← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أولت بنكرة، قالوا: جاء وحده (١)، أي منفردًا، ورجع عوده على بدئه (٢)، أي عائدًا، وادخلوا الأول فالأول (٣)، أي مترتبين، وجاءوا الجماء الغفير (٤)، أي جميعًا، وأرسلها العراك، أي معتركه (٥). (١) " وحده" حال من فاعل جاء المستتر، وهي معرفة بسبب إضافتها إلى الضمير الواقع مفعولا؛ لأنها مصدر "وحد"، وجامدة مؤولة بمشتق من معناها، كما ذكر المصنف. (٢) "عوده" حال من الفاعل المستتر في رجع، وهو معرفة بإضافته إلى الضمير، ومؤول بالمشتق، ومعناه: رجع عائدا في الحال، أو رجع على الطريق نفسه، ويروى برفع "عوده" على أنه مبتدأ والجار والمجرور بعده خبر، والجملة حال من الضمير في جاء ويقال هذا: لإنسان عهد منه عدم الاستقرار على ما ينقل إليه، بل يرجع إلى ما كان عليه. (٣) "الأول" حال من الواو في "ادخلوا"، و"الأول" الثاني معطوف بالفاء على سابقه، وهما معرفتان بأل. (٤) "الجماء" حال من الواو في جاءوا، والجماء: مؤنث الأجم بمعنى الكثير وأنت باعتبار الموصوف المحذوف، أي الجماعة الجماء، والغفير: من الغفر وهو الستر، أي الذي يستر ويغطي وجه الأرض لكثرته، وهو صفة للجماء، ولم يطابق، وإن كان بمعنى فاعل حملا على فعيل بمعنى مفعول، أو باعتبار معنى الجمع. (٥) ومعناها: مزدحمة، ولو قال: أي معاركة، لكان أحسن؛ لأن اسم الفاعل من العراك معارك، لا معترك، والعراك حال من الهاء في أرسلها، والضمير للإبل أو الأتن، وقيل: العراك مفعول مطلق لمحذوف هو الحال من الضمير، أي معاركة العراك، وهذا المثال جزء من بيت للبيد بن ربيعة العامري، يصف أتنا وردت الماء مزدحمة، وهو بتمامه: فأرسلها العراك ولم يذدها … ولم يشفق على نغص الدخال العراك: ازدحام الإبل أو غيرها عند ورود الماء يذدها" يطردها ويمنعها. يشفق: يرحم. نغص: نغص البعير -لم يتم شربه الدخال: مداخلة البعير الذي شرب مع الذي لم يشرب، يريد: أن حمار الوحش، أرسل الأتن إلى الماء مزدحمة ولم يرحمها من مزاحمة غيرها ممن شرب، وقد أشار الناظم إلى ما تقدم بقوله: والحال إن عرف لفظًا فاعتقد … تنكيره معنى كوحدك اجتهد الحال لا تكون إلا نكرة، فإن جاءت معرفة في اللفظ فهي نكرة في المعنى، كوحدك، فهو مؤول بنكرة، أي منفردا، كما أوضح المصنف.

стр. 632

الرابع: أن تكون نفس صاحبها في المعنى (١)، فلذلك جاز: "جاء زيد ضاحكًا"، وامتنع" جاء زيد ضحكًا" (٢). وقد جاءت مصادر أحوالًا بقلة في المعارف (٣)، كجاء وحده، وأرسلها العراك". وبكثرة في النكرات، كطلع بغتة، وجاء، ركضا، وقتلته صبرًا (٤)، وذلك على التأويل بالوصف (٥)، أي مباغتا، وراكضا، ومصبورًا، أي محبوسًا. (١) هذا الوصف باعتبار أنها نفس صاحبها في المعنى، أو ليست هكذا، ومعنى ذلك: أن تكون ذات الحال وذات صاحبها واحدة في الخارج؛ لأنها وصف له والوصف نفس الموصوف، وهذا لا ينافي أن مفهوم الحال ومفهوم صاحبها متغايران. (٢) لأن الضحك مصدر، و"زيد" ذات، والمصدر يباين الذات. (٣) ذلك؛ لأن فيها شذوذين: المصدرية، والتعريف. (٤) بغتة وركضا حال من الفاعل، وصبرا حال من المفعول، وهي مصادر، نكرات، ومعنى بغتة: فجأة، والركض: العدو، والقتل الصبر: أن يحبس المراد قتله ثم يرمى حتى يموت. (٥) هذا عند سيبويه والجمهور، وحجتهم: أن الحال كالخير والنعت، وقد وقع كل منهما مصدرًا منكرًا كثيرًا، فكذلك الحال، وذهب الأخفش والمبرد إلى أن مثل ذكل منصوب على المصدرية والعامل فيه محذوف، أي يبغت بغتة، ويركض ركضا، ويصبر صبرا. فالجملة هي الحال، لا المصدر. وكذلك الأمر عند الكوفيين، إلا أن الناصب له عندهم الفعل المذكور مؤولا بفعل من لفظ المصدر، أي بغت بغتة وركض ركضا، وصبر صبرا. وقيل: هي مصادر على حذف مضاف غير مصدر هو الحال في الأصل، فلما حذف.

стр. 633

ومع كثرة ذلك، فقال الجمهور: لا ينقاس مطلقًا، وقاسه المبرد فيما كان نوعا من العامل (١)، فأجاز: "جاء زيد سرعة"، ومنع: "جاء زيد ضحكا"، وقاسه الناظم وابنه بعد "أما" نحو (٢): أما علماء فعالم، أي مهما يذكر شخص في حال علم، فالمذكور عالم (٣)، وبعد خبر شبه به مبتدؤه، كـ"زيد زهير شعرًا" (٤)، … ... … ... المضاف ناب عنه المضاف إليه في الحالية، أي ذا بغتة وذا ركض، وذا صبر، وقيل: هي مصادر على حذف مصادر، أي طلوع بغتة، ومجيء ركض، وقتل صبر. وقد أشار الناظم إلى ما تقدم بقوله: ومصدر منكر حالا يقع … بكثرة كبغتة زيد طلع أي يقع المصدر النكرة حالا بكثرة، وذلك على خلاف الأصل؛ لأن الحال وصف يدل على معنى صاحبه، والمصدر لا دلالة له على صاحب المعنى، وذلك مثل: زيد طلع بغتة، فبغتة مصدر نكرة وهو منصوب على الحال على النحو الذي فصل، والذي سهل هذه المخالفة: الحمل على الإخبارية في مثل: محمد عدل، والنعت كذلك، مثل: هذا ماء غور. (١) أي مما يدل عليه عامه، فالسرعة في المثال نوع من المجيء. (٢) أي من كل تركيب وقع فيه الحال بعد، "أما" الشرطية، في مقام قصد فيه الرد على من وصف شخصا بوصفين، وأنت تعتقد اتصافه بأحدهما دون الآخر. (٣) ناصب الحال في هذا: فعل الشرط المحذوف، وهو "يذكر"، وصاحبها: المرفوع وهو نائب فاعل، ويجوز أن يكون ناصبها ما بعد الفاء، وصاحبها الضمير المستكين فيه، وهي على هذا مؤكدة، والتقدير: مهما يكن من شيء فالمذكور، عالم في حال علم، ويتعين الوجه الأول إذا كان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها. (٤) فشعرًا -بمعنى شاعرًا- حال، والعامل فيه زهير لتأوله بمشتق؛ لأن معناه ميجد، وصاحب الحال ضمير مستتر فيه، ويجوز أن يعرب "شعرًا" تمييزا مفسرا المثل المحذوفة، أي مثل زهير من جهة الشعر، وهي العاملة في التمييز، ومثله: أنت حاتم جودًا، والأحنف حلما،

стр. 634

أو قرن هو (١) بأل الدالة على الكمال، نحو: أنت الرجل علمًا (٢). فصل: وأصل صاحب الحال التعريف (٣). ويقع نكرة بمسوغ؛ كأن يتقدم عليه الحال (٤)؛ نحو: في الدار جالسا رجل، وقوله: لمية موضحا طلل (٥) أو يكون مخصوصًا: إما بوصف؛ كقراءة بعضهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ (١) أي الخبر. (٢) فعلمًا -بمعنى عالمًا- حال من الضمير في الرجل؛ لتأوله بالمشتق؛ إذ معناه الكامل، والعامل فيه الرجل لما ذكر. ويجو أن يكون تمييزًا محولا عن الفاعل، وهو ضمير الرجل بمعنى الكامل، والتقدير: أنت الكامل علما؛ أي علمه فهذه ثلاثة يقيس فيها الناظم وابنه وقوع المصدر والنكرة حالا. (٣) لأنه محكوم عليه بالحال، وحق المحكوم عليه أن يكون معرفة؛ لأن الحكم على المجهول لا يفيد غالبًا. (٤) أي وتتأخر النكرة، وذلك قياسا على المبتدإ إذا تأخر. (٥) صدر بيت من مجزوء الوافر، لكثير "عزة"، يصف دار محبوبته الدارسة، وعجزه: يلوح كأنه خلل اللغة والإعراب: مية: اسم محوبته، موحشا: اسم فاعل من أوحش المنزل إذا خلا من أهله، والمراد: القفر الذي لا أنيس فيه، طلل: هو ما بقي شاخصا من آثار الديار، يلوح: يظهر ويلمع، خلل: جمع خلة وهي بطانة منقوشة بالمعادن تغشى بها أجفان السيوف. "لمية" جار ومجرور خبر مقدم، ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، "موحشا" حال مقدم من "طلل" الواقع متبدأ مؤخر. المعنى: أن دار مية قد أقفرت من أهلها ودرست معالمها، ولم يبق إلا آثار ضئيلة، تظهر للرائي كأنها نقوش في الباطن التي تغشى أجفان السيوف. الشاهد: وقوع "موحشا" حال من "طلل" وهو نكرة، وسوغ ذلك تقدم الحال عليها. وقيل: إنه حال من الضمير المستكن في الخبر، وهذا الضمير معرفة، وإن كان مرجعه -وهو المبتدأ- نكرة، وإذا لا شاهد فيه، وهو قول جمهور البصريين على أنه يمكن أن يقال: أن النكرة هنا موصوفة يلوح … إلخ، فالمسوغ وصف النكرة، لا تقدم الحال عليها.

стр. 635

عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّق﴾ (١)، وقول الشاعر: نجيت يا رب نوحًا واستجبت له … في فلك ماخر في اليم مشحونا (٢) وليس منه: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾، خلافًا للناظم وابنه (٣)، أو بإضافة؛ نحو: … ... … ... … ... … ... (١) " مصدقا" حال من كتاب، لتخصيصه بالوصف بالجار والمجرور بعده، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المستتر في الجار والمجرور، وهو الذي انتقل إليه بعد حذف الاستقرار، وإذا لا شاهد فيه. (٢) بيت من البسيط، لم نقف على قائله. اللغة والإعراب: نجيت: أنقذت وخلصت من الغرق، نوحا: هو أبو البشر الثاني بعد آدم. فلك: السفينة، للمفرد والجمع، ماخر: شاق عباب الماء، وهو اسم فاعل من مخرت السفينة، إذا شقت الماء فسمع لها صوت، أليم: البحر. مشحونا: مملوءا، "يا رب": يا حرف نداء، ورب منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف اكتفاء بالكسرة، والياء مضاف إليه، "نوحا" مفعول نجيت، "في فلك" متعلق به أو بمحذوف حال من نوح، أو من الهاء في له، "ماخر" صفة لفلك، "في أليم" متعلق به "مشحونا" حال من فلك. المعنى: واضح. الشاهد: في "مشحونا"، فإنه حال من النكرة، وهي "فلك"، وسوغ ذلك تخصصها بوصفها بماخر، فقربها ذلك من المعرفة. (٣) فإنهما أعربا "أمرا" حالا من "أمر" الأول، لوصفه بحكيم مع أنه مضاف إليه، وهما يقولان بعدم جواز مجيء الحال من المضاف إليه، إلا بشروط لم تتوافر هنا، وستأتي قريبا. وفي إعرابه أقوال، منها: أن "أمرا" منصوب على الاختصاص بأخص محذوفا، أو مفعول لأجله، أو حال من "كل"، أو من فاعل أنزلنا، أو من مفعوله، أي آمرين به، أو مأمورًا به.

стр. 636

﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴾ (١)، أو بمعمول؛ نحو: عجبت من ضرب أخوك شديدًا (٢) أو مسبوقا بنفي؛ نحو: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ (٣)، أو نهي؛ نحو: لا … بيغ امرؤ على امرئ مستسهلا (٤) وقوله: لا يركنن أحد إلى الإحجام … يوم الوغى متخوفًا لحمام (٥) (١) " سواء" حال من "أربعة" وهي نكرة، لكنها مختصة بإضافتها إلى "أيام". (٢) "شديدا" حال من "ضرب" النكرة؛ لاختصاصه بالعلم في الفاعل وهو "أخوك". (٣) جملة "ولها كتاب معلوم" حال من "قرية" النكرة؛ لأنها مسبوقة بالنفي، وفيه مسوغ آخر، وهو: اقتران الجملة الحالية بالواو -وأن خص بعضهم ذلك بالإيجاب، ومسوغ ثالث وهو: وقوع "إلا" الاستثنائية قبلها؛ لأن الاستثناء المفرغ لا يقع في النعوت. (٤) "مستسهلا" حال من "امرؤ" الأول؛ لأنه مسبوق بنهي، وهذا المثال عجز بيت من الألفية. والبغي: التعدي والظلم، والاستسهال: الاستخفاف، ومعناه: لا يعتدى شخص على غيره مستخفا بذلك، فإن البغي مرتعه وخيم. (٥) بيت من الكامل، لقطري بن الفجاءة المازني الخارجي المشهور. اللغة والإعراب: الركون: الميل، الإحجام: النكوص والتأخر، وهو مصدر أحجم عن الشيء إذا نكص عنه ولم يقدم عليه، والوغى: الحرب، وأصله الجلبة والصياح، وأطلق على الحرب لما فيها من ذلك، الحمام: الموت. "لا" ناهية. "أحد" فاعل يركنن. "يوم الوغى" ظرف متعلق بيركنن ومضاف إليه. "متخوفا" حال من "أحد"، وهو نكرة مسبوقة بلا الناهية، "لحمام" متعلق بمتخوف. المعنى: لا يسوغ أن يفكر أحد في التأخر والتخلف، وعدم الإقدام وقت الحرب خوفا من الموت، فإن هذا عار لا يليق بالرجال، ولكل أجل كتاب. الشاهد: وقوع "متخوفا" حالا من "أحد" وهو نكرة، وسوغ ذلك وقوع النكرة بعد النهي الشبيه بالنفي.

стр. 637

أو استفهام؛ كقوله: يا صاح هل حم عيش باقيا فترى (١) (١) صدر بيت من البسيط، لرجل من بني طيء لم يذكر اسمه، وعجزه: لنفسك العذر في إبعادها الأملا اللغة والإعراب: حم: قدر وقضي، عيش: المراد هنا: الحياة، باقيا: دائما لا يفنى ولا يزول. "صاح" منادى مرخم "صاحب" على غير قياس؛ لأنه غير علم. "عيش" نائب فاعل حم. "باقيا" حال من عيش، "فترى" الفاء للسببية، وترى فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء، "لنفسك" جار ومجرور متعلق بترى، وهو في موضع الفعول الثاني لها، "العذر" مفعول أول. "في إبعادها" متلعق بالعذر، والهاء مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، "الأملا" مفعول المصدر، والألف للإطلاق. المعنى: يقول لصاحبه مستنكرًا: أخبرني: هي قدر للإنسان حياة دائمة في الدنيا؟ فيكون لك العذر في هذه الآمال البعيدة، والتكالب على جمع حطام هذه الدنيا الغادرة الفانية. الشاهد: وقوع "باقيا" حال من "عيش" وهو نكرة، وسوغ ذلك وقوع النكرة بعد الاستفهام، وهو شبيه بالنفي ومن المسوغات: أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو؛ لأن وجود الواو في صدر الجملة يمنع توهم كونها صفة نحو قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾، أو تشترك النكرة مع معرفة في الحال، نحو: هؤلاء صبية ومحمد مسافرين، وفي مواضع صاحب الحال النكرة يقول الناظم: ولم ينكر غالبا ذو الحال إن … لم يتأخر أو يخصص أو يبن من بعد نفي أو مضاهيه كـ"لا … يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا

стр. 638

وقد يقع نكرة بغير مسوغ، كقولهم: "علية مائه بيضا" (١)، وفي الحديث: "وصلى وراءه رجال قيامًا" (٢). فصل: وللحال مع صاحبها ثلاث حالات (٣): إحداها: وهي الأصل -أن يجوز فيها أن تتأخر عنه، وأن تتقدم عليه؛ كجاء زيد ضاحكا، وضربت اللص مكتوفا؛ فلك في ضاحكا ومكتوفا، أن تقدمهما على المرفوع، والمنصوب. الثانية: أن تتأخر عنه وجوبا، وذلك كأن تكون محضورة؛ نحو: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (٤)، أو يكون صاحبها مجرورًا: إما بحرف جر (١) " بيضا" جمع أبيض حال من مائة، ولا يصح أن يكون تمييزا؛ لأن تمييز المائة لا يكون جمعا. وهذا المثال رواه سيبويه عن العرب، والمراد: أن المائة دراهم لا دنانير ولا غيرها؛ لأن الدراهم من الفضة وهي بيضاء. (٢) الحديث؛ كما رواه الإمام مالك في الموطأ "صلى رسول الله ﷺ قاعدا وصلى وراءه رجال قياما" فـ"قياما" حال من رجال، وهو نكرة بلا مسوغ، وقدا اختلف النحاة: هل مجيء الحال من النكرة بلا مسوغ مقيس؟ أو هو مقصور على السماع؟ رأيان: الأول لسيبويه، والثاني للخليل ويونس. (٣) أحكام التقديم والتأخير الآتية، مقصورة على الحال المؤسسة، أما المؤكدة فالصحيح عدم تقديمها كما سيأتي في موضعه. (٤) "مبشرين" و"منذرين" حالان من "المرسلين"، ولا يجوز تقدمها عليها، لأنهما محصوران، ويجب تأخير المحصور؛ لأن تقديمه يؤدي إلى عكس المعنى البلاغي المراد من الحصر.

стр. 639

غير زائد؛ كمررت بهند جالسة (١)، وخالف في هذه الفارسي وابن جني وابن كيسان؛ فأجازوا التقديم (٢)، قال الناظم: وهو الصحيح؛ لوروده؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ (٣). وقول الشاعر: تسليت طرًا عنكم بعد بينكم (٤) (١) " جالسة" حال من "هند" المجرورة بحرف الجر، ولا يجوز تقديمها على "بهند" وعلة لك كما قالوا: ان تعلق العامل بالحال تابع لتعلقه بصاحبه، فحقه إذا تعدي لصاحبه بواسطة أن يتعدى إلى الحال بتلك الواسطة، ولما كان الفعل لا يتعدى بحرف واحد مع التصريح به إلى شيئين استعاضوا عن ذلك بالتزام تأخير الحال؛ ليكون في حيز الجار. (٢) حجتهم: أن المجرور بالحرف، مفعول به في المعنى، وتقديم حال المفعول به عليه غير ممنوع، فكذلك هنا. (٣) "كافة" -بمعنى جميعا- حال من المجرور وهو الناس، وقد تقدم عليه. (٤) صدر بيته من الطويل، لم ينسب لقائل، وعجزه: بذكراكموا حتى كأنكم عندي اللغة والإعراب: تسليت: تصبرت وتكلفت السلوان. طرا: أي جميعا. بينكم: فراقكم وبعدكم، "طرا" حال من الضمير المجرور بعن في "عنكم" وقد تقدم عليه. ولا تأتي "طرا". إلا حالا. "عنكم" متعلق بتسليت، "بعد" ظرف تعلق بتسليت أيضًا وهو مضاف إلى "بينكم، بذكراكموا" متعلق بتسليت كذلك. "حتى" ابتدائية، "عندي" ظرف متعلق بمحذوف خبر كأن. المعنى: تسليت وشغلت نفسي عنكم جميعا بعد بعدكم عني بذكراكم الطيبة التي لا تنسى، وكنتم بذلك كأنكم ماثلون أمامي ولم تفارقوني. الشاهد: وقوع "طرا" حال من كان المخاطب في "عنكم"، وهي مجرورة محلا بعن، وقد تقدم الحال على صاحبه المجرور، وذلك جائز في السعة، عند الفارسي ومن تبعه، وأيده الناظم. أما الجمهور فلا يجيزون ذلك. وقد أوضح المصنف رأيهم فيما ورد، وفي هذا يقول الناظم.

стр. 640

والحق أن البيت ضرورة، وأن "كافة" حال من الكاف، والتاء للمبالغة (١)، لا للتأنيث، ويلزمه تقديم الحال المحصورة، وتعدي "أرسل" باللام؛ والأول ممتنع، والثاني خلاف الأكثر (٢). وإما بإضافة (٣)، كأعجبني وجهها مسفرة. وإنما تجيء الحال من المضاف إليه: إذا كان المضاف بعضه، كهذا المثال، وكقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ (٤)، ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ وسبق حال ما بحرف جر قد … أبوا ولا أمنعه فقد ورد أي أن النحاة أبوا ولم يجيزوا أن يتقدم الحال على صاحبها المجرور، بحرف جبر، يقول الناظم، ولا أمنع ذلك، فقد ورد في الكلام الفصيح، وقد بينا حجة كل. وهذا الخلاف فيما إذا كان صاحب الحال مجرورا بحرف جر أصلي، فإذا كان مجرورا بحرف جر زائد، فلا خلاف في جواز التقديم؛ تقول: من جاءني راكبًا من أحد. (١) ويكون المعنى: إلا شديد الكف للناس؛ أي المنع لهم من الشرك ونحوه، قيل: ولا تستعمل "كافة" إلا حالا، وغلط من يقول: ولكافة المسلمين، مثلا. (٢) فإن الأكثر والغالب تعدينه بإلى. (٣) أي بأن كان صاحب الحال مضافا إليه؛ فلا يجوز حينئذ تقديم الحال على صاحبها؛ لئلا تكون فاصلة بين المضاف والمضاف إليه وهما كالشيء الواحد، وكذلك لا يجوز -على الصحيح- تقديمها على المضاف؛ لأن المضاف مع المضاف إليه كالصلة مع الموصول؛ فكما لا يتقدم ما يتعلق بالصلة على موصولها، كذلك لا يتقدم ما يتعلق بالمضاف إليه على المضاف. هذا: وإذا كانت الإضافة محضة لزم تأخير الحال باتفاق. وإن كانت غير محضة؛ نحو: هذا شارب السويق ملتوتا الآن أو غدا، جاز التقديم عند الناظم، وأنكره ابنه. (٤) "إخوانا" حال من المضاف إليه وهو "هم"، والصدور بعضه.

стр. 641

يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ (١) أو بعضه (٢)؛ نحو: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (٣). أو عاملًا في الحال (٤)؛ نحو: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ (٥)، وأعجبني انطلاقك مفردًا، وهذا شارب السويق ملتوتًا (٦). (١) " ميتا" حال من أخيه المضاف إليه. "لحم"، واللحم بعض الأخ. (٢) وهو ما يصح حذفه، وإقامة المضاف إليه مقامه بدون أن يتغير المعنى. (٣) "حنيفا" حال من إبراهيم المضاف إليه، و"الملة" كالبعض منه، بدليل أنه يصح حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه مع صحة المعنى، فيقال: اتبع إبراهيم. (٤) أي أن يكون المضاف عاملا في الحال، وذلك يستلزم أن يكون المضاف مما يعمل عمل الفعل، كالمصدر، والوصف العامل، كاسم الفاعل ونحوه. ويؤخذ ذلك من تمثل المصنف. (٥) "جميعا" حال من "كم" المضاف إليه، و"مرجع" مصدر ميمي -بمعنى الرجوع- عامل النصب في الحال، ومثله تماما: أعجبني انطلاقك منفردا. (٦) "ملتوتا" حال من السويق المضاف إليه، و"شارب" اسم فاعل عامل النصب في الحال. والسويق: ما يتخذ من القمح والشعير، والملتوت: من لت السويق. سحقه وبله وبسه بالماء ونحوه، وفي مجيء الحال من المضاف إليه يقول الناظم: ولا تجز حالًا من المضاف له … إلا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ماله أضيفا … أو مثل جزئه فلا تحيفا أي لا يجوز مجيء الحال من المضاف إليه، إلا إذا استوفى المضاف عمله في الحال، وهذا يقتضي أن يكون المضاف مما يعمل عمل الفعل، كما بينا أو كان المضاف جزءا من المضاف إليه، أو مثل جزئه في صحة للاستغناء عنه بالمضاف إليه. وقوله "فلا تحيفا"؛ أي:

стр. 642

الثالثة: أن تتقدم عليه وجوبا، كما إذا كان صاحبها محصورًا (١)، نحو: ما جاء راكبًا إلا زيد. فصل: وللحال مع عاملها ثلاث حالات أيضًا (٢). إحداها: وهي الأصل أن يجوز فيها أنت تتأخر عنه، وأن تتقدم عليه. وإنما يكون ذلك: إذا كان العامل فعلا متصرفا (٣)، كجاء زيد راكبًا، أو صفة تشبه بمخالفة هذا، وإنما اشترط ما ذكر لصحة مجيء الحال من المضاف إليه؛ لوجوب اتحاد عامل الحال وصاحبها عند الجمهور، وإذا كان المضاف عاملا في المضاف إليه كان عاملا في الحال، فيتحد العامل في الحال وفي الصاحب. وإذا كان الحال جزءا أو كالجزء، كان المضاف والمضاف إليه؛ كالشيء الواحد، فيكون المضاف كأنه صاحب الحال، ويكون العامل فيه هو العامل في الحال. أما غير الجمهور فلا يرى ضرورة أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها. هذا: وقد ذكر بعض النحاة من المواضع التي تجب فيها تأخير الحال عن صاحبها: أن يكون الصاحب منصوبا بكأن، أو"ليت"، أو"لعل" أو بفعل تعجب، أو بصلة حرف مصدري؛ نحو: سرني أن أكرمت الفقير محتاجا، أو يكون ضميرا متصلا بصلة "أل"؛ نحو: الود أنت المستحقه خالصا، أو يكون الحال جملة مقترنة بالواو؛ نحو: جاء محمد والقوم مستعدون للرحيل. (١) وبعض النحاة يجيز تقديم المحصور بإلا كما سبق في الفاعل، ومن مواضع وجواب التقديم أيضًا: أن يكون صاحبها مضافًا إلى ضمير يعود على شيء له صلة وعلاقة بالحال؛ نحو: جاء زائرا فاطمة أبوها. (٢) عامل النصب في الحال: إما لفظي؛ كالمصدر؛ والفعل المشتق، والوصف العامل كاسم الفاعل ونحوه، وإما معنوي؛ كأسماء الإشارة، والألفاظ الاستفهام، وبعض الحروف والأدوات التي سيذكرها المصنف والناظم فيما بعد. (٣) بأن يقع في الأزمنة الثلاثة؛ ماضيا، ومستقبلا، وحالا، ويشترط ألا يعرض له ما يمنع تقديم الحال عليه؛ كأن يقترن بلام الابتداء، أو القسم كما سيأتي؛ نحو: إن محمدا ليسافر

стр. 643

الفعل المتصرف (١) كزيد منطلق مسرعا؛ فلك في راكبًا ومسرعًا أن تقدمها على "جاء" وعلى "منطلق"؛ كما قال الله تعالى: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُون﴾ (٢). وقالت العرب: شتى تئوب الحلبة (٣)؛ أي متفرقين يرجع الحالبون. وقال الشاعر: نجوت وهذا تحملين طليق (٤) فتحملين في مضوع نصب على الحال (٥)، وعاملها "طليق"، وهو صفة مشبهة. (١) هي: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة. ووجه الشبه: تضمنها معنى الفعل وحروفه، وقبولها العلامات الدالة على الفرعية مطلقا؛ كالتأنيث، والتثنية، والجمع. (٢) "خشعًا" حال من الواو في "يخرجون"، وقد تقدم على عامله الفعل، ويجوز أن يكون "خشعًا" صفة لمفعول محذوف ليدعو؛ أي: يوم يدعو الداعي قوما خشعًا أبصارهم. (٣) "شتى" حجال من "الحلبة"، وقد تقدمت على عاملها "تئوب" وهو فعل متصرف. "وشتى: جمع شتيت بمعنى متفرق. تئوب: ترجع الحلبة: جمع حالب؛ وهذا مثل عربي يقال عندما يراد الإخبار عن الاختلاف الناس في الأخلاق مع أن أصلهم واحد؛ فأصحاب الأنعام يردون الماء مجتمعين ويحلبونها متفرقين. (٤) تقدم الكلام على هذا الشاهد في باب الموصول في الجزء الأول صفحة ١٥٢. (٥) أي من فاعل "طليق" المستتر فيه؛ أي هذا طليق حال كونه محمولا لك. وقد أشار الناظم إلى هذه الحالة بقوله: والحال إن ينصب بفعل صرفا … أو صفة أشبهت المصرفا فجائز تقديمه كمسرعا … ذا راحل ومخلصا زيد دعا

стр. 644

الثانية: أن تتقدم وجوبا؛ كما إذا كان لها صدر الكلام؛ نحو: كيف جاء زيد؟ (١). الثالثة: أن نتأخر عنه وجوبا، وذلك في ست مسائل، وهي: أن كيون العامل فعلًا جامدًا؛ نحو: ما أحسنه مقبلا (٢)! أو صفة تشبه الفعل الجامد، وهو اسم التفضيل (٣)؛ نحو: هذا أفصح الناس خطيبا (٤). أو مصدرًا مقدرًا بالفعل وحرف مصدري؛ نحو: أعجبني اعتكاف أخيك صائمًا (٥) أو اسم فعل؛ نحو: تزال مسرعًا، أو لفظًا مضمنا معنى الفعل دون حروفه (٦)؛ نحو: (١) " كيف" اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب على الحال من زيد. وقيل: ظرف شبيه باسم المكان، وعلى القولين فهي للاستفهام عن الأحوال. (٢) "مقبلا" حال من الهاء في أحسنه. وهو واجب التأخير عن العامل؛ لأنه غير متصرف في نفسه، فلا يتصرف في معموله بالتقدم عليه. (٣) لأنه لا يقبل العلاقات الفرعية في أكثر الأحوال؛ كالتأنيث والتثنية، والجمع، فانحط عن درجة المشتقات الأصليلة؛ كاسم الفاعل واسم المفعول، واقترب من الجامد. (٤) "خطيبا" حال من فاعل "أفصح" المستتر فيه. (٥) "صائمًا" حال من أخيك، والعامل فيه المصدر الذي يمكن تقديره بأن والفعل، ومفعول هذا المصدر لا يتقدم عليه كمعمول اسم الفعل. أما إذا كان العامل مصدرا نائبا عن فعله المحذوف وجوبا؛ فيجوز تقديم الحال؛ نحو: إكرامًا فاطمة مجدة. (٦) كألفاظ اسم الإشارة والاستفهام والتشبيه، وأحرف التمني والترجي، والظرف والجار والمجرور، والنداء، وأما. والعلة في ذلك كله ضعف العامل.

стр. 645

﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَة﴾ (١)؛ وقوله: كأن قلوب الطير ويابسا (٢) وقولك: "ليت هندًا مقيمة عندنا" (٣). (١) " خاوية" حال من بيوتهم، والعامل فيه اسم الإشارة تلك"، وفيه معنى الفعل، وهو "أشير" دون حروفه. (٢) صدر بيت من الطويل، لامرئ القيس بن حجر الكندي يصف عقابا بسرعة اختطافها للطيور، وعجزه: لدى وكرها العناب والحشف البالي اللغة والإعراب: وكرها، الوكر: عش الطائر حيث كان في شجر أو جيل. العناب: نوع من الفاكهة معروفة، تشبه به أنامل الحسان المخضوبة بالحناء. الحشف: أردأ التمر. "قلوب" اسم كأن. "الطير" مضاف إليه. "رطبا ويابسا" حالان من قلوب، والعامل فيهما "كأن"؛ لما فيها من معنى الفعل، وهو "أشبه" دون حروفه. "لدى وكرها" ظرف متعلق بمحذوف حال من قلوب الطير ومضاف إليه، العناب: خبر كأن. المعنى: أن هذه العقاب كثيرة الاصطياد للطير، ويرى عند عشها قلوب كثيرة من قلوب الطير، بعضها لا يزال رطبا فهو كالعناب، وبعضها قد جف، فهو كأردأ التمر. الشاهد: في "رطبا ويابسا" فهما حالان من قلوب، والعامل في الحالين وصاحبهما "كأن" ومعناه أشبه، فهو متضمن معنى الفعل دون حرفه، ولا يجوز تقديم الحال على عاملها في مثل ذلك. (٣) "مقيمة" حال من "هند"، والعامل فيها "ليت"؛ لأنها بمعنى الفعل -"أتمنى"- دون حروفه، وقد أشار الناظم إلى الحال التي لا يجوز تقديمها على عاملها المعنوي بقوله: وعامل ضمن معنى الفعل لا … حروفه مؤخرا لن يعملا كـ"تلك ليت وكأن" ندر … نحو "سعيد مستقرًا في هجر"

стр. 646

أو عاملًا آخر عرض له مانع (١)؛ نحو: لأصبر محتسبا، ولأعتكفن صائمًا؛ فإن في حيز لام الابتداء ولام القسم لا يتقدم عيلهما (٢). ويستثنى من أفعل التفضيل: ما كان عاملًا في حالين لاسمين: متحدي المعنى، أو مختلفين، وأحدهما مفضل على الآخر (٣)؛ فإنه يجب تقديم حال الفاصل (٤)؛ كهذا بسرًا أطيب منه رطبًا (٥)، وقولك زيد مفردًا أنفع من عمرو معانًا (٦). (١) أي يمنع من تقديم الفاعل عليه، وعلى المانع أيضا بالأولى. (٢) أي؛ لأن لهما الصدارة، فل يعمل ما بعدهما في شيء قبلهما، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك، واللام في "لأصبر" للابتداء، وفي "لأعتكفن" للقسم. (٣) أي مفضل في حالة من أحواله على الآخر في حالة أخرى، وعلى نفسه كذلك. (٤) أي على أفعل التفضيل خوف اللبس. (٥) "بسرا" حال من الضمير في أطيب الواقع فاعلا، و"رطبا" حال من الضمير المجرور في "منه" وهو متعلق بأطيب، والعامل فيهما أطيب، لتضمنه معنى المفاضلة، والإشارة للتمر، أي هذا التمر في حال كونه بسرا أطيب من نفسه في حال كونه رطبا. (٦) "مفردا" حال من الضمير المستتر في "أنفع" الراجع إلى زيد، و"معانا" حال من "عمر"، والعامل في الحالين "أنفع". وكان القياس في هذا وما قبله، وجوب تأخر الحالين عن "أفعل"، لكنهم اغتفروا تقدم الحال الفاضلة؛ فرقا بين المفضل والمفضل عليه؛ إذ لو آخر لحصل لبس، وصاحبا الحالين في المثال الأول متحدان في المعنى، وفي الثاني مختلفان، وهذا التقدير الذي ذكره المصنف.

стр. 647

ويستثنى من المضمن معنى الفعل دون حروفه: أن يكون (١) ظرفا أو مجرورًا مخبرًا بهما (٢)؛ فيجوز بقلة توسط الحال بين المخبر عنه والمخبر به؛ كقوله: بنا عاذ عوف وهو بادي ذلة … لديكم … ... … ... … (٣) تقدير سيبويه، ويرى المبرد والزجاج والفارسي ومن تبعهم، أن الناصب لهذين الحالين "كان" محذوفة، وصاحب الحال هو الضمير المستتر في "كان". وإلى جواز أحد الحالين المنصوبين بأفعل التفضيل المذكور، أشار الناظم بقوله: ونحو "زيد مفردًا أنفع من عمرو معانا" مستجاز لن يهن* أي نحو هذا المثال مما فضل فيه شيء في حال على غيره، أو نفسه في حال أخرى، وقد أوضحنا السبب في ذلك. ومعنى مستجاز: أجازه النحاة. ولن يهن: أي لن يضعف مثل هذا الأسلوب. (١) أي العامل. (٢) أي متأخرين عن المخبر عنه. (٣) جزء بيت من الطويل، لم تقف على قائله، وهو بتمامه: بنا عاذ عوف وهو بادي ذلة … لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرًا اللغة والإعراب: عاذ: اعتصم والتجأ. عوف: اسم رجل. بادي ذلة: ظاهر المهانة. يعدم: يفقد، ولاء: موالاة ومناصرة. نصرا: إعانة. "بنا" متعلق بعاذ. "عوف" فاعل عاذ. "هو" الواو للحال، وهو مبتدأ. "بادي" حال من الضمير المستكن في "لديكم" الواقع خبرا للمبتدأ. "ذلة" مضاف إليه. "فلم" الفاء عاطفة ولم جازمة. "ولاء" مفعول يعدم و"لا" اللام زائدة لتوكيد النفي، "نصرا" معطوف على "ولاء". المعنى: التجأ إلين عوف واستعان بنا، وقد ظهر عليه الهوان والمذالة وهو مقيم عندكم، فأقلنا عثرته ونصرناه، وقدمنا له العون والمساعدة.

стр. 648

وكقراءة بعضهم: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ (١)، وكقراءة الحسن (٢)، ﴿وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (٣)، وهو قول الأخفش وتبعه الناظم. والحق أن البيت ضرورة، وأن خالصة، ومطويات معمولان لصلة "ما"، و"لقبضته" (٤)، وأن السموات عطف على ضمير مستتر في "قبضته"؛ لأنه بمعنى (١) " خالصة" بالنصب حال من الضمير المنتقل إلى الجار والمجرور وهو "لذكورنا"، وقد تقدمت على عاملها، وتوسطت بين المخبر عنه، وهو "ما" الموصولة، والخبر -وهو "لذكورنا"، و"ما" واقعة على الأجنة. (٢) هو الإمام أبو سعيد، الحسن بن البصري. كان من علماء التابعين وكبرائهم، إماما في القراءة، وكان أكثر كلامه حكما وبلاغة، وقد جمع إلى العلم العمل والعبادة. روي عن الشافعي أنه قال: لو أشاء أن أقول مع القراءات نزل بلغة الحسن لقلت؛ لفصاحته. وهو أحد الأربعة الذين لهم قراءة شاذة مع القراءات العشر، وتوفي بالبصرة سنة ١١٦ هـ. (٣) "مطويات" حال متوسطة بين المبتدأ، وهو السموات، وعاملها الظرفي الواقع خبرا، وهو "بيمينه"، وصاحب الحال الضمير المنتقل إلى الخبر الجار والمجرور، وهذه الحالة -وهي جواز تقديم الحال على عاملها الظرف، والجار والمجرور -هي التي أشار إليها الناظم فيما تقدم، بقوله: وندر … نحو سعيد مستقرا في هجر (٤) فتكون "خالصة" معمولة للجار والمجرور على أنها حال من الضمير المستتر في "بطون" الواقعة صلة لما -وهي العاملة في الحال- والتاء في خالصة للتأنيث باعتبار معنى "ما"؛ لأنها واقعة على الأجنة كما أسلفنا، وتكون "مطويات" معمولة لقبضته على أنه حال من السموات، و"بيمينه" ظرف لغو متعلق بمطويات.

стр. 649

مقبوضته لا مبتدأ، و"بيمينه" معمول الحال لا عاملها (١). فصل: ولشبه الحال بالخبر (٢) والنعت (٣) جاز أن تتعد لمفرد وغيره (٤) فالأول؛ كقوله: على إذا ما جئت ليلى بخفية … زيادة بيت الله رجلان حافيا (٥) وليس منه (٦): ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾. (١) وعلى ذلك تكون الحال غير متقدمة على عاملها الظرف والجار والمجرور في الآيتين. (٢) أي في كونه محكومًا به في المعنى على صاحبه كما يحكم بالخبر على المبتدأ. (٣) أي في أنه يدل على الاتصاف بالصفة، وإن كان ذلك مقصودا في النعت، وتبعيا في الحال. (٤) المراد بالجواز عدم الامتناع، وهذا يصدق بالواجب، فإنه يجب تكرير الحال وتعددها بعد "إما" لوجوب تكرير "إما"؛ تقول: اضرب اللص إما قائما وإما مطروحا على الأرض، وكذلك بعد "لا" النافية لتكريرها في الغالب؛ تقول: جاء علي فرحا ولا أسوان. (٥) بيت من الطويل، أنشده ابن الأعرابي ولم ينسبه، وبعضهم ينسبه إلى مجنون ليلى. اللغة والإعراب: بخفية: أي في خفاء وستر وبعد عن الأنظار، رجلان: ماشيا، حافيا: غير متنعل. "علي" جار ومجرور خبر مقدم. "ما" زائدة. "ليلى" مفعول جئت "بخفيه" صفة لموصوف محذوف على زيادة الباء. "زيارة بيت الله" مبتدأ مؤخر ومضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله. "رجلان حافيا" حالان من فاعل. "زيارة" المحذوف؛ أي زيارتي بيت الله. المعنى: نذر وواجب علي -إذا وصلت إلى محبوبتي ليلى خفية، ولم يشعر بي أحد من الناس فيشي بنا- أن أزور بيت الله ماشيا غير منتعل. الشاهد: في "رجلان حافيا"؛ حيث تعدد الحال وصاحبهما واحد وهو فاعل الزيارة المحذوف، ويجوز أن يكون حالين من ياء المتكلم المجرورة محلا بعلي. (٦) أي من تعدد الحال لمفرد؛ لأن شرط التعدد عند الموضح: ألا يكون هناك حرف عطف بين الأحوال المتعددة، وإلا كان ما بعد العطف معطوفا لا حالا. وأجاز ذلك بعض النحاة.

стр. 650

والثاني: إن اتحد لفظه ومعناه ثني أو جمع (١)؛ نحو: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ الأصل دائبة ودائبا (٢)؛ ونحو: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ (٣). وإن اختلف فرق بغير عطف؛ كلقيته مصعدًا منحدرا، ويقدر الأول للثاني وبالعكس (٤)، قال: عهدت سعاد ذات هوى معنى (٥) وقد تأتي على الترتيب إن أمن اللبس. (١) أي من باب الاختصار، وذلك أولى لا واجب كما يقول بعض النحاة، ومن غير نظر للعوامل: أهي متحدة في ألفاظها ومعانيها وعملها، أم غير متحدة في شيء من ذلك. (٢) "دائبين" مثنى، وهي حال مؤسسة من الشمس والقمر، ولا يضر الاختلاف في التذكير والتأنيث، ما دام الحالان متفقين لفظا ومعنى. (٣) "مسخرات" جمع، وهي حال مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى. (٤) أي تقدر الحال الأولى للاسم الثاني، والحال الثانية للاسم الأول، وإن كان هنالك ثالثة فللاسم الذي قبل هذا؛ وذلك ليتصل أول الحالين بصاحبه، ولا يعكس لئلا يلزم فصل كل من صاحبه مع عدم القرينة، وقد تجعل كل حال بعد صاحبها مباشرة، وهذا أحسن منعا للغموض. (٥) صدر بيت من الطويل، لم ينسب لقائل معين، وعجزه: فزدت وعاد سلوانًا هواها اللغة والإعراب: عهدت: عرفت علمت سعاد: اسم محبوبته. ذات هوى: صاحبة عشق وحب. معنى: اسم مفعول من عناه الأمر، شق عليه حتى أورثه العناء والجهد سلوانا: سلوا ونسيانا. "سعاد" مفعول عهدت. "ذات هوى" حال من سعاد، ومضاف إليه. "معنى" حال من التاء في عهدت. "عاد" ماض ناقص بمعنى صار، "سلوانا" خبر "عاد" مقدم. "هواها" اسمها مؤخر ومضاف إليه، ويجوز جعل عاد تامة، و"هواها" فاعل به، و"سلوانا" حال منه. المعنى: لقد كنت أنا وسعاد شديدي المحبة والهيام؛ فأما أنا فازددت حبا لها وشغفا بها، وأما هي فصار هواها وحبها هجرا وانصرافا عني. الشاهد: مجيء الحالين على عكس ترتيب صاحبيهما؛ فقد جعل أول الحالين -وهو ذات هوى- لثاني الاسمين، وهو سعاد؛ ليتصل بصاحبه، والعكس والقرينة التذكير والتأنيث.

стр. 651

كقوله: خرجت بها أمشي تجر وراءنا (١) ومنع الفارسي وجماعة النوع الأول (٢)؛ فقدروا نحو قوله "حافيًا" صفة أو حالًا من ضمير "رجلان"، وسلموا الجواز إذا كان العامل اسم تفضيل (٣)؛ نحو: هذا بسرًا أطيب منه رطبًا. (١) صدر بيت من الطويل، لا مرئ القيس، من معلقته المشهورة، وعجزه: على أرينا ذيل مرط مرحل اللغة والإعراب: مرط: كساء من صوف أو خز. مرحل: معلم فيه خطوط. "بها" متعلق بخرجت. "أمشي" الجملة حال من التاء في خرجت. "تجر" الجملة حال من الضمير في بها. "على أثرينا" جار ومجرور متعلق بتجر، "ذيل" مفعول تجر، مضاف إلى مرط. "مرحل" صفة لمرط. المعنى: خرجت بمحبوبتي من خدرها ماشيا، وهي ورائي تجر على إثر أقدامنا ذيل كسائها؛ لتخفي الأثر عن الناس، فلا يعلم بنا أحد. الشاهد: مجيء الحالين على ترتيب الصاحبين، الأول للأول، والثاني للثاني؛ لأمن اللبس؛ لأن "أمشي" مذكر، و"تجر" مؤنث، ومعروف أن الحال يطابق صاحبه في التذكير والتأنيث. (٢) وهو تعدد الحال لمفرد؛ وحجتهم: أن صاحب الحال إذا كان واحدا، فلا يقتضي العامل إلا حالا واحدة، قياسا على الظرف، وهو قياس مع الفارق الواضح؛ لأن الشيء الواحد يمتنع وقوعه في زمانين أو مكانين، لكن لا يمتنع تقييده بقيدين، ولا بأكثر. (٣) لأن صاحب الحال، وإن كان جامدا في المعنى، فهو متعدد في اللفظ. هذا: ويؤخذ من المثال الذي ذكره المصنف أنه ينبغي أن يكون اسم التفضيل متوسطا بين الحالين؛ ليخرج نحو: محمد أحسن من زملائه متكلما فصيحا.

стр. 652

فصل: الحال ضربان (١): مؤسسة: وهي التي لا يستفاد معناها بدونها؛ كجاء زيد راكبا، وقد مضت. ومؤكدة: إما لعاملها (٢) لفظا ومعنى؛ نحو: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ (٣)، وقوله: أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته (٤) أو معنى فقط؛ نحو: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ (٥). (١) تقسيم الحال إلى مؤسسة ومؤكدة هو مذهب الجمهور، وذهب الفراء والمبرد إلى أن الحال لا تكون إلا مؤسسة، وتأولوا الأمثلة التي ساقها الجمهور. (٢) وهي: كل وصف دل على معنى عامله؛ سواء وافقه في اللفظ، أو خالفه. (٣) "رسولا" من الكاف، وهي مؤكدة لأرسلناك، وموافقة لها لفظا ومعنى، ويؤوله الفراء والمبرد بمعنى "أوجدناك". (٤) صدر بيت من البسيط، لم يعين قائله، وعجزه. والزم توقي خلط الجد باللعب اللغة والإعراب: أصخ: استمع؛ وهو أمر من الإصاخة، بمعنى الاستماع. أبدى: أظهر وأعلن. نصيحته؛ النصيحة: الإرشاد إلى الخبر، توقي: مصدر توقي الأمر؛ إذا تحفظ الوقوع فيه وتحرز عن إتيانه. "مصيخا" اسم فاعل حال من فاعل أصخ. "لمن" متعلق بأصخ، ومن اسم موصول. "أبدى نصيحته" الجملة صلة من. "توقي" مفعول الزم. "خلط" مضاف إليه. "الجد" مضاف إليه لخط؛ من إضافة المصدر لمفعوله. المعنى: استمع وأحسن الاستماع والإنصات لمن ينصحك بإخلاص، ولا تهمل النصيحة، والتزم وقاية نفسك، وحفظها من خلط الجد والاجتهاد، بالله والعبث. الشاهد: في "مصيخًا"؛ فإنه حال مؤكدة من ضمير "أصخ"، وهي موافقة لهذا العامل لفظا ومعنى، ويؤوله الفراء والمبرد على أن "أصخ" بمعنى استمع، و"مصيخا" بمعنى: مستمعا في انتباه وحرص. (٥) "ضاحكا" حال من فاعل تبسم، و"مدبرا" حال من فاعل ولي. وهما مؤكدان للعامل في المعنى؛ لأن التبسم نوع من الضحك، والإدبار نوع من التولي. ويجمع الوعين قول الناظم: وعامل الحال بها قد أكدا … في نحو "لا تعث في الأرض مفسدا أي أن الحال قد تؤكد عاملها؛ إما لفظا ومعنى، أو معنى فقط على النحو الذي سلف، وهذا المثال للمؤكدة معنى؛ لأن معنى الإفساد هو العثي.

стр. 653

وإما لصاحبها؛ نحو: ﴿لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ (١). وإما لمضمون جملة (٢) معقودة من اسمين معرفتين جامدتين؛ كـ: زيد أبوك عطوفا. وهذه الحال واجبة التأخير عن الجملة المذكورة، وهي معمولة لمحذوف وجوبا تقديره: أحقه ونحوه (٣). (١) " جميعا" حال من فاعل آمن؛ وهو "من" الموصولة، وهي مؤكدة لها؛ لأن كلا منهما يدل على الإحاطة والشمول، وهذا القسم من زيادات المصنف، ولم يذكره الناظم. (٢) بحيث يتفق معنى الحال، ومضمون الجملة، فتلزم الحال صاحبها تبعا لذلك. (٣) أي: كأعرفه، أو أعمله. وهذا التقدير إن لم يكن المبتدأ ضمير لمتكلم وإلا قدر الفعل، أو العامل مناسبا له؛ نحو: أحقني، أعرفني، أعلم أني. ولا بد أن تكون هذه الحال متأخرة عنه أيضا. وجعل في شرح التسهيل: "زيد أبوك عطوفا" من المؤكدة لعاملها، لموافقتها له. في المعنى؛ لأن الرب صالح للعمل؛ لتأوله بالعاطف. قيل: وهو الحق. والغرض من التوكيد بالحال؛ قد يكون إظهار اليقين؛ نحو: أنت المجاهد معروفا، أو الفخر؛ نحو: أنا محمد بطلا، أو التحقير؛ نحو: هو المجرم معاقبا … إلخ. وفي الحال المؤكدة لمضمون الجملة يقول الناظم: وإن تؤكد جملة فمضمر … عاملها، ولفظها يؤخر

стр. 654

فصل: تقع الحال: اسما مفردا، كما مضى. وظرفا، كرأيت الهلال بين السحاب (١)، وجارا ومجرورا؛ نحو: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتهِ﴾ (٢)، ويتعلقان بمسقر، أو استقر محذوفين وجوبا (٣). وجملة؛ بثلاثة شروط: أحدها: كونها خبرية، وغلط من قال في قوله: اطلب ولا تضجر من مطلب (٤) أي إذا كانت الحال مؤكدة للجملة، فإن عاملها يكون مضمرًا؛ أي محذوفا، ويجب تأخير الحال عن الجملة، وعن عاملها المحذوف. (١) "بين" ظرف مكان في مضوع الحال من الهلال. (٢) "في زينته" جار ومجرور في موضع الحال من فاعل خرج المستتر العائد على "قارون". (٣) أي لكونهما "كونا" مطلقا. ويشترط في كل من الظرف والجار والمجرور: أن يكون تاما أي مفيدا، وإفادته تكون بالإضافة، أو بالنعت، أو بالعدد، أو بغير ذلك من أنواع الإفادة. (٤) صدر بيت من السريع؛ نسبه الشيخ خالد لبعض المولدين، ولم يعينه، ولم يؤت به كشاهد؛ وإنما لبيان خطأ الذين أعربوه، وعجزه: فآفة الطالب أن يضجرا اللغة والإعراب: لا تضجر: لا تسأم ولا تقلق. آفة: عاهة وهي عرض يفسد ما يصيبه. "ولا تضجر" الواو عاطفة، و"لا" ناهية، "تضجر" مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المحذوفة تخفيفا في محل جزم، وعلى هذا فهو من عطف الجمل. وقيل: "لا" نافية والواو عاطفة مصدر منسبك من "لا" والفعل، على مصدر متصيد من الأمر السابق؛ أي ليكن منك طلب، وعدم ضجر، وعليه ففتحة تضجر فتحة إعراب. والظاهر أن الواو للمعية، و"لا" نافية، و"تضجر" منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية، "من مطلب" متعلق بتضجر، "فآقة" الفاء حرف للتعليل، وآفة مبتدأ، "الطالب" مضاف إليه. "أن يضجر" المصدر المكون من أن والفعل خبر المبتدأ. المعنى: استمر ودوام على طلب معالي الأمور، ولاتسأم إذا لم تظفر بما تطلب؛ فإن

стр. 655

إن "لا" ناهية، والواو للحال، والصواب: أنها عاطفة؛ مثل: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. الثاني: أن تكون غير مصدرة بدليل استقبال (١)، وغلط من أعرب "سيهدين" من قوله تعالى: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ حالا. الثالث: أن تكون مرتبطة؛ إما بالواو والضمير؛ نحو: ﴿خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ (٢)، أو بالضمير فقط؛ نحو: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُو﴾ (٣) أي متعادين: أبو بالواو فقط؛ نحو: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ (٤). وتجب الواو قبل "قد" داخلة على مضارع (٥)؛ نحو: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ السأم والملل علة كل طالب، ومن يصبر ينل ما يريد، وبعده: ألم تر الحبل بتكراره … في الصخرة الصماء قد أثرا الشاهد: بيان خطأ إعراب أن الواو حالية؛ لأنه يشترط في جملة الحال أن تكون خبرية، وهذه إنشائية. أما مثل: لأمدحن المخلص إن أصاب أو أخطأ، بحيث وقعت الجملة الشرطية حالا مع أنها إنشائية، مشتملة على علامة استقبال، وهي حرف الشرط "إن"؛ فالمسوغ عند النحاة أنها شرطية لفظا لا معنى؛ لأن التقدير: لأمدحنه على أي حال. (١) أي علامة تدل على الاستقبال؛ كالسين، وسوف، ولن، وأداة الشرط .... الخ. وذلك؛ لأنها لو صدرت بهذا؛ لفهم كونها مستقبلة بالنسبة لعاملها فتفوت المقارنة؛ على أن هناكت تنافيا بين الحال والاستقبال بحسب اللفظ. (٢) جملة "وهم ألوف" حال من الواو في "خرجوا"، وهي مرتبطة بالواو والضمير. (٣) "بعضكم" مبتدأ ومضاف إليه. "لبعض" متعلق بعدو الواقع خبرا، والجملة حال من الواو في "اهبطوا"، والربط الضمير في "بعضكم" والخطاب لسيدنا آدم وحواء، وجمع ضميرهما؛ لأنهما أصلا البشر، فكأنهما جميع الجنس. (٤) جملة "ونحن عصبة" حال من الذئب، أو من ضمير يوسف، والرابط الواو فقط، ولا دخل للضمير "نحن"؛ لأنه لم يرجع لصاحب الحال، وتسمى هذه الواو واو الحال. (٥) أي مثبت.

стр. 656

تَعْلَمُونَ﴾ (١). وتمتنع في سبع صور: إحداها: الواقعة بعد عاطف (٢)؛ نحو: ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ (٣). الثانية: المؤكدة لمضمون الجملة؛ نحو: هو الحق لا شك فيه، ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ (٤). الثالثة: الماضي التالي "إلا" (٥)؛ نحو: ﴿إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (٦). (١) جملة "تعلمون" حال من الواو في "تؤذونني"، والرابط الواو، وهي واجبة في ذلك. وتجب أيضا: في الجملة الحالية، الخالية من الضمير العائد على صاحب الحال لفظا وتقديرًا؛ نحو: تيقظت والشمس طالعة. ومنه قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ أما الماضي المثبت الذي تقع جملته حالا ففيه خلاف؛ فالكوفيون يوجبون "قد" إذا كان الرابط هو الواو وحدها. فإن كان هناك ضمير يعود إلى صاحب الحال، جاز الاقتران بقد وعدمه، ويرى البصريون ضرورة وجود "قد" في جملة الماضي المثبت؛ سواء أكان الرابط الواو وحدها، أو الضمير، أو هما، وإن لم توجد قدرت، والصواب رأي الكوفيين؛ لوجود شواهد كثيرة عليه. (٢) أي يعطفها على حال قبلها. (٣) جملة "هم قائلون" حال معطوفة على "بياتا"، وهو مصدر في موضع الحال، والرابط الضمير. ولا يقال: "أو وهم" كراهة اجتماع حرفي عطف صورة. و"قائلون" من القيلولة وهي نصف النهار؛ يقال: قال وتقيل؛ نام فيه فهو قائل. (٤) كل من جملتي "لا شك فيه"، و"لاريب فيه" حال مؤكدة لمضمون الجملة قبلها. وتمتنع الواو؛ لأن المؤد عين المؤكد؛ فلو قرن بالواو كان في صورة عطف الشيء على نفسه. أما المؤكدة لعاملها؛ فقد تقترن بالواو؛ نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾. (٥) أي التي تفيد الإيجاب، والمسبوقة بكلام غير موجب. (٦) جملة "كانوا به يستهزءون" حال من الهاء في "يأتيهم"، وإنما امتنعت الواو؛ لأن ما بعد "إلا" مفرد حكما، ويرى بعض النحاة جواز اقترانه بالواو في هذه الحالة؛ تمسكا بقول زهير: نعم امرأ هرم لم تعر نائبة … إلا وكان لمرتاع بها وزرا وذلك قياسا على الجملة الاسمية الواقعة بعد "إلا"، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾.

стр. 657

الرابعة: الماضي المتلو "بأو" (١)؛ نحو: لأضربنه ذهب أو مكث (٢). الخامسة: المضارع المنفي "بلا"؛ نحو: ﴿وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ (٣). السادسة: المضارع المنفي "بما" كقوله: عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة (٤) (١) أي: الجملة الماضوية الحالية المعطوفة عليها جملة أخرى بأو. (٢) جملة "ذهب" في محل نصب حال من الهاء وبعدها "أو"، وتمتنع الواو؛ لأنها في تقدير فعل الشرط؛ إذا المعنى: إن ذهب وإن مكث، وفعل الشرط لا يقترن بالواو، فكذلك المقدر به. والحق أن العلة عدم وجود الواو في مثل هذا الأسلوب من الكلام العربي. (٣) جملة "تؤمن بالله" حال من الضمير المجرور باللام، ولم تقترن بالواو؛ لأن المضارع المنفي بلا أو بما بمنزلة اسم الفاعل المخفوض بإضافة "غير" المنصوبة على الحال، وهو لا تدخل عليه الواو؛ والتقدير في هذه الآية: "وما لنا غير مؤمنين"، واختص المنفي بلا وما دون المنفي بلم ولما؛ لأن مضي النفي بهما في المعنى قربه من الماضي الجائز الاقتران بالواو، وأبعده من الشبه باسم الفاعل، ويرى ابن الناظم: أنه يجوز اقتران المضارع في المنفي بلا بالواو، وإن كان عدم الاقتران أكثر، ومن شواهده قول الشاعر العربي: أفادوا من دمي وتوعدوني … وكنت ولا ينهنهني الوعيد (٤) صدر بيت من الطويل، أنشده ابن مالك في التسهيل، ولم ينسبه، وعجزه: فما لك بعد الشيب صبا متيما اللغة والإعراب: عهدتك: عرفتك. تصبو: تميل إلى والله والعبث؛ من الصبوة، وهي الميل إلى الجهل والفتوة. شبيبة: شباب وفتوة ونشاط جسماني. صبا: عاشقا من الصبابة، وهي العشق ورقة الهوى. متيما: مذللا مستعبدا بالحب. "عهدتك" فعل وفاعل ومفعول. "ما" نافية. "تصبو" الجملة في محل نصب حال من الكاف في "عهدتك". "وفيك" الواو

стр. 658

السابعة: المضارع المثبت (١)؛ كقوله تعالى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (٢). وأما نحو قوله: علقتها عرضا وأقتل قومها (٣) للحال، وفيك خبر مقدم. "شبيبة" مبتدأ مؤخر. "فما" الفاء عاطفة، و"ما" استفهامية مبتدأ. "لك" جار ومجرور خبر. "بعد" ظرف زمان متعلق بصبا الآتي، "الشيب" مضاف إليه. "صبا" حال من الكاف في ذلك. "متيما" صفة لصبا. المعنى: عرفتك وأنت شاب؛ موفور القوة، جم النشاط، مستقيما بعيدا عن اللهو، والميل للنساء، فما لك بعد الشيوخة والكبر والضعف صرت عاشقا منحرفا؟ الشاهد: في قوله: "ما تصبو"؛ فإنه جملة حالية مضارعية منفية بما، ولم تقترن بالواو؛ اكتفاء بالربط بالضمير، وهو الفاعل المستتر؛ لما بيناه في المنفية بلا، ومثل "ما" "إن" النافية. (١) أي المجرد من "قد"؛ فإن اقتران بقد، لزمته الواو؛ كما تقدم. (٢) جملة "تستكثر" حال من فاعل "تمنن" المستتر فيه. وإنما امتنعت فيه الواو؛ لشبهه باسم الفاعل في الزنة والمعنى، والواو لا تدخل اسم الفاعل؛ فكذلك ما أشبهه. (٣) صدر بيت من الكامل، لعنترة بن شداد العبسي، من معلقته المشهورة. زعما لعمر أبيك ليس بمزعم اللغة والإعراب: علقتها: تعلق بها وأحببتها. عرضا: من غير قصد. زعما: طمعا؛ وهو مصدر زعم؛ بمعنى طمع. "علقتها" فعل ونائب فاعل ومفعول. "عرضا" تمييز أو مفعول مطلق، "وأقتل قومها" الجملة حال من التاء في علقتها. "زعما" مصدر لفعل محذوف، أو حال بمعنى زاعما. "لعمر" اللام للابتداء، وعمر مبتدأ. "أبيك" مضاف إليه، والخبر محذوف وجوبا. المعنى: أحببتها وشغفت بها بمجرد النظر إليها من غير قصد، وأنما أحارب قومها وأقتلهم، فكيف ذلك مع هذا التناقض، ثم قال مخاطبا نفسه: إن هذا طمع مني لا موضع له، وفعل لا يليق بمثلي. الشاهد: في "وأقتل قومها"؛ فهي جملة حالية مضارعية مثبتة، وقد اقترنت بالواو مع امتناع الواو في ذلك، وقد خرجه المصنف.

стр. 659

فقيل: ضرورة، وقيل: الواو عاطفة، والمضارع مؤول بالماضي (١)، وقيل: واو الحال، والمضارع لمبتدأ محذوف؛ أي وأنا أقتل (٢). (١) والتقدير: وقتلت قومها؛ وذلك ليتناسب المتعاطفان، فذلك أولى من عدم التناسب. (٢) وتكون جملة المبتدأ والخبر في محل نصب على الحال، وهي جملة اسمية، وفي الحال التي تقع جملة، وما يتعلق بها، يقول الناظم: وموضع الحال تجيء جملة … كـ"جاء زيد وهو ناو رحله وذات واو بعدها انو مبتدأ … له المضارع اجعلن مسندا وجملة الحال سوى ما قدما … بواو أو بمضمر أو بهما أي تجيء الجملة وتقع موقع الحال، فتكن في موضع نصب على الحال، وذكر الناظم مثالًا للجملة الاسمية الواقعة حالا؛ وهو قوله: "وهو ناو رحله"، ثم ذكر أن الجملة الواقعة حالا؛ إن صدرت بمضارع مثبت تربط بالضمير، ولا تقترن بالواو، واقتصر على هذه الحالة من الحالات التي تمتنع فيها الواو، وهي سبع كما بين المصنف. ثم بين أنه إذا ورد ما ظاهره أن الجملة المضارعية المتقدمة اقترنت بالواو، ينوي ويقدر بعد الواو مبتدأ محذوف، وخبره الجملة المضارعية. وذكر أخيرا أن جملة الحال ما عدا الحالة التي اقتصر عليها.

стр. 660

فصل: وقد يحذف عامل الحال جوازًا (١)؛ لدليل حالي كقولك لقاصد السفر: راشدًا وللقادم من الحج: مأجورًا، أو مقالي (٢)؛ نحو: ﴿بَلَى قَادِرِينَ﴾، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾؛ بإضمار: تسافر، ورجعت، وتجمعها، وصلوا. ووجوبًا: قياسًا في أربع صور؛ نحو: ضربي زيدًا قائمًا (٣)، ونحو: زيد أبوك عطوفا (٤)، وقد مضتا. والتي يبين بها ازدياد أو نقص بتدريج؛ كتصدق بدينار فصاعدا، واشتراه بدينار فسافلًا (٥). وما ذكر لتوبيخ؛ نحو: أقائمًا، وقد قعد الناس؟ وأتميميا مرة (١) الأصل في عامل الحال وغيرها، أن يكون مذكورا؛ ليحقق الغرض منه؛ وهو إفادة معنى جديد، أو تقوية المعنى الموجود. وقد يحذف جوازا أو وجوبا لدواع تقتضي الحذف؛ كما سيذكر المصنف، ويستثنى من الحذف جوازا: ما إذا كان العامل معنويا؛ كالظرف والجار والمجرور، واسم الإشارة، وحرف التمني والتنبيه … إلخ مما سبق بيانه؛ فلا يجوز حذف العامل فيها لضعفه؛ سواء فهم أم لم يفهم. (٢) الدليل المقالي هو: ما يعتمد على كلام مذكور صريح؛ وهو في مثال المصنف جواب نفي وشرط، وقد يكون جوابا لاستفهام؛ نحو: راكبا، لمن قال: كيف جئت؟ أو منهيا عنه؛ نحو: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾، أو مقصود الحصر فيه؛ نحو: ما جاءني محمد إلا راكبا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾، أما الدلي الحالي، فتدل عليه القرائن والمناسبات المحيطة بالمتكلم، من غير استعانة بكلام أو قول. (٣) أي: مما فيه الحال سادة مسد الخبر، وقد سبق إيضاحهما؛ فل يجوز ذكر الخبر؛ لئلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض. (٤) أي: من الحال المؤكدة لمضمون جملة قبلها. والعلة في وجوب حذف العامل: أن الجملة قبله منزلة البدل من اللفظ. (٥) "صاعدا وسافلا" حالان عاملهما محذوف وجوبا؛ والتقدير: فذهب المتصدق به صاعدا، وانحط المشتري به سافلا، ولا بد من اقتران هذه الحال بالفاء العاطفة، أو "ثم" العاطفة؛ وهي تعطف جملة خبرية على جملة إنشائية، ويجب حذف العامل والصاحب في هذه الحال.

стр. 661

وقيسيا أخرى (١)؟ أي: أتوجد؟ وأتتحول (٢)؟ وسماعًا في غير ذلك؛ نحو: هنيئا لك؛ أي ثبت لك الخير هنيئا، أو أهناك هنيئا. (١) " قائما" و"تميميا" و"قيسيا" أحوال منصوبة بفعل محذوف وجوبا؛ لأنه بدل من اللفظ بالفعل؛ ولا يجمع بين البدل والمبدل منه. (٢) "أتوجد" راجع للمثال الأول، و"أتتحول" راجع للثاني، وليس المراد أن يتحول في حالة كونه تميميا … إلخ؛ بل إنه يتخلق تارة بأخلاق التميمي، وأخرى بأخلاق القيسي؛ فالأولى تقدير عامل الحال "توجد" كسابقه. وقيل "تميميا وقيسيا" مفعول مطلق على حذف مضاف؛ أي: أتتخلق تخلق تميمي مرة؟ … إلخ. وفي حذف عامل الحال يقول الناظم: والحال قد يحذف ما عمل … وبعض ما يحذف ذكره حظل أي أن الحال قد يحذف عاملها؛ الذي يعمل فيها النصب جوازًا، وأن بعض ما يحذف من هذه العوامل محظول؛ أي ممنوع ذكره، وذلك في المواضع التي يجب فيها حذف العامل، وقد بينها المصنف. وهنالك عوامل تحذف سماعا؛ نحو: هنيئا لك. فوائد: أ الحال التي تتعدد لواحد تسمى "مترادفة"؛ أي متوالية الواحدة الأخرى، وقد تعرب الحال الثانية حالا من الضمير المستتر في الحال التي قبلها، وحينئذ تسمى الحال الثانية: "متداخلة". ب هنالك ألفاظا مسموعة وقعت حالا، مع أنها معرفة بالإضافة؛ منها قولهم: تفرق القوم أيدي سبأ، وقد أولت على معنى: متبدين، أو مثل أيدي سبأ، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، ومنها قولهم: فعلت هذا الأمر جهدي أو طاقتي. وأول بمعنى:

стр. 662

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . جاهدا أو مطيقا. جـ تنقسم الحال باعتبار الزمان إلى: مقارنة لعاملها، وهو الغالب فيها، ومقدرة، وهي المستقبلة؛ نحو: مررت برجل معه سيف مقاتلا به غدا؛ أي مقدرًا ذلك.

стр. 663

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف كلا من الحال المؤسسة والمؤكدة، وبين الفرق بينهما، ووضح بأمثلة. ٢ اذكر المواضع التي تقع فيها الحال وصف لازما، والتي تقع فيها جامدة، ومثل لما تقول بأمثلة من عندك. ٣ متى يقع صاحب الحال نكرة؟ اذكر موضع ذلك، ووضح بالأمثلة. ٤ تجيء الحال من المضاف إليه بشروط؛ اذكر هذه الشروط، ووضح ما تقول بأمثلة من إنشائك. ٥ اذكر المواضع التي يجب فيها تأخير الحال عن صاحبها، والتي يجب فيها تقديمها، ومثل لما تقول. ٦ لا بد في الحال من رابط، فمتى تتعين الواو للربط؟ ومتى يتعين الضمير؟ مثل. ٧ فيما يأتي شواهد لبعض مسائل هذا الباب. وضح ذلك توضيحا شافيا: قال تعالى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾. ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾. ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾. ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾. ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾. ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾. ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. وبالجسم مني بينا لو علمته … شحوب وإن تستشهد العين تشهد ولو أن قوما لارتفاع قبيلة … دخلوا السماء دخلتها لا أحجب قهرت العدا لا مستعينا بعصبة … ولكن بأنواع الخديعة والمكر غافلا تعرض المنية للمر … ء فيدعى ولات حين إباء بدت قمرًا ومالت غصن بان … وفاحت عنبرًا ورنت غزالًا

стр. 664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٨ اشرح البيتن الآتين شرحا أدبيا، وبين موضع إعراب ما تحته خط فيهما، وهما للمرحوم حافظ إبراهيم، الشاعر المصري على لسان مصر: أتراني وقد طويت حياتي … في مراس لم أبلغ اليوم رشدي أي شعب أحق مني بعيش … وارف الظل أخضر اللون رغد ٩ اشرح قول ابن مالك الآتي، ووضح ما تقول بأمثلة من إنشائك: والحال قد يجيء ذا تعدد … لمفرد فاعلم وغير مفرد ١٠ بين فيما يأتي: الحال، وصاحبها، وعاملها، ونوعها، والرابط: أنشئت الجامعة العربية أملا مرتقبا للعرب في ٢٢ مارس سنة ١٩٤٣، بين الرجاء يحدوهم، والخوف يجيش في صدورهم. هكذا كان الحال حقا لا مرية فيه، وتكونت وقتئذ من سبع دول عربية، ثم انضمت إليها في غبطة ليبيا سنة ١٩٤٦، وتبعها السودان -راجيا دعم الوحدة- سنة ١٩٥٦، وتقدمت تونس والمغرب متآخيتين سنة ١٩٥٧، ولما خفت وطأة الاستعمار عن الجزائر، أقبلت مهرولة لتسير في الركب العربي، وكلها أم في جمع الكلمة، وحين ظفرت الكويت بالاستقلال دخلت مسرعة للانضمام لأشقائها سنة ١٩٦٣، وأنعم بها سباقة إلى كل ما فيه خير العرب، وما كاد اليمين شمالا وجنوبا يتنفس الصعداء من آثار التخلف والاستعمار، حتى كان يدا بيد مع الجامعة، ثم انضمت إليها اليمن الجنوبية سنة ١٩٦٨. تلك هي مرحلة تكوين الجامعة دولة دولة. والآن وقد اكتملت الوحدة، نرجو أن يوفقنا المولى إلى العمل لخير العرب، وكفى بالاستعمار داعيا إلى السير قدما يدا واحدة إخوة متحابين، وألا نعود إلى التفرق أيدي؛ فقد ظهرت الحقائق، شمسا، وعلينا أن نقوي جيوشنا شيئا فشيئا، فإنا نعلم أن العدو متربص بنا أبدًا، ويد الله مع الجامعة.

стр. 665

هذا باب: التمييز (١) التمييز: اسم (٢) نكرة، بمعنى "من" (٣)، مبين (٤) لإبهام اسم أو نسبة. فخرج بالفصل الأول (٥)؛ نحو: زيد حسن وجهه (٦). وقد مضى أن قوله: صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو (٧) محمول على زيادة "أل". وبالثاني: الحال؛ فإنه بمعنى في حال كذا، لا بمعنى "من". وبالثالث (٨)؛ نحو: لا رجل، ونحو: هذا باب التمييز (١) هو في الأصل: مصدر ميز الشيء؛ إذا خلصه من شيء آخر؛ فمعناه، لغة: تخليص شيء من شيء. ثم أطلق على الاسم المميز مجازا، ويسمى أحيانا: التفسير أو التبيين، أو المفسر، أو المميز. ومعناه اصطلاحا ما ذكره المصنف. (٢) أي صريح؛ لأن التمييز لا يكون جملة ولا ظرفا، ولا جارا ومجرورا، بخلاف الحال في هذه الثلاثة. (٣) المراد: أن يفيد معنى "من" البيانية، أي التي تبين جنس ما قبلها أو نوعه؛ ذلك؛ لأن الاسم المميز جيء به لبيان الجتس؛ كما يجاء بمن مميزة له، وليس المراد أنه يمكن تقدير "من" قبله؛ فقد لا يصلح الكلام أحيانا لتقدير "من". (٤) هو نعت لاسم؛ أي أنه يبين ويوضح إبهام ما قبله، ويزيل غموضه. (٥) أي قوله: نكرة. (٦) أي: من كل ما هو مشبه بالمفعول به؛ فإن "وجهه" وإن بين إبهام ما قبله، لكنه ليس بتمييز؛ لأنه معرفة، بل "وجهه" منصوب على التشبيه بالمفعول به. (٧) تقدم هذا البيت في "باب المعرف" بالأداة. وقد ذكر هنالك أن اللام في النفس زائدة للضورة؛ فهو نكرة. وقد أجاز الكوفيون تعريف التمييز متمسكين بمثل هذا. (٨) وهو قوله: "مبين لإبهام اسم أو نسبة" يخرج اسم "لا" التي للتبرئة.

стр. 666

أستغفر الله ذنبا لست محصيه (١) فإنهما وإن كان على معنى "من" لكنها ليست للبيان؛ بل هي في الأول للاستغراق، وفي الثاني للابتداء (٢). وحكم التمييز النصب. والناصب لمبين الاسم هو ذلك الاسم المبهم (٣)؛ كعشرين درهما. والناصب لمبين النسبة المسند من فعل أو شبهه (٤)؛ كطاب نفسًا، وهو طيب (١) صدر بيت من البسيط، لم نقف على قائله، وعجزه: رب العباد إليه الوجه والعمل اللغة والإعراب: أستغفر: أطلب المغفرة. محصيه: ضابطا عدده، الوجه: القصد والتوجه، "ذنبا" مفعول ثان لأستغفر، أو منصوب على نزع الخافض؛ على تضمين أستغفر معنى استنيب. "لست محصيه" الجملة من ليس واسمها وخبرها صفة لـ"ذنبا"، "رب العباد" بدل من لفظ الجلالة، ومضاف إليه. "إليه" خبر مقدم. "الوجه" مبتدأ مؤخر. "والعمل" معطوف على الوجه. المعنى: أطلب المغفرة والعفو من الله، على ذنوبي الكثيرة التي لا أحصيها؛ فهو رب الخلق جميعا، وإليه الالتجاء في كل شيء، وله يكون العمل والسعي. الشاهد: في "ذنبا" فإنه ليس بتمييز؛ لأنه وإن كان على معنى "من"، إلا أنها ليست للبيان؛ فهو ليس مبينا لإبهام اسم قبله، أو لنسبة في جملة. (٢) كأنه أراد استغفار يبتدئ من أول الذنوب إلى ما لا نهاية، وقيل: "من" هنا للتعليل، وهو أظهر. (٣) أي الذي جاء التمييز لإيضاحة وإزالة الغموض عنه، وإنما عمل مع جموده؛ لشبهه باسم الفاعل؛ في الاسمية، وطلب المعمول في المعنى، ووجود ما به تمام الاسم؛ وهو النون والتنوين؛ فإن "عشرين درهما" -مثلًا- شبيه بضاربين محمدًا، ورطل زيتا شبيها بضارب عليا. (٤) وهو الوصف كما مثل المصنف. وقيل: الناصب له الجملة التي يوضح النسبة فيها؛ لأنه قد لا يكون في الجملة فعل أو وصف؛ نحو: هذا أخوك إخلاصا، أو أبوك عطفا. فالقول بأن ناصبه الجملة مطرد.

стр. 667

أبوة. وعلم بذلك بطلان عموم قوله: ينصب تمييزا بما قد فسره (١) (١) هذا عجز بيت من النظم، عرف الناظم بصدره التمييز، وهو بتمامه: اسم بمعنى "من" مبين نكره … بنصب تمييزًا بما قد فسره أي أن التمييز هو: الاسم النكرة المتضمن معنى "من"، الذي يبين إبهام ما قبله ويوضحه، وأن ناصبه هو ذلك الشيء المبهم، الذي جاء التمييز لإيضاحه. ووجه البطلان الذي أشار إليه المصنف: أن كلام الناظم يقتضي أن التمييز بنصب بما قد فسره؛ سواء كان مفسرا لإبهام اسم مفرد أو نسبة، مع أن تمييز النسبة ينصب بالجملة، أو بما فيها من فعل أو شبهه على الخلاف الذي ذكرناه، لا بالنسبة المفسرة، وأجاب الأشموني: بأن كلا من الجملة والفعل يوصف بالإبهام من حيث نسبته؛ فيصح كون التمييز مفسرا لهما باعتبار نسبتهما، فيصدق أنه نصب بمفسره. وعلى هذا يكون قول الناظم على عمومه، وقيل: إن ذلك خاص بتمييز المفرد، وخصه بالذكر؛ لأنه جامد غالبا، فربما ينوهم أنه لا يعمل.

стр. 668

فصل: الاسم المبهم أربعة أنواع أحداها: العدد (١) كـ ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾. والثاني: المقدار (٢)، وهو: إما مساحة (٣)؛ كشبر أرضا. أو كيل كقفيز برا (٤). أو (١) سواء كان صريحا؛ كمثال المصنف ونحوه، أو كناية؛ ككم الاستفهامية نحو: كم رطلا اشتريت. (٢) هو ما يعرف به قدر الشيء وكميته. (٣) هي الأشياء التي يجري تقديرها بالقياس، ويدخلها العرف في كشبر، وباع … إلخ. (٤) القفيز من المكاييل يختلف باختلاف الأقطار؛ ففي بعضها ١٨٢/ ٣؛ نحو ثمانية عشر وثلثين قدحا وفي آخر؛ نحو: ٤٨ قدحا، ومن الأرض ١٤٤ ذراعا، وليس مرادا هنا. والبر: القمح.

стр. 669

كمنوين عسلًا؛ وهو تثنية منا (١)؛ كعصا، ويقال فيه من بالتشديد وتثنية منان. والثالث: ما يشبه المقدار (٢)؛ نحو: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا﴾، ونحي سمنا (٣)، ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ (٤). وحمل على هذا: "إن لنا غيرها إبلًا" (٥). والرابع: ما كان فرعًا للتمييز (٦)؛ نحو: خاتم حديدًا؛ فإن الخاتم فرع الحديد، ومثله: باب ساجا (٧)، وجبة خزًا، وقيل: إنه حال (٨). (١) المنا: رطلان: وهذه الأمثلة ذكرها الناظم بقوله: كشبر أرضا، وقفيز برا … ومنوين عسلًا وتمرا (٢) أي في مطلق التقدير، وإن لم يكن معينا ومحدودا، أو لم يوضع للتقدير به، وهذا النوع يكون في الوزن والكيل والمساحة، وقد مثل له المصنف على هذا الترتيب. (٣) النحي: الزق مطلقا، أو هو خاص بوعاء السمن، وجمعه أنحاء، وهو يشبه الكيل، وليس بكيل حقيقة. (٤) "مثل" اسم يدل على المماثلة من غير ضبط بحد معلوم، فهو شبيه بالمساحة، وليس مساحة حقيقة. (٥) "إبلا" منصوب على التمييز من غير؛ لأنها اسم مبهم يدل على المغايرة، وهم يحملون المغايرة عى المماثلة. (٦) ضابطه: كل فرع أصبح له بسبب التفريع اسم خاص يليه أصله؛ بحيث يصح إطلاق الأصل عليه. (٧) الساج: نوع من الخشب. (٨) أي؛ لأنه يس مقدارًا ولا شبيها بالمقدار، وأيضًا: فقد يقع نعتا تابعًا للأول، وكل ما يتبع النكرة نعتا لها، ينصب بعد المعرفة حالا، وإذا أعرب حالا، كان التابع نعتا. أما من يقول بأنه تمييز فحجته: جموده، ولزومه، وتنكيره صاحبه، والغالب في الحال غير ذلك. وإذا أعرب تمييز؛ فالتابع عطف بيان، وتسمى هذه الأنواع الأربعة: تمييز المفرد أو الذات؛ لأنها تزيل الإبهام عن كلمة واحدة، أو ما هو بمنزلتها، والغالب في تلك الكلمة أن تكون شيئا محسوسا مجسما.

стр. 670

والنسبة المبهمة نوعان (١): نسبة الفعل للفاعل؛ نحو: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ (٢). ونسبته لمفعول؛ نحو: ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ (٣). ولك في مميز الاسم أن تجره بإضافة الاسم (٤)؛ كشبر أرض، وقفيز بر، ومنوي (١) تمييز النسبة ويسمى تمييز الجملة -هو: الذي يزيل الإبهام والغموض عن المعنى المنسوب فيها؛ لشيء من الأشياء. (٢) نسبة "اشتعل" إلى الرأس مبهمة؛ فبين هذا الإبهام بالتمييز؛ وهو "شيبا" وهو محول عن الفاعل؛ لأن الأصل اشتعل شيب الرأس؛ فحول الإسناد من المضاف إلى المضاف إليه فارتفع، وحصل إبهام في الإسناد إليه، فجيء بالمضاف الذي كان فاعلا، وحول عنه الإسناد فجعل تمييزا. (٣) نسبة "فجرنا" إلى الأرض مبهمة، و"عيونا" تمييز مبين لذلك الإبهام، والأصل: وفجرنا عيون الأرض، فعمل به ما عمل بسابقه، ويرى أكثر النحاة: أن تمييز الجملة لا يخرج عن واحد من هذين، ولو تأويلا؛ مثل: زادت البلاد سكانا، واختلف الناس طباعا، ووفيت العمال أجورا. (٤) ويحذف من الاسم ما به تنوين، أو نون تشبهه. وقد يكون جره بحرف الجر "من"؛ كما سيأتي، ومع جره يسمى تمييز، فالجر لا يمنع من هذه التسمية. وفي ذلك يقول الناظم: وبعد ذي وشبهها اجرره إذا … أضفتها؛ كـ"مد حنطة غذا أي بعغد هذه الأشياء التي عرض أمثلتها في البيت السابق، وهي ما دل على مساحة أو كيل أو وزن، أو ما يشبهها؛ من كل لفظ جرى العرف على استعماله في واحد منها، اجرر التمييز بالإضافة؛ بشرط أن يكون المميز مضافا للتمييز مباشرة، والمد: رطل وثلث رطل. والحنطة: القمح.
следующие страницы →