← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فإن أضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف (١). (١) أي: في الأحوال الثلاثة، ولا يكونان للتوكيد، ويعربان بحركات مقدرة عليها إعراب المقصور على حسب الجملة "فاعلا، أو مفعولا، أو مبتدأ أو خبرا … إلخ". هذا ويلحق بالمثنى أيضًا ما يسمى به منه؛ مثل: حمدان، بدران، مروان، محمدين. فهذه أو مثالها ملحقة بالمثنى وليست مثنى حقيقيا. وفي إعرابها وجهان: "أحدهما" حذف علامتي التثنية منها، وإعرابها بعد ذلك بالحروف كالمثنى؛ تقول: سافر بدران، وقابلت بدرين، وتحدثت إلى بدرين. وهذا الوجه فيه لبس؛ لأنه يوهم أنه مثنى. "والثاني" إعرابها إعراب ما لا ينصرف بحركات ظاهرة فوق النون؛ فترفع بالضمة، وتنصب وتجر بالفتحة من غير تنوين، للعلمية وزيادة الألف والنون؛ وإذا دخل عليها "أل" للضرورة جرت بالكسرة. وفي المثنى والملحق يقول الناظم: بالألف ارفع المثنى و"كلا" … إذا بمضمر مضافا وصلا "كلتا" كذاك "اثنان واثنتان" … كابنين وابنتين يجريان وتخلف اليا في جميعها الألف … جرا ونصبًا بعد فتح قد ألف* أي: إن المثنى يرفع بالألف و"كلا" كذلك إذا وصلت بمضمر وهي مضافة إليه، و"كلتا" كذلك. أما "اثنان واثنتان" فتجريان في التثنية؛ كابنين وابنتين، المثنيين حقيقة. وتحل الياء في كل ما سبق محل الألف في حالتي الجر والنصب، وما قبلها يكون مفتوحًا، وتكون الياء نيابة عن الفتحة وعن الكسرة.

стр. 72

الباب الثالث: باب جمع المذكر السالم (١) كالزيدون والمسلمون، فإنه يرفع بالواو (٢)، ويجر وينصب بالياء المكسور ما قبلها (٣)، المفتوح ما بعدها. ويشترط في كل ما يجمع هذا الجمع ثلاثة شروط (٤): أحدها: الخلو من تاء التأنيث؛ فلا يجمع نحو: طلحة وعلامة (٥). الثاني: أن يكون لمذكر؛ فلا يجمع نحو: زينب وحائض (٦). الثالث: أن يكون لعاقل؛ فلا يجمع نحو: "واشق" علما لكلب، و"سابق" صفة لفرس (٧). (١) هو ما يدل على أكثر من اثنين؛ بزيادة واو ونون في حالة الرفع، وياء ونون في حالتي النصب والجر. ويشترط فيه ما اشترط في المثنى؛ من الإعراب، والإفراد، والتنكير، واتفاق اللفظ في الحروف والحركات، واتفاق المعنى. (٢) ويضم ما قبلها ولو تقديرا، نحو: المصطفون والأعلون. قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. (٣) أي: ولو تقديرا أيضا، نحو: المصطفين. قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾. (٤) الذي يجمع هذا الجمع نوعان: العلم، والصفة. ولذلك مثل بمثالين في كل شرط وهذه الشروط علاوة على الشروط التي أشرنا إليها. (٥) لئلا يجتمع علامتا التأنيث والتذكير، والعبرة في التأنيث ليست بلفظة، ولكن بمعناه؛ فإذا جاءت كلمة "سعاد" أو "هند" علما لمذكر واشتهر بذلك؛ فإنها تجمع جمع مذكر سالما. (٦) أي: لئلا يلتبس جمع المذكر بجمع المؤنث، ولو سمي مذكر بزينب، جاز أن يجمع هذا الجمع لعدم اللبس. (٧) أي: لعدم العقل. قيل: إنما اشترط العقل في هذا الجمع؛ لأنه أشرف الجموع لصحة بناء مفرده، والمذكر العاقل أشرف من غيره. والمراد بالعاقل: أن يكون من جنس العقلاء؛ كالآدميين والملائكة؛ فيشمل المجنون والطفل الصغير. وهذه الشروط سواء، فيها العلم والصفة.

стр. 73

ثم يشترط أن يكون: إما علمًا غير مركب تركيبًا إسناديا ولا مزجيا؛ فلا يجمع نحو: "برق نحره"، و"معديكرب" (١)؛ وإما صفة تقبل التاء، أو تدل على التفضيل (٢)؛ نحو: قائم ومذنب وأفضل؛ فلا يجمع نحو: "جريح وصبور (٣)، وسكران، وأحمر". (١) يبين أنه يشترط في العلم خاصة: ألا يكون مركبا تركيبا إسناديا؛ نحو: "فتح الله" و"برق نحره" مسمى بهما؛ لأن المحكي لا يغير، ومعنى برق: لمع. ولا مركبا تركيب مزج؛ كسيبويه وبعلبك، ولا عدديا؛ كأحد عشر وثلاثة عشر؛ تشبيها لهما بالمحكي في التركيب. وهذه لا تجمع مباشرة، وإنما يتوصل إلى جمعها بأن يسبقها كلمة "ذو" مجموعة، فيقال: ذوو كذا، وذوي كذا، كما بيناه في المثنى. أما المركب الإضافي؛ كعبد الله، فيجمع صدره كما سبق في المثنى أيضًا. (٢) يشترط في الصفة خاصة أحد أمرين: أن تقبل التاء المقصود بها التأنيث؛ فلا يجمع هذا الجمع نحو: علام؛ لأنه وإن قبل التاء، لكن لا يقصد بها التأنيث بل لتأكيد المبالغة. أو تدل على التفضيل؛ فلا يجمع ما كان على وزن "أفعل" الذي مؤنثه فعلاء؛ كأخضر، أو على وزن "فعلان" الذي مؤنثه فعلى؛ كسكران. (٣) لأن هذه الصيغة تستعمل للمذكر والمؤنث. وكذلك إذا كانت الصفة خاصة بالمؤنث؛ مثل "مرضع"؛ لا تجمع جمع مذكر، منعا للتناقض بين ما يدل عليه المفرد، وما يدل عليه جمع المذكر. وإلى ما سبق يشير ابن مالك بقوله: وارفع بواو وبيا اجرر وانصب … سالم جمع عامر ومذنب* أي: ارفع بالواو وانصب وجر بالياء، جمع المذكر السالم وما حمل عليه. وأشار "بعامر" للعلم المذكر العاقل الخالي من التاء ومن التركيب، و"بمذنب" إلى الصفة التي لمذكر عاقل، خالية من تاء التأنيث، وليست من باب أفعل فعلاء، ولا فعلان فعلى، ولا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ فيقال: عامرون ومذنبون.

стр. 74

فصل: وحملوا على هذا الجمع أربعة أنواع: (١) أحدها: أسماء جموع: وهي: أولوا (٢) وعالمون (٣)، وعشرون وبابه (٤). الثاني: جموع تكسير (٥) وهي: بنون، وحرون، وأرضون (٦)، وسنون وبابه (٧)؛ فإن هذا الجمع مطرد في كل ثلاثي حذفت لامه، وعوض عنها هاء التأنيث، ولم يكسر؛ (١) هذه الأنواع تعرب بإعرابه، وليست جمعًا حقيقيا؛ لأنها فقدت بعض شروط الجمع، وأكثرها سماعي لا يقاس عليه كما سيأتي بيانه. (٢) أي: التي بمعنى "أصحاب"، وهي اسم جمع لا مفرد له من لفظها، ولها مفرد من معناها؛ وهو "ذو" بمعنى صاحب. (٣) هو اسم جمع "عالم" على رأي الأكثرين؛ لأن "عالم" اسم لما سوى الله، ويطلق على كل مجموع متجانس من المخلوقات؛ كعالم الحيوان، والجماد، والنبات، والطيور … إلخ. و"عالمون" لا يدل إلا على المذكر العاقل؛ فهو خاص، والخاص لا يكون جمعًا للعام. ويرى آخرون أن "عالمون" جمع عالم من باب التغليب، ولكنه ليس جمع مذكر سالما حقيقة؛ لأنه ليس علما ولا صفة، فو ملحق أيضا. (٤) عشرون اسم جمع لا واحد له من لفظه ولا من معناه، والمراد ببابه: نظائره، وهي كل العقود إلى التسعين. (٥) لها مفرد من لفظها، ولكنه لا يسلم من التغيير عند جمعه، فألحقت بجمع المذكر في إعرابها بالحروف. (٦) "بنون" مفرده "ابن" حذفت منه الهمزة عند الجمع. و"حرو، " مفردها "حرة" وهي أرض مليئة بحجارة نخرة سود؛ جمعوها بالواو حملًا على "أرضون"؛ لأنها مؤنثة مثلها. ويقال: "إحرون" بزيادة الهمزة في الجمع. و"أرضون" ليس لها مفرد إلا "أرض" فتغيرت حركة الراء عند الجمع، على أن المفرد مؤنث وغير عاقل. (٧) مفرد سنون: سنة -بفتح السين- وهي في الجمع مكسورة. والمراد ببابه -كما ذكره المصنف: كل اسم ثلاثي حذفت لامه وعوض عنها تاء التأنيث المربوطة، ولم يسمع له جمع تكسير يعرب معه بالحركات.

стр. 75

نحو: عضبه. وعضين (١) وعزة وعزين (٢)، وثبة وثبين (٣). قال الله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (٥)، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ (٦). ولا يجوز ذلك في نحو: "تمرة" لعدم الحذف، ولا في نحو: "عدة" و"زنة"؛ لأن المحذوف الفاء، ولا في نحو: "يد" و"دم" (٧). وشذ: "أبون"، و"أخون" (٨)، ولا في "اسم" و"أخت" و"بنت"؛ لأن العوض غير التاء (٩). وشذ "بنون" ولا في نحو: "شاة" و"شفة"؛ لأنهما كسرا على شياه وشفاه. (١) أصل عضة عضه بالهاء، من العضة، وهو الكذب والافتراء؛ يقال: فلان كلامه عضه، أي: كذب وبهتان، وقيل: أصله عضو؛ من التعضية، وهي التفريق، يقال عمل فلان عضو بين زملائه؛ أي: تفريق وتشتيت بينهم؛ فلام الكلمة هاء، أو واو. (٢) العزة: الفرقة من الناس، وأصلها عزى، يقال: هذه عزة تجاهد بإخلاص، والعزين: الفرق. (٣) الثبة: الجماعة، وأصلها ثبو، أو ثبي؛ يقال: القوم مختلفون؛ ثبة راضية، وثبة غير راضية. ويجوز في الجمع ضم الثاء وكسرها وهو الأفصح. (٤) "كم" اسم استفهام معمول للبثتم مبني على السكون في محل نصب. "عدد" تمييز لكم. "سنين" مضاف إليه مجور بالياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر. (٥) "عضين" مفعول ثان لجعلوا وعلامة نصبه الياء. (٦) "عزين" صفة لمهطعين الواقع حالا من "الذين كفروا" منصوب بالياء. (٧) لأن لامهما حذفت ولم يعوض عنها شيء، وأصلهما "يدي" و"دمي". (٨) وكذلك "هنون" لأن مفردها واوي اللام، وقد حذفت الواو ولم يعوض عنها شيء، أما الواو الموجودة فهي الواو التي ترفع بها الأسماء الستة في لغة من يرفعها بالواو، مع حذف لامها، وهي لغة النقص. (٩) ذلك لأن الأصل: "سمو" و "أخو" و"بنو" على المشهور، حذفت اللام في الثلاثة، وعوض عنها الهمزة في اسم وسكنت السين، وعوضت التاء المفتوحة في الأخيرتين.

стр. 76

الثالث: جموع تصحيح لم تستوف الشروط؛ كأهلون ووابلون (١)؛ لأن أهلًا ووابلًا ليسا علمين ولا صفتين، ولأن وابلًا لغير عاقل. الرابع: ما سمي به من هذا الجمع وما ألحق به كـ"عليون، وزيدون" (٢) مسمى به. ويجوز في هذا النوع أن يجري مجرى "غسلين" (٣) في لزوم الياء والإعراب بالحركات على النون منونة (٤). ودون هذا: أن يجري مجرى "عربون" (٥) في لزوم الواو والإعراب بالحركات على النون منونة (٦)؛ كقوله: واعترتني الهموم بالماطرون (٧) (١) جمعا: أهل؛ وهم العشيرة، ووابل؛ وهو المطر الغزير. (٢) عليون: اسم لأعالي الجنة، ومفرده "علي" بمعنى المكان العالي، أو "علية" بمعنى الفرقة العالية، وهو ملحق بجمع المذكر. أما "زيدون" فجمع مسمى به. وهذان يعربان بالحروف إجراء لهما على ما كانا عليه قبل التسمية، وإن كانا مفردين الآن. (٣) هو ما يسيل من أجساد أهل جهنم؛ من صديد وغيره. (٤) هذا إذا لم يوجد ما يمنع التنوين؛ ككونه أعجميا؛ مثل: "قنسرين" اسم بلد بالشام، أو وجود "أل" في أوله، أو الإضافة في آخره، وإلا فإنه يعرب على النون من غير تنوين. (٥) العربون بضم العين وسكون الراء، أو بفتحهما على أفصح اللغات فيه، ما يقدمه المشتري من الثمن لضمان وتمام عقد المبايعة، وقول العامة "عربون" لحن. (٦) أي: إن لم يوجد مانع كما تقدم. (٧) هذا عجز بيت من الخفيف لأبي دهبل الجمحي، من قصيدة يشبب فيها بعاتكة بنت معاوية. وصدره: طال ليلي وبت كالمجنون* اللغة والإعراب: اعترنني: غشيتني ونزلت بي. الهموم: الأحزان؛ جمع هم الماطرون: موضع بالشام، وهو في الأصل جمع ماطر، ثم سمي به. "ليلى" فاعل طال "كالمجنون" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر "بت" لأنها ناقصة، وجملة "وبت" حالية قرنت بالواو. المعنى: يقول: إن ليله قد طال وصار في حيرة واضطراب، بسبب بعده عن أحبابه، وتذكره لهم في نومه، ونزلت به الهموم والأحزان في هذا المكان. الشاهد: في "الماطرون" فإنه جمع مذكر مسمى به، فلزمته الواو وأعرب على النون بكسرة ظاهرة كالاسم المفرد، ولم ينون لوجود أل.

стр. 77

ودون هذه: أن تلزمه الواو وفتح النون (١). وبعضهم يجري "بنين" وباب "سنين" مجرى غسلين (٢)؛ قال: وكان لنا أبو حسن علي … أبا برا ونحن له بنين (٣) (١) ويعرب بحركات مقدرة على الواو للثقل في الأحوال الثلاثة، كما تقدر على الألف في المثنى، وتكسر نونه عند من يلزمه الألف. ويلزم على هذه اللغة تقدير الإعراب في وسط الكلمة، ووجود أسماء آخرها واو قبلها ضمة، وتقدر عليها حركات الإعراب، وهذا ما لا نظير له في اللغة العربية. (٢) أي: في لزوم الياء، والإعراب بحركات ظاهرة على النون، منونة غالبًا، وغير منونة على لغة البعض، ولا تسقط هذه النون عند الإضافة. (٣) بيت من الوافر، ينسب لأحد شيعة سيدنا علي، وقيل هو لسعيد بن قيس يخاطب معاوية بن أبي سفيان. اللغة والإعراب: أبو حسن: كنية سيدنا علي، كني بابنه الحسن من السيدة فاطمة بنت الرسول. برا: محسنًا عطوفًا. "لنا" نعت لأبا، وقد تقدم عليه فيعرب حالًا منه. "أبو" اسم كان مرفوع بالواو؛ لأنه من الأسماء الستة. "حسن" مضاف إليه. "علي" بدل أو عطف بيان لأبو حسن. "أبا" خبر كان. "ونحن" الواو للحال. "نحن" ضمير منفصل مبتدأ. "له" جار ومجرور حال من بنين. "بنين" خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. المعنى: يقول: إن عليا -كرم الله وجهه- كان يرا بنا، محسنًا إلينا، يعاملنا كما يعامل الآباء البررة الرحماء أبناءهم، وكنا نقوم له بواجب البنوة، من البر والطاعة. وفي هذا تنديد بمعاوية، وإنهم لا يزالون على ولائهم لعلي. الشاهد: في "بنين" فقد جاءت بالياء مع أنها في موضع رفع، وجعل الرفع بحركات ظاهرة على النون على لغة بعض العرب. وإن كم تكن علما، كما يقال في "غسلين" و"يقطين" ونحوهما؛ من كل اسم مفرد آخره نون قبلها ياء.

стр. 78

وقال: دعاني من نجد فإن سنينه (١) وبعضهم يطرد هذه اللغة في جمع المذكر السالم، وكل ما حمل عليه (٢). ويخرج عليها قوله: لا يزالون ضاربين القباب (٣) (١) هذا صدر بيت من الطويل للصمة بن عبد الله الطفيل، من شعراء الدولة الأموية. وتمامه: لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا اللغة والإعراب: دعاني اتركاني، وهو من خطاب الواحد بلفظ الاثنين؛ تعظيما على عادة العرب، أو خطاب لاثنين حقيقة. نجد: أحد أقسام بلاد العرب من جهة العراق. سنينه: جمع سنة وهي العام. والمراد هنا: العام المجدب. شيبا: جمع أشيب، وهو من ابيض شعر رأسه. مردا: جمع أمرد، وهو الذي لم ينبت الشعر في وجهه. "دعاني" فعل أمر مبني على حذف النون والألف فاعل، والنون للوقاية والياء مفعول "سنينه" اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة، والهاء مضاف إليه. "لعين" الجملة خبر إن "شيبا" حال من نا في "بنا". "مردا" حال من نا في "شيبننا". المعنى: اتركا يا صاحبي ذكرى نجد، فإن أعوام الجدب والقحط التي مرت بنا فيها، وما لقيناه من الجهد والعنت، هزنا وأزعجنا، وجعلنا أضحوكة ونحن شيوخ وشيبتنا أهوالها ونحن في زمن الشباب. الشاهد: في "سنينه" حيث نصب بالفتحة الظاهرة على النون، وجعلت كأنها من أصل الكلمة مثل "حين" و"غسلين"؛ ولهذا لم تحذف للإضافة، وفي الحديث: "اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف" في رواية تنوين "سنينا" والإتيان بالنون من غير تنوين في "سنين" للإضافة. (٢) وهذا ما يشير إليه ابن مالك بقوله: وهو عند قوم يطرد. (٣) عجز بيت من الخفيف لم يعلم قائله. وصدره: =

стр. 79

وقوله: وقد جاوزت حد الأربعين (١) = رب حي عرندس ذي طلال اللغة والإعراب: عرندس قوي ذو منعة وعزة. طلال: حسن ورواء وجمال هيئة، وهو اسم جنس جمعي لطلالة. القباب: الخيام؛ جمع قبة؛ وهي البيت من الأديم، أو الخشب، أو اللبن، أو نحو ذلك، وقد تطلق على ما يتخذ من البناء. "حي" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حرف الجر الشبيه بالزائد. "عرندس" صفة لحي باعتبار اللفظ، وكذلك "ذي طلال". "لا" نافية. "يزالون" مضارع ناقص مرفوع بثبوت النون والواو اسمها. "ضاربين" خبر يزال منصوب بالفتحة الظاهرة. "القباب" مضاف إليه، وجملة "لا يزالون" خبر المبتدأ. المعنى: كثير من الأقوياء أصحاب العز والجاه والمنعة، لا يزالون يقيمون في ديارهم الأولى، ويسكنون الخيام على عادتهم، ولم يغرهم ما صاروا إليه من الحضارة على ترك مساكنهم. الشاهد: في "ضاربين" حيث أعرب بالحركات ونصب بالفتحة الظاهرة على النون، ويدل على ذلك عدم حذفها للإضافة، أو نصب القباب على أنه مفعول به لضاربين. (١) هذا عجز بيت من الوافر، ينسبونه لسحيم بن وثيل الرباحي، وصدره: وماذا تبتغي الشعراء مني وهو في ديوان جرير من مقطوعة له لفضالة العرني، وقد توعده بالقتل، ومطلعها: عرين من عرينة ليس منا … برئت إلى عرين ةمن عرين اللغة والإعراب: تبتغي: تطلب. "ماذا" اسم استفهام مفعول لتبتغي. أو "ما" اسم استفهام مبتدأ، و"ذا" اسم موصول خبر، وجملة تبتغي صلة. "الشعراء" فاعل تبتغي "حد" مفعول جاوزت. "الأربعين" مضاف إليه مجرور بكسرة ظاهرة على النون. المعنى: ما الذي تريده مني الشعراء وقد تجاوزت سن الأربعين، وعركت الدهر وجربته، فلا أخدع، ولا يستطاع النيل مني؟ الشاهد: في "الأربعين" حيث أعرب وجر بالكسرة على النون مع لزوم الياء فيه وفي بقية العقود. وقيل إنه معرب بالحروف وهو مجرور بالياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق =

стр. 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بجمع المذكر، وكسر النون فيه لغة كما سيأتي قريبا. وإلى ما تقدم من أنواع الملحق يشير ابن مالك بقوله: وشبه ذين وبه "عشرونا" … وبابه ألحق و"الأهلونا" أولو وعالمون عليونا … و"أرضون شذ، والسنونا" وبابه ومثل "حين" قد يرد … ذا الباب وهو عند قوم بطرد* يريد بشبه ذين: ما أشبه "عامر"؛ من كل علم مستوف للشروط، وما أشبه كلمة "مذنب"؛ من كل صفة كذلك. ثم ألحق بالجمع "عشرون" وبابه الذي شرحناه، وكذلك أهلونا، وأولو، وعالمون، وعليون، ثم قال: وشذ: أرضون، والسنون وبابه، وخصهما بالشذوذ، مع أن جميع الملحقات شاذة؛ لأن الشذوذ فيهما أشد؛ لفقدهما أكثر الشروط؛ فكل منهما: جمع تكسير، ومفرده مؤنث، وغير علم أو صفة، وغير عاقل. ثم بين أن "سنين وبابه" قد يعرب إعراب "حين" وهو الذي سماه المصنف: "إعراب غسلين"؛ فتلازمه الياء والنون، وتظهر الحركات على النون منونة. ومن العرب من يجعل هذا الإعراب عاما لكل جمع مذكر سمي به، ولا يقتصر على سنين وبابه. ويتلخص: مما تقدم: أن في جمع المذكر وما ألحق به خمس لغات: أ- إعرابه بالحروف: بالواو رفعًا، وبالياء جرا ونصبا، مع فتح النون. وهذه أفصح اللغات وأشهرها. ب- لزوم الواو وإعرابه بحركات مقدرة في الأحوال الثلاثة، مع فتح النون. جـ- لزوم الواو وإعرابه بحركات ظاهرة على النون، مع التنوين. د- لزوم الواو وإعرابه بحركات ظاهرة على النون، مع عدم التنوين. هـ- الإتيان بالباء في الأحوال الثلاثة، وتحريك النون منونة بحركات الإعراب، كأنه اسم مفرد مختوم بياء ونون؛ نحو: مسكين وغسلين.

стр. 81

فصل: نون المثنى وما حمل عليه (١) مكسورة، وفتحها بعد الياء لغة (٢)؛ كقوله: على أحوذيين استقلت عشية (٣). (١) يدخل في ذلك: ما سمي به، وما ثني على سبيل التغليب، واثننان واثنتان، وغيرهما … إلخ. (٢) وفي لغة ضمها بعد الألف، ومنه قول الشاعر: يا أبتا أرقني القذان … والنوم لا تألفه العينان والقذان: بكسر القاف وتشديد الذال: جمع قذة، وهي البرغوث. وقيل: هو بالدال المهملة. (٣) صدر بيت من الطويل لحميد بن ثور الهلالي أبو المثنى، من كلمة يصف فيها قطاة. وعجزه: فما هي إلا لمحة وتغيب اللغة والإعراب: أحوذيين: مثنى أحوذي، وهو الخفيف السريع في السير، والمراد هنا جناحا القطاة. استقلت: ارتفعت وعلت في الجو. عشية: هي ما بين الزوال إلى غروب الشمس. لمحة: نظرة سريعة. "على أحوذيين" جار ومجرور متعلق باستقلت. "عشية" ظرف زمان. "فما" الفاء عاطفة، وما نافية. "هي" مبتدأ. "إلا" أداة استثناء ملغاة. "لمحة" خبر. المعنى: يصف القطاة بالخفة وسرعة الطيران فيقول: إنها ارتفعت في الجو على جناحين خفيفين سريعين في الحركة، في وقت العشية، فما يشاهدها الرائي عند الطيران، إلا مقدرا لمحة وتغيب عنه. الشاهد: في "أحوذيين" حيث روي بفتح النون على لغة، وهو معرب بالياء؛ لأنه مثنى، لا بالحركات؛ لأنه مجرور.

стр. 82

وقيل: لا يختص بالياء (١)؛ كقوله: أعرب منها الجيد والعينانا (٢) وقيل: البيت مصنوع (٣). ونون الجمع مفتوحة، وكسرها جائز في الشعر بعد الياء، كقوله: وأنكرنا زعانف آخرين (٤) (١) أي: بل يكون مع الألف أيضًا. (٢) صدر بيت من الرجز، ينسبه بعض النحاة إلى رؤبة، وقيل لغيره وعجزه: ومنخرين أشبها ظبيانا اللغة والإعراب: الجيد: العنق، وجمعه أجياد. ظبيان -بفتح الظاء- اسم رجل. "الجيد" مفعول أعرف. "والعينانا" معطوف عليه منصوب بفتحة مقدرة على الألف على لغة من يلزم المثنى الألف، أو مبتدأ مرفوع بالألف وخبره محذوف؛ أي: كذلك. "ومنخرين" معطوف على الجيد منصوب بالياء. "ظبيانا" مفعول أشبه والألف فاعله. المعنى: أعرف من هذه الفتاة جيدها وعينيها ومنخرين يشبهان منخري ظبيان، ويقال: إنه كان معروفًا بكبر الأنف. الشاهد: في قوله "والعينانا"؛ حيث فتح نون المثنى بعد الألف، كما فتحت بعد الياء. وفيه شاهد آخر وهو: مجيء المثنى بالألف في حالة النصب كما تقدم. وعليها ورد قوله ﵇: "لا وتران في ليلة". (٣) أي: غير عربي؛ فلا يصلح شاهدًا. قيل: وهو بعيد؛ لأن أبا زيد رواه، وهو من الرواة الثقات. (٤) هذا عجز بيت من الوافر لجرير، من مقطوعته التي أشرنا إليها قريبا، يخاطب فضالة العرني. وصدره: عرفنا جعفرا وبني أبيه اللغة والإعراب: جعفر: هو جعفر بن ثعلبة، أخو عرين بن ثعلبة، وعرين: أحد آباء فضالة. زعانف: جمع زعنفة، وهي طرف الأديم، أو هدب الثوب، والمراد هنا: الأتباع والأدعياء. "جعفرا" مفعول عرفنا. "وبني" معطوف على جعفرا منصوب بالياء مضاف إلى أبيه. "آخرين" صفة لزعانف منصوب بالياء أيضا. المعنى: عرفنا جعفرا وإخوانه؛ لأنهم مشهورون بكريم نسبهم ورفعة منزلهم، وأنكرنا غيرهم؛ لأنهم أدعياء وليس لهم أصل معروف، ولا مكانة مرموقة. الشاهد: في "آخرين" حيث أعرب بالياء إعراب جمع المذكر السالم، وكسرت نونه بعدها. قيل: وذلك جائز في الشعر، والراجح أنه لغة.

стр. 83

وقوله: وقد جاوزت حد الأربعين (١) (١) تقدم هذا البيت قريبا، وأعيد هنا للاستشهاد به على كسر النون في جمع المذكر للضرورة أو على لغة كما بينا. وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: ونون مجموع وما به التحق … فافتح وقل من بكسره نطق ونون ما ثني والملحق به … بعكس ذاك استعملوه فانتبه*

стр. 84

الباب الرابع: الجمع بالألف والتاء المزيدتين (١) وما حمل عليه كهندات ومسلمات؛ فإن نصبه بالكسرة (٢)؛ نحو: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ﴾ وربما نصب بالفتحة إن كان محذوف اللام (٣)؛ كسمعت لغاتهم، فإن كانت التاء أصلية؛ (١) عبر بذلك؛ للإشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون مسمى هذا الجمع مؤنثًا بالمعنى فقط؛ كهندات، أو بالتاء كذلك؛ كطلحات، أوبهما معا كفاطمات، أو بالألف المقصورة أو الممدودة؛ كحبليات وصحراوات، أو يكون مسماه مذكرا؛ كاصطبلات. (٢) أي: نيابة عن الفتحة. (٣) أي: في المفرد، ولم ترد إليه في الجمع كما مثل المصنف، فإن ردت اللام في الجمع مثل سنوات وسنهات، في جمع سنة، وأخت وأخوات، وجب نصبه بالكسرة اتفاقا.

стр. 85

كأبيات وأموات، أو الألف أصلية؛ كقضاة وغزاة (١)، نصب بالفتحة. وحمل على هذا الجمع شيئان: أولات (٢)؛ نحو: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾. وما سمي به من ذلك (٣)؛ نحو: رأيت عرفات، وسكنت أذرعات -وهي قرية بالشام- فبعضهم يعربه على ما كان عليه قبل التسمية (٤)، وبعضهم يترك تنوين ذلك (٥)، وبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف (٦). ورووا بالأوجه الثلاثة قوله: تنورتها من أذرعات وأهلها … بيثرب أدنى دارها نظر عال (٧) (١) الألف في قضاة منقلبة عن ياء، وأصلها: قضية، وفي غزاة منقلبة عن واو، وأصلها: غزوة، تحركت الياء والواو فيهما، وانفتح ما قبلهما، فقلبت ألفًا. (٢) هي اسم جمع بمعنى "ذوات" لا واحد لها من لفظها، ومفردها من معناها: "ذات" بمعنى صاحبة. و"أولات" في الآية خبر "كن" منصوبة بالكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنها ملحقة بجمع المؤنث السالم، واسمها ضمير النسوة المدغم فيها نونها. و"أولات" مضافة دائما، ولهذا ترفع بالضمة، وتنصب وتجر بالكسرة، من غير تنوين وإضافتها لا تكون إلا لاسم جنس طاهر؛ مثل: فضل، أدب، حلم. (٣) أي: الثاني مما حمل على هذا الجمع: ما سمي به منه ومما ألحق به، وصار علما لمذكر أو لمؤنث. (٤) أي: بالضمة رفعا، وبالكسرة نصبا وجرا، إعراب جمع المؤنث السالم، ولا يحذف التنوين في جميع الحالات؛ لأنه تنوين المقابلة، لا تنوين الصرف. (٥) أي: مراعاة العلمية والتأنيث، ويعربه كما كان قبل التسمية؛ مراعاة للجمعية. (٦) فيترك التنوين ويجره بالفتحة؛ مراعات للتسمية. وهذا خير الآراء؛ لأنه يمنع اللبس ويزيل الإبهام. (٧) هذا بيت من الطويل لامرئ القيس الكندي، الشاعر الجاهلي، في محبوبته، من قصيدته المشهورة التي مطلعها: ألا عم صباحا أيها الطلل البالي … وهل يعمن من كان في العصر الخالي

стр. 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = اللغة والإعراب: تنورتها: نظرت إلى نارها بقلبي لشدة تعلقي بها. أذراعات: بلد بالشام، والنسبة إليها أذرعي. يثرب: اسم المدينة المنورة. أدنى دارها: أقرب مكان من دارها. نظر عالي، أي: يحتاج إلى نظر بعيد. "من أذرعات" جار ومجرور متعلق بمحذوف، حال من التاء في تنورتها. "وأهلها" الواو للحال، وأهلها مبتدأ مضاف إلى ها. "يثرب" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. "أدنى دارها" مبتدأ ومضاف إليه. "نظر" خبر. "عالي" صفة لنظر. المعنى: نظرت إلى نار المحبوبة التي يشعلها أهلها للقرى ونحوه، وأنا بأذرعات وهي بيثرب، مع أن أقرب مكان من دارها يحتاج الناظر منه -إذا أراد رؤية دارها- إلى نظر عال بعيد، فكيف وبيننا هذا البون الشاسع؟ إنه الوجد والشوق يحمل الشاعر إلى هذه المبالغة الشديدة. الشاهد: في "أذرعات" روي بالجر بكسر التاء منونة عند أكثر النحاة؛ مراعاة للجمعية قبل التسمية والتنوين للمقابلة، والجر بالفتحة بلا تنوين؛ مراعاة للحالة الراهنة، وهي العلمية والتأنيث، فيكون ممنوعا من الصرف لذلك، والجر بالكسرة بدون تنوين؛ مراعاة للحالين: الأصلية وهي الجمعية، والحالية وهي كونه علما لمؤنث. فيما سبق يقول ابن مالك: وما بتا وألف قد جمعا … يكسر في الجر وفي النصب كذا "أولات" والذي اسما قد جعل … كـ"أذرعات" فيه ذا أيضا قبل* يريد أن ما جمع بتاء وألف، بكسر في حالتي الجر والنصب. ويلحق به نوعان: اسم الجمع؛ نحو "أولات"، وما جعل منه علما؛ كأذرعات. هذا: وينقاس هذا الجمع في ستة أشياء. =

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أ- كل ما ختم بالتاء غير الأصلية، سواء كان علما؛ كفاطمة، أو غير علم؛ كصناعة؛ مؤنثا لفظا ومعنى؛ كعائشة، أو معنى فقط؛ كحمزة، من أعلام الرجال. وسواء كانت التاء للتأنيث كهذه الأمثلة، أو للمبالغة كعلامة. ويستثنى مما فيه التاء: امرأة، و أمة، وشاة، وشفة، وقلة "اسم لعبة للأطفال"، وأمة، وملة؛ لأنه لم يسمع عن العرب، ويرى بعض الباحثين جواز جمعها حيث لا مانع. ب- ما في آخره ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة، سواء أكان علما لمؤنث؛ نحو: سعدى وعصماء، أم غير علم؛ نحو: فضلى وحسناء، أم علما لمذكر؛ كدنيا وزكريا، علمين. لمذكر. ويستثنى من المقصورة "فعلى" مؤنث فعلان؛ كسكرى وعطشى، ومن الممدودة "فعلا" مؤنث أفعل؛ كحمراء وزرقاء. جـ- كل علم لمؤنث حقيقي وليست فيه علامة تأنيث؛ مثل: زينب، إحسان، بدر. د، هـ- مصفر المذكر غير العاقل؛ نحو: نهير، جبيل. وكذلك وصفه، تقول نهيرات جميلات، وجبيلات شامخات، وأيام معدودات. و- كل خماسي لم يسمع له عن العرب جمع تكسير، مثل: سرادقات، حمامات، اصطبلات، وما عدا هذه الأنواع يقتصر فيه على السماع، مثل: شمالات، سموات، سجلات، وقد أشار بعضهم إلى هذه الأنواع -ما عدا السادس- بقوله: وقسه في ذي التاء ونحو ذكرى … ودرهم مصغر وصحرا وَزَيْنبَسٌ ووصف غير العاقل … وغير ذا مسلم للناقل

стр. 88

الباب الخامس: الاسم الذي لا ينصرف (١) وهو ما فيه علتان من تسع (٢)؛ كأحسن (٣)، أو واحدة منها تقوم مقامهما؛ كـ"مساجد، وصحراء" (٤)؛ فإن جره بالفتحة (٥)؛ نحو: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾، إلا إن أضيف (٦)؛ نحو: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم﴾، أو دخلته أل: معرفة؛ نحو: في المساجد، أو موصولة، ﴿كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ﴾ (٧)، أو زائدة؛ كقوله: رأيت الوليد بن اليزيد مباركا (٨) (١) أي: الاسم الذي لا ينصرف؛ أي: لا ينون؛ بل يرفع بالضمة، وينصب ويجر بالفتحة بلا تنوين. (٢) هذه العلل التي تسبب منع الاسم من التنوين، سيأتي شرحها في باب خاص، وقد جمعها ابن النحاس في قوله: اجمع وزن عادلًا أنت بمعرفة … ركب وزد عجمة فالوصف قد كملا والذي يعنينا هنا ما يناسب الإعراب، وهو ما تنوب فيه حركة عن حركة. (٣) العلتان فيه هما: الصفة ووزن الفعل. (٤) العلة في مساجد: صيغة منتهى الجموع، وفي صحراء: ألف التأنيث الممدودة. (٥) نيابة عن الكسرة. (٦) فإنه يجر بالكسرة لا بالفتحة. (٧) من الآية ٢٤ من سورة هود. والصحيح كما ذكر صاحب المغني أن "أل" الداخلة على الصفة المشبهة؛ كالأعمى، والأصم، واليقظان، حرف تعريف لا موصلة. (٨) هذا صدر بيت من الطويل للرماح بن أبرد، المعروف بابن ميادة، من قصيدة يمدح فيها الوليد بن اليزيد بن عبد الملك بن مروان، وعجزه: شديدا بأعباء الخلافة كاهله اللغة والإعراب: أعباء: جمع عب؛ وهو ما يثقل حمله، والمراد بأعباء الخلافة: مصاعبها وأمورها الشاقة. كاهله، الكاهل: ما بين الكتفين، وهو الذي يحمل عليه عادة "الوليد" مفعول رأى. "ابن" صفة للوليد. "اليزيد" مضاف إليه مجرور بالكسرة. "مباركًا" =

стр. 89

الباب السادس: الأمثلة الخمسة (١) وهي: كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين؛ نحو: تفعلان ويفعلان، أو واو جمع؛ نحو: تفعلون ويفعلون، أو ياء مخاطبة؛ نحو: تفعلين؛ فإن رفعها بثبوت النون، وجزمها ونصبها بحذفها؛ نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ (٢) وأما ﴿إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٣) = حال من الوليد؛ لأن رأى بصرية، وكذلك "شديدا". "كاهله" فاعل شديد والهاء مضاف إليه. المعنى: أبصرت الوليد رجلا ميمون الطلعة قائما بأمور الخلافة خير قيام، متحملًا مشاكلها ومصاعبها، وقادرا على حلها والتخلص منها. الشاهد: في "اليزيد" حيث دخلت عليه "أل" الزائدة، فجر بالكسرة؛ مع أنه علم على وزن الفعل، وفيه العلتان اللتان تقتضيان منعه من الصرف، وجره بالفتحة نيابة عن الكسرة. وإلى هذا الباب أشار الناظم بقوله: وجر بالفتحة ما لا ينصرف … ما لم يضف أو يك بعد "أل" ردف* ومعنى ردف: تبع "أل" وجاء بعدها مباشرة من غير فاصل. ومعنى البيت: اجرر بالفتحة الاسم الذي لا ينصرف مدة عدم إضافته، وكونه غير واقع بعد "أل". ويعلل النحاة ذلك بأن الإضافة وأل من خواص الأسماء، وهو إنما منع الصرف لشبهه بالفعل، فإذا وجد معه ما هو من خصائص الأسماء، فقد بعد هذا الشبه الذي اقتضى منع صرفه. والعلة الحقيقية هي السماع عن العرب. (١) قيل: إن هذا أولى من تسميتها بالأفعال الخمسة؛ لأنها ليست أفعالًا معينة، وإنما هي أمثلة يكنى بها عن كل فعل بمنزلتها، ويعبرون عنها أحيانا بالأمثلة الستة، ويعدون المسند إلى ألفا الاثنين نوعين؛ للمذكر، والمؤنث. (٢) من الآية ١٤ من سورة البقرة. (٣) من الآية ٢٣٧ من سورة البقرة أيضا.

стр. 90

فالواو لام الكلمة (١)، والنون ضمير النسوة. والفعل مبني؛ مثل يتربصن، ووزنه "يفعلن"، بخلاف قولك: الرجال يعفون، فالواو ضمير المذكرين (٢)، والنون علامة رفع، فتحذف نحو: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، ووزنه "تفعلوا"، وأصله "تعفووا". (١) أي: لام الفعل؛ لأن أصله: عفا يعفو؛ فإذا قلت: النساء يعفون، فـ"يعفون" مضارع مبني على سكون الواو لاتصاله بنون النسوة، ونون النسوة ضمير فاعل، وتقول: النساء لن يعفون، ولم يعفون؛ فيكون الفعل مبني على السكون في محل نصب، أو جزم؛ لاتصاله بنون النسوة وهي فاعل. (٢) أي: ضمير الجمع وهي الفاعل، أما لام الفعل فمحذوفة، وأصله: يعفوون، استثقلت الضمة على الواو الأولى التي هي لام الفعل فحذفت الضمة، والتقى ساكنان، فحذفت الأولى؛ لأنها حرف علة، ولم تحذف الثانية؛ لأنها ضمير فاعل، فصار: يعفون على وزن "يفعون" فإذا دخل ناصب أو جازم، حذفت النون؛ تقول: الرجال لن، ولم يعفوا. وخلاصة الفرق بين النساء يعفون، والرجال يعفون، مع اتحاد الصورة اللفظية: أ- أن لام الفعل غير محذوفة في العبارة الأولى، ومحذوفة في الثانية، لعلة تصريفية؛ وهي: التقاء الساكنين. ب- أن النون ضمير جمع الإناث، وهي فاعل، ولا تحذف لناصب أو جازم في العبارة الأولى، وهي علامة رفع كالضمة في العبارة الثانية، ولهذا تحذف عند دخول ناصب أو جازم. جـ- أن الواو جزء من الكلمة، وهي لامها في العبارة الأولى، ووزنه: "يفعلن". أما في الثانية فالواو كلمة مستقلة ضمير جمع الذكور، وليست جزءا من الكلمة، ووزنه: "يفعون" وقد أشار الناظم إلى هذا الباب بقوله: واجعل لنحو "يفعلان" النونا … رفعا و"تدعين" و"تسألونا" وحذفها للجزم والنصب سمه … كلم تكوني لترومي مظلمه* أي: اجعل ثبوت النون علامة للرفع في: يفعلان، وتدعين، وتسألونا، وهي الأفعال الخمسة المشتملة على الضمائر السابقة. واجعل حذف النون سمة؛ أي: علامة لنصبها وجزمها.

стр. 91

الباب السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر وهو ما آخره ألف كيخشى، أو ياء كيرمي، أو واو كيدعو؛ فإن جزمهن بحذف الآخر (١). فأما قوله: ألم يأتيك والأنباء تنمي … بما لاقت لبون بن زياد (٢) (١) أي: وهو حرف العلة، مع بقاء الحركة التي تناسبه لتدل عليه، وهي: الفتحة قبل الألف، والضمة قبل الواو، والكسرة قبل الياء. وفي حالة النصب تقدر الفتحة على الألف وتظهر على الواو والياء. وجميعها ترفع بضمة مقدرة. (٢) هذا مطلع قصيدة لقيس بن زهير العبسي، يعرض فيها بالربيع بن زياد؛ لخصومة بينهما. اللغة والإعراب: الأنباء: الأخبار، جمع نبأ وهو الخبر. وقيل: النبأ خاص بما كان ذا شأن من الأخبار، والخبر أعم. تنمي: تزيد وتكثر. لبون: الناقة ذات اللبن. بني زياد: هم الربيع وإخوته: عمارة وقيس وأنس، المعروفون بالكملة من الرجال، الذين سئلت أمهم فاطمة الأنمارية: أي بنيك أفضل؟ فقالت: هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها. "يأتيك" مضارع مجزوم بحذف الضمة المقدرة، أو بحذف حرف العلة، والياء المذكورة للإشباع. "بما" الباء زائدة، و"ما" اسم موصول فاعل يأتيك. "والأنباء تنمي" الجملة من المبتدأ والخبر الجملة، معترضة بين الفعل والفاعل. المعنى: ألم يبلغك، والأخبار سرعان ما تشيع وتنتشر بين الناس، ما جرى لنياق بني زياد، وقد أسرت واستولي عليها قهرا عنهم، وهم الأبطال الذين يجلهم الناس، ويخشون بأسهم وبطشهم؟ الشاهد: في" يأتيك"؛ حيث ثبت حرف العلة مع الجازم، وقد اكتفى الجازم بحذف الحركة المقدرة التي كان عليها الفعل قبل دخوله. وقيل: إن الياء المذكورة ليست لام الفعل التي تحذف للجازم؛ لأن هذه حذفت للجازم، أما الياء المذكورة فأتت من إشباع كسرة التاء لضرورة الشعر.

стр. 92

فضرورة. وأما قوله -تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ في قراءة قنبل (١)، فقيل: "من" موصولة (٢)، وتسكين "يصبر": إما لتوالي حركات الباء والراء والفاء والهمزة (٣)، أو على أنه وصل بنية الوقف، وإما على العطف على المعنى؛ لأن "من" الموصولة بمعنى الشرطية؛ لعمومها وإبهامها (٤). تنبيه: إذا كان حرف العلة بدلًا من همزة؛ كيقرأ ويقرئ، ويوضؤ: فإن كان الإبدال بعد دخول الجازم، فهو إبدال قياسي (٥)، ويمتنع حينئذ الحذف لاستيفاء الجازم مقتضاه؛ (١) أي: بإثبات الياء في "يتقي"، وتسكين الراء في "يصبر" وقنبل: هو أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن المخومي المكي الملقب بقنبل. كان إماما في القراءات، ضابطًا متقنًا، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز، ورحل إليه الناس من سائر الأقطار، وهو من أصحاب ابن كثير، وقد أخذ عنه، وتوفي بمكة سنة ٢٩١ هـ. (٢) أي: ليست شرطية جازمة، ويتقي مرفوع لا مجزوم. (٣) أي: من قوله -تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾. والعلماء يكرهون توالي أربع حركات فيما هو كالكلمة الواحدة. وهنا: نزل "ويصبر فإن" منزلة الكلمة الواحدة. (٤) وأيضا فمدخولها مستقبل، وتدخل الفاء في خبرها كما تدخل في جواب الشرطية. ولهذا صح العطف بالجزم على الصلة كما يعطف على الشرط. وقيل: إن "من" شرطية، والياء في "يتقي" للإشباع، ولام الفعل حذفت للجازم. وهنالك لغة تجيز إبقاء حرف العلة في آخر المضارع المجزوم، ويكون الجزم بالسكون المقدر على حرف العلة. وكل ما تقدم إذا كان حرف العلة أصليا في مكانه، لا بدلا من همزة كما سيذكره المصنف. (٥) لأن الهمزة ساكنة بالجازم؛ فتقلب حرف علة من جنس حركة ما قبلها. ويكون المضارع مجزوما بسكون مقدر على الهمزة المنقلبة ألفا أو واوا أو ياء.

стр. 93

وإن كان قبله، فهو إبدال شاذ (٦)، ويجوز مع الجازم الإثبات والحذف؛ بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه، وهو الأكثر (٧). (٦) لأن الهمزة المتحركة ما قبلها لا تبدل. (٧) الاعتداد بالعارض علة للحذف، وعدمه علة للإثبات، ففي كلام المصنف لف ونشر غير مرتب. ويقول المصنف: إن عدم الحذف هو الأكثر. وما المانع من أن يكون الحكم هو عدم الحذف دائما؛ لأنه لا أثر لهذا الخلاف؟ تدبر.

стр. 94

فصل: وتقدر الحركات الثلاث في الاسم المعرب (١)، الذي آخره ألف لازمة. نحو: الفتى، والمصطفى، ويسمى معتلا مقصورًا. والضمة والكسرة في الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها؛ نحو: المرتقى، القاضي، ويسمى معتلا منقوصًا. وخرج بذكر الاسم نحو: يخشى، ويرمي، وبذكر اللزوم نحو: رأيت أخاك، ومررت بأخيك، وباشتراط الكسرة نحو: ظبي، وكرسي (٢). وتقدر الضمة والفتحة في الفعل المعتل بالألف، نحو: هو يخشاها، ولن يخشاها. والضمة فقط في الفعل المعتل بالواو أو الياء (٣)؛ نحو: هو يدعو، هو يرمي. (١) أما المبني؛ نحو: ذا، وتا، والذي، والتي، فلا دخل له في هذا الموضوع الخاص بالإعراب وعلاماته. (٢) الياء في "ظبي" قبلها ساكن صحيح، وفي "كرسي" قبلها ساكن معتل. (٣) وقد تظهر الضمة على الواو والياء في الفعل المعتل، كما تظهر عليهما في الاسم، لضرورة الشعر؛ كما في قول الأعرابي: إذا قلت على القلب يسلو قيضت … هواجس لا تنفك تغريه بالوجد وقول آخر: فعوضني منها غناي ولم تكن … تساوي عندي غير خمس دراهم وقد أشار الناظم إلى الاسم المعرب المعتل الآخر بقوله: =

стр. 95

وتظهر الفتحة في الواو والياء؛ نحو: إن القاضي لن يرمي، ولن يغزو (١). وسم معتلًا من الأسماء ما … كالمصطفى والمرتقي مكارما فالأول الإعراب فيه قدِّرا … جميعه وهو الذي قد قصرا والثان منقوص ونصبه ظهر … ورفعه ينوي كذا أيضا يجر* أي: إن المعتل من الأسماء: هو الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمة مفتوح ما قبلها؛ كالمصطفى، أو ياء لازمة مكسور ما قبلها؛ كالمرتضي. والأول يعرب بحركات مقدرة على الألف في جميع الأحوال، ويسمى مقصورا. والثاني يسمى منقوصا، وينصب بفتحة ظاهرة على الياء، ويرفع بضمة مقدرة عليها، وكذلك يجر بكسرة مقدرة. وإذا وقع المنقوص صدر مركب مَزجي؛ نحو: معديكرب، لا تظهر الفتحة على الياء على المشهور، إذا جرى الإعراب على الصدر مضافا إلى العجز، ومن العرب من يجيز فتح الياء في هذه الحالة، وهو رأي ضعيف. (١) وقد ورد حذف الفتحة من الفعل المعتل بالياء لضرورة الشعر؛ كقول الشاعر: ما أقدر الله أن يدني على شحط … من داره الحزن ممن داره صول وأشار إلى إعراب الفعل المضارع المعتل الآخر وأحواله بقوله: وأي فعل آخر منه ألف … أو واو أو ياء فمعتلا عرف فالألف انو فيه غير الجزم … وأبد نصب ما كـ"يدعو يرمي" والرفع فيهما انو واحذف جازما … ثلاثهن تقض حكمًا لازما* =

стр. 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أي: يعرف الفعل المعتل؛ بأن يكون آخره: ألفا أو واوا أو ياء، وتقدر الحركات كلها على الألف غير الجزم، وأظهر النصب فيما آخره واو؛ كيدعو، أو ياء؛ كيرمي، وقدر الرفع فيهما، واحذف الحروف الثلاثة في حالة دخول الجازم على الأفعال. تتمة: نذكر هنا في إجمال: حكم الفعل الناقص؛ وهو ما كانت لامه حرف علة؛ واوا، أو ياء، أو ألفا منقلبة عنهما. وننقل هنا ما أوجزناه في كتابنا: "التوضيح والتكميل لشرح ابن عقيل" فنقول: الفعل الناقص: إما ماض، أو مضارع، أو أمر. حكم الماضي: أ- إذا كان آخره واوا أو ياء وأسند إلى تاء الفاعل، أو الضمير "نا" أو نون النسوة؛ لا يحدث فيه تغيير ويسكن آخره؛ تقول: سروت، رضيت، سرونا، رضينا، سرون، رضين، وإذا أسند لتاء التأنيث، أو الألف الاثنين فكذلك. ويفتح ما قبل التاء والألف؛ تقول: سروَت، رضيَت، سروَا، رضيَا. أما إذا أسند لواو الجماعة، فيحذف الآخر ويضم ما قبل الواو؛ تقول: سروا، رضوا. ب- وإذا كان آخر الماضي ألفا وأسند إلى تاء الفاعل، أو الضمير "نا" أو نون النسوة، أو ألف الاثنين؛ فإن كانا ثلاثيا ردت الألف إلى أصلها؛ تقول: دعَوت، سعَين، دعونا، سعينا، دعون، سعين، دعوا، سعيا. وتحذف الألف إذا أسند لتاء التأنيث؛ تقول دعت، سعت، وإن كان غير ثلاثي قلبت ياء؛ تقول: ارتضَيت، اهتدَيت، ارتضَينا، اهتدينا، ارتضين، اهتدين، ارتضيا، اهتديا. وإذا أسند لواو الجماعة، حذفت الألف "لام الفعل" وفتح ما قبل الواو للدلالة على الألف المحذوفة، تقول: دعوا، سعوا، ارتضوا، اهتدوا. =

стр. 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حكم المضارع: أ- إذا كان آخره واو أو ياء، وأسند إلى نون النسوة، سلم الآخر وسكن؛ تقول: النسوة يدعون؛ يقضين. وإذا أسند إلى ألف الاثنين؛ سلم الآخر كذلك ويفتح ما قبل الألف؛ تقول: المحمدان يدعوان، يقضيان، ويحذف الآخر مع واو الجماعة وياء المخاطبة مع ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء؛ للمناسبة، تقول: يدعون، يقضين، أنت يا فاطمة تدعين، تقضين. ويلاحظ أن الواو هنا ضمير جماعة الذكور، وليست لام الكلمة، والنون علامة الرفع. ب- وإذا كان آخره ألفا وأسند إلى نون النسوة، أو ألف الاثنين، تقلب الألف ياء، ويسكن ما قبل نون النسوة، ويفتح ما قبل ألف الاثنين؛ تقول: أنتن ترضين، تسعين، أنتما ترضيان، تسعيان، وإذا أسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، حذفت الألف وفتح ما قبل الواو والياء؛ لدلالة على المحذوف؛ تقول: أنتم ترضون، تسعين، أنتن ترضين، تسعين. حكم الأمر: الأمر كالمضارع المجزوم في جميع ما تقدم؛ لأن لام الناقص تحذف في الأمر لبنائه على حذف العلة، وعند إسناده إلى الضمائر تعود إليه اللام؛ فإذا كانت لامه واوا أو ياء، وأسند لنون النسوة أو ألف الاثنين، سلمت لامه؛ تقول: يا نسوة ادعون، ارمين، ادعيا، ارميا، وإن كانت ألفا قلبت ياء؛ تقول: ارضين، ارضيا، اخشين، اخشيا. وإذا أسند لواو الجماعة أو ياء المخاطبة، حذفت لامه مطلقًا؛ واوا كانت، أو ياء، أو ألفا. وبقي ما قبل الألف في الموضعين مفتوحا، وكسر ما عداه قبل ياء المخاطبة، وضم قبل واو الجماعة، تقول: ارضوا، اخشو، تزكوا، اغزوا، ارموا، استدعوا، ارضي، اخشي، اسري، أعطي، استدعي.

стр. 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ - لم يبن الاسم؟ وضح ما قيل في أسباب ذلك، ومثل بأمثلة من إنشائك. ٢ - اشرح قول ابن مالك: وفعل أمر ومُضىٍّ بنيا … وأعربوا مضارعا إن عريا من نون توكيد مباشر ومن … نون إناث كيرعن من فتن وبين الحالات التي يبنى عليها كل من الفعل الماضي وفعل الأمر، مع التمثيل. ٣ - اذكر اللغات الواردة في إعراب الأسماء الستة، وبين شرط إعراب "ذو" و"فم" بالحروف. ٤ - اذكر الأنواع الملحقة بجمع المذكر السالم، وحكمها في الإعراب، ومثل. ٥ - كيف تعرب ما سمي به من جمع المؤنث السالم؟ اشرح ذلك بالمثال. ٦ - ما الذي يشترط في الاسم الذي يثنى؟ وما حكم "كلا وكلتا"، و"اثنان واثنتان"؟ ٧ - يستشهد النحويون في هذا الباب بما يأتي: بين موضع الاستشهاد، وأعرب ما تحته خط. قال -تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾، ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾، ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾، ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾. فلنعم حشو الدرع أنت إذا … دعيت نزال ولج في الذعر كلاهما حين جد الجري بينهما … قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى … مساغا لناباه الشجاع لصمما وما أنت باليقظان ناظره إذا … نسيت بمن تهواه ذكر العواقب فما سودتني عامر عن وراثة … أبى الله أن أسمو بأم و لا أب ٨ - بين الأفعال المبنية والمعربة فيما يأتي، ونوع البناء والإعراب، مع بيان السبب: امض فيما أمرت به ولا تخش في الحق لومة لائم ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ قاوموا العدوان بكل ما تستطيعون من قوة، ولا يدخلن اليأس في قلوبكم، وليبذل كل ما يستطيع، ولا تفرطوا في تقوى الله؛ فمن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. =

стр. 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ٩ - ثن واجمع ما يمكن تثنيته وجمعه من الكلمات الآتية، وبين سبب ما لا يمكن. فتح الله، نعمان، عصا، أحمر، بنت، ابن، صحراء، ذو القعدة، محمدين، مرضع. أهل، نعمى، مهتد، الله، نهرو، مكة. ١٠ - فيا رب إن لم تجعل الحب بيننا … سواءين فاجعلني على حبها جلدا في هذا البيت شذوذ كما يقول النحويون، بين موضع الشذوذ وسببه. ١١ - ضع مضارع وأمر الأفعال الآتية في جمل مفيدة من إنشائك، بحيث يكون مبنيا على ما يمكن من أنواع البناء. استعان، قرب، نأى، عسى، ولى، فر، سرى، انتهى.

стр. 100

هذا باب النكرة والمعرفة الاسم: "نكرة" وهي الأصل (١)، وهي عبارة عن نوعين: أحدهما: ما يقبل "أل" المؤثرة للتعريف (٢)؛ كرجل وفرس ودار وكتاب. والثاني: ما يقع موقع ما يقبل "أل" المؤثرة للتعريف؛ نحو: ذي، ومن، وما؛ في قولك: مررت برجل ذي مال، وبمن معجب لك، وبما معجب لك؛ فإنها واقعة موقع "صاحب" و"إنسان"، و"شيء" (٣)، وكذلك نحو: "صه" منونا؛ فإنه واقع موقع قولك: "سكوتا" (٤). هذا باب النكرة والمعرفة: (١) قيل: لأنها لا تحتاج في دلالتها على المعنى المراد منها، إلى قرينة، بخلاف المعرفة، وما يحتاج فرع عما لا يحتاج. وأيضا فالنكرة أساس المعرفة، إذ لا توجد معرفة إلا لها اسم نكرة. وتوجد نكرات لا معارف لها؛ كأحد وديار، ويعرفها النحويون بأنها: اسم يفهم معناه ومدلوله بمجرد سماعه وهذا المعنى الذهني غير معين، ولا محدود في الواقع والمشاهد، أو هي ما شاعت في جنس موجود أو مقدر؛ فالأول كرجل، والثاني كشمس وقمر. (٢) احترز بذلك من؛ نحو: الحسن والعباس؛ فإن "أل" لا تؤثر فيهما التعريف؛ لأنهما معرفتان بالعلمية قبل دخول أل. (٣) "صاحب" راجع لذي، وهو يقبل "أل" المؤثرة للتعريف؛ لأنه صار بالاستعمال صفة مشبهة، فأشبه الأسماء الجامدة، بخلاف "صاحب" اسم فاعل بمعنى مصاحب، فإن "أل" الداخلة عليه موصلة لا تؤثر فيه تعريفا. و"إنسان" راجع لـ"من" النكرة الموصوفة للعاقل، وهو يقبل "أل"؛ فتقول: الإنسان. و"شيء" راجع لـ"ما" التي لغير العاقل، وهو يقبل "أل"؛ تقول: الشيء. ومثل "ما" و"من" الموصوفتين الشرطيتان والاستفهاميتان، وكذلك "أين" و"كيف". (٤) أي: وسكوتا يقبل "أل"؛ لأنه مصدر؛ تقول: السكوت. ومذهب الجمهور أن أسماء الأفعال واقعة موقع الأفعال.

стр. 101

و"معرفة" وهي الفرع (١)، وهي عبارة عن نوعين: أحدهما: ما لا يقبل "أل" البتة (٢)، ولا يقع موقع ما يقبلها؛ نحو: زيد، وعمرو. والثاني: ما يقبل "أل" ولكنها غير مؤثرة للتعريف؛ نحو: حارث، وعباس، وضحاك؛ فإن "أل" الداخلة عليها للمح الأصل بها (٣). و أقسام المعارف سبعة: المضمر؛ كأنا وهم، والعلم؛ كزيد وهند، والإشارة؛ كذا وذي، والموصول (٤)؛ كالذي والتي، وذو الأداة (٥)؛ كالغلام والمرأة، والمضاف لواحد منها؛ كابني وغلامي، والمنادى (٦)؛ نحو: يا رجل، لمعين. (١) ويعرفها النحاة بأنها: اسم يدل على شيء واحد معين. (٢) أي: قطعا. قال سيبويه: ولا يستعمل "البتة" إلا بالألف واللام، وأجاز الفراء تنكيره؛ فيقال لا أفعله ألبتة -وبتة- لكل أمر لا رجعة فيه، وهو منصوب على المصدر المؤكد، وهمزته للقطع سماعا، والتاء فيه للواحدة. (٣) أي: وهو التنكير، وليست للتعريف؛ لأنها معارف بالعلمية، وإنما لوحظ معناها الأصلي قبل أن تكون أعلاما، وقد كانت نكرات تقبل "أل" ثم عرفت بالعلمية. وسيأتي إيضاح لهذا باب العلم. (٤) قيل: إن تعريف الموصول بالعهد الذي في الصلة، وقيل بأل؛ ملفوظة في نحو: الذي والتي، أو غير ملفوظة، بل يكون الموصول في معنى ما فيه "أل"؛ كـ"من" و"ما". (٥) أي: الذي تدخل عليه أداة التعريف، وهي "أل" المعرفة، سواء كان مذكرا أو مؤنثًا. (٦) المراد به النكرة المقصودة؛ على القول بأن تعريفها بالقصد. وإلى ما تقدم يشير ابن مالك بقوله: نكرة قابل "أل" مؤثرا … أو واقع موقع ما قد ذكرا وغيره معرفة كهم وذي … وهند وابني والغلام والذي* أي: إن النكرة: اسم قابل لفظ "أل" الذي يؤثر فيها التعريف، أو واقع موقع اللفظ الذي يقبلها، وغير المذكور معرفة، وقد ذكر الناظم ستة أنواع ولم يذكر السابع؛ وهو المنادى؛ لأن المشهور أنه نكرة موصوفة.

стр. 102

فصل في المضمر: المضمر والضمير: اسمان لما وضع لمتكلم؛ كأنا، أو لمخاطب؛ كأنت، أو لغائب؛ كهو، أو لمخاطب تارة ولغائب أخرى، وهو: الألف، والواو، والنون؛ كقوما وقاما، وقوموا وقاموا، وقمن (١) وينقسم إلى: بارز: وهو ما له صورة في اللفظ؛ كتاء "قمت"، (١) تقول للمخاطب: قمن يا فتيات، وللغائب: الفتيات قمن. وفي هذا يقول الناظم: فما لذي غيبة أو حضور … "كأنت وهو" سم بالضمير وألف والواو والنون لما … غاب وغيره "كقاما واعلما"* أي: إن الضمير هو الاسم الجامد الذي يدل على غائب؛ كهو، أو حاضر كأنت، ويشمل المتكلم، والألف والواو والنون للغائب، وغيره، وهو المخاطب لا غير؛ لأن هذه الثلاثة لا تكون للمتكلم أصلًا.

стр. 103

وإلى مستتر: وهو بخلافه (١)؛ كالمقدر في "قم". وينقسم البارز إلى: متصل: وهو ما لا يفتتح به النطق، ولا يقع بعد إلا، كياء ابني، وكاف أكرمك، وهاء سلنيه ويائه (٢). وأما قوله: ألا يجاورنا إلاك ديار (٣) فضرورة. وإلى منفصل: وهو ما يبتدأ به، ويقع بعد "إلا"؛ نحو "أنا"؛ تقول: "أنا" مؤمن، وما قام إلا "أنا". (١) أي: ما ليست له صورة في اللفظ، بل يكون خفيا مقدرا غير ظاهر في اللفظ والكتابة، والتعبير عنه بالضمير المنفصل، إنما هو لتقريب الفهم على المبتدئين. (٢) في هذه الأمثلة إشارة إلى أنواع الضمير الثلاثة؛ وهي التكلم، والخطاب، والغيبة، ومحالها، من الرفع والنصب والجر. وترتيبها يشير إلى الأعرفية؛ لأن ضمير المتكلم في "ابني" أعرف من ضمير المخاطب في "أكرمك" وهذا أعرف من هذا الغائب في "سلنيه" وفيما تقدم يقول الناظم: وذو اتصال منه ما لا يبتدا … ولا يلي "إلا" اختيارا أبدا كالياء والكاف من "ابني أكرمك" … والياء والهاء من "سليه ما ملك"* أي: إن الضمير المتصل؛ هو الذي لا يبتدأ به، ولا يقع بعد "إلا" في الاختيار على الصحيح. وقد مثل لضمير المتكلم المجرور، بالياء في "ابني" ولضمير المخاطب المنصوب، بالكاف في "أكرمك" وللمرفوع، بيا المخاطبة في "سلي". ومثل للغائب المنصوب، بالهاء في "سليه". (٣) عجز بيت من البسيط؛ أنشده الفراء، ولم ينسب لقائل. وصدره: وما نبالي إذا ما كنت جارتنا =

стр. 104

وينقسم المتصل بحسب مواقع الإعراب إلى ثلاثة أقسام: ما يختص بمحل الرفع: وهو خمسة: التاء (١)؛ كقمت والألف كقاما، والواو كقاموا، والنون كقمن، وياء المخاطبة كقومي (٢) = اللغة والإعراب: ما نبالي: لا نكترث ولا نهتم. من المبالاة. وهي الاكتراث بالأمر والاهتمام به، وأكثر ما يستعمل هذا الفعل بعد النفي؛ تقول: ما أباليه، ولا أبالي به، أي: ما أكترث به. ديار: أحد، وكلاهما لا يستعمل إلا بعد نفي، أو شبهه. "وما" نافية. "نبالي" مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، والفاعل نحن، ومفعوله محذوف؛ أي: لا نبالي شيئا. ويجوز أن تكون "ما" استفهامية مبتدأ والجملة بعدها خبر؛ أي: أي شيء الذي نباليه "إذا" ظرف فيه معنى الشرط، و"ما" بعدها زائدة. "كنت" فعل الشرط والتاء اسمها "جارتنا" خبر كان ومضاف إليه، وجواب الشرط محذوف للعلم به، أي: لا نبالي ولا شيء علينا "ألا" أن مصدرية و"لا" نافية. "يجاور" مضارع منصوب بأن و"نا" مفعوله مقدم. "إلا" أداة استثناء من: "ديار" الواقع فاعلا مؤخرا، والكاف في محل نصب على الاستثناء؛ لتقدمه على المستثنى منه. ويجوز جعل المصدر المنسبك من أن وما بعدها، منصوبا على نزع الخافض؛ أي: لا نبالي في عدم مجاورة غيرك. المعنى: لا يهمنا ولا يعنينا عدم مجاورة أحد غيرك لنا، إذا كنت لنا جارة. والشاهد: في "إلاك" حيث وقع الضمير المتصل بعد "إلا"؛ لضرورة الشعر، وهو غير سائغ في الاختيار. (١) وتبنى على الضم إذا كانت للمتكلم، وعلى الفتح إذا كانت للمخاطب المذكر، وعلى الكسر إذا كانت للمخاطبة، وتتصل بها الميم والألف؛ للدلالة على خطاب الاثنين، والميم الساكنة؛ للدلالة على خطاب جمع الذكور، والنون المشددة لخطاب جمع الإناث. (٢) مثال للحوقها للأمر، وتكون للمضارع؛ مثل "تقومين".

стр. 105

وما هو مشترك بين محل النصب والجر فقط: وهو ثلاثة: ياء المتكلم؛ نحو: ربي أكرمني (١)، وكاف المخاطب؛ نحو: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ (٢)، وهاء الغائب؛ نحو: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ (٣). وما هو مشترك بين الثلاثة: وهو "نا" خاصة؛ نحو: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا﴾ (٤). وقال بعضهم: لا يختص ذلك بكلمة "نا" بل "الياء" وكلمة "هم" كذلك؛ لأنك تقول: قومي، وأكرمني، وغلامي، وهم فعلوا، وإنهم، ولهم مال. وهذا غير سديد؛ لأن ياء المخاطبة غير ياء المتكلم، والمنفصل غير المتصل. وألفاظ الضمائر كلها مبنية (٥). (١) الياء الأولى في "ربي" في محل جر بالإضافة، والثانية في محل نصب؛ لأنها مفعول. (٢) الأولى في محل نصب على المفعولية، والثانية في محل جر بالإضافة. (٣) الهاء الأولى في محل جر بالإضافة، والثانية في محل نصب على المفعولية. هذا وقد تقع هذه الضمائر الثلاثة بعد "لولا" الامتناعية التي لا يقع بعدها إلا مبتدأ؛ فتكون في محل رفع على الابتدائية؛ نحو: لولاي ما نجحت، ولولاك ما تعبت، ولولاه لحدث ما نكره. ولا يجوز اعتبارها ضمير رفع إلا في هذه الحالة. (٤) "نا" الأولى في محل جر بالإضافة لرب، والثانية في محل نصب اسم "إن"، والثالثة محلها رفع على الفاعلية. قال ابن مالك في هذا: للرفع والنصب وجر "نا" صلح … كاعرف بنا فإننا نلنا المنح* أي: صلح الضمير "نا" للأمور الثلاثة، فيكون في محل جر؛ مثل: اعرف بنا؛ أي: اعترف بقدرنا، وفي محل نصب؛ مثل: إننا، وفي محل رفع؛ نحو: نلنا المنح؛ أي: العطايا. (٥) تقدم أن سبب بنائها مشابهتها الحرف في الوضع والجمود. قال الناظم مشيرا إلى ذلك: وكل مضمر له البنا يجب … ولفظ ما جر كلفظ ما نصب* أي: إن كل ضمير لا بد أن يكون مبنيا، والمجرور كالمنصوب في الصورة؛ ولو مع اختلاف الحركة، وكذلك المرفوع، وقد تركه الناظم لضيق النظم.

стр. 106

ويختص الاستتار بضمير الرفع (١). وينقسم المستتر إلى: مستتر وجوبًا: وهو ما لا يخلفه ظاهر ولا ضمير منفصل (٢)، وهو: المرفوع بأمر الواحد (٣) كقم، أو بمضارع مبدوء بتاء خطاب الواحد (٤) كتقوم، أو بمضارع مبدوء بالهمزة كأقوم، أو بالنون كنقوم، أو بفعل استثناء؛ كخلا، وعدا، ولا يكون في ذلك قولك: (١) اعلم أن هنالك فرقا بين المستتر والمحذوف؛ فالمستتر في حكم الحاضر الملفوظ وإن كان لا ينطق به. وهو نوع من المتصل، ولا يمكن الاستغناء عنه في الجملة، وهذا خاص بضمير الرفع. أما المحذوف فيكون في موضع رفع، أو نصب، أو جر، وليس في حكم الحاضر، ويمكن النطق به، كما يمكن الاستغناء عنه أحيانا. (٢) أي: لا يقع محله اسم ظاهر ولا ضمير منفصل يرتفع بعامله الذي في الجملة، فالضمير المنفصل في "يقوم" مثلا، لا يصح أن يحل محله اسم ظاهر كمحمد، ولا ضمير منفصل. ولفظ "نحن" الذي ننطق به تعبيرا عن المستتر، ليس معمولا للفعل، وإنما هو توكيد له. (٣) أي: بفعل الأمر المخاطب به الواحد المذكر. أما المخاطب به الواحدة نحو: قومي، أو المثنى نحو: قوما، أو الجمع نحو: قوموا وقمن، فيبرز ضميره، ويعرب فاعلا في الأمثلة. (٤) أما المبدوء بتاء خطاب الواحدة؛ مثل: تقومين، أو المثنى أو الجمع بنوعيه، فيبرز، والمبدوء بتاء الغائبة مستتر جوازا؛ نحو: هند تقرأ.

стр. 107

قاموا ما خلا زيدًا، وما عدا عمرًا، ولا يكون زيدًا (١)، أو بأفعل في التعجب (٢)، أو بأفعل التفضيل (٣)؛ كما أحسن الزيدين، وهم أحسن أثاثًا، أو باسم فعل غير ماض؛ كـ"أَوَّه، ونزال" (٤). وإلى مستتر جوازًا: وهو ما يخلفه ذلك (٥)، وهو: المرفوع بفعل الغائب أو الغائبة، أو الصفات المحضة (٦)، أو اسم الفعل الماضي؛ نحو: زيد قام، وهند قامت، وزيد قائم (١) الضمير في أفعال الاستثناء مستتر وجوبًا، تقديره "هو" وسيأتي شرح موضعه في باب "الاستثناء". (٢) فاعل فعل التعجب مستتر وجوبًا يعود على "ما". (٣) أي: في غير مسألة "الكحل" المشهورة؛ فإنه يرفع فيها الظاهر باطراد، وكذلك يرفع البارز على لغة في نحو: مررت برجل أفضل منه أنت، إذا لم يعرب أنت مبتدأ. (٤) بمعنى: أتوجع، وانزل. ومن المواضع التي يستتر فيها الضمير وجوبًا: أن يكون فاعلًا للمصدر النائب عن فعله الأمر؛ نحو: قياما للضيف؛ فقياما مصدر وفاعله مستتر جوبًا، تقديره أنت؛ لأنه بمعنى "قم" وقد اقتصر الناظم على هذا القسم، وذكر أربعة من المواضع بالأمثلة في قوله: ومن ضمير الرفع ما يستتر … كافعل أوافق نغتبط إذ تشكر* وهذه الأربعة هي: فعل الأمر للمذكر المخاطب؛ كـ"افعل"، والمضارع الذي في أوله همزة المتكلم؛ مثل: "أوافق، والذي في أوله النون؛ نحو: "نغتبط"، والمبدوء بتاء الخطاب للواحد؛ نحو: "تشكر". (٥) أي: الظاهر، أو الضمير المنفصل؛ لأن عامله يرفع المستتر وغيره. (٦) أي: الخالصة من شائبة الاسمية؛ كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة. وقد مثل لذلك المصنف. وبقيت أمثلة المبالغة؛ نحو: محمد ضراب، أو مضراب … إلخ، أما الصفات غير المحضة؛ وهي التي غلبت عليها الاسمية، فلا تتحمل ضميرًا؛ مثل: الأبطح، والأجرع، والأبيض، والأرحب.

стр. 108

أو مضروب أو حسن، وهيهات؛ ألا ترى أنه يجوز: زيد قام أبوه، أو ما قام إلا هو؟ وكذا الباقي. تنبيه: هذا التقسيم تقسيم ابن مالك وابن يعيش (١) وغيرهما، وفيه نظر؛ إذ الاستتار في نحو: زيد قام، واجب؛ فإنه لا يقال: قام "هو" على الفاعلية (٢). وأما زيد قام أبوه، أو ما قام إلا هو، فتركيب آخر (٣)، والتحقيق أن يقال: ينقسم العامل إلى ما لا يرفع إلا الضمير المستتر كأقوم، وإلى ما يرفعه وغيره كقام. وينقسم المنفصل بحسب مواقع الإعراب إلى قسمين: ما يختص بمحل الرفع وهو: أنا، وأنت، وهو، وفروعهن. ففرع "أنا" نحن، وفرع "أنت": أنت، وأنتما، وأنتم، وأنتن، وفرع "هو" هي، وهما، وهم، وهن (٤). (١) هو أبو البقاء، يعيش بن علي بن يعيش الحلبي النحوي. ولد بحلب سنة ٥٥٣ هـ، وأخذ عن علمائها، ورحل إلى بغداد ودمشق، وكان من كبار أئمة العربية ولا سيما النحو والصرف. وقد غالب فضلاء حلب، وتصدر للإقراء بها زمانًا وشاع صيته، مع حسن الفهم وظرف الشمائل. ومن تأليفه: "شرح المفصل" وهو معروف متداول، و"شرح تصريف ابن جني". ومات بحلب سنة ٦٤٣ هـ. (٢) بل "هو" توكيد للفاعل المستتر كما قدمنا. (٣) أسند فيه القيام إلى سببي زيد، أو إلى ضميره المحصور بإلا. وإنما يتجه هذا الاعتراض إذا كان قصد ابن مالك وابن يعيش من تعريف المستتر جوازا بأنه ما يخلفه الظاهر أو الضمير المستتر؛ أن أحدهما يخلفه في تأدية معناه، وهما لم يقصدا ذلك؛ وإنما مرادهما: أن أحدهما يخلفه في رفع العامل إياه وإن لم يكن المعنى واحدا، وبهذا يندفع الاعتراض. (٤) الجملة اثنا عشر ضميرا: اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، ومثلها للغائب. وفيها يقول الناظم: وذو ارتفاع وانفصال أنا هو … وأنت والفروع لا تشتبه* أي: إن الضمير المرفوع المنفصل هو: "أنا" للمتكلم، و"هو" للغائب، و"أنت" للمخاطب، وفروعها معروفة، وقد بينها المصنف.

стр. 109

وما يختص بمحل النصب: وهو "إيَّا" مردفًا بما يدل على المعنى المراد (١)؛ نحو: إياي للمتكلم، وإياك للمخاطب، وإياه للغائب، وفروعها: إيَّانا، وإيَّاكَ، وإيَّاكِ وإيَّاكما، وإيَّاكم، وإيَّاكن، وإيَّاها، وإيَّاهما، وإيَّاهم، وإيَّاهن. تنبيه: المختار أن الضمير نفس "إيَّا"، وأن اللواحق لها حروف تكلم، وخطاب، وغيبة (٢). (١) أي: من تكلم أو خطاب أو غيبة، وتذكير أو تأنيث، وإفراد أو تثنية أو جمع، والجملة اثنا عشر ضميرا. وأقسامها كالسابقة، وفيها يقول الناظم: وذو انتصاب وانفصال جعلا … "إياي" والتفريع ليس مشكلا* أي: إن الضمير المنصوب المنفصل هو "إياي" للمتكلم، وفروعه معروفة، وقد أوضحها المصنف أيضًا، وليس هنالك ضمير منفصل بارز في محل جر، كما أنه ليس هناك ضمير متصل بارز في محل نصب فقط، أو جر فقط. (٢) هذا مذهب سيبويه، وذهب الخليل إلى أن اللواحق ضمائر، و"إيا" ضمير مضاف إليها، واختار هذا ابن مالك، وهو رأي ضعيف؛ لأنه لم تعهد إضافة الضمائر. وأما قولهم: "وإذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب"، فشاذ. وذهب بعض البصريين وجمع من الكوفيين إلى أن اللواحق هي الضمائر، وكلمة "إيا" عماد؛ أي: زيادة تعتمد عليها اللواحق؛ ليتميز المنفصل من المتصل. أما "أنا" و"أنت" وفروعه من ضمائر الرفع؛ فقيل: إن الضمير هو الهمزة والنون. أما الألف فزائدة، والتاء حرف خطاب، واللواحق الأخر لبيان المراد من إفراد وتثنية وجمع. وقيل -وهو الصحيح- أن الضمير مجموع "أنا" و"أنت". وأما "هو" وفروعه، فالمجموع هو الضمير.

стр. 110

فصل: القاعدة أنه متى تأتى اتصال الضمير لم يعدل إلى انفصاله (١). فنحو: قمت، وأكرمتك، لا يقال فيهما: قام أنا، ولا أكرمت إياك. فأما قوله: إلا يزيدهم حبا إلي هم (٢) (١) ذلك لأن الضمير وضع للاختصار والمتصل أكثر اختصارًا في تكوينه، وفي هذا يقول الناظم: وفي اختيار لا يجيء المنفصل … إذا تأتى أن يجيء المتصل* أما إذا أمكن أن يؤتى بالضمير المتصل في أي موضع، فلا يعدل عنه إلى المنفصل اختيارا، إلا فيما سيذكر بعد. (٢) هذا عجز بيت من البسيط، ينسب إلى زياد بن منقذ العدوي التميمي، من قصيدة في الحنين إلى وطنه. وفي الأغاني: أنه لبدر بن سعيد، وصدره: وما أصاحب من قوم فأذكرهم اللغة والإعراب: "ما" نافية. "من قوم" مفعول أصاحب على زيادة "من" "فأذكرهم" الفاء للسبية، وأذكر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية الواقعة جوابا للنفي، ويجوز الرفع عطفا على أصاحب والفاعل أنا، و"هم" مفعول. "إلا" أداة استثناء ملغاة. "هم" مفعول أول ليزيد. "حبا" مفعوله الثاني. "إلى" متعلق بيزيد "هم" الثانية فاعل يزيد. المعنى: لا أصاحب قوما غير قومي وأذكر قومي أمامهم، إلا يزيد هؤلاء الآخرون حب قومي إلي؛ لما يسبغونه عليهم من الإطراء والثناء. الشاهد: في "هم" آخر البيت، فقد أتى به منفصلًا للضرورة، والقياس أن يجيء به متصلًا بالفعل؛ فيقول: إلا يزيدونهم.
следующие страницы →