← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

رَسُولٌ﴾ (١)، والنهي، نحو: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ (٢)، ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣)، والاستفهام الإنكاري نحو: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُون﴾ (٤). فأما قوله تعالى: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾، فحمل "يأبى" على لا يريد؛ لأنهما بمعنى (٥). وإن كان الكلام تامًّا، فإن كان موجبًا (٦). . . . . . . . . . . (١) " محمد": مبتدأ، "إلا": ملغاة. "رسول": خبر، وتقدير المستثنى منه: وما محمد شيء. (٢) "الحق": مفعول به لتقولوا: وتقدير المستثنى منه: ولا تقولوا على الله شيئا إلا الحق. (٣) "التي" مجرور بالباء؛ لأن ما قبل "إلا" هو "تجادلوا" يطلبه كذلك، وتقدير المستثنى منه، ولا تجادلوا أهل الكتاب بشيء إلا بالتي هي أحسن. (٤) "القوم" نائب فاعل "يهلك"، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي. (٥) أي معنى يأبى هو "لا يريد"، فهناك نفي معنوي، والمستثنى منه محذوف. وإذا فلا فرق بين أن يكون النفي في اللفظ، أو في المعنى، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾؛ لأن المعنى: أنها لا تسهل إلا على الخاشعين، ومثل ذلك النهي نحو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾؛ لأن المعنى: لا تولوا الأدبار إلا منحرفين، وقد أشار الناظم إلى الاستثناء المفرغ بقوله: وإن يفرغ سابق "إلا" لما … بعد يكن كما لو "إلا" عدما أي إذا تفرغ العامل الذي قبل إلا للعمل فيما بعدها، أعرب الاسم الذي بعدها على حسب ما يقتضيه هذا العامل، وكأن "إلا" غير موجودة. (٦) الموجب: هو الجملة التي ليس فيها نفي وهو النهي، والاستفهام المتضمن معنى

стр. 597

وجب نصب المستثنى (١)، نحو: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ (٢)، وأما قوله: عادت تغير إلا النؤي والوتد (٣) فحمل تغير على "لم يبق على حاله"؛ لأنهما بمعنى. النفي، كالإنكاري، والتوبيخي. (١) سواء كان متأخرًا عن المستثنى منه، أم متقدما عليه. متصلا كان الاستثناء أم منقطعا، ويقال في الإعراب: "إلا" حرف استثناء، والمستثنى منصوب على الاستثناء. (٢) فـ"قليلا" منصوب على الاستثناء وجوبا؛ لأن الكلام موجب ليس فيه نفي أو شبهه، والمستثنى منه مذكور، وهو الواو في "شربوا"، وأما قوله: " ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ برفع لفظ الجلالة، فإن "إلا" في الآية ليست حرف استثناء، وإنما هي اسم بمعنى "غير" صفة للآلهة، ونقل إعرابها إلى ما بعدها، لكونها على صورة الحرف. (٣) عجز بيت من البسيط للأخطل التغلبي الأموي، وصدره: وبالصريمة منهم منزل خلق اللغة والإعراب: الصريمة: اسم موضع، وأصله: المنقطع من الرمل، خلق: بال. عاف: دارس مندثر. النؤي: جدول صغير يحفر حول الخباء لمنع السيل عنه "بالصريمة جار ومجرور خبر مقدم "منهم" متعلق بمحذوف من منزل، الواقع مبتدأ مؤخر، أي متخلفا منهم، "خلق" صفة لمنزل "عاف" صفة ثانية، "تغير" الجملة صفة ثالثة، "إلا" حرف استثناء" النؤي" بدل من فاعل تغير، "والوتد" معطوف عليه. المعنى: أن بهذا الموضع منزلا باليا، خلفه القوم تغيرت حالة ودرست معالمه ولم يبق منه إلا الحفرة التي كانت حوله، والوتد الذي يربط به الخباء أو الدواب. الشاهد: رفع "النؤي" على البدلية؛ لأن الكلام ليس تاما موجبا، كما يدل ظاهره، بل هو منفي في المعنى؛ لأن تغير وهو العامل في ضمير المستثنى منه، وهو المنزل -في معنى عامل منفي وهو "لم يبق على حاله"، كما ذكر المصنف. وذهب بعضهم إلى أن "إلا" هنا حرف استدراك بمعنى لكن، وما بعدها مبتدأ حذف وخبره، ومثل قوله ﵊: "كل أمتى معافى إلا المجاهرون"، أي لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون.

стр. 598

وإن كان الكلام غير موجب: فإن كان الاستثناء متصلا (١) فالأرجح اتباع المستثنى للمستثنى منه (٢)، بدل بعض عند البصريين، وعطف نسق عند الكوفيين (٣)، نحو: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُم﴾، ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَك﴾، ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ (٤)، والنصب عربي جيد، وقد قرئ به في السبع في "قليل"، و"امرأتك". وإذا تعذر البدل على اللفظ، أبدل على الموضع، نحو: لا إله إلا الله، ونحو: ما فيها من أحد إلا زيد، برفعهما (٥)، وليس زيد بشيء إلا شيئا لا يعبأ به، بالنصب (٦)؛ لأن "لا" (١) هو ما يكون فيه المستثنى بعض المستثنى منه، ويحكم على أحدهما بضد ما يحكم به على الآخر، سواء كان المستثنى منه متعدد الأفراد، والمستثنى أحد تلك الأفراد، نحو: زرت الزملاء إلا محمدا، أو كان المستثنى منه فردا ذا أجزاء، والمستثنى جزء من تلك الأجزاء، نحو: نظفت الحجرة إلا شباكا، وفي الحالتين يكون ما بعد إلا مخالفا في الحكم لما قبلها. (٢) أي في إعرابه فيكون مثله، مرفوعا، أو منصوبا، أو مجرورا. (٣) لأن "إلا" عندهم من حروف العطف في باب الاستثناء خاصة، وهي بمنزلة "لا" العاطفة، في أن ما بعدها يخالف ما قبلها. (٤) "الضالون" بدل من الضمير المستتر في "يقنط"، بدل بعض من كل، و"امرأتك" بالرفع بدل من "أحد" كذلك، و"قليل" بدل من الواو في "فعلوه" أيضا، ولا يعترض بعدم وجود الضمير الرابط؛ لأن "إلا" إلا أغنت عنه، لدلالتها على إخراج الثاني من الأول، وكونه بعضا منه، والجمع عطف نسق عند الكوفيين. (٥) قيل: لفظ الجلالة بدل من محل الاسم قبل دخول "لا"، أو من محل لا مع اسمها. وفي القولين ضعيف؛ لأن هذا المحل قد زال بدخول الناسخ، والمختار أنه بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف، ولا يجوز النصب؛ لأن "لا" الجنسية لا تعمل في معرفة، ولا في موجب، و"زيد" بدل من محل أحد؛ لأن محله رفع بالابتداء، ولا يجوز الخفض على اللفظ؛ لأنه موجب بإلا، و"من" الزائدة لا تعمل في موجب. (٦) "شيئا" بدل من محلي "بشيء"؛ لأنها في موضع نصب على الخبرية بليس، ولا يجوز

стр. 599

الجنسية لا تعمل في معرفة، ولا في موجب، و"من" و"الباء" الزائدتين كذلك، فإن قلت: لا إله إلا الله واحد، فالرفع أيضا (١)؛ لأنها لا تعمل في موجب. ولا يترجح النصب على الاتباع، لتأخر صفة المستثنى منه عن المستثنى، نحو: ما فيها رجل إلا أخوك صالح، خلافا للمازني (٢). وإن كان الاستثناء منقطعا (٣): فإن لم يمكن تسليط العامل على المستثنى، وجب النصب اتفاقا، نحو: ما زاد هذا المال إلا ما نقص (٤)، إذ لا يقال زاد النقص، ومثله: ما نفع زيد إلا ما ضر، إذ لا يقال: نفع الضر. (١) أي على البدل على المحل، ولا يجوز النصب على اللفظ، وإن كان البدل نكرة موصوفة؛ لأنها موجبة لوقوعها بعد "إلا" و"لا" الجنسية لا تعمل في الموجب، كما بين المصنف. (٢) فقد اختار النصب في هذه الحالة، فتقول: ما فيها رجل إلا أخاك صالح، فرجل مبتدأ، والجار والمجرور قبله خبر، وصالح: نعت لرجل، وأخاك منصوب على الاستثناء مقدم على صفة المستثنى منه. (٣) المنقطع هو: ما لم يكن فيه المستثنى بعضا من المستثنى منه، فلا بد هو فرد من أفراده ولا جزء حقيقي منه، وإن كان ينبغي أن يكون بينهما اتصال معنوي، وعلاقة، وربط، بحيث يصح أن يقع الحرف "لكن" موقع أداة الاستثناء مع استقامة المعنى، فلا بد أن يكون ما قبل "إلا" دالا على ما يستثنى. ولهذا يجوز: ما قام القوم إلا فرسا، ويمتنع قام القوم إلا ثعبانا، ويشترط ألا يسبقه ما هو نص صريح في خروجه، فلا يصح صهلت الخيل إلا الإبل؛ لأن الصهيل نص قاطع في صوت الخيل، فلا صلة بين المستثنى والمستثنى منه، بخلاف "صوتت" مثلا. (٤) "إلا" أداة استثناء. "ما" مصدرية. "نقص"، الجملة صلتها، وهي في موضع نصب على الاستثناء، ولا يجوز الرفع على الإبدال من الفاعل؛ لأنه لا يصح تسليط العامل على المستثنى، فلا يقال: زاد النقص.

стр. 600

وإن أمكن تسليطه: فالحجازيون يوجبون النصب (١)، وعليه قراءة السبعة: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّن﴾، وتميم ترجحيه وتجيز الاتباع (٢)، كقوله: وبلدة ليس بها أنيس … إلا اليعافير وإلا العيس (٣) وحمل عليه الزمخشري (٤): (١) لامتناع الإبدال حقيقة؛ لأن المستثنى ليس به جنس المستثنى منه. (٢) فترفع "اتباع" على أنه بدل من "علم" باعتبار موضعه، ولا يجوز خفضه على الإبدال من "علم" باعتبار لفظه؛ لأنه معرفة موجبة، و"من" الزائدة لا تعمل فيها كما سلف. (٣) بيت من الرجز: لعامر بن الحارث الملقب بـ"جران العود" شاعر نميري، ولقب بذلك؛ لأنه اتخذ من جلد العود سوطا يضرب به نساءه. اللغة والإعراب: أنيس: مؤنس: اليعافير: جمع يعفور، وهو ولد البقرة الوحشية، العيس: هي الإبل التي يخالط بياضها شيء من الشقرة، واحدها: أعيس، والأنثى: عيساء وبلدة الواو واو رب، "بلدة" مبتدأ، "ليس بها أنيس" الجملة من ليس واسمها وخبرها صفة لبلدة، وخبر المبتدأ محذوف "إلا" حرف استثناء، "اليعافير" بدل من أنيس، وإلا توكيد للأولى. "العيس" معطوف على اليعافير. المعنى: كثير من البلدان الموحشة التي لا مؤنس، ولا رفيق فيها، وليس بها إلا أولاد البقر الوحشي، والإبل زرتها، ولم أخش شيئا. الشاهد: رفع "اليعافير والعيس" على الإبدال على لغة تميم، مع أنه استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه، فكان ينبغي انتصابه على المشهور. وقد حملهم على ذلك: أن المقصود هو المستثنى، فكأنه قال: ليس بها إلا اليعافير، أما المستثنى منه، فكأنه غير مذكور فصار كالاستثناء المفرغ، أو أنه توسع في معنى المستثنى حتى جعله نوعا من المستثنى منه، فقدر اليعافير والعيس نوعا من الأنيس، أو توسع في المستثنى نه، فكأن الاستثناء في الحالتين متصل. (٤) هو أبو القاسم: محمود بن عامر جار الله الزمخشري، نسبة إلى زمخشري، من أعمال خوارزم، كان واسع العلم، غاية في الذكاء وقوة القريحة، متفننا في كل علم، معتزليا، قدم بغداد غير مرة، وأخذ الأدب عن النيسابوري والأصبهاني، وجاور بمكة، فلقب بجار الله.

стр. 601

﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١). وفخر خوارزم، وكانت له رجل من خشب، بسبب خراج أصاب رجله فقطعت، وله مصنفات كثيرة، من أشهرها: "الكشاف في التفسير"، و"المفصل" في النحو"، و"أطواق الذهب"، و"الأحاجي النحوية"، ومات يوم عرفة سنة ٥٣٨ هـ. كثر الشك والخلاف وكل … يدعي الفوز بالصراط السوي فاعتصامي بلا إله سواه … ثم حبي لأحمد وعلي فاز كلب بحب أصحاب كهف … كيف أشقى بحب آل نبي (١) "من" في محل رفع فاعل يعلم. "الغيب" مفعول به، "الله" بدل من "من" على لغة تميم، وهو استثناء منقطع، لعدم دخوله في مدلول "من"؛ لأنه سبحانه لا يحويه مكان، وجعل ابن مالك الاستثناء متصلا، وقدر متعلق الظرف: من يذكر في السموات والأرض لا استقر ونحوه. وذكر في المغني: أنه يجوز أن تعرب "من" مفعولا به ليعلم، لا فاعلا و"الغيب" بدل اشتمال منه، و"الله" فاعل، ويكون الاستثناء مفرغا، وكأنه قيل: لا يعلم الغيب إلا الله. وقد أشار الناظم في إجمال إلى ما تقدم بقوله: ما استثنت "إلا" مع تمام ينتصب … وبعد نفي أو كنفي انتخب اتباع ما اتصل وانصب ما انقطع … وعن تميم فيه إبدال وقع أي أن ما استثنه "إلا" إذا وقع بعد تمام الكلام الموجب ينصب، سواء كان متصلا أو منقطعا، وإن وقع بعد نفي أو شبهه، فالمختار الاتباع مع المستثنى المتصل، والنصب وحده مع المنقطع، وعند تميم يجوز الإبدال أيضا في المنقطع.

стр. 602

فصل: وإذا تقدم المستثنى على المستثنى منه، وجب نصبه مطلقًا (١)، كقوله: وما لي إلا آل أحمد شيعة وما لي إلا مذهب الحق مذهب (٢) وبعضهم يجيز غير النصب (٣) في المسبوق بالنفي (٤)، فيقول: ما قام إلا زيد أحد، سمع يونس: ما لي إلا أبوك ناصر، وقال: (١) أي سواء أكان متصلا أم منقطعا، ولا يجوز أن يعرب بدلا؛ لأنه يكون تابعا، والتابع لا يتقدم على المتبوع. (٢) هذا البيت للكميت بن زيد الأسدي، من قصيدة له مشهورة، يمدح فيها بني هاشم، آل رسول الله ﷺ ومطلعها: طربت وما شوقا إلى البيض أطرب … ولا لعاب مني وذو الشوق يلعب ولم يلهني دار ولا رسم منزل … ولم يتطربني بنان مخضب اللغة والإعراب: طربت: من الطرب، وهو خفة تعتري القلب من لهو أو حزن نحوهما، البيض جمع بيضاء، وهي المرأة النقية اللون، بنان: البنان: الأصابع أو أطرافها، والمفرد بناته، مخضب: مزين بالخضباب، وهو ما يختضب به، كالنحاء ونحوه، شيعة: أنصار وأعوان، مذهب الحق: طريقه وشرعته، "ما" نافية، "لي" خبر مقدم "إلا" أداة استثناء "آل" منصوب على الاستثناء، "أحمد" مضاف إليه، ممنوع من الصرف، للعملية، ووزن الفعل. "شيعة" مبتدأ مؤخر، وهو المستثنى منه. المعنى: ليس لي أنصار وأعوان إلا آل النبي ﵇ وليس لي طريق ومذهب أسلكه، وأهتدي به إلا طريق الحق. الشاهد: تقدم المستثنى في الصدر والعجز، وهو "آل" و"مذهب"، ونصبه فيهما وجوبا على الاستثناء؛ لأنه لو لم ينصب على الاستثناء لأعرب بدلا، والبدل تابع، والتابع لا يجوز أن يتقدم على المتبوع. (٣) أي على الاستثناء فيجيز النصب والرفع والجر على البدل للاتباع. (٤) ومثله: ما في معناه من النهي والاستفهام، كما يدل عليه قول الناظم: وبعد نفي أو كنفي … إلخ

стр. 603

إذا لم يكن إلا النبيون شافع (١) ووجهه: أن العامل فرغ لما بعد "إلا"، وأن المؤخر عام أريد به خاص، فصح إبداله من المستثنى، لكنه بدل كل، ونظيره في أن المتبوع أخر وصار تابعًا: "ما مررت بمثلك أحد" (٢). (١) عجز بيت من الطويل، لحسان بن ثابت، شاعر رسول الله ﷺ وصدره: لأنهمو يرجون من شفاعة اللغة والإعراب: يرجون: يأملون؛ "لأنهم" اللام للتعليل، وأن واسمها، "يرجون" الجملة خبرها، "منه" متعلق به. "شفاعة" مفعوله. "إذا" ظرف مضمن معنى الشرط، "يكن" مضارع تامة مجزومة بلم. "إلا" أداة استثناء ملغاة. "النبيون" فاعل يكن، "شافع" بدل كل من فاعل يكن. المعنى: أن أهل بدر أطاعوا الرسول، ووفوا بعهدهم له؛ لأنهم يرجون أن يشفع لهم يوم القيامة، حين لا شفيع فيه إلا الأنبياء. الشاهد: رفع المستثنى المتقدم المسبوق بالنفي -وهو "النبيون"- على مذهب الكوفيين. (٢) قول عن العرب "مثلك" تابع في الأصل لأحد على أنه نعت له، وأصل العبارة: ما مررت بأحد مثلك، فلما قدم النعت على المنعوت أعرب النعت بحسب العوامل، وأعرب "أحد"، وهو المنعوت في الأصل بدلا، وإلى ما تقدم من حالة المستثنى المتقدم، يشير الناظم بقوله: وغير نصب سابق في النفي قد … يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد أي أن غير النصب على الاستثناء -وهو البدل- قد يجوز، حين يكون الكلام تماما منفيا -أي غير موجب- ولكن النصب هو المختار، أما إذا كان تاما موجبا، فالنصب واجب مطلقا كما بين المصنف.

стр. 604

فصل: وإذا تكررت "إلا": فإن كان التكرار للتوكيد، وذلك إذا تلت عاطفًا (١)، أو تلاها اسم مماثل لما قبلها (٢)، ألغيت، فالأول نحو: ما جاء إلا زيد وإلا عمرو، فما بعد إلا "الثانية" معطوف بالواو على ما قبلها و"إلا" زائدة للتوكيد (٣)، والثاني كقوله: لا … تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا (٤) فالفتى مستثنى من الضمير المجرور بالباء، والأرجح كونه تابعًا له في جره، ويجوز كونه منصوبًا على الاستثناء، و"العلا" بدل من الفتى، بدل كل من كل؛ لأنهما لمسمى واحد، و"إلا" الثانية مؤكدة. وقد اجتمع العطف والبدل في قوله: (١) أي بالواو خاصة، دون غيرها من حروف العطف. (٢) أي متفق مع ما قبلها في معناه ومدلوله، ومقصود بالحكم برغم اختلاف الألفاظ، كأن يكون بدل كل من كل، أو عطف بيان، وكذلك بقية أنواع البدل، مثل: ما أعجبني إلا محمد، إلا وجهه، إلا عمله، إلا علي. (٣) أي اللفظي، ولا أثر لها في الحكم الإعرابي مطلقا. (٤) هذا عجز بيت من كلام الناظم، الذي يبين فيه حكم إلا المكررة للتوكيد، وهو بتمامه: وألغ "إلا" ذات توكيد كلا … تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا أي اعتبر "إلا" ملغاة، أي غير موجودة، ولا تؤثر فيما دخلت عليه، إذا كررت وكانت للتوكيد، مثل: لا تمرر بهم إلا الفتى، إلا العلا فالعلا هو الفتى، وهو يدل كل، أو عطف بيان من الفتى، و"إلا" لا أثر لها، ولو حذفت ما تغير الإعراب.

стр. 605

مالك من شنجك إلا عمله … إلا رسيمه وإلا رمله (١) "فرسيمة" بدل، و"رمله" معطوف، و"إلا" المقترنة بكل منها مؤكدة. وإن كان التكرار لغير توكيد، وذلك في غير بابي العطف والبدل، فإن كان العامل الذي قيل "إلا" مفرغًا، تركته يؤثر في واحد من المستثنيات (٢)، ونصبت ما عدا ذلك الواحد (٣)، نحو: ما قام إلا زيد إلا عمرًا إلا بكرًا، رفعت الأول بالفعل على أنه فاعل، ونصبت الباقي، ولا يتعين الأول لتأثير العامل بل يترجح، وتقول: ما رأيت إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بكرًا، فتنصب واحدًا منها بالفعل على أنه مفعول به، وتنصب البواقي بإلا على (١) هذا رجز من شواهد سيبويه، ولم ينسبه لأحد. اللغة والإعراب: شنجك: الشنخ -بالتحريك- الجمل، وسكنت نونه للضرورة. الرسيم: ضرب من سير الإبل البطيء، الرمل: السير السريع، "ما": نافية. "لك": متعلق بمحذوف خبر مقدم، "من شنجك" جار ومجرور ومضاف إليه، وهو متعلق بما تعلق به الخبر، "إلا" أداة استثناء ملغاة، "عمله" مبتدأ مؤخر ومضاف إليه، "إلا" الثانية للتوكيد. "رسيمه" بدل من عمله، بدل بعض من كل، "وإلا" الواو عاطفة و"إلا" زائدة للتوكيد، "رمله" معطوف على رسيمه. المعنى: ليس لك من جملك مأرب إلا رسيمه ورمله، وكلاهما أنت في حاجة إليه. وروي "شيخك"، وهي الرواية المشهورة، والشيخ: الرجل المسن، وعلى هذا قد يراد بالرسيم والرمل: السعي والهرولة بين الصفا والمروة وفي الطواف، ويكون المعنى: ليس لك مطمع في شيخك، إلا الانتفاع منه بهذين العملين الجليلين. الشاهد: تكرار "إلا" مرتين في قوله: "إلا رسيمه" على البدلي، وفي قوله: و"إلا رمله" على العطف، وهي في الموضعين ملغاة لا تفيد غير التوكيد. (٢) أي على حسب ما يطلب، من رفع، أو نصب، أو جر، ويحسن أن يكون عمله في الأول، كما بين المصنف. (٣) أي وجوبا على الاستثناء.

стр. 606

الاستثناء (١). وإن كان العامل غير مفرغ، فإن تقدمت المستثنيات على المستثنى منه نصبت كلها (٢)، نحو: ما قام إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بكرًا أحد. (١) وكذلك تقول: ما مررت إلا بمحمد، إلا محمودا، إلا علينا، فتجر واحدا منها بالباء، وتعلقه بالفعل، وتنصب الباقي، وفيما تقدم يقول الناظم: وإن تكرر لا لتوكيد فمع … تفريغ التأثير بالعامل دع في واحد مما "بإلا" استثني … وليس عن نصب سواه مغني أي إذا تكررت "إلا" لغير توكيد، بأن قصد بها ما قصد بما قبلها من الاستثناء، فإن كان الاستثناء مفرغا، فدع العامل يؤثر في واحد من المستثنيات بإلا، وانصب الباقي، فليس عن نصب غير الواحد غنى، أي مفر. (٢) أي على الاستثناء وجوبا، سواء كان الكلام تاما موجبا، أما غير موجب. ولا يجوز الإبدال في شيء منها؛ لأنه يكون تابعا، والتابع لا يتقدم على المتبوع، وفي هذا يقول الناظم: ودون تفريغ مع التقدم … نصب الجميع احكم به والتزم أي إذا تقدمت المستثنيات، وكان الاستثناء غير مفرغ، بأن يكون الكلام تاما موجبا، أو غير

стр. 607

وإذا تأخرت، فإن كان الكلام إيجابا، نصبت أيضًا كلها (١)، نحو: قاموا إلا زيدا إلا عمرًا إلا بكرًا. وإن كان غير إيجاب أعطى واحد منها ما يعطاه لو انفراد (٢)، ونصب ما عداه، نحو: ما قاموا إلا زيد إلا عمرًا إلا بكرًا، لك في واحد منها الرفع راجحًا والنصب مرجوحًا ويتعين في الباقي النصب (٣)، ولا يتعين الأول لجواز الوجهين، بل يترجح (٤)، هذا حكم المستثنيات المكررة بالنظر إلى اللفظ (٥). وأما بالنظر إلى المعنى فهو نوعان: ما لا يمكن استثناء بعضه من بعض، كزيد وعمرو وبكر (٦)، ويمكن، نحو: له عندي عشرة إلا أربعة إلا اثنين إلا واحدًا. ففي النوع الأول: إن كان المستثنى الأول داخلًا، وذلك إذا كان مستثنى من غير موجب، فما بعده دخل (٧)، وإن كان خارجًا وذلك إذا كان مستثنى من موجب، فما بعده خارج (٨). (١) أي ما سبق، من أن جوا الاتباع مختص بغير الإيجاب. (٢) فيجوز فيه النصب على الاسثناء، أو البدل من المستثنى منه. (٣) أجاز الأبدي في هذه الصورة، رفع الجميع على الإبدال. (٤) وذلك لقربه من العامل. (٥) أي من حيث الإعراب اللفظي. (٦) فإن كل واحد منها لا يدخل فيه غيره، فلا يستثنى منه شيء. (٧) أي في الحكم الذي دخل فيه الأول، مثل ما قام أحد إلا محمدًا إلا عليا إلا محمودًا. فـ"محمدًا" هو المستثنى الأول، وهو داخل في إثبات القيام له؛ لأنه مستثنى من النفي، فيكون علي ومحمود داخلين أيضًا. (٨) أي أن حكم المستثنيات الأخيرة حكم الأول، دخولًا وخروجا، وفي حكم المستثنيات المكررة المتأخرة يقول الناظم:

стр. 608

وفي النوع الثاني (١) اختلفوا: فقيل الحكم كذلك، وإن الجميع مستثنى من أصل العدد (٢)، وقال البصريون والكسائي: كل من الأعداد مستثنى مما يليه (٣)، وهو الصحيح؛ لأن الحمل على الأقرب متعين عند التردد، وقيل: المذهبان محتملان. وعلى هذا: فالمقر به في المثال الأول، ثلاثة على القول الأول، وسبعة على القول الثاني، ومحتمل لهما على الثالث، ولك في معرفة المتحصل على القول الثاني طريقتان: إحداهما: أن تسقط الأول، وتجيز الباقي بالثاني، وتسقط الثالث، وإن كان معك وانصب لتأخير وجئ بواحد … منها كما لو كان دون زائد كلم يفوا إلا امرؤ إلا علي … وحكمها في القصد حكم الأول أي انصب المستثنيات كلها في حالة التأخير، وإن كان الكلام موجبا، فإن كان تاما غير موجب، عومل واحد منها بما كان يستحقه لو لم تتكرر "إلا"، فيبدل مما قبله وهو المختار، أو ينصب على قلة، كالمثال الذي ذكره، فيجوز في "علي" الرفع على البدلية من "امرؤ، والنصب على الاستثناء، وما يتكرر من المستثنيات حكمه في المعنى حكم الأول، فيثبت له ما يثبت للأول من الدخول إن كان الكلام منفيا، أو الخروج إن كان موجبا كما أوضح المصنف. (١) وهو ما يمكن استثناء من بعض. (٢) أي من العدد الأول. (٣) أي من الذي قبله، والذي قبله مستثنى من الذي قبله، وهكذا … إلى الأول.

стр. 609

رابع، فإنك تجيز به، وهكذا إلى الأخير (١). والثانية: أن تحط الآخر مما يليه، ثم باقيه مما يليه … وهكذا إلى الأول (٢). فصل: وأصل "غير" أن يوصف بها (٣): إما نكرة، نحو: ﴿صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ (٤)، أو معرفة كالنكرة (٥)، نحو: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، فإن موصوفها "الذين"، هم جنس لا قوم بأعيانهم (٦). (١) فالمستثنى الأول في المثال الذي ذكره المصنف "٤" تسقط من "١٠"، فيكون الباقي "٦"، ويجيز بالثاني وهو "٢"، ثم يسقط منها الثالث، وهو "١" فيكون الباقي "٧". (٢) وهناك طريقة ثالثة، وهي: جمع الأعداد الفردية ومنها المستثنى منه الأول، ثم الأعداد الزوجية، وتطرح الثانية من الأولى، فباقي الطرح هو المطلوب، ففي المثال المذكور "١٠+ ٢" - "٤+١" = ٧. تنبيه: اختلف النحاة في عامل النصب في المستثنى، فقيل "إلا" وقيل العامل الذي قبلها بمساعدتها، وقيل فعل محذوف تقديره "أستثني"، ولعل خير هذه الأقوال أنه منصوب بالفعل الذي قبلها أو بغيره مما يعمل عمله، فإن لم يوجد قبلها فعل أو غيره مما يعمل عمله، نحو: الزملاء إخوة إلا المنحرف، يؤول ما قبلها بما يعمل كأن يقال: في ها المثال: الزملاء منتسبون للإخوة إلا المنحرف. (٣) وذلك على الرغم من جمودها، لما فيها من معنى اسم الفاعل؛ لأن معناها إفادة المغايرة، والدلالة على أن مجروها مغاير ومخالف للمنعوت في الحكم الذي ثبته له إيجابا أو نفيا، إما في ذاته، نحو: قابلت رجلا غير "علي"، أو في وصف طارئ على الذات، نحو: قابلني بوجه غير الذي عهدته منه، فوصف الوجه مختلف في الحالتين. (٤) فـ"غير" صفة لصالحا، ولا أثر لإضافتها للموصول؛ لأنها لا تتعرف بالإضافة، لتوغلها في الإبهام. (٥) وهي المعرفة المراد منها الجنس. (٦) والمعرف الذي يراد به الجنس قريب من النكرة، وهي في الحالتين مؤولة بالمشتق بمعنى مغاير؛ لأن النعت لا يكون إلا مشتقا أو مؤولا به.

стр. 610

وقد تخرج عن الصفة وتضمن معنى "إلا" (١)، فيستثنى بها اسم مجرور بإضافتها إليه، وتعرب هي (٢) بما يستحقه المستثنى بإلا في ذلك الكلام، فيجب نصبها في نحو: قاموا غير زيد (٣)، وما نفع هذا المال غير الضرر (٤) عند الجميع، وفي نحو: ما فيها أحد غير حمار (٥)، عند الحجازيين، وعند الأكثر في نحو: ما فيها غير زيد أحد (٦). (١) فتقع في جميع مواقعها، وتجري عليها كل الأحكام التي تجري على المستثنى بإلا، وقد تحمل "إلا" على "غير"، فيوصف بها مع بقائها على حرفيتها، أو صيرورتها اسما وظهور إعرابها على ما بعدها، بشرط أن يكون الموصوف بها: جمعا نكرة، كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، أو شبههما. والمراد بشبه الجمع: ما كان مفردًا في اللفظ، دالا على متعدد في المعنى، مثل "غيري" في قول الشاعر: لو كان غيري سليمى الدهر غيره … وفع الحوادث إلا الصارم الذكر فقوله: إلا الصارم، صفة لغيري، والمراد بشبه النكرة ما أريد به الجنس كالمعرف بأل الجنسية، وقد أشار إلى ذلك المصنف. وتخالف "إلا" "غير" في أمور، منها: أنه لا يجوز حذف موصوفها، فلا يقال: جاءني إلا محمد، ويقال: جائني غير محمد وتقع بعدها الجمل، أما "غير"، فإنها مختصة بالإضافة إلى المفرد، ولا يجوز مراعاة المعنى في المعطوف المستثنى بها، بخلاف "غير"، فتقول: ما قام القوم غير محمد وعلي، بجر "علي" على لفظ محمد، ورفعه على المعنى؛ لأن المعنى: ما قام "إلا" محمد وعلي، أما "إلا" فلا يجوز إلا مراعاة اللفظ. (٢) ويجوز بناءها على الفتح في جميع الأحوال بشرط أن تكون مضافة إلى مبني، نحو: ما قام غير هذا، وشأنها في ذلك شأن الأسماء المتوغلة في الإبهام، كغير، ومثل، وأجاز الفراء بناءها على الفتح مطلقا. (٣) أي مما فيه الكلام تام موجب. (٤) أي إذا كان الاستثناء منقطعا، ولا يمكن تسليط العامل على المستثنى. (٥) أي مما فيه الاستثناء منقطع، ويمكن تسليط العامل على المستثنى. (٦) أي إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه. والخلاصة: أنه يجب نصب "غير" بالإجماع في صورتين: إذا كان الكلام تاما موجبا، نحو: قام القوم غير زيد، أو كان الاستثناء منقطعا، ولا يمكن تسليط العامل على المستثنى نحو: ما نفع هذا المال غير الضرر، ويجب النصب عند الحجازيين، إذا كان الاستثناء، منقطعا وأمكن تسليط العامل على المستثنى، نحو: ما في الدار أحد غير حمار، وبنو تميم يجيزون الاتباع في ذلك، وإذا تقدم المستثنى منه، نحو: ما في الدار غير زيد أحد وجب النصب عند الأكثرين.

стр. 611

ويترجح عند قوم في نحو هذا المثال، وعند تميم في نحو: ما فيها أحد غير حمار (١). ويضعف في نحو: ما قاموا غير زيد (٢)، ويمتنع في نحو: ما قام غير زيد (٣). فصل: والمستثنى بـ"سوى" كالمستثنى بـ"غير" في وجوب الخفض، ثم قال الزجاجي (٤)، وابن مالك: "سوى "كـ" غير" … ... … ... … ... … ... … ... (١) أي وهو الاستثناء المنقطع الذي يمكن فيه تسليط العامل. (٢) أي إذا كان الكلام تاما غير موجب. (٣) أي إذا كان الاستثناء مفرغا. هذا: وتنصب "غير" بما قبلها من العوامل على الحال، وفيها مع هذا معنى الاستثناء، وإلى "غير" أشار الناظم بقوله: واستثن مجرورًا بـ"غير معربا … بما لمستثنى بـ"إلا" نسبا أي استثن بكلمة "غير" مستثنى مجرور دائما، ويكون لفظ "غير" معربا بالإعراب الذي يكون للمستثنى بإلا، فيما إذا حذفت "غير"، وحلت "إلا" محلها. (٤) هو أبو القاسم، عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي. أصله من نهاوند، ثم انتقل إلى بغداد، ولزم أبا إسحاق إبراهيم الزجاج حتى برع في النحو، وإليه ينسب، ثم رحل إلى الشام وأملى وحدث بدمشق عن الزجاج، ونفطويه، وابن دريد، وابن الأنباري وغيره، وصنف كثيرا من الكتب، ومنها: كتاب الجمل في النحو صنفه بمكة، وكان إذا فرغ من باب منه طاف أسبوعا ودعا الله أن يغفر له، وأن ينفع به قارئه، ولهذا عم النفع به، وهو مخطوط بدار الكتب المصرية، وله في النحو أيضًا، الإيضاح في النحو، والكافي، وتوفي بطبرية سنة ٣٤٠ هـ.

стр. 612

معنى وإعرابًا (١)، ويؤيدهما حكاية الفراء "أتاني سواك" (٢)، وقال سيبويه والجمهور: هي ظرف (٣)، بدليل وصل الموصول بها؛، كجاء الذي سواك (٤)، قالوا: ولا تخرج عن النصب على الظرفية إلا في الشعر، كقوله: (١) أي فتقع صفة لنلرة أو شبهها، وتقع في الاستثناء متصلا ومنقطعا، وتخرج من النصب إلى الرفع والجر، ويجر ما بعدها بالإضافة … إلخ، وعلى هذا جري الناظم حيث يقول: ولسوى سوى سواء اجعلا … على الأصح ما "لغير" جعلا أي اجعل ما "لغير" من الأحكام المتقدمة لسوى وسوى وسواء، على الرأي الصحيح. (٢) فقد وقعت "سواك" فاعلا لأتى، ووقعت مبتدأ في قول الشاعر: وإذا تباع كريمة أو تشترى … فسواك بائعها وأنت المشتري ووقعت كذلك مجرورة بالحرف في قوله ﵊: "دعوت ربي ألا يسلط على أمتي عدوا من سوى أنفسها"، ووقعت منصوبة على غير الظرفية في قول الشاعر: لديك كفيل بالمنى لمؤمل … وإن سواك من يؤمله يشقى (٣) أي للمكان مجازا، ومعناها: مكان أو عوض، ونصبها؛ لأنها في الأصل صفة لظرف المكان، كقوله تعالى: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ أي مستويا، فلما حذف الموصوف قامت الصفة مكانه فنصبت. (٤) فـ"سواك" هنا ظرف وليست بمعنى "غير"؛ لأن "غير" لا تدخل في مثل هذا إلا وقبلها الضمير، يقولون: جاء الذي هو غيرك، فلما وصلت بغير ضمير ادعى أنها ظرف، والتقدير: جاء الذي استقر مكانك.

стр. 613

ولم يبق سوى العدوا … ن دناهم كما دانو (١) وقال الرماني والعكبري (٢): تستعمل ظرفا غالبًا، وكـ"غير" قليلًا، وإلى هذا أذهب (٣). فصل: والمستثنى بـ"ليس" و"لا يكون" (٤) واجب النصب؛ لأنه خبرهما، وفي (١) هو لشهل بن شيبان، الملقب بالفند للزماني من قصيدة في حرب البسوس، ومطلعها: صفحنا عن بني ذهل … وقلنا القوم إخوان فلما صرح الشر … وأمسى وهو عربان اللغة والإعراب: العدوان: الظلم الصريح. دناهم: جازيناهم وفعلنا بهم مثل ما فعلوا بنا … "يبق" مضارع مجزوم بلم بحذف الألف، "سوى العدوان" فاعل، ومضاف إليه "دناهم" فعل وفاعل ومفعول، "كما" الكاف حرف تشبيه وجر، "ما" مصدرية وهي ومدخولها في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور في محل نصب صفة لمصدر محذوف، أي دناهم دينا، مماثلا لدينهم إيانا، وجملة دناهم جواب "لما" في البيت المذكور قبله. المعنى: لما ظهر الشر وانكشف كل شيء كان مستورا، ولم يبق من بني ذهل إلا العدوان الظاهر، جازيناهم وفعلنا بهم مثل ما فعلوا بنا، وكما تدين تدان. الشاهد: وقوع "سوى" فاعلا لبيق، وخروجها عن الظريفية، وهو عند البصريين خاص بالشعر، وعند الكوفيين جائز في السعة، ومذهبهم أرجح. (٢) هو أبو البقاء، عبد الله بن الحسين، محب الدين العكبري البغدادي الضرير النحوي، قرأ العربية على ابن الخشاب وغيره حتى حاز قصب السبق، وأصبح إماما يشار إليه، ويقصده الناس من الأقطار، وكان ثقة صدوقا غزير الفضل كثير المحفوظ، دينا حسن الأخلاق متواضعا، أصيب في صباه بالجدري فأضر به، فكانت تحضر إليه المصنفات وتقرأ عليه، فإذا حصل ما يريد أملاه، وقد صنف كتاب كثير، منها: شرح الإيضاح، والتكملة، واللمع، وشرح الحماسة، والمقامات، وله: كتاب اللباب في علل البناء والإعراب، ومات سنة ٦١٦ هـ. (٣) قيل: وهو أعدل الأقوال؛ لأنه لا يحتاج إلى تكلف وتأويل في التخريج. (٤) هما فعلان ناسخان، ويشترط وجود "لا" النافية قبل يكون، وأن تكون بلفظ المضارع الغائب.

стр. 614

الحديث: "ما أنهر الدم وذكرا اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر" (١)، وتقول: "أتوني لا يكون زيدًا". واسمها ضمير متصل عائد على اسم الفاعل (٢) المفهوم من الفعل السابق (٣)، أو البعض المدلول عليه بكله السابق، فتقدر: "قاموا ليس زيدًا": ليس القائم، أو ليس بعضهم وعلى الثاني فهو نظير: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾ بعد تقدم ذكر الأولاد (٤). وجملتا الاستثناء (٥) في موضع نصب على الحال (٦)، أو مستأنفتان فلا موضع لهما (٧). (١) هذا حديث في حكم الذبائح، أنهر: أسأل الدم، وقيد الشارع ذلك بقطع الحلقوم والودجين أو المريء، "ما" اسم موصول مبتدأ. "أنهر" فعل ماض وفاعله يعود على ما: "الدم" مفعوله، وجملة "فكلوا منه" خبر ما، "السن" خبر ليس منصوب على الاستثناء من فاعل أنهر، وما بينهما اعتراض، و"الظفر" معطوف على السن. (٢) أي أو اسم المفعول، كما في نحو: أكرمت القوم ليس محمدا، فإن المرجع فيه اسم مفعول. (٣) أي من الحدث المفهوم من الكلام السابق. أو من قوة الكلام، إن لم يكن هنالك فعل أو مشتق يرشد إلى ما يرجع إليه الضمير، كالاتصاف بالإخوة في مثل هؤلاء إخوتك ليس عليا، أي ليس المنتسب إليك بالأخوة عليا، وهذا الرأي لسيبويه. (٤) أي في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾، فإن الأولاد تشمل الذكور والإناث، فالنون في "كن" اسمها، وهي عائدة على الإناث اللاتي هن البعض المفهوم من الأولاد، و"نساء" خبرها. (٥) أي جملة "ليس زيدًا" و"لا يكون زيدا. (٦) ولا تحتاج لوجود "قد" المشروطة في الجملة الماضوية الواقعة حالا؛ لأن هذا في غير الجمل التي أفعالها جامدة كما هنا. (٧) أي لا علاقة لهما بما قبلهما، من جهة الإعراب، أما من الناحية المعنوية، فبينهما ارتباط. كما أسلفنا، وهذا رأي جمهور البصريين.

стр. 615

فصل: وفي المستثنى بـ"خلا" و"عدا" وجهان: أحدهما: الجر على أنهما حرفا جر (١)، وهو قليل، ولم يحفظه سيبويه في "عدا". ومن شواهده قوله: أبحنا حيهم قتلًا وأسرًا … عدا الشمطاء والطفل الصغير (٢) وموضعهما نصب، فقيل هو نصب عن تمام الكلام (٣)، وقيل؛ لأنهما متعلقان بالفعل المذكور (٤). (١) ويكون ما بعدهما مجرورا، لفظا، والجار والمجرور متعلقان بما قبلهما من فعل أو شبهه، وقيل: لا يتعلقان بشيبء كما سيأتي، وهذا إذا لم تتقدم عليهما "ما" المصدرية، وإلا وجب اعتبارهما فعلين. (٢) بيت من الوافر، لم ينسب لقائل. اللغة والإعراب: أبحنا: أحللنا، من أباح الشيء، إذا أحله، والمراد: استأصلنا. حيهم: الحي: القبيلة، الشمطاء: العجوز التي خالط البياض سواد شعرها، والرجل أشمط. "حيهم" مفعول أبحنا ومضاف إليه، "قتلا" تمييز، ويجوز أن يكون "حيهم" منصوبا على نزع الخافض، أي في حيهم، و"قتلا" مفعول به. "الشمطاء" مجرور بـ"عدا". المعنى: استبحنا القتل والأسر، واستأصلنا هذه القبيلة، ولم نترك إلا العجائز من النساء، والصغار من الأطفال. الشاهد: جر الاسم الواقع بعد "عدا" على أنها حرف جر. (٣) أي تمام الجملة قبلهما، فتكون هي الناصبة لمحلهما على الاستثناء، كما قيل في تمييز النسبة: إن العامل فيه النصب هو الجملة قبله، ولا يحتاجان لمتعلق على اعتبارها من أحرف الجر الشبيهة بالزائد. (٤) أي قبلهما، فيكونان حينئذ في موضع نصب على المفعول به، قيل: والأرجح الأول.

стр. 616

والثاني: النصب على أنهما فعلان جامدان لوقوعهما موقع "إلا" (١)، وفاعلهما ضمير مستتر، وفي مفسره، وفي موضع الجملة، البحث السابق (٢). وتدخل عليهما "ما" المصدرية (٣) فيتعين النصب، لتعين الفعلية حينئذ، كقوله: ألا كل شيء ما خلا الله باطل (٤) وقوله: تمل الندامى ما عداني فإنني (٥) (١) لأن الفعل إذا وقع موقع الحرف يصير جامدا، كما أن الاسم إذا وقع موقعه يصير مبنيا، ونصب ما بعدهما على أنه مفعول واضح بالنسبة لعدا؛ لأنه متعد قبل الاستثناء، أما "خلا" فقد ضمنت عند الاستثناء معنى جاوز، فصارت متعدية. (٢) أي في "ليس" و"لا يكون" وقد تقدم قريبا. (٣) أي الاستثناء؛ لأنها لا تدخل على فعل جامد، وقيل: لأنهما في الأصل متصرفان، والمنع إنما هو الجامد أصالة. (٤) صدر بيت من الطويل، للبيد بن ربيعة العامري، وعجزه: وكل نعيم لا محالة زائل اللغة والإعراب: ما خلا الله: ما عداه -سبحانه- باطل المراد: فان وهالك. زائل: ذاهب، "ألا" أداة استفتاح. "كل شيء" مبتدأ ومضاف إليه. "ما" مصدرية. "خلا" فعل ماض، والفاعل هو "الله" منصوب على التعظيم. "باطل" خبر كل، "كل نعيم" مبتدأ ومضاف إليه، "لا" نافية للجنس. "محالة" اسمها والخبر محذوف، "زائل" خبر المبتدأ، وجملة "لا" واسمها معترضة بين المبتدأ والخبر. المعنى: كل شيء في هذه الحياة فان لا بقاء له، إلا المولى وكل نعيم في الدنيا زائل وذاهب من غير شك، فليعتبر بها المنحرفون. الشاهد: استعمال "خلا" فعلا لسبقها بما المصدرية، ونصب لفظ الجلالة بعدها. (٥) تقدم هذا البيت في باب النكرة والمعرفة، "انظر صفحة ١٠٣ جزء أول". الشاهد: فيه هنا استعمال "عدا" فعلا ماضيا، لسبقها بـ"ما" المصدرية، فوجب نصب الاسم بعدها.

стр. 617

ولهذا دخلت نون الوقاية، وموضع الموصول وصلته نصب: إما على الظرفية (١) على حذف مضاف، أو على الحالية على التأويل باسم الفاعل (٢)، فمعنى: "قاموا ما عدا زيد": قاموا وقت مجاوزتهم زيدًا، أو مجاوزين زيدًا وقد يجران على تقدير "ما" زائدة (٣). (١) أي الزمانية، وهذا هو الصحيح. (٢) ويكون الحال فيه معنى الاستثناء، ولا يقال إن المصدر المؤول لا يقع حالا، لتعرفه بالضمير المشتمل عليه، والحال لا يكون إلا نكرة؛ لأنا نقول: إن ما معنى مؤول بنكرة، أي متجاوزين وخالين. (٣) وإلى هذا ذهب الجرمي والكسائي والفارسي، ولم يرتضه ابن هشام؛ لأن "ما" تزاد بعد حرف الجر، نحو: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾، أما هنا فلا. وإن كان قد سمع ذلك فهو شذوذ لا يقاس عليه، وقد أشار الناظم إلى هذا، وإلى حكم ما سبق، من "ليس، ولا يكون، وعدا، وخلا"، فقال: وأستثن ناصبا بـ"ليس" و"خلا" … وبـ"عدا" وبـ"يكون" بعد "لا" واجرر بسابقي "يكون" إن ترد … وبعد "ما" انصب وانجرار قد يرد وحيث جرا فهما حرفان … كما هما إن نصبا فعلان أي استن بهذه الأدوات، وهي: ليس، وخلا، وعدا، ويكون -المسبوقة بلا النافية- ناصبا المستثنى بها؛ لأنها في هذه الحالة أفعال، وجر المستثنى بالأداتين السابقتين على "يكون" إذا

стр. 618

فصل: والمستثنى "بحاشا" عند سيبويه مجرور لا غير (١)، وسمع غيره النصب، كقوله: اللهم اغفر لي ولمن يسمع، حاشا الشيطان وأبا الأصبغ (٢)، والكلام في موضعها، جارة وناصبة، وفي فاعلها، كالكلام في أختيها (٣). ولا يجوز دخول "ما" عليها (٤)، خلافا لبعضهم (٥)، ولا دخول "إلا"، خلافا شئت، وهما: خلا، وعد، على اعتبارهما حرفي جر، وإذا سبقتهما "ما" المصدرية، فانصب ما بعدهما حتما على اعتبارهما فعلين، وقد ورد الجر قليلا عن بعض العرب في أمثلة مسموعة لا يقاس عليها، وأوله بعضهم على أن "ما" زائدة، وإن جررت بخلا، وعدا فهما حرفا جر، وإن نصبت بهما فهما فعلان بلا خلاف في ذلك. (١) أي على اعتبار أنها حرف جر، والصواب أن ذلك هو الكثر فيها. (٢) هذا كلام منثور وليس بنظم، و"أبو الأصبغ" اسم رجل رمي بالخسة والدناءة، وجعل قرينا للشيطان، لالتحاقه به في قبح الأفعال. "الشيطان" منصوب بحاشا على أنها فعل ماض، و"أبا" معطوف عليه، "الأصبغ" مضاف إليه. وجيء بحاشا هنا للتهكم؛ لأنها إنما يستثنى بها في مقام تنزيه المستثنى عن نقص ما، والمغفرة أمر حسن لا يتنزه أحد عنه، ولكنه بالغ في تقبيح فعل الشيطان، وأبي الأصبغ وخستهما وذمهما، حتى كأن المغفرة تنقص بهما، فيجب أن تتنزه عنهما وألا تتعلق بأمثالهما. (٣) وهما: عدا، وخلا، وقد شرحناهما قريبا. (٤) أي سواء كانت مصدرية أو زائدة، وهذا رأي ابن مالك كما ذكر في النظم، إذ يقول: وكخلا حاشا ولا تصحب "ما" ...... … ... … ... … ... … ... وما ورد مما يفيد غير ذلك، فشاذ عنده. (٥) فقد أجاز دخول "ما" عليها مستدلا بقوله ﵊: "أسامة أحب الناس إلي ما حاشا فاطمة"، ورد بأن جملة "ما حاشا فاطمة"، مدرجة من كلام الراوي، وليست من الحديث، أي أنه ﵊ لم يستثن فاطمة، فتكون "ما" نافية لا مصدرية، و"حاشا" فعل متعدل متصرف بمعنى أستثني، وكذلك استدل بقول الأخطل: رأيت الناس ما حاشا قريشا … فإنا نحن أفضلهم فعالًا وأجيب بأن هذا شاذ، ومفعول رأى الثاني محذوف، أي دوننا، وقيل: رأى، من الرأي فتكتفي بمفعول واحد.

стр. 619

للكسائي (١). (١) فقد أجاز دخول "إلا" عليها إذا جرت، ومنعه إذا نصبت، تقول: قام القوم إلا حاشا محمد بالجر. تكملة: تأتي "حاشا" على ثلاثة أحوال: أ "استثنائية"، وهي فعل ماض جامد، وقد تأتي حرفا كما سبق في الكلام عليها. ب "تنزيهية"، تدل على التنزيه الخالص وتبرئة ما بعدها من سوء، والصحيح أنها اسم مرادف لكلمة "تنزيه" التي هي مصدر "نزه"، بدليل إضافتها وتنوينها في قوله تعالى: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾، فقد قرأ ابن مسعود: "حاش الله" بالإضافة على زيادة اللام، كسبحان الله، ومعاذ الله، وقرأ أبو السمال: "حاشا لله" بالتنوين والإضافة، والتنوين من خواص الأسماء، وهي منصوبة على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبا من معناها؛ لأنها مصدر قائم مقام الفعل، وقال بعض النحاة: إنها اسم فعل ماض بمعنى: تنزه، أو بريء، واللام بعدها زائدة، و"الله" مجرور باللام الزائدة في محل فاعل باسم الفعل، وقال الكوفيون والمبرد: إنها فعل. جـ أن تكون فعلا متعديا متصرفا بمعنى استثني، تقول: حاشيت مال اليتيم أن تمتد إليه يدي أي استثنيته، وتكتب ألفها الأخيرة ياء في هذه الحالة، ومنه الحديث السابق: "أسامة أحب الناس إلي ما حاشى فاطمة "، كما ذكرنا. وقول الشاعر: ولا أرى فاعلًا في الناس يشبهه … ولا أحاشي من الأقوام من أحد ويجوز في نحو: قام الناس حاشاك وحاشاه: كون الضمير منصوبا، وكونه مجرورا، فإذا قلت: حاشاي تعين الجر، وإن قلت: حاشاني تعين النصب، وكذا الشأن في: خلا، وعدا. فائدة: تأتي "لما" للاستثناء بمعنى إلا، نحو: ناشدتك الله لما فعلت كذا، عمرك الله لما تركت كذا، وهذا مقصور على السماع على الصحيح. خاتمة في معنى "لاسيما"، وإعراب الاسم الواقع بعدها: معناها: "سيما" مركبة من كلمتين هما: "سي" بمعنى مثل، ولفظ "ما"، وهي تفيد أن ما بعدها يشترك مع ما قبلها في حكم ما، ولكن نصيب ما بعدها أوفر، ويزيد على نصيب ما قبله، ولذلك كان معناها: لا مثل، أي أن ما بعدها ليس مماثلا لما قبلها، وبسبب هذه

стр. 620

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١ إذا كان الاسم الواقع بعدها نكرة، نحو: ولا سيما يوم، جاز فيه الرفع والجر والنصب، فالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره هو، والجملة صلة "ما" على أنها موصولة، أو صفتها على أنها نكرة موصوفة، أي لا مثل الذي هو يوم -أو لا مثل شيء هو يوم، والجر على إضافة "سي" إليه، و"ما" زائدة، أو على أن "ما" نكرة تامة والمجرور بدل منها أو عطف بيان، وعلى الوجهين ففتحة "سي" إعراب؛ لأنه مضاف لما، أو للاسم إذا كانت زائدة، والنصب على أنه تمييز لما، و"ما" نكرة تامة في محل جر بإضافة سي إليها، وقيل: أن النصب على أنها تمييز لسي؛ لأنها مبهمة تحتاج إلى تمييز، و"ما" كافة لسي عن الإضافة، وعلى هذا ففتحته للبناء، وقد روي بالأوجه الثلاثة قول امرئ القيس. ولا سيما يوم بدارة جلجل ٢ وإن كان الاسم الواقع بعدها معرفة: جار الرفع والجر فقط على الاعتبار السابق، وفي جميع الأحوال، فالواو للاستئناف ويجوز أن تكون للعطف، والجملة بعدها معطوفة على ما قبلها أو للحال، "لا" نافية للجنس تعمل عمل إن، و"سي" اسمها بمعنى مثل، وخبرها محذوف دائما تقديره "موجود" أو"حاصل"، والجملة من لا واسمها وخبرها في محل نصب على الحال، والغالب تشديد يائها ودخول "لا" و"الواو" الاعتراضية عليها حتى أوجبه بعضهم، وقد تحذف "الواو" و"لا"، وقد تخفف الياء تحذف الواو، كقول الشاعر: فه بالعقود وبالأيمان لا سيما … عقد وفاء به من أعظم القرب ونصبها حينئذ على الحال، و"لاش" مهملة، وقد تستعمل "لاسيما" بمعنى خصوصا، إذا قصد بها تفضيل حالة من أحوال ما قبلها، فتكون في محل نصب على أنها مفعول مطلق لأخص محذوفا مع كونها اسم لا، ولا خبر لها، وحينئذ يؤتى بعدها بالحال مقردة أو جملة، نحو: أحب محمدا ولا سيما مجدا، أو هو مجد، وبالجملة الشرطية، نحو: ولا سيما إن اجتهد، وجواب الشرط يدل عليه الفعل المقدر "بأخص".

стр. 621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف المستثنى، وبين الفرق بين الاستثناء المتصل والمنقطع، ومثل لكل. ٢ ما هو الاستثناء المفرغ؟ وماذا يشترط فيه؟ هات أمثلة موضحة من إنشائك. ٣ تختلف حالات إعراب المستثنى، فمتى يجب نصبه؟ ومتى يترجح؟ ومتى يضعف؟ مثل لما تذكر بأمثلة موضحة، وعلل ما تقول. ٤ اشرح قول ابن مالك: واستثن مجرورًا بـ"غير" معربا … بما لمستثنى بـ"إلا" نسبا وبين الفرق بين "إلا" و"إير" و"سوى"، ووضح ما تقول بالأمثلة: ٥ بين حكم المستثنى بخلا وعدا ولا يكون، ووضح ما تقول بأمثلة من إنشائك. ٦ فيما يأتي شواهد لبعض مسائل هذا الباب، بين موضع الشاهد، وحكم المستثنى: قال تعالى: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ﴾. ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾. ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾. ﴿فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى﴾. ﴿الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾. ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ﴾. ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَك﴾. وفي الحديث الشريف: "دعوت ربي ألا يسلط على أمتي عدوًا من سوى أنفسها". لا يدرك المجد إلا سيد فطن … لما يشق على السادات فعال خلا الله لا أرجو سواك وإنما … أعد عيالي شعبة من عيالكا لديك كفيل بالمنى لمؤمل … وإن سواك من يؤمله يشقى لكل جديد لذة غير أنني … وجدت جديد الموت غير لذيذ فإني والذي يحج له النا … س بجدوى سواك لم أثق حاشا قريشا فإن الله فضلهم … على البرية بالإسلام والدين ٧ هات ثلاث جمل للاستثناء، يكون فيها المستثنى واجب النصب، وأخرى يكون فيها جائز النصب والاتباع للمستثنى منه.

стр. 622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٨ بين موضع إعراب ما تحته خط في الآتي، وعلل لما تقول: وما المرء إلا الأصغران لسانه … ومعقوله والجسم خلق مصور لكل داء دواء يستطب به … إلا الحماقة أعيت من يداويها وكل أخ مفارقه أخوه … لعمر أبيك إلا الفرقدان إذا الخل لم يهجرك إلا ملالة … فليس له إلا الفراق عتاب ٩ اشرح البيت الآتي، واعرب ما تحته خط، وهو للمرحوم إسماعيل صبري الشاعر المصري المتوفى سنة ١٩٢٣، وفي وصف أهرام مصر: لم يأخذ الليل منها والنهار سوى … ما يأخذ النمل من أركان ثهلان ١٠ كون جملة من إنشائك، يكون المستثنى فيها منصوبا، مع أن الكلام قبله تام منفي، وأخرى يجب فيها الاتباع.

стр. 623

هذا: باب الحال (١): الحال نوعان: مؤكدة (٢) وستأتي، ومؤسسة (٣) وهي: وصف (٤) فضلة (٥) مذكورة لبيان الهيئة (٦)، كجئت راكبًا، وضربته مكتوفا، ولقيته راكبين (٧). هذا باب الحال: (١) يطلق الحال لغة: على الوقت الذي فيه الإنسان، وعلى ما هو عليه من خير أو شر، واصطلاحا: ما ذكره المصنف ولف الحال -من غير تاء- صالح للتذكير والتأنيث، تقول: الحال حسن، أو حسنة، والكثر والأفصح في لفظه التذكير: وفي وصفه وفي ضميره التأنيث. (٢) وهي التي لا تفيد معنى جديدًا، ويفهم معناها بدون ذكرها، ويدل عليها عاملها أو صاحبها. (٣) وهي التي تفيد معنى لا يستفاد إلا بذكرها، وتسمى كذلك المبنية؛ لأنها تبين وتوضح هيئة صاحبها، وهذا القسم هو الغالب في الحال، حتى قال المبرد والفراء: إن الحال لا تكون مؤكدة. (٤) أي صريح أو مؤول، لتدخل الحال الجامدة، والجملة وشبهها "الظرف والجار والمجرور"، لتأول كل بالوصف المشتق، والمراد بالوصف: الاسم المشتق الذي يدل على معنى وذات متصفة به، وهو: اسم الفاعل، واسم المفعول والصفة المشبهة، وأمثلة المبالغة، وأفعل التفضيل. (٥) المراد بالفضلة هنا: ما ليست ركنا في الإسناد، وإن كانت لازمة لصحة المعنى، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾، فإنه لا يكون معنى إذا حذفت كلمة "كسالى"، أوجب ذكرها لعارض كونها سادة مسد العمدة، كالحال التي تسد مسد الخبر في نحو: ضربي العبد مسيئًا. (٦) أي هيئة صاحبه وصفته وقت وقوع الفعل، من فاعل، أو مفعول به، أو هما معا، أو غير ذلك. (٧) "راكبا" حال مبنية لهيئة الفاعل، و"مكتوفا" مبنية لهيئة المفعول، و"راكبين" مبنية لهما، قيل: ومجيء الحال من غير ذلك، كالمجرور بالحرف والمضاف إليه، والمبتدأ والخبر، واسم الناسخ، ينبغي أن يؤول بالفاعل أو المفعول، وقيل: بجواز ذلك بدون تأويل، لوروده في الفصيح من كلام العرب.

стр. 624

وخرج بذكر الوصف، نحو "القهقرى" في رجعت القهقرى (١). وبذكر الفضلة الخبر في نحو: زيد ضاحك. وبالباقي: التمييز في نحو (٢): لله دره فارسا، والنعت في نحو: جاءني رجل راكب، فإن ذكر التمييز لبيان جنس المتعجب منه (٣)، وذكر النعت لتخصيص المنعوت، وإنما وقع بيان الهيئة بهما ضمنا لا قصدًا، وقال الناظم: الحال وصف فضلة منتصب … مفهم في حال كذا … ... فالوصف جنس يشمل الخبر والنعت والحال، وفضله مخرج للخبر، و"منتصب" مخرج لنعتي الموفوع والمخفوض، كجاءني رجل راكب، ومررت برجل راكب، ومفهم في حال كذا (٤) مخرج لنعت المنصوب، كرأيت رجلًا راكبا، فإنه إنا سيق لتقييد المنعوت، فهو لا يفهم "في حال كذا" بطريق القصد، وإنما أفهمه بطريق اللزوم (٥). وفي هذا الحدد نظر؛ لأن النصب حكم، والحكم فرع التصور (٦)، والتصور متوقف (١) فإنه وإن كان مبنيا لهيئة الفاعل، إلا أنه اسم للرجوع إلى الخلف، لا وصف وتثنى على القهقرين بحذف الألف، والقياس قلبها ياء. (٢) أي من كل تمييز وقع وصفا مشتقا. (٣) أي: وهو الفروسية في المثال المذكور. (٤) هذه العبارة هي معنى قول المصنف: مذكورة للدلالة على الهيئة. (٥) لأن المقصود الأصلي من النعت، تقييد المنعوت به، ويلزم من ذلك بيان الهيئة عرضا. (٦) أي تصور المحدود وتعرفه؛ لأنه لا يحكم على شيء إلا بعد تصوره ومعرفته، وقد أدخل الحكم في التعريف.

стр. 625

على الحد فجاء الدور (١). فصل: للحال (٢) أربعة أوصاف. أحدها (٣)، أن تكون منتقلة لا ثابتة، وذلك غالب لا لازم، كجاء زيد ضاحكا، وتقع وصفا ثابتا في ثلاث مسائل: إحداها: أن تكون مؤكدة (٤)، نحو: زيد أبوك عطوفًان، و ﴿يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾. (١) وقد أجيب على ذلك: بأن يكفي في الحكم على الشيء تصويره بوجه ما غير الحد. وفيما سبق من تعريف الحال يقول الناظم: الحال وصف فضلة منتصب … مفهم "في حال" كفردًا أذهب أي أن الحال هو: الوصف المشتق الفضلة المنتصب للدلالة على هيئة صاحبه وصفته، مثل: فردا أذهب، ففردا حال بمعنى منفردا، وفيه القيود المذكورة، وكملة "حال" غير منونة؛ لأنها مضافة إلى محذوف، كما أوضحنا في الإعراب. (٢) أي من حيث هي، بقطع النظر عن كونها مؤكدة، أو مؤسسة. (٣) هذا الوصف باعتبار ثبات معناها ودوامه، أو عدم ذلك، والمرادبالمنتقلة: التي ليست ملازمة للمتصف بها، بل تبين هيئة صاحبها مدة مؤقتة، وبالثابتة: الملازمة لصاحبها التي لا تفارقه. (٤) أي لمضمون الجملة التي قبلها، بحيث يتفق معنى الحال ومضمون الجملة، فتلازم صاحبها تبعا لذلك، ويشترط في هذه الجملة: أن تكون اسمية، وأن يكون طرفاه -وهما المبتدأ والخبر- معرفتين جامدتين، ولا بد أن يتأخر الحال عنهما وعن العامل، كالمثال الأول الذي ذكره المصنف، فإن "عطوفا" حال من الأب والعطف ملازم للأبوة؛ لأن الأبوة من شأنها العطف، وهذا المعنى مستفاء من مضمون الجملة … إلخ. وقد تكون مؤكدة لعاملها، إما في اللفظ والمعنى، نحو: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾، أو في المعنى فقط، كمثال المصنف الثاني، فإن "حيا" حال من ضمير أبعث، والبعث هو الحياة بعد الموت، وهذه مؤكدة لمعنى العامل، وهو "أبعث"؛ لأن البعث من لازمة الحياة، وهو مستفاد بدون ذكر الحال، أو مؤكدة لمعنى صاحبها، نحو: ﴿لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾، فجميعا حال مؤكدة معنى صاحبها، وهو "من"، ومعنى الجمعية هو معنى العموم المستفاد من "من" بدون ذكر الحال.

стр. 626

الثاني: أن يدل عاملها على تجدد صاحبها، نحو: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها، فيديها بدل بعض، و"أطول" حال ملازمة (١). الثالثة: نحو: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾، ونحو: ﴿أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ (٢)، ولا ضابط لذلك، بل هو موقوف على السماع، ووهم ابن الناظم فمثل "بمفضلًا" في الآية، للحال التي تجدد صاحبها (٣). الثاني: أن تكون مشتقة لا جامدة (٤)، وذلك أيضًا غالب لا لازم. (١) أي ليديها؛ لأن ذلك مقارن للخلق والإيجاد فهو ثابت لا يتغير، والعامل، وهو "خلق" يدل على تجدد الصاحب وحدوثه -وهو المخلوق- بعد أن لم يكن، و"خلق" هو العامل في الحال وفي صاحبها. (٢) أي مما يدل على الدوام بقرائن خارجية، فقائما حال من "الله"، وعاملها "شهد"، و"مفصلا" حال من الكتاب وعاملها أنزل، وهما وصفان ثابتان؛ لأن دوام قيامه تعالى بالعدل لازم، وكذلك تبيين الكتاب للحق والباطل، وهذا معروف من أمر خارج عن الجملة، وهو صفات الخالق سبحانه. (٣) حجة المصنف: أن "الكتاب" -الذي هو صاحب الحال- قديم، فلا يمكن أن يكون متجددًا حادثا، وأجيب عن ابن الناظم: بأنه أراد بالكتاب اللفظ المقروء لا الصفة النفسية، ولا مانع من القول بتجدده، بدليل وصفة بالإنزال، ولا يتجها الوهم إلا إذا أريد أن الإنزال يدل على تجدد المنزل، وحدوثه وقت الإنزال. (٤) هذا الوصف بحسب الاشتقاق والجمود، وإنما كان الغالب في الحال أن تكون مشتقة؛ لأنهها صفة لصاحبها في المعنى، والصفة لا تكون إلا مشتقة، وهذا يستلزم وجوب مطابقتها لصاحبها في التذكير والإفراد وفروعهما؛ لأن الاشتقاق يقتضيها تحمل ضمير، وإلى الوصفين المتقدمين أشار الناظم بقوله: وكونه منتقلا مشتقا … يغلب لكن ليس متسحقا أي أن الغالب والكثير في الحال: أن تكون منتقلة مشتقة، وليس هذا واجبا.

стр. 627

وتقع جامدة مؤولة بالمشتق في ثلاث مسائل: إحداها: أن تدل على تشبيه (١)، نحو: كر زيد أسدا، وبدت الجارية قمرًا، وتثنت غصنا، أي شجاعًا، ومضيئة ومعتدلة (٢)، وقالوا: وقع المصطرعان عدلي عير (٣)، أي مصطحبين اصطحاب عدلي حمار حين سقوطهما. الثانية: أن تدل على مفاعلة (٤)، نحو: بعته يدًا بيد (٥)، أي متقابضين، وكلمته فاه (١) أي أن تقع الحال مشبها بها في جملة، تفيد التشبيه ضمنا لا صراحة. (٢) فالكلمات "أسدا وقمرا، وغصنا" أحوال منصوبة من الفاعل قبلها، وهي جامدة مؤولة بالمشتق كما ذكر المصنف، وكل منها بمنزلة المشبه به، وليس مشبها به حقيقة؛ لأن التشبيه غير مقصود، وقيل: أنها مستعملة في حقيقتها، والكلام على حذف مضاف، أي مثل: أسد، وقمر، وغصن، وذلك أصرح في الدلالة على التشبيه. (٣) هذا مثل عربي، يضرب للأمر يتساوى فيه الخصمان، ومعناه: وقعا معا ولم يصرع أحدهما الآخر، والمصطرعان: تثنية مصطرع، وهو من يحاول صرع صاحبه وطرحه على الأرض، عدلي: تثنية عدل، وهو نصف الحمل يكون على أحد جنبي البعير، العير: الحمار، ويغلب على الوحشي، "عدلي" حال جامدة من المصطرعات، وهي مؤولة بالمشتق كما بين المصنف، وقيل: إن "عدلي" مفعول مطلق، أي وقوعا مثل وقوع عدلي عير؛ لأن النيابة إنما تكون بين متضايفين، أو موصوف وصفته. (٤) سواء كان بلفظها أو بمعانها، والمفاعلة: هي صيغة تقتضي المشاركة من الجانبين. (٥) "يدا" حال من الفاعل والمفعول معا "بيد" جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة للحال، أي

стр. 628

إلى في، أي متشافهين (١). الثالثة: أن تدل على ترتيب، كادخلوا رجلًا رجلًا، أي مترتبين (٢). وتقع جامدة غير مؤولة المشتق في سبع مسائل: وهي: أن تكون موصوفة (٣)، نحو: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (٤)، وتسمى حالًا موطئة (٥). يدا كائنة مع يد، ومعنى الكلمتين جار على صيغة المفاعلة، أي مقايضة، وقيل: إن الحال مجموع اللفظين؛ لأنه هو الدال على المفاعلة، ويجوز رفع "يد" على الابتداء، و"بيد" جار ومجرور خبر، والجملة في محل نصب حال، والرابط محذوف، أي يد منه مع يد مني. (١) إعرابه كسابقه، ومثله: كلمته عينه إلى عيني، أي مواجهة أو مقابلة، وجاورته منزله إلى منزلي، وناضلته قوسه عن قوسي، وقيل: لا يقاس على هذا لخروجه على القياس بالتعريف والجمود والتركيب. (٢) مثله: رجلين رجلين، أو رجالا رجالا، وضابط هذا النوع: أن يذكر المجموع أولا مجملا، ثم يؤتى ببعضه مفصلا مكررًا، مثل: مشي التلاميذ: اثنين اثنين، أو ثلاثة … إلخ، انقضى العام شهرا شهرا، الأسبوع يوما يوما. . . . . . . . . . . وهكذا، فكل هذا منصوب بالعامل والمجموع حال، وقيل: الأول هو الحال، والثاني، توكيد لفظي للأول، أو صفة بتقدير مضاف، أي ذا رجل، أو معطوف عليه بحرف عطف محذوف، وهو "الفاء" أو"ثم" لا غير؛ لأنهما هما اللذان يدلان على الترتيب. (٣) أي بمشتق كمثال المصنف، أو بشبهه، وهو الظرف والجار والمجرور؛ لأن كلا منهما يتعلق بمحذوف مشتق، نحو قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾. (٤) "قرآنا" حال من القرآن في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ﴾، و"بشرا" حال من فاعل تمثل، والاعتماد فيهما على الصفة، وهي: "عربيا، وسويا". (٥) أي ممهدة لما بعدها؛ لأنه هو المقصود، أما هي فغير مقصود بذاتها، وإنما تمهد الذهن وتهيؤه لما تجيء بعدها من الصفة، فهي مجرد وسيلة إلى النعت.

стр. 629

أو دالة على سعر (١)، نحو: بعته مدا بكذا (٢). أو عدد، نحو: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ (٣). أو طور واقع فيه تفصيل (٤)، نحو: هذا بسرا أطيب منه رطبًا (٥). أو تكون نوعًا لصاحبها (٦)، نحو: هذا مالك ذهبًا. أو فرعا (٧)، نحو: هذا حديدك خاتما، ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾. أو أصلا له (٨)، نحو: هذا خاتمك حديدًا، و ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾. (١) أي على شيء له سعر وثمن. (٢) "مدا" حال من الهاء في بعته، وهي عائدة على الشيء المبيع، "بكذا" متعلق بمحذوف بيان لمد، وهو من الأشياء التي تسعر، ويجوز رفع "مد" على أنه مبتدأ، و"بكذا" متعلق بمحذوف خبر، والجملة في محل نصب حال، والعائد محذوف، أي مدمنه. (٣) "أربعين" حال من "ميقات"، و"ليلة" تمييز. (٤) أي أن تدل الحال على أن صاحبها في طور وحال من أحواله مفضل وزائد على نفسه، أو غيره في حالة أخرى. (٥) "فبسرا" حال من فاعل أطيب المستتر فيه، و"ربطا" حال من الهاء في منه. والمراد أن للبلح أطوارا مختلفة، وهو في طر البسر مفضل على نفسه في طور الرطب. (٦) أي بأن يكون لصاحبها أنواع متعددة، وهي نوع منها، فـ"ذهبا" في المثال حال من "مالك"، والذهب نوع من المال. (٧) أي أن يكون صاحبها نوعا معينا، وهي فرع منه، فخاتما حال من حديدك، وهو فرع له. و"بيوتا" حال من الجبال، وهي فرع منها. (٨) أي أن تكون الحال هي النوع والأصل، وصاحبها هو الفرع، فحديدا حال من خاتمك، والحديد أصل للخاتم، و"طينا" حال من منصوب خلقت المحذوف، أي خلقته، أو على نزع الخافض، أي من طين، والطين أصل للمخلوق. وفي الحال الجامدة يقول الناظم في إجمال.

стр. 630

تنبيه: أكثر هذه الأنواع وقوعا: مسألة التسعير، والمسائل الثلاث الأول (١)، وإلى ذلك يشير قوله: ويكثر الجمود في سعر وفي … مبدي تأول بلا تكلف ويفهم منه: أنها تقع جامدة في مواضع أخر بقلة، وأنها لا تؤول بالمشتق كما لا تؤول الواقعة في التسعير، وقد بينتها كلها. وزعم ابنه أن الجميع مؤول بالمشتق (٢)، وهو تكلف، وإنما قلنا به في الثلاث الأول؛ لأن اللفظ فيها مراد به غير معناه الحقيقي، فالتأويل فيها واجب. الثالث: أن تكون نكرة لا معرفة (٣)، وذلك لازم (٤)، فإن وردت بلفظ المعرفة. ويكثر الجمود في سعر وفي … مبدي تأول بلا تكلف كبعه مدا بكذا يدا بيد … وكر زيد أسدًا أي كأسد أي يكثر مجيء الحال جامدة في الأشياء التي تدل على سعر، وفي كل ما يظهر تأولها بمشتق من غير تكلف، وقد مثل لما دل على السعر أو التشبيه، وقد أوضح المصنف المواضع الأخرى، والمد: مكيال معروف لأهل الحجاز والعراق، مقداره، رطل وثلث، أو رطلان. (١) وهي ما دل على تشبيه، أو مفاعلة، أو ترتيب. (٢) وتأويلها في السبع الباقية على معنى: متصفا بصفات البشر، من استواء الخلقة ونحوها، ومسعرا، ومعدودا، ومطورا بطور البسر أو الرطب، ومنوعا ومصوغا، ومتأصلا، أو مصنوعا. (٣) هذا الوصف من ناحية التنكير والتعريف. (٤) لأن الغالب فيها أن تكون مشتقة، وأن يكون صاحبها معرفة، فلو عرفت وهي مشتقة

стр. 631

أولت بنكرة، قالوا: جاء وحده (١)، أي منفردًا، ورجع عوده على بدئه (٢)، أي عائدًا، وادخلوا الأول فالأول (٣)، أي مترتبين، وجاءوا الجماء الغفير (٤)، أي جميعًا، وأرسلها العراك، أي معتركه (٥). (١) " وحده" حال من فاعل جاء المستتر، وهي معرفة بسبب إضافتها إلى الضمير الواقع مفعولا؛ لأنها مصدر "وحد"، وجامدة مؤولة بمشتق من معناها، كما ذكر المصنف. (٢) "عوده" حال من الفاعل المستتر في رجع، وهو معرفة بإضافته إلى الضمير، ومؤول بالمشتق، ومعناه: رجع عائدا في الحال، أو رجع على الطريق نفسه، ويروى برفع "عوده" على أنه مبتدأ والجار والمجرور بعده خبر، والجملة حال من الضمير في جاء ويقال هذا: لإنسان عهد منه عدم الاستقرار على ما ينقل إليه، بل يرجع إلى ما كان عليه. (٣) "الأول" حال من الواو في "ادخلوا"، و"الأول" الثاني معطوف بالفاء على سابقه، وهما معرفتان بأل. (٤) "الجماء" حال من الواو في جاءوا، والجماء: مؤنث الأجم بمعنى الكثير وأنت باعتبار الموصوف المحذوف، أي الجماعة الجماء، والغفير: من الغفر وهو الستر، أي الذي يستر ويغطي وجه الأرض لكثرته، وهو صفة للجماء، ولم يطابق، وإن كان بمعنى فاعل حملا على فعيل بمعنى مفعول، أو باعتبار معنى الجمع. (٥) ومعناها: مزدحمة، ولو قال: أي معاركة، لكان أحسن؛ لأن اسم الفاعل من العراك معارك، لا معترك، والعراك حال من الهاء في أرسلها، والضمير للإبل أو الأتن، وقيل: العراك مفعول مطلق لمحذوف هو الحال من الضمير، أي معاركة العراك، وهذا المثال جزء من بيت للبيد بن ربيعة العامري، يصف أتنا وردت الماء مزدحمة، وهو بتمامه: فأرسلها العراك ولم يذدها … ولم يشفق على نغص الدخال العراك: ازدحام الإبل أو غيرها عند ورود الماء يذدها" يطردها ويمنعها. يشفق: يرحم. نغص: نغص البعير -لم يتم شربه الدخال: مداخلة البعير الذي شرب مع الذي لم يشرب، يريد: أن حمار الوحش، أرسل الأتن إلى الماء مزدحمة ولم يرحمها من مزاحمة غيرها ممن شرب، وقد أشار الناظم إلى ما تقدم بقوله: والحال إن عرف لفظًا فاعتقد … تنكيره معنى كوحدك اجتهد الحال لا تكون إلا نكرة، فإن جاءت معرفة في اللفظ فهي نكرة في المعنى، كوحدك، فهو مؤول بنكرة، أي منفردا، كما أوضح المصنف.

стр. 632

الرابع: أن تكون نفس صاحبها في المعنى (١)، فلذلك جاز: "جاء زيد ضاحكًا"، وامتنع" جاء زيد ضحكًا" (٢). وقد جاءت مصادر أحوالًا بقلة في المعارف (٣)، كجاء وحده، وأرسلها العراك". وبكثرة في النكرات، كطلع بغتة، وجاء، ركضا، وقتلته صبرًا (٤)، وذلك على التأويل بالوصف (٥)، أي مباغتا، وراكضا، ومصبورًا، أي محبوسًا. (١) هذا الوصف باعتبار أنها نفس صاحبها في المعنى، أو ليست هكذا، ومعنى ذلك: أن تكون ذات الحال وذات صاحبها واحدة في الخارج؛ لأنها وصف له والوصف نفس الموصوف، وهذا لا ينافي أن مفهوم الحال ومفهوم صاحبها متغايران. (٢) لأن الضحك مصدر، و"زيد" ذات، والمصدر يباين الذات. (٣) ذلك؛ لأن فيها شذوذين: المصدرية، والتعريف. (٤) بغتة وركضا حال من الفاعل، وصبرا حال من المفعول، وهي مصادر، نكرات، ومعنى بغتة: فجأة، والركض: العدو، والقتل الصبر: أن يحبس المراد قتله ثم يرمى حتى يموت. (٥) هذا عند سيبويه والجمهور، وحجتهم: أن الحال كالخير والنعت، وقد وقع كل منهما مصدرًا منكرًا كثيرًا، فكذلك الحال، وذهب الأخفش والمبرد إلى أن مثل ذكل منصوب على المصدرية والعامل فيه محذوف، أي يبغت بغتة، ويركض ركضا، ويصبر صبرا. فالجملة هي الحال، لا المصدر. وكذلك الأمر عند الكوفيين، إلا أن الناصب له عندهم الفعل المذكور مؤولا بفعل من لفظ المصدر، أي بغت بغتة وركض ركضا، وصبر صبرا. وقيل: هي مصادر على حذف مضاف غير مصدر هو الحال في الأصل، فلما حذف.

стр. 633

ومع كثرة ذلك، فقال الجمهور: لا ينقاس مطلقًا، وقاسه المبرد فيما كان نوعا من العامل (١)، فأجاز: "جاء زيد سرعة"، ومنع: "جاء زيد ضحكا"، وقاسه الناظم وابنه بعد "أما" نحو (٢): أما علماء فعالم، أي مهما يذكر شخص في حال علم، فالمذكور عالم (٣)، وبعد خبر شبه به مبتدؤه، كـ"زيد زهير شعرًا" (٤)، … ... … ... المضاف ناب عنه المضاف إليه في الحالية، أي ذا بغتة وذا ركض، وذا صبر، وقيل: هي مصادر على حذف مصادر، أي طلوع بغتة، ومجيء ركض، وقتل صبر. وقد أشار الناظم إلى ما تقدم بقوله: ومصدر منكر حالا يقع … بكثرة كبغتة زيد طلع أي يقع المصدر النكرة حالا بكثرة، وذلك على خلاف الأصل؛ لأن الحال وصف يدل على معنى صاحبه، والمصدر لا دلالة له على صاحب المعنى، وذلك مثل: زيد طلع بغتة، فبغتة مصدر نكرة وهو منصوب على الحال على النحو الذي فصل، والذي سهل هذه المخالفة: الحمل على الإخبارية في مثل: محمد عدل، والنعت كذلك، مثل: هذا ماء غور. (١) أي مما يدل عليه عامه، فالسرعة في المثال نوع من المجيء. (٢) أي من كل تركيب وقع فيه الحال بعد، "أما" الشرطية، في مقام قصد فيه الرد على من وصف شخصا بوصفين، وأنت تعتقد اتصافه بأحدهما دون الآخر. (٣) ناصب الحال في هذا: فعل الشرط المحذوف، وهو "يذكر"، وصاحبها: المرفوع وهو نائب فاعل، ويجوز أن يكون ناصبها ما بعد الفاء، وصاحبها الضمير المستكين فيه، وهي على هذا مؤكدة، والتقدير: مهما يكن من شيء فالمذكور، عالم في حال علم، ويتعين الوجه الأول إذا كان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها. (٤) فشعرًا -بمعنى شاعرًا- حال، والعامل فيه زهير لتأوله بمشتق؛ لأن معناه ميجد، وصاحب الحال ضمير مستتر فيه، ويجوز أن يعرب "شعرًا" تمييزا مفسرا المثل المحذوفة، أي مثل زهير من جهة الشعر، وهي العاملة في التمييز، ومثله: أنت حاتم جودًا، والأحنف حلما،

стр. 634

أو قرن هو (١) بأل الدالة على الكمال، نحو: أنت الرجل علمًا (٢). فصل: وأصل صاحب الحال التعريف (٣). ويقع نكرة بمسوغ؛ كأن يتقدم عليه الحال (٤)؛ نحو: في الدار جالسا رجل، وقوله: لمية موضحا طلل (٥) أو يكون مخصوصًا: إما بوصف؛ كقراءة بعضهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ (١) أي الخبر. (٢) فعلمًا -بمعنى عالمًا- حال من الضمير في الرجل؛ لتأوله بالمشتق؛ إذ معناه الكامل، والعامل فيه الرجل لما ذكر. ويجو أن يكون تمييزًا محولا عن الفاعل، وهو ضمير الرجل بمعنى الكامل، والتقدير: أنت الكامل علما؛ أي علمه فهذه ثلاثة يقيس فيها الناظم وابنه وقوع المصدر والنكرة حالا. (٣) لأنه محكوم عليه بالحال، وحق المحكوم عليه أن يكون معرفة؛ لأن الحكم على المجهول لا يفيد غالبًا. (٤) أي وتتأخر النكرة، وذلك قياسا على المبتدإ إذا تأخر. (٥) صدر بيت من مجزوء الوافر، لكثير "عزة"، يصف دار محبوبته الدارسة، وعجزه: يلوح كأنه خلل اللغة والإعراب: مية: اسم محوبته، موحشا: اسم فاعل من أوحش المنزل إذا خلا من أهله، والمراد: القفر الذي لا أنيس فيه، طلل: هو ما بقي شاخصا من آثار الديار، يلوح: يظهر ويلمع، خلل: جمع خلة وهي بطانة منقوشة بالمعادن تغشى بها أجفان السيوف. "لمية" جار ومجرور خبر مقدم، ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، "موحشا" حال مقدم من "طلل" الواقع متبدأ مؤخر. المعنى: أن دار مية قد أقفرت من أهلها ودرست معالمها، ولم يبق إلا آثار ضئيلة، تظهر للرائي كأنها نقوش في الباطن التي تغشى أجفان السيوف. الشاهد: وقوع "موحشا" حال من "طلل" وهو نكرة، وسوغ ذلك تقدم الحال عليها. وقيل: إنه حال من الضمير المستكن في الخبر، وهذا الضمير معرفة، وإن كان مرجعه -وهو المبتدأ- نكرة، وإذا لا شاهد فيه، وهو قول جمهور البصريين على أنه يمكن أن يقال: أن النكرة هنا موصوفة يلوح … إلخ، فالمسوغ وصف النكرة، لا تقدم الحال عليها.

стр. 635

عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّق﴾ (١)، وقول الشاعر: نجيت يا رب نوحًا واستجبت له … في فلك ماخر في اليم مشحونا (٢) وليس منه: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾، خلافًا للناظم وابنه (٣)، أو بإضافة؛ نحو: … ... … ... … ... … ... (١) " مصدقا" حال من كتاب، لتخصيصه بالوصف بالجار والمجرور بعده، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المستتر في الجار والمجرور، وهو الذي انتقل إليه بعد حذف الاستقرار، وإذا لا شاهد فيه. (٢) بيت من البسيط، لم نقف على قائله. اللغة والإعراب: نجيت: أنقذت وخلصت من الغرق، نوحا: هو أبو البشر الثاني بعد آدم. فلك: السفينة، للمفرد والجمع، ماخر: شاق عباب الماء، وهو اسم فاعل من مخرت السفينة، إذا شقت الماء فسمع لها صوت، أليم: البحر. مشحونا: مملوءا، "يا رب": يا حرف نداء، ورب منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف اكتفاء بالكسرة، والياء مضاف إليه، "نوحا" مفعول نجيت، "في فلك" متعلق به أو بمحذوف حال من نوح، أو من الهاء في له، "ماخر" صفة لفلك، "في أليم" متعلق به "مشحونا" حال من فلك. المعنى: واضح. الشاهد: في "مشحونا"، فإنه حال من النكرة، وهي "فلك"، وسوغ ذلك تخصصها بوصفها بماخر، فقربها ذلك من المعرفة. (٣) فإنهما أعربا "أمرا" حالا من "أمر" الأول، لوصفه بحكيم مع أنه مضاف إليه، وهما يقولان بعدم جواز مجيء الحال من المضاف إليه، إلا بشروط لم تتوافر هنا، وستأتي قريبا. وفي إعرابه أقوال، منها: أن "أمرا" منصوب على الاختصاص بأخص محذوفا، أو مفعول لأجله، أو حال من "كل"، أو من فاعل أنزلنا، أو من مفعوله، أي آمرين به، أو مأمورًا به.
следующие страницы →