← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

هذا باب المفعول له (١): ويسمى: المفعول لأجله، ومن أجله (٢)، ومثاله: جئت رغبة فيك. وجميع ما اشترطوا له خمسة أمور: كونه مصدرًا (٣)، فلا يجوز جئتك السمن والعسل، قاله الجمهور، وأجاز يونس: أما العبيد فذو عبيد (٤)، بمعنى: مهما يذكر شخص لأجل العبيد فالمذكور ذو عبيد، وأنكره (٥)، سيبويه. وكونه قلبيا (٦)، كالرغبة، فلا يجوز جئتك قراءة للعلم، ولا قتلًا للكافر، قال ابن الخباز (٧)، وغيره، وأجاز الفارسي: جئتك ضرب زيد (٨)، أي لتضرب زيدا. هذا باب المفعول له: (١) هو المصدر الذي يدل على سبب وعلة ما قبله، ويشارك عامله في وقته وفاعله. (٢) أي لأجل ومن أجل شيء آخر، حصل بسببه المفعول، فالمراد ما فعل لأجله وبسببه فعل. (٣) لأن المصدر يشعر بالعلية، أما الذوات فلا تكون في الغالب عللا للأفعال. (٤) أي بنصب "العبيد" على أنه مفعول لأجله مع أنه غير مصدر، وزعم أن هذا لقول العرب، يقولونه إذا وصف شخص آخر بعبيد وغيرهم، كالمنكرين عليه وصف بغير العبيد. وقال البعض: إنه مفعول لأجله بتقدير مضاف، أي أما تملك العبيد، فالمفعول هو المصدر المحذوف، وهو تملك. (٥) أي أنكر القياس عليه، وقال: إن رواية النصب لغة ضعيفة. (٦) أي من أفعال النفس الباطنة، وقيل في سبب اشتراط ذلك إن العلة هي السبب في إيجاد الفعل وسبب الشيء متقدم عليه، وأفعال الجوارح ليست كذلك ولم يشترط بعضهم ذلك، وأجاز: جئتك إكرامًا لي، وجئتك اليوم إكراما لك غدا. (٧) هو شمس الدين، أحمد بن الحسين الخباز الإربلي الموصلي النحوي، الضرير. كان أستاذ بارعا، علامة زمانه في النحو واللغة والعروض، وله مصنفات مفيدة، منها: النهاية في النحو، وشرح ألفية ابن معطي، ومات بالموصل سنة ٦٣٧ هـ. (٨) أي مع أن المصدر ليس قلبيا، وكذلك ليس مشتركا مع العامل في الفاعل؛ لأن فاعل المجيء غير فاعل الضرب، فكأن الفارسي لا يشترط هذين الشرطين.

стр. 562

وكونة علة (١): عرضا كان كرغبة، أو غير عرض كقعد عن الحرب جبنا. واتحاده بالمعلل به وقتا (٢)، فلا يجوز تأهبت السفر (٣)، قال الأعلم والمتأخرون. واتحاده بالمعلل به فاعلا (٤)، فلا يجوز جئتك محبتك إياي، قاله المتأخرون أيضا، وخالفهم ابن خروف (٥). (١) هذا هو الأصل فيه، ومن أجل ذلك: يشترط ألا يكون من لفظ الفعل ولا من معناه، لئلا يصير مصدرا مؤكدا لعامله، أو مبينا لنوعه، أو عدده؛ لأن هذا كله يناقض التعليل. (٢) أي بأن يتحد وقت الفعل "المعلل" والمصدر "المعلل" سواء حدث الفعل في بعض زمان المصدر، كجئتك طمع، أو في آخره، كحبستك خوفا من فرارك، أو العكس: كجئتك إصلاحًا لحالك. (٣) لأن زمن التأهب غير زمن السفر، وأيضا فالسفر ليس قلبيا. (٤) أي: بأن يكون فاعل الفعل وفاعل المصدر واحدا. (٥) فقد أجاز النصب مع اختلاف الفاعل محتجًا بنحو قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، فإن فاعل الإرادة هو الله، وفاعل الخوف والطمع والعباد والمخاطبون، وقد أجيب: بأن الاتحاد في الفاعل تقديري، فإن معنى يريكم، يجعلون ترون، فيكون فاعل الرؤية هو فاعل الخوف والطمع، أو هو على حذف مضاف، أي إرادة الخوف والطمع، وإلى بعض هذه الشروط أشار الناظم بقوله: ينصب مفعولا له المصدر إن … أبان تعليلا كـ"جد شكرا ودن وهو بما يعمل فيه متحد … وقتا وفاعلا … ... … ... أي ينصب المصدر على أنه مفعول له، إن أبان، أي أظهر سبب وعلة ما قبله، مثل: جد.

стр. 563

ومتى فقد المعلل شرطا منها، وجب -عند من اعتبر ذلك الشرط- أن يجره بحرف التعليل (١)، ففاقد الأول نحو: ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ (٢)، والثاني نحو: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ (٣)، بخلاف: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (٤)، والرابع (٥) نحو: *فجئت وقد نضت لنوم ثيابها (٦) (١) ولا يسمى حينئذ مفعول لأجله، وإنما يجر بحرف التعليل، إلا إذا فقد التعليل منعا للتناقض، وحروف التعليل وهي: اللام، وفي، والباء، ومن. وقد اقتصر على اللام؛ لأنها الأصل. (٢) "الأنام" علة الوضع، ولكنها ليست مصدرا، فجرت باللام. (٣) "إملاق" علة القتل، ولكنه ليس قلبيا فخفض بمن. (٤) أي: لأن الخشية مصدر قلبي، ولذا نصب. (٥) وهو الاتحاد في الوقت، ولم يذكر فاقد الشرط الثالث، وهو: كونه علة، لإخراجه بقوله: ومتى فقد المعلل، ومثال ما ليس بعلته: قتلته صبرًا، فيجب نصبه على المفعولية المطلقة، ولا يجوز جره باللام؛ لأنه يفيد بذلك التعليل، والمقصود عدمه. (٦) صدر بيت من الطويل، لامرئ القيس من معلقته المشهورة، عجزه: لدى الستر إلا لبسة المتفضل اللغة والإعراب: نضت: خلعت، بتشديد الضاد وتخفيفها، لدى الستر: عند الستار، لبسته المتفضل، ما تلبسه وقت النوم من قميص ونحوه، والمتفضل: المتوشح بثوبه، أو لابس الثوب الواحد. "وقد نضت" الواو للحال، والجملة حالية، والفاعل هي "لنوم" متعلق بنضت، واللام للتعليل، ثيابها. مفعول نضت، ومضاف إليه. "لدى" ظرف منصوب "بنضت"، "الستر" مضاف إليه. "إلا" حرف استثناء. "لبسة" منصوب على الاستثناء، "المتفضل" مضاف إليه. المعنى: أتيت إلى محبوبتي، وقد خلعت ثيابها استعداد للنوم، ولم يبق عليها سوى ثوب واحد معد للنوم فيه، يزيد بذلك: أنها وليدة نعمة. الشاهد: في قوله: "لنوم"، حيث جر بلام التعليل؛ لأن زمن النوم متأخر عن زمن خلع الثياب، فلم يتحدا في الوقت.

стр. 564

والخامس نحو: وإني لتعروني لذكراك هزة (١) وقد انتفى الاتحادان في: ﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٢). ويجوز جر المستوفي للشروط (٣) بكثرة إن كان بأل، وبقلة إن كان مجردًا (٤). (١) صدر بيت من الطويل، لأبي صخر الهذلي، وعجزه: *كما انتقض العصفور بلله القطر* اللغة والإعراب: تعروني: تنزل بي، لذكراك: لتذكري إياك. هزة: رعدة وانتقاضة. انتقض العصفور: ارتعد وارتعش، القطر: المطر، "إني" إن واسمها. "لتعروني" اللام واقعة في جواب قسم محذوف، "لذكراك" اللام للتعليل، وذكراك مجرور بها، والكاف مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، "هزة" فاعل تعروني، "كما" الكاف للتشبيه، و"ما" مصدرية، "انتفض العصفور" فعل وفاعل، وما وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالكاف، "بلله القطر" الجملة من الفعل والمفعول والفاعل حال من العصفور بتقدير قد. المعنى: إني لأضطرب، وتنزل بي، وتغشاني عند تذكرك رعدة ورعشة، كما يضطرب العصفور ويرتعش وينتفض، إذا نزل عليه المطر، وابتل بمائه. الشاهد: في "لذكراك" حيث جره باللام، وهو علة لعرو الهزة، لاختلاف الفاعل؛ لأن فاعل العرو الهزة، وفاعل الذكرى، هو المتكلم. وهذا البيت من قصيدته المشهورة التي مطلعها: عجبت لسعي الدهر بيني وبينها … فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر (٢) ففاعل الإقامة، المخاطب، وفاعل الدلوك -"وهو الميل عن وسط السماء"- الشمس، وزمنهما مختلف؛ لأن زمن الإقامة متأخر عن زمن الدلوك، ولذلك جر باللام، وفي الآية مانع آخر، وهو: أن المصدر ليس قلبيًا. (٣) يشير بهذا إلى أن الشروط المذكورة هي لجواز النصب، لا لوجوبه، وأن الجر هو الأصل لجوازه مطلقًا. (٤) وقد أشار الناظم إلى درجة النصب والجر، عند دخولهما في أقسام المفعول لأجله، فقال

стр. 565

وشاهد القليل فيهما قوله: لا أقعد الجبن عن الهيجاء (١) وإن شرط فقد فاجرره بالحرف وليس يمتنع … مع الشروط كلزهد ذا قنع وقل أن يصحبها المجرد … والعكس في مصحوب "أل" وأنشدوا لا أقعد الجبن عن الهيجاء … ولو توالت زمر الأعداء أي أنه إذا فقد شرط من الشروط المذكورة، فاجرره بحرف التعليل، ولا تنصبه، ولا يمتنع الجر مع استيفاء الشروط، تقول: هذا قنع لزهد. والمثال يدل على جواز تقديم المفعول له على عامله، منصوبا كان أو مجرورا، وقل أن يصحب الحرف المجرد من أل والإضافة، والعكس في المقرون بأل، أي أن الجر كثير، والنصب قليل، كما في قول الشاعر: لا أقعد عن الهيجاء أي لا أقعد عن الهيجاء للجبن، ولم يذكر الناظم حكم المضاف، وكلامه يشعر بأن النصب والجر فيه سيان. (١) صدر بيت من الرجز، لم نقف على قائله، وعجزه: ولو توالت زمر الأعداء اللغة والإعراب: الجبن: الخوف والفزع، الهيجاء: الحرب، تقصر وتمد. توالت: تتابعت وتكاثرت، زمر: جماعات، جمع زمرة وهي الجماعة. "لا" نافية. "الجبن" مفعول له لأقعد. "عن الهيجاء" جار ومجرور متعلق بأقعد، "ولو" شرطية غير جازمة، "توالت"

стр. 566

وقوله: من أمكم لرغبة فيكم جبر (١) ويستويان في المضاف، نحو: ﴿يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّه﴾، ونحو: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (٢)، قيل: ومثله (٣): ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾، أي: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم الرحلتين (٤)، والحرف في هذه الآية واجب عند فعل الشرط، والتاء للتأنيث، "زمر الأعداء" فاعل ومضاف إليه، وجواب "لو" محذوف دل عليه ما قبله. المعنى: لا أتوانى عن اقتحام الحرب والنزال خوفا وفزعا، ولو تكاثرت جماعات الأعداء علي، وأتى بعضها تلو البعض. الشاهد: في "الجبن"، فهو مصدر منصوب على المفعول لأجله، ونصب قليله؛ لأنه بأل. (١) صدر بيت من الرجز، ولم ينسب لقائل، وعجزه: ومن تكونوا ناصرية ينتصر اللغة والإعراب: أمكم: قصدكم، لرغبة: رغب فيه: أراده وأحبه، ورغب عنه: كرهه ولم يرده. جبر: اغتنى وظفر بما يريد ناصريه: جمع ناصر، وهو المعين، "من" اسم موصول، أو اسم شرط جازم مبتدأ. "أمكم" الجملة صلة، أو فعل الشرط، "لرغبة" متعلق بأمكم. "فيكم" متعلق برغبة. "جبر" ماض للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى "من" والجملة خبر أو جواب الشرط، "ومن" اسم شرط جازم مبتدأ، "تكونوا" فعل الشرط ناقص مجزوم بحذف النون، واو الجماعة اسمها، "ناصريه" خبر منصوب بالياء؛ لأنه جمع مذكر سالم وهو مضاف إلى الهاء. "ينتصر" الجملة جواب الشرط، وجملة الشرط وجوابه خبر المبتدأ. المعنى: إن الذي يقصدكم يريد فضلكم ومعروفكم، يظفر بما يريد، والذي تتولون إعانته ونصره على أعدائه، ينتصر لا محالة. الشاهد: في قوله: "لرغبة" فإنه مصدر قلبي مجرد من أل والإضافة، قد جر بحرف التعليل على قلة، والكثير نصبه. (٢) ابتغاء: مفعول له منصوب، و"خشية" مجرور بمن التعليلية، وكلاهما مضاف. (٣) أي في جر المفعول المضاف. (٤) هما: رحلة الشتاء، وكانت إلى اليمن، ورحلة الصيف، وكانت إلى الشام، ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، أي إن لم يعبدوه لنعمه الكثيرة، فليعبدوه لأجل هاتين الرحلتين، وكانت قريش تحتزم في هاتين الرحلتين، ولا تمس بسوء، وتسود المحبة والألفة الجمع فيهما.

стр. 567

من اشترط اتحاد الزمان (١). (١) لأن الزمن غير متحد، فزمن الإيلاف في الحال -وهو سابق زمن الأمر بالعبادة في المستقبل، وكذلك الفاعل غير متحد؛ لأن فاعل الإيلاف هو الله، وفاعل العبادة قريش. تنبيه: يجوز حذف المفعول لأجله لدليل، تقول: اعبد الله شكرا وأطعه، أي شكرا، كما يجوزحذف عامله، لقرينة تدل عليه، فتقول: طلبا للراحة، في جواب: لم سافرت إلى الإسكندرية بالأمس.

стр. 568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف المفعول لأجله، وأت بمثالين يوضحانه من إنشائك. ٢ ما الشروط اللازمة لجواز نصب المفعول لأجله؟ اذكر أمثلة موضحة لها. ٣ ما حكم فاقد هذه الشروط؟ اذكر مثالا لكل منها من إنشائك. ٤ ما أحوال المفعول لأجله؟ وما حكم كل حالة؟ وضح بالأمثلة. ٥ بين فيما يأتي: الشاهد في هذا الباب، وحكم إعرابه: قال تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَام﴾. ﴿فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾. ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾. ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾. فليت لي بهم قوما إذا ركبوا … شنوا الإغارة فرسانا وركبانا واختر قرينك واصطفيه تفاخرا … إن القرين إلى المقارن ينسب ٦ هات مثالين لمفعول له: يحسن جره، وآخرين لما يترجح نصبه، ثم مثالين لما يستوي فيه الأمران. ٧ بين فيما يأتي: المفعول لأجله، وحكمه من حيث النصب والجر، وعلل لما تقول: الطالب المهذب يغضي حياء من أستاذه. احرص على ما في يدك مخافة الحاجة. صالح زميلك إبقاء على الصداقة، وقطع دابر الوشاة. أذعنت لرأيك حبا في الوئام، لا اقتناعا ولا ملقا. لا يجنح اللئيم إلى السلم إلا كرها. البخلاء يتظاهرون بحب الخير، تكلفا ومراوغة وخوفا. ٨ أكمل الجمل الآتية بوضع مفعول لأجله مناسب، وبين حكمه: يقاتل الجندي المخلص … لحماية الوطن، أما غيره فيقاتل … .

стр. 569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يتسابق الناس إلى التبرع بدمائهم … على المجاهدين. رضيت بهذا الحكم … للنزاع … للخصومة. أسعى بين المتخاصمين … بينهم، وابتعد عن الأشرار … منهم.

стр. 570

هذا باب: المفعول فيه، وهو المسمى ظرفا (١) الظرف: ما ضمن معنى "في" (٢) باطراد (٣)، من اسم وقت، أو اسم مكان، أو اسم عرضت دلالته على أحدهما، أو جار مجراه (٤). فالمكان والزمان كامكث هنا أزمنا (٥). هذا باب المفعول فيه، وهو المسمى ظرفا: (١) المفعول فيه، تسمية الكوفيين. أما الظرف، فتسمية البصريين، ويعترض الكوفيون على تسمية البصريين، بأن الظرف في اللغة هو: الوعاء المتناهي الأقطار، وليس اسم الزمان والمكان كذلك، ويجاب بأنهم تجوزوا في ذلك واصطلحوا عليه، ولا مشاحة في الاصطلاح. (٢) أي وهو الظرفية، ومعنى تضمنها معناها: أنها تشير إليها، وتكون في قوة المقدرة، من غير أن تتضمن لفظها، أو تنوب عنها في أداء معناها أو عملها. وقد لا يصح التصريح بها، وإلا وجب بناء هذه الظروف بما يسمى بالشبه التضميني، كما سبق في باب المعرب والمبني. (٣) أي باستمرار في جميع الأحوال مع سائر الأفعال، ولا يقتصر على بعضها، ويستثنى من شرط الإطراد نوعان من الظروف المكانية وهما: الظروف الدالة على المقادير، فلا تنصبها إلا أفعال السير ومشتقاتها. والظروف التي تلاقي فعلها في الاشتقاق، فإنها تنصب بما اجتمع معها من المادة، من فعل أو وصف. ويلاحظ أن "في" لا يصح التصريح بها في الظروف التي لا تتصرف مثل "عند". (٤) أي مجرى الظرف زمانا كان أو مكانا. (٥) فـ"هنا" اسم إشارة من أسماء المكان، و"أزمنا": جمع زمن من أسماء الزمان. وفيما تقدم يقول الناظم: الظرف وقت أو مكان ضمنا … "في" باطراد كهنا أمكث أزمنا

стр. 571

والذي عرضت دلالته على أحدهما أربعة: أسماء العدد المميزة بهما، كسرت عشرين يوما (١) ثلاثين فرسخا. وأما أفيد به كلية أحدهما أو جزئيته، كسرت جميع اليوم جميع الفرسخ، أو كل اليوم كل الفرسخ، أو بعض اليوم بعض الفرسخ، أو نصف اليوم نصف الفرسخ (٢). وما كان صفة لأحدهما، كجلست طويلا من الدهر شرقي الدار (٣). وما كان مخفوضا بإضافة أحدهما ثم أنيب عنه بعد حذفه. والغائب في هذا النائب (٤) أن يكون مصدرا، وفي المنوب عنه (٥) أن يكون زمانا، ولا بد من كونه معينا لوقت أو لمقدار، نحو: جئتك صلاة العصر، أو قدوم الحاج (٦)، وأنتظرك حلب الناقة، أي أن الظرف: هو زمان أو مكان ضمن معنى "في" باطراد نحو: امكث هنا أزمنا، فهنا ظرف مكان، وأزمنا ظرف زمان، وكل منهما تضمن معنى "في"؛ لأن المعنى: امكث في هذا الموضع في أزمن، والألف في ضمنها للتثنية، والمراد منها الوقت والمكان، وكلمة "أو" للتنويع بمعنى الواو. (١) فـ"عشرين" مفعول به منصوب نصب ظرف الزمان، لتمييزه بـ"يوما" الذي هو من أسماء الزمان، "وثلاثين" منصوب نصب ظرف المكان، لتمييزه بـ"فرسخا"، وهو من أسماء المكان. (٢) فكل من: "جميع" و"كل" و"بعض" و"نصف"، مفعول فيه منصوب نصب بظرف الزمان أو المكان، لإضافته إليه، فعرضت لهما الظرفية بسبب ذلك. (٣) فـ"طويلا" و"شرقي"، مفعول فيهما منصوبان على الزمان والمكان؛ لأنهما صفتان للزمان والمكان، فعرضت لهما الظرفية بسبب ذلك، والأصل: زمانا طويلا، ومكانا شرقي الدار. (٤) أي المضاف إليه النائب عن المضاف المحذوف. (٥) وهو المضاف المحذوف. (٦) فـ"صلاة" و"قدوم" مفعول فيهما منصوبان على الزمان؛ لأنهما نائبان عنه بعد حذفه، والأصل: وقت صلاة العصر، ووقت قدوم الحاج.

стр. 572

أو نحر جزور (١). وقد يكون النائب اسم عين، نحو: لا أكلمه القارظين، والأصل: مدة غيبة القارظين (٢). وقد يكون المنوب عنه مكانا، نحو: جلست قرب زيد (٣)، أي مكان قربه. والجاري مجرى أحدهما: ألفاظ مسموعة، توسعوا فيها فنصبوها على تضمين معنى في كقولهم: أحقا أنك ذاهب؟ (٤) والأصل: أفي حق. وقد نطقوا بذلك، قال: أفي الحق أني مغرم بك هائم (٥) (١) فـ"حلب" و"نحر" مفعول فيهما، كما في سابقه، والأصل: مقدار حلب ناقة، ومقدار نحر جزور. (٢) فـ"القارظين" منصوب على الزمان، لنيابته عنه بعد حذفه، وهو ليس بمصدر، "والقارظين" مثنى قارظ، وهو جاني القرظ الذي يدبغ به، وهما رجلان من عنزة خرجا يجنيان القرظ، فطالت غيبتهما ولم يرجعا، فضرب برجوعهما المثل، للأمر الميئوس منه الذي لا يكون أبدًا. (٣) أي مكان قرب زيد، فحذف المضاف، وهو مكان، وأقيم المصدر مقامه، وفيما سبق يقول الناظم: وقد ينوب عن مكان مصدر … وذاك في ظرف الزمان يكثر أي ينوب المصدر عن ظرف المكان قليلا، وتكثر إنابته عن ظرف الزمان. هذا: ولم يذكر الناظم الأشياء التي ذكرها المصنف من غير المصدر، والتي تنوب عن الظرف بنوعيه بعد حذفه وتعرب ظرفًا. (٤) فـ"أحقا": منصوب على الظرفية الزمانية، متعلق بمحذوف، خبر مقدم. "أنك ذاهب": في تأويل مصدر، مبتدأ مؤخر. (٥) صدر بيت من الطويل، لفائد بن المنذر القشيري، وعجزه:

стр. 573

وهي جارية مجرى ظرف الزمان دون ظرف المكان، ولهذا تقع خبرا عن المصدر (١)، دون الجثث، ومثله: غير شك، أو جهد رأيي، أو ظنا مني، أنك قائم (٢). وخرج عن الحد (٣) ثلاثة أمور: أحدها: نحو: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾ إذا قدر بفي (٤)، فإن النكاح ليس بواحد مما ذكرنا. وأنك لا خل هواك ولا خمر اللغة والإعراب: مغرم، مولع، من أغرم بالشيء، أولع به، هائم: متحير، "أفي الحق" الهمزة للاستفهام الإنكاري، و"في الحق" متعلق: بمحذوف خبر مقدم "أني" مغرم، "أن ومعمولاها في تأويل مصدر مبتدأ وخبر، ويجوز أن تكون أن ومعمولاها في تأويل مصدر فاعل بالظرف أو بالجار والمجرور، لاعتماده على الاستفهام، "بك" متعلق بمغرم. "هائم": خبر ثان؛ لأن "لا خل": "لا" عاملة عمل ليس، وخل اسمها، "هواك": خبرها ومضاف إليه، والجملة: خبر أن "ولا خمر": معطوف على خل، وخبره محذوف، لدلالة ما قبله عليه. المعنى: ليس غرامي بك وعشقي لك حقا؛ لأنك لا تستقرين على حال، وهواك وحبك غير ثابت، كماء العنب المتردد بين الخلية والخمرية، فلا هو خل صرف، ولا خمر خالص، ومن كان هواه بهذه المثابة، كيف يكون غرام من أغرم بها حقا؟ الشاهد: في قوله: "أفي الحق"، فقد صرح معه بالجر، مما يدل على أن "حقا" ظرف زمان لتضمنه معنى "في"، وليس منصوبا على المفعولية المطلقة، باعتبار أصله كما يقول البعض. (١) كما سبق في إعراب "أحقا أنك ذاهب". (٢) فـ"غير شك"، و"جهد رأيي"، و"ظنا مني": كلمات منصوبة على الظرفية الزمانية، توسعا بإسقاط حرف الجر في، والظرف فيها جميعا خبر مقدم، والمصدر المؤول بعدها من "أنك قائم" مبتدأ مؤخر. (٣) أي: تعريف الظرف المتقدم أول الباب. (٤) فإنه يصدق عليه الحد؛ لأنه اسم مضمن معنى "في"، فإن المعنى: ترغبون في نكاحهن، مع أن النكاح ليس بظرف، وإذا قدرنا "عن" خرج عما نحن فيه.

стр. 574

والثاني: نحو: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا﴾، ونحو: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه﴾، فإنهما ليسا على معنى "في" (١)، فانتصابهما على المفعول به، وناصب "حيث" يعلم محذوفا (٢)؛ لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعًا (٣). والثالث: نحو دخلت الدار، وسكنت البيت، فانتصابهما إنما هو على التوسع بإسقاط الخافض، لاعلى الظرفية، فإنه لا يطرد تعدي الأفعال إلى الدار والبيت، على معنى "في" (٤)، لا تقول: صليت الدار، ولا نمت البيت (٥). فصل: وحكمه النصب. وناصبه اللفظ الدال على المعنى الواقع فيه (٦)، ولهذا اللفظ ثلاث حالات: (١) فهما ليس ظرفين -مع أن يوما وحيث من أسماء الزمان والمكان؛ لأن المعنى يخافون نفس اليوم لا أن الخوف واقع فيه، وهو يعلم المكان المستحق لوضع الرسالة، لا أن العلم واقع فيه. (٢) ويدل عليه لفظ "أعلم" المذكور، أما ناصب "يوما" فهو يخافون. (٣) دعوى الإجماع منقوضة بنحو قوله -تعالى-: ﴿هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾، ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، فإن "سبيلا" مفعول به لأهدى، وليس تمييزا؛ لأنه ليس فاعلًا في المعنى، و"من" مفعول به "لأعلم" وكلاهما أفعل تفضيل، وفي إعراب "حيث" في الآية مفعولا به لا ظرفا خروج عن طبيعتها؛ لأنها لا تتصرف وجعلها مفعولا نوع من التصرف. (٤) أي: بحسب الاستعمال الصحيح، لا بحسب المعنى. (٥) لأن الدار والبيت من أسماء المكان المختصة التي لها صورة وحدود معلومة، ولا ينصب على الظرفية من أسماء المكان إلا المبهم، كمكان وناحية وجهة … إلخ، أو ما اتحدت مادته ومادة عامله، كما سيذكر المصنف قريبًا. (٦) سواء كان هذا اللفظ فعلا مطلقا تاما، أو ناقصا متعديا، أو لازما، نحو: جلست أمام المذياع، أم اسم فعل، أم مصدرا، نحو: المشي يمين الطريق أسلم. أم وصفا، سواء كان حقيقيا كاسم الفاعل واسم المفعول، أو وصفا تأويلا، بأن يكون اسما جامدا قصد به

стр. 575

إحداها: أن يكون مذكورا، كامكث هنا أزمنا، وهذا هو الأصل. والثانية: أن يكون محذوفا جوازًا (١)، وذلك كقولك: فرسخين، أو يوم الجمعة، جوابا لمن قال: كم سرت؟ أو متى صمت؟ والثالثة: أن يكون محذوفا وجوبا (٢)، وذلك في ست مسائل، وهي: أن يقع صفة (٣)، كمررت بطائر فوق غصن، أو صلة، كرأيت الذي عندك (٤). أو حالا، كرأيت الهلال بين السحاب. أو خبرا، كزيد عندك (٥). أو مشتغلا عنه، كيوم الخميس صمت فيه (٦). أو مسموعا بالحذف لا غير (٧)، كقولهم: حينئذ الآن، أي كان ذلك حينئذ واسمع الآن (٨). (١) أي: إذا دل عليه دليل، ويسمى الظرف الذي حذف عامله جوازا: الظرف اللغو. (٢) ويسمى هذا: الظرف المستقر. (٣) أي: أن يكون الظرف صفة "فوق" في المثال: صفة لطائر. (٤) فـ"عندك" ظرف متعلق بمحذوف صلة للذي. (٥) فـ"عندك" خبر عن زيد" و"بين" حال من الهلال، والناصب في جميع ما تقدم محذوف وجوبا، تقديره: فعل، كاستقر أو وصف، كمستقر، فيما عدا الصلة فيتعين أن يكون المحذوف فعلا؛ لأن الصلة "لغير أل" لا تكون إلا جملة، والوصف مع مرفوعه ليس جملة، ويستثنى من الظروف: ما قطع معنى الإضافة وبني على الضم، فإنه لا يقع صلة ولا صفة، ولا حالا، ولا خبرا. (٦) فـ"يوم الخميس" منصوب بفعل محذوف وجوبا، يفسره صمت، وإنما قال: صمت فيه، ولم يقل صمته؛ لأن ضمير الظرف لا ينصب على الظرفية، بل يجب جره بفي. (٧) جاء في المغني: أن الصيحح أن يقال: "ليس غير" وأنكر صحة قولهم: "لا غير". (٨) فـ"حين": منصوبة لفظا بفعل محذوف، وهي مضافة إلى "إذ"، و"الآن" مبني على الفتح في محل نصب، وناصبه محذوفه كما قدره المصنف، وهذا مثل يقال لمن ذكر أمرًا.

стр. 576

فصل: أسماء الزمان كلها صاحلة للانتصاب على الظرفية، سواء في ذلك مبهمها (١)، كحين ومدة ومختصها، كيوم الخميس، ومعدودها، كيومين وأسبوعين، والصالح لذلك من أسماء المكان نوعان: أحدهما: المبهم، وهو: ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسماه (٢)، كأسماء قد تقاد عهده، أي كان ما تقوله واقعا حين إذا كان كذا وكذا … واسمع الآن ما أقول لك، فهما جملتان: اقتطعت "حينئذ" من جملة، واقتطعت "الآن" من أخرى، والمقصود نهي المتكلم عن ذكر ما يقوله، وأمره بسماع ما يقال له، والأحسن في المنقول عنه هنا، وفي المسموع، أن يكون المحذوف فعلا. وفي نصب الظرف وحذف عامله يقول الناظم: فانصبه بالواقع فيه مظهرا … كان وإلا فانوه مقدرا أي انصب الظرف بالعامل الذي يقع معناه في هذا الظرف، إن كان مذكورا وإلا فقدره جوازا أو وجوبا على النحو الذي بيناه. (١) ظرف الزمان المبهم هو: ما يدل على زمن غير محدد، ولا مقدر بابتداء معين ونهاية معروفة، ولاي قع جوابا لـ"متى" و"كم" أما المختص، فهو ما يدل على زمن مقدر، ويقع جوابا لـ"متى" نحو: يوم الخميس، جوابا لمن قال: متى جئت؟ والمعدود: ما يقع جوابا لـ"كم" نحو: يومين أو أسبوعا، جوابا لمن قال: كم مكثت في الإسكندرية؟ ومن المختص: المعرف بالعلمية كرمضان، أو بالإضافة كزمن الربيع، أو بأل كاليوم، والنكرة الموصوفة كسرت زمنا طويلا، ومن الظروف المبهمة ما له اختصاص من بعض الوجوه، كعشية، وليلة، وصباح، ومساء. (٢) إضافة صورة إلى مسماه بيانية، أي صورة هي مسماة، والمراد أنه لا تعرف حقيقته بنفسه؛ لأنه ليس له هيئة ولا شكل محسوس ولا حدود تحصره، بل لا بد من إضافة لفظ آخر إليه.

стр. 577

الجهات، نحوك أمام، ووراء، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت. وشبهها في الشياع، كناحية وجانب (١)، ومكان وكأسماء المقادير (٢)، كميل، وفرسخ، وبريد (٣). والثاني: ما اتحدت مادته ومادة عامله (٤)، كذهبت مذهب زيد، ورميت مرمى عمرو، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ (٥). (١) يرى كثير من النحاة: أن لفظ "جانب" وما في معناه، كجهة، ووجه، وكنف، وكذلك داخل، وخارج، وظاهر، وباطن، وجوف يمتنع نصبها على الظرفية المكانية لعدم إبهامها، ويوجب جرها بالحرف "في" صريحا، أما المختص من أسماء المكان فلا ينصب على الظرفية، بل يجب جره بالحرف "في" أيضا، إلا في حالتين: أ أن يكون عامل الظرف المختص هو الفعل "دخل"، أو"سكن" أو"نزل"، فقد ورد عن العرب نصب الظرف المختص مع هذه الثلاثة، تقول: دخلت الدار وسكنت البيت، ونزلت البلد، والأحسن أن يعرب المنصوب مفعولًا به لا ظرفا، ويكن الفعل متعديًا. ب أن يكون الظرف المكاني المختص هو كلمة "الشام"، وعامله الفعل "ذهب"، وكلمة "مكة"، وعامله الفعل "توجه". فقد ورد عن العرب: ذهبت الشام، وتوجهت مكة، فالشام ومكة ظرفان على معنى "إلى" مع هذين الفعلين لا غير. (٢) يراعى ما بيناه سابقا، وهو أن الظروف الدالة على المقادير لا تتضمن معنى في "بإطراد؛ لأن ناصبها لا بد أن يكون من أفعال السير أو مشتقاتها. (٣) الميل: ألف باع، والفرسخ: ثلاثة أميال، والبريد: أربعة فراسخ. وقيل: إن هذه من المختص؛ لأنها معلومة المقدار، وقيل: هي شبيهة بالمبهم. (٤) أي بأن يكون مبدأ اشتقاقهما واحد، ويصاغ اسم المكان من الثلاثي على وزن "مفعل" أو"مفعل"، ومن غير الثلاثي على وزن مضارعه مع إبدال أوله ميما مضمومة، وفتح ما قبل الآخر، كما سيأتي في موضعه. (٥) فمذهب، ومرمى، ومقاعد منصوبة على الظرفية، ومادتها عاملها متحدة، فإن اختلفت مادة العامل، وجب الجر بالحرف، نحو: جلست في مرمى الكرة.

стр. 578

وأما قولهم: هو مني مقعد القابلة (١)، ومزجر الكلب، ومناط الثريا (٢)، فشاذ، إذ التقدير: هو مني مستقر في مقعد القابلة، فعامله الاستقرار (٣). (١) القابلة: المرأة المولدة، وهذه كناية عن القرب، أي هو مني في القرب مقعد القابلة من النفساء. (٢) هذا كناية عن البعد فيهما، أي هو في مكان بعيد عني كبعد مكان زجر الكلب عن زاجرة، وبعد مكان نوط الثريا، أي تعلقها من الناظر إليها، أو من الدبران، والأول المراد به الذم، والثاني من باب المدح. (٣) أي ومادة الاستقرار ومخالفة لمادتي: مقعد، ومزجر، ومناط، وإنما استأثرت أسماء الزمان بصلاحية المبهم منها والمختص للظرفية دون أسماء المكان؛ لأن أصل العوامل الفعل، ودلالته على الزمان أقوى من دلالته على المكان؛ لأنه يدل على الزمان بصيغته، وعلى المكان بالالتزام؛ لأن كل حدث لا بد أن يقع في مكان، ولم ينصب المختص من الأمكنة على الظرفية؛ لأنه يلتبس بالمفعول به كثيرًا. وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وكل وقت قابل ذاك وما … يقبله المكان إلا مبهما نحو الجهات والمقادير وما … صيغ من الفعل كمرمى من رمى وشرط كون ذا مقيسا أن يقع … ظرفا لما في أصله معه اجتمع

стр. 579

ولو أعمل في المقعد قعد، وفي المزجر زجر، وفي المناط ناط، لم يكن شاذا. فصل: في الظرف نوعان: متصرف، وهو ما يفارق الظرفية إلى حالة لا تشبهها، كأن يستعمل مبتدأ، أو خبرا، أو فاعلا، أو مفعولا، أو مضافا إليه، كاليوم، تقول: اليوم يوم مبارك، وأعجبني اليوم، وأحببت يوم قدومك، وسرت نصف اليوم (١). وغير متصرف وهو نوعان: ما لا يفارق الظرفية أصلًا، كقط وعوض (٢) تقول: ما (١) وفي الظرف المتصرف يقول الناظم: وما يرى ظرفا وغير ظرف … فذاك ذو تصرف في العرف أي أن المتصرف من ظرف الزمان والمكان هو: ما استعمل ظرفا وغير ظرف، وهذا في عرف النحاة واصطلاحهم. وهذا الظرف قد يكون معربًا متصرفا، كيوم، وشهر. أو غير متصرف، كغدوة وبكرة، وضحوة، إذا كانت منها علم جنس على وقتها المعين، وقد يكون مبنيا، كأمس، و"إذا" الواقعة مضافا إليه لاسم زمان، نحو: ساعتئذ. (٢) "قط": ظرف زمان لاستغراق الماضي مبني على الضم، وهي مشتقة من قططت الشيء إذا قطعته، و"عوض" ظرف لاستغراق الزمان المستقبل، مثل "أبدا"، وهي مشتقة من العوض، وسمي الزمان عوضا؛ لأن كل جزء منه يخلف ما قبله فكأنه عوض عنه، وتبنى "عوض" على الحركات الثلاث إن لم تضف، فإن أضيفت أعربت، ولا يستعملان -غالبا- إلا بعد نفي أو شبهه. ومثلهما في عدم التصرف "بين"، و "بينما"، و"يدل" بمعنى مكان، نحو: خذ هذا بدل هذا، و"سحر" إذا أريد به سحر يوم بعينه، والسحر: الثلث الأخير من الليل. والظروف المركبة، كصباح مساء.

стр. 580

فعلته قط، ولا أفعله عوض (١)، وما لا يخرج عنها إلا بدخول الجار عليه (٢)، نحو: قبل، وبعد، ولدن، وعند (٣)، فيحكم عليهن بعدم التصرف مع أن "من" تدخل عليهن، إذا لم يخرجن عن الظرفية إلا إلى حالة شبيهة بها؛ لأن الظرف والجار والمجرور، أخوان (٤). (١) معناهما: ما فعلته في الزمن الماضي، ولا أفعله في الزمن المستقبل. (٢) وهو "من" خاصة؛ لأنها أم الباب، فلو دخل جار وغيرها على هذه الظروف، كـ"عن" في قوله تعالى: ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ عِزِين﴾ يحكم تصرفه، أما جر "متى" بإلى و"حتى" و"أين بإلى" مع عدم تصرفها، فشاذ قياسًا. (٣) "عند": اسم لمكان الحضور الحسي والمعنوي، ولا تقع إلا ظرفًا أو مجرورة بمن، و"بعد" ملازم للإضافة. ويتعين نصبه وإعرابه إذا ذكر المضاف إليه، أو حذف ونوي لفظه، أو حذف واستغنى عنه نهائيا، وفي هذه الحالة ينصب منونا، تقول: صفا الجو بعدا. أما إذا نوي معنى المضاف إليه فيبنى على الضم. ومثل"بعد" في هذا الباب: قبل، وأمام، وقدام ووراء، وخلف، وأسفل، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت. (٤) أي التوسع فيهما، والتعلق بالاستقرار، إذا وقعا صفة أو صلة أو خبرا، أو حالا. وإلى النوعين المذكورين من غير المتصرف يشير بقوله: وغير ذي التصرف الذي لزم … ظرفية أو شبهها من الكلم أي أن الظرف غير المتصرف من الكلمات هو الذي لزم الظرفية وحدها، أو لزم للظرفية وشبهها، هو الجر بمن، كما بين المصنف.

стр. 581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فوائد: أ "الآن" ظرف مبني على الفتح، وظرفيته غالبة، ولا يخرج عنها إلا نادرا، وهو اسم للوقت الحاضر كله أو بعضه عند النطق به، على حسب المقام، ويرى بعض النحاة: أنه معرب منصوب على الظرفية وليس مبنيا، وهو قول مقبول لسهولته. ب "صباح مساء"، و"يوم يوم"، و"صباح صباح": ظروف مركبة غير متصرفة مبنية على فتح الجزأين. المعنى: كل صباح ومساء، وكل يوم، وكل صباح، فإن فقد التركيب، أو أضيف أحد الجزأين إلى الآخر، أو عطف عليه امتنع البناء، ووجب إعرابها وتصرفها. ج من الظروف غير المتصرفة: حول، حوال، حوالي أحوالي، ومعناها الإحاطة والالتفاف، ولا يقصد في الغالب حقيقة التثنية والجمع.

стр. 582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف الظرف، واذكر الأسماء التي تستعمل استعمال الظروف، وليست بظروف، ومثل لها. ٢ منا الذي ينصب الظرف؟ وما حكم عامله من حيث الذكر والحذف؟ هات أمثلة موضحة من إنشائك. ٣ ما الذي ينصب من أسماء المكان على الظرفية؟ ولماذا؟ مثل لما تذكر. ٤ اشرح قول الناظم الآتي: موضحا بأمثلة من عندك. وما يرى ظرفا وغير ظرف … فذاك ذو تصرف في العرف وغير ذي التصرف الذي لزم … ظرفية أو شبهها من الكلم ٥ يستشهد بما يأتي في هذا الباب، وبين موضع الشاهد، وحكمه في الإعراب: قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً﴾. ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾. ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾. ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾. ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. قال ﵊ حين سمع وجبة، أي سقطة: "هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا، فهو يهوي إلى النار حين انتهى". في المثل: لا آتيه الفرقدين. ألا أبلغ بني خلف رسولا … أحقا أن أخطلكم هجاني إن الزمان الذي ليلا سعدت به … قد كاد في وضح الأحداث يبكينا ٦ في الجمل الآتية أسماء زمان ومكان، ولكن النحويين لا يعدونها ظروفا للزمان أو المكان، فلماذا؟ عطلة المدارس عندنا في الصيف في مصر شهران ونصف شهر، وقد تمتد إلى ثلاثة شهور. من الخير أن تخرج كل يوم للتريض ساعة، ثم تعود لتقضي وقتك في الاستذكار. أخذنا من المدرسة حجرة، جعلناها مكانا لاجتماعنا، وكثيرا ما نجتمع فيها في الظهر، وفي المساء.

стр. 583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٧ أعرب البيت الآتي، واشرحه وبين ما فيه من شاهد: إذا الشعب يوما أراد الحياة … فلا بد أن يستجيب القدر ٨ بين فيما يأتي: ظرف الزمان والمكان، المبهم والمختص، المتصرف وغير المتصرف، العامل وحكمه، من حيث الذكر والحذف: لا تتأخر عن موعد عملك دقيقة، واقص وقتك في العمل الجدي، وانتهز فرصة قدرتك وصحتك، فإن الدهر قلب، يدور يمينا مرة وشمالا أخرى. إذا قدرت على خصمك يوما فاعف عنه، فإن أقبح أعمال المقتدرين الانتقام. إذا انتهيت من الاستذكار مساء فاسترح بعض الوقت قبل أن تذهب إلى المخدع، نوم على جانبك الأيمن، ولا تفكر في شيء أبدا، واستيقظ مبكرا وصل الصبح قبل شروق الشمس، ولا تغفل الواجب طرفة عين، لا تترك ما تحت يدك وتطلب فوق مقدورك، مبلغ علمي أنك ستضع هذه النصائح أمام عينك وتنظر فيها بين حين وآخر.

стр. 584

هذا باب المفعول معه: وهو: اسم فضلة، تال لواو بمعنى مع (١)، تالية لجملة، ذات فعل، أو اسم فيه معناه وحروفه، كسرت والطريق، وأنا سائر النيل (٢). فخرج باللفظ الأول (٣)، نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، ونحو: سرت الشمس والشمس طالعة، فإن الواو داخلة في الأول على فعل، وفي الثاني على جملة. وبالثاني (٤): نحو: اشترك زيد وعمرو. وبالثالث (٥) نحو: جئت مع زيد. وبالرابع (٦): نحو: جاء زيد وعمرو قبله أو بعده (٧). وبالخامس (٨) نحو: كل رجل وضيعته، فلا يجوز فيه النصب (٩) خلافا للضميري. هذا باب المفعول معه: (١) أي أن هذه الواو تدل على أن ما بعدها قد صاحب ولازم الاسم الذي قبلها، في زمن وقوع الفعل، سواء شاركه في الحدث أو لا، وقوله: "تال" يدل على أنه لا يجوز الفصل بين الواو والمفعول معه، ولو بشبه الجملة، كما لا يجوز حذفها. (٢) المثال الأول للجملة ذات الفعل، والثاني لذات الاسم الذي فيه معنى الفعل وحروفه، وهو سائر، وكل منها مستوف للشروط. ومثلهما في العمل: اسم الفعل. (٣) أي: هو "اسم" ويشترط -على الصحيح- أن يكون صريحًا. (٤) وهو قوله: "فضلة". (٥) وهو قوله: "تال الواو". (٦) وهو قوله: "بمعنى مع". (٧) فإن التقييد بالقبلية أو البعدية ينافي المعية. (٨) وهو قوله: "تالية لجملة". (٩) هذا: إذا قدر الخبر مثنى، كأنه قيل: كل رجل وضيعته مقترنان، أما إذا قدر الخبر مفردا، فيجوز النصب على المعية، عطفا على ضمير الخبر، كأنه قيل: كل رجل موجود وضيعته. والصيمري هو: أبو محمد عبد الله بن علي، ابن إسحاق الصيمري النحوي، نسبة إلى الصيمرة، وهي بلدة بالبصرة، كان عالما فاضلا. قدم مصر، ونقل عنه أبو حيان كثيرا، وله كتاب جليل في النحو، يسمى: "التبصرة"، يشغل به أهل المغرب، وقد أحسن فيه التعليل لمذهب البصريين.

стр. 585

وبالسادس (١) نحو: هذا لك وأباك (٢)، فلا يتكلم به، خلافا لأبي علي (٣). فإن قلت: فقد قالوا: ما أنت وزيدا؟ وكيف أنت وزيدا؟ (٤) قلت: أكثرهم يرفع بالعطف (٥)، والذين نصبوا قدروا الضمير فاعلًا لمحذوف، لا مبتدأ، والأصل: ما تكون؟ وكيف (١) وهو قوله: "ذات فعل" أو اسم فيه معناه وحروفه. (٢) فإن الجملة السابقة على الواو ليس فيها فاعل، ولا اسم بمعناه وحروفه. (٣) هو أبو علي الفارسي، "انظر ص ٢٢١، جزء أول"، فقد أجاز مثل ذلك، بناء على مذهبه، من الاكتفاء بما فيه معنى الفعل، كالإشارة، والتنبيه، والظرف، ولهذا أجاز في قول الشاعر: لا تحسبنك أثوابي فقد جمعت … هذا ردائي مطويا وسربالا أن ينصب "سربالا" على المعية، والجمهور على أنه منصوب بـ"مطويا" لا غير. وفيما سبق يقول الناظم: ينصب تالي الواو مفعولا معه … في نحو "سيري" والطريق مسرعه أن المفعول مع، هو الاسم المنصوب الذي يأتي بعد واو بمعنى مع، واكتفى بالمثال عن الشروط الذي ذكر المصنف، فـ"الطريق" مفعول معه، وهو بعد واو بمعنى مع، أي سيري مع الطريق، وهي مسبوقة بجملة فعلية. (٤) أي ينصب "زيدا" فيهما بعد "ما" و"كيف" الاستفهاميتين، مع أنه لم يتقدم فعل، ولا اسم فيه معنى الفعل وحروفه. (٥) أي على أنت، وعل هذا فلا إشكال.

стр. 586

تصنع؟ فلما حذف الفعل وحده برز ضميره وانفصل (١). والناصب للمفعول معه، ما سبقه من فعل أو شبهه (٢)، لا الواو، خلافا للجراجاني (٣)، ولا الخلاف (٤)، خلافا للكوفيين، ولا محذوف، والتقدير: سرت ولابست النيل، فيكون حينئذ مفعولا به، خلافا للزجاج. (١) أي لتعذر الاتصال، وقدر سيبويه الفعل المحذوف من لفظ الكون، وجعله ماضيا "ما"، ومضارعا مع "كيف"، فقال: إن الأصل: ما كنت وزيد، وكيف تكون وزيدا؟ وقيل: إن هذا غير مقصود من سيبويه، و"كان" في المثالين: إما ناقصة، وأداة الاستفهام قبلها خبر مقدم، واسمها ضمير المخاطب الذي كان مستتر، فلما حذفت برز وانفصل، وهذا هو الأصح، وإما تامة وفاعلها الضمير المستتر، "وما" الاستفهامية مفعول مطلق متقدم، و"كيف" حال مقد، والتقدير: أي وجود توجد مع زيد، وفي هذا الرأي ضعف، وقد أشار الناظم إلى بذلك قوله: وبعد "ما استفهام" أو"كيف" نصب … بفعل كون مضمر بعض العرب أي نصب بعض العرب المفعول معه، بعد "ما" و"كيف" الاستفهاميتين. وجعل النحاة النصب بفعل مقدر من لفظ الكون، كما بين المصنف. (٢) أي شبهه في العمل، من كل ما ينصب المفعول به من المشتقات، وذلك: اسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر: واسم الفعل، ولهذا لا تصلح الصفة المشبهة، ولا أفعل التفضيل، ولا ما لا يعمل. (٣) لأنه لو كان الأمر كذلك لا تصل الضمير بها، كما في سائر الحروف العاملة، فكان يقال جلست وك، كما يقال: إنك ولك، وذلك ممتنع. (٤) أي مخالفة ما بعد الواو لما قبلها؛ لأن هذا أمر معنوي، ولو كان الخلاف يقتضي النصب لجاز: ما قام محمد بل عليا، بنصب علي، وذلك غير جائز بالإجماع، ويؤخذ من قول

стр. 587

فصل: وللاسم بعد الواو خمس حالات: وجوب العطف: كما في: كل رجل وضيعته، ونحو: اشترك زيد وعمرو، ونحو: جاء زيد وعمرو قبله أو بعده، لما بينا (١). ورجحانه (٢): كجاء زيد وعمرو؛ لأنه الأصل، وقد أمكن بلا ضعف (٣). ووجوب المفعول معه: وذلك في نحو: ما لك وزيدا؟ ومات زيد وطلوع الشمس، لامتناع العطف في الأول من جهة الصناعة (٤)، وفي الثاني من جهة المعنى (٥). المصنف "والناصب" للمفعول معه ما سبقه من فعل أو شبهه "أن المفعول معه لا يتقدم على عامله، وهذا بالإجماع، ولا يتوسط عند الكثيرين. وفيما سبق يقول الناظم: بما من الفعل وشبهه سبق … ذا النصب لا بالواو في القول الأحق أي هذا النصب للمفعول معه، يمكن بما سبقه من الفعل وشبهه، ولا يكون بالواو في القول الأحق بالاتباع. (١) أي من فقد شروط النصب، وعدم تقدم جملة الأول، وعدم الفضلة في الثاني، وعدم المصاحبة في الثالث. (٢) أي رجحان العطف، ويجوز النصب على ضعف. (٣) وأيضًا: فإنه أقوى في الدلالة المعنوية على المشاركة؛ لأن العطف يقتضي إعادة العامل تقديرا قبل المعطوف، فكأن العامل تكرر. (٤) لأنه لا يصح العطف على الضمير المجرور -وهو الكاف في "لك"- إلا بعد إعادة الجار، نحو قوله تعالى: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾. (٥) لأن العطف يقتضي التشريك في المعنى، وطلوع الشمس لا يقوم به الموت.

стр. 588

ورجحانه (١): وذلك في نحو قوله: فكونوا أنتم وبني أبيكم (٢) ونحو: قمت وزيدا، لضعف العطف في الأول من جهة المعنى، وفي الثاني من جهة الصناعة (٣). وامتناعها: كقوله: علفتها تبنا وماء باردا (٤) (١) أي رجحان المفعول معه. (٢) صدر بيت من الوافر، لم ينسب لقائل، وعجزه: مكان الكليتين من الطحال اللغة والإعراب: الكليتان: لحمتان حمراوتان معروفتان، والمفرد: كلية وكلوة، والجمع: كليات وكلى، الطحال: معروف أيضًا، وهو دم متجمد، وجمعه طحل، ككتب "كونوا" فعل أمر من كان الناقصة، مبني على حذف النون والو اسمها، "أنتم" توكيد للواو. و"بني" الواو بمعنى مع و"بني" مفعول معه منصوب بالياء، "أبيكم": مضاف إليه، "مكان": ظرف متعلق بمحذوف، خبر كونوا. "الكليتين": مضاف إليه، "من الطحال": متعلق بمكان. المعنى: يأمر المخاطبين، ويوصيهم أن يكونوا مع إخوتهم وإخوانهم على وفاق، واتصال تام، كاتصال الكليتين بالطحال. الشاهد: نصب "وبني" على أنه مفعول على الراجح، ويجوز الرفع بالعطف على اسم كان، لوجود التأكيد بالضمير المنفصل، ولكنه ضعف من جهة المعنى؛ لأنه يقتضي أن بني الأب مأمورن بذلك أيضًا، وهو غير مراد؛ لأن المراد أمر المخاطبين -وحدهم- أن يكونوا مع بني أبيهم متجابين، كالكليتين من الطحال. (٣) لأنه لا يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل، إلا بعد توكيده بضمير منفصل، أو بأي فاصل كان، ونحو: أكرمتك ومحمدا، يجوز: "كون محمدا" معطوفا على الكاف، وأن يعرف مفعولًا معه. (٤) صدر بيت من الكامل، لم نقف على قائله، وعجزه -كما ذكر النحاة-: حتى شتت همالة عيناها

стр. 589

وقوله: وزججن الحواجب والعيونا (١) اللغة والإعراب: علفتها: قدمت لها العلف، وهو ما يقدم للدواب من الأكل، وجمعه علاف، كجبل وجبال. شتت: بدت، همالة: صيغة مبالغة، من هملت العين إذا فاض دمعها، وكثر نزوله منها. "علفتها": فعل وفاعل ومفعول أول. "تبنا" مفعول ثان، و"ماء" الواو للعطف، و"ماء": مفعول لفعل محذوف، تقديره: وسيقتها. "باردا" صفة لماء، "حتى" حرف غاية. "همالة": حال من عيناها"، الواقع فاعلا لشتت. المعنى: علفت هذه الدابة تبنا وأشبعتها، وسقيتها ماء باردا، حتى فاضت عيناها بالدموع من الشبع، وتلك عادة الدواب إذا شبعت. الشاهد: في قوله: "وماء"، فإنه لا يصح أن يعطف على تبنا، عطف مفرد على مفرد، لانتفاء المشاركة، لعدم صحة تسلط العامل عليه؛ لأن الماء لا يعلف. ولا يصح أن تكون الواو للمعية لانتفاء المصاحبة؛ لأن الماء لا يصاحب التبن في العلف، وقد خرجه المصنف. (١) عجز بيت من الوافر لعبيد بن حصين، المعروف بالراعي النميري، وصدره: إذا ما الغانيات برزن يوما اللغة والإعراب: الغانيات: جمع غانية، وهي المرأة التي استغنت بجمالها عن الحلي والزينة، برزن: ظهرن. زججن الحواجب: دققنها ورققنها في طول. "إذا": ظرف للمستقبل من الزمان، "ما" زائدة. "الغانيات" فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور، والجملة في محل جر بالإضافة إذا، "برزن": فعل، وضمير النسوة فاعل. "يومًا" ظرف: منصوب ببرزن. "وزججن": معطوف على برزن، "الحواجب": مفعوله. "والعيونا" مفعول لفعل محذوف تقديره: وكحلن، وبعد هذا البيت. أنخن جمالهن بذات غسل … سراة اليوم يمهدن الكدونا ذات عسل: موضع، سراة اليوم: وسطه. يمهدن: يصلحن، الكدونا: جمع كدن، وهو الهودج، أو ثوب للخدر، وهو بفتح الكاف وكسرها. المعنى: أن تلكم النساء الجميلات، إذا ظهرن من خدورهن متزينات، وقد رققن حواجبهن وكحلن عيونهن، أنخن جمالهن التي يركبنها بهذا الموضع وسط النهار، ليصلحن خدورهن أو هوادجهن. الشاهد: في قوله"، العيونا" فإنه لا يصح أن يعطف على الحواجب، لعدم المشاركة في التزجيج، ولا تصح المعية، لعدم الفائدة في الإعلام بمصاحبة العيون للحواجب، وقد وجهه المصنف.

стр. 590

أما امتناع العطف، فلانتفاء المشاركة، وأما امتناع المفعول معه، فلانتفاء المعية في الأول، وانتفاء الإعلام بها في الثاني. ويجب في ذلك إضمار فعل ناصب للاسم على أنه مفعول به، أي: وسقيتها ماء، وكحلن العيونا (١)، هذا قول الفارسي والفراء ومن تبعهما. وذهب الجرمي، والمازني، والمبرد، وأبو عبيدة الأصمعي (٢)، … ... … (١) وحينئذ تكون عطف جملة على جملة، لا مفرد على مفرد، وإلى الحالات المتقدمة يشير الناظم بقوله: والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق … والنصب مختار لدى ضعف النسق والنصب إن لم يجز العطف يجب … أو اعتقد إضمار عامل نصب أي إذا أمكن العطف من غير ضعف، فهو أحق من النصيب؛ لأنه الأصل، ويختار النصب على المعية إذا كان في العطف بالحرف ضعف، وإن لم يكن العطف مطلقا، تعين النصب على المعية، أو على إضمار عامل مناسب، وقد أوضح المصنف ذلك. (٢) الأصمعي: هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب، الأصمعي البصري، نسبة إلى جده أصمع، أحد أئمة اللغة والنحو الغريب والملح والنوادر. روى عن أبي عمرو بن العلاء وغيره، وكان يتمتع بحافظة جيدة، وروي عنه أنه كان يحفظ ست عشر ألف أرجوزة غير دواوين العرب. وكان جيد الإلقاء، حتى قال فيه أبو نواس: "إنه بلبل يطرب الناس بنغماته"، وقال عنه الإمام الشافعي: "ما عبر أحد من العرب بمثل عبارة الأصمعي"، وكان صدوقا في روايته، ومن أعلم الناس بفنه، وأسرعهم جوابا، وكان لا يفتي إلا بما أجمع عليه العلماء، قدم بغداد في أيام الرشيد، واتصل به وبالبرامكة. وله مصنفات كثيرة، منها:

стр. 591

واليزيدي (١)، إلى أنه لا حذف، وأن ما بعد الواو معطوف، وذلك على تأويل العامل المذكور بعامل يصح انصبابه عليهما، فيؤول: زججن بحسن (٢)، وعلفتها بأنلتها (٣). كتاب "الأصول"، و"النوادر" و"القلب والإبدال"، و"غريب القرآن". ومات سنة ١٢٥ هـ، ومن شعره في جعفر البرمكي. إذا قيل من للندا والعلا … من الناس قيل الفتى جعفر وما إن مدحت فتى قبله … ولكن بني جعفر جوهر وقد تقدمت ترجمة الفراء، والمازني، والمبرد، وأبو عبيدة في الجزء الأول. (١) هو أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، مولى بني عدي، وينسب إلى يزيد بن منصور الحميري، خالد المهدي؛ لأنه أدب أولاده. نشأ ببغداد، وأخذ العربية عن أبي عمرو بن العلاء، واللغة والعروض عن الخليل، وكان أحد أكابر القراء الفصحاء العالمين بلغة العرب والنحو، كما كان ثقة صدوقا صحيح الرواية، وقد اتصل بالرشيد، وجعله مؤدبا للمأمون، وصنف مختصرا في النحو، ومات بخراسان سنة ٢٠٢ هـ، ومن شعره: إذا نكبات الدهر لم تعظ الفتى … وأفزع منها لم تعظه عواذله ومن لم يؤدبه أبوه وأمه … تؤدبه روعات الردى وزلازله فدع عنك ما لا تستطيع ولا تطع … هواك ولا يغلب بحقك باطله (٢) ولا شك أن التحسين يصح تسلطه على كل من العيون والحواجب. (٣) والإنالة يصح تسلطها على التبن والماء، ويكون ذلك من باب التضمين، وهو سائع ووارد عن العرب، "انظر صفحة ٩٤ من هذا الجزء". تنبيه: الفرق بين العطف والمعية: أن العطف يقتضي المشاركة بين المعطوف عليه في معنى العمل، سواء حصلت المشاركة في الزمن أو لا. فإذا قلت: قابلت محمدا وعليا في الحج، فيجب أن تتناولهما المقابلة، وليس بلازم أن تكون شملتهما مع المتكلم في وقت واحد، أما المعية فبالعكس، أي أنه تتحتم المشاركة الزمنية، أما المشاركة المعنوية فقد تكون أو لا تكون، فإذا قلت: سار محمد والنيل، تعينت المشاركة الزمنية، أما المعنوية فلا يمكن؛ لأن النيل لا يشارك في السير. فائدة: قال الصبان: قال الفارضي: "إذا اجتمعت المفاعيل، قدم المفعول المطلق، ثم المفعول به الذي تعدى إليه الفاعل بنفسه، ثم الذي تعدى إليه بواسطة الحرف، ثم المفعول

стр. 592

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فيه الزماني، ثم المكاني، ثم المفعول، ثم المفعول معه، نحو: ضربت ضربا محمدا بسوط نهارا هنا تأديبا، وطلوع الشمس". والظاهر أن هذا الترتيب أولى، لا أوجب، ومن الخير أن يراعي تقديم الأهم، والمقصود مهما كان.

стр. 593

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف المفعول معه، وذاكر شرط عامله، وهات أمثلة موضحه له من إنشائك. ٢ ما الذي ينصب المفعول معه في القول الراجح؟ وما المراد بشبه الفعل؟ مثل لما تقول. ٣ هات مثالين لاسم واجب النصب على أنه مفعول معه، وآخرين لاسم يمتنع فيه ذلك ويجب العطف. ٤ ما الفرق ين المانع الصناعي والمانع المعنوي؟ هات مثالين موضحين لكل. ٥ فيما يأتي شواهد لبعض مسائل هذا الباب، بين الشاهد، وحكم ما بعد الواو. قال تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾. ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾. ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾. ﴿لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. قال الشاعر: فما لك والتلذذ حول نجد إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ … فدعه ووكل أمره واللياليا إذا أنت لم تترك أخاك وزلة … إذا زلها أوشكتما أن تفرقا جمعت وفحشا غيبة ونميمة … ثلاث خصال لست عنها بمدعوي ٦ وضح فيما يأتي عامل المفعول معه، وأظهره إن كان مقدرا: ما شأنك والأحرار من الفدائيين؟ عجبت من حرصك وثروتك الواسعة، كيف أنت والمتطوعين بدمائهم وأموالهم فداء للوطن؟ علي مبغض وأخاه الطلاب. ما أنت ورحلة إلى السد العالي؟ لو ترك كل إنسان وشأنه لسادت الفوضى، فنصيحتي لك أن تسير وطريق الدين والقانون. ٧ بين موقع إعراب ما تحته خط في البيتين الآتيين، واشرحهما شرحا أدبيا: فليست حدود الشرق تفضل بيننا … لنا الشرق حد والعروبة موقع ولو بردى أنت لخطب مياهه … لسالت "بوادي النيل" للنيل أدمع

стр. 594

هذا باب المستثنى (١): للاستثناء أدوات ثمان: حرفان وهما: "إلا"عند الجميع، و"حاشا" عند سيبويه (٢)، ويقال فيها: حاش، وحشا (٣). وفعلان وهما: "ليس"، و"لا يكون". ومترددان بين الفعلية والحرفية (٤)، وهما "خلا" عند الجميع و"عدا" عند غير سيبويه (٥). هذا باب المستثنى: (١) هو اسم يذكر بعد إلا، أو إحدى أخواتها، يخالف ما قبلها في الحكم، نفيا أو إثباتا، ويقول صاحب التسهيل في تعريفه: "هو المخرج تحقيقا أو تقديرا، من مذكور أو متروك، بإلا أو ما في معناها". "فقول المخرج: جنس يشمل المخرج بالبدل. وبالصفة، وبالشرط، وبالاستثناء وغير ذلك. وقوله: "من مذكور أو متروك" إشارة إلى قسمي: التام والمفرغ، وقوله: "بإلا أما في معناها" يشمل جميع أدوات الاستثناء، ويخرج ما عدا المستثنى، كما تقدم ذكر بعضه. (٢) وتبعه في ذكر أكثر البصريين، وقيل: تستعمل حرف جر كثيرا، وفعلا ماضيا جامدا متعديا بقلة، لتضمنها معنى "إلا"، وذهب الكوفيون إلى أنها فعل متعد متصرف ينصب ما بعده، ولا تكون حرف جر لتصرفها، وإذا ورد ما بعدها مجرورا، فيكون على تقدير حرف جر، حذف وبقي عمله. (٣) هل هاتان اللغتان خاصتان بحاشا الخالصة للتنزية، والتي هي اسم مرادف لكلمة "تنزيها"، أو"فعل بمعنى "أنزه"، كما سنبينه بعد؟ أو هما جائزان في حاشا مطلقا؟ ولعل الأول هو الأقرب إلى الصواب، لاتفاقهم على نفي حرفيتها، فتكون أكثر قبولا للتصرف بالحذف. (٤) أي ما لم تتقدم عليهما "ما" المصدرية، وإلا تعينتا للفعلية، ويلزمان المضي. (٥) أما هو، فلم يحفظ فيها إلا الفعلية.

стр. 595

واسمان، وهما: "غير" و"سوى" بلغاتها، فإنه يقال: سوى كرضا، وسوى كهدى، وسواء كسماء، وسواء كبناء، وهي أغربها (١). فإذا استثني "بإلا" وكان الكلام غير تام -وهو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه- فلا عمل لإلا، بل يكون الحكم (٢) عند وجودها مثله عند فقدها (٣)، ويسمى استثناء مفرغا (٤)، وشرطه: كون الكلام غير إيجاب (٥)، وهو النفي: نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا (١) وقل من ذكرها، وقد ذكرها الفارسي. (٢) أي من الناحية الإعرابية، لا من الناحية المعنوية. (٣) فيعرب ما بعد "إلا"، وهو المستثنى على حسب ما يقتضيه العامل قبلها، بقطع النظر عن "إلا" فيكون فاعلا ومفعولا ومبتدأ وخبر وغير ذلك، وتكون "إلا" ملغاة. (٤) لأن ما قبل "إلا" تفرع للعمل الإعرابي فيما بعدها ظاهرا، ومعموله الحقيقي هو المستثنى منه؛ لأن الاستثناء في الحقيقة من عام محذوف، وما بعد إلا بدل من ذلك المحذوف، فالتقدير في مثل: ما قام إلا محمد، ما قام أحد إلا محمد، فلما حذف المستثنى منه أشغل العامل بالمستثنى وسمي استثناء مفرغا، ويجوز التفريغ لجميع المعمولات، إلا المفعول معه، والمصدر المؤكد لعامله، والحال المؤكدة كذلك، فلا يقال: ما سرت إلا والنيل، وإلا ما زرعت إلا زرعا، ولا تعث إلا مفسدا، وذلك لوقوع التناقض، بذكر المعنى منفيا قبل إلا، ومثبتا بعدها، وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾، فالقرينة تدل على أن المراد: إن نظن إلا ظنا عظيما، فهو مصدر نوعي، فاختلف المنفي والمثبت. (٥) لأن التفريغ في الإيجاب يدعو إلى الاستبعاد، فإذا قلت: قام إلا محمد كان معناه قام جميع الناس إلا محمد، وهذا بعيد، وليست هنالك قرينة تدل على أن المراد جماعة مخصوصة، وجوز ابن الحاجب التفريغ في الموجب، إذا كان فضلة وحصلت فائدة، نحو: قرأت إلا يوم الخميس، فإنه يجوز أن تقرأ في جميع الأيام إلا يوم الخميس، وأجيب بأن هذا قليل فيمنع طرد للباب، كما اتفق على الجواز في المنفي، وإن لم يستقم المعنى أحيانا، نحو: ما مات إلا محمد، لهذا السبب. والخلاصة: أن الاستثناء المفرغ يقتضي أن يكون الكلام غير تام، وغير موجب معا.

стр. 596

رَسُولٌ﴾ (١)، والنهي، نحو: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ (٢)، ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣)، والاستفهام الإنكاري نحو: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُون﴾ (٤). فأما قوله تعالى: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾، فحمل "يأبى" على لا يريد؛ لأنهما بمعنى (٥). وإن كان الكلام تامًّا، فإن كان موجبًا (٦). . . . . . . . . . . (١) " محمد": مبتدأ، "إلا": ملغاة. "رسول": خبر، وتقدير المستثنى منه: وما محمد شيء. (٢) "الحق": مفعول به لتقولوا: وتقدير المستثنى منه: ولا تقولوا على الله شيئا إلا الحق. (٣) "التي" مجرور بالباء؛ لأن ما قبل "إلا" هو "تجادلوا" يطلبه كذلك، وتقدير المستثنى منه، ولا تجادلوا أهل الكتاب بشيء إلا بالتي هي أحسن. (٤) "القوم" نائب فاعل "يهلك"، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي. (٥) أي معنى يأبى هو "لا يريد"، فهناك نفي معنوي، والمستثنى منه محذوف. وإذا فلا فرق بين أن يكون النفي في اللفظ، أو في المعنى، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾؛ لأن المعنى: أنها لا تسهل إلا على الخاشعين، ومثل ذلك النهي نحو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾؛ لأن المعنى: لا تولوا الأدبار إلا منحرفين، وقد أشار الناظم إلى الاستثناء المفرغ بقوله: وإن يفرغ سابق "إلا" لما … بعد يكن كما لو "إلا" عدما أي إذا تفرغ العامل الذي قبل إلا للعمل فيما بعدها، أعرب الاسم الذي بعدها على حسب ما يقتضيه هذا العامل، وكأن "إلا" غير موجودة. (٦) الموجب: هو الجملة التي ليس فيها نفي وهو النهي، والاستفهام المتضمن معنى

стр. 597

وجب نصب المستثنى (١)، نحو: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ (٢)، وأما قوله: عادت تغير إلا النؤي والوتد (٣) فحمل تغير على "لم يبق على حاله"؛ لأنهما بمعنى. النفي، كالإنكاري، والتوبيخي. (١) سواء كان متأخرًا عن المستثنى منه، أم متقدما عليه. متصلا كان الاستثناء أم منقطعا، ويقال في الإعراب: "إلا" حرف استثناء، والمستثنى منصوب على الاستثناء. (٢) فـ"قليلا" منصوب على الاستثناء وجوبا؛ لأن الكلام موجب ليس فيه نفي أو شبهه، والمستثنى منه مذكور، وهو الواو في "شربوا"، وأما قوله: " ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ برفع لفظ الجلالة، فإن "إلا" في الآية ليست حرف استثناء، وإنما هي اسم بمعنى "غير" صفة للآلهة، ونقل إعرابها إلى ما بعدها، لكونها على صورة الحرف. (٣) عجز بيت من البسيط للأخطل التغلبي الأموي، وصدره: وبالصريمة منهم منزل خلق اللغة والإعراب: الصريمة: اسم موضع، وأصله: المنقطع من الرمل، خلق: بال. عاف: دارس مندثر. النؤي: جدول صغير يحفر حول الخباء لمنع السيل عنه "بالصريمة جار ومجرور خبر مقدم "منهم" متعلق بمحذوف من منزل، الواقع مبتدأ مؤخر، أي متخلفا منهم، "خلق" صفة لمنزل "عاف" صفة ثانية، "تغير" الجملة صفة ثالثة، "إلا" حرف استثناء" النؤي" بدل من فاعل تغير، "والوتد" معطوف عليه. المعنى: أن بهذا الموضع منزلا باليا، خلفه القوم تغيرت حالة ودرست معالمه ولم يبق منه إلا الحفرة التي كانت حوله، والوتد الذي يربط به الخباء أو الدواب. الشاهد: رفع "النؤي" على البدلية؛ لأن الكلام ليس تاما موجبا، كما يدل ظاهره، بل هو منفي في المعنى؛ لأن تغير وهو العامل في ضمير المستثنى منه، وهو المنزل -في معنى عامل منفي وهو "لم يبق على حاله"، كما ذكر المصنف. وذهب بعضهم إلى أن "إلا" هنا حرف استدراك بمعنى لكن، وما بعدها مبتدأ حذف وخبره، ومثل قوله ﵊: "كل أمتى معافى إلا المجاهرون"، أي لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون.

стр. 598

وإن كان الكلام غير موجب: فإن كان الاستثناء متصلا (١) فالأرجح اتباع المستثنى للمستثنى منه (٢)، بدل بعض عند البصريين، وعطف نسق عند الكوفيين (٣)، نحو: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُم﴾، ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَك﴾، ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ (٤)، والنصب عربي جيد، وقد قرئ به في السبع في "قليل"، و"امرأتك". وإذا تعذر البدل على اللفظ، أبدل على الموضع، نحو: لا إله إلا الله، ونحو: ما فيها من أحد إلا زيد، برفعهما (٥)، وليس زيد بشيء إلا شيئا لا يعبأ به، بالنصب (٦)؛ لأن "لا" (١) هو ما يكون فيه المستثنى بعض المستثنى منه، ويحكم على أحدهما بضد ما يحكم به على الآخر، سواء كان المستثنى منه متعدد الأفراد، والمستثنى أحد تلك الأفراد، نحو: زرت الزملاء إلا محمدا، أو كان المستثنى منه فردا ذا أجزاء، والمستثنى جزء من تلك الأجزاء، نحو: نظفت الحجرة إلا شباكا، وفي الحالتين يكون ما بعد إلا مخالفا في الحكم لما قبلها. (٢) أي في إعرابه فيكون مثله، مرفوعا، أو منصوبا، أو مجرورا. (٣) لأن "إلا" عندهم من حروف العطف في باب الاستثناء خاصة، وهي بمنزلة "لا" العاطفة، في أن ما بعدها يخالف ما قبلها. (٤) "الضالون" بدل من الضمير المستتر في "يقنط"، بدل بعض من كل، و"امرأتك" بالرفع بدل من "أحد" كذلك، و"قليل" بدل من الواو في "فعلوه" أيضا، ولا يعترض بعدم وجود الضمير الرابط؛ لأن "إلا" إلا أغنت عنه، لدلالتها على إخراج الثاني من الأول، وكونه بعضا منه، والجمع عطف نسق عند الكوفيين. (٥) قيل: لفظ الجلالة بدل من محل الاسم قبل دخول "لا"، أو من محل لا مع اسمها. وفي القولين ضعيف؛ لأن هذا المحل قد زال بدخول الناسخ، والمختار أنه بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف، ولا يجوز النصب؛ لأن "لا" الجنسية لا تعمل في معرفة، ولا في موجب، و"زيد" بدل من محل أحد؛ لأن محله رفع بالابتداء، ولا يجوز الخفض على اللفظ؛ لأنه موجب بإلا، و"من" الزائدة لا تعمل في موجب. (٦) "شيئا" بدل من محلي "بشيء"؛ لأنها في موضع نصب على الخبرية بليس، ولا يجوز

стр. 599

الجنسية لا تعمل في معرفة، ولا في موجب، و"من" و"الباء" الزائدتين كذلك، فإن قلت: لا إله إلا الله واحد، فالرفع أيضا (١)؛ لأنها لا تعمل في موجب. ولا يترجح النصب على الاتباع، لتأخر صفة المستثنى منه عن المستثنى، نحو: ما فيها رجل إلا أخوك صالح، خلافا للمازني (٢). وإن كان الاستثناء منقطعا (٣): فإن لم يمكن تسليط العامل على المستثنى، وجب النصب اتفاقا، نحو: ما زاد هذا المال إلا ما نقص (٤)، إذ لا يقال زاد النقص، ومثله: ما نفع زيد إلا ما ضر، إذ لا يقال: نفع الضر. (١) أي على البدل على المحل، ولا يجوز النصب على اللفظ، وإن كان البدل نكرة موصوفة؛ لأنها موجبة لوقوعها بعد "إلا" و"لا" الجنسية لا تعمل في الموجب، كما بين المصنف. (٢) فقد اختار النصب في هذه الحالة، فتقول: ما فيها رجل إلا أخاك صالح، فرجل مبتدأ، والجار والمجرور قبله خبر، وصالح: نعت لرجل، وأخاك منصوب على الاستثناء مقدم على صفة المستثنى منه. (٣) المنقطع هو: ما لم يكن فيه المستثنى بعضا من المستثنى منه، فلا بد هو فرد من أفراده ولا جزء حقيقي منه، وإن كان ينبغي أن يكون بينهما اتصال معنوي، وعلاقة، وربط، بحيث يصح أن يقع الحرف "لكن" موقع أداة الاستثناء مع استقامة المعنى، فلا بد أن يكون ما قبل "إلا" دالا على ما يستثنى. ولهذا يجوز: ما قام القوم إلا فرسا، ويمتنع قام القوم إلا ثعبانا، ويشترط ألا يسبقه ما هو نص صريح في خروجه، فلا يصح صهلت الخيل إلا الإبل؛ لأن الصهيل نص قاطع في صوت الخيل، فلا صلة بين المستثنى والمستثنى منه، بخلاف "صوتت" مثلا. (٤) "إلا" أداة استثناء. "ما" مصدرية. "نقص"، الجملة صلتها، وهي في موضع نصب على الاستثناء، ولا يجوز الرفع على الإبدال من الفاعل؛ لأنه لا يصح تسليط العامل على المستثنى، فلا يقال: زاد النقص.

стр. 600

وإن أمكن تسليطه: فالحجازيون يوجبون النصب (١)، وعليه قراءة السبعة: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّن﴾، وتميم ترجحيه وتجيز الاتباع (٢)، كقوله: وبلدة ليس بها أنيس … إلا اليعافير وإلا العيس (٣) وحمل عليه الزمخشري (٤): (١) لامتناع الإبدال حقيقة؛ لأن المستثنى ليس به جنس المستثنى منه. (٢) فترفع "اتباع" على أنه بدل من "علم" باعتبار موضعه، ولا يجوز خفضه على الإبدال من "علم" باعتبار لفظه؛ لأنه معرفة موجبة، و"من" الزائدة لا تعمل فيها كما سلف. (٣) بيت من الرجز: لعامر بن الحارث الملقب بـ"جران العود" شاعر نميري، ولقب بذلك؛ لأنه اتخذ من جلد العود سوطا يضرب به نساءه. اللغة والإعراب: أنيس: مؤنس: اليعافير: جمع يعفور، وهو ولد البقرة الوحشية، العيس: هي الإبل التي يخالط بياضها شيء من الشقرة، واحدها: أعيس، والأنثى: عيساء وبلدة الواو واو رب، "بلدة" مبتدأ، "ليس بها أنيس" الجملة من ليس واسمها وخبرها صفة لبلدة، وخبر المبتدأ محذوف "إلا" حرف استثناء، "اليعافير" بدل من أنيس، وإلا توكيد للأولى. "العيس" معطوف على اليعافير. المعنى: كثير من البلدان الموحشة التي لا مؤنس، ولا رفيق فيها، وليس بها إلا أولاد البقر الوحشي، والإبل زرتها، ولم أخش شيئا. الشاهد: رفع "اليعافير والعيس" على الإبدال على لغة تميم، مع أنه استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه، فكان ينبغي انتصابه على المشهور. وقد حملهم على ذلك: أن المقصود هو المستثنى، فكأنه قال: ليس بها إلا اليعافير، أما المستثنى منه، فكأنه غير مذكور فصار كالاستثناء المفرغ، أو أنه توسع في معنى المستثنى حتى جعله نوعا من المستثنى منه، فقدر اليعافير والعيس نوعا من الأنيس، أو توسع في المستثنى نه، فكأن الاستثناء في الحالتين متصل. (٤) هو أبو القاسم: محمود بن عامر جار الله الزمخشري، نسبة إلى زمخشري، من أعمال خوارزم، كان واسع العلم، غاية في الذكاء وقوة القريحة، متفننا في كل علم، معتزليا، قدم بغداد غير مرة، وأخذ الأدب عن النيسابوري والأصبهاني، وجاور بمكة، فلقب بجار الله.
следующие страницы →