← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

كقوله: سبقوا هوي وأعتقوا لهواهم (١) واتفق الجميع على ذلك (٢) في علي ولدي (٣). ولا يختص بياء المتكلم بل هو عام في كل ضمير؛ نحو: عليه ولديه وعلينا ولدينا، وكذا الحكم في إلي. (١) صدر بيت، لأبي ذؤيب الهذلي، من مرثيته السابقة، وعجزه: فتخرموا ولكل جنب مصرع اللغة والإعراب: هوى: ما أهواه وأشتهيه، أعنقوا: أسرعو؛ من العتق؛ وهو السير السريع، والمراد: تبع بعضهم بعضا، فتخرموا: اخترمهم الموت واستأصلهم. مصرع: مكان يصرع ويطرح فيه، "هوى" مفعول سبقوا منصوب بالفتحة المقدرة على الألف المنقلبة ياء، أو بالياء التي أصلها الألف، كما أوضحنا و"أعنقوا" معطوف على سبقوا. "لهواهم" جار ومجرور متعلق بأعنقوا، وهو مجرور بكسرة مقدرة على الألف؛ للتعذر، و"هم" مضاف إليه. "فتخرموا" الفاء عاطفة، وتخرموا فعل ونائب فاعل، "ولكل" الواو للحال، ولكل متعلق بمحذوف خبر مقدم، "جنب" مضاف إليه. "مصرع" مبتدأ مؤخر. المعنى: مات أبنائي، وسبقوني إلى ما كنت أحب وأشتهي، واستأصلهم الموت واحدا بعد واحد، ولكل إنسان أجله، ومكانه الذي يوارى فيه جثمانه. الشاهد: قلب ألف المقصور في "هوي" ياء على لغة هذيل، وإدغامها في ياء المتكلم؛ وأصله هواي، والعرب كافة يبقون ألف المقصور عند إضافته للياء، وفي ذلك يقول الناظم: وألفا سلم وفي المقصور عن … هذيل انقلابها ياء حسن (٢) أي على قلب الألف مع ياء المتكلم. (٣) المراد "علا" الظرف، وهو لغة في "عل"، بمعنى فوق، وكذلك "لدى" الظرف بمعنى عند. أما الحرفية فلا تضاف.

стр. 807

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تنبيه: إذا أضيف "ابنم" لياء المتكلم جاز إبقاء ميمه الزائدة وحذفها، مع إسكان الياء، وكسر ما قبلها في الحالتين؛ تقول: ابنمي -أو ابني. هذا: ويجوز زيادة هاء السكت الساكنة غالبا، عند الوقوف على ياء المتكلم، مع بناء الياء على الفتح؛ كقوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ، وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ، يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ، مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾، وقول السيدة عائشة: "أبيه وما أبيه".

стр. 808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف الإضافة، واذكر ما تحدثه في آخر الاسم من تغيير، ومتى تكون بمعنى "من"، أو"في"؟ ٢ اذكر أنواعها، وما الذي يفيده كل نوع، وما تختص به الإضافة اللفظية، مثل لما تقول بأمثلة من إنشائك. ٣ يقولون: "إن إضافة الوصف لمعموله لا تفيد المضاف تعريفا، ولا تخصيصا". وضح ذلك بالمثال، والشاهد. ٤ ما الذي يمتنع إضافته من الأسماء؟ وما الذي تجب إضافته إلى المفرد، وإلى المضمر؟ مثل لما تقول. ٥ بين نوع ما تضاف إليه الأسماء الآتية: لدى -كل- غير. ووضح بالأمثلة. ٦ ماذا يشترط فيما تضاف إليه "كلا" و"كلتا"؟ اذكر أمثلة موضحة من إنشائك. ٧ يستشهد النحويون بما يأتي في باب الإضافة، بين موضع الاستشهاد، واشرحه: قال تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾. ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾. ﴿لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾. ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾. ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾. ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾. ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾. ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾. ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾.

стр. 809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أما ترى حيث سهيل طالعا … نجما يضيء كالشهاب لامعا أتي الفوحش عندهم معروفة … ولديهم ترك الجميل جميل ألم تعلمي يا عمرك الله أنني … كريم على حين الكرام قليل وما زال مهري مزجر الكلب منهم … لدن غدوة حتى دنت لغروب ولئن حلفت على يديك لأحلفن … بيمين صدق من يمينك مقسم ٨ أعرب ما تحته خط من قول أمير الشعراء أحمد شوقي، يخاطب أبا البنات الذي لم يرزق بنين، وما فيه من شاهد في الإضافة. إن البنات ذخائر من رحمة … وكنوز حب صادق ووفاء الساهرات لعلة أو كبرة … والصابرات لشدة وبلاء والباكياتك حين ينقطع البكا … والزائراتك في العرا والنائي ٩ بين فميا يأتي: المضاف، والمضاف إليه، مع بيان نوع الإضافة، وفائدتها: اعلم صديقي أن قصارى جهد النمام الإيقاع بين الأصدقاء؛ فحسبك تلك القطعية، ولقد كان ظلما؛ أي ظلم! أن يخرج أهل فلسطين من ديارهم التي أقاموا فيها، من لدن أقدم العصور، وكل منا ينظر في شئونه ليس غير. ألا إن التاريخ ليطل علينا من عل، ويسجل في صفحاته أينا كان أو العاملين، وسيجعل الله بعد عسر يسرا. قال ﵇: "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه". يا شاه ما قنص لمن حلت له … حرمت علي وليتها لم تحرم وأفنى رجالي فبادوا معا … فأصبح قلبي بهم مستفز ولم أر مثل الخير يتركه الفتى … ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها … فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع أأكذب عامدًا من أجل مالي … فليس بنافعي ما عشت مالي ١٠ أعرب البيت الآتي، وبين ما فيه من شاهد، واذكر متى تبن "أي"، ومتى تعرب: ألا تسألون الناس أيي وأيكم … غداة التقينا كان خرا وأكرما ١١ اشرح قول ابن مالك: وما يلي المضاف يأتي خلفا … عنه في الإعراب إذا ما حذفا

стр. 810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١٣ تأتي "لدن" بمعنى "عند"، و"عل" بمعنى "فوق"، ولكن بينهما فروق؛ فما هي هذه الفروق؟ وضح ما تقول بالمثال. ١٤ بين حكم "لبيك" و"سعديك"، ونظائرهما في الإضافة، ثم اشرح معناهما، وكيف تعربهما؟ ١٥ أعرب البيت الآتي، وبين ما الشاهد فيه، واشرحه شرحا أدبيا: حنانيك مسئولا ولبيك داعيا … وحسبي موهوبا وحسبك واهبا

стр. 811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: على باب حروف الجر. ١ يسمي الكوفيون حروف الجر "حروف الإضافة"، ولهذه التسمية علاقة بحاجة هذه الحروف إلى متعلق. وضح ذلك. ٢ تستعمل "كي" حرف جر مصدرية؛ فمتى تتعين للجر؟ وما الأشياء التي تجرها؟ ٣ ما الذي تجره "رب"؟ وما شرط جرها للضمير؟ وضح ذلك بأمثلة. ٤ ما الفرق بين حرف الجر الأصلي، والزائد، والشبيه الزائد؟ هات مثالا لكل. ٥ من معاني "من": التنصيص على العموم، وتأكيد التنصيص عليه، اشرح ذلك، وبين الفرق بينهما، موضحا بالمثال، ثم اذكر أمثلة فيها "من" للتبعيض، وللبدل، وزائدة. ٦ اشرح قول الناظم: و"مذ ومنذ" اسمان حث رفعا … أو أوليا الفعل كجئت مذ دعا ٧ اذكر خمسة من المواضع التي يطرد فيها حذف الجار، وإبقاء عمله، ومثل. ٨ ما الذي تلحقه "ما" من حروف الجر؟ وما حكم ما تلحقه منها؟ وضح ما تقول. ٩ فيما يأتي شواهد في "باب حروف الجر"؛ بين موضع الشاهد على ضوء ما عرفت: قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾. ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾. ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾. ﴿اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا﴾. ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾. ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾. ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾. ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾. ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.

стр. 812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾. ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾. ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾. في الحديث: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته". "بني الإسلام على خمس". "رب ضارة نافعة". إني نظرت إلى الشعوب فلم أجد … كالجهل داء للشعوب مبيدا وجانب من الثرى يدعى الوطن … ملء العيون والقلوب والفطن ما لمحب جلد أن يهجرا … ولا حبيب رأفة فيجبرا بدا لي أني لست مدرك ما مضى … ولا سابق شيئا إذا كان جائيا لقد علمت سمراء أن حديثها … نجيع كما ماء السماء نجيع وإنك لم يفخر عليك كفاخر … ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب تناوله بالرمح ثم انثنى له … فخر سريعا لليدين وللفم ليس الغبي بسيد في قومه … لكن سيد قومه المتغابي فلما تفرقنا كأني ومالكا … لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ١٠ اشرح وأعرب قول ابن الرومي، يهجو خالدا القحطبي: أخالد ما أغراك من عداوة … ولا ترة لولا الشقاء المقدر ١١ هات أمثلة من إنشائك في الحالة الحاضرة لما يأتي: استعمال "كاف" و"عن" اسمين -زيادة "ما" بعد "رب" وعدم كفها عن العمل. استعمال "منذ" اسما، وبعده جملة اسمية -استعمال "في" بمعنى الباء، والعكس. ١٢ أعرب ما تحته خط فيما يأتي، وبين الشاهد فيه؛ وهو لأبي محمد اليزيدي النحوي: شكوتم إلينا مجانينكم … ونشكو إليكم مجانينا فلولا المعافة كنا كهم … ولولا البلاء لكانوا كنا ١٣ بين فيما يأتي حرف الجر، ومعناه، ومجروره، الزائد، والأصلي: أيها العاقل: إلي بأذنك وعقلك؛ ادخر من غناك لفقرك، ومن صحتك لمرضك، ومن

стр. 813

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . دنياك لأخرتك، ولا تكن في غفلة عن هذا؛ ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾، وابتعد عن المعاضي ما استطعت؛ فسيجمع الله الناس ليوم تشيب من هوله الولدان، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾، وكن كما أمرك مولاك، ودع الغوى، فعن قريب يؤديه الدهر، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾، واعلم أن الناس في عراك منذ خلق الله الخلق، فالعاجز من اعتمد على غيره؛ ولو كان أقرب الناس إليه، والقوي من اعتمد على نفسه، وجازى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، ولم يلق بنفسه إلى ما فيه هلاكه، وتحلى بالخلق الكريم، وتمثل بقول الشاعر: ولم أر كالمعروف أما مذاقه … فحلو وأما وجهه فجميل

стр. 814

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب: إعمال المصدر واسمه الاسم الدال على مجرد الحدث، إن كان علمًا؛ كفجار وحماد للفجرة والمحمدة، أو مبدوءًا بميم زائدة لغير المفاعلة؛ كمضرب، ومقتل، أو متجاوزًا فعله الثلاثة، وهو بزنة اسم حدث الثلاثي؛ كغسل ووضوء في قولك: اغتسل غسلًا، وتوضأ وضوءًا؛ فإنهما بزنة القرب والدخول ي: قرب قربًا، ودخل دخولًا؛ فهو اسم مصدر، وإلا فمصدر (١) ويعمل المصدر عمله فعله (٢). . . . . . . . . . . باب إعمال المصدر واسمه: (١) - المصدر من حيث معناه: هو الاسم الذي يدل -غالبًا- على الحدث المجرد من غير ارتباط بزمان، أو مكان، أو بذات، أو بعلمية. ومدلوله الحقيقي: أمر معنوي محض، يدل عليه اللفظ المعروف، وتسميته مصدرا مجاز. ولا بد من ناحيته اللفظية أن يشتمل على جميع الحروف الأصلية والزائدة في فعله لفظًا أو تقديرًا، وقد يزيد عنها؛ كأكرمه إكرامًا، ولا يمكن أن ينقص بدون تعويض. أما اسم المصدر، فهو كالمصدر في معناه؛ من حيث دلالته على الحدث المجرد، ويكون علم جنس كما ذكر الموضح. ويخالفه في لفظه بنقص حروفه عن حروف فعله بدون تعويض. وما ذكره المصنف من اعتبار المبدوء بميم زائدة لغير فاعله اسم مصدر، مجانب لما عليه جمهور النحاة؛ من أن يسمى مصدرا ميميًا كما سيأتي - لا اسم المصدر. هذا: ويرى بعض المحققين أن اسم المصدر، يدل مباشرة على لفظ المصدر لا على الحدث، أما دلالته على الحدث فتبعية؛ جاءت بوساطة دلالته على المصدر. ومن أسماء المصدر: كل اسم يدل على معنى مجرد وليس له فعل، كالقهقري. (٢) - سواء كان متعديًا أو لازمًا، ويخالف المصدر فعله في أمور؛ أهمها: أن المصدر لا يعمل إلا إذا كان مصدر نائبًا عن فعله. وفي رفعه نائب الفاعل خلاف، والمختار جوازه عند

стр. 815

إن كان يحل محله فعل؛ إما مع "أن" (١)؛ كعجبت من ضربك زيدًا أمس، ويعجبني ضربك زيدًا غذاء؛ أي: أن ضربتهن وأن تضربه. وإما مع "ما" (٢)؛ كيعجبني ضربك زيدًا الآن؛ أي ما تضربه، ولا يجوز في نحو: ضربت ضربًا زيدًا، منصوبًا بالمصدر؛ لانتفاء هذا الشرط (٣). أمن اللبس؛ نحو: سررت من رش بالطائرة المبيدات الحشرية. بخلاف الفعل؛ فإنه يعمل وجوبًا بلا شرط، ويتحمل ضمير مرفوعه المحذوفن فاعلًا كان أو نائب فاعل. (١) - أي المصدرية، وذلك إذا كان الزمان ماضيًا أو مستقبلًا. (٢) - أي المصدرية أيضًا، وذلك حين يكون الزمان حالًا ولا تصلح له "أن"، وتدل كذلك على الماضي والمستقبل. وخصت بإرادة الحال لتعذره مع أن، ولأن دلالة "أن" مع الماضي على المضي، ومع المضارع على المستقبل، أشد من دلالة "ما" -هو شرط في عمله في غير الظرف والجار والمجرور، أما عمله فيهما؛ فلا يشترط فيه شيء ما. ويحذف الفعل فينوب عنه مصدره في عمله، وفي تأديه معناه؛ نحو: تعظيمًا والديك، وإشفاقًا على الضعيف، كما تقدم في موضعه. (٣) - لأنه لا يصلح أن يحل محاله فعل مع "أن" أو "ما"؛ وإنما نصب زيد بضربت؛ لأن المصدر المؤكد لعامله المذكور لا يعمل كما سلف. وما ذكره المصنف لعمل المصدر شرط إيجابي لابد من وجوده، وهنالك شروط سلبية؛ منها: أ- ألا يكون مصغرا؛ فلا يجوز: أميرك مطاع؛ تريد: أمرك. ب- ولا ضميرا؛ فلا يصح: حبي والدي عظيم، وهو أمي أعظم، خلافا للكوفيين، ورأيهم ضعيف؛ لأن المضير مصدر. جـ- ولا مختومًا بالتاء الدالة على الوحدة؛ أي المرة؛ فلا يجوز: سررت بضربتك الفائزة. أما التاء من بنية الكلمة؛ كرحمة ورهبة، فلا تمنع؛ تقول: رحمتك الفقراء دليل على مروءتك وحسن خلقك؟ د- وأن يكون مفردا؛ لا مثنى ولا مجموعًان وشذ إعمال غير المفرد في قول الشاعر: قد جربوك فما زادت تجاربهم … أبا قدامة إلا المجد والفنعا

стр. 816

وعمل المصدر مضافًا أكثر (١)؛ نحو: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاس﴾ (٢)، ومنونًا أقيس (٣)؛ نحو: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا﴾ (٤)، وبأل قليل ضعيف (٥)؛ كقوله: ضعيف النكاية أعداءه (٦) وأجاز بعض العلماء عمل الجميع، وهو رأي مقبول لا مانع من الأخذ به. هـ- وإلا يكون يكون مفصولًا من معموله بأجنبي ولا بتابع؛ فلا يسوغ: إني أسرع إلى إجابة صارخة المتسجير. و- ولا موصوفا قبل العمل؛ فلا يصح: ساءني عتابك الأليم محمدا. ز- ولا مؤخرا عن معموله؛ فلا يجوز أعجبني زيدًا ضربك. (١) - أي في الاستعمال، وكذلك أبلغ في القول من المنون. (٢) - الآية ٢٥١ من سورة البقرة، والآية ٤٠ من سورة الحج. (٣) - أي: أوفق بالقياس على الفعل من المضاف؛ لأنه يشبه الفعل بالتنكير، وهو يلي المضاف في الكثرة والفصاحة. (٤) - "إطعام" مصدر فاعله محذوف "يتيمًا" مفعوله؛ أي "إطعامه يتيمًا "ذي مسغبة" أي مجاعة، صفة ليوم ومضاف إليه. سورة البلد: الآية ١٤. (٥) - أي قليل في السماع، ضعيف في القياس؛ لبعده من مشابهة الفعل بدخول "أل" عليه. (٦) - صدر بيت من المتقارب، ذكره سيبويه ولم ينسبه، وعجزه: يخال الفرار يراخي الأجل اللغة والإعراب: - النكاية: الإضرار والأذى؛ من نكيت العدو: أثرت فيه ونلت منه، يخال: يظن. يراخي: يباعد ويؤخر. "ضعيف" خبر لمبتدأ محذوف. "النكاية" مضاف إليه، وهو مصدر محذوف فاعلة. أعداءه" مفعوله ومضاف إليه. "الفرار" مفعول أول "يخال" "يراخي الأجل" الجملة في محل نصب مفعول ثان، وسكن لأجل الوقف. المعنى: إن هذا الرجل ضعيف لا يستطيع أن يؤثر في أعدائه، أو يقهرهم أو ينازلهم القتال؛ يظن أن الهرب والفرار من الحرب يبعد عنه الموت، ويفسح له في العمر. الشاهد: - إعمال المصدر المقترن بأل؛ وهو "النكاية"، ونصبه المفعول؛ وهو "أعداءه".

стр. 817

واسم المصدر -إن كان علمًا- لم يعمل اتفاقًا (١)، وإن كان ميميًا، فكالمصدر اتفاقًا (٢)؛ كقوله: أظلوم إن مصابكم رجلا (٣) (١) - لأن الاعلام لا تعمل؛ إذ لا دلالة لها على الحدث الذي يقتضي معمولا؛ وذلك نحو: "يسار" علم لليسر، و"فجار" علم جنس للفجور، وفعله: أفجر، لا فجر. و"برة" علم جنس على البر، وفعله: أبر، لا بر. واسم المصدر العلم لا يضاف، ولا يقبل "أل"، ولا يقع موقع الفعل، ولا يوصف، كما ذكر ذلك صاحب الهمع. وإن كان غير علم، عمل بالشرط الذي يعمل به المصدر غير النائب عن فعله، وإعمال اسم المصدر -مع قياسيته- قليل، ومنه قول الشاعر: بعشرتك الكرام تعد منهم ولم يحفظ له شاهدا إلا في حالة الإضافة؛ لأن النصب من خواص الأسماء، فهو يبعد شبه المصدر من الفعل، ويقدر الفعل الماضي والمضار عند إرادة الزمن المستقبل. (٢) - أوضحنا قريبًا أن الحق أنه مصدر ميمي، لا اسم مصدر. (٣) - صدر بيت من الكامل، للحارث بن خالد المخزومي، وعجزه: اهدى السلام تحية ظلم وبعده: أقصيته وأراد سلمكم … فليهنه إذ جاءك السلم اللغة والإعراب: ظلوم: وصف من الظلم، لقب به الشاعر حبيبته، مصابكم: مصدر ميمي بمعنى الإصابة. "أظلوم" الهمزة للنداء، وظلوم منادي. "مصابكم" اسم إن وهو مصدر بمعنى الإصابة مضاف إلى فاعله. "رجلا" مفعوله. "أهدى السلام" الجملة صفة لرجل. "تحية" مفعول مطلق لأهدى، على حد قعدت جلوسًا، أو حال مؤكد من السلام، أو مفعول لأجله. "ظلم" خبر إن. المعنى: يقول لمحبوبته -وقد لقبها بظلوم لمعاملتها له-: إن إصابكم رجلًا يتقدم بالتحية تقربا إليكم، ظلم منكم له؛ لأنه يبغي الوصل والقرب، وتجيبونه بالصد والإعراض.

стр. 818

وإن كان غيرهما (١)، لم يعمل عند البصريين، ويعمل عند الكوفيين والبغداديين. وعليه قوله: وبعد عطائك المائة الرتاعا (٢) الشاهد: -عمل المصدر الميمي- وهو "مصاب" عمل الفعل؛ فقد أضيف إلى فاعله؛ وهو كاف المخاطب، ونصب المفعول، وهو "رجلا". (١) - أي غير العلم، وذي الميم المزيدة لغير المفاعلة. (٢) - عجز بيت من الوافر، لعمير بن شبيم، المعروف بالقطامي، وصدره: أكفرًا بعد رد الموت عني وهو من قصيدته التي مطلعها: قفي قبل التفرق يا ضباعا … ولا يك موقف منك الوداعا وفيها يخاطب ويمدح زفر بن الحارث الكلابي، وكان قد خلصه من الأسر وأطلق سراحه، ورد عليه ماله، واعطاه مائة بعير من غنائم الذين أسروه. اللغة والإعراب: أكفرا: الكفر هنا: جحد النعمة. الرتاعا: جمع راتعة، وهي الإبل التي ترتع وترعى كيف شاءت لا يمنعها أحد. "أكفرا" الهمزة للاستفهام الإنكاري، و"كفرا" مفعول مطلق لفعل محذوف، أي: أأكفر كفرا؟ "بعد" ظرف متعلق بكفر. "رد الموت" مضاف إليه. "وبعد" السابق. "عطائك" مضاف إليه، وهو اسم مصدر مضاف إليه فاعله، ومفعوله الأول محذوف؛ أي عطائك إياي. "المائة" مفعوله الثاني. "الرتاعا" صفة لمائة. المعنى: كيف أجحد نعمتك، وأنكر فضلك عليَّ، وإحسانك إليَّ، بعد أن أطلقت سراحي من أسري، وخصلتني من يد أعدائي؛ فحلت بيني وبين الموت المحقق، ولم تكتف بذلك؛ بل أعطيتني مائة من الإبل الراتعة السمينة؛ تفضلًا منك وكرمًا؟ الشاهد: -إعمال اسم المصدر- وهو "عطاء" -عمل الفعل؛ فأضيف لفاعله، ونصب المفعول، وهذا قليل. وفيما تقدم يقول الناظم: بفعله المصرد الحق في العمل … مضافًا أو مجردًا أو مع أل

стр. 819

ويكثر أن يضاف المصدر إلى فاعله، ثم يأتي مفعوله (١)؛ نحو: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ [الحج: ٤٠]، ويقل عكسه كقوله: قرع القواقيز أفواه الأباريق (٢) إن كان فعل مع "أن" أو "ما" … يحل محله ولاسم مصدر عمل* أي ألحق المصدر بفعله في العمل، فاجعله مثله في التعدي واللزوم وغيرهما؛ سواء كان مضافًا، أو مبدوءًا بأل، أو مجرد من أل والإضافة؛ وهو المنون؛ وإنما يعمل بشرط أن يصح إحلال فعل مسبوق بـ"أن" أو "ما" المصدريتين محله، وإلا فلا يعمل، واسم المصدر قد يعمل أحيانًا عمل الفعل كما بين المصنف. (١) - أي إن وجد له مفعول، ويكون الفاعل مجرورا في اللفظ، مرفوعا في المحل. (٢) - عجز بيت من البسيط، للمغيرة بن عبد الله المعروف بالأقيشر الأسدي، وصدره: أفنى تلادي وما جمعت من نشب اللغة والإعراب: - التلاد: المال القديم، كالتالد والتليد، وضده: الطريف. النشب: المال الثابت الذي لا يستطاع نقله؛ كالدور ولاضياع. القواقيز: جمع قاقوزة، وهي القد الذي يشرب فيه الخمر، والقرع: ضرب شيء صلب بمثله؟ "تلادي" تلاد مفعول به لأفنى، والياء مضاف إليه. و"ما" الواو عاطفة، و"ما" اسم موصول معطوف على تلادي، "جمعت" الجملة صلة ما "قرع" فاعل أفنى، وهو مصدر مضاف إلى القواقيز، مفعوله. "أفواه الأباريق" أفواه فاعل بالمصدر، والأباريق مضاف إليه. المعنى: - إن معاقرتي للخمر ومعاشرة إخوان السوء، ذهب بجميع أموالي التي ورثتها عن آبائي، وما جمعته بجهدي وعملي، سواء في ذلك المنقول منها والثابت. الشاهد: - إضافة المصدر؛ "وهو قرع"، إلى مفعوله؛ وهو "القوقيز"، ثم الإتيان.

стр. 820

وقد يختص بالشعر؛ ورد بالحديث: "وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا" (١)؛ أي: وأن يحج البيت المستطيع. وإما إضافته إلى الفاعل، ثم لا يذكر المفعول وبالعكس، فكثير؛ نحو: ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ [إبراهيم: ٤٠] (٢)، ونحو: ﴿لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: ٤٩] (٣)، ولو ذكر لقيل: دعائي إياك، ومن دعائه الخير. وتابع المجرور يجر على اللفظ، أو يحمل على المحل فيرفع (٤)؛ كقوله: طلب المعقب حقه المظلوم (٥) بالفاعل؛ وهو "أفواه" وذلك قليل. وروي: "قرع القوارير"، جمع قارورة؛ وهي الزجاجة. (١) - "حج" مصدر مضاف إلى مفعوله؛ وهو "البيت". "من" اسم اموصول فاعله. وقد عدل المصنف عن الاستدلال بالآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]؛ لاحتمال كون "من" بدلًا يحتمل أن تكون مبتدأ خبره محذوف؛ أي فعليه أن يحج. وجعلها فاعلا للمصدر يفسد معه المعني؛ لأن المعنى يكون حينئذ: ولله على الناس -مستطيعهم وغير مستطيعهم- أن يحج البيت المستيطعن فيلزم تأثيم جميع الناس بتخلف المستطيع؛ فتدبر. (٢) - "دعاء" مصدر مضاف إلى الفاعل وهو ياء المتكلم، ومفعوله محذوف؛ أي دعائي إياك. الآية ٤٠ من سورة إبراهيم. (٣) - "دعاء الخير" مصدر مضاف لمفعوله، وفاعله محذوف؛ أي من دعائه الخير. وقد يضاف المصدر إلى الظرف فليجره، ويرفع الفاعل وينصب المفعول؛ كالمنون؛ نحو: إهمال اليوم التلميذ الاستذكار ضار بمستقبله. (٤) - أي: إذا كان المجرور فاعلا أو نائب فاعل، وهذا مذهب الكوفيين، وذهب سيبويه، وجمهور البصريين، إلى عدم جواز الإتباع على المحل، وما ورد مما ظاهره الاتباع على المحل يؤول بتقدير رافع للمرفوع وناصب للمنصوب. ورأي الكوفيين وأولى بالسير عليه. (٥) - عجز بيت من الكامل للبيد بن ربيعة العامري، يصف حمارا وحشيًا وأتانا، وصدره:

стр. 821

أو ينصب (١)؛ كقوله: مخافة الإفلاس والليانا (٢) حتى تهجر في الرواح وهاجها اللغة والإعراب: - تهجر: سار في الهاجرة؛ وهي نصف النهار وقت اشتداد الحر. الرواح: الوقت من زوال الشمس إلى الليل. هاجها: أزعجها وأثارها. المعقب: الغريم الذ ي يطلب حقه بإلحاح "حتى": حرف غاية لكلام متقدم، "تهجر": فعل ماض وفاعله يعود على الحمار الوحشي. "وهاجها": الواو عاطفة، و"هاجها": فعل ومفعول، وفاعله يعود أيضًا على الحمار، و"ها": عائدة على أتان كانت مرافقته له. "طلب المعقب": طلب مفعول مطلق لهاج، والمعقب مضاف إليه، من إضافة المصدر إلى فاعله. "حقه": مفعوله ومضاف إليه. "المظلوم" -بالرفع- نعت للمعقب باعتباره محله. المعنى: - حتى سار ذلك الحمار الوحشي عند شدة الحرا بعد الزوال، وأزعج أتانه، وطلبها طلبًا متواصلًا؛ كما يطلب الغريم المظلوم حقه ودينه من غريمه بشدة وإلحاح. الشاهد: - رفع "المظلوم"- وهو نعت للمعقب المجرور لفظًا -بإضافة المصرد؛ وهو "طلب" ولكنه مرفوع محلًا؛ لأنه فاعل للمصدر. (١) - أي إن كان المجرور مفعولًا. (٢) - عجز بيت من الرجز، لزيادة العنبري، ونسب في كتاب سيبويه لرؤبة بن العجاج، وصدره: قد كنت داينت بها حسانا اللغة والإعراب: - دانيت بها: أخذتها بدلا من دين لي عليه، والهاء عائدة على جارية معروفة الليانة: المماطلة "قد" حرف تحقيق. "كنت" كان واسمها. "دانيت" الجملة خبر كان "حسانا" مفعول داينت. "مخافة" مفعول لأجله. "الإفلاس" مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، والفاعل محذوف؛ أي مخافتي الإفلاس "والليانا" معطوف بالنصب على محل الإفلاس. المعنى: -كنت قد أخذت هذه الجارية من حسان بدلًا من دين لي عليه؛ لخوفي من إفلاسه، ومماطلته في دفع ما عليه من الدين. الشاهد: عطف الليانا -بالنصب- على الإفلاس؛ لأنه -وإن كان مجرورا لفظا بإضافة المصدر؛ وهو "مخافة"، لكنه منصوب محلا- مفعول للمصدر، ويجوز جعل "الليانا" مفعولا معه، ويكون معطوفا على "مخافة" على حذف مضاف.

стр. 822

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإلى إضافة المصدر لما بعده، وإتباعه على اللفظ أو المحل، يشير الناظم بقوله: وبعد جره الذي أضيف له … كمل بنصب أو برفع عمله وجر ما يتبع ما جر ومن … راعي في الإتباع المحل فحسن أي بعد إضافة المصدر إلى ما أضيف له، وجره المضاف إليه، كمل عمله بالنصب أو بالرفع؛ وذلك بنصب ما بعده مفعولا به إن كان المصدر مضافا للفاعل، وبرفعه إن كان المصدر مضافا للمفعول. وإنه جاء تابع للمضاف إليه المجرور، فجر هذا التابع مراعيًا لفظ المجرور، أو راع محل المضاف إليه؛ من رفع أو نصب، فارفع التابع أو أنصبه، وهذا حسن، والإتباع على المحل جائز في جميع التوابع عند الكوفيين وطائفة من البصريين. وأجازه سيبويه ومن وافقه في العطف والبدل. ومنعه في النعت والتوكيد، والحق الجواز في الجميع؛ لورود السماع به. تنبيهان: ١ - إعمال اسم المصدر قليل وإن كان قياسيًا، وقال الصيمري: إعماله شاذ. ٢ - قال الأشموني: المصدر المقدر بالحرف المصدري والفعل مع معموله، كالموصول مع صلته؛ فلا يتقدم ما يتعلق به عليه؛ كما لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول. ولا يفصل بينهما بأجنبي؛ كما لا يفصل بين الموصول وصلته. وإذا ورد ما يوهم شيئًا من ذلك، أول. أما المصدر الآتي بدلًا من اللفظ بفعله، فلا يتقدم ما يتعلق به عليه؛ لأن الأصح أنه مساوٍ لاسم الفاعل فيتحمل الضمير. ولا يرى الرضي مانعا من تقديم معموله عليه إذا كان ظرفا أو شبهه؛ قال تعالى: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّه﴾ [النور: ٢]، ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي﴾ [الصافات: ١٠٢].

стр. 823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ - عرف كلًا من المصدر واسمه، وبين الفرق بينهما في اللفظ والمعنى، مع التمثيل. ٢ - اذكر أقسام المصدر، وأيها أكثر استعمالا؟ وهات مثالين لكل قسم. ٣ - هات ثلاثة أمثلة لمصدر مضاف إلى فاعله، ومثلهما لمصدر مضاف إلى مفعوله. ٤ - ما الذي يشترط في المصدر ليعمل عمل فعله؟ وضح بالمثال. ٥ - اشرح قول ابن مالك: وجر ما يتبع ما جر ومن … راعى في الاتباع المحل فحسن ٦ - بين موضع الاستشهاد بما يأتي في هذا الباب: قال تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا﴾، ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾. في الحديث الشريف: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء". يا من يعز علينا أن نفارقهم … وجداننا كل شيء بعدكم عدم بضرب بالسيوف رءوس قوم … أزلنا هامهن عن المقيل إذا صح عون الخالق المرء لم يجد … عسيرًا من الآمال إلا ميسرًا بعشرتك الكرام تعد منهم … فلا ترين لغيرهمو ألوفا ٧ - أعرب قول الشاعر الآتي، وبين ما فيه من شاهد، واشرح معناه شرحا أدبيًا: المن للذم داع بالعطاء فلا … تمنن فتلفى بلا حمد ولا مال ٨ - بين فيما يأتي: المصدر ونوعه، واسم المصدر مع بيان المعمول وتابعه: إن وجدي بك الشديد أراني … عاذرًا من عهدت فيك عذولًا وحمدك المرء ما لم تبله خطأ … وذمك المرء بعد الحمد تكذيب لا شيء أنقص للأحرار من إفشائهم الأسرار. مخالفة الطالب أستاذه من سوء التربية. يجب أن تكون معاملة الآباء لبنيهم بدافع الشفقة والحنان. محبة الوطن من الإيمان من البر إكرام ضيفًا وإغاثة محتاج

стр. 824

باب: إعمال اسم الفاعل وهو: ما دل على الحدث وفاعله؛ فخرج بالحدوث نحو: أفضل، وحسن (١)؛ فإنهما إنما يدلان على الثبوت، (٢) وخرج بذكر فاعله نحو: مضروب، وقام (٣). فإن كان صلة لـ"أل" عمل مطلقًا (٤)، وإن لم يكن عمل بشرطين (٥). أحدهما: كونه للحال أو الاستقبال (٦)، لا الماضي؛ خلافًا للكسائي، ولا حجة له في (١) - أي: من اسم التفضيل، والصفة المشبهة. (٢) - أي ثبوت الصفة للموصوف، وملازمتها له، كما سيأتي إيضاحة في موضعه. (٣) - "مضروب": اسم مفعول، وهو يدل على المفعول، لا على الفاعل. و"قام": فعل، والفعل يدل بوضعه على الحدث والزمان، ودلالته على الفاعل بطريق الالتزام. (٤) - أي من غير تقييد بزمن، أو اعتماد على شيء، أو غير ذلك من الشروط الآتية؛ وذلك لأنه مع "أل" الموصولة يحل محل الفعل، والفعل يعمل في جميع الأحوال؛ فكذلك ما حل محله. وإلى ذلك يشير الناظم بقوله: وإن يكن صلة "أل" ففي المضي … وغيره إعماله قد ارتضي* (٥) - المراد: عمل النصب في المعفول، أما رفعه الفاعل فبغير شرط، إذا كان الفاعل ضميرًا مستترًا أو بارزًا، كما سيأتي بيانه. (٦) - وكذلك إذا كان بمعنى الاستمرار المتجدد؛ أي الذي يحدث ثم ينقطع ثم يعود … إلخ. وقيل في اشتراط هذا: إنه إنما يعمل حملا على مضارعة، وهو بمعنى الحال أو الاستقبال؛ فإن كان بمعنى الماضي، فقد زال شبهه بالمضارع، فلا وجه لعمله.

стр. 825

﴿بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ (١)؛ لأنه على حكاية الحال. والمعنى: يبسط ذراعيه، بدليل: ﴿وَنُقَلِّبُهُم﴾ (٢)، ولم يقل: وقلبناهم. والثاني: اعتماده (٣) على استفهام، أو نفي، أو مخبر عنه، أو موصوف؛ نحو: أضارب زيد عمرًا؟ وما ضارب زيد عمرًا، وزيد ضارب أبوه عمرًا، ومررت برجلٍ ضارب أبوه عمرًا (٤). والاعتماد على المقدر (٥) كالاعتماد على الملفوظ به؛ نحو: مهين زيد عمرًا ام مكرمة؟ أي: أمهين؟ (٦)، ونحو: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُه﴾ (٧)؛ أي صنف مختلف ألوانه (٨). وقوله: (١) - حجته: أن "باسطا" اسم فاعل بمعنى الماضي، وقد عمل النصب في "ذراعيه". (٢) - فقد أتى بالمضارع الدال على الحال، وكذلك الواو في "وكلبهم"؛ فإنها للحال، والذي يحسن وقوعه بعدها المضارع لا الماضي؛ فإنه يقال: سافر محمد وأبوه يبكي، ولا يحسن أن يقال: وأبو بكى. (٣) - أي: لأن ذلك يقربه من الفعل. وهذا شرط لعمله النصب في المفعول، وفي الفاعل الظاهر، كما سيأتي، أما عدم المضي فشرط لعمله في المفعول فقط. ويشترط فيه -علاوة على الشرطين المذكورين- ألا يكون مصغرا؛ فلا يصح: ضويرب محمدا، ولا موصوفا قبل العمل؛ كالمصدر؛ فلا يسوغ: راكب "مسرع" سيارة. فإن تأخر النعت عن المنعوت جاز، وخالف الكسائي في هذين الشرطين. (٤) - "ضارب" اسم فاعل صفه لرجل، و"أبوه" فاعل به، و"عمرا" مفعوله. ومثل ذلك الحال؛ لأنه صفة في المعنى؛ نحو: جاء محمد راكبًا أبو فرسا. (٥) - أي من جميع ما ذكر من الاستفهام، والنفي، والمخبر عنه، والموصوف، وذي الحال. (٦) - بدليل وجود "أم" المعادلة؛ فمهين اسم فاعل، وقد رفع "زيدٌ"، ونصب "عمرا" اعتمادا على الاستفهام المقدر. (٧) - سورة فاطر: الآية ٣٨، والنمل: ٦٩. (٨) - التمثيل بهذه الآية، إما سهو، أو مبني على أن الاعتماد شرط للعمل، حتى في المرفوع،

стр. 826

كناطح صخرة يومًا ليوهنها (١) أي: كوعل ناطح. ومنه: يا طالعًا جبلًا، أي يا رجلًا طالعًا. وقول ابن مالك: إنه اعتمد على حرف النداء، سهو؛ لأنه (٢) مختص بالاسم فكيف يكون مقربا من الفعل؟ (٣). وهو رأي ضعيف، والصحيح عند النحاة: أن رفعه الفاعل لا يشترط فيه شيء، أما الاعتماد فشرط لنصبه المفعول به، وليس في الآية مفعول به. (١) صدر بيت من البسيط، للأعشى، ميمون بن قيس، وعجزه: فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل اللغة والإعراب: ليوهنها: ليضعفها. يضرها: يضرها ويؤثر فيها. أوهى: أضعف. الوعل: التيس الجبلي، وجمعه أوعال، ووعول. "كناطح" جر ومجرور خبر لمبتدأ محذوف، وهو صفة لمحذوف؛ أي كوعل ناطح. "صخرة" مفعول ناطح. "ليوهنها" اللام لام التعليل، و"يوهن" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام، والفاعل يعود إلى وعل، و"ها" مفعول. "قرنه" قرن مفعول "أوهى"، والهاء مضاف إليه. "الوعل" فاعل. المعنى: أن الذي يطلب ويرجو من الأشياء ما لا يستطيع الوصول إليه، يتعب نفسه، ويخيب أمله، ولا يظفر بشيء، كالتيس الذي ينطح بقرنه صخرة صلبة ليضعفها ويفتتها؛ فلا يؤثر ذلك فيها شيئًا، ويرجع وقد أتعب نفسه، وآذى قرنه بلا جدوى. الشاهد: -عمل اسم الفاعل -وهو "ناطح"- النصب في "صخرة" لاعتماده في المعنى على الموصوف المقدر. وفي البيت شاهد على جواز تقديم المفعول المضاف إلى ضمير الفاعل على الفاعل. (٢) أي حرف النداء. (٣) قال الصبان: يجاب عن الناظم، بأنه لم يدع أن حرف النداء مسوغ؛ بل إن الوصف إذا ولي حرف النداء عمل، وهذا لا ينافي كون المسوغ الاعتماد على الموصوف المحذوف. وإنما صرح بذلك مع دخوله في قوله بعد: وقد يكون نعت محذوف عرف لدفع توهم أن اسم الفاعل لا يعمل إذا ولي حرف النداء؛ لأن النداء يبعده عن الفعل.

стр. 827

فصل: تحول صيغة "فاعل" للمبالغة والتكثير (١) إلى "فعال"، أو "فعول"، أو "مفعالٌ" وقد أشار الناظم إلى الشرطين اللذين ذكرهما المصنف بقوله: كفعله اسم فاعل في العمل … إن كان عن مضيه بمعزل وولي استفهامًا أو حرف ندا … أو نفيًا أو جا صفة أو مسندا وقد يكون نعت محذوف عرف … فيستحق العمل الذي وصف ٢ أي: إن اسم الأفعل يكون في العمل -تعديا ولزوما- كفعله، بشرط أن يكون بمعزل -أي بعد- عن الزمان الماضي، وأن يقع بعد استفهام، أو حرف نداء، أو نفي، أو يكون صفة، أو مسندا؛ بأن يكون خبرا لمبتدأ أو لناسخ، وقد يكون نعتا لمنعوت محذوف معروف فيعمل عمل فعله، كما لو اعتمد على مذكور. (١) - أي: المبالغة والكثرة في معنى الفعل الثلاثي الأصلي، ولذلك تسمى: صيغة المبالغة. ولا تصاغ في الغالب إلا من مصدر فعل ثلاثي متصرف، متعد، ما عدا صيغة "فعال"؛ فتصاغ من من مصدر الثلاثي اللازم والمتعدي، وقد اجتمعا في قول الشاعر: وإني لصبار على ما ينوبني … وحسبك أن الله أثنى على الصبر ولست بنظار إلى جانب الغنى … إذا كانت العليا في جانب الفقر ويندر أن تصاغ من غير اسم الفاعل الثلاثي "كأفعل"؛ لأن اسم فاعل غير الثلاثي يكون على فاعل؛ نحو: دراك، وسئار، من أدرك- وأسأر؛ أي أبق في الكأس بقية، ومعطاء، ومعوان؛ من أعطى، وأعان. وسميع، ونذير؛ من أسمع، وأنذر، وزهوق؛ من

стр. 828

بكثرة، وإلى "فعيل"، أو "فعل"، فيعمل عمله بشروط (١)؛ قال: أخا الحرب لباسا إليها جلالها (٢) أزهق. (١) - أي تخضع لجميع الأحكام اليت يخضع لها اسم الفاعل بنوعية؛ المجرد من "أل"، والمقرون بها، وعملها قياسي على الأصح. وإلى صيغ المبالغة وحكمها يشير ابن مالك بقوله: فعال أو مفعال أو فعول … في كثرة عن "فاعل" بديل فيستحق ما له من عمل … وفي "فعيل" قل ذا و"فعل"٣ أي أن صيغة فعال، ومفعال، وفعيل، تغني -عند إرادة الكثرة- عن صيغة"فاعل"، وتستحق ما تستحقه من العمل عند استيفاء الشروط. ثم ذكر أن استعمال صيغتي "فعيل" و"فعل" قليل في الدلالة على المبالغة. (٢) - صدر بيت من الطويل، للقلاخ بن حزن بن جناب المنقري، وعجزه: وليس بولاج الخوالف أعقلا اللغة والإعراب: أخا الحرب: أي مؤاخيها وملازمها. إليها: إلى بمعنى اللام؛ أي لها. جلالها: جميع جل؛ والمراد: ما يلبس في الحروب من الدروع ونحوها. ولاج: كثير الولوج؛ أي الدخول: الخوالف: جمع خالفة؛ وهي عمود البيت أو الخيمة، والمراد هنا: الخيمة نفسها أو البيت. أعقلا: الأعقل: الذي تصطك ركبتاه من الفزع. "أخا الحرب لباسا" حالان من ضمير متكلم واقع اسم إن في قوله قبل: فإن تك فاتتك السماء فإنني … بأرفع ما حولي من الأرض أطولا

стр. 829

وقال: ضروب بنصل السيف سمانها (١) وحكى سيبويه: إنه لمنحار بوائكها (٢). وقال: "إليها" متعلق بلباس. "جلالها" مفعول بلباس، ومضاف إليه. "ولبس" الواو عاطفة، واسم ليس يعود إلى "أخا الحرب". "بولاج" خبر ليس على زيادة الباء. أعقلا" خبر ثان لليس، أو حال من اسمها، أو نعت لولاج، ممنوع من الصرف للوصفية، ووزن أفعل. المعنى: يمتدح الشاعر نفسه بالشجاعة والإقدام ويقول: نه رجل حرب، يلبس لها لباسها، ويقتحمها إذا شبت نيرانها، ولا يختبئ في البيوت أو الخيام خوفا وفزعا؛ أي أنه مقدام جيء غير جبان، ويقول عن نفسه: أنا القلاح بن جناب بن جلا … أخو خنائير أقود الجملا الشاهد: إعمال صيغة المبالغة- وهي "لباس" عمل الفعل واسم الفاعل؛ فنصبت المفعول؛ وهو "جلالها" وقد اعتمدت على موصوف مذكور؛ وهو "أخا الحرب". (١) - صدر بيت من الطويل، لأبي طالب بن عبد المطلب، عم النبي، من قصيدة يرثي فيها أبا أمية بن المغيرة المخزومي، زوج أخته عاتكة بنت عبد المطلب، وعجزه: إذا عدموا زادًا فإنك عاقر اللغة والإعراب: ضروب: صيغة مبالغة لضارب، نصل السيف: حده وشفرته. سوق: جمع ساق. سمانها: جمع سمينة، ضد الهزيلة، وهي الممتلئة الجسم. عاقر: اسم فاعل من العقر، وهو الذبح. "ضروب" خبر لمبتدأ محذوف؛ أي أنت ضروب، مثلا "سوق" مفعول به لضروب. "سمانها" مضاف إليه، وباقي الإعراب واضح. المعنى: يصف الشاعر أبا أمية بالكرم والجود وقت العسرة، ويقول: إنه كان جوادا، واسع الكرم؛ يعقر الإبل السمان للضيفان، إذا أعسر الناس، ولم يجدوا زادا، وقد كانوا يضربون قوائم الإبل بالسيوف قبل الذبح؛ لإضعافها؛ فيتمكنوا من ذبحها. الشاهد: إعمال صيغة المبالغة -وهي "ضروب"- عمل الفعل؛ فنصب بها المفعول؛ وهو "سوق" وقد اعتمدت على مخبر عنه محذوف، كما بينا في الإعراب. (٢) - بوائكها: جمع بائكة، وهي السمينة الحسناء من النوق، وهي منصوبة بمنحار، صيغة مبالغة من ناحر، وقد اعتمدت على مخبر عنه محذوف؛ وهو اسم "إن".

стр. 830

فتاتان أما منهما فشبيهة … هلالاً. . . . . . . . . . . (١) وقال: أتاني أنهم مزقون عرضي (٢) (١) - جزء من بيت من الطويل، لعبد الله بن قيس الرقيات، وتمامه: وأخرى منهما تشبه البدرا اللغة والإعراب: - فتاتان: تثنية فتاة؛ ويه الجارية الحديثة السن، هلالا: الهلال: القمر لليلتين، أو ثلاث من أول الشهر. البدر: القمر عند تمامه وكماله. "فتاتان" خبر لمبتدأ محذوف، أي هما فتاتان. "أما" حرف شرط وتفصيل. "منهما" خبر لمبتدأ محذوف. "فشبيهة" الفاء زائدة، وشبيهة خبر لمبتدأ محذوف أيضًا، والتقدير: أما فتاة منهما فهي شبيهة، وفي شبيهة ضمير مستتر هو الفاعل. "هلالا" مفعول به لشبيهة؛ وهو من أشبه، وذلك من النادر. "وأخرى" صفة لمبتدأ محذوف؛ أي وفتاة أخرى. "منهما" صفة لأخرى. "تشبه البدرا" الجملة خبر المبتدأ. المعنى: أن هاتين الفتاتين جميلتان؛ غير أن إحداهما تشبه الهلال في نحافتها، والأخرى تشبه البدر في سمنها وإشراقتها. الشاهد: في "شبيهة هلالا"؛ حيث أعمل صيغة المبالغة -وهي "شبيهة"- عمل الفعل؛ فنصب بها المفعول، وقد اعتمدت على مخبر عنه محذوف، كما أوضحنا في الإعراب. هذا: وقد ورد هذا الشاهد بروي آخر هو: "تشبه الشمسا"، وبعده: فتاتان في سعد السعود ولدتما … ولم تلقيا يوماً هوانًا ولا نحسا (٢) - صدر بيت من الوافر، لزيد الخيل الطائي، وهو الذي سماه الرسول: "زيد الخير، وكان يلقب بزيد الخيل لكثرة خيوله، وعجزه: جحاش الكرملين لها فديد اللغة والإعراب: مزقو، جمع مزق؛ مبالغة في مأزق، من المزق؛ وهو: شق الثياب ونحوها، ويستعمل في شق العرض مجازًا. عرضي: عرض الإنسان: ما يحميه ويصونه ويدافع عنه من حسبه ونسبه. جحاش. فديد: صياح وتصويت. "أتاني" أتى فعل ماض، والنون للوقاية، والياء مفعول "أنهم" أن واسمها. "مزقون" خبرها، وهي ومعمولاها في

стр. 831

فصل: تثنية اسم الفاعل وجمعه، وتثنية أمثلة المبالغة وجمعها، كمفردهن في العمل والشروط (١)؛ قال الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٢)، وقال الله تعالى: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ (٣)، وقال: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ (٤)، وقال الشاعر: تأويل مصدر فاعل أتاني. "عرضي" مفعول لمزقون، والباقي واضح. المعنى: يقول عن قوم توعدوه بالشر: بلغني أن هؤلاء القوم يتطاولون علي، وينالون عرضي بالقدح والذم، ولست أعبأ بهؤلاء، ولا أصغي لترهاتهم؛ فهم عندي كالجحوش التي ترد هذا الماء، وتتزاحم عليه، وهي تنهق وتصيح، وتحدث جلبة كاذبة. الشاهد: إعمال صيغة المبالغة، وهي "مزقون"؛ فإنه جمع مزق، كاسم الفاعل، وهو معتمد على مخبر عنه؛ وهو اسم إن. (١) - وفي ذلك يقول الناظم: وما سوى المفر مثله جعل … في الحكم والشروط حيثما عمل* أي أن غير المفرد -من اسم الفاعل وأمثلة المبالغة- مثل المفرد في العمل والشروط المتقدمة، ولا فرق بين أن يكون الجمع جمع مذكر سالما، أو جمع مؤنث، أو جمع تكسير هذا: وإعمال أمثلة المبالغة رأي سيبويه وأصحابه، وحجتهم السماع، والحمل على أصلها؛ وهو اسم الفاعل؛ لأنها محولة عنه لقصد المبالغة. ويمنع الكوفيون إعمال شيء منها، وحملوا المنصوب بعدها على تقدير فعل، كما منعوا تقديمه عليها. ويرده قول العرب: "أما العسل فأنا شرابٌ". ولم يجز بعض البصريين إعمال "فعيل" و"فعل". (٢) - لفظ الجلالة منصوب بالذاكرين، وهو جمع ذاكر، وفاعله مستتر فيه. ولا يحتاج لشرط؛ لاقترانه بأل. (٣) - "هن" مبتدأ. "كاشفات" خبر، وهو جمع كاشفة، وفاعلها مستتر فيها. "ضره" مفعول، ومضاف إليه، وهي معتمدة على مخبر عنه؛ وهو "هن". (٤) - "خشعًا" جمع خاشع. "أبصارهم" فاعل به لاعتماده على صاحب الحال.

стр. 832

والناذرين إذا لم القهما دمي (١) وقال: غفر ذنبهم غير فخر (٢) "غفر" جمع غفور، و"ذنبهم" مفعوله. (١) - عجز بيت من الكامل، لعنترة العبسي، وصدره: الشائمي عرضي ولم أشتمهما وهو من معلقته المشهورة، في حصين ومرة؛ ابن ضمضم، المذكورين في قوله قبل: ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر … للحرب دائرة على ابني ضمضم اللغة والإعراب: الشاتمي: مثنى شاتم؛ من الشتم، وهو الرمي بالمكروه من القول. الناذرين: تثنية ناذر؛ وهو الذي يوجب على نفسه ما ليس بواجب عليه. "الشاتمي" صفة لابني ضمضم، مجرور الياء لأنه مثنى. "عرضي" مضاف إليه. ولم "أشمتهما" الواو للحال، والجملة في محل نصب حال. "والناذرين" معطوف على الشاتمي، "دمي" مفعول للناذرين على تقدير مضاف؛ أي سفك دمي. المعنى: أخشى أن أموت ولم أنتقم من ابني ضمضم؛ اللذين يشتماني، ويقدحان في عرضي، ولم أسئ إليهما، وينذران على أنفسهما -حين أكون غائبًا عنهما- سفك دمي وقتلي؛ فإذا حضرت أو لقياني، أمسكا عن كل ذلك؛ هيبة مني، وجبنا منهم وفزعا. الشاهد: إعمال مثنى اسم الفاعل المقترن بأل -وهو "الناذرين- عمل المفرد؛ فنصب المفعول -وهو "دمي"- بدون اعتماد على شيء. (٢) - عجز بيت من الرمل، لطرفة بن العبد، من قصيدته التي مطلعها: أصحوت اليوم أم شاقتك هر … ومن الحب جنون مستعر وصدره: ثم زادوا أنهم في قومهم اللغة والإعراب: هر: مرخم هرة: اسم محبوبته. غفر: جمع غفور؛ مبالغة في غافر فخر: جمع فخور؛ مبالغة كذلك في فاخر. "ثم" حرف عطف. "زادوا" زاد فعل ماض، وواو الجماعة فالع. "أنهم" أن واسمها، روي بفتح الهمزة على تقدير الباء؛ أي زادوا بأنهم، وبكسرها على الاستئناف لبيان سبب الزيادة، "في قومهم" جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من اسم أن. "غفر" خبر أن، وفاعله مستتر فيه، "ذنبهم" مفعوله، ومضاف

стр. 833

فصل: يجوز في الاسم الفضلة (١) الذي يتلو الوصف العامل: أن ينصب به، وأن يخفض بإضافته (٢)، وقد قرئ ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِه﴾، ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ (٣)، بالوجهين (٤). وأما ما عدل التالي فيجب نصبه (٥)؛ نحو: ﴿خَلِيفَةً﴾ من إليه، والإضافة لأدنى ملابسة؛ لأنهم إنما يغفرون ذنب من يذنب إليهم. "غير فخر" غير خبر ثان لأن، وفخر مضاف إليه، وسكن للوقف، ويروى: غير فجر؛ من الفجور. المعنى: أن هؤلاء القوم زادوا على غيرهم -فوق ما هم عليه من الإقدام والشجاعة- بأنهم كثير والعفو عن الزلات، والصفح عن الإساءات، وأنهم- مع ما لهم من الخصال الكريمة- لا يفخرون، ولا يتباهون بشيء، أو لا يرتكبون آثاماً. الشاهد: إعمال جمع صيغ المبالغة -وهو"غفر"- عمل المفرد، وقد اعتمد على مخبر عنه مذكور؛ وهو اسم أن. (١) - المراد بالفضلة: المنصوب على أنه مفعول به، أو خبر كان وأخواتها. أما الحال والتمييز فلا يضاف الوصف إليهما، وكذا لا يضاف إلى الفاعل في المعنى. (٢) - محل جواز الوجهين في الاسم الظاهر، أما الضمير المنفصل فيجب نصبه، وأما المتصل فيجب جره بالإضافة لعدم التنوين؛ نحو: هذا مكرمك؛ خلافا للأخفش وهشام؛ فقد جعلاه في محل نصب. (٣) - الآية ٣ من سورة الطلاق، والآية ٣٨ من سورة الزمر. (٤) - أي بالنصب والخفض؛ فنصب "امره" على المفعولية، وخفضهما على الإضافة. (٥) - أي: لتعذر الإضافة بسبب الفصل بالتالي، ومحل النصب إن لم يكن فاعلا، وإلا وجب رفعه؛ نحو: هذا ضارب محمدا أبوه. ويتلخص من هذا: إن التالي للوصف العامل، تارة يجب جره، وتارة يجب نصبه، وتارة يجوز فيه الأمران، وفي ذلك يقول الناظم: وأنصب بذي الإعمال تلواً وأخفض … وهو لنصب ما سواه مقتضي* أي أنصب المفعول التالي لاسم الفاعل العامل؛ أي المستوفي شروط العمل، أو جره على

стр. 834

قوله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة﴾ (١). وإذا أتبع المجرور (٢)، فالوجه جر التابع على اللفظ؛ فتقول: هذا ضارب زيد وعمرو. ويجوز نصبه بإضمار وصف منون (٣)، أو فعل اتفاقًا (٤)، وبالعطف على المحل عند بعضهم. ويتعين إضمار الفعل إن كان الوصف غير عامل؛ فنصب ﴿الشَّمْس﴾ في: الإضافة، ويكون في محل نصب، فإن نصب أكثر من مفعول، جاز جر واحد، ووجب نصب الباقي. أما التالي للوصف غير العامل، فيجب جره بالإضافة، وينصب ما عداه -ولو أكثر من واحد- بفعل محذوف؛ نحو: هذا معطي محمد أمس درهما، ومعلم محمد أمس عليا قائما. وهذا أيضاً إن لم يكن فاعلا، وإلا وجب رفعه عند جمهور النحاة؛ نحو: هذا مكرم أخوه أمس. (١) - من الآية ٣٠ من سورة البقرة. (٢) - أي بالوصف بأحد التوابع. أما المنصوب فلا يجوز جر تابعه؛ لأن شرط الإتباع على المحل كونه أصلياً، والأصل في الوصف المستوفي للشروط العمل، لا الإضافة؛ لالتحاقه بالفعل. (٣) - فيقال في المثال: وضارب عمرا، ويكون حينئذ معمولا للتابع المقدر لا تابعا. (٤) - فتقول ويضرب عمرا، قيل: وإضمار الوصف أرجح؛ ليطابق المذكور، ولأن حذف المفرد أسهل من حذف الجملة، ويحتمل المذهبين قول الناظم: وأجرر أو أنصب تابع الذي انخفض … كـ"مبتغي جاءه ومالاً من نهض* أي أن تابع الاسم المجرور على الوجه السالف، يجوز فيه الجر والنصب؛ نحو: من نهض مبتغي جاه ومالاً؛ فكلمة "مالا" معطوفة على "جاه" المجرور بالإضافة؛ لأنها منصوبة باعتبارها مفعولاً لاسم الفاعل.

стр. 835

﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ﴾ (١)، بإضمار جعل لا غير (٢)، إلا إن قدر "جاعل" على حكاية الحال (٣). (١) - من الآية ٩٦ من سورة الأنعام. (٢) - فلا يجوز النصب بإضمار وصف منون، ولا بالعطف على المحل؛ لأن الوصف غير عامل؛ لكونه بمعنى الماضي. (٣) - فحينئذ يجوز النصب على الوجهين السابقين؛ أي بإضمار وصف منون، أو بالعطف على محل الليل؛ لأن الوصف على هذا يكون عاملا؛ لكونه بمعنى "يجعل". هذا: وقد اختلف في ناصب المنصوب: هل هو فعل مضمر يفسره اسم الفاعل، أو اسم الفاعل نفسه؟ كما اختلف في الأحسن بالنسبة للمعمول التالي للعامل: أهو الجر بالإضافة، أم النصب؟ ذهب سيبويه إلى أن النصب أولى، وقيل: الجر أولى؛ لأنه أخف. تنبيهات: أ- إذا كان اسم الافعل مجردًا من أل والإضافة، جاز تقديم معمول عليه؛ نحو: محمد أنا مكرم. وإن كان مقترنا بأل لم يجز تقديم شيء من معمولاته عليه، إلا شبه الجملة؛ لأن أل الداخلية عليه موصولة، واسم الفاعل مع فاعله بمنزلة الصلة لها، والصلة وما يتبعها لا تتقدم على الموصول، وكذلك إذا كان مجرورًا بالإضافة، أو بحرف جر أصلي؛ نحو: هذا رداء معلم الحساب، ذهب محمد بمعلم القراءة، فإن كان حرف الجر زائدا جاز التقديم؛ نحو: ليس محمد خليلا بمكرم. وأجاز البعض تقديم المعمول إذا كان اسم الفاعل مضاف إليه، والمضاف كلمة "غير"، أو "حق"، و "جد"، أو "مثل"، أو "أول"؛ نحو: المنافق الوعد غير منجز، محمد الأعداء جد قاهر، أو حق قاهر، كاتبنا جودة مثل الشاعر، محمد ضيفا أول مكرم. وكذلك يجوز تقديم المعمول على مبتدأ يكون اسم الفاعل خبرًا له؛ نحو: الغرباء أنت مكرم. ب- لا يجوز إضافة اسم الفاعل إلى مرفوعه سواء كان لازما أو متعديا، إلا إذا أريد به الثبوت والدوام، وقامت قرينة على ذلك، وحينئذ يصير صفة مشبهة تجري عليه أحكامها الآتية في بابهما، ويسمى باسمها على الرغم من بقائه على صورته، بخلاف المصدر، فإنه يضاف للفاعل والمفعول.

стр. 836

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقيل في علة ذلك: إنه يجوز حذف فاعل المصدر، ولا يجوز ذلك في اسم الفاعل. جـ- إذا أريد باسم الفاعل الاستمرار، جاز اعتبار إضافته محضة؛ بالنظر إلى معنى المضي فيه، وبذلك يقع صفة للمعرفة ولا يعمل. وجاز اعتبارها غير محضة؛ بالنظر إلى الحال والاستقبال، وبذلك يقع صفة للنكرة ويعمل فيما أضيف إليه.

стр. 837

باب: إعمال اسم المفعول وهو: ما دل على حدث ومفعوله (١)؛ كمضروب ومكرم. ويعمل علم فعل المفعول (٢). وهو كاسم الفاعل، في أنه إن كان بأل، عمل مطلقاً، وإن كان مجرداً، عمل بشرط الاعتماد (٣)، وكونه للحال أو الاستقبال: تقول: زيد معطي أبو درهماً الآن أو غداً (٤)، كما تقول: زيد يعطي أبوه درهماً، وتقول: المعطى كفافاً يكتفي (٥)، كما تقول: الذي يعطى أو أعطي، فـ"المعطى": مبتدأ، ومفعوله الأول مستتر عائد إلى "أل" (٦)، و"كفافا" مفعول ثان، و"يكتفي "خبر. باب إعمال اسم المفعول (١) - أي على معنى مجرد، وعلى الذات التي وقع عليها هذا الحدث. (٢) - أي الفعل المبني للمفعول؛ أي للمجهول. فإن كان متعديا لواحد رفعة بالنيابة، وإن كان متعديا لاثنين أو ثلاثة رفع واحد بالنيابة، ونصب غيره؛ قال الناظم: فهو كفعل صيغ للمفعول في … معناه كـ"المعطى كفافاً يكتفي* (٣) - أي على استفهام، أو نفي، أو مخبر عنه، أو موصوف، أو ذي حال؛ كما سبق إيضاحه في اسم الفاعل. (٤) - "زيد" مبتدأ. "معطى" خبره، وهو اسم مفعول متعد لاثنين. "أبوه" نائب فاعل وهو المفعول الأول. "درهماً مفعوله الثاني. ومعطي مجرد من أل، وقد اعتمد على المخبر عنه. (٥) - مثال للمقرون بأل، وهو يعمل بلا شرط، وقد مثل به الناظم. (٦) - وهو مرفوع المحل؛ لأنه نائب فاعل، و"أل" في المعطى موصولة، ومعطى صلتها، وأشار

стр. 838

وينفرد اسم المفعول (١) عن اسم الفاعل (٢) بجواز إضافته إلى ما هو مرفوع به في المعنى (٣)؛ وذلك بعد تحويل الإسناد عنه (٤) إلى ضمير راجع للموصوف (٥)، ونصب الاسم على التشبيه (٦)؛ تقول:. . . . . . . . . . . بقوله: الذي يعطى أو أعطى، إلى أنه يحتمل الأزمنة الثلاثة، وإلى حكم اسم المفعول، أشار الناظم بقوله: سوكل ما قرر لاسم فاعل … يعطى اسم مفعول بلا تفاضل* أي كل ما تقرر لاسم الفاعل من العمل والشروط -مما ذكره المصنف- يثبت لاسم المفعول بلا زيادة على شيء من الشروط. (١) - أي القاصر المصوغ من المتعدي لواحد إذا أريد به معنى الثبوت والاستمرار، لا اسم المفعول المراد به الحدوث. (٢) - أي المتعدي لأكثر من واحد، وأريد به الحدوث، والذي أجمع النحاة على امتناع إضافته لمرفوعه. أما اسم الفاعل اللازم إذا أريد به الدوام؛ كضامر البطن، وعالي القامة، فيجوز إضافته إلى مرفوعه؛ كاسم المفعول. (٣) - وذلك إجراء له مجرى الفة المشبهة، في جواز الإضافة إلى المرفوع، ويبقى على وزنه الأصلي؛ وهو زنة "مفعول" من الثلاثي، وزنة مضارعة المبني للمجهول من غير الثلاثي، مع إبدال أوله ميمًا مضمومة كما سيأتي. (٤) - أي عن المرفوع. (٥) - أي باسم المفعول، فيجعل نائب الفاعل ضمير الموصوف؛ لأنه لو أضيف إليه من غير تحويل، لزم إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الوصف عين مرفوعه في المعنى، ولا يصح حذفه؛ لعم الاستغناء عنه. (٦) - أي نصب الاسم المرفوع به على التشبيه بالمفعول به؛ لأن بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصوف، أشبه الفضلة؛ لاستغناء الوصف عنه بالضمير. ثم يجر بعد ذلك.

стр. 839

الورع محمود مقاصده (١)، ثم تقول: الورع محمود المقاصد، بالنصب (٢)، ثم تقول: الورع محمود المقاصد، بالجر (٣). بالإضافة فراراً من قبح إجراء وصف المتعدي لواحد مجرى وصف المتعدي لاثنين؛ فالجر فرع النصب، وهذا فرع الرفع. (١) - "مقاصده" مقاصد نائب فاعل "محمودة"، والهاء مضاف إليه. (٢) - وذلك بعد تحويل الإسناد عن المرفوع إلى ضمير الموصوف؛ فنائب الفاعل ضمير مستتر يعود على الورع، وينصب المرفوع -وهو المقاصد- على التشبيه بالمفعول به. (٣) - أي بجر المقاصد بالإضافة. وفي إضافة اسم المفعول لمرفوعه، يشير الناظم بقوله: وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع … معنى كـ"محمود المقاصد الورع"* هذا: وقد وردت صيغ سماعية بمعنى اسم المفعول المصوغ من مصدر الثلاثي، في الدلالة على الذات والمعنى، ولكنها ليست على زنته. ومن ذلك: "فعيل" بمعنى مفعول، نحو كحيل بمعنى مكحول، و"فعل"؛ "كذبح" بمعنى مذبوح، "وفعل" كنقص بمعنى مقنوص، و"فعلة" كمضغة بمعنى ممضوغة، وغرفة بمعنى مغروفة، وأكلة بمعنى مأكولة يقتصر في ذلك على المسموع. ومن الخير والتسامح أن تعمل عمل اسم مفعول بشروطه، فترفع نائب فاعل حتما. وقد تنصب مفعولا به أو أكثر، إن كان فعلها المبني للمجهول كذلك. تنبيه: ذكر في الأشموني: أن جواز إلحاق اسم المفعول بالصفة المشبهة، وقياسه عليها في جواز إضافته إلى المرفوع؛ إنما يكون إذا كان على وزنه الاصلي، وهو: وزن "مفعول" من الثلاثي، ووزن المضارع المبني للمجهول من غيره؛ فإن حول عن ذلك إلى "فعيل" ونحوه -مما سيأتي بيانه- لم يجز؛ لكراهة كثرة التغيرات؛ فلا يقال: مررت برجل كحيل عينه، ولا قتيل أبيه، ويجوز: مكحول عينه ومقتول أبيه.

стр. 840

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ - عرف كلا من اسمي الفاعل والمفعول تعريفا مفصلا يوضح الفرق بينهما. ٢ - ماذا يشترط في اسم الفاعل لينصب المفعول إذا كان بأل، أو مجردا منها؟ ووضح ما تقول بأمثلة من عندك. ٣ - ما حكم المعمول التالي لاسم الفاعل؟ وما حكمه إذا لم يكن تالياً له؟ وضح ذلك. ٤ - كيف تعرف تابع المعمول المجرور؟ أشرح ذلك بأمثلة من إنشائك. ٥ - أشرح قول ابن مالك. وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع … معنى: كـ"محمود المقاصد الورع" ٦ - يستشهد النحويون بما يأتي في باب اسمي الفاعل والمفعول، بين موضع الاستشهاد، وأعرب ما تحته خط: قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾. ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾. ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّين﴾. وفي الحديث: الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار: أمنجز أنتمو وعداً وثقت به … أم اقتفيتم جميعاً نهج عرقوب حذر أموراً لا تضير وآمن … ما ليس منجيه من الأقدار وعاجز الرأي مضياع لفرصته … حتى إذا فات أمراً عاتب القدرا ما الراحم القلب ظلاماً وإن ظلما … ولا الكريم بمناع وإن حرما هل أنت باعث دينار لحاجتنا … أو عبد رب أخا عون بن مخراق ولست بمفراح إذا الدهر سرني … ولا جازع من صرفه المتقلب ٧ - أعرب ما تحته خط في البيتين، وبين ما فيهما من شاهد: عشية سعدي لو تراءت لراهب … بدومة تجر دونه وحجيج قلى دينه واهتاج للشوق إنها … على الشوق إخوان العزاء هيوج

стр. 841

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٨ - بين فيما يأتي: اسمي الفاعل والمفعول، وأمثلة المبالغة، ومعمول كل وتابعه، وحكمه. الإنسان المخلص في عمله، الباذل جهده في إتقانه المطيع أمر خالقه - يكون دائمًا مطمئن النفس، غير مضطرب القلب، سميعاً أمر رؤسائه، مرضيا عنه من الله والناس. أما غير المخلص، المرائي الرؤساء، المضيع الوقت في العبث، القول غير الفعال- فهو محروم من الطمأنينة، غير مستوجب مرضاة الله والناس. قال الجاحظ: المشورة لقاح العقول ورائدة الصواب. وكم مالئ عينيه من شيء غيره … إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى ما عاش من عاش مذموماً خلائقه … ولم يمت من ثوى بالخير مذكورا ذريني فإن البخل يا أم مالك … لصالح أخلاق الرجال سروق لا تحسب المجد تمراً أنت آكله … لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته … ومدن القرع للأبواب أن يلجأ تباركت إني من عذابك خائف … وإني إليكم تائب النفس باخع ضحوك السن إن نطقوا بخير … وعند الشر مطراق عبوس لكل جديد لذة غير أنني … وجدت جديد الموت غير لذيذ ٩ - أعرب البيت الآتي، وأشرحه، وبين ما فيه من شاهد: وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه … ولا كل مؤت نصحه بلبيب

стр. 842

باب: أبنية مصادر الثلاثي (١) اعلم أن للفعل الثلاثي (٢) ثلاثة أوزان: "فعل" بالفتح؛ ويكون متعديًا؛ كضربه، وقاصراً؛ كقعد. و"فعل" بالكسر؛ ويكون باب أبنية مصادر الثلاثي: (١) - للفعل الثلاثي مصادر كثيرة، العبرة فيها على السماع. وما يذكره النحويون من الضوابط لمجرد الحصر التقريب لغير المسموع؛ فإذا ورد فعل ولم يعلم مصدره، أتى بمصدر له على الوزن الغالب المقرر في أمثاله، فإن سمع له مصدر على غير القياس يكتفي به. (٢) - أي المجرد؛ وذلك باعتبار ماضيه فقط. أما باعتبار الماضي مع المضارع، فيأتي على ستة أوجه يسميها الصرفيون أبوابا؛ لأن "فعل" -بالفتح- يأتي مضاعره مثلث العين. و"فعل" -بالكسر- يأتي مضارعه مفتوح العين، أو مكسورها لا غيره، و"فعل" بالضم لا يكون مضارعه إلا مضموم العين. وإليك مجمل القول في هذه الأبواب: الباب الأول: "فعل يفعل"؛ كضرب يضرب، وجلس يجلس، وهو مقيس مطرد في المثال الواوي؛ كوعد يعد، بشرط ألا تكون لامه حرف حلق؛ كوقع، وحروف الحلق ستة؛ وهي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء. وفي الأجوف اليائي؛ كجاء يجيء، وفاء يفيء. وفي الناقص اليائي، كأتى يأتي، بشرط ألا تكون عينه حرف حلق؛ كسعى. وفي المضعف اللازم؛ كفر يفر. وما عدا ذلك مقصور على السماع. الباب الثاني: "فعل يفعل"؛ كنصر ينصر، وأخذ يأخذ. وهو مقيس في الأجوف الواوي: كجال يجول، وقال يقول. والناقص الواوي أيضًا؛ كصفا يصفو، وسما يسمو والمضعف المتعدي؛ كمده يمده، وصب الماء يصبه. وفي كل تقصد به المفاخرة والغلبة؛ نحو: ناصرته فأنا أنصره، وسابقته فأنا أسبقه، ويشترط ألا يكون من الأنواع التي يجب فيها كسر العين في الباب السابق. الباب الثالث: "فعل يفعل" كبدأ يبدأ. ويكثر فيما كانت عين ماضيه أو لامه حرف حلق؛ كذهب يذهب، وفتح يفتح. ويشترط ألا يكون مضعفا، وإلا فهو على ما سبق؛ من كسر اللازم، وضم المتعدي. وما

стр. 843

قاصرًا؛ كسلم، ومتعديًا؛ كعلمه. و"فعل" بالضم، ولا يكون إلا قاصرًا (١)؛ كظرف. فأما "فعل" و""فعل" المتعديان، فقياس مصدرهما "الفعل" (٢)؛ فالأول: كالأكل، جاء من هذا الباب غير حلقي، فشاذ؛ كأبي يأبى. وقد اشتهر الكسر في مضارع: رجع، ونزع، ونضج. والضم في: دخل، وصرخ، ونفخ، وقعد، وأخذ، وطلع، وبزغ، وبلغ، ونخل. فينبغي الاقتصار على ما اشتهر. الباب الرابع: "فعل يفعل"؛ كعلم يعلم، وفهم يفهم، ولا ضابط لهذا الباب؛ وإنما يكثر فيه الأفعال الدالة على الفرح وتوابعه، والامتلاء، والخلو، والألوان، والعيوب، والخلق الظاهرة التي تذكر لتحلية الإنسان؛ كفرح، وطرب، وغضب، وحزن، وشبع، وروي، وعطش، وحمر، وعمش، وعور، وهيف. الباب الخامس: "فعل يفعل" كحسب يحسب، وولي يلي. وهو نادر في الصحيح، كثير في المعتل. قيل: ولم يرد في اللغة من أفعال هذا الباب إلا خمسة عشر فعلا من المعتل؛ هي: ورث المال، ولي الأمر، ورم الجرح، ورع عن الشبهات، ومق؛ أي أحب، وفق، وثق به، وري المخ، وجد عليه؛ أي حزن، وعق عليه، ورك؛ أي اضطجع، وكم؛ أي اغتم، وقه، وهم، وعم الدار؛ قال لها: أنعمي. وورد أحد عشر فعلا تكسر عينها في الماضي، ويجوز الكسر والفتح في المضارع؛ منها: حسب، يش، يبس، ولخ الكلب، وغر الصدر، وبق؛ أي هلك. الباب السادس: "فعل يفعل" كعظم يعظم، وكرم يكرم، ولا يكون إلا لازما كما ذكر المصنف. وأفعال هذا الباب تدل على الأوصاف الخلقية؛ أي التي لها مكث. ولم يرد "فعل" يائي العي، إلا "هيئو الرجل"؛ أي حسنت هيئته، ولا يأتي الام إلا "نهو الرجل"؛ أي صار ذا نهية؛ أي عقل. هذا: ولك أن تنقل وتحول إلى هذا البناء كل فعل ثلاثي تريد به الدلالة على أن معناه صار كالغزيرة، أو أردت التعجب منه، أو القدح فيه، كما سيأتي في باب التعجب؛ تقول: حسن يحسن، ورفه يرفه. (١) - وقد يتعدى بالتضمين كما سبق في "بابه". انظر ١٠٣ جزء ثان، أو بالتحويل كما بينا هنا. (٢) - سواء كان الفعل صحيحا أو معتلا، إلا إن دل على صناعة فمصدره -في الغالب-

стр. 844

والضرب، والرد، والثاني: الفهم، واللثم، والأمن. وأما "فعل" القاصر؛ فقياس مصدره "الفعل"؛ كالفرح، والأشر، والجوى، والشلل (١)، إلا إن دل على حرفة أو ولاية؛ فقياسه "الفعالة"؛ كولي عليهم ولاية (٢). وأما "فعل" القاصر، فقياس مصدره الفعول (٣)، كالقعود، والجلوس، والخروج إلا "فعالة"؛ كحاك حياكة، وصاغ صياغة، وخاط خياطة، والمراد بالقياس: أنه إذا ورد فعل لم يعلم مصدره، يقاس على ذلك، ولا يقاس مع السماع. قال الناظم مشيرا إلى مصدر "فعل"، و"فعل": فعل قياس مصدر المعدي … من ذي ثلاثة كـ"ردَّ ردًّا"* (١) - يشير بتكرار الأمثلة إلى أنه لا فرق بين أن يكون صحيحاً، أو معتلا، أو مضعفاً؛ وإليه أشار الناظم بقوله: و"فعل" اللازم بابه "فعل" … كفرح وكجوى وكشلل* (٢) - مثله: ساس البلاد سياسة، وراض الخيل رياضة. وهذا المصدر يأتي في "فعل" المتعدي الدال على صناعة كما سلف، واللازم كما سيأتي، ويستثنى منه ما دل على لون؛ فإن الغالب في مصدره "فعلة"؛ كحمرة، وسمرة، وأدمة، وما دل على معنى ثابت، فقياسه "فعولة؛ نحو: يبس يبوسة. أو "فعالة"؛ كبراعة، وما دل على معالجة؛ أي محاولة حسية، فمص ٣ دره "فعول"؛ كصعد صعوداً، وقدم قدوماً. (٣) - هذا إذا كان صحيح العين، فإن كان معتلها فالغالب في مصدره أن يكون على وزن

стр. 845

إن دل على امتناع؛ فقياس مصدره "الفعال"؛ كالإباء (١)، والنفار، والجماح، والإباق، أو على تقلب (٢)؛ فقياس مصدره "الفعلان"؛ كالجولان، والغليان، أو على داء؛ فقياسه "الفعال"؛ كمشى بطنه مشاء. أو على سير؛ فقياسه "الفعيل"؛ كالرحيل، والذميل (٣). أو على صوت؛ فقياسه "الفعال"، أو "الفعيل" (٤)؛ كالصراخ، والعواء، والصهيل، والنهيق، والزئير (٥). أو على حرفة أو ولاية؛ فقياسه "الفعالة"؛ كتجر تجارة، وخاط خياطة، وسفر "فعل"؛ كنام نوما، وصام صوما. أو على "فعال"؛ كصام صياما، وقام قياما. أو "فعالة"؛ كناح نياحة. قال الناظم: و"فعل" اللازم مثل قعدا … له "فعول" باطراد كغدا* يقال غدا غدوا؛ أي: أتى، أو ذهب في وقت الغدوة، وهي أول النهار. (١) - الإباء: مصدر أبى بمعنى امتنع، أما أبى بمعنى كره؛ فهو متعد؛ تقول: أبيت الشيء، إذا كرهته. (٢) - أي تنقل: وحركة متقلبة: فيها اهتزاز واضطراب، لا مطلق تحرك؛ فلا يرد: قام قياما، ومشى مشيا، وسعى سعيا. (٣) - الذميل: ضرب من سير الإبل، فيه رفق ولين، وهو دون الرسيم. (٤) - يجتمع الفعال والفعيل في نحو: صرخ الطفل، ونعب الغراب، ونعق الراعي. ويكون "فعال" مصدرا لما يدل على مرض كما تقدم، أو صوت؛ نحو: بغم الظبي بغاما، و"فعيل" لما يدل على سير كما سلف، أو صوت أيضًا، نحو: صهل الفرس صهيلا؛ فـ"أو" ليست للتخيير، اللهم إلا إذا لم يسمع أحدهما. (٥) - الزئير: صوت الأسد؛ مصدر زأر. والنهيق: صوت الحمار؛ مصدر نهق؛ قيل: ويختص "فعال" بالناقص؛ مثل رغاء، وثغاء، فلا يأتي على فعيل، كما يغلب "فعيل" في المضاعف؛ نحو: أزيز، وأنين. وقد تجيء الأصوات على "فعال"؛ كالعرار؛ وهو صياح
следующие страницы →