السادس: أنها لا تقطع إلا فضلة (١)؛ تقول: السفر من عند البصرة (٢)، ولا تقول: من لدن البصرة.
ومنها "مع": وهو اسم لمكان الاجتماع (٣)، معرب إلا في لغة ربيعة وغنم (٤) فتبنى
(١) لأنها ظرف غير متصرف، فهي مقصورة على النصب على الظرفية أو الجر بمن. أما "عند" فلا.
(٢) فالجار والمجرور خبر عن السفر.
هذا: وتأتي "عند" ظرفا للأعيان والمعاني؛ تقول: هذا القول عندي صواب، وعند فلان علم به، ويندر ذلك في "لدي" قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾.
وتقول: عندي مال وإن كان غائبا عنك. ولا تقول: لدي مال إلا إذا كان حاضرا، وفي "لدن" يقول ابن مالك.
وألزموا إضافة "لدن" فجر … ونصب "غدوة بها عنهم ندر
أي أن العرب ألزموا "لدن" الإضافة فجر المضاف إليه، وقد يتجرد عن الإضافة وينصب كلمة "غدوة" دون غيرها نادرا.
(٣) هي ظرف مكان أو ظرف زمان، يدل على اجتماع والتقاء بين اثنين في مكان واحد أو زمان واحد، وإرادة المكان أو الزمان توضحه القرائن. مثال دلالته على المكان: التواضع مع الغنى كرم نفس. ومثال الزمان: يذهب الفلاح إلى الحقل في الصباح الباكر. وهي حينئذ ظرف غير متصرف ملازم في الغالب للإضافة لفظا ومعنى، معرب منصوب على الظرفية؛ ولأنها اسم يخبر بها عن الذوات؛ تقول: محمد معك. وتأتي بمعنى "عند" فتفيد الحضور المجرد، ولا تدل على اجتماع ومصاحبة، وتكون حينئذ معربة مضافة، واجبة الجر بمن الابتدائية؛ نحو: من أراد البذل فلينفق من معه لا من مع غيره.
(٤) ربيعة: إحدى قبليتين عظيمتين تفعرت إليهما العرب العدنانية، والثانية مضر، وربيعة أبو القبيلة. وغنم: قبيلة أبوها ورئيسها غنم بن تغلب وائل.
стр. 772
على السكون (١)؛ كقوله:
فريشي منكم وهواي معكم (٢)
وإذا لقي الساكنة ساكن جاز كسرها وفتحها (٣)؛ نحو: مع القوم، وقد تفرد بمعنى "جميعا" (٤) فتنصب على الحال (٥)؛ نحو: جاءوا معًا.
(١) لجمودها بملازمتها الظرفية ولتضمنها معنى حرف المصاحبة، وهي على اللغة حرف جر.
(٢) صدر بيت من الوافر، نسبه الشاطبي إلى الراعي النميري، ونسبه العيني إلى جرير، من كلمة يمدح فيها هشام بن عبد الملك بن مروان، وعجزه:
وإن كان زيارتكم لماما
اللغة والإعراب: الريش اللباس الفاخر، ومثله الرياش، أو المال والخصب ونحوهما. هواي، الهوى: الميل القلبي. لماما: أي في بعض الأحايين، وقتا بعد وقت.
"فريشي" مبتدأ مضاف لياء المتكلم. "منكم" متعلق بمحذوف خبر. "معكم" ظرف مكان مبني على السكون في محل نصب متعلق بمحذوف خبر هواي. "وإن كانت" شرط وفعله، "زيارتكم" اسم كان ومضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله. "لماما" خبر كان، وجواب الشرط محذوف يدل عليه السياق.
المعنى: كل ما عندي من لباس فاخرا أو مال وعيش خصب هو منكم ومن فضلكم، وأنا محب لكم وقلبي متعلق بكم، وإن كانت زيارتكم لي قليلة لا تدل على موالاتكم لي، أو زيارتي لكم قليلة.
الشاهد: بناء "مع" على السكون على لغة ربيعة، والمشهور فتحها على أنه معربة، والفتحة للإعراب.
(٣) فتبنى على الكسر للتخلص من الساكنين، أو على الفتح للخفة.
(٤) معناها في هذه الحالة: الدلالة على مجرد اصطحاب اثنين أو أكثر واجتماعهما، ولا تدل على اتحاد في الزمان أو المكان إلا بقرينة، وتكون حينئذ معربة منصوبة منونة، ولا حظ لها في الإضافة.
(٥) وقد تعرب ظرفا مخبرا به عن المبتدأ؛ نحو: المجاهدان معا، وتستعمل للجمع مطلقا، كما
стр. 773
ومنها "غير": وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده (١). وإذا وقع بعد "ليس" وعلم المضاف إليه (٢): جاز ذكره كقبضت عشرة ليس غيرها (٣)، وجاز حذفه
تستعمل للاثنين؛ تقول: المجاهدون معًا؛ أي مجتمعون وموجودن معا … إلخ. واختلف النحاة في "مع" أهي ثنائية الوضع؟ أم ثلاثية حذفته لامها، وأصلها معي؟ وخير الآراء: أن الظرفية ثنائية الوضع معربة يحذف تنوينها عند الإضافة، وتقع حالا أو خبرا على حسب السياق، وهي متعلقة بمحذوف، أما المنونة التي تجردت عن الظرفية؛ فإن أعربت حالا كانت منصوبة بالفتحة الظاهرة إن اعتبرت ثنائية، أو بفتحة مقدرة على الألف المحذوفة -لالتقائها ساكنة مع التنوين- إن اعتبرت ثلاثية. وإن أعربت خبر؛ فلا بد من اعتبارها ثلاثية مرفوعة بضمة مقدرة على الألف المحذوفة لفظا لا خطا، أما من يعربها خبرا وهي ثنائية، فيحتم بناءها على الظرفية، وتعليقها بمحذوف هو الخبر، كما ذكرنا.
وفي "مع" يقول ابن مالك:
ومع "مع" فيها قليل ونقل … فتح وكسر لسكون يتصل
أي أن لفظ "مع" فيها لغة قليلة هي: "مع" بسكون العين، ونقل عن العرب في هذه: الفتح والكسر، إذا جاء بعدها ساكن متصل بها لم ينفصل منها بفاصل.
(١) أما في ذاته وحقيقته؛ كمررت بجرل غيرك. أو في وصف من الأوصاف العرضية التي تطرأ على الذات؛ نحو: خرج الطالب من الامتحان بوجه غير الذي دخل به، وهو اسم محض لا ظرفية فيه.
(٢) أي: بأن دل عليه دليل، ونوى نص لفظه لا معناه، ومصل "ليس"، "لا" النافية عند بعض النحاة.
(٣) برفع "غير" على أنها اسم "ليس" وخبرها محذوف، والتقدير ليس غيرها مقبوضا، وبنصها على أنها خبر "ليس" واسمها محذوف، والتقدير ليس المقبوض غيرها.
стр. 774
لفظا (١) فيضم بغير تنوين (٢). ثم اختلف، فقال المبرد: ضمة بنا؛ لأنها كقبل في الإبهام، فهي اسم أو خبر (٣). وقال الأخفش: إعراب؛ لأنها اسم ككل وبعض لا ظرف كقبل وبعد، فهي اسم لا خبر. وجوزهما ابن خروف (٤). ويجوز الفتح قليلًا مع التنوين ودونه (٥)، فهي خبر، والحركة إعراب باتفاق؛ كالضم مع التنوين (٦).
(١) أي إذا نوي معناه، بأي لفظ آخر يؤدي المعنى المقصود دون لفظه.
(٢) ويحذف التنوين لنية معنى المضاف إليه.
(٣) أي اسم لليس في محل رفع، أو خبر لها في محل نصب، والآخر محذوف، والتقدير كما سلف.
(٤) فعلى البناء هي اسم "ليس" أو خبرها، وعلى الإعراب هي اسم لا خبر.
(٥) أما مع التنوين فلقطعها عن الإضافة لفظا، ومعنى، وأما مع عدمه لفنية لفظ المضاف إليه.
(٦) وتكون "غير" اسم ليس: وإجمال القول: أن "غير" تعرب بالحركات كلها بدون تنوين على حسب الجملة قبلها؛ إذا أضيفت لفظا ومعنى، وكذلك الشأن إذا حذف المضاف إليه ونوي لفظه، وسبقتها "ليس" أو"لا" النافيتان. وإذا قطعت عن الإضافة نهائيا، ولم ينو لفظ المضاف ولا معناه، أعربت كذلك بالحركات كلها، ولكنها تكون منونة، أما إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه دون لفظه، فتبنى على الضم من غير تنوين، وتبنى على الفتح إذا كان المضاف إليه المحذوف المنوي لفظه -مبنيا. وإذا لم تسبق "غير" "بليس" ولا "بلا" النافيتين، استعملت نعتا أو نصبت على الاستثناء، على حسب الحالة، وارتضى بعض النحاة: جواز إعراب "غير" وبنائها عند حذف المضاف إليه مطلقا؛ سواء نوى لفظه أم نوى معناه، وحسنه الكثيرون.
هذا: وإذا حلت "لا" النافية للجنس محل "ليس"، جاز في "غير"؛ البناء على الض في محل نصب على أنها اسم لا، والمضاف إليه محذوف منوي المعنى، وكذلك الخبر، ويجوز البناء على الفتح في محل نصب كذلك. وإذا كانت "لا" للوحدة بنيت "غير" على الضم في محل رفع على أنها اسم "لا"، والمضاف إليه محذوف منوي معناه، والخبر محذوف كذلك. ويجوز رفعها بتنوين وبغير تنوين، على حسب قطعها عن الإضافة أو نية لفظ المضاف إليه. وفي "غير" يقول الناظم:
стр. 775
ومنها "قبل" و"بعد" (١): ويجب إعرابها في ثلاث صور:
إحداها: أن يصرح بالمضاف إليه؛ كجئتك بعد الظهر وقبل العصر، ومن قبله ومن بعده (٢).
الثانية: أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه، فيبقى الإعراب وترك التنوين كما لو ذكر المضاف إليه؛ كقوله:
ومن قبل نادى كل مولى قرابة (٣)
واضمم بناء "غيرا" ان عدمت ما … له أضيف ناويًا ما عدما
أي اضمم لفظ "غير" ضمة بناء؛ إن عدمت؛ أي حذف ما أضيف له "غير" وقد نوى هذا المحذوف، واقتصر الناظم على هذا ولم يذكر باقي الحالات، وبعضه يعلم مما ذكره في نظائر "غير"، بعد.
(١) هما: اسمان ظرفان؛ يدل أولهما على سبق شيء على آخر، وتقدمه عليه في الزمان أو المكان الحسي أو المعنوي، ويدل الثاني على تأخر شيء على آخر كذلك، وهم ملازمان للإضافة غالبا.
(٢) في المثال الأول، نصبا على الظرفية الزمانية، وفي الثاني جرا بمن؛ وتقول في المكان: دارنا قبل داركم، أو بعدها.
(٣) صدر بيت من الطويل، لم يعرف قائله، وعجزه:
فما عطفت مولى عليه العواطف
اللغة والإعراب: من قبل: أي من قبل ما حدث. مولى: للمولى معان كثيرة؛ منها: ابن العم، والسيد، والناصر، والقريب، والأول أو الأخير، هو المراد هنا. عطفت: أمالت
стр. 776
أي: ومن قبل ذلك. وقرى: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدِ﴾ بالجر من غير تنوين؛ أي من قبل الغلب، ومن بعده.
الثالثة: أن يحذف، ولا ينوى شيء؛ فيبقى الإعراب (١)، ولكن يرجع التنوين؛ لزوال ما يعارضه في اللفظ والتقدير؛ كقراءة بعضهم: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ بالجر والتنوين وقوله:
فساغ لي الشراب وكنت قبلا (٢)
ورققت. العواطف: الصلات والروابط التي تستلزم العطف وميل بعض الناس لبعض؛ كالصداقة، والمروءة، والنجدة ونحوها، وهي جمع عاطفة. "من قبل" جار ومجرور متعلق بنادى، "كل مولى" فاعل نادى ومضاف إليه. "قرابة" مفعول نادى. "فما" الفاء عاطفة وما نافية. "مولى" الثاني مفعول عطفت. "عليه" متعلق به. "العواطف" فاعل. وذكر في العيني: أن "مولى" بدل من الضمير في عليه وقدم للضرورة.
المعنى: يقول الشاعر في وصف شدة نزلت به: إنه قبل وقوع هذه الكارثة، نادى كل قريب من أقربائه، ومن بينه وبينهم صلات مودة وعطف؛ ليساعدوه ويأخذوا يناصره، أما هو فما أجابه أحد، ولا عطف عليه قريب أو صديق.
الشاهد: جر "قبل" بدون تنوين، لحذف المضاف إليه ونية لفظه.
(١) أي بالنصب على الظرفية أو بالجر بمن إن وجدت. ويكون معنى "قبل" و "بعد" في هذه الحالة، القبلية المطلقة والبعدية المطلقة، من غير تقييد بشيء ما؛ أي أن معناهما هو المعنى الاشتقاقي العام.
(٢) صدر بيتا من الوافر، ليزيد بن الصعق على الصحيح، ونسبه العيني لعبد الله بن يعرب، وكان له ثأر أدركه، وعجزه:
أكاد أغص بالماء الحميم
اللغة والإعراب: ساغ: سهل وحلا. أغص: أشرق -بفتح الهمزة والغين- مضارع غص من باب فرح وروي أغص بضم الهمزة وفتح الغين، مبنيا للمفعول. الحميم: هو الماء الحار، والمراد هنا: الماء البارد الذي تشتهيه النفس، كما جاء في اللسان عن ابن الأعرابي، هو من أسماء الأضداد، وروي بالماء الفرات؛ وهو الماء العذب، والرواية الأولى
стр. 777
وقوله:
فَمَا شَرَبُوا بَعْدًا عَلَى لَدَّةٍ خَمْرًا (١)
وَهُمَا نَكرتَانِ فِي هَذَا الوَجْهِ؛ لِعَدَمَ الإِضَافَةِ لَفْظا وَتَقْدِيرًا؛ ولذلكَ نُونًا (٢)
أصح؛ لأنها على روي القطعة. وكنت" الواو للحال من الياء في لي، وكان واسمها "قبلا" منصوب على الظرفية لكان. "أغص" الجملة خبر أكاد، واسمها أنا والجملة من كاد ومعموليها خبر كان.
المعنى: سهل لي الشراب وطاب عندي كل شيء، حين أدركت ثأري وهدأت نفسي. وكنت قبل ذلك أكاد أشرق من الماء البارد الشهي إلى النفوس. يريد أنه كان يتألم من ألذ الأشياء وأسهلها، فلما أدرك ثأره وهدأت نفسه، طاب له كل شئ.
الشاهد: - تنوين "قبلا" لقطعه عن الإضافة لفظا ومعنى وهو منصوب على الظرفية كما ذكرنا والمراد مطلق القبلية.
(١) عجز بيت من الطويل، ينسب لبعض بني عقيل ولم يعين، وصدره
*ونَحْنُ قَتَلْنَا الأَسْدَ أَسْدَ شَنُوءَةَ *
اللغة والإعراب: - أسد شنوءة - ويقال "أزد: حي من اليمن أبوهم الأزد بن الغوث.
"نحن" ضمير منفصل مبتدأ. "قتلنا الأسد" الجملة من الفعل والفاعل والمفعول خبر المبتدإ أسد شنوءة" بدل من الأسد ومضاف إليه. "بعدا" منصوب على الظرفية بشربوا. على لذة جار ومجرور متعلق بشربوا. "خمرا" مفعول به.
المعنى: - يقول: إن قتلنا هؤلاء القوم ومزقناهم وشتتنا، شملهم، فما عرفوا بعد ذلك لذة الشراب. يريد أنهم حرموا ملاذ الحياة ونعيمها.
الشاهد: - ورود "بعدا" منونة منصوبة على الظرفية، لقطعها عن الإضافة لفظا وتقديرا، وهي حينئذ نكرة عند الجمهور. وقيل: إن التنوين في هذا البيت والذي قبله لضرورة الشعر. وأجاز الرضي تنوين الظروف المقطوعة عن الإضافة في حالة البناء لذلك.
(٢) - هذا على أن تنوينهما تنوين تمكين للتنكير، وقيل: إن التنوين فيهما للعوض، وهما معرفتان بنية المضاف إليه، واستحسن ذلك ابن مالك في الكافية.
стр. 778
ومعرفتان في الوجهين قبله:
فإن نوي معنى المضاف إليه دون لفظه (١) بنيا على الضم (٢)؛ نحو: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ في قراءة الجماعة.
ومنها "أول" (٣) و"دون" (٤)، وأسماء الجهات: كيمين، وشمال، ووراء، وأمام، وفوق
(١) المراد بنية المعنى: أن يلاحظ المعنى من غير نظر إلى عبارة مخصوصة، أو لفظ معين يدل عليه؛ بل يقصد المسمى معبرا عنه بأي لفظ كان. أما نية اللفظ، فيلاحظ لفظ المضاف إليه المعروف من المقام.
(٢) أي في محل نصب على الظرفية، أو في محل جر؛ إن سبقا بمن، وإنما لم تقتض الإضافة بنية المعنى، الإعراب؛ لضعفها بخلافها مع نية اللفظ، ففيها قوة، وهنالك حالة أخرى يبنيان فيها على الفتح جوازا؛ وهي: إذا أضيفا إلى مبني، وكذلك الشأن في جميع الأسماء المبهمة، وأسماء الزمان المبهمة.
(٣) أصله "أو أل"؛ بدليل جمعه على أوائل، قلبت الهمزة الثانية واوًا وأدغمتا، وله استعمالات منها: أن يستعمل اسما لا ظرفية فيه، ومعناه: مبتدأ الشيء المقابل لآخره، نحو: أول الغيث قطر؛ أي بدايته، وهذا الشيء ليس له أول ولا آخر، أو وصفا بمعنى "سابق" اسم فاعل؛ أي متقدم؛ نحو: ذهبت إلى الحجاز عاما أولًا؛ أي عاما سابقا، وهو في هاتين الحالتين معرب منصرف.
وقد يستعمل اسما مؤولا بالمشتق بمعنى أسبق -أي متقدم- فيمنع من الصرف؛ للوصفية ووزن الفعل، وتدخل عليه "من" الجارة للمفصل عليه؛ تقول: محمد في العلم أول من علي؛ أي أسبق منه، وينصب على الحال أو غيره. وهل هو أفعل تفصيل لا فعل له من لفظه؟ أو جار مجراه؟؛ خلاف ويستعمل "أول" ظرفا للزمان بمعنى "قبل"؛ نحو: رأيت الهلال أول الناس؛ أي قبلهم؟ وفي هذا الاستعمال تجري عليه الأحكام التي جرت على "غير" و"قبل وبعد"؛ فيعرب إذا أضيف لفظا ومعنى، أو حذف المضاف إليه، ونوى معناه؛ نحو: أسرعت للمستغيث أول.
(٤) "دون" ظرف مكان ملازم للإضافة في أغلب الأحوال، وهو في الأصل اسم للمكان الأدنى -أي الأقرب- إلى مكان المضاف إليه؛ تقول: جلست دون المنبر؛ أي قريبا من
стр. 779
وتحت (١)، وهي على التفصيل المذكور في "قبل وبعد"؛ تقول: جاء القوم وأخوك خلف، أو أمام (٢)؛ تريد خلفهم أو أمامهم، قال:
لعنا يشن عليه من قدام (٣)
وقال:
على أينا تعدو المنية أول (٤)(١) يمين وشمال: كثير التصرف، وفوق وتحت: يتصرفان أحيانا إذا اتجردا عن الظرفية، وباقي الظروف متوسطة التصرف، والظرف بنوعيه -المتصرف وغير المتصرف- حين يكون ظرفا معربا؛ ينصب على الظرفية أو يجر بمن، وحين يكون مبنيا على الضم، يكون في محل نصب أو في محل جر بمن، إن وجدت قبله، وإذا جرد من الظرفية لا ينصب على الظرفية، بل يعرب على حسب الجملة؛ كما سيأتي مفصلًا.
(٢) أي: بالبناء على الضم؛ لحذف المضاف إليه، ونية معناه.
(٣) عجز بيت من الكامل؛ لأحد شعراء بني تميم، لم يعين اسمه، وصدره:
لعن الإله تعلة بن مسافر
اللغة والإعراب: لعن؛ اللعن: الطرد والإبعاد. تعلة: اسم رجل. يشن: يصب؛ من شن الماء يشنه، إذا صبه متفرقا. من قدام: من أمامه. "تعلة" مفعول لعن. "ابن مسافر" صفة لتعلة ومضاف إليه. "لعنا" مصدر، "يشن" مضارع للمجهول، ونائب الفاعل يعود على لعنا، والجملة صفة للعنا، "من" جارة، "قدام" مبني على الضم في محل
جر بمن.
المعنى: واضح.
الشاهد: بناء "قدام" على الضم؛ لحذف المضاف إليه، ونية معناه.
(٤) عجز بيت من الطويل، لمعن بن أوس، وهو من قصيدة مشهورة، يستعطف بها صديقا له.
وصدره:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل
стр. 780
وحكى أبو علي: ابدأ بذا من أول؛ بالضم على نية معنى المضاف إليه (١)؛ وبالخفض على نية لفظه، وبالفتح على نية تركهما، ومنعه من الصرف؛ للوزن والوصف (٢).
ومنها "حسب" (٣)؛ ولها استعمالان:
اللغة والإعراب: أوجل: من الوجل؛ وهو الحذف، وهذا يحتمل أن يكون وصفا أو فعلا مضارعا مبدوءا بهمزة المتكلم، تعدو: تسطو؛ من عدا عليه، اجترأ وسطا وروي تغدو؛ أي تصبح؛ من غدا فلان، إذا جاء غدوة، المنية: الموت. "لعمرك" سبق إعرابه مرات، "ما أدري" ما: نافية، أدري: مضارع، والفاعل أنا، والجملة جواب القسم "وإني لأوجل" الواو للحال، وإن اسمها واللام للابتداء و"أوجل" خبر إن، والجملة من إن ومعموليها في محل نصب حال. "على أينا" جار ومجرور، ومضاف إليه، ومتعلق بتعدو.
"المنية" فاعل تعدو. "أول" ظرف زمان متعلق بتعدو، مبني على الضم في محل نصب، والجملة سدت مسد مفعولي "أدري" المعلق عن العمل بالاستفهام.
المعنى: أقسم بحياتك؛ لست أدري ولا أعلم، وإني لخائف، على أينا ينقض الموت أول ويموت قبل صاحبه؛ فلا تقطع حبل المودة والصلة، فالموت آت لا بد منه.
الشاهد: بناء "أول" على الضم؛ لحذف المضاف إليه، ونية معناه؛ والمراد أول الوقتين؛ لأن لكل وقتا يموت فيه، أحدهما يقدر أسبق من الآخر.
(١) أي من أول الأمر.
(٢) لأنه اسم تفضيل بمعنى الأسبق؛ أي المتقدم. ويستفاد من حكاية أبي علي الفارسي: أن "أول" له استعمالان؛ أحدهما: أن يكون اسما؛ كقبل، والثاني: أن يكون صفة؛ كالأسبق. وقد تقدم ما فيه.
تنبيه: إذا قلت: سافر محمد منذ عام أول، جاز أن تعرب "عام" خبرا مرفوعا عن "منذ" و"أول" بالرفع صفة لها، ويكون المعنى: سافر منذ عام سابق على عامنا الحالي. وجاز في "أول": النصب على أنه ظرف زمان بمعنى قبل؛ ويكون المعنى: منذ عام قبل العام الحالي.
(٣) هي اسم لا يدل على ظرفية زمانية، ولا مكانية، وذكرت هنا مع ظروف الغايات؛ لأنها تشبهها في الغاية، والدلالة على النهاية.
стр. 781
أحدهما: أن تكون بمعنى "كاف" (١)؛ فتستعمل استعمال الصفات (٢): فتكون نعتا لنكرة؛ كمررت برجل حسبك من رجل؛ أي: كاف لك عن غيره، وحالًا لمعرفة؛ كهذا عبد الله حسبك من رجل. واستعمال الأسماء (٣)؛ نحو: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾؛ ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ (٤) بحسبك درهم (٥). وبهذا يرد على من زعم أنها اسم فعل (٦)؛ فإن العوامل اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال باتفاق (٧).
والثاني: أن تكون بمنزلة "لا غير" في المعنى (٨)؛ فتستعمل مفردة (٩)، وهذه هي
(١) أي اسم فاعل عامل من كفى؛ وهي في هذا الاستعمال جامدة، مؤولة بالمشتق، مفردة، معربة، مضافة لفظا، نكرة لا تتعرف بالإضافة للمعرفة؛ نظرا للفظها.
(٢) أي المشتقة؛ وذلك من افتقارها إلى موصوف تجري عليه، وهذا الاستعمال مراعى فيه معنى "حسب".
(٣) أي الجامدة، وذلك من مباشرة العوامل اللفظية، والمعنوية، من غير اعتبار موصوف، وهذا الاستعمال مراعى فيه لفظها؛ فتقع مبتدأ أو خبر، أو اسم ناسخ، أو مجرورة بحرف جر زائد؛ والأرجح أن "حسب" لا تقع في موقع إعرابي غير ما ذكرنا.
(٤) "حسبهم" مبتدأ ومضاف إليه. "جهنم" خبر، ويجوز العكس. و"حسبك" اسم إن ومضاف إليه. "الله" خبرها. ومثال وقوع "حسب" خبرا؛ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
(٥) "بحسبك" الباء حرف جر زائد، و"حسبك" مبتدأ، ومضاف إليه. "درهم" خبر، ولا يسوغ العكس.
والخلاصة: أن "حسب" إذا أضيفته لفظا ومعنى؛ جاز وقوعا مبتدأ، وخبرا، واسما للناسخ، ومجرورة بحرف زائد، مراعاة للفظها، وتقع نعتا للنكرة، وحالا من المعرفة، بالنظر لمعناها؛ وهو اسم الفاعل النكرة؛ بمعنى كاف.
(٦) أي بمعنى يكفي.
(٧) وكذلك العوامل المعنوية؛ كالابتداء على الأرجح.
(٨) فتفيد النفي زيادة على معناها الأصلي.
(٩) أي مقطوعة عن الإضافة لفظا، وإن نوي معنى المضاف إليه المحذوف وفي هذا
стр. 782
حسب المتقدمة. ولكنها عند قطعها عن الإضافة تجدد لها إشرابها هذا المعنى، وملازمتها للوصفية، أو الحالية، أو الابتدائية، وبناؤها على الضم (١)؛ تقول: رأيت رجلا حسب، ورأيت زيدًا حسب (٢).
قال الجوهري: كأنك قلت: حسبي، أو حسبك، فأضمرت ذلك (٣) ولم تنون، انتهى. وتقول: قبضت عشرة فحسب؛ أي: فحسبي ذلك.
واقتضى كلام ابن مالك أنها تعرب نصبا إذا نكرت، كقبل وبعد (٤) قال أبو حيان (٥):
الاستعمال تبنى "حسب" على الضم، وتقع صفة للنكرة، أو حالا من المعرفة، أو مبتدأ؛ بشرط اقترانها بالفاء الزائدة؛ لتزيين اللفظ؛ تقول: إن لكل قرية جمعية تعاونية حسب؛ فحسب صفة لجمعية، مبني على الضم، في محل نصب، وتقول: انصرف المنافقون حسب؛ أي لا غير؛ فحسب حالن مبني على الضمن في محل نصب، وتقول: قرأت ثلاثة أجزاء من القرآن فحسب؛ فالفاء زائدة، وحسب مبتدأ، مبني على الضم، في محل رفع، والخبر محذوف؛ أي فحسب الثلاثة مقروء، ويجوز العكس في هذا؛ بشرط حذف الفاء، فيكون المبتدأ هو المحذوف؛ تقول: القروء حسب؛ أي كافيني مثلا.
(١) أي لقطعها عن الإضافة لفظا، وقد كانت في الاستعمال الأول معربة بحسب العوامل.
(٢) "حسب" حال من زيد، مبني على الضم، في محل نصب. وفيما قبله وصف لرجل كذلك، وقد حذف المضاف إليه، ونوى معناه.
(٣) أي حذفت المضاف إليه منهما، وأضمرته في نفسك، ولم تنون؛ لأنك نويت معناه، فبنيت على الضم، كقبل وبعد.
(٤) هذا إذا قطعت عن الإضافة، قال الناظم:
وأعربوا نصبا إذا ما نكرا … "قبلا" وما من بعده قد ذكرا
(٥) هو محمد بن يوسف بن علي، الإمام "أثير الدين" أبو حيان الأندلسي الغرناطي، نحوي عصره، ولغويه، ومفسره، ومحدثه، ومقرئه، ومؤرخه، وأديبه، أخذ العربية عن أبي الحسن الآبدي، وأبي جعفر بن الزبير، وابن الضايع، وغيرهم، وأخذ القراءات عن أبي جعفر بن الطباع، وسمع الحديث بالأندلس وأفريقية والأسكندرية ومصر والحجاز، من نحو ٤٥٠ شيخا، واشتهر اسمه وذاع صيته، وأخذ عنه أكابر عصره؛ ومنهم: ابن عقل، وابن قاسم.
стр. 783
"ولا وجه لنصبها؛ لأنها غير ظرف، إلا إن نقل عنهم نصبها حالًا إذا كانت نكرة، انتهى.
فإن أراد (١) بكونها نكرة قطعها عن الإضافة اقتضى أن استعمالها حينئذ منصوبة شائع، وأنها كانت مع الإضافة معرفة، وكلاهما ممنوع (٢). وإن أراد تنكيرها مع الإضافة فلا وجه لاشتراطه التنكير حينئذ؛ لأنها لم ترد إلا كذلك (٣). وأيضًا فلا وجه لتوقفه في
وكان ﵀ ثبتا عارفا باللغة، أما النحو والتصريف؛ فكان لا يجاري فيهما، ولم يدركه أحد في أقطار الأرض في زمانه. وكان لا يقرئ أحدا إلا في كتاب سيبويه، أو التسهيل، أو مصنفاته وكان يميل إلى مذهب أهل الظاهر، ويعظم ابن تيمية، ثم تركه حين طعن في كتاب سيبويه، ونسب إليه الخطأ في بعض المواضع، وهو الذي وجه الناس على مصنفات ابن مالك، ورغبهم فيها، وشرح فهم غامضها، وكان فصيح العبارة، يقبل على الأذكياء من الطلاب ويعظمهم، وله مصنفات كثيرة؛ منها -في النحو-: "التذييل والتكميل في شرح التسهيل"، و"الارتشاف" مختصره. قيل: لم يؤلف في العربية أعظم، ولا أجمع، ولا أحصى للخلاف منهما، وله كذلك: "التذكرة في العربية". و"المبدع في التصريف"، و"غاية الإحسان في النحو"، و"شرح الشذا في مسألة كذا"، ومن شعره.
عداي لهم فضل علي ومنة … فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا
هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها … وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا
وتوفي سنة ٧٤٥ هـ. وقد رثاه الشعراء، ومن رثاء الإمام الصفدي له، قوله:
مات أثير الدين شيخ الورى … فاستعر البارق واستعبرا
مات إمام كان في علمه … يرى إمامًا والورى من ورا
والنحو قد سار الردى نحوه … والصرف للتصريف قد غيرا
وكان ثبتا نقله حجة … مثل ضياء الصبح إن أسفرا
(١) أي أبو حيان، وهذا تحليل ومناقشة الموضح لقول ابن حيان المذكور.
(٢) أما الأول؛ فلأنها إذا قطعت عن الإضافة، وجب بناؤها على الضم، وأما الثاني؛ فلأنها نكرة دائما أضيفت أو لم تضف.
(٣) أي إلا نكرة؛ لأن إضافتها لا تفيد التعريف، وإنما هي في تقدير الانفصال، كما يقول ابن
стр. 784
تجويز انتصابها على الحال (١) فإنه مشهور؛ حتى أنه مذكور في كتاب الصحاح (٢)؛ قال: "تقول هذا رجل حسبك من رجل، وتقول في المعرفة هذا عبد الله حسبك من رجل، فتنصب حسبك على الحال" (٣)، انتهى. وأيضا فلا وجه للاعتذار عن ابن مالك بذلك (٤)؛ لأن مراده (٥) التنكير الذي ذكره في "قبل وبعد"؛ وهو: أن تقطع عن الإضافة لفظا وتقديرًا (٦).
وأما "عل" (٧): فإنها توافق "فوق" في معناها (٨)، وفي بنائها على الضم إذا كانت معرفة (٩)؛ كقوله:
(١) أي لا وجه لتوقف أبي حيان في نصبها، حينئذ كانت مضافة.
(٢) هو للجوهري، وهو مشهور متداول بين الدارسين، والمدرسين؛ لسهولته.
(٣) فحسبك في الأول وقعت بعد نكرة مرفوعة؛ فرفعت على أنها نعت لها. وفي الثاني وقعت بعد معرفة؛ فنصبته على أنها حال منها، وهي في الموضعين نكرة؛ لأن إضافتها لا تفيد التعريف؛ كما تقدم.
(٤) أي بنصبها على الحال، وهذا إذا تنزلنا وقلنا إن لها حالة تعريف، وحالة تنكير.
(٥) أي مراد ابن مالك في قوله: وأعربوا نصبا إذا نكرا.
(٦) أي وتنصب على الظرفية، وليس المراد مطلق التنكير، كما توهمه ابن حيان. وما ذكره الموضح -دفاعا عن ابن مالك- لا يمنع النقد، فالصواب أن يحمل قول الناظم:
وما من بعده قد ذكرا
على المجوع، لا على كل فرد؛ حتى لا يرد عليه "حسب"، و"عل"؛ كما سيأتي.
(٧) هي ظرف مكان يفيد الدلالة على العلو؛ أي على أن شيئا أعلى من آخر.
(٨) أي: وهو الدلالة على العلو.
(٩) وذلك إذا أريد بها علو خاص معين، ويشترط مع ذلك في بنائها على الضم: أن يحذف المضاف إليه، وينوي معناه.
стр. 785
وأتيت نحو بني كليب من عل (١)
أي: من فوقهم، وفي إعرابها إذا كانت نكرة؛ كقوله:
كجلمود صخر حطه السيل من عل (٢)(١) عجز بيت من الكامل للفرزدق، من قصيدة يهجو فيها جريرا الشاعر المشهور، وصدره:
ولقد سددت عليك كل ثنية
اللغة والإعراب: ثنية: هي العقبة، أو الجبل، أو الطريق إليهما، والجمع: ثنايا، بني كليب: رهط جرير. "لقد" اللام موطئة للقسم، وقد للتحقيق، "كل" مفعول سددت.
"نحو" ظرف مكان منصوب بأتى، "بني كليب" مضاف إليه. "من جارة. "عل" مبني على الضم، في محل جر بمن.
المعنى: سددت عليك يا جرير كل طريق، ومنحى تسلكه للمفاخرة، وأتيتكم من أعلى، فألحقت بأصولكم وبكم عارا، لا يستطيعون دفعه، والخلاص منه.
الشاهد: بناء "عل" على الضم لكونه معرفة؛ وقد حذف المضاف إليه، وهو ينوي معناه؛ والتقدير: من علهم؛ أي من فوقهم.
(٢) عجز بيت من الطويل، لام مرئ القيس الكندي، من معلقته المشهورة، يصف فرسا، وصدره:
مكر مفر مقبل مدبر معًا
اللغة والإعراب: مكر: عظيم الكر والهجوم، لا يسبقه غيره. مفر: سريع الفرار من الأعداء، كجلمود؛ الجلمود: الصخرة العظيمة، الصلبة حطه السيل: حدره وألقاه من أعلى إلى أسفل. من عل: من فوق "مكر" هو وما بعده صفة لمنجرد في قوله قبل:
وقد أغتدي والطير في وكناتها … بمنجرد قيد الأوابد هيكل
أغتدي: أخرج وقت الغداة. وكناتها: جمع وكنة؛ وهي عش الطائر. بمنجرد: أي فرس قصير الشعر. الأوابد: الوحوش، والمفرد أبد، "معا" حال بمعنى جميعا، أو ظرف متعلق بمقبل ومدبر، "كجلمود" خبر لمبتدأ محذوف. "صخر" مضاف إليه؛ من إضافة الخاص للعام. "عل" مجرور بمن؛ وحذف التنوين للشعر.
المعنى: يصف فرسه بسرعة الكر على الأعداء وشدته، والفرار عند النجاة، ويقول: إنه
стр. 786
أي: من شيء عال.
وتخالفها في أمرين: أنها لا تستعمل إلا مجرورة بمن (١)، وأنها لا تستعمل مضافة (٢)؛ كذا قال جماعة؛ منهم ابن أبي الربيع (٣)، وهو الحق، وظاهر ذكر ابن مالك لها في عداد هذه الألفاظ أنها يجوز إضافتها، وقد صرح الجوهري (٤) بذلك؛ فقال: يقال أتيته من عل الدار -بكسر اللام؛ أي من عال" (٥).
ومقتضى قوله:
وأعربوا نصبا إذا ما نكرا … قبلا وما من بعده قد ذكرا
من السرعة؛ كأنه يقبل ويدبر في وقت واحد، وهو في ذلك؛ كصخر حدره السيل من مكان عال، لا يقف في طريقه شيء.
الشاهد: إعراب "عل" وجره بمن، وقطعه عن الإضافة؛ لأنه لم ينو لفظ المضاف إليه، ولا معناه؛ إذ لم يرد الشاعر أن الصخر ينحط من أعلى شيء خاص، وكان حقه التنوين؛ لأنه نكرة، ولكنه حذف للشعر.
(١) سواء كانت معربة، أم مبنية.
(٢) أي لفظا في أفصح الأساليب، وأكثرها شيوعا؛ بل تستعمل مبنية على الضم؛ لنية معنى المضاف إليه، أو منونة؛ لقطعها عن الإضافة رأسا، بخلاف "فوق"؛ فإنها تستعمل كثيرا مضافة، وغير مضافة، مجرورة بمن، وغير مجرورة بها.
(٣) هو عبيد الله بن أحمد، الإمام أبو الحسين بن أبي الربيع القرشي الأموي الأشبيلي، إمام أهل النحو في زمانه، قرأه على الدباج والشلوبين، وتصدر للإقراء؛ ليحصل على عيشه.
ولما استولى الفرنجة على أشبيلية جاء إلى سبتة، وأقرأ بها النحو دهره، وعنه أخذ محمد الإشبيلي والغافقي، وصنف "الإفصاح في شرح مسائل الإيضاح"، كما شرح سيبويه، وشرح "الجمل" شرحا وافيا في عشر مجلدات، لم يشذ عنه مسألة في العربية، وتوفي سنة ٦٨٨ هـ. وخلفه في حلقته تلميذه؛ أبو إسحاق الغافقي.
(٤) هو الإمام اللغوي؛ إسماعيل بن حماد، صاحب الصحاح انظر ٢٦٤ جزء أول.
(٥) هذا رأي لا يرتضيه الجمهور؛ لأنه لم يرد في الفصيح ما يؤيده.
стр. 787
أنها يجوز انتصابها على الظرفية أو غيرها، وما أظن شيئًا من الأمرين (١)، موجودًا وإنما بسطت القول قليلًا في شرح هاتين الكلمتين؛ لأني لم أر أحدًا وفاهما حقهما في الشرح، وفيما ذكرته كفاية، والحمد لله.
فصل: يجوز أن يحذف ما علم من مضاف ومضاف إليه (٢). فإن كان المحذوف المضاف؛ فالغالب أن يخلفه في إعرابه (٣) المضاف إليه (٤)؛ نحو: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾
(١) أي: جواز إضافتها، وجواز نصبها على الظرفية، أو غيرها؛ كالحالية. أما قول الجوهري: يقال: "أتيته من عل الدار" بالإضافة، فهو سهو؛ كما في الشذور.
وفي حكم "قبل" و"بعد"، وما بعدهما من نظائر "غير"، يقول الناظم:
قبل كغير بعد حسب أول … ودون والجهات أيضا وعل
وأعربوا نصبا إذا نكرا … "قبلا" وما من بعده قد ذكرا
أي أن "قبل" تشبه "غير" في الحكم الذي سبق؛ وهو البناء؛ إذا حذف المضاف إليه، ونوى معناه. وكذلك: بعد، وحسب، وأول، ودون، والجهات. وعل، كغير ثم ذكر أن النحاة أعربوا لفظ "قبل"، وبقية الأسماء التي بعده، بالنصب مع التنكير، وهذا الحكم لا ينطبق على بعض الأسماء مثل: حسب، عل، وقد ترك بعض الأحكام التي ذكرت، وقد بسطنا القول فيها.
(٢) أي إذا دلت قرينة على لفظه، أو على آخر بمعناه؛ بحيث لا يؤدي حذفه إلى لبس، أو تغيير في المعنى.
(٣) فيكون فاعلا في مكانه، ومفعولا، ومبتدأ، وخبرا، وطرفا، وحالا … إلخ، وكذلك في باقي أحكامه؛ كالتذكير، والتأنيث، والإفراد والتنكير، وغير ذلك.
(٤) أي: بشرط أن يكون صالحا ليحل محل المضاف المحذوف في إعرابه؛ فلا يصح حذف
стр. 788
أي: أمر ربك، ونحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾؛ أي: أهل القرية (١).
وقد يبقي على جره. وشرط ذلك في الغالب: أن يكون المحذوف معطوفا على مضاف بمعناه (٢)؛ كقولهم: ما مثل عبد الله؛ ولا أخيه يقولان ذلك (٣)؛ أي ولا مثل أخيه؛ بدليل قولهم "يقولان" بالتثنية (٤) وقوله:
أكل امرئ تحسبين امرأ … ونار توقد بالليل نارا (٥)
المضاف إذا كان المضاف إليه جملة؛ لأنها لا تصلح فاعلا ولا مفعولا ولا مبتدأ … إلخ.
أو كان محلى بأل والمضاف منادى، فلا يصح أن تقول: يا الشاعر، تريد، يا مثل الشاعر.
(١) الأول مثال للفاعل، والثاني للمفعول، فلما حذف المضاف وهو: "أمر - وأهل"- أعرب المضاف إليه وهو "رب" و"القرية"، بإعرابه، ومثال المبتدأ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، أي زمن الحج، ومثال الخبر قولهم في وصف الدنيا: فإنما هي إقبال وإدبار؛ أي ذات إقبال.
ومثال الظرف: وصلنا إلى المنزل غروب الشمس؛ أي وقت الغروب، ومثال الحال: تفرق القوم أيادي سبأ -أي مثل أيادي سبأ … إلخ.
(٢) أي يماثله لفظا ومعنى، أو معنى فقط، أو يقابله، بأن يكون ضده أو نقيضه، ليكون المعطوف عليه دليلا على المحذوف، ويشترط كذلك: أن يكون حرف العطف متصلا بالمضاف إليه، أو منفصلا منه "بلا" النافية.
(٣) فـ "أخيه" مجرور بإضافة "مثل" المحذوفة إليه، وهي معطوفة على "مثل" المذكورة.
(٤) أي نظرا إلى المذكور والمحذوف، ولو كان "أخيه" معطوفا على "عبد الله"، لكان العامل فيهما واحدا وهو "مثل"، وكان يجب أن يقال: يقول، بالإفراد؛ لأنه خبر لاسم "ما"، وهو مفرد.
(٥) بيت من المتقارب، لحارثة بن الحجاج، المكنى يأبي دؤاد الإيادي.
اللغة والإعراب: تحسبين: تظنين، توقد: تتوقد وتشتعل "أكل" الهمزة للاستفهام الإنكاري "وكل" مفعول أول لتحسبين مقدم. "امرئ" مضاف إليه. "امرأ" مفعول ثان. "ونار" الواو عاطفة، و"نارا" مجرورة بتقدير مضاف معطوف على كل. "امرئ" أو بإضافة مفعول أول محذوف لتحسبين محذوفة؛ أي: وتحسبين كل نار. "توقد بالليل" الجملة في محل جر صفة لنار. "نارا" مفعول ثان لتحسبين المقدرة.
стр. 789
أي وكل نار؛ لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين (١).
ومن غير الغالب قراءة ابن جماز (٢): ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾؛ أي عمل الآخرة؛ فإن المضاف ليس معطوفا؛ بل المعطوف جملة فيها المضاف.
المعنى: أتظنين كل شخص جديرا بأن يسمى رجلا؟ وكل نار تشتعل تسمى نارا؟ إنما الخليق باسم الرجل هو: من اكتملت فيه صفات الرجولة الكريمة، والجديرة باسم النار هي: التي توقد للخير والقرى.
الشاهد: إبقاء جر "نار" على أنه مضاف إليه "لكل" محذوفة، معطوفة بالواو على كل المذكورة.
(١) أي: إنما جعل المعطوف محذوفا، ولم يعطف "نارا" الأولى على امرئ المعمول لكل، و"نار" الثانية على امرأ المعمول لتحسبن؛ لئلا يلزم عطف معمولين، وهما "نار" المجرورة والمنصوبة على معمولين، وهما: امرء وامرأ، لعاملين مختلفين وهما "كل" و"تحسبين"، بعاطف واحد وهو الواو، وذلك ممنوع على الراجح عند النحاة؛ لأن العاطف نائب عن العامل، والعامل واحد لا يعمل جرا ونصبا، ولا يقوى أن ينوب عن عاملين، أما على حذف "كل" فيكون العطف على معمولي عامل واحد، وهو تحسبين، وذلك جائز.
(٢) هو أبو الربيع؛ سليمان بن مسلم بن جماز الزهري المدني، كان مقرئا جليلا وضابطا محسنا، من أفاضل رواة أبي جعفر أحد القراء العشرة المشهورين، توفي سنة ١٧٠ هـ.
وفي حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، يقول الناظم:
وما يلي المضاف يأتي خلفا … عنه في الإعراب إذا ما حذفا
وربما جروا الذي أبقوا كما … قد كان قبل حذف ما تقدما
لكن بشرط أن يكون ما حذف … مماثلًا لما عليه قد عطف
стр. 790
وإن كان المحذوف المضاف إليه فهو على ثلاثة أقسام؛ لأنه تارة يزول من المضاف ما يستحقه من إعراب وتنوين، ويبنى على الضم؛ نحو: ليس غير، ونحو: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ كما مر (١).
أي ما يأتي بعد المضاف -وهو المضاف إليه- يكون خلفا عنه في الإعراب عند حذفه؛ فيعرب بإعرابه، وقد يجر العرب الذي أبقوه بعد حذف المضاف -وهو المضاف إليه- ويتركونه على حاله كما كان قبل حذف المتقدم وهو المضاف، لكن بشرط أن يكون المضاف المحذوف مماثلا لما عطف عليه في لفظه ومعناه؛ ليكون المعطوف عليه دليلا على المحذوف.
هذا: وقد يحذف أكثر من مضاف، فيقوم الأخير مقام الأول. فمثال حذف مضافين قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، فإن الأصل: وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم، فحذف: "بدل، شكر" وكلاهما مضاف. وقام "رزق" مقام الأول.
ومثل حذف ثلاثة قول تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أصل: فكان الرسول ﷺ من جبريل قدر مسافة قرب قاب قوسين، فحل المضاف غليه الأخير "وهو: قاب"، محل الأول، "وهو: قدر" وإذا حذف المضاف، بعد استيفاء شروط حذفه، جاز عدم الالتفات إليه عند عود الضمائر ونحوها، مما يقتضي المطابقة؛ كالتعريف. والتنكير والإفراد وغير ذلك، وجاز مراعاته كأنه موجود، وقد اجتمع الأمران في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾.
الأصل: وكم من أهل قرية، فرجع الضمير "ها" مؤنثا إلى القرية، ورجع الضمير "هم" مذكرا إلى "أهل" المحذوف.
(١) هذا في حالة ما إذا حذف المضاف إليه ونوى معناه. ومثل: "غير" و"قبل" و"بعد"
стр. 791
وتارة يبقى إعرابه ويردي إليه تنوينه، وهو الغالب (١)؛ نحو: ﴿وَكُلًا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ﴾، ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾، وتارة يبقى إعرابه ويترك تنوينه (٢) كما كان في الإضافة.
وشرط ذلك في الغالب: أن يعطف عليه اسم عامل في مثل المحذوف (٣)، وهذا العامل:
إما مضاف؛ كقولهم: خذ ربع ونصف ما حصل (٤)، أو غيره؛ كقوله:
بمثل أو أنفع من وبل الديم (٥)(١) هذا إذا حذف المضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه، فيرجع المضاف إلى حالته الإعرابية قبل الإضافة، ويرد إليه ما حذف للإضافة كالتنوين … إلخ.
(٢) وذلك إذا حذف المضاف إليه ونوى ثبوت لفظه، فلا يتغير إعراب المضاف إليه إلا يرد إليه ما حذف للإضافة؛ كالتنوين، والنون إن كان مثنى أو مجموعا.
(٣) أي في صيغته ومعناه؛ ليدل على المحذوف نصا، فيكون في قوة المذكور.
(٤) الأصل: خذ ربع ما حصل ونصف فما حصل، فحذف المضاف إليه الأول لدلالة الثاني عليه، وأبقى المضاف الأول وهو "ربع" على حالة بدون تنوين؛ لأن المضاف إليه منوي لفظه، وقد عطف عليه. "نصف" وهو مضاف إلى مثل المحذوف.
(٥) عجز بيت من الرجز، لم ينسب لقائل وصدره:
علقت آمالي فعمت النعم
اللغة والإعراب: علقت: وصلت. آمالي: جمع أمل، وهو ما يطمع فيه المرء ويرجوه، وبل، والوبل: المطر الكثير كالوابل، الديم جمع ديمة، وهي المطر الدائم لا رعد فيه ولا برق. "آمالي" مفعول علقت. "فعمت" الفاء عاطفة، و"عم" فعل ماض، والتاء علامة التأنيث. "النعم" فاعل فعمت وسكن للشعر، "بمثل" متعلق بعلق، وهو مضاف إلى محذوف يدل عليه المذكور بعده، "أو أنفع" معطوف على "مثل" المجوررة بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل، "من ويل الديم" متعلق بأنفع ومضاف إليه، وسكن "الديم" كذلك للشعر.
المعنى: وصلت آمالي وما أجروه في الحياة، ووضعتها بين يدي رجل أسبغ علي نعمه وعمني بفضله، فكان مثل الغيث العميم أو أكثر منه نفعا.
الشاهد: حذف المضاف إليه بعد "مثل"؛ لدلالة "وبل الديم" عليه، والتقدير: بمثل وبل الديم. والعامل: "أنفع" وهو غير مضاف، بل مجرور بالعطف على "مثل".
стр. 792
ومن غير الغالب قولهم: "ابدأ بذا من أول" بالخفض من غير تنوين (١)، وقراءة بعضهم: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: فلا خوف شيء عليهم (٢).
(١) أي على نية لفظ المضاف إليه، والتقدير: من أول الأمر. حكى ذلك أبو علي الفارسي.
(٢) "خوف" بالضم بلا تنوين على أن "لا" مهملة، أو عاملة عمل ليس، وبالفتح على أن "لا" عاملة عمل إن؛ فإن قدرت الفتحة إعرابا ففيه الشاهد. وإن قدرت بناء فلا. وقد يحذف المضاف إليه ويبقى المضاف على حاله؛ إذا كان معطوفا على مضاف إلى مثل المحذوف، عكس الصورة المذكورة، ومنه الحديث: عن أبي برزة الأسلمي، غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أو ثماني، بفتح الياء بلا تنوين؛ أي ثماني غزوات. ويقتصر في هذا على المسموع.
وقد أشار ابن مالك إلى حذف المضاف إليه بقوله:
ويحذف الثاني فيبقى الأول … كحالة إذا به يتصل
بشرط عطف وإضافة إلى … مثل الذي له أضفت الأولا
أي يحذف الثاني، وهو المضاف إليه، فيبقى الأول -وهو المضاف- على حاله الأول، حيث اتصاله بالمضاف إليه لا يتأثر بالحذف، وذلك بشرط أن يعطف على هذا المضاف مضاف إلى لفظ مثل الذي أضيف إليه المضاف الأول.
стр. 793
فصل: زعم كثير من النحويين أنه لا يفصل بين المتضايفين إلا في الشعر (١)،
(١) ذلك؛ لأن المضاف إليه بمنزلة الجزء من المضاف، فكما لا يفصل بين أجزاء الاسم لا يفصل بينه وبين ما نزل منزلة الجزء منه، وهذا رأي البصريين، وهو رأي حسن؛ لأن الفصل بينه المتضايفين يبعد المعنى عن الذهن، ويحتاج إلى تفكير لفهمه، ولا بد من قرية تدل على ذلك.
стр. 794
والحق أن مسائل الفصل سبع: منها ثلاث جائزة في السعة (١):
إحداها: أن يكون المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعله، والفاصل: إما مفعوله (٢)؛ كقراءة ابن عامر: ﴿قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ (٣) وقول الشاعر:
فسقناهم سوق البغاث الأجادل (٤)
وإما ظرفه؛ كقول بعضهم:
(١) ضابطها: أن يكون المضاف؛ إما اسما يشبه الفعل والفاصل بينهما معمول للمضاف منصوب، أو اسما لا يشبه الفعل والفاصل القسم.
(٢) يشترط أن يكون المفعول غير جملة؛ فلا يجوز: أعجبني قول أنا مذنب - السارق.
(٣) برفع "قتل" على أنه نائب عن فاعل "زين" وجر "شركائهم" على إضافة "قتل" إليه، من إضافة المصدر لفاعله باعتبار أمرهم به، ونصب "أولادهم" على أنه مفعوله، وقد فصل به بين المتضايفين. قيل: والفصل في هذا حسن.
(٤) عجز بيت من الطويل، لم ينسب لقائل، وعجزه:
عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة
اللغة والإعراب: عتوا: من العتو، وهو مجاوزة الحد. السلم -بكسر السين وفتحها: الصلح. البغاث، مثلثة الباء: طائر ضعيف يصاد ولا يصيد ولا نفع فيه. الأجادل: جمع أجدل، وهو الصقر، "عتوا" فعل ماض مسند لواو الجماعة، "إذا" ظرف بمعنى حين في محل نصب بعتوا، وهو مضاف إليه الجملة بعده. "رأفة" مفعول لأجله. "فسقناهم" الفاء عاطفة، و"ساق" فعل ماض، و"نا" فاعل، و"هم" مفعول. "سوق" مصدر منصوب بسقناهم، وهو مضاف إلى "الأجادل" فاعله "البغاث" مفعوله.
الشاهد: الفصل بين المضاف وهو "سوق"، والمضاف إليه وهو "الأجادل" فاعل المصدر بالمفعول وهو "البغاث"؛ لأن المراد: سوق الأجادل البغاث.
المعنى: أن أعداءنا تكبروا وطغوا وأفسدوا؛ لما رحمناهم وأجبناهم إلى الصلح رأفة بهم، فلم نر بدا أن نطاردهم ونأخذهم بالقسوة والشدة فسقناهم أمامنا، كما تسوق كواسر الطير، كالأجادل الضعيفة منها كالبغاث.
стр. 795
ترك يوما نفسك وهواها (١)
الثانية: أن يكون المضاف وصفا (٢) والمضاف إليه: إما (٣) مفعوله الأول والفاصل مفعوله الثاني؛ كقراءة بعضهم: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ (٤).
وقول الشاعر:
وسواك مانع فضله المحتاج (٥)(١) نصيحة نثرية، وتمامها: "سعى لها في رداها"، "ترك" مصدر مبتدأ "يوما" ظرف منصوب به، وقد فصله من المضاف إليه، وهو نفسك الواقع فاعلا للمصدر، ومفعوله محذوف.
"وهواها" مفعوله معه؛ أي ترك نفسك شأنها يوما مع هواها "سعى" خبر المبتدأ، ويجوز أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول والفاعل محذوف؛ أي تركك نفسك.
(٢) اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال.
(٣) لم يأت المصنف لـ"إما" هذه بمقابل، والصواب تأخيرها بعد كلمة "الفاصل"؛ لأن التنويع فيه، وأن يقول: والفاصل إما مفعوله الثاني؛ لأنه قد عادل ذلك: بقوله أو ظرفه.
(٤) أي ينصب "وعده"، وجر "رسله" فـ"مخلف" اسم فاعل متعد لاثنين "رسله" مضاف إليه من إضافة الوصف إلى مفعوله الأول "وعده"، مفعوله الأول "وعده" مفعول ثان، وقد فصل بينهما، والأصل: فلا تحسبن الله مخلف رسله وعده.
(٥) عجز بيت من الكامل، لم يعرف قائله، وصدره.
ما زال يوقن من يؤمك بالغنى
اللغة والإعراب: يوقن: يعلم علما لا شك فيه. يؤمك: يقصدك. المحتاج: الذي به حاجة إلى غيره، "ما" نافية. "زال" فعل ماض ناقص "يوقن" الجملة خبر زال مقدم. "من" اسم موصول اسمها مؤخر "يؤمك" الجملة صلة من "بالغنى" متعلق بيوقن "وسواك" مبتدأ ومضاف إليه، "مانع" خبر، وهو اسم فاعل مضاف إلى "المحتاج" وهو مفعوله الأول؛ لأن منع يتعدى إلى مفعولين. "فضله" مفعوله الثاني ومضاف إليه، وقد فصل به بينهما، وهو الشاهد والأصل: وسواك مانع المحتاج فضله.
المعنى: أن من يقصدك طالبا معروفك، يعلم علما لا يخالطه شك أنك ستغنيه وتجيب سؤله، وغيرك يمنع المحتاجين فضله ووفرة ماله.
стр. 796
أو ظرفه؛ كقوله ﷺ : "هل أنتم تاركو لي صاحبي" (١)، وقول الشاعر:
كناحت يوما صخرة بعسيل (٢)
الثالثة: أن يكون الفاصل قسمًا؛ كقولك: هذا غلام والله زيد (٣).
والأربع الباقية تختص بالشعر:
(١) هذا جزء من حديث قاله رسول الله ﷺ حين وقع خلاف بين أبي بكر وبعض الصحابة، فغضب النبي وقال ما معناه: جئتكم بالهدى فكذبتم، وقال أبو بكر: صدقت، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ تاركو، جمع تارك اسم فاعل من ترك مضاف إلى صاحبي بدليل حذف النون منه وهي تحذف للإضافة، وهو مفعوله "لي" جار ومجرور ظرف لتاركو، وقد فصل بين المضاف والمضاف إليه، وهو الشاهد:
(٢) عجز بيت من الطويل، لم يعرف قائله أيضا، وصدره:
فرشني بخير لا أكونن ومدحتي
اللغة والإعراب: رشني: فعل أمر، من راش السهم، ألزق عليه الريش لتقويته، والمراد: قوني وأصلح شأني، بعسيل، العسيل: مكنسة العطار التي يجمع بها العطر.
"فرشني" الفاء للاستئناف، و"رش" فعل أمر، والنون للوقاية، "لا" نافية. "أكونن" مضارع ناقص مبني على الفتح لنون التوكيد الحقيقية واسمها أنا، "ومدحتي" الواو للمعية، و"مدحتي" مفعول معه ومضاف إليه "كناحت" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر أكون، وهو اسم فاعل مضاف إلى "صخرة" وهي مفعوله. "يوما" ظرف لناحت، وقد فصل به بينهما، وهو الشاهد، "بعسيل" متعلق بناحت.
المعنى: يقول لمن يستجديه ويطلب عونه: قوني وأصلح من شأني ولا تبخل علي وتخيب آمالي فيك، حتى لا أكون في مدحي لك وثنائي عيك كمن ينحت الصخر بمكنسة العطار؛ يريد: أن جودة شعره في مدحه لم تؤثر فيه.
(٣) بجر "زيد" بإضافة "غلام" إليه. وقد ذكر الكسائي أن العرب يقولون ذلك. وحكى أبو عبيدة عن العرب قولهم: إن الشاة لتجتر فتسمع صوت والله ربها.
ومن مواضع الفصل اختيار: الفصل: بـ"إما"؛ كقول تأبط شرا:
هما خطتا إما إسار ومنة … وإما دم والقتل بالحر أجدر
стр. 797
إحداها: الفصل بالأجنبي، ونعني به معمول غير المضاف؛ فاعلًا كان؛ كقوله:
أنجب أيام والده به … إذ نجلاه فنعم ما نجلا (١)
ومفعولًا؛ كقوله:
تسقي امتياحًا ندى المسواك ريقتها (٢)
أي هما خطتا إسار. وقد حذفت نون المثنى المضاف وفصل بينهما بإما، ولخطة: الحالة والطريقة، وإسار: أي أسر ووقع في يد العدو. ومنة: أي امتنان وعفو بإطلاق السراح؛ أي أن الخطتين المعلومتين من السياق، هما: خطتا أسر وامتنان إن رأيتم العفو، أو قتل، وهو أولى بالجر، وهذا تهكم واستهزاء، والفصل بالجملة الشرطية؛ نحو: هذا خادم، إن شاء الله، المسجد.
هذا: ويشترط في الفصل مطلقا: ألا يكون المضاف إليه ضميرا؛ لأنه لا يفصل من عامله.
(١) بيت من المنسرح، منقصيدة للأعشى ميمون بن قيس، يمدح سلامة ذا فائش الحميري.
اللغة والإعراب: أنجب: من أنجب الرجل، ولد ولدا نجيبا نجلاه: ولداه "أنجب" فعل ماض، "أيام" ظرف متعلق به، "والداء فاعل أنجب مرفوع بالألف. "به" متعلق بأنجب، "إذ" ظرف زمان مضاف إليه لأيام، من إضافة العام للخاص.
وقد فصل بينهما بأجنبي من المضاف وهو "والداه"، الواقع فاعلا لأنجب، وفيه الشاهد، "نجلاه" فعل ماض وألف الاثنين العائدة على الوالدين فاعل، والهاء مفعول به والجملة في محل جر بإضافة. "إذ"، "فنعم" فعل ماض لإنشاء المدح. "ما" موصول فاعل نعم. "نجلا" الجملة صلة والعائد محذوف؛ أي نجلاه وفي البيت الفصل بالجار والمجرور وهو "به"، وهذا يدل على جواز الفصل بأكثر من معمول أجنبي للضرورة.
المعنى: أن والدي هذا المولود أتيا بولد حين ولداه، فنعم المولود الذ أنجباه.
(٢) صدر بيت من البسيط لجرير، من قصيدة يمحدح فيها يزيد بن عبد الملك، ويذم آل المهلب، وعجزه:
كما تضمن ماء المزنة الرصف
стр. 798
أي تسقي ندى ريقتها المسواك، أو ظرفا؛ كقوله:
كما خط الكتاب بكف يوما … يهودي يقارب أو يزيل (١)
اللغة والإعراب: امتياحا: مصدر امتاح؛ أي غرف الماء؛ والمراد هنا: الاستياك.
الندى: البلل. المسواك: العودة الذي يستاك به ريقتها؛ الريقة: الرضاب، وهو ماء الفم.
المزنة: السحابة البيضاء الرصف: الحجارة المرصوفة، والمفرد رصفة "تسقي" مشارع متعد لاثنين، والفاعل يعود على "أم عمرو" في قوله قبل:
ما استوصف الناس عن شيء يروقهم … إلا أرى أم عمرو فوق ما وصفوا
كأنها مزنة غراء واضحة … أو درة لا يواري ضوءها الصدف
"امتياحا" مصدر نائب عن ظرف الزمان؛ أي وقت امتياحها، أو حال مؤوله بالمشتق؛ أي ممتاحة "ندى" مفعول ثان مقدم لتسقي، "ريقتها" مضاف إليه لندى، "المسواك" مفعول أول، وقد فصل بين المتضايفين، ويجوز أن يكون "ندى" فاعل تسقي؛ فيكون الفصل بين الفاعل المضاف، والمضاف إليه، بالمفعول، على كل، فالفاصل أجنبي من المضاف؛ لأنه ليس معمولا له، وهو الشاهد. "كما" الكاف جارة، و"ما" مصدرية. "ماء" مفعول به لتضمن. "المزنة" مضاف إليه. "الرصف" فاعل تضمن، و"ما" وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، صفة لمفعول مطلق محذوف لتسقي؛ والتقدير: تسقي المسواك ندى ريقتها سقيا مشابها؛ لتضمن الرصف ماء المزنة.
المعنى: أم "أم عمرو" تسقي من رضاب فمها المسواك الذي تستاك به، فيشتمل على ريقها العذب الصافي، كما تشتمل الحجارة المرصوفة على ماء المطر الصافي؛ وذلك أن الماء المتراكم فوق هذه الحجارة، أصفى وأنقى ما يعرف العرب من الماء.
(١) بيت من الوافر، لله يثم بن الربيع بن زرارة -المكنى بأبي حية- النميري.
اللغة والإعراب: يقارب: يجعل بعض الكتابة قريبا من بعض. يزيل: يفرق ويباعد بينها. "كما" الكاف حرف جر وتشبيه. "وما" مصدرية. "الكتاب" نائب فاعل خط، والمصدر المكون من "ما" ومدهولها مجرور بالكاف، والجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف؛ أي رسم هذه الدار، كخط الكتاب. "بكف" متعلق بخط. "يهودي" مضاف إليه. "يوما" ظرف متعلق بخط أيضًا، وقد فصل به بين كف المضاف، وبين المضاف إليه، وهو
стр. 799
الثانية: الفصل بفاعل المضاف كقوله:
ولا عدمنا قهر وجد صب (١)
ويحتمل أن يكون منه، أو من الفصل بالمفعول قوله:
"يهودي"، وهو أجنبي من المضافا؛ لأنه لم يتعلق به وفيه الشاهد.
وجملتا "يقارب، أو يزيل" صفتان ليهودي.
المعنى: رسم هذه الدار محكم منسق على حسب المواقع؛ كخط الكتاب الذي يكتبه يهودي ماهر، فيدني بعض الكتابة من بعضها أحيانا، ويباعد بينها أحيانا أخرى؛ تبعا لما يتطلبه الرونق والجمال، وخص اليهودي؛ لأنه من أهل الكتاب فيما يعرف العرب.
(١) عجز بيت من الرجز، لم نقف على قائله، وصدره:
ما إن وجدنا للهوى من طب
اللغة والإعراب: الهوى: العشق، أو محبة الإنسان الزائدة للشيء. طب: علاج الجسم والنفس، عدمنا: فقدنا. قهر: غلبة، وجد: شدة الشوق والحب. صب: من الصبابة؛ وهي رقة الشوق وحرارته. "ما" مهملة "إن" زائدة، "من طب" مفعول وجدنا على زيادة "من"، وروي؛ رأينا وهما بمعنى. "ولا" الواو عاطفة، و"لا" حرف زائد لتوكيد النفي.
"قهر" مصدر مفعول عدمنا؛ وهو مضاف إلى "صب"؛ من إضافة المصدر لمفعوله، وقد فصل بينهما بفاعل المضاف؛ وهو "وجد"؛ لأنه فاعل المصدر. وفيه الشاهد.
المعنى: لم يجد علاجا ينفع ويشفي من برج به العشق، وكثيرا ما يغلب الحب والشوق على العاشق؛ فيملك عليه نفسه وقلبه، ويقوده إلى حتفه.
هذا: ويلاحظ أنه في المسألة الأولى من مسائل الجواز في السعة، أجيز الفصل بين المصدر المضاف وفاعله بالمفعول؛ كما في آية: ﴿قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾، وفي الشاهد بعدها، وهنا امتنع في السعة، إضافة المصدر إلى مفعول، والفصل بالفاعل، فما الفرق، مع أن المعروف جواز إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوله على حد سواء؟ لعل السبب هو أن إضافة المصدر للمفعول، مع ذكر الفاعل؛ فيه خلاف بين النحاة، حتى منعه بعضهم، على أن المعول عليه هو السماع.
стр. 800
فإن نكاحها مطر حرام (١)
بدليل أنه يروى بنصب مطر، وبرفعه (٢) فالتقدير: فإن نكاح مطر إياها أو هي.
الثالثة: الفصل بنعت المضاف؛ كقوله:
من ابن أبي شيخ الأباطح طالب (٣)(١) عجز بيت من الوافر، لمحمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت الأوسي، المعروف بالأحوص، من قصيدة يصف فيها "مطر" وزوجته، وصدره:
لئن كان النكاح أحل شيء
اللغة والإعراب: النكاح: الزواج. مطر: اسم رجل من أقبح الرجال، وزوجته من أجمل النساء، وكانت تريد فراقه، وهو يأبى ذلك. وقيل: إن الأحوص كان يهواها، ولكن أهلها زوجوها مطرا هذا. "لئن" اللام التوكيد، وإن شرطية. "كان" فعل الشرط.
"النكاح" اسم كان: "أحل شيء" خبرها ومضاف إليه. "فإن" الفاء واقعة في جواب الشرط. "نكاحها" اسم إن ومضاف إليه، وهو مضاف أيضا إلى "مطر" على رواية الجر، وقد فصل بينهما بالهاء، وهي محتملة للفاعلية والمفعولية؛ كما ذكر المصنف. قال صاحب التصريح: "ويشكل على هذه الرواية إضافة المصدر إلى شيئين". "حرام" خبر إن.
(٢) أما على رواية النصب؛ فيكون التقدير: فإن نكاح مطر هي؛ فنكاح مصدر مضاف إلى فاعله، ومطرا مفعوله، ويكون من الفصل بالفاعل، وناب ضمير غير الرفع مناب ضمير الرفع. وعلى رواية الرفع؛ يكون التقدير: فإن نكاح مطر إياها؛ فنكاح مصدر أضيف إلى مفعوله، و"مطر" فاعله، ويكون من الفصل بالمفعول.
(٣) عجز بيت من الطويل، ينسب لمعاوية بن أبي سفيان، وقد قاله حين نجا من ضربة من أراد قتله. وكان ثلاثة من الخوارج قد اتفقوا على قتله، وقتل علي بن أبي طالب، وعمرو بن العاص؛ فنجا من الطعنة، ولم يخرج عمرو ليلة التنفيذ -وقتل من ناب عنه في الصلاة.
وقتل علي بيد عبد الرحمن بن ملجم -لعنه الله- والقصة مشهورة. وصدر البيت:
نجوت وقد بل المرادي سيفه
اللغة والإعراب: المرادي: نسبة إلى قبيلة مراد باليمن، والمراد ابن ملجم. الأباطح:
стр. 801
الرابع: الفصل بالنداء؛ كقوله:
كأن برذون أبا عصام … زيد حمار دق باللجام (١)
أي كأن برذون يا أبا عصام.
جمع أبطح، وهو المكان الواسع، ومسيل الماء فيه دقاق الحصى؛ والمراد مكة، وأراد بشيخها: أبا طالب؛ لأنه كان عظيما فيها، "وقد بل" الواو للحال، والجملة حال من التاء في نجوت. "المرادي" فاعل بل. "بسيفه" مفعول ومضاف إليه. "من ابن" متعلق ببل. "أبي" مضاف إليه، وهو مضاف إلى "طالب" شيخ الأباطح" صفة لأبي، ومضاف إليه وقد فصل به بين المضاف؛ وهو "أبي"، والمضاف إليه؛ وهو "طالب"، وهو نعت للمضاف، وفيه الشاهد. والأصل: من ابن أبي طالب، شيخ الأباطح.
المعنى: تخلصت من القتل، وقد لطخ ابن ملجم -لعنه الله- سيفه بدم علي بن أبي طالب، شيخ مكة وعظيمها.
(١) بيت من الرجز، لم نقف على قائله.
اللغة والإعراب: برذون؛ البرذون من الخيل: ما ليس بعربي أبا عصام: كنية رجل.
دق: من الدقة، ضد غلط. "كأن"حرف تشبيه ونصب. "برذون" اسم كأن، "أبا عصام" منادى بحذف الياء ومضاف إليه. "زيد" مضاف إليه لبرذون: "حمار" خبر كأن. "دق" ماض مبني للمفعول أو للفاعل، ومرفوعه يعود على حمار. "باللجام" متعلق بدقة، والجملة صفة لحمار.
المعنى: يقول: أن برذون زيد أبا عصام غير أصل، وهو هزيل؛ مثل حمار ضعف وهزل؛ بسبب اللجام.
الشاهد: الفصل بين المضاف؛ وهو "برذون"، والمضاف إليه؛ وهو "زيد" بالنداء؛ وهو "أبا عصام"، وقيل: إن أبا عصام هو زيد؛ وعلى ذلك يكون "برذون" مضافا إلى أبا عصام"، على لغة القصر، و"زيد" بالجر بدل منه، ولا شاهد فيه حينئذ. وفي الفصل بين المتضايفين يقول الناظم.
فصل مضاف شبه فعل ما نصب … مفعولًا أو ظرفًا أجز ولم يعب
стр. 802
فصل: في أحكام المضاف للباء.
يجب كسر آخره (١) كغلامي، ويجوز فتح الياء وإسكانها (٢). ويستثنى من هذين الحكمين (٣) أربع مسائل، وهي: المقصور؛ كفتى وقذى، والمنقوص؛ كرام وقاض، والمثنى كابنين وغلامين، وجمع المذكور السالم كزيدين ومسلمين، فهذه الأربعة أخرها واجب السكون (٤) … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... …
فصل يمين واضطرارا وجدا … بأجنبي أو بنعت أو ندا
أي أجز فصل ما نصبه المضاف الذي يشبه الفعل؛ إذا كان ذلك المنصوب مفعولا أو ظرفا، ويجوز الفصل باليمين؛ أي القسم. أما في حالة الضرورة؛ فقد وجد الفصل بالأجنبي؛ وهو ما ليس معمولا للمضاف، أو بالنعت، أو بالنداء. وخص النعت والنداء بالذكر -وإن كانا يدخلان في الفصل بالأجنبي- زيادة في الإيضاح.
(١) أي آخر المضاف؛ وذلك لمناسبة الياء؛ سواء كان صحيحا؛ كما مثل المصنف، أو شببها به؛ وهو: ما آخره واو أو ياء قبلها ساكن، كدلو وظبي.
(٢) والإسكان هو الأصل، وتكون مبنية على السكون، أو الفتح في محل جر. وقد تحذف الياء؛ اكتفاء بالكسرة قبلها، وقد تقلب الياء مع فتح ما قبلها، كغلاما، وقد تحذف الألف اكتفاء بالفتحة، وتختص هذه الأوجه بالإضافة المحضة؛ لا بالنداء كما في التسهيل، أما في غيرها، فلا حذف ولا قلب؛ كمكرمي؛ لأنها في نية الانفصال فليست الياء كجزء من الكلمة.
(٣) أي وجوب كسر الآخر، وجواز فتح الياء وإسكانها.
(٤) لأن آخر المقصور والمثنى المرفوع ألف، وآخر المنقوص والمثنى المجرور والمنصوب، وجمع المذكر مطلقا، ياء مدغمة في ياء المتكلم، والألف والحرف المدغم لا يقبلان التحريك.
стр. 803
والياء معها واجبة الفتح (١). وندر إسكانها بعد الألف في قراءة نافع: ﴿وَمَحْيَاي﴾ (٢)، وكسرها بعدها في قراءة الأعمش (٣)، والحسن: ﴿هِي
(١) وذلك للخفة، والتخلص من التقاء الساكنين.
وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
آخر ما أضيف لليا اكسر إذا … لم يك معتلًا كرام وقذى
أو يك كابنين وزيدين فذى … جميعها اليا بعد فتحها احتذى
أي اكسر آخر الاسم الذي أضيف للياء؛ أي ياء المتكلم؛ بشرط ألا يكون هذا الاسم معتل الآخر؛ كرام: اسم فاعل من رمى، وقذى؛ وهو الأجسام الصغيرة اليت تصيب العين فتؤلمها، والمراد برام: المنقوص، وبقذى: المقصور، والمعتل يشملهما، وألا يكون كابنين وزيدين -أي المثنى وجمع المذكر وشبههما، فهذه الأربعة جميعها اليا احتذي -أي اتبع- فتحها بعدها؛ أي أن الياء بعدها تكون مفتوحة.
(٢) يلزم على هذه القراءة التقاء ساكنين على غير حده الجائز.
(٣) هو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش، الأسدي الكوفي، أحد أصحاب القراءات الشاذة بعد العشرة أخذ القراءة عن عاصم ومجاهد وغيرهما. وكان حافظا ثبتا، واسع العمل بالقراءة ورعا ناسكا، يتجنب الاتصال بأصحاب السلطان، وكان يسمى "المصحف"؛ لشدة إتقانه وضبطه قال هشام: "ما رأيت بالكوفة أحدا أقرأ لكتاب الله من الأعمش". وكان مع هذا ملح ونوادر؛ روي أنه خرج يوما إلى الطلب؛ فقال: "لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم ما خرجت إليكم"، وتوفي ﵀ ١٤٨ هـ.
стр. 804
عَصَاي﴾ (١). وهو (٢) مطرد في لغة بني يربوع (٣) في الياء المضاف إليها جمع المذكر السالم؛ وعليه قراءة حمزة: "بِمُصْرِخِيِّ إِنِّي".
وتدغم ياء المنقوص والمثنى والمجموع في ياء الإضافة كقاضي (٤)، ورأيت ابني وزيدي (٥) وتقلب واو الجمع ياء (٦) ثم تدغم كقوله:
أودى بني وأعقبوني حسرة (٧)(١) أي بالكسر؛ على أصل التخلص من الساكنين.
(٢) أي الكسر.
(٣) حي من تميم، رأسه يربوع بن حنظلة بن مالك، وشاعرهم الأغلب العجلي. ومنهم متمم بن نويرة الصحابي.
(٤) رفعا ونصبا وجرا، ويعرب بحركات مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها سكون الإدغام.
(٥) أصلهما: ابنين لي، وزيدين لي؛ حذفت النون واللام للإضافة، ثم أدغمت الياء الساكنة في الياء الثانية هي المضاف إليه، وفتحت ياء المتكلم.
(٦) اي تطبيقا للقاعدة الصرفية؛ وهي: أنه إذا اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وكسر ما قبلها إن لم يكن هنالك مانع؛ تقول: أنتم معاوني في صد العدو؛ وأصله معاونون لي؛ حذفت النون واللام للإضافة؛ كما سبق فصار معاونوي؛ قلبت الواو ياء على القاعدة، وأدغمتا، وكسر ما قبلهما للمناسبة؛ فهو مرفوع بالواو المنقلبة ياء.
(٧) صدر بيت من الكامل، لأبي ذؤيب الهذلي؛ خويلد بن خالد بن محرث، من قصيدة يرثي فيها أبناء له خمسة هلكوا جميعا في الطاعون في عام واحد، وعجزه:
عند الرقاد وعبر لا تقلع
ويعد العلماء هذه المرثية في الذروة من شعر الرثاء ومطلعها:
أمن المنون وريبها تتوجع … والدهر ليس بمعتب من يجزع
اللغة والإعراب: أودى: هلك. أعقبوني: أورثوني، خلفوا لي. حسرة، حزنا مع ألم. عبرة: دمعا. الرقاد: النون. لا تقلع: لا تذهب ولا تنقضي. "بني" فاعل أودى؛ وهو
стр. 805
وإن كان قبلها ضمة قلبت كسرة؛ كما في بني ومسلمي (١) أو فتحة أبقيت (٢) كمصطفى وتسلم ألف التثنية (٣)؛ كمسلماي. وأجازت هذيل في ألف المقصورة قلبها ياء (٤)
جمع ابن، وأصل بنون لي عمل فيه ما عمل في مثله، وهو مرفوع بالواو المنقلبة ياء، المدغمة في ياء المتكلم "حسرة" مفعول أعقبوني. "عند" ظرف متعلق بأعقب. "الرقاد" مضاف إليه. "وعبرة" معطوف على حسرة. "لا تقلع" الجملة في محل نصب صفة لعبرة.
المعنى: هلك أبنائي وتركوا لي حزنا مضنيا، وألما ممضا، ودموعا لا تنقطع، وخص النوم؛ لأنه مثار الهموم والأشجان.
الشاهد: قلب واو الجمع ياء عند إضافته لياء المتكلم، وإدغامها لما ذكرنا.
(١) لأن الكسرة هي التي تناسب الياء: وفي ذلك يقول الناظم.
وتدغم اليا في والواو وإن … ما قبل واو ضم فاكسره يهن
أي تدغم الياء التي في آخر المضاف -في المنصوب من المثنى والجمع- في ياء المتكلم المضاف إليه. وكذلك تدغم الواو في جمع المذكر المرفوع بعد قلبها ياء؛ وإن كان ما قبل واو الجمع مضموما بعد قلبها ياء، وإدغامها في ياء المتكلم؛ وجب قلب هذه الضمة كسرة ليهون -أي يسهل- النطق.
(٢) لتدل على الألف المحذوفة للساكنين.
(٣) لأنه لا موجب لقلبها ياء، وكذلك ما حمل عليها كثنتاي، وألف المقصور؛ كهدى، على الراجح.
(٤) أي: لتكون عوضا عن الكسرة قبل الياء، ثم يدغمونها في ياء المتكلم، فيقولون: في هذى، هدي. وتكون في هذه الحالة معربة بالياء التي أصلها الألف، بدلا من الحركات المقدرة على الألف، فهو مما ناب فيه حرف عن حركة.
стр. 806
كقوله:
سبقوا هوي وأعتقوا لهواهم (١)
واتفق الجميع على ذلك (٢) في علي ولدي (٣). ولا يختص بياء المتكلم بل هو عام في كل ضمير؛ نحو: عليه ولديه وعلينا ولدينا، وكذا الحكم في إلي.
(١) صدر بيت، لأبي ذؤيب الهذلي، من مرثيته السابقة، وعجزه:
فتخرموا ولكل جنب مصرع
اللغة والإعراب: هوى: ما أهواه وأشتهيه، أعنقوا: أسرعو؛ من العتق؛ وهو السير السريع، والمراد: تبع بعضهم بعضا، فتخرموا: اخترمهم الموت واستأصلهم. مصرع: مكان يصرع ويطرح فيه، "هوى" مفعول سبقوا منصوب بالفتحة المقدرة على الألف المنقلبة ياء، أو بالياء التي أصلها الألف، كما أوضحنا و"أعنقوا" معطوف على سبقوا. "لهواهم" جار ومجرور متعلق بأعنقوا، وهو مجرور بكسرة مقدرة على الألف؛ للتعذر، و"هم" مضاف إليه. "فتخرموا" الفاء عاطفة، وتخرموا فعل ونائب فاعل، "ولكل" الواو للحال، ولكل متعلق بمحذوف خبر مقدم، "جنب" مضاف إليه. "مصرع" مبتدأ مؤخر.
المعنى: مات أبنائي، وسبقوني إلى ما كنت أحب وأشتهي، واستأصلهم الموت واحدا بعد واحد، ولكل إنسان أجله، ومكانه الذي يوارى فيه جثمانه.
الشاهد: قلب ألف المقصور في "هوي" ياء على لغة هذيل، وإدغامها في ياء المتكلم؛ وأصله هواي، والعرب كافة يبقون ألف المقصور عند إضافته للياء، وفي ذلك يقول الناظم:
وألفا سلم وفي المقصور عن … هذيل انقلابها ياء حسن
(٢) أي على قلب الألف مع ياء المتكلم.
(٣) المراد "علا" الظرف، وهو لغة في "عل"، بمعنى فوق، وكذلك "لدى" الظرف بمعنى عند.
أما الحرفية فلا تضاف.
стр. 807
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: إذا أضيف "ابنم" لياء المتكلم جاز إبقاء ميمه الزائدة وحذفها، مع إسكان الياء، وكسر ما قبلها في الحالتين؛ تقول: ابنمي -أو ابني. هذا: ويجوز زيادة هاء السكت الساكنة غالبا، عند الوقوف على ياء المتكلم، مع بناء الياء على الفتح؛ كقوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ، وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ، يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ، مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾، وقول السيدة عائشة: "أبيه وما أبيه".
стр. 808
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسئلة والتمرينات:
١ عرف الإضافة، واذكر ما تحدثه في آخر الاسم من تغيير، ومتى تكون بمعنى "من"، أو"في"؟
٢ اذكر أنواعها، وما الذي يفيده كل نوع، وما تختص به الإضافة اللفظية، مثل لما تقول بأمثلة من إنشائك.
٣ يقولون: "إن إضافة الوصف لمعموله لا تفيد المضاف تعريفا، ولا تخصيصا". وضح ذلك بالمثال، والشاهد.
٤ ما الذي يمتنع إضافته من الأسماء؟ وما الذي تجب إضافته إلى المفرد، وإلى المضمر؟ مثل لما تقول.
٥ بين نوع ما تضاف إليه الأسماء الآتية: لدى -كل- غير. ووضح بالأمثلة.
٦ ماذا يشترط فيما تضاف إليه "كلا" و"كلتا"؟ اذكر أمثلة موضحة من إنشائك.
٧ يستشهد النحويون بما يأتي في باب الإضافة، بين موضع الاستشهاد، واشرحه:
قال تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾.
﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾.
﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾.
﴿لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾.
﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾.
﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾.
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾.
﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾.
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾.
стр. 809
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أما ترى حيث سهيل طالعا … نجما يضيء كالشهاب لامعا
أتي الفوحش عندهم معروفة … ولديهم ترك الجميل جميل
ألم تعلمي يا عمرك الله أنني … كريم على حين الكرام قليل
وما زال مهري مزجر الكلب منهم … لدن غدوة حتى دنت لغروب
ولئن حلفت على يديك لأحلفن … بيمين صدق من يمينك مقسم
٨ أعرب ما تحته خط من قول أمير الشعراء أحمد شوقي، يخاطب أبا البنات الذي لم يرزق بنين، وما فيه من شاهد في الإضافة.
إن البنات ذخائر من رحمة … وكنوز حب صادق ووفاء
الساهرات لعلة أو كبرة … والصابرات لشدة وبلاء
والباكياتك حين ينقطع البكا … والزائراتك في العرا والنائي
٩ بين فميا يأتي: المضاف، والمضاف إليه، مع بيان نوع الإضافة، وفائدتها:
اعلم صديقي أن قصارى جهد النمام الإيقاع بين الأصدقاء؛ فحسبك تلك القطعية، ولقد كان ظلما؛ أي ظلم! أن يخرج أهل فلسطين من ديارهم التي أقاموا فيها، من لدن أقدم العصور، وكل منا ينظر في شئونه ليس غير. ألا إن التاريخ ليطل علينا من عل، ويسجل في صفحاته أينا كان أو العاملين، وسيجعل الله بعد عسر يسرا.
قال ﵇: "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه".
يا شاه ما قنص لمن حلت له … حرمت علي وليتها لم تحرم
وأفنى رجالي فبادوا معا … فأصبح قلبي بهم مستفز
ولم أر مثل الخير يتركه الفتى … ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع
سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها … فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع
أأكذب عامدًا من أجل مالي … فليس بنافعي ما عشت مالي
١٠ أعرب البيت الآتي، وبين ما فيه من شاهد، واذكر متى تبن "أي"، ومتى تعرب:
ألا تسألون الناس أيي وأيكم … غداة التقينا كان خرا وأكرما
١١ اشرح قول ابن مالك:
وما يلي المضاف يأتي خلفا … عنه في الإعراب إذا ما حذفا
стр. 810
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١٣ تأتي "لدن" بمعنى "عند"، و"عل" بمعنى "فوق"، ولكن بينهما فروق؛ فما هي هذه الفروق؟ وضح ما تقول بالمثال.
١٤ بين حكم "لبيك" و"سعديك"، ونظائرهما في الإضافة، ثم اشرح معناهما، وكيف تعربهما؟
١٥ أعرب البيت الآتي، وبين ما الشاهد فيه، واشرحه شرحا أدبيا:
حنانيك مسئولا ولبيك داعيا … وحسبي موهوبا وحسبك واهبا