← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ يقول الموضح في تعريف الفاعل: إنه اسم أو ما في تأويله، أسند إليه فعل أو ما في تأويله، اشرح ذلك موضحًا بالأمثلة. ٢ اذكر ثلاثة من أحكام الفاعل المتفق عليها بين النحاة، ووضح ذلك بأمثلة من إنشائك، في جهاد أهل فلسطين لتحرير وطنهم. ٣ قد يحذف الفعل جوازا، وقد يجب، متى يكون ذلك؟ هات أمثلة موضحة من إنشائك، في الحث على الثبات والتضحية، لتخليص الوطن من المعتدين. ٤ بين حكم الفعل إذا أسند إلى مؤنث حقيقي، أو مجازي، أو مثنى، أو جمع، أو اسم جنس، ومثل لما تقول. ٥ فيما يأتي شواهد لبعض مسائل هذا الباب، بين موضع الشاهد، ورأيك فيه: قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾. ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾. ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾. ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾. في الحديث النبوي: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار". وإذا أراد الله نشر فضيلة … طويت أتاح لها لسان حسود إن امرأ غره منكن واحدة … بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور رأين الغواني الشيب لاح بعارضي … فأعرضن عني بالخدود النواضر إن يغنيا عني المستوطنا عدن … فإنني لست يوما عنهما بغني كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد … ورقى نداده ذا الندى في ذرى المجد كفى بالمرء عيبا أن تراه … له وجه وليس له لسان ٦ اشرح قول ابن مالك الآتي، والأصل الذي يقوم عليه:

стр. 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والحذف في نعم الفتاة استحسنوا … لأن قصد الجنس فيه بين ٧ اشرح البيت الآتي شرحا أدبيًا، وأعربه وبين ما فيه من شاهد: وما نفعت أعماله المرء راجيًا عليها ثوابا من سوى من له الأمر ٨ اذكر المواضع التي يجب فيها تأخير المفعول، والتي يجب فيها تقديمه على عامله، وبين السبب، ووضح بالأمثلة. ٩ يقول النابغة الذبياني من قصيدة يعنذر فيها للنعمان بن المنذر: ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه … إذا فلا رفعت سوطي إلي يدي اشرح هذا البيت ثم أعربه، وبين ما فيه من شاهد في هذا الباب. ١٠ - بين فيما يأتي: الفعل، والفاعل، والمفعول، وحكم كل، من حيث التقديم والتأخير، والتأنيث والتذكير: كان عمرو بن بحر -الملقب بالجاحظ- إماما كبيرا في اللغة، وقد منحه الله علما وأدبًا، وأحاط باللغة العربية، وتمكن منها، حتى دعاه العلماء: "إمام المتكلمين" فأما الفكاهة فقد برز فيها، وإنما كان يقول الصدق، وألم عقله وفكره بجيمع العلوم المعروفة في زمنه، عربية كانت أو غير عربية، وما أفاده إلا جده وحبه للإطلاع، وإنه لحابس نفسه على عمله، وساعده على ذلك حريته وثاقب بصيرته، وله مصنفات كثيرة، أشهرها: الحيوان، والبيان والتبيين، والبخلاء، والمحاسن والأضداد، وتوفي بالبصرة وقد نيف على التسعين من عمره، فاجعله قدوتك، وإياك أخاطب أيها الصديق، فما فاز إلا المجدون.

стр. 458

هذا باب النائب عن الفاعل: قد يحذف الفاعل للجهل به، كسرق المتاع، أو لغرض لفظي، كتصحيح النظم (١)، في قوله: علقتها عرضا وعلقت رجلًا … غيري وعلق أخرى ذلك الرجل (٢) أو معنوي، كأن لا يتعلق بذكره غرض (٣)، نحو: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾، ﴿وَإِذَا هذا باب النائب عن الفاعل: (١) وكالإيجاز في العبارة، نحو: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، وكالمماثلة بين حركات الحروف الأخيرة في السجع، نحو: من طابت سريرته حمدت سريرته. (٢) بيت من البسيط للأعشى ميمون بن قيس، من لاميته المشهورة التي مطلعها: ودع هريرة إن الركب مرتحل … وهل تطيق وداعًا أيها الرجل اللغة والإعراب: علقتها: أحببتها وتعلقت بها، عرضًا: أي من غير قصد وتعمد، "علقت" فعل للمجهول والتاء نائب فاعل وهي المفعول الأول، "ها" مفعول ثان، "عرضا" مفعول مطلق لبيان نوع العامل، و"علقت" التاء للتأنيث ونائب الفاعل يعود على هريرة المذكورة في مطلع القصيدة، وهو المفعول الأول: "رجلا" مفعول ثان. "غيري" ظرف صفة لرجل منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، "وعلق" ماض للمجهول، "أخرى" مفعول ثان مقدم. "ذلك" ذا: نائب فاعل وهو المفعول الأول، "الرجل" بدل من اسم الإشارة. المعنى: حبب الله إلي هريرة، وعلقت بها حين اعترضتني من غير قصد ولا تعمد عني لرؤيتها، وحببها في رجل غيري، وحبب إلى ذلك الغير امرأة أخرى، فكل تعلق قلبه بشخص لم يعبأ به، ولم يلتفت إليه. الشاهد: بناء الأفعال الثلاثة، وهي "علق" في البيت للمجهول، وحذف الفاعل للعلم به وهو الله تعالى، وذلك من أجل تصحيح النظم. (٣) أي أن يعرف السامع أنه ليس هناك قصد ولا تعلق بذكره.

стр. 459

حُيِّيتُم﴾، ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ (١). فينوب عنه في رفعه، وعمديته، ووجوب التأخير عن فعله، واستحقاقه للاتصال به، وتأنيث الفعل لتأنيثه (٢)، واحد من أربعة: الأول: المفعول به (٣)، نحو: ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ (٤). الثاني: المجرور (٥)، نحو: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِم﴾ وقولك: سير بزيد (١) فإنه ليس الغرض إسناد هذه الأفعال إلى فاعل مخصوص، بل إلى أي فاعل كان، ومن الأغراض المعنوية، العلم به نحو: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، والخوف منه، نحو: قتل فلان، من غير ذكر القاتل خشية ضرره، أو الخوف عليه من أن يناله مكروه، وكإبهامه، أو تعظيمه بعد ذكر اسمه على الألسنة صيانة له، أو تحقيره أو إهماله، نحو: قتل الحسين. (٢) أي إن كان مؤنثًا حقيقا غير مجرور في اللفظ بالباء الزائدة، وفعله كلمة "كفى"، نحو: كفى بهند شاعرة، وكذلك في وجوب ذكره، وإغنائه عن الخبر في نحو: أمضروب التلميذان، وفي تجريد العامل من علامة التثنية والجمع على اللغة الفصحى. (٣) وذلك هو الأصل في النيابة، وسيأتي بيان مفصل عنه، وفيه يقول الناظم: ينوب مفعول به عن فاعل … فيما له كنيل خير نائل أي ينوب المفعول به عن الفاعل عند حذفه، فيعطى ما كان للفاعل من أحكام، نحو: نيل خير نائل، فخير نائل: مفعول قام مقامه الفاعل ومضاف إليه، والأصل: نال المستحق خير نائل -أي عطاء، فحذف الفاعل وهو "المستحق"، وأقيم المفعول مقامه بعد حذفه، وتغير الفعل على نحو ما سنبين بعد. (٤) الأصل: أغاض الله الماء -أي أنقصه، وقضى الله الأمر، ففعل بهما ما بيناه. (٥) يشترط أن يكون حرف الجر متصرفًا لا يلتزم طريقه واحدة في الاستعمال، كـ"مذ" ومنذ"، فإنهما لا يجران إلا الأسماء الدالة على الزمان، و "حتى" المختصة بالظاهر، و

стр. 460

وقال ابن درستويه والسهيلي وتلميذه الرندي (١): النائب ضمير المصدر (٢)، لا المجرور؛ لأنه لا يتبع على المحل بالرفع (٣)؛ ولأنه يقدم، نحو: ﴿كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (٤)؛ ولأنه إذا تقدم لم يكن مبتدأ، وكل شيء ينوب عن الفاعل، فإنه إذا تقدم كان مبتدأ (٥)؛ ولأن الفعل لا يؤنث له في نحو: مر بهند (٦)، ولنا (٧) قولهم: "سير بزيد "رب" فإنها تجر النكرات فقط، وحروف القسم، فإنها لا تجر إلا مقسمًا به، وكحروف الجر التي للاستثناء -وهي: خلا وعدا وحاشا- فإنها لا تجر إلا المستثنى به، وكذلك يشترط ألا يكون حرف الجر دالًا على التعليل، كاللام والباء ومن، ومن، إذا أتي بها للتعليل، فلا يصح وقوع شيء من ذلك مع مجروره -نائب فاعل. (١) هو أبو علي، عمر بن عبد الحميد الرندي، نسبة إلى "رندة" حصن أو قرية من قرى الأندلس، كان أستاذا في النحو من تلاميذ السهيلي، وله شرح على جمل الزجاجي، وهو مقرئي كتاب سيبويه. (٢) أي المفهوم من الفعل المستتر فيه، والتقدير عندهم: ولما سقط هو -أي السقوط، وسير هو -أي السير. (٣) أي على محل المجرور، إذا ناب عن الفاعل، فلا يقال: مر بزيد الظريف - برفع الظريف، كما لا يقال: مر بزيد ومحمد- برفع محمد، ولو كان المجرور نائبا عن الفاعل لجاز في نائبه الرفع، كما جاز في تابع الفاعل المجرور بالمصدر في قول الشاعر: طلب المعقب حقه المظلوم برفع "المظلوم" على محل "المعقب". (٤) فلو كان "عنه" هو النائب لما تقدم على عامله وهو "مسئولا"، كما لا يتقدم الفاعل -وهو الأصل- على عامله. (٥) تقول: الزيت كيل، ورمضان صميم، كما أن الفاعل إذا تقدم كان مبتدأ، نحو: محمد قام. (٦) أي: وكل مؤنث ينوب عن الفاعل يؤنث له الفعل، تقول: ضربت زينب. هذه أربع شبه جعلتهم يقولون: إن المجرور ليس هو النائب عن الفاعل. (٧) أي معشر الجمهور من الأدلة على نيابة المجرور عن الفاعل -في لسان العرب.

стр. 461

سيرًا" (١)، وأنه إنما يراعى في محل يظهر في الفصيح (٢)، نحو: لست بقائم، ولا قاعدًا، بخلاف نحو: "مررت بزيد الفاضل" بالنصب، أو"مر بزيد الفاضل" (٣) بالرفع، فلا يجوزان؛ لأنه لا يجوز: مررت زيدًا (٤)، ولا مر زيد (٥)، والنائب في الآية ضمير راجع إلى ما رجع إليه اسم "كان" وهو المكلف (٦)، وامتناع الابتداء لعدم التجرد (٧). وقد أجازوا النيابة في "لم يضرب من أحد" (٨) مع امتناع: من أحد لم يضرب، وقالوا في ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾: إن المجرور فاعل على امتناع كفت بهند (٩). (١) أي بنصب "سيرا" فقد أنابوا المجرور وهو "بزيد"، ولم ينيبوا المصدر لإبهامه، فضميره أولى بالمنع؛ لأنه أشد إبهاما منه. (٢) هذا رد أول للشبهة الأولى، وهو: أن المحل الذي يراعى في الإتباع، هو المحل الذي يظهر إعرابه في فصيح الكلام، وهو المجرور بحرف زائد، كما مثل المصنف، فإنه يصح حذف الجر في الفصيح وظهور الإعراب، فتقول في المثال: لست قائمًا ولا قاعدا. (٣) أي مما هو مجرور بحرف جر أصلي. (٤) أي لا يجوز في فصيح الكلام: أن يحذف الجار، ويتعدى الفعل نفسه، وينصب "زيدا" على المفعولية. (٥) أي بالرفع على النيابة عن الفاعلية بعد حذف الجار، وعلى هذا: فلا تجوز مراعاة المحل. (٦) هذا رد للشبهة الثانية، وهو: أن "عنه" في الآية ليس هو النائب عن الفاعل، وإنما النائب ضمير راجع إلى ما رجع إليه اسم كان، وهو المكلف المعلوم من السياق، أي مسئولا هو -أي المكلف المذكور. (٧) ردا للشبهة الثالثة، أي إنما امتنع الابتداء بالمجرور، لعدم تجرده من العوامل اللفظية، ولولا ذلك لجاز. (٨) أي؛ لأن "من" زائدة، والجر بحرف جر زائد، كعدم الجر. (٩) هذا ردا للشبهة الرابعة، وهي: أن الفعل لا يؤنث له في "مر بهند" فقد امتنع أن يقال: "كفت بهند" بالتأنيث، مع أن الفاعل في الآية مجرور بحرف جر زائد، فما بالك إذا كان مجرورًا بحرف جر أصلي؟

стр. 462

الثالث: مصدر مختص (١)، نحو: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَة﴾ (٢)، ويمتنع نحو: سير سير، لعدم الفائدة (٣)، فامتناع سير (٤) على إضمار السير أحق (٥) خلافًا لمن أجازه، وأما قوله: وقالت متى يبخل عليك ويعتلل (٦) (١) أي مفيد معنى زائدا على معناه المبهم -وهو الحدث المجرد، ليكون في الإسناد إليه فائدة، ويكون ذلك بتقييده بوصف أو إضافة عدد، وكالمصدر اسمه، ويشترط كذلك: أن يكون لك منهما متصرفا- أي لا يلازم النصب على المصدرية، كمعاذ وسبحان؛ لأن وقوع أحدهما نائب فاعل يخرجه عن النصب الواجب له. (٢) "نفخة" نائب فاعل، وهو مصدر مختص؛ لأنه موصوف بواحدة، ومنصرف؛ لأنه وقع مرفوعًا. (٣) لأن معناه المبهم مستفاد من الفعل، فكأنه جاء بتأكيد معنى فعله، وذلك غير مقصود من الإسناد. (٤) أي بالبناء للمجهول، على أن يكون نائب فاعله ضمير المصدر المستفاد من الفعل والتقدير: سير هو -أي السير. (٥) أي أولى بالمنع؛ لأن ضمير المصدر أكثر إبهامًا من الظاهر، أما على إضمار ضمير يعود على سير مخصوص مفهوم من غير العامل -فجائز. (٦) صدر بيت من الطويل، لامرئ القيس الكندي، من قصيدته التي بارى فيها عنترة الفحل، وتحاكما إلى أم جندب، فحكمت لعلقمة، والقصة معروفة. وعجزه: يسؤك وإن يشكف غرامك تدرب اللغة والإعراب: يبخل عليك، المراد: أنهم لا ينيلونه ما يريد، يعتلل: يعتذر، والاعتلال: الاعتذار: يسؤك يحزنك ويغضبك، غرامك، الغرام شدة الحب. تدرب: تعتد من الدربة وهي الاعتياد، "متى" اسم شرط جازم مبتدأ، "يبخل" مضارع للمجهول فعل الشرط. "عليك" جار ومجرور نائب فاعل"، "يعتلل" معطوف على يبخل، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه عائد على مصدر هذا الفعل، "يسؤك" مضارع جواب الشرط وجملتا الشرط خبر المبتدأ، "وإن يكشف" شرط وفعله، "غرامك" نائب فاعل يكشف، "تدرب"

стр. 463

فالمعنى: ويعتلل الاعتلال المعهود، أو اعتلال، ثم خصصه: "بعليك" أخرى محذوفة للدليل، كما تحذف الصفات المخصصة (١)، وبذلك يوجه: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُم﴾ (٢)، وقوله: فبالك من ذي حاجة حيل دونها (٣) جواب الشرط مجزوم، وحرك للروي. المعنى: أن المحبوبة قالت: إذا ضنت عليك بالوصل، وهجرتك واعتذرت عن مقابلتك أحزنك ذلك وأغضبك، وإن وصلتك اعتدت ذلك وأكثرت منه، ولم تستطع الصبر، وربما عرف أمرك فتكون فضيحة، فهي لا تقطع وصله لئلا ييأس، ولا تصدأ كثيرا، لئلا يعتاد ذلك، ويطلبه كل حين. الشاهد: في "يعتلل"، فإن نائب فاعله ضمير مصدر مختص بأل العهدية، أو بوصف محذوف مدلول عليه بالجار والمجرور -وهو- "عليك" المذكور مع الفعل السابق، كما بينه المصنف، وليس للضمير عائدا على مصدر مبهم من الفعل -أي يعتلل اعتلال، كما يقول به جماعة من النحاة؛ لأن نيابة المصدر المبهم ممنوعة عند الجمهور. (١) أي للموصوفات إذا دل عليها دليل، نحو قوله -تعالى-: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾، أي نافعًا، بدليل: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُه﴾. (٢) أي فيكون الضمير عائدا على مختص بالعهد أو الصفة، والتقدير: وحيل هو -أي الحول المعهود، أو حول بينهم، إلا أن الصفة هنا مذكورة. (٣) صدر بيت من الطويل، لطرفة بن العبد البكري، وعجزه: وما كل ما يهوى امرؤ هو نائله اللغة والإعراب: حيل: حجز ومنع من الحيلولة. يهوى: يريد ويحب، نائله: مدركه وواصل إليه من نال إذا أصاب، "فيا لك" الفاء عاطفة، يا "للتنبيه" أو للنداء، والمنادى محذوف، واللام للاستغاثة، والضمير في محل جر باللام، أو في محل نصب على النداء، وقد يقصد بهذا الأسلوب التعجب، "من ذي حاجة" جار ومجرور متعلق بمحذوف، ومضاف إليه: أي استغيث بك من أجل ذي حاجة "حيل" ماض للمجهول، ونائب الفاعل ضمير يعود على المصدر، والتقدير: حيل هو -أي الحول المعهود، أو حول

стр. 464

وقوله: يغضي حياء ويغضى من مهابته (١) موصوف بقوله: "دونها"، ودونها، ظرف متعلق بحيل، أو بمحذوف صفة للمصدر، أو حال من ضمير حيل، "وما" نافية، "كل" اسمها، "ما" الثانية: اسم موصول مضاف إليه، "يهوى امرؤ" الجملة صلة والعائد محذوف -أي يهواه، "هو نائله" مبتدأ وخبر ومضاف إليه، والجملة خبر ما. المعنى: أتعجب أو أستغيث بك من أجل صاحب حاجة حيل بينه وبين إدراكها والوصول إليها، وليس كل ما يريده الإنسان، ويطمع فيه يدركه ويصل إليه. الشاهد: في "حيل دونها" فإن نائب فاعله ضمير مستتر يعود على مصدر مقترن بأل العهدية، أو موصوف بلفظ "دونها" كما تقدم في الشاهد السابق، وليس "دونها" نائب الفاعل؛ لأن "دون" ظرف غير متصرف لا يفارق النصب على الظرفية، وليس كذلك نائب الفاعل ضمير يعود على مصدر مبهم من الفعل -أي حيل حول، كما ذهب إليه ابن درستويه، ومن تبعه؛ لأنه غير مختص. (١) صدر بيت من الطويل، ينسبه كثير إلى الفرزدق، يمدح زين العابدين علي بن الحسين بن سيدنا علي، وعجزه: فما يكلم إلا حين يبتسم وهو من قصيدته المشهورة التي مطلعها: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته … والبيت يعرفه والحل والحرم اللغة والإعراب: يغضي من الإغضاء -وهو تقارب بين جفني العين حتى يقربا من الانطباق مهابته: هيبته وجلاله، يبتسم، الابتسامة: أول الضحك، "يغضي" مضارع وفاعله يعود على زين العابدين، "حياء" مفعول لأجله، "ويغضي" مضارع للمجهول، ونائب الفاعل ضمير يعود على المصدر المعهود المفهوم من الفعل، أو الموصوف، "فما" الفاء للتفريغ وما نافية، "إلا" حرف استثناء ملغاة، "حين" ظرف متعلق بيكلم، "يبتسم" الجملة في محل جر بإضافة حين إليها. المعنى: أن زين العابدين رجل محتشم شديد الحياء، يكاد يطبق جفنيه أمام محدثه

стр. 465

ولا يقال النائب عن المجرور، لكونه مفعولا له. الرابع: ظرف متصرف مختص (١)، نحو: صيم رمضان، وجلس أمام الأمير (٢)، ويمتنع نيابة نحو: عندك ومعك، ومن ثم، لامتناع رفعهن (٣)، ونحو: مكانًا، وزمانا، إذا لم من الحياء، ويغمض الناس جفونهم أمامه من هيبته وجلاله، فلا يكلمه أحد إلاحين يبتسم، ليهدي من روعه. الشاهد: في قوله: "يغضي من مهابته"، فإن نائب فاعله ضمير مستتر يعود إلى المصدر المعهود، أو الموصوف بوصف محذوف -أي يغضي الإغضاء المعهود، أو إغضاء حادثا من مهابته، وليس قوله "من مهابته" نائب فاعل كما يقول الأخفش؛ لأن "من" الجارة هنا للتعليل، وقد يشترط في صحة نيابة الجار ألايكون للتعليل كما سبق، هذا، ولا تجوز نيابة المفعول لأجله، ولا الحال، ولا التمييز؛ لأن كل واحدة منها بمنزلة جواب عن سؤال مقدر، فكأنه من جملة أخرى غير الفعل والفاعل، ولهذا السبب منعت نيابة الجار الذي يدل على التعليل؛ لأن مجروره مبني على سؤال مقدر، هذا تعليل النحاة، والعلة الحقيقة محاكاة العرب. (١) الظرف الكامل التصرف هو: ما يفارق النصب على الظرفية، وشبهها هو الجر بمن، وينتقل بين حالات الإعراب المختلفة، من رفع إلى نصب، إلى جر، على حسب حالة الجملة كيوم، وزمان، وقدام، وخلف، … إلخ أما غير المتصرف مطلقا وهو: ما يلازم النصب على الظرفية وحدها، مثل: "قط، وعوض"، وناقص التصرف وهو ما يخرج عن النصب على الظرفية إلى الجر بمن، كـ"عند، ومع، وثم"، فلا يصلح كل منهما للنيابة عن الفعل؛ لأنه لا يفيد الفائدة المطلوبة من الإسناد، ولا يصح إخراجه عن وضعه العربي. والمختص من الظروف: ما خصص بما يزيل عن معناه الإبهام، كأن يكون مضافا أو موصوفًا، أو معرفا بالعلمية، نحو: اليوم جميل، أو غير ذلك مما يزيد معناه ويخرجه من الإيهام. (٢) - فـ"رمضان" ظرف زمان، و"أمام" ظرف مكان، وهما متصرفان، والأول مختص بالعلمية، والثاني بالإضافة. (٣) لعدم تصرفهن كما بينا قريبًا.

стр. 466

يقيد (١). ولا ينوب غير المفعول به مع وجوده (٢)، وأجازه الكوفيون مطلقًا (٣)، لقراءة أبي جعفر (٤): ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون﴾ (٥)، والأخفش بشرط تقدم النائب (٦)، كقوله: (١) وذلك لعدم الفائدة، فإن قيدا بوصف يخصصهما، نحو: جلس مكان حسن، وصيم زمان طويل، جازت نيابتهما. وإلى نيابة المجرور والمصدر، والظرف، يشير الناظم بقوله: وقابل من ظرف أو من مصدر … أو حرف جر بنيابة حري أي أن اللفظ القابل للنيابة: من ظرف، أو من مصدر، أو مجرور الجر، حري: أي حقيق وجدير بالنيابة. (٢) أي: لأن الأصل وغيره فرع عنه، فإذا وجد مع المفعول به مصدر، أو ظرف، أو جار ومجرور -تعين المفعول به للنيابة، ما عدا المفعول المنصوب على نزع الخافض على الصحيح، فلا تجوز نيابته مع وجود المنصوب بنفس الفعل. (٣) أي أجاز الكوفيون أن ينوب غير المفعول به، مع وجوده، سواء تقدم النائب عن المفعول به، أم تأخر عنه. (٤) هو أبو جعفر، يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، أحد أصحاب القراءات العشر، كان تابعيًا جليلا ثقة، وكان إمام أهل المدينة في القراءة، وإليه انتهت رياسة القراء بها، ولم يكن أحد أقرأ للسنة منه، وتوفي سنة ١٣٠ هـ. (٥) فبنى "يجز" للمفعول، و"بما" نائب فاعل، وهو مجرور مع وجود المفعول به مقدما وهو "قومًا". (٦) نحو ضرب في داره محمدا، فإن تقدم المفعول به تعين للنيابة.

стр. 467

ما دام معنيا بذكر قلبه (١) وقوله: لم يعن بالعلياء إلا سيدا (٢) (١) عجز بيت من الزجز، لم نقف على قائله، وصدره: وإنما يرضي المنيب ربه اللغة والإعراب: المنيب: اسم فاعل من أناب -إذا رج، والإنابة: الرجوع إلى الله -تعالى- بفعل الطاعات وترك المعاصي، معنيًا: مهتما مولعًا، وهو اسم مفعول -من عني بالبناء للمجهول لزومًا، "إنما" أداة حصر، "المنيب" فاعل يرضي، "ربه" مفعوله ومضاف إليه. "ما" مصدرية ظرفية. "دام" فعل ماض وناقص واسمها يعود على المنيب، "معنيًا" خبر دام، "بذكر" جار ومجرور نائب فاعل "معنيًا"؛ لأنه اسم مفعول، "قلبه" مفعول ومضاف إليه. المعنى: إنما يصلح توبة الإنسان، وينال ثوابهما ويرضي مولاه، مادام قلبه ذاكرا ربه، متعلقا به، نادما على ما فرط منه، مقلعا عن المعاصي. الشاهد: إنابة الجار والمجرور -وهو "بذكر"- عن الفاعل، مع وجود المفعول به، متأخرًا وهو "قلبه". (٢) صدر بيت من الرجز، لرؤبة بن العجاج، وعجزه: ولا شفى ذا الغني إلا ذو هدى اللغة والإعراب: يعن: يهتم ويولع، وماضيه عنه -بالبناء للمجهول دائمًا. العلياء: المنزلة الرفيعة: شفى: أبرأ، والمراد: هدى -مجازا، الغي: الضلال والجري مع هوى النفس، "يعن" مضارع للمجهول مجزوم بحذف الألف. "بالعلياء" جاء ومجرور في محل رفع نائب فاعل، "إلا" أداة استثناء ملغاة. "سيدا" مفعول به، "ذا الغي" مفعول شفى ومضاف إليه، "إلا" ملغاة "ذو هدى"، فاعله ومضاف إليه. المعنى: لا يهتم بالخصال الحميدة -التي تورث صاحبها عزا ورفعة- إلا السيد الطموح الشريف النفس، ولا يهدي الضال -ذي النفس المريضة، ويبعده عن طريق الضلالة وسيئ الفعال -إلا من هداه الله، ووفقه لعمل الخير. الشاهد: نيابة الجار والمجرور وهو "بالعليا" -مع وجود المفعول به- وهو "سيدا".

стр. 468

مسألة: وغير النائب مما معناه متعلق بالرافع (١)، واجب نصبه لفظا، إن كان غير جار ومجرور، كضرب زيد يوم الخميس أمامك ضربا شديدا (٢)، ومن ثم نصب المفعول الذي لم ينب في نحو: أعطى زيد دينار، وأعطي دينار زيدا، أو محلا إن كان جارا ومجرورا، نحو: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ (٣)، وعلة ذلك: أن الفاعل لا يكون إلا واحدًا، فكذلك نائبه. وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: ولا ينوب بعض هذي إن وجد … في اللفظ مفعول به وقد يرد أي لا يصح إنابة شيء من المذكورات، وهي: الظرف، والمصدر، والمجرور - مع وجود مفعول به- في الكلام، وقد ترد في الكلام إنابة غير المفعول مع وجوده، كما ذكر المصنف، والرأي السديد -كما يرى الباحثين- هو اختيار: ما يوضح الغرض، ويبرز المعنى المراد، سواء أكان مفعولًا، أم غير مفعول، أول أو غير أول، متقدمًا على غيره أم غير متقدم. (١) أي بأن يكون معمولًا له. (٢) فقد رفع زيد على النيابة عن الفعل، ونصب الظرفان والمصدر. (٣) "نفخة" مرفوعة على النيابة عن الفاعل، و"في الصور" جار ومجرور في محل نصب. وقد أشار الناظم إلى هذه المسألة بقوله: وما سوى النائب مما علقا … بالرافع النصب له محققا أي إذا وجد في الكلام مفعول وغيره يصلح للنيابة، فغير النائب عن الفاعل- مما هو

стр. 469

فصل: وإذا تعدى الفعل لأكثر من معمول، فنيابة الأول جائزة اتفاقا (١)، ونيابة الثالث ممتنعة اتفاقا، نقله الخضراوي (٢)، وابن الناظم، والصواب أن بعضهم أجازه إن لم يلبس، نحو: أعلمت زيدا كبشك ثمينًا (٣). وأما الثاني: ففي باب "كسا" (٤)، إن ألبس، نحو: أعطيت زيدا عمرا، امتنع اتفاقًا (٥)، وإن لم يلبس، نحو: أعطيت زيدًا درهما، جاز مطلقًا (٦)، وقيل يمتنع مطلقًا (٧)، وقيل إن لم يعتقد القلب (٨)، … ... … ... … ... … ... معمول للفعل ومعناه متعلق به -حكمه وجوب النصب لفظًا، أو محلًا، كما بين المصنف، أما النائب فمرفوع. (١) والأفضل اختياره للنيابة، وإن كان أظهر، وأبين للمراد، وإلا فيختار ما هو أقدر على ذلك. (٢) هو أبو عبد الله، محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي الأنصاري الخزرجي الأندلسي، من أهل الجزيرة الخضراء، كان إمامًا في العربية، عاكفًا على التعليم، أخذ عن ابن خروف، ومصعب، والرندي، وعنه أخذ الشلوبين. وكان شاعرا ناثرا متصرفا في الأدب، وله مصنفات، منها: فصل المقال في أبنية الأفعال، والإفصاح بفوائد الإيضاح، والنقض على الممتع لابن عصفور، وتوفي بتونس في جمادى الآخرة ٦٤٦ هـ. (٣) فتقول: أعلم زيدا كبشك سمين. (٤) هو كل فعل نصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، ولم ينصب أحدهما بإسقاط الجار. (٥) أي للإلباس، سواء تقدم أو تأخر؛ لأن كلا منهما يصلح أن يكون آخذا ومأخوذا، ولا يتبين أحدهما إلا بالإعراب. (٦) الإطلاق يفسره ما بعده، أي سواء أعتقد القلب أم لا، وسواء أكان الثاني نكرة والأول معرفة أم لا؛ لأن "زيدًا" هو الآخذ دائما، و"درهما" هو المأخوذ. (٧) فتعيين نيابة الأول؛ لأنه فاعل في المعنى. (٨) أي تمتنع نيابة الثاني، إن لم يعتقد القلب في الإعراب، وهو كون المرفوع منصوبا، والمنصوب مرفوعا، فإن اعتقد القلب جاز، ويكون النائب في الحقيقة هو الأول؛ لأن نيابة الثاني مع اعتقاد القلب مجاز صوري، كما أن كلا من رفعه ونصب الأول مجاز، فهو من إعطاء المرفوع إعراب المنصوب والعكس -عند أمن اللبس، نحو: كسر الحجر.

стр. 470

وقيل: إن كان نكرة، والأول معرفة (١). وحيث قيل بالجواز، فقال البصريون إقامة الأول أولى (٢)، وقيل إن كان نكرة (٣)، فإقامته قبيحة، وإن كانا معرفتين استويا في الحسن (٤). وفي باب "ظن" (٥): قال قوم يمتنع مطلقًا (٦)، للإلباس في النكرتين والمعرفتين، ولعود الضمير على المؤخر إن كان الثاني نكرة؛ لأن الغالب كونه مشتقًا، وهو حينئذ شبيه بالفاعل؛ لأنه مسند إليه، فرتبته التقديم (٧)، واختار الجزولي والخضراوي، وقيل: يجوز إن لم يلبس (٨)، ولم يكن جملة (٩)، واختبار ابن طلحة (١٠)، وابن عصفور، وابن مالك. (١) أي تمتنع حينئذ نيابة الثان، فلا يقال: أعطى درهم زيدا، ويتعين أعطى زيد درهما، وعلة ذلك أن المعرفة أحق بالإسناد إليها من النكرة. (٢) أي؛ لأنه فاعل في المعنى. (٣) أي إن كان الثاني نكرة والأول معرفة. (٤) وكذلك إذا كانا نكرتين. (٥) وهو كل فعل يتعدى إلى مفعولين، والثاني منهما خبر في الأصل عن الأول. (٦) الإطلاق يوضحه ما بعده، أي سواء ألبس من لم يلبس، كان جملة أم لا، كان نكرة والأول معرفة أم لا. (٧) نحو: ظن قائم محمدا، ففي قائم ضمير مستتر يعود على محمد وهو متأخر لفظا ورتبة؛ لأنه مفعول غير نائب عن فاعل، وقائم متقدم الرتبة؛ لأنه نائب. (٨) أي يجوز نيابة الثاني إن لم يلبس، نحو: ظن قائم محمدا، ويمتنع إن ألبس: نحو: ظن علي محمدًا -إذا كان مفعولا ثانيًا. (٩) لأن الفاعل ونائبه لا يكونان جملة -لا اسمية ولا فعلية على الأصح، كما أوضحنا لك قريبًا. (١٠) هو أبو بكر، محمد بن أبي طلحة الأموي الإشبيلي، كان إمامًا في العربية عارفًا يعلم

стр. 471

قيل يشترط أن يكون نكرة والأول معرفة، فيمتنع ظن قائم زيد (١). وفي باب "أعلم" (٢): أجازه قوم إذا لم يلبس، ومنعه قوم، منهم الخضراوي والأبدي (٣) وابن عصفور؛ لأن الأول مفعول صحيح (٤)، والأخيران مبتدأ وخبر شبها بمفعولي أعطى؛ ولأن السماع إنما جاء بإقامة الأول، قال: "ونبئت عبد الله بالجو أصبحت" (٥) الكلام، تأدب على أبي إسحاق بن ملكون، ودرس العربية، والآداب بإشبيلية أكثر من خمسين سنة، وكان ذكيًا عدلا ذا مروة، مقبولا عند القضاة والحكام، كان يميل إلى مذهب ابن الطراوة، ويثني عليه، ومات سنة ٦١٨ هـ، ودفن بإشبيلية. (١) لأن هذا يؤدي إلى الإخبار بالمعرفة عن النكرة، وذلك ممنوع في الغالب. (٢) هو كل فعل ينصب ثلاثة مفاعيل، أصل الثاني والثالث منها مبتدأ وخبر. (٣) هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحيم الأبدي، نسبة إلى "أبدة" بلدة بالأندلس، كان نحويا جليلًا من أعرف أهل زمانه بالخلافات النحوية، درس كتاب سيبويه، ووقف على غوامضه ووقائعه، وكان يقرئه، ثم انتقل إلى غرناطة وأقرأ بها. قال فيه أبو حيان: "كان الأبدي أحفظ من رأيناه بعلم العربية، وكان على إمامته في العلم غاية في الفقر، وتوفي سنة ٦٠٨ هـ". (٤) أي مفعول حقيقة، وليس أصله مبتدأ وخبر؛ ولأن أصله الفاعلية، فهو أحق مما كان ملتبسا به، أما الثاني والثالث، فالمفعول في الحقيقة النسبة بينهما، وإطلاق المفعولية عليهما مجاز. (٥) صدر بيت من الطويل، ينسب للفرزدق، وعجزه: كراما مواليها لئيما صميمها اللغة والإعراب: نبئت: أخبرت، عبد الله: ليس المراد به شخص معين، ولكنه علم القبيلة، وهي بنو عبد الله بن دارم، أخي مجاشع بن دارم، وهو رهط الفرزدق، بالجو: الجو: أرض باليمامة، ويطلق على أمكنة أخرى. كراما: أشرافا، جمع كريم، والمراد به كريم النسب، مواليها: جمع مولى، والمراد هنا: العبيد والأتباع. صميمها: الصميم: الخالص من كل شيء والمراد رؤساء القبائل وسادتها، "نبئت" فعل ونائب فاعل.

стр. 472

وقد تبين أن في النظم أمورًا، وهي: حكاية الإجماع على جواز إقامة الثاني من باب "كسا" حيث لا لبس (١)، وعدم اشتراط كون الثاني من باب "ظن" ليس جملة (٢)، وإيهام أن إقامة الثالث غير جائزة بإتفاق، إذ لم يذكره مع المتفق عليه (٣)، ولا مع المخلف "عبد الله" مفعول ثان، ومضاف إليه، "بالجو" متعلق بمحذوف، صفة لعبد الله، "أصبحت" اسم أصبح يعود على عبد الله، "كراما" خبرها، والجملة مفعول ثالث لنبئ، "مواليها" فاعل كراما، ومضاف إليه. "لئيما" خبر بعد خبر. "صميمها" فاعل لئيما. المعنى: أخبرت أن قبيلة عبد الله -بالجو- انعكست فيها الأمور، فصار عبيدها وضعافها وأنباعها أشرافًا وسادة، وصار عظماؤها وساداتها لئاما أخساء، تابعين لغيرهم. الشاهد: في نبئت، حيث أناب المفعول الأول، وهو "تاء المتكلم" عن الفاعل، ولم ينب الثاني والثالث، وإلى ما سبق يشير الناظم بقوله: وباتفاق قد ينوب الثان من … باب "كسا" فيما التباسه أمن في باب "ظن" و"أرى" المنع اشتهر … ولا أرى منعا إذا القصد ظهر أي أن النحاة اتفقوا على جواز إنابة المفعول الثاني من باب "كسا" إذا أمن اللبس، واشتهر المنع في إنابة الثاني من باب "ظن" و"أعلم" والناظم لا يوافق على المنع إذا ظهر القصد، واتضح المعنى المراد بإنابة الثاني، ولم يتعرض الناظم للمفعول الثالث، لما ينصب فعله ثلاثة مفاعيل، وأن حكمه كالثاني على الصحيح؛ لأن الثالث في باب "أعلم" هو الثاني، في باب "علم". (١) - حيث يقول: وباتفاق قد ينوب الثان من … باب كسا .... إلخ (٢) إذ يقول: في باب ظن وأرى المنع اشتهر (٣) أي: وهي نيابة الأول.

стр. 473

فيه (١)، ولعل هذا هو الذي غلط ولده حتى حكى الإجماع على الامتناع. فصل: يضم أول فعل المفعول مطلقًا (٢)، ويشركه ثاني الماضي المبدوء بتاء زائدة (٣)، كتضارب وتعلم، وثالث المبدوء بهمز الوصل، كانطلق واستخرج واستحلى (٤)، ويكسر ما قبل الآخر من الماضي، ويفتح من المضارع (٥). (١) أي: وهو نيابة الثاني. (٢) أي سواء كان ماضيا أو مضارعًا. (٣) سواء أكانت للمطاوعة، أم لغيرها، كمثال المصنف: تقول فيهما: ضورب وتعلم، والمطاوعة في فعل هي: قبول فاعله التأثر بأثر واقع عليه من فاعل ذي علاج محسوس لفعل آخر يلاقيهه في الاشتقاق، مثل علمته فتعلم -وحطمت الحجر فتحطم. (٤) تقول فيها: انطلق باللص، واستخرج بالذهب، واستحلي الطعام. (٥) هذا إن لم يكن مكسورا من قبل في الماضي، ومفتوحا في المضارع، وقد يكون الكسر مقدرًا، كصيم رمضان، وعد المال، وكذلك الفتح، نحو يصام، وإلى هذا التغيير الذي يطرأ على الفعل -يشير الناظم بقوله: فأول الفعل اضممن والمتصل … بالأخر أكسر في مضي كوصل واجعن مضارع منفتحا … كينتحي المقول فيه ينتحى والثاني التالي تاء المطاوعة … كالأول اجعله بلا منازعة وثالث الذي يهمز الوصل … كالأول اجعلنه كاستحلي

стр. 474

وإذا اعتلت عين الماضي وهو ثلاثي، كقال وباع (١)، أو عين افتعل وانفعل، كاختار وانقاد، فلك كسر ما قبلها بإخلاص (٢)، أو إشمام الضم فتقلب ياء فيهما (٣)، ذلك إخلاص الضمن فتقلب واوًا (٤)، قال: أي أن أول الفعل المبني للمجهول، يضم في الماضي والمضارع، والحرف المتصل بالآخر يكسر في الماضي، مثل: وصل، فإن أصله وصل، ويصير مفتوحا في المضارع، مثل: ينتحي، فإنه يصير ينتحى، واجعل الحرف الثاني مضمومًا كالأول، إذا كان الأول تاء المطاوعة، ولا نزاع في هذا، وكذلك الحرف الثالث من الفعل المبدوء بهمزة الوصل يضم كالأول، مثل: استحلى بالبناء للمجهول، وأصله: استحلي. (١) مثالان للواوي واليائي. (٢) وحينئذ تسلم الياء، وتقلب الواو ياء، تقول: قيل الصدق -وبيع المتاع. وهذه أفصح الحالات. (٣) الإشمام هو: النطق بحركة صوتية تجمع بين الضمة والكسرة بالتوالي، سريعا، وينشأ عن ذلك ياء، وقد يسمى "روما". (٤) أي تقلب الألف واوا، وإلى هذه الأوجه الثلاثة في فاء الثلاثي المعتل العين أشار الناظم بقوله: وأكسر أو أشمم "فا" ثلاثي أعل … عينا وضم جا كـ"بوع" فاحتمل أي اكسر أو أشمم فاء الماضي الثلاثي المعل العين، وقد جاء فيه الضم عند العرب فاحتمل قبوله وجاز القياس عليه، وكذلك أشار إلى ما كان على وزن "افتعل" أو"انفعل" من معتل العين بقوله:

стр. 475

ليت وهل ينفع شيئا ليت … ليت شبابا بوع فاشتريت (١) وقال: حوكت على نيرين إذ تحاك (٢) وما لفا باع لما العين تلي … في اختار وانقاد وشبه ينجلي أي ما ثبت لفاء الثلاثي المعل العين، مثل: باع وصام، من الأوجه الثلاثة المتقدمة، يثبت مثله للحرف الذي تليه عين الفعل الذي على وزن، "افتعل" و"انفعل" معل العين، نحو: اختار، وانقاد، وشبههما الذي ينجلي ويتضح، وهو: افتعل" و"انفعل"، إذا كانا صحيحين مضعفي اللام، نحو: امتد -وانصب. (١) بيت من الراجز، لرؤبة بن العجاج: اللغة والإعراب: معنى المفردات واضح. "ليت" حرف تمن، "هل" حرف استفهام معناه النفي، "شيئا" معناه النفي "شيئا" مفعول ينفع مقدم، أو مفعول مطلق، أي نفعا "ليت" الثانية فاعل ينفع مقصود لفظها، والجملة اعتراضية لا محل لها، "ليت" الثالثة مؤكدة للأولى، "شابا" اسم ليت الأولى، "بوع" ماض للمجهول "ونائب" فاعله يعود على شبابا، والجملة خبر ليت، "فاشتريت" معطوف على بوع. المعنى: أتمنى -والتمني لا يفيد شيئا- أن يعود الشباب ويباع فأشتريه، وهيهات أن يعود، فإن ما مضى لا يرجع. الشاهد: في بوع، فإنه ثلاثي معتل العين، فلما بني للمجهول، أخلص ضم فائه، فقلبت ألفه واوًا، وإخلاص الضم لغة جماعة من العرب. (٢) صدر بيت من الرجز، ينسب كذلك لرؤبة، وعجزه: تختبط الشواك ولا تشاك اللغة والإعراب: حوكت: نسجت -من حاك الثوب يحوكه حوكا وحياكة. نيرين: مثنى نير، وهو مجموع القصب والخيوط، تختبط: تضرب بعنف وشدة. لا تشاك. لا يؤثر فيها الشوك، "حوكت" ماض للمجهول. ونائب الفاعل يعود على الحلة، أو الرداء؛ لأنه

стр. 476

وهي قليلة وتعزى لفقعس ودبير (١)، وادعى ابن عذرة (٢) امتناعها في افتعل وانفعل (٣)، والأول قول ابن عصفور، والأبدي وابن مالك، وادعى ابن مالك امتناع ما ألبس من كسر، كخفت وبعت، أو ضم كعقت (٤)، وأصل المسألة: خافني زيد، وباعني يذكر ويؤنث، "على نيرين" متعلق بحوكت، "إذا" ظرف زمان لحوكت، "تحاك" مضارع مبني للمجهول أيضًا. المعنى: أن هذا الرداء على نيرين، وما ينسج بهذه الطريقة يكون أصفق وأحكم في النسج، فاكتسب متانة وصلابة، حتى إذا ضرب بها الشوك لا يدخل فيها، ولا يحدث بها أثرًا أو ضررًا. الشاهد: في "حوكت" حيث أخلص فيه الضم، فقلبت ألفه واوا، ويروى "حيكت"، فيكون شاهدا على إخلاص الكسر وقلب الألف ياء، ولعل هذا أقرب ليخالف الشاهد السابق. (١) فقعس ودبير: حيان من فصحاء قبيلة بني أسد، وإخلاص الضم لغتهما، أما الكسر فلغة بني تميم. (٢) هو الإمام البارع أبو الحكم بن عبد الرحمن بن عذرة، الأنصاري الأوسي الخضراوي، كان نحويا نبيلًا حاذقا ثابت الذهن، وقاد الفكر، أخذ عن أبي العلاء، إدريس القرطبي وابن عصفور وغيرهما، وله تصانيف كثيرة، منها: "الإعراب في أسرار الحركات في الإعراب". والمفيد في أوزان الرجز والقصيد، وتوفي بعد سنة ٦٤٤ هـ. (٣) أي وما كان على مثالهما مما زاد على الثلاثة. (٤) أي بالبناء للمفعول فيها جميعها، وفي ذلك يقول الناظم: وإن بشكل خيف لبس يجتنب … وما لباع قد يرى لنحو حب

стр. 477

لعمرو، وعاقني عن كذا، ثم بنيتهن للمفعول (١)، فلو قلت: خفت وبعت بالكسر، وعقت بالضم، لتوهم أنهن فعل وفاعل، وانعكس المعنى، فتعين ألا يجوز فيهما إلا الإشمام، أو الضم في الأولين، والكسر في الثالث، وأن يمتنع الوجه الملبس (٢)، وجعلته المغاربة مرجوحا لا ممنوعا، ولم يلتفت سيبويه للإلباس، لحصوله في نحو: مختار وتضار (٣)، وأوجب الجمهور ضم فاء الثلاثي المضعف (٤)، نحو: شد ومد، والحق قول بعض الكوفيين: إن الكسر جائز، وهي لغة بني ضبة (٥)، وبعض تميم، وقرأ علقمة (٦): ﴿رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾، ﴿وَلَوْ رُدُّوا﴾ (٧)، بالكسر، وجوز ابن مالك الإشمام أيضا، وقال المهاباذي (٨). … .... … ... … ... … (١) أي بعد حذف الفاعل، وأبدلت ياء المتكلم ياء، لاشتراكها في الدلالة على المتكلم. (٢) وهو الكسر في الأولين، والضم في الثالث. (٣) أتى بمثالين للاسم والفعل، فـ"مختار": يحتمل أن يكون وصف للفاعل، فتكون ألفه منقلبة عن ياء مكسورة، وأن يكون وصفا للمفعول، فتكون منقلبة عن ياء مفتوحة، ومع هذا قلبوا الياء ألفًا، واكتفوا بالفرق التقديري. و"تضار" يحتمل البناء للفاعل، فتكون راؤه الأولى قبل الإدغام مكسورة. والبناء للمفعول، فتكون مفتوحة، ومع ذلك أدغمت الراء، واكتفى بالفرق التقديري، ومع هذا فالاجتناب أولى وأرجح. (٤) هو ما كانت عينه ولامه من جنس واحد، وسيبسط القول فيه قريبا. (٥) هم بطن من بطون عامر بن إلياس بن مضر. (٦) هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي، كان فقيهًا كبيرًا، ومن القراء بالكوفة، أخذ القرآن عن ابن مسعود، وسمع من عمر وعلي وأبي الدرداء وعائشة، وكان من أحسن الناس صوتا بالقراءة، وتوفي سنة ٦٢ هـ. (٧) الأولى: من الآية ٦٥، من سورة يوسف، والثانية: من الآية ٢٨، من سورة الأنعام. (٨) هو أحمد بن عبد المهاباذي الضرير، نسبة إلى مهاباذ، وهي قرية بين "قم"

стр. 478

من أشم في قيل وبيع، أشم هنا (١). و"أصبهان"، كان من تلاميذ عبد القاهر الجرجاني، وله: شرح على اللمع، لابن جني. (١) أي في المضعف، فما ثبت في فاء المعتل من الكسر الخالص، والضم الخالص، والإشمام يثبت في فاء المضعف، وفي هذا يقول الناظم: وما لباع قد يرى لنحو حب أي ما ثبت من الأحكام لفاء الفعل "باع"، وغيره من الماضي الثلاثي المعتل الوسط عند بنائه للمجهول -قد يثبت لنحو: "حب"، من كل فعل ماض ثلاثي مضعف، حيث يجوز في فائه الأوجه الثلاثة، بشرط أمن اللبس، فإن خيف اللبس في أحدها وجب تركه. فوائد: أ- لا يبنى للمجهول فعل جامد ولا ناقص على الصحيح، وجوزه سيبويه والكوفيون. ب- لا يجوز إنابة الحال، والمستثنى، والمفعول معه، وله؛ لأن ذلك يخرجه عن مهمته الخاصة. ج- إذا قلت: زيد في مرتب محمد عشرون جنيهًا، تعين رفع "عشرين" على النيابة مع وجود المفعول، فإن قدمت محمدا، فقلت: محمد زيد في مرتبه عشرون، جاز رفع العشرين على النيابة، وجاز نصبه على المفعولية، ونائب الفاعل ضمير يعود على المبتدأ، وهو الرابط. د- ورد عن العرب أفعال ماضية ملازمة للبناء المجهول، اعتبرها العلماء كذلك في الصورة اللفظية، لا في الحقيقة، ولهذا يعربون المرفوع بها فاعلا لا نائب فاعل، ومن أشهرها: هزل، زكم، دهش، شده "بمعنى دهش"، شغف بكذا: أولع به، أغري به، أهرع "بمعنى أسرع" عنى بكذا" "اهتم به"، نتج، جن، سل، حم، امتقع لونه، زهي، فلج، وحكم المضارع منها حكم الماضي، ولكن لا يعامل مضارعها معاملة الماضي، إلا فيما ورد عن العرب، فهو مقصور على السماع، ومما سمع: يهرع، يعني، يولع، يستهتر به. تتمة: بمناسبة ذكر المصنف إسناد الفعل المعتل الآخر "الأجوف" و"المضعف" إلى ضمير المتكلم، رأينا، استكمالًا للموضوع، أن ننتقل هذا ما كتبناه بهذا الشأن، ولخصناه في كتابنا "التوضيح والتكميل لشرح ابن عقيل" في هذا المكان:

стр. 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أولًا: الأجوف: هو ماكانت عينه حرفًا من حروف العلة: واوًا أو ياء أو ألفا منقبلة عن الواو، أو الياء، مثال الأول: حول، قاول، تحاورا، ومثال الثاني: حيد وغيد، ومثال الثالث: بايع، تسابقا، ومثال الرابع: قام، انقاد، استقام، باع، أذاع، استخار. أ ويجيء مجره على ثلاثة أوزان: أ- علم يعلم، واويا أو يائيا، نحو: خاف، غيد. ب- نصر ينصر، ولا يكون إلا واويًا، نحو: ذاب يذوب. ج- ضرب يضرب، ولا يكون إلا يائيا، نحو: عاش يعيش، وإذا أسند إلى ضمير رفع متحرك كسرت فاؤه، إن كان من باب "علم" أو"ضرب"، تقول: خفت، خفنا، خفن، بعت، بعنا، بعن، وإن كان باب "نصر" ضمت الفاء، نحو: قلت، قلنا، قلن، ويلاحظ أن العين حذفت؛ لأن القاعدة العامة في الأجوف: أنه إذا سكن آخره حذفت عينه، وإذا تحرك آخره بقيت عينه، نحو: قام، باين. ب أما المزيد: فيأتي على وزن "فاعل"، كحاول وبايع، و"فعل" كسول وصير، و"تفاعل" كتفاوتا وتباينا، و"تفعل" كتقول وتطيب، و"أفعال" كاعوار وأبياض، و"أفعل" كأسود وأبيض، و"افتعل" واوي العين كاشتور، ويجب إذا أتى على وزن من هذه الأوزان، تصحيح عينه، وبقاؤها على حالها، كما يجب تصحيح عين المجرد الذي على وزن "فَعِلْ" بكسر العين إذا كان الوصف منه على وزن "أفعل" فيما دل على حسن أو قبح، نحو: حول فهو أحول، وغيد فهو أغيد، والأغيد: الوسنان المائل العنق، أما إذا أتى على وزن "أفعل" كأجاب، وأهاب، أو"انفعل" كانقاد، وانماح، أو"استفعل"، كاستقام، واستراح، أو"افتعل" يأتي الغين نحو: ابتاع، واكتال، فيجب في هذه الأحوال إعلال عينه كالأمثلة، كما يجب إعلال المجرد الذي على وزن "فعل" بالفتح، أو"فعل"بالكسر، الذي ليس الوصف منه على "أفعل"، كخاف ومات. وإذا أسند هذا الماضي إلى الضمائر اتبع ما يأتي: أ- الصيغ التي يجب فيها تصحيح العين، لا يحذف منها شيء عند الإسناد للضمير، سواء أكان الضمير ساكنًا أو متحركًا، تقول: غيد، حولا، غيدت، حولت، غيدوا، حولوا،

стр. 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تقاولا، تمايلا … إلخ. ب الصيغ التي يجب فيها الإعلال، تبقى على حالها، إذا أسندت إلى ضمير ساكن، أو اتصلت بتاء التأنيث، تقول: أجابا، أهابا، باعا، قالا، ابتاعا، انقادوا، استقاموا، باعت، قالت: وإذا أسندت لضمير رفع متحرك، وجب حذف العين، تخلصا من التقاء الساكنين. حكم المضارع: أ- الصيغ التي يجب التصحيح في ماضيها، لا يتغير شيء مطلقا في المضارع، تقول: غيد يغيد، بايع يبايع، تهاون يتهاون … إلخ. ب- الصيغ التي يجب في ماضيها الإعلال، يعل فيها المضارع: بالقلب ألفًا في صيغتي "انفعل"، و"استفعل"، تقول: انقاد ينقاد، واختار يختار، أصلهما: يتقود ويختور، تحركت الواو أو الياء بعد فتحة فقلبت ألفا. أو بالنقل، في مثل: قال يقول: وباع يبيع، أصلهما يقول، ويبيع، نقلت الضمة من الواو والكسرة من الياء إلى الساكن قبلهما. أو بالنقل والقلب في مثل: خاف يخاف، واستقام يستقيم، أصلهما: يخوف ويستقوم، نقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها، ثم قلبت الواو ألفا في يخاف، لتحركها أصلًا وانفتاح ما قبلها الآن، وياء في يستقيم، لوقوعها ساكنة إثر كسرة، ويبقى المضارع على حاله من التصحيح، أو الإعلال إذا كان مرفوعا أو منصوبا، فإن جزم، حذف حرف العلة فيما يجب إعلاله، تخلصا من الساكنين. وإذا أسند المضارع من الأجوف إلى ضمير ساكن، بقي على ما استحقه من تصحيح أو إعلال، ولا تحذف عينه ولو كان مجزومًا، تقول: يخافان، ويخافون، وتخافين، ولن يخافا، ولم يخافا … إلخ. أما إذا أسند لضمير متحرك، فيجب حذف عينه، إن كان مما يجب فيه الإعلال، تقول: النساء يقلن، ولن، ولم، يرعن. حكم الأمر: هو كالمضارع المجزوم، إذا أسند إلى ضمير ساكن، رجعت إليه العين التي حذفت منه عند إسناده للضمير المستتر، تقول: قولًا، خافا، قولوا، بيعي، وإذا أسند إلى ضمير متحرك، حذفت العين، تقول: قلن، خفن، بعن.

стр. 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثانيًا: المضعف: وهو نوعان: مضعف الرباع، وهو ما فاؤه ولامه الأولى من جنس، وعينه ولامه الثانية من جنس آخر، نحو: زلزل وعسعس، ومضعف الثلاثي، وهو ما كانت عينه ولامه من جنس واحد، نحو: شد وامتد واستمر. أما الأول: فحكمه عند إسناده إلى الضمائر، كحكم الفعل الصحيح السالم، في أنه لا يحذف منه شيء عند إسناده إلى الضمائر، سواء في ذلك الماضي والمضارع والأمر، غير أنه يجب تسكين آخر إذا اتصل به ضمير رفع متحرك، تقول: زلزلت، زلزلنا، زلزلن، وإذا اتصل به ضمير رفع ساكن فتح آخره قبل الألف، تقول: زلزلا، يزلزلون، زلزلا، وضم آخره قبل الواو، نحو: زلزلوا، يزلزلون، زلزلوا، وكسر آخره قبل الياء، نحو: تزلزلين، زلزلي. وأما الثاني: وهو مضعف الثلاثي، فحكمه عند إسناده للضمائر ما يأتي: حكم الماضي: إذا أسند إلى ضمير رفع متحرك، وهو: تاء الفاعل، وناء، ونون النسوة، وجب فك الإدغام، تقول: مددت، مددنا، مددن، ويجب الإدغام فيما عدا ذلك تقول: مد محمد، ومدت، ومدا، ومدوا. حكم المضارع: إذا أسند لنون النسوة وجب الفك، سواء أكان الفعل مرفوعا أم منصوبا أم مجزوما، تقول: هن يحججن، لم يحججن، لن يحججن، وإذا أسند إلى ألف الاثنين أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، وجب الإدغام، تقول: يحجان، يحجون، تحجين، لم ولن، يحجا، يحجوا، تحجي، وكذلك يجب الإدغام إذا أسند إلى اسم ظاهر، أو ضمير مستتر، ولم يكن الفعل مجزوما، فإن جزم الفعل جاز الفك والإدغام، تقول: لم يشد، ولم يشدد. والفك أكثر، قال، تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر﴾، ﴿وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَق﴾. حكم الأمر: إذا أسند إلى ضمير رفع متحرك، وهو نون النسوة، وجب الفك، تقول: احججن، امددن، وإذا أسند إلى ضمير رفع ساكن، وجب الإدغام، تقول: حجا، حجوا، حجي، وإذا أسند إلى ضمير مستتر، جاز الأمران، والفك أكثر، قال تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾. هذا: ويحرك آخر الأمر والمضارع والمجزوم عند الإدغام بالفتح، أو بالكسر، أو تحرك اللام بحركة العين، ويسمى ذلك إتباعًا.

стр. 482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ ما أهم الأسباب التي من أجلها يحذف الفاعل، وينوب عنه غيره؟ مثل لما تقول. ٢ ما التغيير الذي يحدث في الفعل -ماضيًا- كان أو مضارعا عند إسناده لنائب الفاعل؟ وضح ذلك. ٣ مما ينوب عن الفاعل عند حذفه: الظرف، والجار والمجرور، اذكر شروط كل منهما عند نيابته، مع التمثيل. ٤ بم تشكل فاء الثلاثي الأجوف، والمضعف، عند البناء للمجهول؟ وضح القول في ذلك على ضوء ما بين المصنف، ثم ضع ما تقول في جمل مفيدة من إنشائك. ٥ فيما يأتي شواهد لبعض مسائل هذا الباب، بين موضع الشاهد، واشرحه: قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾. ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾. ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾. ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾. ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾. ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾. ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾. ٦ بين العبارة الآتية: نائب الفاعل، ونوعه، وعامله، وسبب حذف الفاعل. يعتبر اليوم الخامس من شهر يونيه سنة ١٩٦٧ من الأيام الأليمة التي لا تنسى، فقد اعتدى فيه على مصر والأردن وسورية، واحتل جزء من أراضيها، بغدر دبر من إسرائيل ومن ورائها الاستعمار، ولم يكن ذلك عن وهن في القدرة العربية، ولكن خدع العرب، وكان إهمال من بعض القيادات أدى إلى نكسة أليمة، وقد استنكر هذا العدوان من جميع الهيئات والشعوب، وتخذت قرارات من هيئة الأمم، تلزم المعتدين بالجلاء عن الأرض التي احتلوها غدرًا، غير أن الاستعمار يداور، ويأتي بحجج واهية، لمساندة المعتدين ولكن العرب بما عرف عنهم من نخوة وإباء، لن يسكتوا عما لحقهم من إهانة، فالجهود تبذل لجمع الكلمة، والوسائل تتخذ لدعم الجيوش، حتى يزال كل أثرها لهذا العدوان

стр. 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الغاشم: وتعود فلسطين -كما كانت- عربية صحيحة. ٧ هات ست جمل من إنشائك، يكون نائب الفاعل في اثنين منها مصدرا، وفي اثنين ظرفا، وفي اثنين جارا ومجرورا. ٨ حول الأفعال الآتية إلى أفعال مبنية للمجهول، وائت بنائب فاعل مناسب: سعى، استراح، نام، أنقض، مد، يلاحق، يقاوم، أعان، نأى، نال. ٩ أعرب البيت الآتي، واشرحه، وبين ما فيه من شاهد: قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا … فما اعتذارك من قول إذا قيلا ١٠ ما حكم المفعول الثاني من باب "أعطى"، ومن باب "رأى"؟ ما حكم الثالث من باب "أعلم"، بالنسبة لنيابته عن المفعول، وضح ما تقول بأمثلة. ١١ أسند الكلمات: يسر، يعض، يمتد، يهاب -إلى ألف الاثنين، ونون النسوة، وواو الجماعة، وياء المخاطبة، وكذلك الأمر منها.

стр. 484

هذا باب الاشتغال (١): إذا اشتغل فعل (٢) متأخر، بنصبه لمحل ضمير اسم متقدم، عن نصبه للفظ ذلك الاسم، كزيدا ضربته، أو لمحله، كهذا ضربته، فالأصل أن ذلك الاسم يجوز فيه وجهان: أحدهما راجع لسلامته من التقدير، وهو الرفع بالابتداء، فما بعده في موضع رفع على الخبرية، وجملة الكلام حينئذ اسمية (٣)، والثاني مرجوح لاحتياجه إلى التقدير، وهو النصب، فإنه بفعل موافق للفعل المذكور (٤) هذا باب الاشتغال: (١) الاشتغال عند النحاة هو: أن يتقدم اسم واحد، ويتأخر عند عامل مشتغل عن العمل في ذلك الاسم، بالعمل في ضميره مباشرة، أو في سببه، بحيث لو فرغ من ذلك المعمول وسلط على الاسم المتقدم، لعمل فيه النصب لفظا أو محلا، والمراد بسببي الاسم المتقدم: كل شيء له صلة وعلاقة به، من قرابة أو صداقة أو عمل، ومن هذا التعريف يتبين لنا أنه لا بد في الاشتغال من ثلاثة أمور: مشغول أو مشتغل، وهو العامل المتأخر، ومشغول به، للفعل، ثم ترك مكانه للضمير، ويجب أن يتصل الاسم المتقدم بعامله إن كان فعلا، ويجوز الفصل بتوابع الاسم المضاف إليه، أما إذا كان وصفا، فيجوز الفصل. (٢) أي متصرف، أو اسم بشبهه، وهو هنا: اسم الفاعل، واسم المفعول، وصيغة المبالغة، ولا يكون صفة مشبهة، ولا تفضيلا، ولا وصفا آخر؛ لأن ما بعد الثلاثة لا يجوز أن يسبقها، وأجاز بعضهم الاشتغال مع المصدر واسم الفعل، على القول بجواز تقدم معمولهما عليهما، ومع "ليس"، على رأي من يجيز تقدم خبرها عليها. (٣) لأنها مصدرة بالاسم الذي جعل مبتدأ. (٤) إما لفظا ومعنى، كمثال المصنف، فإن التقدير: ضربت زيدا ضربته، أو معنى فقط، نحو محمدا مررت به، فإن تقديره جاوزت محمدا مررت به، أو غير موافق لفظا ومعنى، ولكنه لازم للمذكور، نحو: محمدا ضربت أخاه، فإن ضرب الأخ يستلزم عرفا إهانة محمد.

стр. 485

محذوف وجوبا (١)، فما بعده لا محل له؛ لأنه مفسر (٢)، وجملة الكلام حينئذ فعلية (٣). ثم قد يعرض لهذا الاسم ما يوجب نصبه، وما يرجحه، وما يسوي بين الرفع والنصب، ولم نذكر من الأقسام ما يجب رفعه كما ذكر الناظم (٤)؛ لأن حد الاشتغال لا يصدق عليها (٥)، وسيتضح ذلك. (١) لأن الفعل المذكور مفسر له، أو كالعوض منه، ولا يجمع بين العوض والمعوض. (٢) الجملة المفسرة لا محل لها من الإعراب على الصحيح، وقيل: إنها تساير الجملة المحذوفة المفسرة، وتماثلها في محلها من الإعراب وعدمه، كما تماثلها في لفظها ومعناها. (٣) لأنها مصدرة بالفعل المحذوف، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: إن مضمر اسم سابق فعلا شغل … عنه بنصب لفظه أو المحل فالسابق أنصبه بفعل أضمرا … حتما موافق لما قد أظهرا أي إن شغل ضمير اسم سابق فعلا، عن نصب الاسم السابق لفظا أو محلا، فاصنب الاسم السابق، بفعل مضمر إضمارا حتما في حالة النصب، ويكون ذلك الفعل المضمر موافقا للفعل الظاهر في الجملة، كما أوضحنا. (٤) أي في قوله: وإن تلا السابق ما بالابتدا … يختص فالرفع فالتزمه أبدا (٥) لأنه يعتبر فيه - كما ذكر في التعريف- أن يكون العامل، بحيث لو فرغ للعمل في

стр. 486

فيجب النصب: إذا وقع الاسم بعد ما يختص بالفعل، كأدوات التخصيص (١)، نحو: هلا زيدا أكرمته، وأدوات الاستفهام غير الهمزة (٢)، نحو: هل زيدا رأيته؟ ومتى عمر لقيته؟ وأدوات الشرط، نحو: حيثما زيدا لقيته فأكرمه، إلا أن هذين النوعين (٣) لا يقع الاشتغال بعدهما إلا في الشعر، وأما في الكلام فلا يليهما إلا في صريح الفعل (٤)، إلا إن كانت أداة الشرط "إذا" مطلقا (٥)، أو"إن" والفعل ماض (٦)، فيقع في الكلام، نحو: إذا زيدا لقيته أو تلقاه فأكرمه، وإن زيدا لقيته فأكرمه، ويمتنع في الكلام: إن زيدا تلقه فأكرمه (٧)، ويجوز في الشعر، وتسوية الناظم بين إن وحيثما مردودة (٨). (١) التخصيص هو: الحث وطلب الشيء بقوة وشدة، تظهر في نبرات الصوت، ومثله العرض، وهو طلب الشيء برفق وملاينة: نحو: ألا محمدا سامحته. (٢) وإنما تكون أدوات الاستفهام مختصة بالفعل، إذا وجد بعدها فعل في جملتها، فإن لم يوجد، فلا اختصاص، نحو: أين المهرب؟، متى العمل؟ أما الهمزة فتدخل على الاسم، وإن كان الفعل في حيزها؛ لأنها أم الباب فتوسع فيها، ونصب الاسم الواقع بعد "هل" إذا وقع بعدها فعل، هو مذهب سيبويه، أما الكسائي، فيجيز أن يليها الاسم والفعل، وعلى ذلك يجوز الرفع والنصب، غير أن النصب أرجح. (٣) وهما: أدوات الاستفهام غير الهمزة، وأدوات الشرط. (٤) فلا يجوز في الكلام أن يقال: متى أو حيثما محمد لقيته فأكرمه. (٥) أي: سواء أكان الفعل ماضيا أم لا، ومثل "إذا"، "لو"، نحو: لو الخيانة امتنعت لأمن الناس. (٦) أي الفعل المفسر، سواء كان ماضيا لفظا ومعنى، نحو: إن علما تعلمته فاعلمه به. أو معنى فقط، كالمضارع الداخلة عليه "لم"، التي تقلب زمنه إلى المضي، نحو: إن محمدا لم تجده فانتظره. (٧) لأن "إن" لما جزمت المضارع لفظا قوي طلبها له، فلا يليها غيره، بخلاف ما إذا لم تجزمه لفظا، إما لمضيه، وإما لجزمه بغيرها، فإنه يضعف طلبها له فيليها غيره. (٨) لأن الاشتغال بعد "حيثما" لا يقع إلا في الشعر، أما بعد "إن"، فإن كان بعدها ماض وقع

стр. 487

ويترجح النصب في ست مسائل: إحداها: أن يكون الفعل طلبا، وهو الأمر، والدعاء ولو بصيغة الخبر، نحو: زيدًا أضربه، واللهم عبدك ارحمه، وزيدا غفر الله له (١). وإنما وجب الرفع في نحو: زيد أحسن به؛ لأن الضمير في محل رفع (٢). وإنما اتفق السبعة عليه في نحو: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾؛ لأن تقديره عند الاشتغال في النثر والشعر، وإن وقع مضارع مجزوم بها، اختص الاشتغال بالشعر، ويجاب عن الناظم بأن الغرض من التسوية بينهما: إنما هو في وجوب النصب؛ وفي مطلق الاختصاص بالفعل، وعبارته تنطلق بذلك، إذ يقول في هذا الموضع: والنصب حتم إن تلا السابق ما … يختص بالفعل كان وحيثما أي أن نصب الاسم السابق واجب، إذ وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل، كأدوات الشرط، وأدوات الاستفهام -غير الهمزة- كما بينا. (١) النصب في الأولين بفعل محذوف من لفظ المذكور، وفي الثالث من معناه، أي ارحم زيدا غفر الله له، ومثل الأمر النهي، نحو: خادم لا تؤاخذه. وقد قيل في علة ترجيح النصب إذا كان الفعل طلبًا: أن الأصل في الطلب أن يكون بالفعل، فرجح النصب ليكون الكلام على تقدير فعل، فيجيء على الأصل في الطلب، وأيضا: فلو رفع الاسم لأعرب مبتدأ، ويكون خبره الجملة الطلبية، وذلك قليل؛ لأن جملة الخبر تحتمل الصدق والكذب غالبًا، والطلبية ليست كذلك. (٢) أي على الفاعلية، والباء زائدة، على أنه لو كان محل هذا الضمير النصب، لميكن من باب الاشتغال أيضا؛ لأن فعل التعجب جامد، لا يعمل فيما قبله، فلا يفسر عاملًا، وقد اشترط في المشغول أن يكون صالحا للعمل فيما قبله.

стр. 488

سيبويه: مما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني (١)، ثم استؤنف الحكم، وذلك؛ لأن الفاء لا تدخل عنده في الخبر في نحو هذا (٢)، ولذا قال في قوله: وقائلة خولان فانكح فتاتهم (٣) (١) فحذف المبتدأ وهو "حكم" وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم حذف الخبر المقدم، وهو "مما يتلى"، وعلى ذلك فليس قوله "فاجلدوا" خبرا، بل هو كلام مستأنف. (٢) أي من كل ترغيب لم يكن المبتدأ فيه موصولا بفعل أو بظرف، أو موصوفا، بأحدهما وصله أل غير ذلك. (٣) صدر بيت من الطويل، استشهد به سيبويه، ولم ينسب لقائل، وعجزه: "وأكرومة الحيين خلو كما هيا" اللغة والإعراب: خولان: اسم قبيلة من مذحج باليمن، فتاتهم، الفتاة: الشابة من النساء: أكرومة: كريمة، من الكرم، كأضحوكة من الضحك، وأعجوبة من العجب، وأحدوثة من الحديث. الحيين: تثنية حي، وهو البطن من بطون العرب، والمراد هنا: حي أبيها وحي أمها، خلو: خالية من الأزواج "وقائلة" الواو واو رب، قائلة مبتدأ، "خولان" خبر لمبتدأ محذوف، أي هذه خولان. "فانكح" الفاء للاستئناف، "فتاتهم" مفعول انكح ومضاف إليه، "وأكرومة" مبتدأ والواو للحال، "الحيين" مضاف إليه، "خلو" خبر "كما" جار ومجرور خبر ثان، والكاف بمعنى على، و "ما" اسم موصول، "هي" مبتدأ خبره محذوف، والجملة صلة ما، والتقدير: على الذي هي عليه، ويجوز أن تكون "ما" زائدة، و"هي" ضمير مجرور المحل بالكاف، والجار والمجرور خبر ثان لأكرومة، أي كحالها المعروف. المعنى: رب قائلة لي: هذه قبيلة خولان المعروفة بعرافة النسب والكرم والصفات الحميدة، فتزوج منها ولا تخش رفضا، ففيها الفتاة الكريمة الأبوين الخالية من الأزواج. الشاهد: في "خولان"، فقد جعلها سيبويه خبر لمبتدأ محذوف، ولم يجعلها مبتدأ، وجملة "فانكح فتاتهم" خبر، بل جعلها مستأنفة؛ لأن الفاء عنده لا تدخل على خبر المبتدأ الخاص، كأسماء الأعلام؛ لأن دخولها على خبر المبتدأ لشبه المبتدأ بالشرط في العموم، والخبر بالجواب، فإذا زال الشبه لم تتحقق علة الجواز.

стр. 489

إن التقدير: هذه خولان، وقال المبرد: الفاء لمعنى الشرط (١)، ولا يعمل الجواب في الشرط، فكذلك ما أشبههما، وما لا يعمل لا يفسر عاملًا، فالرفع عندهما واجب، وقال ابن السيد (٢)، وابن بابشاذ (٣): يختار الرفع في العموم (٤)، كالآية، والنصب في الخصوص، كزيدا اضربه. الثانية: أن يكون الفعل مقرونًا باللام، أو بلا الطلبيتين، نحو: عمرا ليضربه بكر، (١) لأن المبتدأ -وهو "الزانية"- فيه أل موصوفة، والموصول فيه عن الشرط، وهو التعليق أو العموم، إذ التقدير: من زنت ومن زنى، فاجلدوا … إلخ، لهذا تدخل الفاء في خبره كما تدخل في جواب الشرط. (٢) هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي، نزيل بلنسية، كان عالما باللغات والآداب، متجرا فيهما، انتصب لإقراء علوم النحو، واجتمع إليه الناس، للانتفاع بعلمه، وكانت له يد في العلوم القديمة، وقد صنف كثيرا من الكت، ومن تصانيفه: "شرح أدب الكاتب"، و"شرح الموطأ"، و"سقط الزند" و"ديوان المتنبي"، و"الحلل في شرح أبيات الجمل"، والمسائل المنثورة في النحو، مات في رجب سنة ٥٢١ هـ، ودفن ببلنسية، ومن شعره: أخو العلم حي خالد بعد موته … وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى … يظن من الأحياء وهو عديم (٣) هو أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي المصري، وأحد الأئمة الأعلام في فنون العربية، دخل بغداد تاجرا في اللؤلؤ، وأخذ من علمائها، ثم رجع مصر، واستخدم في ديوان الرسائل، يتأمل ما يخرج من الكتب إلى الأقطار، ويصلح ما بها من خطأ في الهجاء أو النحو أو اللغة، علاوة على تصدره للإقراء بجامع عمرو بن العاص، ثم تزهد وانقطع في غرفة بجامع عمرو، للعبادة والمطالعة، وجمع في أثناء ذلك مقدارا كبيرا من المسائل النحوية، تداولها الخلف عن السلف، وكان النحويون يسمونها: "تعليق الغرفة"، وله شرح على "الجمل" للزجاجي، و"المحتسب في النحو"، و"بابشاذ" كلمة أعجمية معناها الفرح والسرور، أي أنه من باب السرور وطريقه. وتوفي رجب ٤٦٩ هـ. (٤) أي في الاسم المنظور فيه إلى العموم، لشبهه بالشرط، مثل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة

стр. 490

وخالدا لا تهنه (١)، ومنه زيدا لا يعذبه الله؛ لأنه نفي بمعنى الطلب (٢)، ويجمع المسألتين في قول الناظم: "قبل فعل ذي طلب"، فإن ذلك صادق على الفعل الذي هو طلب، وعلى الفعل المقرون بأداة الطلب. الثالثة: أن يكون الاسم بعد شيء، الغالب أن يليه فعل، ولذلك أمثلة، منها همزة الاستفهام (٣)، نحو: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾، فإن فصلت الهمزة فالمختار الرفع، نحو: أأنت زيدا تضربه؟ (٤) إلا في نحو: أكل يوم زيدا تضربه؟ لأن الفصل بالظرف كلا فصل، وقال ابن الطراوة: إن كان الاستفهام عن الاسم فالرفع، نحو: أزيد ضربته أم عمرو (٥)، وحكم بشذوذ النصب في قوله: أثعلبة الفوارس أم رياحًا … عدلت بهم طهية والخشابا (٦) فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾. (١) وذلك إجراء الأمر باللام مجرى الأمر بغيرها، وإجراء للنهي "بلا" مجرى "النفي" بـ"ما" ويقتصر النفي على "ما"، و"لا"، و"إن" كما سيأتي. (٢) فزيدا: منصوب بفعل محذوف، تقديره يرحم الله زيدا؛ لأن عدم التعذيب رحمة، فهو خبر معناه الطلب. (٣) أي بشرط اتصالها بالاسم المشتغل عنه: أما بقية أدوات الاستفهام، فيجب نصب الاسم الواقع بعدها كما تقدم. (٤) لأن الاستفهام حينئذ داخل على الاسم، لا على الفعل، وهذا إذ لم يجعل الضمير فاعلا لفعل محذوف، وقد برز وانفصل بعد حذفه، وإلا وجب النصب بالفعل المحذوف؛ لأن الاستفهام حينئذ يكون عن الفعل، وإلى هذا ذهب الأخفش. (٥) لأن الاستفهام عن تعيين المعفول، أما الفعل وهو الضرب فمحقق، فلا تعلق للهمزة به، ومقتضى تعبيره: أن الرفع واجب، بدليل قوله: واحكم بشذوذ … إلخ، قال الصبان: والحق عدم الوجوب. (٦) بيت من الوافر، من قصيدة جرير التي مطلعها: أقلي اللوم عاذل والعتابا … وقولي إن أصبت لقد أصابا

стр. 491

وقال الأخفش: أخوات الهمزة كالهمزة (١)، نحو: أيهم زيدا ضربه؟ ومن أمة الله ضربها؟ (٢)، ومنها النفي بما، أو لا، أو إن (٣)، نحو: ما زيد رأيته، وقيل: ظاهر مذهب وفيها يمدح قبيلتي: ثعلبة ورياح، ويذم قبيلتي طهية والخشاب. اللغة والإعراب: ثعلبة ورياح: قبيلتان من بني يربوع من حنظلة، الفوارس: جمع فارس، وهو أحد ألفاظ جمع فيها "فاعل" -وصفا لمذكر عاقل- على ""فواعل" ومنها: هوالك، جمع هالك، ونواكس، جمع ناكس، وحواج، جمع حاج. عدلت: سويت وجعلتهم يعد لونهم في سمو المنزلة، أو ملت. هية: حي من بني تميم، الخشاب: حي من بني مالك بن حنظلة، "أثعلبة" الهمزة للاستفهام، وثعلبة: منصوب بفعل محذوف من معنى العامل المذكور، أي: أحقرت ثعلبة، أو أهنته؟. "الفوارس" نعت لثلعبة باعتباره معناه، "أم متصلة"، "رياحا" معطوف على ثعلبة، "طهية" مفعول لعدلت، إن كانت بمعنى سويت، وبنزع الخافض، والباء للبدل، إن كانت بمعنى ملت، أي ملت بدلهم إلى طهية والخشاب. المعنى: أتسوي بين قبيلتي ثعلبة الفوارس أو رياح هاتين القبيلتين المعروفتين بالفضل والنبل، وبين تينك القبيلتين الوضيعتين اللتين لا وزن لهما: طهية والخشاب. الشاهد: نصب "ثعلبة" الواقع بعد همزة الاستفهام، مع أن المستفهم عنه الاسم، وهذا النصب بفعل مقدر يدل عليه المذكور، تقديره: أأهنت أو أظلمت مثلا، وهو شاذ على رأي ابن الطراوة، الذي يوجب الرفع إن كان الاستفهام عن الاسم، وراجح عند سيبويه وأنصاره؛ لأنه لا فرق عندهم في ترجيح النصب بين أن يكون الاستفهام عن الاسم، أو الفعل. (١) أي في ترجيح النصب، ففي المثال المذكور: "أيهم" مبتدأ و"زيدا" منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور، والجملة خبر "أيهم". (٢) من "اسم استفهام مبتدأ، "أمة الله" منصوب بفعل محذوف، يفسره المذكور، ومضاف إليه، والجملة خبر. (٣) قيد النفي بههذ الثلاثة؛ لأن، لم ولما ولن مختصة بالفعل، ولا يليها الاسم إلا في الضرورة، ويجب نصبه عند ذلك.

стр. 492

سيبويه اختيار الرفع، وقال ابن الباذش، وابن خروف يستويان (١). ومنها "حيث"، نحو: حيث زيدا تلقاه أكرمه، كذا قال الناظم (٢)، وفيه نظر (٣). (١) أي يستوي الرفع والنصب مع هذه الأحرف، لدخولها على الأسماء والأفعال، بخلاف غيرها من أحرف النفي. والباذش هو: أبو جعفر، أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري الغرناطي، المعروف بابن الباذش النحوي، كان إماما في النحو مقرئا نقادا عارفا بالآداب والإعراب، أخذ النحو عن أبيه الإمام أبي الحسن بن الباذش، وقد كان أوحد زمانا إتقانا ومعرفة بالعربية ومشاركة في غيرها، حسن الخط مع دين وفضل وزهد، وبعد عن أهل الدنيا، وقد شرح كتاب كتاب سيبويه والإيضاح، وتوفي سنة ٥٢٨ هـ، وصلى عليه ابنه أبو جعفر، ولأبي جعفر: كتاب الإقناع في القراءات، قيل: إنه لم يؤلف مثله، وتوفي سنة ٥٤٠ هـ. وابن خروف هو: أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد نظام الدين، ابن خروف النحوي الأندلسي، كان إمامًا في العربية، أخذ النحو عن محمد بن طاهر الأنصاري المعروف بالخدب، وكان خياطًا يقسم ما يكسبه نصفين بينه وبين أستاذه، لم يتخذ بلدا موطنا، بل كان يتنقل في البلاد، طلبا للرزق، ولم يتزوج قط، وله تصانيف كثيرة، منها: كتاب شرح الجمل للزجاجي، وشرح سيبويه، وقد حمله إلى صاحب المغرب فأعطاه ألف دينار، وتوفي بإشبيلية ٦٠٦ هـ، عن خمس وثمانين عاما، وكان قد ضعف عقله، وله في نيل مصر الأبيات المشهورة: ما أعجب النيل ما أحلى شمائله … في ضفتيه من الأشجار أدوضاح من جنة الخلد فياض على ترع … تهب فيها هبوب الريح أرواح ليست زيادته ماء كما زعموا … وإنما هي أرزاق وأرواح (٢) أي في شرح الكافية، ونص قوله: "ومن مرجحات النصب" تقدم. "حيث" مجردة من "ما" نحو: حيث تلقاه زيدا فأكرمه؛ لأنها تشبه أدوات الشرط، فلا يليها في الغالب إلا فعل، فإن اقترنت بـ"ما" صارت أداة شرط، واختصت بالفعل، وقد وافقه ابن هشام في المغني على ذلك. (٣) يقول صاحب التصريح: إن هذا النظر الذي أبداه الوضح على رأي الناظم -في ترجيح نصب الاسم إذا وقع بعد "حيث" عجيب؛ لأنه وافق الناظم على ذلك في المغني، حيث

стр. 493

الرابعة: أن يقع الاسم بعد عاطف غير مفصول "بأما" مسبوق بفعل غير مبني على اسم (١): كقام زيد وعمرًا أكرمته، ونحو: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ بعد: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ (٢)، بخلاف نحو: ضربت زيدًا، وأما عمرو فأهنته، فالمختار قال: وإضافة "حيث" إلى الفعلية أكثر، ومن ثم ترجح النصب في نحو: جلست حيث زيدا أراه، ولعل وجه النظر في قوله: "أكرمه" في المثال الذي ذكره، فإنه ربما يوهم أنه جواب "حيث" مع أن "حيث" المجردة من "ما" لا جواب لها عند البصريين، ومن جعل لها جوابا من الكوفيين، يوجب النصب بعدها، فلا يكون راجحا، وإلى المواضع الثلاثة المتقدمة أشار الناظم بقوله: واختير نصب قبل فعل ذي طلب … وبعد ما إبلاؤه الفعل غلب أي يختار النصب على الرفع -مع جواز الأمرين- حين يقع الاسم السابق قبل فعل دال على الطلب، سواء أكان بنفسه، أم بلام الأمر الداخلة على المضارع، وكذلك إذا وقع الاسم بعد أدة يغلب أن يليها ويقع بعدها الفعل، كهمزة الاستفهام، والنفي بـ"ما" أو"لا" أو"إن" أو"حيث"، كما ذكره المصنف. (١) المراد ببنائه على اسم قبله: أن يكون ذلك الفعل خبرًا عن ذلك الاسم السابق. (٢) ذكر مثالين، لبيان أنه لا فرق في الفعل بين أن يكون رافع للفاعل، كالمثال الأول، أو ناصبا للمفعول كالآية، وإنما ترجح نصب المعطوف فيهما وهو: "عمرًا، والأنعام"؛ لأنه معه يكون من عطف جملة فعلية على مثلها، وتناسب المتعاطفين خير من تخالفهما، وإلى هذا الموضع يشير الناظم بقوله: وبعد عاطف بلا فصل على … معمول فعل مستقر أوَّلًا أي كذلك يختار النصب، إذا وقع الاسم المشتغل عنه، بعد عاطف يعطف جملة على

стр. 494

الرفع (١)؛ لأن "أما" تقطع ما بعدها عما قبلها، وقرئ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ بالنصب على حد: زيدا ضربته (٢)، و"حتى" و"لكن" و"بل" كالعاطف، نحو: ضربت القوم حتى زيدا ضربته. الخامسة: أن يتوهم في الرفع أن الفعل صفة: نحو: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاه﴾ (٣)، وإنما لم يتوهم ذلك مع النصب (٤)؛ لأن الصفة لا تعمل في الموصوف، وما لا يعمل لا يفسر عاملًا. ومن ثم (٥) وجب الرفع إن كان الفعل صفة، نحو: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي (١) أي لوجود الفصل بين العاطف والاسم بأما، فأصبح ما بعدها مستأنفا مقطوعا عما قبلها، وهذا ما لم يرجح النصب مرجح، كوقوع الاسم قبل فعل ذي طلب، كأكرم محمدًا، وأما عمر فأهنه. (٢) "ثمود" منصوب بفعل محذوف يفسره "هدينا"، والتقدير: وأما ثمود فهدينا هديناهم. ولا يقدر الفعل قبل ثمود، لئلا يفصل بين "أما" و"الفاء" بجملة تامة، وذلك ممنوع، ولا يقال: إن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، فلا يفسر عاملًا؛ لأن الفاء هنا ليست في محلها الأصلي، فلا تمنع من العمل. (٣) فإنه يحتمل مع رفع "كل": أن جملة "خلقناه" خبر عنه، ويحتمل أنها صفة لشيء، والخبر قوله: "بقدر"، وهذا يوهم وجد شيء لا بقدر لكونه غير مخلوقه له تعالى، كأفعال العباد الاختيارية وأفعال الشر، وهذا رأي المعنزلة، ولا يرتضيه أهل السنة، أما النصب فنص في عموم خلق الأشياء، خيرها وشرها بقدر، وهو المقصود عند أهل السنة، كما هو الحال عند إعراب "خلقنا" خبرا عن كل، ولا يمكن جعل الفعل وصفا. (٤) أي انصب "كل" على أنه مفعول بفعل محذوف يفسره "خلقناه". (٥) أي ومن أجل أن الصفة لا تعمل فيما قبلها، فلا تفسر عاملًا.

стр. 495

الزُّبُرِ﴾ (١)، أو صلة، نحو: زيد الذي ضربته (٢)، أو مضافا إليه، نحو: زيد يوم تراه تفرح (٣)، أو وقع الاسم بعدما يختص بالابتداء كإذا الفجائية (٤)، على الأصح، نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، أو قبل ما لا يرد ما قبله معمولًا لما بعده، نحو: زيد ما أحسنه! أو إن رأيته فأكرمه، أو هل رأيته؟ أو هلا رأيته (٥). (١) إنما وجب الرفع لتأتي الوصفية التي يستقيم بها المعنى؛ لأن النصب يقتضي أنهم فعلوا في الزبر -أي صحف الأعمال- كل شيء مع أنهم لم يفعلوا فيها شيئا، بل الكرام الكاتبون أوقعوا فيها الكتابة، وليس هذا هو المقصود، بل المعنى أن كل شيء مفعول لهم ثابت في صحائف أعمالهم، صغيرًا كان أو كبيرًا. (٢) فيجب رفع "زيد"؛ لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول. (٣) فـ"زيد" مرفوع وجوبا؛ لأن المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف. (٤) ومثلها "ليتما"، أو واو الحال، إذ كان الواقع بعد الاسم المصحوب بالواو مضارعا مثبتا، نحو: خرجت ومحمد يضربه علي، فلا يجوز: ومحمدا بالنصب؛ لأن الجملة المضارعية المثبتة الواقعة حالًا، يمتنع فيها الربط بالواو كما سيأتي. وقوله: على الأصح -يشير إلى ما يراه بعضهم، من أن "إذا" الفجائية تدخل على الأسماء والأفعال مطلقا، أو على الأسماء، وعلى الأفعال المقترنة بقد. (٥) فيجب رفع "زيد" في هذه الأمثلة؛ لأن ما بعد "ما" التعجبية، و"إن" الشرطية، و"هل" الاستفهامية، و"هلا" التخضيضية لا يعمل فيما قبله، فلا يفسر عاملا، ومثلها، أداة العرض، ولام الابتداء و"ما" النافية و"كم" الخبرية، والحروف الناسخة، والموصول، والموصوف، وأدوات الاستثناء. وفيما تقدم من مواضع وجوب الرفع يقول الناظم: وإن تلا السابق ما بالابتدا … يختص فالرفع التزمه أبد كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد … ما قبل معمولا لما بعد وجد
следующие страницы →