← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

فلهذا (١) حسن أن يقال: زيد حسن الوجه؛ لأن من حسن وجهه حسن أن يسند الحسن إلى جملته مجازًا (٢). وقبح أن يقال: زيد كاتب الأب؛ لأن من كتب أبوه، لا يحسن أن تستند الكتابة إليه (٣) إلا بمجاز بعيد (٤). وقد تبين أن العلم بحسن الإضافة (٥) موقوف على النظر في معناها (٦) لا على معرفة كونها صفة مشبهة، وحينئذ فلا دور في التعريف المذكور (٧) كما توهمه ابن الناظم (٨). فصل: وتختص هذه الصفة عن اسم الفاعل بخمسة أمور. أحدها: أنها تصاغ من اللازم دون المتعدي (٩)؛ كحسن، وجميل، وهو يصاغ المرفوع. (١) - أي لأجل هذا التحويل المذكور. (٢) - أي من الإسناد إلى الجزء وإرادة الكل، والباعث عليه قصد التخفيف. (٣) - لأن الأب ليس جزءًا من الابن؛ فلا يسوغ أن يطلق أحدهما ويراد الآخر. (٤) - وهو الإسناد إلى المضاف، وإرادة المضاف إليه. (٥) - أي في إضافة الصفة إلى مرفوعها. (٦) - أي المعنى الثابت لفاعل الصفة؛ وهو: نسبة الحدث إلى موصوفه على سبيل الثبوت، والدوام، فما جاز من الصفات أن يسند إلى ضمير موصوفه، فإضافته إلى موصوفه حسنة، وما لا، فلا. (٧) - أي التعريف الذي ذكره المصنف، واتبع فيه الناظم في قوله: * صفة استحسن جر فاعل … إلخ. (٨) - حيث قال: إن هذه الخاصة -وهي الإضافة إلى الفاعل- لا تصلح للتعريف بالصفة المشبهة وتمييزها عن غيرها؛ لأن العلم بالصفة المشبهة متوقف على استحسان إضافتها للفاعل، واستحسان الإضافة متوقف على العلم بكونها صفة مشبهة، فجاء الدور. وقد دفع المصنف ذلك بما حاصله: أن العلم باستحسان الإضافة موقوف على النظر في المعنى الثابت للفاعل، لا على العلم بكونها صفة مشبهة. (٩) - إلا إذا كان المتعدي في حكم اللازم وفي منزلته؛ مثل: ممدود القامة، وعالي الرأس، إذا

стр. 877

منهما؛ كقائم، وضارب. الثاني: أنها للزمن الحاضر الدائم (١) دون الماضي المنقطع، والمستقبل. وهو يكون لأحد الأزمنة الثلاثة. الثالث: أنها تكون مجارية للمضارع في تحركه وسكونه؛ كطاهر القلب، وضامر البطن، ومستقيم الرأي، ومعتدل القامة، وغير مجارية له. وهو الغالب فلي المبنية من الثلاثي (٢)؛ كحسن، وجميل، وضخم، وملآن. ولا يكون اسم الفاعل إلا مجاريا له. أريد لكل من "ممدود" و"عالي"، الثبوت الدوام، وفعلهما: مد وعلا. وكلاهما متعد، ولكن مجيء الصفة المشبهة منهما، جعلهما بمنزلة اللازم، وكذلك إذا حول إلى "فعل" بالضم، كما في رحمان ورحيم وعلين؛ فإنها صفات من رحم، وعلم، وكلاهما متعد. (١) - أي الثابت المستمر؛ فلا بد أن يشمل معناها الأزمنة الثلاثة مجتمعة، ولا يقتصر على بعضها؛ فلا يصح -على الراجح- أن يقال: الوجه حسن أمس، أو الآن، أو غدا، ودلالة الصفة المشبهة على الدوام، عقلية لا وضعية؛ لأنه لما انتفى عنها التجدد والحدوث، ثبت الدوام عقلا؛ لأن الأصل في كل ثابت دوامه واستمراره. وإلى الأمرين السابقين أشار الناظم بقوله: وصوغها من لازم لحاضر … كطاهر القلب جميل الظاهر* أي أنها تصاغ من مصدر الثلاثي اللازم، للدلالة على معنى متصل بالزمن الحاضر -أي الحالي- اتصال دوام وملازمة. ثم مثل بمثالين: أحدهما اسم فاعل، قصد به الثبوت والاستمرار؛ فصار صفة مشبهة؛ وهو: طاهر القلب، وبقي على وزنه. والثاني: صفة مشبهة أصيلة؛ وهو: جميل الظاهر. (٢) - أما المبنية من مصدر غير الثلاثي، فلا بد من مجاراتها لمضارعها. والمراد بالمجاراة: تساوي عدد الحروف المتحركة والساكنة في كل منهما، وأن يكون ترتيب المتحرك والساكن فيهما متماثلا.

стр. 878

الرابع: أن منصوبها لا يتقدم عليها (١)، بخلاف منصوبه (٢)؛ ومن ثم صح النصب في نحو: زيداً أنا ضاربه (٣)، وامتنع في نحو: زيد أبوه حسن وجهه (٤). الخامس: أنه يلزم كون معمولها سببياً (٥)؛ أي متصلا بضمير موصوفها؛ إما لفظاً نحو: زيد حسن وجهه، وإما معنى؛ نحو: زيد حسن الوجه؛ أي منه (٦)، وقيل: إن (١) - أي إن كان شبيها بالمفعول به؛ لأنه كان فاعلا في الأصل. أما المعمولات الأخرى، فيجوز تقديمها؛ تقول: محمد بالضعفاء رحيم القلب. (٢) - فإنه يجوز تقديمه؛ إذا كان غير مقرون بأل نحو: العواصف شجرا مقتلعة. أما المقترن بأل، أو المجرور بإضافة، أو بحرف جر أصلي، فيمتنع تقديم منصوبه؛ ففي مثل: هذا غلام قاتل زيدا، ومررت بضارب زيدا، يمتنع تقديم "زيدا"، أما نحو: لست بضارب زيدا؛ فلا يمتنع التقديم لزيادة الجار، أما المرفوع والمجرور فلا يتقدمان فيهما؛ ولأن المرفوع فاعل، والمجرور مضاف إليه، وكلاهما لا يتقدم. (٣) - أي بنصب "زيدا" على الاشتغال، وتقدمه على اسم الفاعل المشتغل عنه بالعمل في ضميره؛ لأنه لو تفرغ من الضمير لعمل فيه، وما يعمل في المتقدم عليه، يصح أن يفسر عاملا فيه. (٤) - فلا يصح نصب الأب، بصفة محذوفة معتمدة على زيد، تفسرها الصفة المذكورة المشتغلة عنه بنصب سببيه؛ وهو "وجهه"؛ لأن الصفة المشبهة لا تعمل في متقدم، وما لا يعمل لا يفسر عاملا؛ فوجب رفعه على أنه مبتدأ ثان، و"حسن" خبره، والجملة خبر "زيد". (٥) - أي: إذا كان مجرورا أو منصوبا على التشبيه بالمفعول به. وكذلك إذا كان معمولها مرفوعا، والصفة جارية على الموصوف. والمراد بالسببي: ما ليس أجنبياً من الموصوف؛ فيشمل الضمير البارز المتصل؛ نحو: حسن الوجه طلقه أنت، فيجوز في الهاء أن تكون في محل نصب أو جر "لطلق"، و"حسن الوجهه طلقه" خبران مقدمان، و"أنت" مبتدأ مؤخر. (٦) - "فالوجه" معمول لحسن؛ وهو سببي؛ لأنه متصل بضمير الموصوف معنى؛ وهو "زيد"، وقد حذف الضمير مع حرف الجر، ولكنه ملحوظ كأنه موجود. وهذا رأي البصريين.

стр. 879

"أل" خلف عن المضاف إليه (١). وقول ابن الناظم: إن جواز نحو: زيد بك فرح (٢)، مبطل لعموم قوله (٣): إن المعمول لا يكون إلا سببيًا مؤخرًا، مردود؛ لأن المراد بالمعمول (٤) ما عملها فيه بحق الشبه (٥)؛ وإنما عملها في الظروف، بما فيها من معنى (١) - وهو الضمير، وعلى ذلك فلا حذف. وهذا رأي الكوفيين، واعترض عليه بأنه قد يصرح بالضمير مع أل؛ كما في قول طرفة بن العبد من معلقته: رحيب قطاب الجيب منها رقيقة … بجس الندامى بضة المتجرد الشاهد: في "الجيب منها". رحيب: متسع قطاب: مخرج الرأس منه. والجس: اللمس. البضة: البيضاء الرخصة. المتجرد: جسدها المتجرد من ثيابها. وعلى الرغم من هذا الاعتراض يستحسن بعض العلماء رأي الكوفيين؛ لخلوه من الحذف والتقدير. وعليه يكون السببي هو: المتصل بضمير صاحب الصفة أو بما يغني عن الضمير، وإلى الأمرين السابقين يشير الناظم بقوله: وسبق ما تعمل فيه مجتنب … وكونه ذا سببية وجب* أي يجتنب أن يسبقها ما تعمل فيه، ووجب كون معمولها ذا سببية. وقد أوضحنا ذلك. (٢) - أي مما تقدم فيه المعمول -وهو هنا "بك- على الصفة؛ وهي "فرح" مع أنه غير بسببي؛ لأنه ليس اسماً ظاهراً مضافًا إلى ضمير يعود إلى الموصوف، وهو "زيد". (٣) - أي قول الناظم. (٤) - أي في قوله: وسبق ما تعمل فيه مجتنب (٥) - أي بسبب مشابهتها لاسم الفاعل، وهو المنصوب على التشبيه بالمفعول به كما يفهم ذلك من قوله: وعمل اسم فاعل المعدى … لها على الحد الذي قد حدا**

стр. 880

الفعل. وكذا عملها في الحال، وفي التمييز (١) ونحو ذلك (٢)، بخلاف اسم الفاعل (٣). فصل: لمعمول هذه ثلاث حالات (٤): الرفع على الفاعلية. وقال الفارسي: أو على الإبدال من ضمير مستتر في الصفة (٥). والخفض بالإضافة، والنصب على التشبيه أي ما ثبت لاسم الفاعل المتعدي لواحد، يثبت لها على الضبط والتحديد الذي قد حدد لكل منهما؛ ومن ذلك؛ أن منصوبها لا يسمى مفعولا به؛ وإنما يسمى: المنصوب على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة؛ أما المنصوب على وجه آخر، والمرفوع، فلا يشترط فيهما ذلك. (١) - مثال الحال: محمد حسن وجه طلقه. مثال التمييز: على فصيح قولا. (٢) - أي من الفضلات التي ينصبها الفاعل المتعدي واللازم، ولا يمنع من تقديمها مانع آخر، ما عدا المفعول المطلق. (٣) - فإنه لقوة شبهة بالفعل، يعمل في متأخر ومتقدم، وفي سببي، وفي أجنبي. هذا: ومما تختص به الصفة المشبهة أيضاً: أ- أنها لا تعمل محذوفة؛ فلا يجوز: هذا حسن القول والعمل، بنصب "الفعل" على تقدير: وحسن الفعل. أما اسم الفاعل فيجوز: أنت ضارب اللص والخائن. ب- أنه لايجوز أن يفصل بينها وبين معمولها المرفوع أو المنصوب بظرف، أو جار ومجرور عند الجمهور؛ إلا للضرورة. جـ- أنه لا يراعى لمعمولها المجرور محل بالعطف أو غيره، بخلاف اسم الفاعل. د- إنها لا تتعرف بالإضافة مطلقا، بخلاف اسم الفاعل؛ فإنه يتعرف بها إذا كان بمعنى الماضي فقط، وأريد به الاستمرار، فيلحظ في هذا الاستمرار جانب المضي وحده. هـ- أن "أل" الداخلة عليها حرف تعريف لا غير، أما الداخلة على اسم الفاعل، فاسم موصول ومعرفة معا على الاصح فيهما. (٤) - هنالك معمول يمتنع فيه الرفع، وآخر يجب فيه؛ كما سيجيء ذلك قريباً. (٥) - أي بدل بعض من كل إذا أمكن ذلك. لا مطلقاً. قال الصبان: ويتعين الرفع على الفاعلية في نحو: مررت بامرأة حسن الوجه؛ لأن الصفة لو تحملت الضمير لوجب تأنيث الوصف بالتاء. ويتعين عدمه في نحو: مررت بامرأة حسنة الوجه؛ لأن الوجه لو كان فاعلا، لوجب

стр. 881

بالمفعول به أن كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة (١). والصفة مع كل من الثلاثة: إما نكرة، أو معرفة (٢)، وكل من هذه الستة (٣) للمعمول معه ست حالات؛ لأنه إما "بأل"؛ كـ"الوجه" أو مضاف لما فيه "أل"؛ كوجه الأب، أو مضاف للضمير؛ كوجهه، أوة مضاف لمضاف للضمير؛ كـ"وجه أبيه"، أو مجرد؛ كـ"وجه"، أو مضاف إلى المجرد كـ"وجه أب"؛ فالصور ست وثلاثون؛ الممتنع منها أربعة (٤)؛ وهي: أن تكون الصفة بأل والمعمول مجرداً منها، ومن الإضافة إلى تاليها، وهو مخفوض (٥) تذكير الوصف، ويجوز الأمران في نحو: مررت برجل حسن الوجه. (١) - ويجوز أيضا في النكرة أن تنصب على التشبيه بالمفعول به. (٢) - أي مجردة من أل، أو مقرونة بها. (٣) - أي الحاصلة من ضرب وجوه الإعراب الثلاثة، في حالتي تنكير الصفة وتعريفها. (٤) - لا يصح فيها إضافة الصفة المشبهة إلى معمولها وجره. (٥) - لأنه يلزم عليه إضافة ما فيه أل، إلى المجرد منها، ومن الإضافة لتاليها، أو لضمير تاليها، وذلك ممنوع كما تقدم إيضاحه في باب الإضافة. انظر صفحة (٣٣) جزء ثان، وهذا في الصفة المفردة، أما المثناة والمجموعة جمع مذكرسالم، فتجوز إضافتها مطلقا. وقد أشار الناظم إلى حالات المعمول وهذه الصور بقوله: فارفع بها وانصب وجر مع "أل" … ودون "أل" مصحوب "ال" وما اتصل بها مضافًا أو مجردًا ولا … تجرر بها مع أل سما من أل خلا ومن إضافة لتاليها وما … لم يخل فهو بالجواز وسما*

стр. 882

كـ" الحسن وجهه" (١)، أو "وجه أبيه"، أو "وجه"، أو "وجه أب". أي ارفع بالصفة المشبهة، أو انصب، أو جر، مع وجود "أل" فيها، ودون وجودها -المعمول المقترن بأل، والمعمول المتصل بالصفة إذا كان مضافا، أو مجرداً من "أل" والإضافة. ويدخل تحت قوله: مضافا، ما ذكره المصنف من المعمول المضاف بأنواعه. ثم ذكر الحالات التي لا يجوز فيها الجر؛ فقال: لا تجرر بالصفة المشبهة المقرونة بأل، اسما خلا من "أل"، أو من الإضافة لما فيه "أل"، ويشمل ذلك الصور الأربعة التي ذكرها المصنف، وما لم يخل من ذلك يجوز جره، كما يجوز رفعه ونصبه. (١) - محل الامتناع في هذا وفي الأمثلة الثلاثة بعده، إذا كان الموصوف غير محلى بأل، كزيد مثلا، وإلا جاز الجر؛ تقول: مررت بالرجل الحسن وجهه … إلخ؛ لان معمول الصفة حينئذ مضاف لضمير ما فيه أل. هذا: وتنقسم الصور الجائزة إلى ثلاثة أقسام: قبيح، وضعيف، وحسن، فالقبيح: رفع الصفة؛ سواء كانت مع "أل" أو مجردة منها، نكرة، ويشمل ذلك أربع صور؛ هي: الحسن وجهه، أو وجه أب، حسن وجه، أو وجه أب، ووجه القبح: غلو الصفة لفظا عن ضمير الموصوف؛ وإنما جازت لتقدير الضمير فيها. والضعيف نصب الصفة النكرة -المعارف مطلقا، وجرها المضاف إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، وذلك ست صوره؛ مثل: حسن الوجه، أوجه الأب، أو وجهه، أو وجه أبيه؛ بالنصب فيهن. وحسن وجهه، وحسن وجه أبيه، بالجر فيهما، ووجه الضعف: إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي، في حالة النصب. وشبه إضافة الشيء إلى نفسه في حالة الجر. والحسن ما عدا ذلك، وهو اثنتان وعشرون صورة.

стр. 883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ - كيف تصوغ اسم الفاعل من الثلاثي، صحيح العين ومعتلها؟ وضح بالأمثلة. ٢ - يأتي اسم الفاعل صفة مشبهة، فمتى يكون ذلك؟ وهل يبقى على زنته؟ وضح ما تقول بأمثلة من عندك. ٣ - ما زنة اسمي الفاعل والمفعول من غير الثلاثي؟ اذكر أمثلة لذلك. ٤ - اذكر أوجه الشبه التي من أجلها سميت الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي للواحد؟ ٥ - اذكر أوزان الصفة المشبهة من بابي "فرح"، "وشرف" ومثل. ٦ - بين اسم الفاعل والصفة المشبهة فروق؛ فلما هي؟ وضح ذلك بأمثلة. ٧ - كيف يعرب معمول الصفة المشبهة معرفة ونكرة؟ وما حكم المعمول من حيث التقدم وعدمه؟ ٨ - فيما يأتي شواهد لاسمي الفاعل، والمفعول، والصفة المشبهة، بين الشاهد، وأعرب ما تحته خط: قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. قيل في صفة الرسول ﷺ : "وشثن أصابعه"، أي غليظها. وقيل لعرب: ما المروءة عندكم؟ قال": طعام مأكول، ونائل مبذول، وبشر مقبول. أعندي وقد مارست كل خفية … يصدق واش أو يخيب سائل وإني لسهل ما تغير شيمتي … صروف ليالي الدهر بالفتل والنقض ومن يك منحل العزائم تبعا … هواه فإن الرشد منه بعد لعل عتبك محمود عواقبه … وربما صحت الأجسام بالعلل

стр. 884

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تباركت إني من عذابك خائف … وإني إليك تائب النفس باخع السمح في الناس محبوب خلائقه … والجامد الكف ما ينفك ممقوتًا ٩ - بين نوع كل من المشتقات الآتية، وضعه في جملة من إنشائك، وهات فعله الذي اشتق منه: قاض، لطيف، قوال غير فعال، سمح الأخلاق، جيد، نقي العرض، فكه الحديث، لماع، مرضى السجايا، مغررو بنفسه، متعال على إخوانه. ١٠ - يقول الفرزدق الشاعر الأموي في مدح سيدنا علي زين العابدين بن الحسين ﵄: سهل الخلقية لا تخشى بوادره … تزينه الخصلتان الحلم والكرم حمال أثقال أقوام إذا اقترحوا … حلو الشمائل يحلو عنده نعم اشرح البيتين شرحاً أدبياً، وبين ما فيهما من شواهد، وأعرب ما تحته خط. ١١ - صغ اسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة من الأفعال الآتية. لان، ساد، أضطر، روى، هاب، نشط، حلا، استدعى، قاد، رقى. نموذج الفعل اسم الفاعل اسم المفعول الصفة المشبهة الفعل اسم الفاعل اسم المفعول الصفة المشبهة لان لائن ملين به لين ساد سائد مسود عليه ريان اضطر مضطر مضطر - روي راو مروي منه نشيط هاب هائب مهيب - نشط ناشط ممشوط له - قاد قائد مقود - رقي راق مرقي، مرقي فيه أو به - حلا حال محلو به حلو استدعى مستدع مستدعي - ١٢ - صغ من الأفعال الآتيه: اسمي الفاعل والمفعول، والصفة المشبهة: عض، استعان، تكبر، تخاصم، انبطح نعم، ولي، سما، استولى.

стр. 885

باب: التعجب (١) وله عبارات كثيرة؛ نحو: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ (٢)، "سبحان الله (٣) إن المؤمن لا ينجس"، لله دره فارساً! (٤). باب: التعجب (١) - هو انفعال وتأثر داخلي يحدث في النفس عند استعظام أمر له مزية ظاهرة؛ بسبب زيادة فيه، جعلته نادرا ولا نظير له، وقد خفي سببها، قيل: ولعل هذا معناه اللغوي. أما عند النحاة فهو: استعظام زيادة في وصف الفاعل خفي سببها، وخرج بها المتعجب به عن أمثاله، أو قل نظيره فيها. وهذا يفسر اشتراط أن يكون الفعل الذي توخذ من مصدره صيغة التعجب مبنيا للمعلوم؛ فلا يتعجب مما لا زيادة فيهن ولا مما ظهر سببه؛ ولهذا يقال: إذا ظهر السبب بطل العجب. وأيضاً، لا يوصف المولى -سبحانه- بأنه متعجب؛ لأنه لا يخفى عليه -سبحانه- شيء، وما ورد في كلامه أو في الحديث الشريف أو غيرهما، مما يدل على التعجب؛ فالمراد منه: إما توجيه المخاطبين إلى إظهار العجب؛ نحو: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّار﴾؛ أي: إن حالهم تستدعي أن يتعجب منها. أو المراد لازمة؛ وهو الرضا والتعظيم، ونحو ذلك من الأغراض البلاغية: حديث: "عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل" أي: وهم أسارى المشركين، يسلمون فيدخلون الجنة. وكان القياس عدم التعجب من صفاته -تعالى: لأنها لا تقبل الزيادة؛ نحو: ما أعظم الله، وما أقدره، وما أجله، وما أعلمه، ولكنهم أجازوا ذلك بقصد الثناء عليه، على أن المعنى: إنه -تعالى- في غاية العظمة، وإن عظمته مما تحار فيها العقول. (٢) - المعنى: أتعجب من كفركم بالله، فاستعملت "كيف" للتعجب مجازاً عما وضعت له من الاستفهام عن الأحوال من الآية ٢٨ من سورة البقرة. (٣) - "سبحان" لفظ موضوع للتنزيه، وقد استعمل للتعجب؛ لأن الإنسان يسبح الله عند رؤية مخلوقاته العجيبة. والمتعجب منه حال المخاطب المتوهم نجاسة المؤمن، وهذا حديث قاله ﵇ لأبي هريرة، حين رآه في بعض طرق المدينة، وكان جُنُبًا، فأبى أن يقابله حتى اغتسل. (٤) - قول لبعض العرب، ومن الصيغ التعجبية غير ما ذكر: "يا لك" أو "يا له"، وقولهم: عجبت من كذا، إلى غير ذلك، من كل ما يدل على التعجب بقرينة.

стр. 886

والمبوب له منها في النحو اثنتان (١): إحداهما: "ما أفعله"؛ نحو: ما أحسن زيدًا! فأما "ما" فأجمعوا على اسميتها (٢)؛ لأن في "أحسن" ضميرًا يعود عليها (٣)، وأجمعوا على أنها مبتدأ لأنها مجردة للإسناد إليه. ثم قال سيبويه: هي نكرة تامة (٤) بمعنى شيء، وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب (٥)، وما بعدها خبر (٦)؛ فموضعه رفع. وقال الأخفش: هي معرفة ناقصة (٧)؛ بمعنى الذي، وما بعدها صلة فلا موضع له. أو نكرة ناقصة (٨)، وما بعدها صفة فمحله رفع، وعليهما فالخبر محذوف وجوباً؛ أي شيء عظيم (٩). (١) - أي: قياسيتان في التعجب، يدلان عليه بالوضع لا بالقرينة كغيرهما. وقد يتضمنان أحيانًا مع التعجب غرضا آخر؛ كالمدح أو الذم؛ كما سيأتي بعد. (٢) - وهي علامة التعجب؛ ولذا تسمى: "ما التعجبية". ويجب تقديمها على الفعل. (٣) - أي: والضمير لا يعود إلا على الأسماء، وهذا الضمير هو فاعل "أحسن"، وهو مستتر وجوباً، ويكون مفردا مذكرا غالباً. (٤) - يراد بالنكرة: أنها بمعنى شيء أي شيء. وبالتمام: أنها غير موصوفة بشيء بعدها، وقد أفادها التنكير الإبهام، وهو يناسب التعجب؛ لأنه يكون فيما خفي سببه. (٥) - ذلك لأنها توجه الذهن إلى أن ما بعدها عجيب، وأن الذي أوجده عظيم؛ فلها دخل في إفادته. أما الموضوع للتعجب فهو الجملة بتمامها. (٦) - أي عن الجملة الفعلية، والتقدير: شيء من الأشياء أحسن زيدا؛ أي جعله حسنا، وهذا باعتبار الأصل. أما الآن فليس المقصود بهذا التركيب الإخبار؛ بل المراد إنشاء التعجب؛ ولذا جاز استعماله في التعجب مما يستحيل كونه بجعل جاعل؛ كالتعجب من صفاته -تعالى- كما أسلفنا قريبا في نحو: ما أقدر الله، وما أعلمه … إلخ. (٧) - أي اسم موصول؛ لأنها تحتاج في إفهام المراد منها إلى الصلة. (٨) - أي موصوفة بمعنى شيء، تحتاج إلى صفة. (٩) - ويؤخذ على قول الأخفش: أن فيه حذف الخبر من غير أن يسد مسده شيء. وفيه أيضا:

стр. 887

وأما "أفعل" كأحسن؛ فقال البصريون والكسائي: فعل، للزومه مع ياء المتكلم ونون الوقاية (١)، نحو: ما أفقرني إلى ﵀ -تعالى، ففتحته بناء؛ كالفتحة في ضرب، من: زيد ضرب عمراً، وما بعده مفعول به (٢). وقال بقية الكوفيين: اسم؛ لقولهم: ما أحيسنه (٣)، ففتحته إعراب؛ كالفتحة في "زيد عندك؛ وذلك (٤) لأن مخالفة الخبر للمبتدأ تقتضي عندهم نصبه (٥) و"أحسن"؛ إنما هو في المعنى وصف لزيد لا لضمير "ما" (٦)، "وزيد" عندهم مشبه بالمفعول به (٧). الصيغة الثانية: "أفعل به؛ نحو: أحسن بزيد. واجمعوا على فعليه "افعل" (٨) ثم تقديم الإفهام بالصلة أو الصفة، وتأخير الإبهام بالتزام حذف الخبر. والمألوف في الكلام الذي يتضمن إفهاما وإبهاما، تقديم الإبهام؛ فالراجح ماذهب إليه سيبويه من أنها نكرة تامة، وينبغي الأخذ به؛ لأنه خال من التعسف والحذف والتأويل من غير داع. (١) - أي: ونون الوقاية لا تلزم إلا الفعل. (٢) - وهو في المعنى فاعل ولهذا المفعول أحكام خاصة؛ منها: أنه لا يحذف إلا إذا دل عليه دليل. ولا يكون إلا معرفة أو نكرة مختصة. ولا يتقدم على عامله. ولا يحال بينهما إلا بالظرف الصحيح. وسيذكر المصنف بعض هذه الأحكام. (٣) - أي: والتصغير من خصائص الأسماء. ويجيب البصريون، ومعهم الكسائي من الكوفيين: بأن هذا شاذ فلا ينهض دليلا على الاسمية. (٤) - أي كون فتحته فتحة إعراب، مع كونه خبرا. (٥) - أي نصب الخبر، فعامل النصب عندهم في الخبر هو المخالفة للمبتدأ؛ أي كون "ليس" وصفا له، أما إذا كان الخبر هو المبتدأ في المعنى: كالله ربنا أو مشبها به؛ نحو: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم﴾؛ فإنه يرتفع ارتفاعه. من الآية ٦ من سورة الأحزاب. (٦) - هذا بيان للمخالفة هنا، وهي أن الخبر ليس وصفا للمبتدأ في المعنى، وفيه إشارة إلى أن معنى "أحسن" عنددهم: فائق في الحسن، لا صير زيد حسنا، كما هو مذهب البصريين؛ إذ التصيير صفة لضمير "ما"، لا لزيد. (٧) - وذلك لوقوعه بعد ما يشبه الفعل في الصورة. (٨) - لأن هذه الصيغة لا تكون إلا للفعل. أما "أصبع" فنادر.

стр. 888

قال البصريون: لظفه لفظ الأمر (١)، ومعناه الخبر (٢)، وهو في الأصل فعل ماض على صيغة "أفعل"؛ بمعنى: صار ذا كذا (٣)؛ كأغدا البعير، أي صار ذا غدة (٤)، ثم غيرت الصيغة (٥)، فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر (٦)، فزيدت الباء في الفاعل؛ ليصير على صورة صيغة المفعول به (٧)؛. . . . . . . . . . . (١) - أي أنه جاء على صورة الأمر، فيبنى على السكون إن كان صحيح الآخر، وعلى حذف حرف العلة إن كان معتلا؛ كالأمر، نظرا لصورته. أو يبنى على فتح مقدار منع من ظهوره مجيئة على صورة الأمر؛ نظرا لمعناه. (٢) - أي معناه في الاصل الخبر. أما الآن فالجملة كلها لإنشاء التعجب، ولا تدل على زمن مطلقا كما بينا قريبا. أو يكون مراد المصنف بالخبر، ما قابل الطلب، فيشمل الإنشاء غير الطلب كما هنا. (٣) - أي: أن أصل "أحسن بزيد": أحسن زيد، أي صار ذا حسن، فهمزته للصيرورة. وهكذا باقي صيغ "افعل" التي جاءت في ظاهرها على صورة الأمر؛ وهي في الحقيقة فعل ماض يراد منه التعجب. (٤) - الغدة: طاعون الإبل، ولا تكون الغدة إلا في البطن. (٥) - أي: غيرت إلى صيغة الأمر؛ وذلك عند قصد التعجب؛ ليوافق اللفظ في التغيير، تغيير المعنى من الإخبار إلى الإنشاء. (٦) - لأن فعل الأمر لا يرفع الاسم الظاهر مطلقا. (٧) - وزيادتها في هذا الموضع لازمة، إذا كان المجرور بها اسما صريحا لا مصدرا مؤولا. وإلى صيغتي التعجب المذكورتين أشار الناظم بقوله: "بأفعل" انطق بعد "ما" تعجبا … أو جيء بـ"أفعل" قبل مجرور ببا* أي انطق بصيغة "أفعل" لأجل التعجب، بشرط أن تقع هذه الصيغة بعد "ما" التعجبية. أو جيء بصيغة "أفعل" بعدها المتعجب منه؛ أي من شيء فيه، مجرورًا بالباء.

стр. 889

كـ"امرر بزيد"؛ ولذلك التزمت (١) بخلافها في: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (٢)؛ فيجوز تركها؛ كقوله: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا (٣) وقال الفراء والزجاج، والزمخشري، وابن كيسان، وابن خروف: لفظه ومعناه الأمر، (١) - أي التزمت زيادتها صونا للفظ عن القبح، إلا إذا كان المجرور بها -وهو الفاعل- مصدرا مؤولا من "أن" أو "أن" وصلتهما؛ لاطراد حذف الجار في ذلك؛ كقول العباس بن مرداس: واحبب إلينا أن تكون المقدما أي بأن تكون: (٢) - الآية ٧٩، ١١٦ من سورة النساء، ٢٨ من سورة الفتح. (٣) - عجز بيت من الطويل، لسحيم بن وثيل، عبد بني الحسحاس، وصدره: عميرة ودع إن تجهزت غاديا وبعده: تريك غداة البين كفا ومعصما … ووجها كدينار الهرقلي صافيا كأن الثريا علقت فوق نحرها … وجمر غضى هبت له الريح ذاكيا اللغة والاعراب: عميرة: اسم محبوبته، وهو تصغير عمرة. تجهزت: تهيأت وأعددت ما يلزمك في سفرك. غاديا: اسم فاعل من غدا؛ أي ذهب وقت الغداة، وهي ما بين الفجر وطلوع الشمس. "عميرة": مفعول مقدم لودع. "إن تجهزت" شرط وفعله وفاعله. "غاديا" حال من التاء في تجهزت. "الشيب" فاعل كفى. "والإسلام" معطوف عليه. "للمرء" متعلق بناهيا الواقع حالا من الشيب، ويجوز أن يكون "ناهيا" تمييزا مبينا لنسبة الكفاية إليه. المعنى: يجرد من نفسه شخصا يخاطبه، ويقول له: اترك عميرة وودعها وداع شخص أعد عدته لترك نوازع الصبا، متعظا بما حل به من الشيبن واعتصم به من حرمة الإسلام، وكفى بذلك واعظا. روي: أن عمر ﵁ حين سمعه ينشد هذا البيت قال: لو قدمت الإسلام على الشيب لأجرتك. الشاهد: إسقاط الباء من فاعل "كفى" لعدم التزامها. بخلافها في فاعل فعل التعجب

стр. 890

وفيه ضمير (١)؛ والباء للتعدية (٢). ثم قال ابن كيسان: الضمير للحسن (٣). وقال غيره: للمخاطب (٤)؛ وإنما التزم إفراده (٥) لأن كلام جرى مجرى المثل. الذي على صورة الأمر؛ فهي لازمة كما بينا، رفعا للقبح. (١) - أي مستتر تقديره أنت، وهو الفاعل. (٢) - فهي حرف أصلي، وهي ومجرورها في محل نصب على المفعولية. وقيل: الهمزة -على قول الفراء ومن وافقه- للنقل، والباء زائدة. (٣) - أي المصدر المفهوم من أحسن، والتقدير: أحسن يا حسن بزيد؛ أي دم به والزمه؛ ولذلك أفرد الضمير؛ لأن ضمير المصرد كالمصدر؛ لا يثنى ولا يجمع. (٤) - أي الذي يراد منه أن يتعجب. وعليه يكون معنى أحسن بزيد: اجعل يا مخاطب زيدا حسنا، أي صفة بالحسن كيف شئت. وعلى كل فالضمير المذكور مفرد مذكر دائما؛ فلا يقال في التأنيث: أحسني، ولا في التثنية والجمع: أحسنا، وأحسنوا، وأحسن. (٥) - أي مع تغيير المخاطبين، وكذلك تذكيره واستتاره. وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وتلو "أفعل" أنصبنه كـ"ما … أوفى خليلينا وأصدق بهما* أي أنصب ما يجيء بعد "أفعل" على أنه مفعول به، وهو المتعجب منه. ثم ذكر مثالين: أحدهما للمتعجب منه المنصوب بعد "أفعل"؛ وهو: ما أوفى خليلينا، والثاني للمتعجب منه المجرور بالباء بعد "أفعل"؛ وهو: أصدق بهما. هذا: ولا يتعجب إلا من معرفة أو نكرة مختصة؛ نحو: ما أحسن محمدا. وما أسعد رجلا يتقي الله في عمله، وذلك لأن المتعجب منه مخبر عنه في المعنى؛ فلا يجوز: ما أحسن رجلا، ولا أحسن برجل؛ لعدم الفائدة.

стр. 891

مسألة: ويجوز حذف المتعجب منه (١) في مثل:. . . . . . . . . . . (١) - المراد بالمتعجب منه: المعمول الذي له صلةى بالأمر الذي يدعو للتعجب من صفة أو فعل؛

стр. 892

"ما أحسنه"، إن دل عليه دليل (١)؛ كقوله: ربيعة خيراً ما أعف وأكرما (٢) وفي "أفعل به" إن كان "أفعل" معطوفا على آخر، مذكور معه؛ مثل ذلك المحذوف؛ نحو: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾ (٣)، وأما قوله: فإذا قلت: ما أحسن الإخلاص في العمل؛ فإن التعجب من حسن الإخلاص، لا من الإخلاص ذاته؛ لأن التعجب من الأحوال لا من الذوات. (١) - ويشترط أن يكون ضميرا، سواء أكان منصوبا "بأفعل" أم مجرورا بالباء بعد "أفعل". (٢) - عجز بيت من الطويل لسيدنا علي بن أبي طالب، من كلمة يمدح فيها ربيعة على ما أبلت معه يوم صفين، وصدره: جزى الله عني والجزاء بفضله* اللغة والإعراب: جزى: كافأ؛ من المجازاة وهي المكافأة. بفضله: بإحسانه. "والجزاء بفضله" الجملة من المبتدأ والخبر معترضة. "ربيعة" مفعول أول لجزي. "خيراً" مفعول ثان. "ما أعف" ما تعجبه مبتدأ، وأعف فعل ماض للتعجب، وفاعله يعود على ما، والجملة خبر المبتدأ. "وأكرما" معطوف على أعف، والألف للإطلاق، ومفعول فعل التعجب؛ وهو المتعجب منه، محذوف للعلم به؛ أي ما أعفها وأكرمها. والمراد هنا: عفتهم عن المغانم وأسلاب القتلى. أنظر إلى قول عنترة: ينبئك من شهد الوقيعة أنني … أغشى الوغى وأعف عند المغنم الشاهد: حذف المتعجب منه؛ وهو مفعول فعل التعجب؛ لأنه ضمير يدل عليه سياق الكلام. (٣) - أي: أبصر بهم؛ وإنما جاز حذف المجرور بعد "أفعل" للدليل، مع كونه فاعلا؛ لأن لزومه للجر كساه صورة الفضلة، فجاز فيه ما يجوز فيها، وقيل: لم يحذف، وإنما استتر في الفعل بعد حذف التاء. وقد أشار الناظم إلى حذف المتعجب منه بقوله: وحذف ما منه تعجب استبح … إن كان عند الحذف معناه يضح*

стр. 893

حميدا وإن يستغن يوما فأجدر (١) أي به، فشاذ (٢) أي يباح لك ويجوز حذف المتعجب منه؛ وهو المنصوب بعد "أفعل"، والمجرور بالباء بعد "أفعل"، إن كان معناه يظهر عند الحذف؛ بأن دل عليه دليل بعد حذفه. (١) - عجز بيت من الطويل، في وصف صعلوك، لعروة بن الورد، المعروف بعروة الصعاليك، وقد كان حفيا بهم، يجمعهم ويقوم بشئونهم وصدره: فذلك إن يلق المنية يلقها اللغة والإعراب: فذلك: الإشارة لصعلوك وصف بأوصاف كثيرة في أبيات قبل هذا البيت؛ منها: ولله صعلوك صحيفة خده … كضوء شهاب المائس المتنور المنية: الموت. حميدا: محموداً؛ فهو فعيل بمعنى مفعول. فأجدر: أي ما أجدره، وما أحقه. "فذلك" ذا: اسم إشارة مبتدأن واللام للبعد، والكاف حر خطاب. "إن يلق" شرط وفعله، والفاعل يعود إلى الصعلوك. "المنية" مفعول به. "يلقها" يلق فعل مضارع جواب الشرط، مجزوم بحذف الألف، و"ها" مفعول تعود على المنية، والجملة خبر المبتدأ، "حميدا" حال من فاعل يلقها. "فأجدر" الفاء واقعة في جواب الشرط الثاني؛ و"أجدر" فعل ماض للتعجب جاء على صورة الأمر، وحرك للروي، وفاعله محذوف؛ أي به، والجملة في محل جزم جواب الشرط. المعنى: هذا الصعلوك الموصوف بالصفات المذكورة، إن مات في سبيل مطالبه، يموت وهو محمود الفعل عند الناس، لما كان عليه من عفة وعزة نفس، وما له من صفات كريمة، وإن عاش واستغنى؛ فما أحقه وما أخلقه بالغنى؛ لأنه وصل إليه بسعيه وجده. الشاهد: في قوله "فأجدر"؛ حيث حذف المتعجب منه مع حرف الجر، من غير أن تكون صيغة التعجب المحذوف معمولها، معطوفة على أخرى مذكور معمولها المشابه للمحذوف، على حد قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ من الآية ٣٨ من سورة مريم. (٢) - أي لعدم العطف المذكور، قال الصبان: والأوجه عندي أنه ليس بشاذ، وأنه لا يشترط هذا

стр. 894

مسألة: وكل من هذين الفعلين ممنوع التصرف (١)؛ فالأول نظير: تبارك، وعسى، وليس (٢)، والثاني نظير "هب" بمعنى اعتقد، و"تعلم" بمعنى أعلم (٣). وعلة جمودهما: تضمنهما معنى حرف التعجب الذي كان يستحق الوضع (٤). مسألة: ولعدم تصرف هذين الفعلين، امتنع أن يتقدم عليهما معمولهما، وأن يفصل بينهما بغير ظرف، ولا مجرور؛ لا تقول: ما زيداً أحسن، ولا بزيد أحسن، وإن قيل: إن "بزيد" مفعول (٥)، وكذلك لا تقول: ما أحسن يا عبد الله زيداً (٦)، ولا أحسن لولا بخله الشرط؛ بل المدار على وجود مطلق دليل يدل على المحذوف. (١) - فكل من الصيغتين يلزم حالة واحدة، مع أن فعلهما الأصلي ثلاثي متصرف؛ ولكنهما يفقدان التصرف بسبب استعمالهما في التعجب، ولا يدلان على حدث ولا زمن؛ لأن الجملة التعجبية متجردة لحض الإنشاء المقصود منه التععجب، اللهم إلا إذا اشتملت على لفظة "كان" أو "يكون" أو غيرهما من الألفاظ التي تدل على زمن معين. (٢) - أي في الجمود وملازمة المضي. (٣) - أي في الجمود وملازمة صيغة الأمر. (٤) - وأيضًا: فإن لزومها حالة واحدة أدل على التعجب؛ لأن التصرف والانتقال من حالة إلى أخرى، ربما يشعر بزوال المعنى الأول، وأجاز هشام الإتيان بمضارع "ما أفعله"؛ فتقول: ما يحسن محمدا؛ وهو قياس ولم يسمع. وفي عدم تصرف هذين الفعلين يقول الناظم: وفي كلا الفعلين قد لزما … منع تصرف بحكم حتما* أي: ولزم منع تصرف في كلا الفعلين بحكم محتوم قدم؛ أي في الزمن القديم. (٥) - كما هو رأي الفراء ومن وافقه، وقد تقدم. (٦) - أي بالفصل بالمنادى بين أحسن ومعموله. وقد ورد في الفصيح ما يدل على جوازه؛ كقول علي -كرم الله وجهه- في عمار بن ياسر، وقد مر به وهو مقتول، فمسح التراب عن

стр. 895

بزيد (١). واختلفوا في الفصل بظرف أو مجرور متعلقين بالفعل، والصحيح الجواز (٢)؛ كقولهم: ما أحسن بالرجل أن يصدق، وما أقبح به أن يكذب، وقوله: وأحر إذا حالت بأن أتحولا (٣) ولو تعلق الظرف والجار والمجرور بمعمول فعل التعجب، لم يجز الفصل به اتفاقا؛ وجهه: أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدلا؛ أي مرميا على الجدالة، وهي الأرض، وأبو اليقظان: كناية عمار بن ياسر. (١) - أي بالفصل بلولا الامتناعية ومصحوبها، وأجاز ذلك ابن كيسان. (٢) - وذلك للتوسع فيهما. وقد أشار الناظم إلى الحكمين السابقين بقوله: وفعل هذا الباب لن يقدما … معموله ووصله به الزما وفصله بظرف أو بحرف جر … مستعمل والخلف في ذاك استقر* أي أن معمول الفعل في هذا الباب لا يتقدم على فعله، والزم وصل الممول بفعله، والفصل بالظرف والجار والمجرور مستعمل في الكلام المأثور. والخلاف بين النحاة ثابت في أمر القياس عليه، والصحيح جوازه. ومحل الخلاف إذا لم يكن في معمول فعل التعجب ضمير يعود على المجرور، وإلا وجب الفصل بالجار ومجروره المتعلقين بفعل التعجب؛ كمثال المصنف. (٣) - عجز بيت من الطويل، لأوس بن حجر، وصدره: أقيم بدار الحزم ما دام حزمها* اللغة والإعراب: دار الحزم: المكان الذي تعتبر الإقامة فيه حزما. أحر: أخلق. حالت: تغيرت. أتحول: انتقل عنها إلى غيرها. "ما" مصدرية ظرفية. "دام" فعل ماض ناقص. "حزمتها" اسم دام مضاف إليه، والخبر محذوف؛ أي موجودا، ويجوز أن تكون "دام" تامة، وحزمها فاعل به، و"أحر" الواو عاطفة، وأحر فعل ماض للتعجب جاء على

стр. 896

نحو: ما أحسن معتكفا في المسجد، وأحسن بجالس عندك (١). صورة الأمر. "إذا" ظرف زمان متعلق بأجر. "حالت" الجملة في محل جر بإضافة إذا إليها. "بأن اتحولا" الباء زائدة، وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بها لفظا، وهو في التقدير فاعل لفعل التعجب "أحر"، مرفوع محلا، والألف في أتحولا للإطلاق. المعنى: أقيم بالمكان الذي نعتبر الإقامة فيه من الحزم وحسن التصرف؛ وذلك حيث يكون الإنسان فيه عزيزا مكرما؛ فإذا تغيرت الحال ولاقى الإنسان مهانة، فأخلق به أن يتحول عنه إلى مكان آخر، يلقى فيه العزة والكرامة. الشاهد: الفصل بالظرف- وهو: "إذا حالت- بين فعل التعجب- وهو"احر" - وبين معموله، وهو قوله: "بأن أتحولا". (١) - فلا يقال فيهما: ما أحسن في المسجد معتكفا، ولا أحسن عندك بجالس، لئلا يلزم الفصل بين الفعل ومعموله بمعمول معموله.

стр. 897

فصل: وإنما يبنى هذا الفعلان مما اجتمعت فيه ثمانية شروط: أحدها: أن يكون فعلا (١)؛ فلا يبنيان من "الجلف والحمار"؛ فلا يقال: ما أجلفه (٢)، ولا ما أحمره. وشذ ما ذرع المرأة؛ أي ما أخف يدها في الغزل؛ بنوه من قولهم: امرأة ذراع (٣). ومثله: ما أقمنه، وما أجدره بكذا (٤). الثاني: أن يكون ثلاثياً؛ فلا يبنيان من دحرج، وضارب، واستخرج (٥)، إلا "أفعل"؛. . . . . . . . . . . (١) - أي ماضيا، وإن كان سيفقد الدلالة على الزمن بدخوله في صيغة التعجب. (٢) - لبنائه من الاسم لا من الفعل، وقد أثبت له القامونس فعلا؛ فقد جاء فيه: الجلف: الرجل الغليظ الجافي. وجلف -كفرح- جلفا وجلافة، وعلى ذلك يصح ما أجلفه، وكذلك ما أحمره؛ فإنه من الحمار؛ وهو الحيوان المعروف، ويرب به المثل في البلادة، ولا فعل له. (٣) - في القاموس: الذراع كسحاب: الخفيفة اليدين بالغزل، ويكسر. قيل: وقد ذكر ابن القطاع في كتاب الأفعال: ذرعت المرأة، إذا خفت يدها في العمل؛ فهي ذراع. وعلى هذا يكون الشذوذ من حيث البناء من فعل المجهول. (٤) - فقد بنو الأول من قولهم: هو قمن، أو قمين بكذا، والثاني من قولهم: هو جدير بكذا، ومعناهما: ما أحقه وما أخلقه، ولا فعل لهما. (٥) - قال الصبان نقلا عن المصرح؛ لأنه يلزم على ذلك حذف بعض الأصول في الرباعي المجرد، وحذف الزيادة الدالة على معنى مقصود في غيره؛ كالمشاركة والمطاوعة، والطلب؛ في نحو: ضارب، وانطلق، واستخرج، مما تدل عليه حروف الزيادة.

стр. 898

فقيل: يجوز مطلقاً (١)، وقيل: يمتنع مطلقا، وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل (٢)؛ نحو: ما أظلم الليل، وما أقفر هذا المكان (٣)، وشذ على هذين القولين (٤): ما أعطاه للدراهم، وما أولاه للمعروف (٥)، وعلى كل قول: ما أتقاه، وما أملا القربة؛ لأنهما من أتقى وامتلأت، وما أخصره؛ لأنه من اختصر، وفيه شذوذ آخر (٦) سيأتي. الثالث: أن يكون متصرفاً (٧) فلا يبنيان من نحو: نعم، وبئس (٨). الرابع: أن يكون معناه قابلًا للتفاضل (٩)؛. . . . . . . . . . . (١) - أي سواء كانت الهمزة فيه للنقل أم لا. وهذا مذهب سيبويه والمحققين من أصحابه. (٢) - همزة النقل هي: التي تنقل الفعل من اللزوم إلى التعدي، أو من التعدي لواحد إلى التعدي لاثنين، أو من التعدي لاثنين إلى التعدي لثلاثة، وقد سبق بيانه ذلك في باب تعدي الفعل ولزومه. انظر صفحة "٨٣" جزء ثان. أما التي لغير النقل فهي: التي وضع عليها الفعل، مثل: أظلم، وأضاء وأقفر. (٣) - لقائل أن يقول: إن همزة "أفعل" في التعجب للنقل ولتعديه ما عدم التعدي في الأصل؛ نحو: ما أظرف زيدا، أو في الحال؛ نحو: ما أضربه لعمرو؛ فالفعلان المذكوران همزتهما للنقل والتعدية، وقد أجيب بأنهما مبنيان من "أفعل" الذي همزته لغير النقل. (٤) - أي: وهما المنع مطلقا، أو المنع في أحد شقي التفصيل. (٥) - أما الشذوذ على القول الأول فواضح. وأما على الثاني فلأن الهمزة في المثالين للنقل من التعدي لواحد إلى التعدي لاثنين؛ فإن الأصل: عطا زيد الدراهم؛ أي تناولها، وولي محمد المعروف، أي تناوله. (٦) - هو: أنه مصوغ من مبني للمفعول. (٧) - أي في الأصل تصرفا كاملا قبل أن يدخل في الجملة التعجبية. أما بعد دخوله فيها فيصبح جامدا كما سبق. (٨) - لأن التصرف فيما لا يتصرف نقض لوضعه. (٩) - أي التفاوت بالزيادة والنقص؛ وذلك ليتحقق معنى التعجب؛ كالعلم، والجهل، والغنى، والحسن، والقبح.

стр. 899

فلا يبنيان من نحو: فني، ومات (١). الخامس: ألا يكون مبيناً للمفعول (٢)؛ فلا يبنيان من نحو: رب، وشذ: ما أخصره من وجهين (٣). وبعضهم يستثني ما كان ملازما لصيغة "فعل"؛ نحو: عنيت بحاجتك، وزهى علينا؛ فيجيز: ما أعناه بحاجتك، وما أزهاه علينا (٤). السادس: أن يكون تاماً؛ فلا يبنيان من نحو: كان، وظل وبات، وصار، وكاد (٥). السابع: أن يكون مثبتاً؛ فلا يبنيان من منفي، سواء كان ملازماً للنفي (٦)، نحو، ما عاج بالدواء، أي ما انتفع به (٧)، أم غير ملازم؛ كـ"ما قام زيد" (٨). (١) - لأنه لا تفاوت في الفناء والموت، ولا مزية لبعض فاعليه على بعض حتى يتعجب منه. (٢) - وذلك لئلا يلبتس المبني من فعل المفعول، بالمبني من فعل الفاعل. (٣) - هما: كونه من غير ثلاثي، وكونه من المبني للمجهول. (٤) - إنما استثنى ذلك لأمن اللبس، ولوروده في الأمثال؛ فقد قيل: هو أزهى من ديك، وأزهى من غراب، وأزهى من طاووس. والتفضيل أخو التعجب فيما يشترط فيهما؛ قال في التسهيل: "وقد يبنيان من فعل المفعول إن أمن اللبس". (٥) - فلا يقال: ما أكون محمدًا مسافرًا مثلا؛ لأنه يستلزم نصب "افعل" لشيئين، وهاذ غير سائغ. ولا يجوز حذف "مسافرا"؛ لامتناع حذف خبر كان، ولا جره باللام؛ لامتناع ذلك أيضاً. وحكى عن الكوفيين: ما أكون زيدا قائما، بناء على أصلهم؛ من أن المنصوب بعد "كان" حال، وهو قول لم يؤيده سماع. (٦) - لأنه يؤدي إلى اللبس بين التعجب من المثبت، ومن المنفي؛ لأن صيغة التعجب إثبات وليس فيها أداة نفي. (٧) - مضارعة يعبج؛ أي ينتفع، وهو ملازم للنفي أيضاً، وندر مجيئه للإثبات، أما عاج يعوج؛ بمعنى مال يميل، فيستعمل في النفي والإثبات، ومن وروده منفياً قول جرير: تمرون الديار ولم تعوجوا … كلامكم علي إذا حرام (٨) - فلا يقال: ما أقومه. ومثله: ما عاج؛ أي مال؛ فلا يقال أيضًا: ما أعوجه؛ ذلك لئلا يلتبس المنفي بالمثبت.

стр. 900

الثامن: ألا يكون اسم فاعله على "أفعل فعلاء" (١)؛ فلا يبنيان من نحو: عرج؛ وشهل، وخضر الزرع (٢). (١) - وذلك حملا للتعجب على "أفعل" التفضل الذي يمتنع بناؤه منه لالتباسه بالوصف؛ لجريانهما مجرى وحدًا في أمور كثيرة كما سيأتي، ولأن هذه المعاني تشبه الخلقة الثابتة التي لا تفاوت فيها بالزيادة والنقص. (٢) - وهكذا من كل ما دل على لون، أو عيب، أو حلية، أو شيء فطري، وإلى الشروط المتقدمة يشير الناظم بقوله: وصغهما من ذي ثلاث صرفا … قابل فضل تم غير ذي انتفى وغير ذي وصف يضاهي أشهلا … وغير سالك سبيل فعلا* أي صغ صيغتي التعجب من مصدر الفعل صاحب الحروف الثلاثة: أي الثلاثي، المتصرف، القابل للتفاضل والتفاوت، التام. غير المنفي، والذي صفته المشبهة ليست مثل "أشهل"؛ فإن مؤنثه شهلاء. والشهلة: زرقة تشوب سواد العين، وغير مبني على صيغة "فعل"؛ وهي صيغة بناء الثلاثي للمجهول.

стр. 901

فصل: ويتوصل إلى التعجب من الزائد على ثلاثة، ومما وصفه على "أفعل فعلاء"، بـ" ما أشد ونحوه (١)،. . . . . . . . . . . (١) - مثل: ما أقوم، وما أضعف، وما أكثر، وما أقل، وما أحسن، وما أقبح، وما أعظم، وما أحقر، وما أكبر، وما أصغر، وغير ذلك مما يناسب المقام. وأشدد، وأشد، مصوغان من شد الثلاثي، وهو مستكمل للشروط، ولذلك صح أن يتوصل بهما إلى التعجب مما لم

стр. 902

وينصب مصدرهما بعده (١). أو بـ"اشدد" ونحوه؛ ويجر مصدرهام بعده بالباء؛ فنقول: ما أشد أو أعظم دحرجته، أو أنطلاقه، أو حمرته. وأشدد أو أعظم بها (٢). وكذا المنفي والمبني للمفعول، إلا أن مصدرها يكون مؤولًا (٣) لا صريحا؛ نحو: ما أكثر ألا يقوم، وما أعظم ما ضرب، وأشدد بهما. يستكمل الشروط، وليس من أشتد الماسي كما فهم البعض. (١) - أي ينصب مصدر ما زاد على الثلاثة، أو ما وصفه على "أفعل فعلاء"، بعد أشده ونحوه، على أنه مفعول به. (٢) - وقد أشار الناظم إلى ذلك بقوله: وأشدد أو أشد أو شبههما … يخلف ما بعض الشروط عدما ومصدر العادم بعد ينتصب … وبعد "أفعل" جره بالبا يجب* أي أن صيغة أشدد، على وزن "أفعل"، وأشد، على وزن "أفعل"، وما يشبه هاتين الصيغتين، مما يؤخذ من فعل مستوف للشروط -يخلف الصيغة التي لا يمكن صوغها الفعل الذي عدم- أي فقد- بعض الشروط. ومصدر الفعل العادم للشروط ينصب بعد الصيغة التي جئنا بها؛ مفعولا بعد "ما أفعل"، وبجر بالباء بعد "أفعل". (٣) - أي: من "أن" والفعل المضارع المنفي، أو من "ما" والفعل المبني للمجهول، والمصدر المؤول في موضع نصب، مفعول به بعد "أفعل"، ومجرور بالباء بعد "أفعل"، ويجوز في المنفي أن تجيء بمصدره الصريح بدلا من المؤول مسبقوا بكلمة "عدم"الصريحة في معنى النفي أو ما يشبهها؛ فتقول في: ما قام زيد: ما أحسن عدم قيامه.

стр. 903

أما الفعل الناقص: فإن قلنا له مصدر (١)؛ فمن النوع الأول (٢)، وإلا فمن الثاني (٣)؛ تقول: ما أشد كونه جميلاً، أو: ما أكثر ما كان محسنًا، وأشدد أو أكثر بذلك وأما الجامد والذي لا يتفاوت معناه، فلا يتعجب منهما البتة (٤). (١) - أي بناء على القول بأنه يدل على الحدث، وهو الصحيح. (٢) - أي: فيؤتى بمصدره الصريح بعد صيغة التعجب التي تؤخذ من الفعل المختار. (٣) - أي: يؤتى له بمصدر مؤول من "ما والفعل"، منصوب بعد "ما أفعل"، ومجرور بالباء بعد "أفعل". (٤) - ذلك لأن الجامد لا مصدر له حتى يمكن نصبه، أو جره بالباء، والذي لا يتفاوت معناه غير قابل للتفضيل. هذا: وبقي من لا فعل له؛ فقيل: لا يتعجب منه؛ لأنه لا مصدر له حتى يؤتي به بعد "أشد" ونحوه، منصوبا أو مجرورًا، قال الصبان: والمتجه عندي أنه يتعجب منه بزيادة ياء المصدرية، أو ما في معناها؛ فيقال: ما أشد حماريته، أو ما أشد كونه حماراً. ولا يختص التوصل بأشد ونحوه بما فقد بعض الشروط؛ بل يجوز فيما استوفى الشروط؛ تقول: ما أشد ضرب محمد لعلي، وقد يكون "أشد" ونحوه للتعجب ابتداء؛ نحو: ما أشد أعوانه، وما أكثر أمواله. وحينئذ لا يؤتى بعده بمصدر. وما ورد عن العرب من فعلي التعجب مبنيا مما لم يستكمل الشروط، يحفظ ولا يقاس عليه، لندوره. ومن ذلك قولهم: ما أخصره، من اختصر، وهو خماسي مبني للمفعول. وقولهم: ما أجبنه، وما أهوجه، وما أحمقه، مما الوصف منه على "أفعل" وما أعساه وأعس به، من غير المتصرف .. إلخ، وقد أشار الناظم إلى ذلك بقوله: وبالندور احكم لغير ما ذكر … ولا تقس على الذي منه أثر*

стр. 904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ - عرف التعجب، واذكر بعض الصيغ غير المبوب لها في النحو، مع وضعها في جمل من إنشائك. ٢ - يقولون: إذا خفي السببب بطل العجب، بين ارتباط هذا القول بتعريف التعجب. ٣ - اذكر الشروط المجمع عليها في الفعل الذي تبنى منه صيغتا التعجب، ومحترزاتها، مع التمثيل بأمثلة من عندك. ٤ - كيف تتعجب من فاقد الشروط؟ ابسط القول في ذلك مع التمثيل. ٥ - ما حكم معمول فعل التعجب؟ وهل يتقدم على الفعل؟ ومتى يجوز حذف المتعجب منه؟ ٦ - هل يجوز الفصل بين فعل التعجب ومعموله؟ وضح ذلك. ٧ - فيما يأتي شواهد في باب التعجب، بين الشاهد، وأعرب ما تحته خط: ما أشبه الليلة بالبارحة. يا جارتا ما أنت جاره، وأها لسلمى ثم واها واها اعزز علي بأن تكون عليلا … أو أن يكون لك السقام نزيلا إذا ورث الجهال أبناءهم غنى … وجاءها فما أشقى بني الحكماء فما أكثر الإخوان حين تعدهم … ولكنهم في النائبات قليل ولا عيب فيها غير سحر جفونها … وأحبب بها سحارة حين تسحر إلام الخلف بينكمو إلاما … وهذي الضجة الكبرى علاما ما كان أجمل عهدهم وفعالهم … من لي بعهد في الوفاء تصرما أولئك قومي بارك الله فيهم … على كل حال ما أعف وأكرما أعظم بأيام الشباب نضارة … يا ليت أيام الشباب تعود ٨ - يكثر استشهاد النحويين بالبيتين الآيتين في هذا الباب، اشرحهما، وبين موضع الاستشهاد فيهما، وأعربهما:

стр. 905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته … ومدمن القرع للأبواب أن يلجا خليل ما أحرى بذي اللب أن يرى … صبوراً ولكن لا سبيل إلى الصبر ٩ - هات صيغتي التعجب من الأفعال الآتية، وبين المعمول بها: همى الغيث، غم الهلال، عذب الماء، هب الريح، اندحر الأعداء، المجاهد في احلق لا يأس، أنعم بالفداء في سبيل الوطن، ما برح المستعمرون يضللون الرأي العام، سننتصر بالصبر والإيمان. عسى الكرب الذي أمسيت فيه … يكون وراءه فرج قريب ١٠ - تعجب مما يأتي بصيغتي التعجب المبوب لهما في النحو: "نموذج": ١ - تسعد الأمم بأبنائها العاملين. ٢ - يكرم المرء لأدبه. ٣ - لا يخذل داعي الوطن إلا دخيل. ٤ - كان ابن الخطاب آية في العدل. ٥ - يستخرج الغواصون المرجان من البحار. ٦ - بان وجه الصواب بالبحث الجدي. ٧ - لون هذا الثوب زاه. ٨ - ليس للظلم بقاء مهما طالت أيامه. ٩ - لم تحرم أمة من النوابغ ١٠ - يكرم المصري ضيفه. رقم الجملة الصيغة الأولى الصيغة الثانية ١ ما أسعد الأمم بأبنائها العاملين أسعد بالأمم بأبنائها العاملين ٢ ما أحسن أن يكرم المرء لأدبه أحسن بأن يكرم المرء لأدبه ٣ ما أجمل ألا يخذل داعي الوطن إلا دخيلما أجمل بعدم خذلان أجمل بألا يخذل داعي الوطن إلا دخيل ما أجمل عدم خذلان ٤ ما أعظم كون ابن الخطاب آية في العدل أعظم يكون ابن الخطاب آية في العدل ٥ ما أكثر استخراج المرجان من البحار أكثر باستخراج المرجان من البحار ٦ ما أبين وجه الصواب بالبحث الجدي أبين بوجه الصواب بالبحث الجدي ٧ ما أزهى لون هذا الثوب أزه بلون هذا الثوب ٨ لا يتعجب منه البتة لأنه جامد - ٩ ما أحسن ألا تحرم أمة من النوابغ أحسن بالا تحرم أمة من النوابغ ١٠ ما أجمل أن يكرم المصري ضيفه أجمل بأن يكرم المصري ضيفه

стр. 906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١١ - تعجب مما يأتي بصيغتي التجب "ما أفعل"، أفعل به". - بان للعالم تعصب الصهيونية - لون السماء صاف - لا يهزم المتمسك بحقه العادل - كان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. ١٢ - بين القياسي والسماعي من أمثلة التعجب الآتية مع ذكر السبب، وأعرب ما تحته خط. ما أبرع محمدًا في الخطابة - واها لسلمى ثم واها واها، ما أجن المنتحر لسقوطه في الامتحان وما أجهله بدينه، يا سبحان الله! كيف يتفرق العرب والعدو بين ظهرانيهم، لله در الفدائيين، ما أشد فرحة الأحرار حين يقدمون أرواحهم فداء لوطنهم. ما أعذب الموت في سبيل الحرية واسترداد أرض الوطن. ما أولع الشباب بالتمثيل الهذلي مع أنه مفسد للأخلاق، ما أجدر المخلصين من أبناء الوطن بالتكريم والتقدير.

стр. 907

هذا باب: نعم وبئس (١) وهما فعلان عند البصريين والكسائي؛ بدليل: فبها ونعمت (٢)، واسمان عند باقي الكوفيين (٣)؛ بدليل: "ما هي بنعم الولد (٤)، جامدان (٥) رافعان لفاعلين، معرفين بأل باب: نعم وبئس (١) - المراد بهما هنا: الفعلان الجامدان اللذان يراد بهما إنشاء المدح العام والذم العام، أما "نعم وبئس" اللذان يراد بهما الإخبار بالنعمة والبؤس، فليستا موضوع هذا الباب، وهما متصرفتان؛ لهما: مضارع، وأمر، واسم فاعل .. وغير ذلك؛ تقول: نعم محمد بكذا، ينعم، فهو ناعم، وبئس، يبأس، فهو بائس. (٢) - هذا جزء من حديثه، وتمامه: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل"أي فبالرخصة أخذ، ونعمت رخصة الوضوء. ووجه الدلالة على الفعلية دخول تاء التأنيث الساكنة، وهي لا تدخل إلا على الفعل وحكى الكسائي: نعما رجلين، ونعموا رجالا. وضمائر الرفع البارزة المتصلة من خصائص الأفعال أيضا؛ فهذا دليل ثان على الفعلية. (٣) - وقد بنيا على الفتح لتضمنهما معنى الإنشاء، ويعربان مبتدأين، ومعناهما: الممدوح والمذموم، وما هو فاعل على المشهور يعرب بدلا أو عطف بيان. والخبر هو المخصوص بالمدح أو الذم، ويجوز العكس. وفي مثل: نعم رجلا محمد، يعرب "رجلا" تمييزا أو حالا. (٤) - قول لبعض العرب وقد بشر بمولود أنثى، وتمامه: نصرها بكاء، وبرها سرقة، ووجه الدلالة فيه: دخول حرف الجر على نعم. ومثال بئس: قول بعضهم -وقد سار إلى محبوبته على حمار بطيء السير- "نعم السير على بئس العير"، فقد دخل حرف الجر على بئس. ويجيب البصريون على هذا بأن حرف الجر داخل على موصوف محذوف مع صفته، والأصل: بولد مقول فيه: نعم الولد، وعلى عير مقول فيه: بئس العير، والصحيح المعول عليه مذهب البصريين. (٥) - لأنهما تجردا عن الحدث والزمان -وإن كانا ماضيين وقصد بهما إنشاء المدح أو الذم على سبيل المبالغة، والإنشاء من معاني الحروف.

стр. 908

الجنسية (١)؛ نحو: ﴿نِعْمَ الْعَبْد﴾، و ﴿بِئْسَ الشَّرَاب﴾. أو بالإضافة إلى ما قارنها؛ نحو: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِين﴾، ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِين﴾ (٢)، أو إلى مضاف لما قارنها؛ كقوله: فنعم ابن أخت القوم غير مكذب (٣) (١) - المراد "أل" المعرفة، جنسية كانت أو عهدية؛ فلا يقال: نعم زيد، ولا بئس رجل، على الراجح، والمراد: الجنس حقيقة، إن قصد بمدخول "أل" جميع الأفراد، ثم نص على الممدوح أو المذموم بعد. أو مجازا، إن أريد بمدخولها الفرد المعين كأنه جميع الجنس، مبالغة في المدح والذم، أما العهد فقد يكون لشيء معهود في الذهن، وتكون للعهد الذهني، وقد تكون للعهد الذكري، والمعهود هو المخصوص. و"أل" الجنسية أقوى في تأدية المقصود وإن كانت العهدية أظهر. (٢) - من الآيتين ٢٩، ٣٠ من سورة النحل. (٣) - صدر بيت من الطويل لأبي طالب عم النبي، من كلمة يمدح فيها الرسول ﵇، ويعاتب قريشا على ما كان منها، وعجزه. زهير حسان مفرد من حمائل اللغة والإعراب: حسام: الحسام: السيف القاطع؛ سمي بذلك لأنه يحسم الخلاف بين الناس. حمائل: جمع حمالة؛ وهي علاقة السيف. "ابن" فاعل نعم. "أخت" مضاف إليه. "القوم" مضاف إليه أيضاً. "غير مكذب" غير حال من ابن ومكذب مضاف إليه، والجملة من نعم وفاعله خبر مقدم. "زهير" مبتدأ مؤخر، أو زهير خبر لمبتدأ محذوف؛ أي هو زهير، وهو المخصوص بالمدح. "حسام مفرد" خبر إن لمبتدأ محذوف، لا نعتان لزهير؛ لأن المعرفة لا تنعت بالنكرة، وروي حساما مفردا على أنهما حالان من زهير، ولعل هذه الرواية الصحيحة، "من حمائل" متعلق بمفردا، وجر بالكسر للضرورة، وكان ينبغي جرة بالفتحة، لأنه ممنوع من الصرف. المعنى: يمدح زهيراً ابن عمته بأنه صادق المودة مخلص لرحمه، لا ينسب إلى الكذب، ماضي العزيمة، نسيج وحده، كالسيف الذي يفرد عن حمائله، وزهير هذا هو: ابن أمية بن عاتكة بنت عبد المطلب، أخت أبي طالب، وعمة رسول الله ﷺ ، وكان زهير أحد

стр. 909

أو مضمرين مستترين (١) مفسرين بتمييز (٢)؛. . . . . . . . . . . الرجال الذين اتفقوا على نقض الصحيفة التي تعاهدت فيها قريش على مقاطعة بني هاشم آل النبي، وعلقوها في الكعبة ليلجئوهم على حمل النبي على ترك دعوته. الشاهد: الإتيان بفاعل "نعم" اسما مضاف إلى مقترن بأل، وهو القوم. هذا: وقد جاءت إضافة الفاعل إلى ضمير ما فيه أل في قول الشاعر: فنعم أخو الهيجا ونعم شبابها وهونادر لا يقاس عليه. وأجاز الفراء ومن تبعه من الكوفيين إضافة الفاعل للنكرة، كقوله: فنعم صاحب قومل لا سلاح لهم … وصاحب الركب عثمان بن عفانا وخص الجمهور ذلك بالضرورة، وورد مجيء الفاعل علما أو مضافا إلى علم؛ كقول بعض العبادلة: بئس عبد الله أنا إن كان كذا. وقول النبي ﵇: "نعم" عبد الله هذا. وأول على أن الفاعل ضمير مستتر حذف تمييزه، والعلم مخصوص بالمدح، وما بعده بدل أو عطف بيان. (١) - أي: أو رافعان لمضمرين مستترين وجوبا غالبا، ويلتزم هذا الضمير الإفراد والتذكير؛ قال الشاعر: نعم أمرين حاتم وكعب … كلاهما غيث وسيف عضب ومن غير الغالب: نعما رجلين، ونعموا رجالا، كما سبق. وشذ إبراز الضمير مع الباء الزائدة، حكى الفارضي: "نعم بهم قوما"، ولا يتبع بتابع، وشذ تأكيده في: نعم هم قوما أنتم. (٢) - أي بعدهما، وهذا من المواضع التي يجوز عود الضمير فيها على متأخر لفظا ورتبة. ولا بد من مطابقة هذا التمييز لمعناهما؛ أي للمخصوص بالمدح؛ أو الذم؛ إفرادا وغير إفراد، وتذكير وتأنيث، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: فعلان غير متصرفين … نعم وبئس رافعان اسمين مقارني "أل" أو مضافين لما … قارنها كـ"نعم" عقبى الكرما

стр. 910

نحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ (١). وقوله: ويرفعان مضمرًا يفسره … مميز كـ"نعم" قوماً معشره* أي أن نعم وبئس فعلان جامدان، وهما يرفعان فاعلين مقترنين بأل، أومضافين للمقترن بها، ومثل لهذا بقوله: ﴿نِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾. أو يرفعان ضميرا يفسره تمييز، كنعم قوما معشره. ويشترط في هذا التمييز علاوة على مطابقة المخصوص التي ذكرناها: أ- أن يكون نكرة عامة متكثرة الأفراد؛ فلا يجوز: نعم شمسا هذه الشمس؛ لأنه لا ثاني لها، أم قولهم: نعم شمسا شمس هذا اليوم، فسائغ؛ لتعددها بتعدد الأيام. ب- وأن يكون مؤخراً عن العامل؛ فلا يصح تقديمه على نعم وبئس. جـ- وأن يتقدم على المخصوص بالمدح أو الذم، وشذ قولهم: نعم محمد رجلا. د- ويجب ذكره؛ فلا يجوز حذفه لئلا يبقى الفاعل المستتر مبهما ليس له ما يفسره إلا إذا وجدت قرينة تدل عليه؛ كالتاء في قولك: إن زرت محمدا فبها ونعمت، أي ونعمت زيارة زيارتك، ومنه الحديث المتقدم: "من توضأ يوم الجمعة … "إلخ. هـ- ويجب أن يكون صالحا لقبول "أل" المعرفة، أو حال محل ما يقبلها؛ لأنه خلف عما يجب قرنه بها وهو الفاعل، فاعتبر صلاحيته لها، فلا يفسر بالكمات المتوغلة في الإبهام، ككلمة: "غير"، و"مثل"، و"شبه"، و"أي"، وأفعل التفضيل المضاف والمقرون بمن. (١) - فاعل"بئس" ضمير مستتر فيها، و"بدلا" تمييز مفسر له؛ والتقدير: بئس هو أي البدل،

стр. 911

نعم امرأ هرم لم تعر نائبة (١) وأجاز المبرد وابن السراج والفارسي: أن يجمع بين التمييز والفاعل الظاهر؛ كقوله: نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت (٢) والمخصوص محذوف، أي إبليس وذريته، من الآية ٥٠ من سورة الكهعف. (١) - صدر بيت من البسيط ينسب لزهير بن أبي سلمى، يمدح هرم بن سنان، وليس في ديوانه، وعجزه. إلا وكان لمرتاع بها وزرا اللغة والإعراب: لم تعر: لم تنزل ولم تعرض. نائبة: كارثة وحادثة من حوادث الدهر. لمرتاع: أي فزع وخائف، وهو اسم فاعل من ارتاع. وزرا، ملجا، ومعينا. "نعم" فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو "امرأ" تمييز مفسر للضمير المستتر؛ أي نعم هو؛ أي المرء، والجملة خبر مقدم. "هرم" مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخر. "نائبه" فاعل تعر. "إلا" حرف استثناء. "وكان" الواو للحال، وكان فعل ماض ناقص، واسمها يعود على هرم. "لمرتاع" متعلق بوزار الواقع خبرا لكان. المعنى: يمدح هرما بأنه رجل كريم ذو مروءة، وشجاع، لا تنزل بأحد نازلة أو تحل به كارثة من كوارث الزمان تتطلب النجدة والعون؛ إلا أخذ بيده، وكان له معينا وناصرا ومساعدا. الشاهد: في "نعم امرأ"؛ فإن فاعل نعم ضمير مستتر، وقد فسر لإبهامه بالتمييز بعده الذي هو "امرأ" وهنالك شاهد آخر في قوله: "إلا وكان" حيث جي بواو الحال قبل الفعل الماضي الواقع بعد إلا، وهذا نادر، والفصيح تجرد هذه الجملة من الواو؛ كقوله-تعالى-: ﴿إلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ من الآية ١١ من سورة الحجر، و ٣٠ من سورة يس. (٢) - صدر بيت من البسيط، لم يعرف قائله، وعجزه: رد التحية نطقاً أو بإيماء اللغة والإعراب: التفاة: المرأة الشابة الحديثة السن، وهي مؤنث الفتى، بذلت: أعطت، بإيماء، الإيماء، الإشارة مصدر أومأ إلى الشيء إذا أشار إليه. "الفتاة" فاعل نعم.

стр. 912

ومنعه سيبويه والسيرافي مطلقا (١). وقيل: إن أفلاد معنى زائداً جاز، وإلا فلا، كقولهم: فنعم المرء من رجل تهامي (٢) "فتاة" تمييز مؤكد له. "هند" مخصوص بالمدح. "لو" شرطية، أو حرف تمن. "بذلت" فعل الشرط، "رد التحية" رد مفعول بذلت، والتحية مضاف إليه. "نطقا" منصوب على نزع الخافض؛ أي بنطقي. "أو بإيماء" معطوف على نطقا بأو، وجواب الشرط محذوف للعلم به. المعنى: إن هندا تستحق الثناء والتقدير، لو تفضلت برد التحية بالنطق أو بالإشارة، وبعد ذلك منها بذلا ومنحة. الشاهد: الجمع بين فاعل نعم الظاهر -وهو "الفتاة" وبين تمييزها- وهو "فتاة" "وليس في التمييز معنى زائد على ما يدل عليه الفاعل، ولكن الغرض منه مجرد التوكيد لا رفع إبهام شيء، مثله قول الشاعر: تزود مثل زاد أبيك فينا … فنعم الزاد زاد أبيك زادا وهذا الرأي مؤيد بما ورد كثيرا نظما ونثرا في الفصيح من كلام العرب، وهو الصحيح. ومن النثر قول الحارث بن عباد، حين بلغه أن بانه بجيرا قتل في حرب البسوس: "نعم القتيل قتيلا أصلح بين بكر وتغلب". (١) - أي سواء أفاد التمييز معنى زائدا عما يفيده الفاعل، أم لا؛ لأن التمييز لرفع الإبهام، ولا إبهام مع ظهور الفاعل، وقد أول ما ورد من ذلك بجعل المنصوب حالا مؤكدة. (٢) - عجز بيت من الوافر، لأبي بكر الأسود بن شعوب الليثي، وقيل: للحارث بن عباد، وصدره: تخيره فلم يعدل سواه وقد تقدم شرحه في باب التمييز، صفحة (٢٥٥) من الجزء الثاني الشاهد: فيه هنا: الجمع بين فاعل نعم الظاهر -وهو المرء- وبين التمييز -وهو "من رجل"- وقد أفاد التمييز معنى زائدا عما أفاده الفاعل؛ وذلك بواسطة نعته، وهو أنه تهامي، أي منسوب إلى تهامه، وتهامة: اسم لما انخفض عن نجد من بلاد الحجاز، وإلى هذا الخلاف أشار الناظم بقوله:

стр. 913

واختلف في كلمة "ما" بعد نعم وبئس؛ فقيل: فاعل (١)، فهي معرفة ناقصة؛ أي موصولة في نحو (٢): ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه﴾ (٣) أي: نعم الذي يعظكم به. ومعرفة تامة (٤) في نحو: ﴿فَنِعِمَّا هِي﴾؛ أي: فنعم الشيء هي. وقيل: تمييز، فهي نكرة موصوفة في الأول (٥)، وتامة في الثاني (٦). وجمع تمييز وفاعل ظهر … فيه خلاف عنهم قد اشتهر* (١) - وعلى ذلك فهي مستثناة من شرط الفاعل المتقدم. ومثل "ما"، "من" وتكون موصولة، أي نكرة تامة، أو موصوفة، ولا تكون معرفة. (٢) - أي من كل تركيب وقع فيه بعدها جملة فعلية، وتكون الجملة صلة. (٣) - من الآية ٥٨ من سورة النساء. (٤) - أي غير مفتقرة إلى صلة؛ وذلك إذا وقع بعدا مفرد، ويكون ما بعدها هو المخصوص كما مثل المصنف، وكذلك إذا وقعت بعدها جملة؛ نحو: نعم ما فعلت، وتكون الجملة صفة لمخصوص محذوف، والتقدير: نعم الشيء شيء فعلت، والتقدير في المثال السابق: نعم الشيء شيء يعظكم به. (٥) - أي: إذا وقعت بعدها جملة فعلية، ويكون الفعل بعدها صفة لها، والمخصوص محذوف، والتقدير في المثال المذكور: نعم شيئًا يعظكم به ذلك القول. (٦) - أي: إذا وليها مفرد، فهي نكرة تامة تمييز، وفاعلها ضمير مستتر يعود على هذا التمييز، والمفرد بعدها هو المخصوص، وكذلك يجوز إذا وليتها جملة، أن تعرب نكرة تامة، وتكون الجملة صفة لمخصوص محذوف؛ أي نعم هو شيئًا شيء يعظكم به. وإذا لم يلها مفرد ولا جملة؛ نحو: السماحة نعما، والتقتير بئسما، فهي: إما معرفة تامة فاعل، أو نكرة تامة تمييز، والفاعل ضمير مستتر يعود عليها، والمخصوص على كل محذوف؛ أي نعم الشيء، أو شيئًا، تلك السماحة، وكذلك بئس. وإلى الخلاف في "ما" المتلوة بجملة فعلية يشير الناظم بقوله:

стр. 914

فصل: في حكم المخصوص بعد فاعل نعم وبئس فصل: ويذكر المخصوص بالمدح أو الذم بعد فاعل نعم وبئس (١)؛ فيقال: نعم الرجل أبو بكر، وبئس الرجل أو لهب، وهو مبتدأ والجملة قبله خبر (٢)، ويجوز أن "وما" مميز وقيل فاعل … في نحو "نعم" ما يقول الفاضل* أي: إنه اختلف في "ما" الواقعة بعد "نعم" و"بئس"؛ فقيل: هي نكرة منصوبة على التمييز، ويكون فاعل "نعم" و"بئس" ضميرا مستترا. وقيل: هي الفاعل. والمثال الذي ذكره يصلح للقولين؛ كما يتبين من الإعراب، ومما أضحناه. تنبيه: إذا كان فاعل "نعم" و"بئس" ضميرا مستترا؛ فلا يجوز أن يكون له تابع؛ من نعت، أو عطف، أو توكيد، أو بدل. وإذا كان فاعلهما مفردا ظاهرا، امتنع توكيده توكيدا معنويا. فإن كان مثنى أو جمعا جاز، تقول: نعم الصديقان كلاهما محمد وعلي، ونعم الأصدقاء كلهم محمد، وعلين وعمر، والمؤنث كالمذكر. أما التوكيد اللفظي فجائز، وكذلك العطف والبدل، أما النعت فيجوز إذا أريد به الإيضاح، لا التخصيص؛ لأن التخصيص مناف للتعميم المفهوم من أل الجنسية. (١) - يشترط في المخصوص: أن يكون معرفة، أو نكرة مختصة بوصف أو إضافة أو غيرهما من وسائل التخصيص، وأن يكون أخص من الفاعل، لا مساويا له ولا أعم؛ وذلك ليحصل التفضيل بعد الإجمال، فيكون أوقع في النفس. وأن يكون مطابقا له في المعنى: تذكيرا وتأنيثا، وإفرادا وتثنية وجمعا. وأن يكون متأخرا عنه ليكون أدعى للتشويق. وكذلك يجب تأخيره عن التمييز، إذا كان الفاعل ضميرا مستترا له تمييز؛ نحو: نعم رجلا المجاهد فإن كان الفاعل اسما ظاهرا جاز تقديم المخصوص على التمييز وتأخيره؛ تقول: نعم المجد تلميذا محمدا، ونعم المجد محمد تلميذا. وإذا كان المخصوص مؤنثاً، جاز تذكير الفعل وتأنيثه، وإن كان الفاعل مذكرا (٢) - والرابط عموم الفاعل، أو إعادة المبتدأ بمعناه، وهذا مذهب سيبويه ومن تبعه، وهو الراجح.

стр. 915

يكون خبرا لمبتدأ واجب الحذف، أي: الممدوح أبو بكر، والمذموم أبو لهب (١). وقد يتقدم المخصوص (٢)، فيتعين كونه مبتدأ، نحو: زيد نعم الرجل، وقد يتقدم ما يشعر به فيحذف (٣)؛ نحو: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾؛ أي: هو (٤). (١) - وهذا مذهب الجمهور. وإلى الإعرابين يشير الناظم بقوله: ويذكر المخصوص بعد مبتدأ … أو خبر اسم ليس يبدو أبدا* أي يذكر المخصوص بعد الفاعل، ويعرب مبتدأ، أو خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا (٢) - أي على "نعم"و"بئس"، وذلك بشرط صلاحيته للتأخير. (٣) - أي قد يتقدم على جملة المخصوص لفظ يدل عليه ويشعر به إذا حذف فيحذف المخصوص جوازا؛ سواء كان هذا المشعر صالحاً لأن يكون مخصوصا، أو لا، ويعرب على حسب حالته. (٤) - أي أيوب؛ فحذف المخصوص بالمدح وهو ضمير أيوب؛ لدلالة ما قبله عليه، وهو يصلح أن يكون مخصوصا. ويجوز أن يكون التقدير: نعم العبد الصابر، وعلى هذا يكون المشعر -وهو كلمة "صابرا"- غير صالح لأن يكون مخصوصا؛ لأنه نكرة غير مختصة. من الآية ٤٤ من سورة ص. وإلى حذف المخصوص أشار الناظم بقوله: وإن يقدم مشعر به كفى … كالعلم نعم المقتنى والمقتفى** أي: إذا تقدم على المخصوص بالمدح أو الذم ما يشعر به بمعناه، ويدل عليه من غير لبس أو فساد في المعنى، كفى عنه وجاز حذفه، وقول الناظم: "كالعلم نعم المقتنى والمقتفى" من تقديم المخصوص لا المشعر به؛ إذا أعرب "العلم" مبتدأ وما بعده خبرا؛ كما هو المتبادر، والأصل: نعم المقتنى والمقتفى العلم. والمقتنى: الشيء الغالي الذي يقتنى ويحرص الناس
следующие страницы →