← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

نعم امرأ هرم لم تعر نائبة (١) وأجاز المبرد وابن السراج والفارسي: أن يجمع بين التمييز والفاعل الظاهر؛ كقوله: نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت (٢) والمخصوص محذوف، أي إبليس وذريته، من الآية ٥٠ من سورة الكهعف. (١) - صدر بيت من البسيط ينسب لزهير بن أبي سلمى، يمدح هرم بن سنان، وليس في ديوانه، وعجزه. إلا وكان لمرتاع بها وزرا اللغة والإعراب: لم تعر: لم تنزل ولم تعرض. نائبة: كارثة وحادثة من حوادث الدهر. لمرتاع: أي فزع وخائف، وهو اسم فاعل من ارتاع. وزرا، ملجا، ومعينا. "نعم" فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو "امرأ" تمييز مفسر للضمير المستتر؛ أي نعم هو؛ أي المرء، والجملة خبر مقدم. "هرم" مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخر. "نائبه" فاعل تعر. "إلا" حرف استثناء. "وكان" الواو للحال، وكان فعل ماض ناقص، واسمها يعود على هرم. "لمرتاع" متعلق بوزار الواقع خبرا لكان. المعنى: يمدح هرما بأنه رجل كريم ذو مروءة، وشجاع، لا تنزل بأحد نازلة أو تحل به كارثة من كوارث الزمان تتطلب النجدة والعون؛ إلا أخذ بيده، وكان له معينا وناصرا ومساعدا. الشاهد: في "نعم امرأ"؛ فإن فاعل نعم ضمير مستتر، وقد فسر لإبهامه بالتمييز بعده الذي هو "امرأ" وهنالك شاهد آخر في قوله: "إلا وكان" حيث جي بواو الحال قبل الفعل الماضي الواقع بعد إلا، وهذا نادر، والفصيح تجرد هذه الجملة من الواو؛ كقوله-تعالى-: ﴿إلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ من الآية ١١ من سورة الحجر، و ٣٠ من سورة يس. (٢) - صدر بيت من البسيط، لم يعرف قائله، وعجزه: رد التحية نطقاً أو بإيماء اللغة والإعراب: التفاة: المرأة الشابة الحديثة السن، وهي مؤنث الفتى، بذلت: أعطت، بإيماء، الإيماء، الإشارة مصدر أومأ إلى الشيء إذا أشار إليه. "الفتاة" فاعل نعم.

стр. 912

ومنعه سيبويه والسيرافي مطلقا (١). وقيل: إن أفلاد معنى زائداً جاز، وإلا فلا، كقولهم: فنعم المرء من رجل تهامي (٢) "فتاة" تمييز مؤكد له. "هند" مخصوص بالمدح. "لو" شرطية، أو حرف تمن. "بذلت" فعل الشرط، "رد التحية" رد مفعول بذلت، والتحية مضاف إليه. "نطقا" منصوب على نزع الخافض؛ أي بنطقي. "أو بإيماء" معطوف على نطقا بأو، وجواب الشرط محذوف للعلم به. المعنى: إن هندا تستحق الثناء والتقدير، لو تفضلت برد التحية بالنطق أو بالإشارة، وبعد ذلك منها بذلا ومنحة. الشاهد: الجمع بين فاعل نعم الظاهر -وهو "الفتاة" وبين تمييزها- وهو "فتاة" "وليس في التمييز معنى زائد على ما يدل عليه الفاعل، ولكن الغرض منه مجرد التوكيد لا رفع إبهام شيء، مثله قول الشاعر: تزود مثل زاد أبيك فينا … فنعم الزاد زاد أبيك زادا وهذا الرأي مؤيد بما ورد كثيرا نظما ونثرا في الفصيح من كلام العرب، وهو الصحيح. ومن النثر قول الحارث بن عباد، حين بلغه أن بانه بجيرا قتل في حرب البسوس: "نعم القتيل قتيلا أصلح بين بكر وتغلب". (١) - أي سواء أفاد التمييز معنى زائدا عما يفيده الفاعل، أم لا؛ لأن التمييز لرفع الإبهام، ولا إبهام مع ظهور الفاعل، وقد أول ما ورد من ذلك بجعل المنصوب حالا مؤكدة. (٢) - عجز بيت من الوافر، لأبي بكر الأسود بن شعوب الليثي، وقيل: للحارث بن عباد، وصدره: تخيره فلم يعدل سواه وقد تقدم شرحه في باب التمييز، صفحة (٢٥٥) من الجزء الثاني الشاهد: فيه هنا: الجمع بين فاعل نعم الظاهر -وهو المرء- وبين التمييز -وهو "من رجل"- وقد أفاد التمييز معنى زائدا عما أفاده الفاعل؛ وذلك بواسطة نعته، وهو أنه تهامي، أي منسوب إلى تهامه، وتهامة: اسم لما انخفض عن نجد من بلاد الحجاز، وإلى هذا الخلاف أشار الناظم بقوله:

стр. 913

واختلف في كلمة "ما" بعد نعم وبئس؛ فقيل: فاعل (١)، فهي معرفة ناقصة؛ أي موصولة في نحو (٢): ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه﴾ (٣) أي: نعم الذي يعظكم به. ومعرفة تامة (٤) في نحو: ﴿فَنِعِمَّا هِي﴾؛ أي: فنعم الشيء هي. وقيل: تمييز، فهي نكرة موصوفة في الأول (٥)، وتامة في الثاني (٦). وجمع تمييز وفاعل ظهر … فيه خلاف عنهم قد اشتهر* (١) - وعلى ذلك فهي مستثناة من شرط الفاعل المتقدم. ومثل "ما"، "من" وتكون موصولة، أي نكرة تامة، أو موصوفة، ولا تكون معرفة. (٢) - أي من كل تركيب وقع فيه بعدها جملة فعلية، وتكون الجملة صلة. (٣) - من الآية ٥٨ من سورة النساء. (٤) - أي غير مفتقرة إلى صلة؛ وذلك إذا وقع بعدا مفرد، ويكون ما بعدها هو المخصوص كما مثل المصنف، وكذلك إذا وقعت بعدها جملة؛ نحو: نعم ما فعلت، وتكون الجملة صفة لمخصوص محذوف، والتقدير: نعم الشيء شيء فعلت، والتقدير في المثال السابق: نعم الشيء شيء يعظكم به. (٥) - أي: إذا وقعت بعدها جملة فعلية، ويكون الفعل بعدها صفة لها، والمخصوص محذوف، والتقدير في المثال المذكور: نعم شيئًا يعظكم به ذلك القول. (٦) - أي: إذا وليها مفرد، فهي نكرة تامة تمييز، وفاعلها ضمير مستتر يعود على هذا التمييز، والمفرد بعدها هو المخصوص، وكذلك يجوز إذا وليتها جملة، أن تعرب نكرة تامة، وتكون الجملة صفة لمخصوص محذوف؛ أي نعم هو شيئًا شيء يعظكم به. وإذا لم يلها مفرد ولا جملة؛ نحو: السماحة نعما، والتقتير بئسما، فهي: إما معرفة تامة فاعل، أو نكرة تامة تمييز، والفاعل ضمير مستتر يعود عليها، والمخصوص على كل محذوف؛ أي نعم الشيء، أو شيئًا، تلك السماحة، وكذلك بئس. وإلى الخلاف في "ما" المتلوة بجملة فعلية يشير الناظم بقوله:

стр. 914

فصل: في حكم المخصوص بعد فاعل نعم وبئس فصل: ويذكر المخصوص بالمدح أو الذم بعد فاعل نعم وبئس (١)؛ فيقال: نعم الرجل أبو بكر، وبئس الرجل أو لهب، وهو مبتدأ والجملة قبله خبر (٢)، ويجوز أن "وما" مميز وقيل فاعل … في نحو "نعم" ما يقول الفاضل* أي: إنه اختلف في "ما" الواقعة بعد "نعم" و"بئس"؛ فقيل: هي نكرة منصوبة على التمييز، ويكون فاعل "نعم" و"بئس" ضميرا مستترا. وقيل: هي الفاعل. والمثال الذي ذكره يصلح للقولين؛ كما يتبين من الإعراب، ومما أضحناه. تنبيه: إذا كان فاعل "نعم" و"بئس" ضميرا مستترا؛ فلا يجوز أن يكون له تابع؛ من نعت، أو عطف، أو توكيد، أو بدل. وإذا كان فاعلهما مفردا ظاهرا، امتنع توكيده توكيدا معنويا. فإن كان مثنى أو جمعا جاز، تقول: نعم الصديقان كلاهما محمد وعلي، ونعم الأصدقاء كلهم محمد، وعلين وعمر، والمؤنث كالمذكر. أما التوكيد اللفظي فجائز، وكذلك العطف والبدل، أما النعت فيجوز إذا أريد به الإيضاح، لا التخصيص؛ لأن التخصيص مناف للتعميم المفهوم من أل الجنسية. (١) - يشترط في المخصوص: أن يكون معرفة، أو نكرة مختصة بوصف أو إضافة أو غيرهما من وسائل التخصيص، وأن يكون أخص من الفاعل، لا مساويا له ولا أعم؛ وذلك ليحصل التفضيل بعد الإجمال، فيكون أوقع في النفس. وأن يكون مطابقا له في المعنى: تذكيرا وتأنيثا، وإفرادا وتثنية وجمعا. وأن يكون متأخرا عنه ليكون أدعى للتشويق. وكذلك يجب تأخيره عن التمييز، إذا كان الفاعل ضميرا مستترا له تمييز؛ نحو: نعم رجلا المجاهد فإن كان الفاعل اسما ظاهرا جاز تقديم المخصوص على التمييز وتأخيره؛ تقول: نعم المجد تلميذا محمدا، ونعم المجد محمد تلميذا. وإذا كان المخصوص مؤنثاً، جاز تذكير الفعل وتأنيثه، وإن كان الفاعل مذكرا (٢) - والرابط عموم الفاعل، أو إعادة المبتدأ بمعناه، وهذا مذهب سيبويه ومن تبعه، وهو الراجح.

стр. 915

يكون خبرا لمبتدأ واجب الحذف، أي: الممدوح أبو بكر، والمذموم أبو لهب (١). وقد يتقدم المخصوص (٢)، فيتعين كونه مبتدأ، نحو: زيد نعم الرجل، وقد يتقدم ما يشعر به فيحذف (٣)؛ نحو: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾؛ أي: هو (٤). (١) - وهذا مذهب الجمهور. وإلى الإعرابين يشير الناظم بقوله: ويذكر المخصوص بعد مبتدأ … أو خبر اسم ليس يبدو أبدا* أي يذكر المخصوص بعد الفاعل، ويعرب مبتدأ، أو خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا (٢) - أي على "نعم"و"بئس"، وذلك بشرط صلاحيته للتأخير. (٣) - أي قد يتقدم على جملة المخصوص لفظ يدل عليه ويشعر به إذا حذف فيحذف المخصوص جوازا؛ سواء كان هذا المشعر صالحاً لأن يكون مخصوصا، أو لا، ويعرب على حسب حالته. (٤) - أي أيوب؛ فحذف المخصوص بالمدح وهو ضمير أيوب؛ لدلالة ما قبله عليه، وهو يصلح أن يكون مخصوصا. ويجوز أن يكون التقدير: نعم العبد الصابر، وعلى هذا يكون المشعر -وهو كلمة "صابرا"- غير صالح لأن يكون مخصوصا؛ لأنه نكرة غير مختصة. من الآية ٤٤ من سورة ص. وإلى حذف المخصوص أشار الناظم بقوله: وإن يقدم مشعر به كفى … كالعلم نعم المقتنى والمقتفى** أي: إذا تقدم على المخصوص بالمدح أو الذم ما يشعر به بمعناه، ويدل عليه من غير لبس أو فساد في المعنى، كفى عنه وجاز حذفه، وقول الناظم: "كالعلم نعم المقتنى والمقتفى" من تقديم المخصوص لا المشعر به؛ إذا أعرب "العلم" مبتدأ وما بعده خبرا؛ كما هو المتبادر، والأصل: نعم المقتنى والمقتفى العلم. والمقتنى: الشيء الغالي الذي يقتنى ويحرص الناس

стр. 916

وليس منه (١): "العلم نعم المقتنى"؛ وإنما ذلك من التقدم (٢). على الاحتفاظ به. والمقتفى: الذي يتبع ويسار على نهجه. (١) - أي ليس من حذف المخصوص. (٢) - هذا إذا أعرب "العلم" مبتدأ كما بينا، أما إذا أعرب "العلم" خبر لمبتدأ محذوف؛ أي الممدوح العلم، أو عكسه، أو أعرب مفعولا لمحذوف؛ أي الزم العلم، وجملة "نعم المقتنى" مستأنفة، فيكون من تقديم الشعر لا المخصوص؛ لعدم صلاحيته للتأخير؛ لأنه من جملة أخرى، وعلى هذا يحمل كلام الناظم.

стр. 917

فصل: وكان فعل ثلاثي صالح للتعجب منه؛ فإنه يجوز استعماله على "فعل"، بضم العين؛ إما بالإصالة؛ كظرف، وشرف، أو بالتحويل (١)؛ كضرب، وفهم. ثم يجري حينئذ مجرى نعم وبئس؛ في إفادة المدح والذم (٢)، وفي حكم الفاعل، وحكم المخصوص؛ تقول في المدح: فهم الرجل زيد، وفي الذم: خبث الرجل عمرو (٣). ومن أمثلته: "ساء" (٤)؛. . . . . . . . . . . (١) - أي إذا كان في الأصل مفتوح العين أو مكسورها كمثال المصنف. ثم إن كان الفعل معتل العين بالألف نحو: صام ونام، بقي على حاله، وقدر فيه التحويل إلى "فعل"، وإن كان معتل اللام؛ فإن كانت لامه واوا، ظهرت الواو مفتوحة وقبلها الضمة إن لم تكن موجودة من الأصل. نحو سَرُوَ، وغَزُوَ. وإن كانت ياء قلبت واو وضم ما قبلها؛ نحو خَشُوَ، ويعتبر الفعل بعد ذلك التحويل لازما مجردا من الدلالة على الزمن، جامدا، لا مضارع له ولا أمر ولا غيرهما من المشتقات. واستعمال هذا النوع في المدح والذم نادر، ولا يحسن استعماله اليوم، فهنالك ما يغني عنه من الأساليب المقبولة. (٢) - وذلك مع تأدية كل فعل معناه الخاص به، ودلالته على التعجب؛ فكل فعل ثلاثي يحول إلى صورة "فعل" يؤدي هذه الأمور الثلاثة. وجريان الفعل هذا المجرى ليس على سبيل الوجوب، بل على سبيل الأولوية. (٣) - وتقول: شرف، وكرم، ونبه، وفهم، وبرع، ولعب. . . . . . . . . . . إلخ. (٤) - خصها المصنف والناظم بالذكر؛ لأنها للذم العام فهي أشبه ببئس، ولكثرة استعمالها وللخلاف فيها؛ أهي مثل بئس في المعنى والحكم؟ أم هي مثلها في المعنى؟ أما في

стр. 918

فإنه في الأصل سوأ، بالفتح (١)؛ فحول إلى "فعل" بالضم، فصار قاصرا، ثم ضمن معنى "بئس" فصار جامداً محكوماً له ولفاعله بما ذكرنا (٢)؛ تقول: ساء الرجل أبو جهل، وساء حطب النار أبو لهب؛ وفي التنزيل: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ (٣)، ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (٤)، ولك في فاعل "فعل" المذكور: أن تأتي به اسماً مجرداً من أل (٥)، وأن تجره بالباء (٦)،. . . . . . . . . . . الأحكام فكالأفعال المحولة. (١) - والسوء: ضد السرور، حركت الواو والفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، يقال: ساءه الأمر يسوءه، إذا أحزنه، فهو متعد متصرف. (٢) - أي من كونه كبش في أحكامه، قال الناظم: واجعل كبئس "ساء" وأجعل فعلا … من ذي ثلاثة كنغم مسجلا* أي اجعل "ساء" مثل بئس في معناها وأحكماها. واجعل "فعل" من كل فعل ثلاثي مثل "نعم"، جعلا مطلقًا في معناها وأحكامها، من غير تقييد يحدث بينهما فرقًا. ومعنى مسجلًا حرًا عن التقييد بحكم. والاقتصار على "نعم" ليس مقصودًا، بل مثلها في ذلك "بئس". (٣) - فاعل "ساء" ضمير مستتر يعود على النار. "مرتفقًا" تمييز على حذف مضاف؛ أي نار مرتفق؛ لأن التمييز ينبغي أن يكون عين المميزة في المعنى. والمرتفق: المتكأ. من الآية ٢٩ من سورة الكهف. (٤) - "ما" إن جعلت فاعلاً؛ فهي اسم موصول والجملة صلة؛ أي ساء ما يحكمونه، وإن جعلت تمييزًا، فهي نكرة موصوفة؛ أي ساء شيئاً يحكمونه، وعلى الاتجاهين فالمخصوص بالذم محذوف. من الآية ٤ من سورة العنكبوت. (٥) - أي بخلاف فاعل نعم وبئس، وهذا أحد الفروق بينهما. (٦) - أي الزائدة، وبكثرة إن كان اسماً ظاهرًا، وذلك تشبيهًا بفاعل "أفعل" في التعجب، فيجر

стр. 919

وأن تأتي به ضميرًا مطابقًا (١)؛ نحو: فهم زيد. وسمع: مررت بأبيات جاد بهن أبياتًا، وجدن أبياتًا (٢)، وقال: حب بالزور الذي لا يرى (٣) لفظا ويرفع محلا؛ تقول: حمد بالجار معاشرة؛ أي حمد الجار معاشرة. وهذا فرق ثان بينهما. (١) - أي لما قبله وجوبا، وعائدا كذلك إلى شيء سابق؛ تقول: المخلص سعد رجلا، والمخلصان سعدا رجلين .. إلخ؛ فإن عاد إلى التمييز المتأخر فلا مطابقة، وهذا فرق ثالث؛ فإن "نعم" يتعين في فاعلها المضمر لزومه حالة واحدة، وعوده على التمييز بعده. (٢) - حكى ذلك الكسائي، بزيادة الباء في الفاعل أولا، وتجرده منها ثانياً، وهو سبب تمثيل المصنف به. وجاد بهن؛ من جاد الشيء، إذا صار جيدا، وأصله: جود؛ فحول إلى "فعل" لقصد المبالغة والتعجب، وزيدت الباء في الفاعل، وعوض من ضمير الرفع ضمير الجر؛ فقيل: بهن، و"أبياتًا" تمييز، و"جدن" فعل وفاعل، "أبياتًا" تمييز أيضًا، وقد جمع فيهما بين الفاعل والتمييز. (٣) - صدر بيت من المديد، للطرماح بن حكيم، وعجزه: منه إلا صفحة أو لمام اللغة والإعراب: الزور: الزائر، وهو مصدر يراد به اسم الفاعل، ويطلق على الواحد والجمع، مذكرا ومؤنثا. صفحة: المراد: صفحة الوجه؛ وهي جانبه. لمام: جمع لمة، وهي الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن؛ فإذا بلغ المنكب سمي: جمة "حب" فعل ماض لإنشاء التعجب. "بالزور" فاعل حب على زيادة الباء. "الذي" صفة للزور. "لا" حرف نفي. يرى "فعل مضارع للمجهول. "منه" متعلق به. "إلا" أداة حصر. "صفحة" نائب فاعل يرى. والجملة صلة الذي. "أو لمام" معطوف على صفحة. المعنى: ما أحب الضيف الذي لا يثقل على مضيفه بالمكث عنده ومضايقته، حتى لا يكاد يتحقق من ملامحه، لسرعه انصرافه وتركه المضيف. الشاهد: مجيء فاعل "حب" التي تفيد معنى "نعم" مقترنا بالباء الزائدة؛ لقربها من معنى التعجب، وقد علمت أن الباء تزاد في فاعل فعل التعجب.

стр. 920

أصله: حبب الزور، فزاد الباء، وضم الحاء؛ لأن "فعل" المذكور يجوز فيه: أن تسكن عينه، وأن تنقل حركتها إلى فائه (١)، فتقول: ضرب الرجل، وضرب. تنبيه: يتبين مما ذكره المصنف أن "ساء"، "حب" إذا لم يكن معهما "ذا"، من المحول إلى "فعل" بالضم، وتجري عليهما أحكامه التي ذكرها، وهذا هو المشهور. ويرى الدماميني: أنه يلتزم في فاعل "ساء" من جميع الأحكام. وقال الشاطبي: إن فاعل "حب" -إذا لم يكن معه "ذا"- يلتزم فيه ما التزم في فاعل "نعم". (١) - وفي ذلك، وفيما تقدم في فاعل "حب" إذا غير "ذا" -يقول الناظم: وما سوى "ذا" ارفع بحب أو فجر … بالبا ودون "ذا" انضمام الحا كثر* أي أرفع الفاعل بحب، إذا كان اسماً غير كلمة "ذا"، أو جره بالباء الزائدة ويكون في محل رفع، وانضمام الحاء مع "حب" -إذا كان دون ذا- كثير.

стр. 921

فصل: ويقال في المدح: "حبذا"، وفي الذم: "لا حبذا"، قال: ألا حبذا عاذري في الهوى … ولا حبذا الجاهل العاذل (١) (١) - بيت من المتقارب، لم نقف على قائله. اللغة والإعراب: العاذر: الذي يقبل العذر، ولا يلوم؛ من عذره يعذره، والاسم المعذرة. العاذل: اللائم؛ من عذله يعذله، والاسم العذل. "ألا" حرف تنبيه. "حبذا" فعل وفاعل. والجملة في محل رفع خبر مقدم، وسيذكر المصنف لها أعاريب أخرى. "عاذري" مبتدأ مؤخر وهو المخصوص بالمدح. "في الهوى" متعلق بعاذر. "ولا" نافية. "حبذا الجاهل" إعرابه كسابقه. "العاذل" صفة للجاهل. المعنى: نعم من يعذرني في الهوى، ويكف عن لومي وعذلي، وبئس الجاهل الغبي الذي يلومني، ولا يلتمس لي عذرا في هواي. الشاهد: استعمال "حبذا" للمدح في الشطر الأول من البيت، و"لا حبذا" للذم في

стр. 922

ومذهب سيبويه: أن "حب" فعل، و "ذا" فاعل، وأنهما باقيان على أصلهما (١). وقيل: ركبا وغلبت الفعلية لتقدم الفعل؛ فصار الجميع فعلاً، وما بعده فاعل (٢). وقيل: ركبا وغلبت الاسمية لشرف الاسم؛ فصار الجميع اسماً مبتدأً، وما بعده خبره (٣). ولا يتغير "ذا" عن الإفراد والتذكير، بل يقال: حبذا الزيدان والهندان؛ أو الزيدون والهندات؛ لأن ذلك كلام جرى مجرى المثل (٤)، كما في قولهم: "الصيف ضيعت اللبن". يقال لكل الشطر الثاني وقد جمع بينهما. (١) - أي أنهما جملة فعلية ماضوية لإنشاء المدح، و"ذا" كفاعل "نعم"؛ لا يجوز إتباعه، وإذا وقع بعده اسم؛ نحو: حبذا الرجل، فهو المخصوص، لا تابع لاسم الإشارة، وإلى هذا أشار الناظم بقوله: ومثل نعم "حبذا" الفاعل "ذا" … وإن ترد ذما فقل "لا حبذا"* أي مثل "نعم" مع فاعلها في إنشاء المدح جملة "حبذا"، وهي جملة فعلية، الفاعل فيها هو "ذا". وعند إرادة الذم قل "لا حبذا" بزيادة "لا" النافية. ويجب وصلها بذا كتابة. (٢) - هذا رأي ضعيف؛ لأنه لم يعهد تركيب فعل من فعل واسم، على أنه قد يحذف المخصوص، والفاعل لا يحذف، كما في قول الشاعر: ألا حبذا لولا الحياء وربما … منحت الهوى ما ليس بالمتقارب (٣) - وأجاز بعضهم كون "حبذا" خبرا مقدما، والاسم بعده مبتدأ مؤخرا. وينسب هذا إلى المبرد وابن السراج. وضعف بأن "حبذا" لو كان اسما لوجب تكرار "لا" عند إهمالها في نحو: لا حبذا زيد ولا عمرو، وأيضا: عمل "لا" في معرفة إن أعملت عمل "إن" أو ليس. وبقي وجه آخر؛ وهو: أن يكون "حب" فعلا، و"ذا" ملغاة، والاسم بعده فاعل. (٤) - أي في كثرة الاستعمال، وفيه علة تقتضي عدم التغيير كالمثل؛ وهي: إرادة الإبهاما بذا، ثم الإيضاح بما يأتي بعدها مثل: ربه رجلا، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.

стр. 923

أحد بكسر التاء وإفرادها (١). وقال ابن كيسان: لأن المشار إليه مضاف محذوف؛ أي حبذا حسن هند (٢)، ولا يتقدم المخصوص على "حبذا"؛ لما ذكرنا من أنه كلام جرى مجرى المثل (٣)، وقال ابن رباب: شاذ؛ لئلا يتوهم أن في "حب ضميراً" (٤)، وأن "ذا" مفعول. تنبيه: إذا قلت: "حب الرجل زيد، فحب هذه من باب "فعل" المتقدم ذكره، (١) - ذلك لأنه في الأصل خطاب لامرأة طلقت زوجا غنيا لكبره، وأخذت شابا فقيرًا، وكان ذلك في زمن الصيف، فلما جاء الشتاء أرسلت للأول تطلب منه لبنا؛ فقال لها ذلك، وصار مثلا يضرب لمن يطلب الشيء بعد تفريطه فيه، و"الصيف" منصوب على الظرفية لضيعت. (٢) - هذا قول غير مسلم؛ لأنه لو كان كما ذكره، لظهر هذا المبتدأ المقدر في بعض التراكيب العربية؛ ولم يثبت ذلك إطلاقًا، فهو قول لا دليل عليه. (٣) - وإلى هذا يشير الناظم بقوله: وأول "ذا" المخصوص أيا كان لا … تعدل بذا فهو يضاهي المثلا* أي أتبع كلمة "ذا" وجيء بعدها بالمخصوص أيا كان؛ مفردا مذكرا أو غيرهما. ولا تعدل بذا أو تمل إلى سواه؛ أي لا تدخل عليه تغييرا مطلقا؛ فهو يشبه المثل في لزومه حالة واحدة للجميع. (٤) - أي ضميرا مرفوعا على الفاعلية عائدا على المخصوص، وهذا التوهم بعيد؛ لأن معنى هذا التركيب قد اشتهر في غير ذلك المعنى المتوهم. على أن هذا التوهم الذي يفر منه، لا يمتنع وروده على الذهن بسبب التأخير؛ لأنه يفهم أن "ذا" مفعول مقدم، و"زيد" فاعل مؤخر.

стр. 924

ويجوز في حائه: الفتح والضم، كما تقدم؛ فإن قلت "حبذا"، ففتح الحاء واجبٌ، إن جعلتها كالكلمة الواحدة (١). (١) - أي بالتركيب، فإن أبقيا على أصلهما بلا تركيب، جاز الوجهان: وإذا كان فاعل "حب" اسما غير "ذا"؛ فإنه لا يلتزم صورة واحدة، وإنما يساير المعنى؛ فيكون مفردا أو غير مفرد، مذكرا وغيره على حسب ما يقتضيه المقام. ويجوز رفعه أو جره بباء زائدة؛ تقول: حب المضيء القمر، وحب المضيئان القمران وحيث المضيئات الأقمار … وهكذا. تنبيه: يخالف مخصوص"حبذا" مخصوص نعم في أمور؛ منها: أ- أن مخصوص "نعم" يجوز تقديمه عليها، بخلاف مخصوص "حبذا"؛ فلا يتقدم مطلقا، لا على "حب"، ولا على "ذا". وقد أوضح ذلك المصنف. ب- يجوز عمل النواسخ في مخصوص "نعم"؛ تقول: نعم رجلا كان محمد؛ ولا يجوز ذلك في مخصوص حبذا. جـ- تقديم التمييز على المخصوص في "نعم" كثير، وتأخيره شاذ ونادر. أما في "حبذا" فيجوز ذكر التمييز أو الحال قبله، أو بعده؛ تقول: حبذا رجلا محمد، وحبذا محمد رجلا، وحبذا راكبا محمد، وحبذا محمدان مسافرين، وصاحب الحال والمميز هو "ذا"؛ لأنه الفاعل المبهم، لا المخصوص. فائدة: يجوز زيادة "كاف الخطاب" في آخر "نعم" و"بئس"؛ تقول: نعمك الرجل محمد، وبئسك الرجل زيد. وهذه الكاف حرف لمجرد الخطاب، وليس لها موضع من الإعراب. ومع جوازها فهي قليلة في الأساليب البليغة.

стр. 925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ - يرى بعض الكوفيين أن "نعم" و"بئس" اسمان بين حجتهم فلي ذلك، وادحضها. ٢ - يأتي فاعل "نعم" و"بئس" اسما ظاهرا أحياناً، وضميرا أحياناً أخرى، اشرح الشروط اللازمة في كل، ومثل. ٣ - للنحاة أقوال في أعراب "ما" الواقعة بعد "نعم" و"بئس"، اشرح ذلك، ووضح بأمثلة من إنشائك. ٤ - كيف تعرب المخصوص؟ وما الفرق بين مخصوص "نعم"، و"حبذا"؟ ٥ - ابسط القول في "ساء"، و"حب"، وما يحول إلى "فعل"، وبين الفرق بينهما، وبين "نعم" و"بئس". ٦ - اشرح قول ابن مالك الآتي، موضحا ما تقوله بالأمثلة: وجمع تمييز وفاعل ظهر … فيه خلاف عنهم قد اشتهر ٧ - فيما يأتي شواهد للنحويين في باب "نعم" و"بئس"، بين موضع الشاهد، وأعرب ما تحته خط، واذكر المخصوص بالمدح أو الذم: قال تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِين﴾. ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا﴾. ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُم﴾. ﴿سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾. ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾. ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾. تزود صديق المرء من كان عونه … فنعم الزاد زاد أبيك زادا - فنعم صديق المرء من كان عونه … وبئس امرأً من لا يعين على الدهر - فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها … وحب بها مقتولة حين تقتل

стр. 926

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لعمري وما عمري علي بهين … لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم أألوم من بخلت يداه وأغتدي … للبخل تربا ساء ذاك صنيعاً ألا حبذا لولا الحياء وربما … منحت الهوى ما ليس بالمتقارب نعم امرأين حاتم وكعب … كلاهما غيث وسيف عضب ٨ - أعرب ما تحته خط في البيتين الآتيين، وبين ما فيهما من شاهد، وهما لجرير الشاعر الأموي المشهور: يا حبذا جبل الريان من جبل … وحبذا ساكن الريان من كانا وحبذا نفحات من يمانية … تأتيك من قبل الريا أحيانا

стр. 927

باب: أفعل التفضيل (١) إنما يصاغ أفعل التفضيل مما يصاغ منه فعلا التعجب (٢)؛ فيقال: هو أضرب وأعلم وأفضل، كما يقال: ما أضربه وأعلمه وأفضله. باب: أفعل التفضيل (١) - هو: اسم مشتق مصوغ للدلالة على أن شيئين اشتركا في صفة خاصة، وزاد أحدهما على الآخر في هذه الصفة. وهو يصاغ قياسا على وزن "أفعل" للمذكر ممنوع من الصرف؛ للوصفية ووزن الفعل. وعلى وزن "فعلى" للمؤنث، والزائد يسمى "المفضل" والمزيد عليه يسمى: "المفضل عليه" أو "المفضول" سواء كانت صفة مدح؛ كأفضل وأحسن، أو ذم؛ كأقبح وأسوأ. ومنه: خير، وشر، وحب؛ وقد حذفت همزتها لكثرة الاستعمال؛ قال تعالى: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُن﴾، ﴿أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة﴾، وقال الشاعر: وحب شيء إلى الإنسان ما منعا وجاء على الأصل قول رؤبة: بلال خير الناس وابن الأخير وقراءة بعضهم: ﴿مَنْ الْكَذَّابُ الأَشِرِ﴾، وفي الحديث: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وأن قل". (٢) - تقدم ذلك مستوفى في "باب التعجب" قريبا فارجع إليه إن شئت. وفي ذلك يقول الناظم: صغ من مصوغ منه للتعجب … "أفعل" للتفضيل وأب اللذ أبي* أي صغ "أفعل" للدلالة على التفضيل من مصدر الفعل الذي يصاغ منه التعجب، وامنع هذه الصياغة من الفعل الذي منع منه الصوغ هنالك.

стр. 928

وشذ بناؤه من صوف لا فعل له؛ كهو أقمن به، أي أحق (١)، وألص من شظاظ (٢). ومما زاد على ثلاثة، كـ: "هذا الكلام أخصر من غيره" (٣). وفي "أفعل" المذاهب الثلاثة (٤)، وسمع: هو أعطاهم للدراهم، وأولاهم للمعروف (٥)، وهذا المكان أقفر من غيره (٦). ومن فعل المفعول؛ كهو أزهى من ديك (٧)، وأشغل من ذات النحيين (٨)، وأعنى بحاجتك (٩). (١) - بنوه من قمن؛ أي حقيق. ومثله قولهم: ما بالبادية أنوأ منه؛ أي أعلم بالأنواء منه. (٢) - بنوه من لص، وقد حكي ابن القطاع: لصص -بالفتح- إذا استتر، وحكي أيضاً: لصصه، إذا أخذه خفية، وعلى ذلك فلا شذوذ فيه. وشظاظ بكسر -الشين- اسم لص، معروف بالذكاء في اللصوصية، من بني ضبة، ويضرب به المثل في ذلك. ومثل هذين قولهم: هو أفرس من غيره؛ من الفروسية. (٣) - بنوه من: "اختصر". وفيه شذوذ آخر؛ وهو: بناؤه من المبني للمجهول. (٤) - أي في بناء "أفعل" التفضيل من الرباعي الذي على وزن "أفعل" الخلاف السابق في التعجب؛ فقيل: يجوز مطلقاً وقيل يمتنع مطلقا، وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل وإلا فلا. (٥) - هذان شاذان عند من يمنع ذلك مطلقاً، وعند من يمنع إذا كانت الهمزة للنقل؛ لأن همزتها كذلك. (٦) - هذا شاذ على القول بالمنع مطلقًا؛ لأن همزته ليست للنقل. (٧) - بنوه من قولهم: زهي، بمعنى تكبر، وحكى ابن دريد: زها يزهو؛ أي تكبر، وعليه فلا شذوذ؛ لأنه من المبني للفاعل. (٨) - بنوه من "شغل" بالبناء للمفعول؛ لأن المراد أنها أكثر مشغولية، لا أنها أكثر شغلا لغيرها وهذا الفعل يجيء مبينا للفاعل؛ قال تعالى: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾. والنحيين تثنية نحي، وهو زق السمن، وذات النحيين: امرأة من تيم الله بن ثعلبة، كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتى رجل أنصاري قبل أن يسلم، فساومها فحلت نحيا، فقال لها: أمسكيه حتى أنظر إلى غيره. فحلت الآخر، فقال لها: أمسكيه، فلما شغل يديها حاورها حتى قضى منها ما أراد وفر. (٩) - بنوه من "عُنِي"، وسمع فيه: عَنِيَ كرضي، وعليه فلا شذوذ فيه.

стр. 929

وما توصل به إلى التعجب مما لا يتعجب منه بلفظه، يتوصل به إلى التفضيل. ويجاء بعده بمصدر ذلك الفعل تمييزًا؛ فيقال: هو أشد استخراجاً وحمزة (١). (١) - إذا كان الفعل جامدا؛ كعسى وليس، أو غير قابل للتفاضل؛ كمات وفني، لم يجز التفضيل منه مطلقا بطريق مباشر أو غير مباشر، لأن الجامد لا مصدر له، وعدم التفاوت يفقد الأساس الذي يقوم عليه التفاضل، وفي المنفي والمجهول خلاف بين النحاة؛ لأن مصدرهما مؤول فيكون معرفة؛ فلا يصلح نصبه تمييزا لأشد ونحوه، وهو ما ينبغي أن يعرب به المصدر هنا. والتحقيق صحة التفضيل منها بالطريقة غير المباشرة؛ لصحة مجيء كلمة "عدم" قبلهما، ولصحة التنكير في بعض الأحوال. أما ما عدا ذلك مما فقد الشروط، فيتوصل إلى التفضيل منه بصوغ اسم تفضيل من "أشد" ونحوه مما يناسب المعنى، ويوضع مصدر الفعل غير المستوفي للشروط بعده، منصوبا على التمييز كما بينا. ويقوم مقام المصدر: اسم فاعل، أو اسم مفعول في آخره ياء مشددة وتاء؛ تقول: هو أشد ضاربية، ومضروبية، من غيره، كما سبق. ويلاحظ أن "أشد" ونحوه في باب التعجب فعل، أما هنا فاسم. هذا: وقد ذكر النحاة أن الألفاظ الدالة على العيوب والألوان لا يصاغ منها "أفعل" مباشرة، إذا كانت هذه العيوب والألوان ظاهرة. وسمع من ذلك: أسود من حلك الغراب، وأبيض من اللبن، وقيل: إن هذا شاذ لا يقاس عليه، ولا ندري السبب في عدم القياس، وما ذكروه من علل غير مقنع، والرأي جوازه، إذا لم يحصل لبس بصيغة أخرى، وقامت قرينة على التفضيل، أما العيوب والألوان المعنوية فتصح الصياغة منها مباشرة؛ مثل: فلان أبله من فلان، وأحمق منه، وأرعن منه، وأخرق منه، وأبيض سريرة منه، وأسود قلبا منه .... وهكذا، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وما به إلى تعجب وصل … لمانع به إلى التفضيل صل* أي أن ما يتوصل به إلى التعجب من الأفعال التي لم تستكمل الشروط، بسبب

стр. 930

فصل: ولاسم التفضيل ثلاث حالات (١): إحداها: أن يكون مجرداً من "أل" والإضافة؛ فيجب له حكمان: أحدهما: أن يكون مفردًا مذكرًا دائمًا (٢)؛ نحو: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَب﴾ (٣)، ونحوه: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ … الآية (٤)؛ ومن ثم (٥) قيل. . . . . . . . . . . مانع يمنع التعجب المباشر منها، يتوصل به إلى التفضيل منها عند وجود ذلك المانع. وليعلم أن "أفعل" التفضيل يدل غالباً على الدوام والاستمرار. وهو اسم جامد ليس له ماض، ولا مضارع، ولا اسم فاعل، ولا مفعول، ولا شيء من المشتقات، ولا يتقدم عليه في الاختيار شيء من معمولاته، كما هو الحكم العام في العوامل الجامدة، إلا في مواضع نص عليها النحاة، وسيأتي بعضها؛ كأن يكون المعمول شبه جملة؛ كقول الشاعر: وللحلم أوقات وللجهل مثلها … ولكن أوقاتي إلى الحلم أقرب (١) - هذا بالنظر إلى لفظه، أما بالنظر إلى معناه، فله ثلاث استعمالات أيضاً: أ- ما تقدم ذكره في تعريفه. ب- أن يراد به أن شيئاً زاد في صفته الخاصة به على شيء آخر في صفته، فالاشتراك بينهما في مطلق الزيادة؛ نحو قولهم: السكر أحلى من الملح، والصيف أحر من حرارته، أشد من الشتاء في برودته .. وهكذا؛ فليس بين كل اثنين اشتراك في المعنى، إلا في مطلق الزيادة المجردة المقصور على صاحبها. جـ- أن يتجرد عن معنى التفضيل، ويراد به ثبوت الصوف لصاحبه؛ فيؤول باسم فاعل، أو صفة مشبهة، وقد أشار إليها المصنف والناظم فيما سيأتي. (٢) - أي ولو كان مسندًا إلى مؤنث، أو مثنى، أو مجموع. (٣) - سورة يوسف: الآية ٨. (٤) - تمام الآية: ﴿وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ﴾ من الآية ٢٤ من سورة التوبة. فقد أفرد "أحب" في الآية الأولى مع الاثنين، وفي هذه مع الجماعة. (٥) - أي: ومن أجل أن "أفعل" التفضيل المجرد من أل والإضافة، يلزم فيه الإفراد والتذكير كما أسلفنا.

стр. 931

"آخر" إنه معدول عن آخر (١)، وفي قول ابن هانئ: كأن صغرى وكبرى من فقاقعها (٢) إنه لحن. والثاني: أن يؤتى بعده "بمن" (٣) جارة للمفضول، وقد يحذفان (٤)؛ نحو: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (٥). وقد جاء الإثبات والحذف في: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَز (١) - أي: وليس من باب التفضيل؛ لأنه ليست فيه مشاركة وزيادة؛ لأن معناه الأصلي: أشد تأخرا، و"أخر": جمع أخرى، أنثى آخر على وزن "أفعل". (٢) - صدر بيت من البسيط، للحسن بن هانئ، المشهور بأبي نواس، في وصف الخمر، وعجزه: حصباء در على أرض من الذهب اللغة والإعراب: فقاقعها: جمع فقاعة؛ وهي النفاخات التي على وجه الماء أو الخمر، شبه حبات صغيرة من الحصباء، وهي: دقاق الحصى. در: لآلئ، جمع درة؛ وهي اللؤلؤة. "كأن" حرف تشبيه ونصب. "صغرى" اسم كان. "من فقاقعها" جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لصغرى وكبرى. "حصباء" خبر كأن. "در" مضاف إليه. "على أرض" متعلق بمحذوف صفة لحصباء. "من الذهب" متعلق بمحذوف صفة الأرض. المعنى: كأن النفاخات الصغيرة البيضاء التي تعلو الخمر وهي في الكأس -في لونها الذهبي- حبات من اللؤلؤ على أرض من ذهب. الشاهد: مجيء "أفعل" التفضيل؛ وهو صغرى وكبرى، مؤنثا مع أنه مجرد من أل والإضافة، وكان حقه أن يكون مفردا مذكرا؛ فيقال: أصغر، وأكبر، لهذا قال بعضهم: إنه لحن، وقال الآخرون: إنه لم يقصد التفضيل، وإنما أراد معنى الوصف المجرد عن الزيادة، فهو صفة مشبهة، لا أفعل تفضيل. (٣) - ولا يجر المفضول غيرها من الحروف، وهي واجبة في هذه الحالة. واختلف في معناها، فقال المبرد: هي للابتداء، وتكون لابتداء الارتفاع إذا كان السياق للمدح؛ نحو: النشيط أفضل من الخامل. ولابتداء الانحطاط إذا كان السياق للذم؛ نحو: المنافق أضر على المجتمع من العدو، وقال ابن مالك: هي للمجاورة؛ أي أن المفضل جاوز المفضول في الوصف الممدوح أو المذموم، وزاد عليه. (٤) - أي "من" ومجرورها وهو المفضل عليه، وذلك عند وجود دليل على الحذف، وإلا امتنع. (٥) - أي من الحياة الدنيا. من الآية ١٧ من سورة الأعلى.

стр. 932

نَفَراً﴾؛ أي: منك (١). وأكثر ما تحذف "من" إذا كان "أفعل" خبرًا (٢). ويقل إذا كان حالًا؛ كقوله: دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا (٣) (١) - وعند الحذف لفظا يلاحظان في التقدير والنية. من الآية ٣٤ من سورة الكهف. وإلى ذلك يشير الناظم بقوله: وأفعل التفضيل صله أبدا … تقديرًا أو لفظًا بمن إن جردًا* أي أن "أفعل" التفضيل المجرد من أل والإضافة. ينبغي أن يوصل في اللفظ بمن جارة للمفضل عليه، وتقدر عند الحذف. (٢) - سواء كان خبرا لمبتدأ، أو خبر ناسخ، أو أصله الخبر؛ كثاني مفعولي "ظن" وأخواتها، وثالث مفاعيل "اعلم وأرى" .. إلخ، نحو: محمد أكرم، كان محمد أفضل، ظننت محمد أعلم، أعلمت عليا محمدا أقدر على تحمل المسئولية. (٣) - صدر بيت من الطويل، استشهد به النحاة ولم ينسبوه لقائل، وعجزه: فظل فؤادي في هواك مضللا اللغة والإعراب: دنوت: قربت؛ من الدنو؛ وهو القرب خلناك: ظنناك وحسبناك. ظل: استمر مضللا: حيران غير مهتد إلى الصواب؛ من الضلال؛ وهو عدم الرشد. "دنوت" فعل وفاعل. "وقد" الواو للحال من التاء في دنوت، و"قد" حرف تحقيق. "خلناك" خال فعل ماض ناقص، من أخوات ظن، "ونا" فاعل، والكاف مفعول أول. "كالبدر" متعلق بمحذوف مفعول ثان. "أجملا" أفعل تفضيل، حال من التاء في دنوت أيضاً. "فظل" معطوف بالفاء على دنوت. "فؤادي" اسم ظل. "في هواك" متعلق بمضللا الواقع خبرا لظل. المعنى: قربت منا أيتها المحبوبة وأنت أكثر جمالا وبهاء من البدر، وقد كنا نظنك مثله في الجمال وحسن المنظر، فصار قلبي حائرا في هواك وحبك، لا يعرف سبيل الرشد

стр. 933

أي دنوت أجمل من البدر. أو صفة؛ كقوله: تروحي أجدر أن تقيلي (١) ووجه الصواب. الشاهد: في "أجملا" حيث حذفت "من" التي تجر المفضول عليه مع مجرورها، وأفعل التفضيل هنا حال من التاء في "دنوت" كما ذكرنا. وجملة "وقد خلناك كالبدر" اعتراضية. وهذا على قلته قياسي. (١) - عجز بيت من الرجز، أو بيت من مشطوره، وبعده: غدًا بجنبي بارد ظليل … ومشرب يشربها رسيل وهو لأحيحة بن الجلاح الصحابي، يخاطب فسيلة "نخلة صغيرة"، وكان أحيحة ثريا وله نخل كثير بيثرب مدينة الرسول ﵊ ومع ذلك كان يدعو إلى الإدخار والجمع. ومن كلامه الذي جرى مجرى المثل: "التمرة إلى التمرة تمر، والذود إلى الذود إبل"؛ أي أن القليل إذا انضم إلى القليل صار كثيرا. اللغة والإعراب: تروحي: ارتفعي وطولي؛ من قولهم تروح النبت، إذا طال. أجدر: أحق وأحرى. تقيلي: من القيلولة؛ وهي الوقت الذي يشتد فيه الحر في منتصف النهار، والمراد: أنها في هذا الوقت تكون متصفة بما يأتي. بجنبي بارد ظليل: أي في مكان يساعد على النمو والازدهار. رسيل: سهل لين، وهو وصف لمشرب. "تروحي" فعل أمر مبني على حذف النون، والياء فاعل. "أجدر" أفعل تفضيل صفة لمحذوف هو وعامله المعطوف على تروحي؛ أي: وخذي مكانا أجدر. "أن تقيلي" أن مصدرية، وتقيلي مضارع منصوب بأن يحذف النون، والمصدر المنسبك مجرور بحرف جر محذوف قياساً؛ أي بقيلولتك. "غدا" ظرف منصوب بتقيلي. "بجبني" متعلق بتقيلي وهو مثنى. "بارد" مضاف إليه. "ظليل" معطوف على بارد بحذف العاطف، وهما وصفان لموصوفين محذوفين؛ أي بجبني ماء بارد ومكان ظليل. المعنى: ارتفعي أيتها النخلة الصغيرة وطولي، وخذي مكانا أحرى من غيره بأن يزداد فيه نموك وازدهارك، بجنبي ماء بارد ومكان ظليل. وقد كان أهل يثرب ضنوا بطلعهم عليه، فهبت ريح الصبا وقت التأبير على الذكور واحتملت طلعها، فألقته على الإناث

стр. 934

أي: تروحي وائتي مكانًا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه. ويجب تقديم "من" ومجرورها عليه (١)، إن كان المجرور استفهامًا (٢)؛ نحو: أنت ممن أفضل (٣)؟ أو مضافًا إلى الاستفهام؛ نحو: أنت من غلام من أفضل؟ وقد تتقدم في غير الاستفهام؛ كقوله: فأسماء من تلك الظعينة أملح (٤) وهو ضرورة. فقام ذلك مقام التأبير، فاستغنى عنهم. الشاهد: - في "أجدر أن تقيلي"؛ حيث حذف "من" والمفضل عليه مع "أفعل"؛ وهو صفة لموصوف محذوف. وذلك قليل. هذا: وقد ظن بعضهم أن الشاعر يخاطب بهذا ناقته، وأنه يطلب منها الصبر على مشاق السير في وقت الرواح المقابل للغدو، وأن تقيل في وقت الظهيرة، وعليه تقدير المصنف. ولكن هذا لا يتناسب مع ما قبل هذا البيت وما بعده؛ وقبله: تأبري يا خيرة الفسيل … تأبري من حنذ فشولي إذ ضن أهل النخل بالفحول … تروحي أجدر أن تقيلي والصحيح ما ذكرنا، وقد ذكره الفيومي في "المصباح المنير". (١) - أي على "أفعل" وحده، دون تقديمها على الجملة كلها. (٢) - ذلك لأن الإستفهام له الصدارة في الكلام. (٣) - الأصل: أنت أفضل ممن؟ (٤) - عجز بيت من الطويل، لجرير الشاعر الأموي، وصدره: إذا سايرت أسماء يومًا ظعينة ومثل قول ذي الرمة، الشاعر الأموي: ولا عيب فيها غير أن قطوفها … سريع وأن لا شيء منهن أطيب اللغة والإعراب: - سايرت: سارت وصاحبت. ظعينة: الظعينة الهودج كانت فيه امرأة أولا، والجمع: ظعن وظعائن، وهي أيضًا: المرأة ما دامت في الهودج. والمراد هنا: المرأة مطلقًا. أملح: أحسن؛ من ملح؛ كظرف.

стр. 935

الحالة الثانية: أن يكون "بأل" فيجب له حكمان: "إذا" ظرف فيه معنى الشرط. "سايرت" فعل الشرط. "أسماء" فاعل سايرت. "ظعينة" مفعوله. "فأسماء الفاء واقعة في جواب "إذا"، وأسماء مبتدأ. "من تلك" متعلق بأملح الواقع خبرًا للمبتدأ. "الظعينة" بدل من اسم الإشارة. المعنى: أن أسماء، كلما سارت مع نسوة، ظهر حسنها وجمالها، وتفوقت على من يسايرنها في الحسن والملاحة. الشاهد: تقدم "من" ومجرورها؛ وهو قوله: "من تلك الظعينة"، على أفعل التفضيل؛ وهو "أملح" في غير الاستفهام، وذلك شاذ لضرورة الشعر. وفي تقديم "من" مع مجرورها في حالتي الاستفهام يقول الناظم: وأن تكن بتلو من مستفهما … فلهما كن أبدًا مقدمًا كمثل ممن أنت خير ولدى … إخبارٌ التقديم نزرًا وردًا* أي: إن تكن مستفهما بالاسم التالي "من"؛ أي مجرورها؛ فقدهما وجوبا دائمًا؛ مثل: ممن أنت خير؟ وورد التقديم نادرا حالة الإخبار؛ أي إذا كان الكلام خبرا، لا إنشائيا استفهاميا. هذا: وإذا بني أفعل التفضيل من مصدر فعل يتعدى بحرف الجر "من"؛ كالفعل "قرب"، و"بعد" جاز تقديم "من" المعدية، على "من" الداخلة على المفضول، وتأخيرها عنها؛ نحو: محمد أقرب من الصواب من علي، وأقرب من علي من الصواب. ولا يجوز الفصل بين "أفعل" وبين "من" ومجرورها، إلا بمعمول "أفعل"؛ نحو: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أو بـ"لو" وما يتبعها؛ كقول الشاعر: ولفوك أطيب لو بذلت لنا … من ماء موهبة على خمر

стр. 936

أحدهما: أن يكون مطابقا لموصوفه (١)؛ نحو: زيد الأفضل، وهند الفضلى، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، والهندات الفضليات أو الفضل (٢). والثاني: ألا يؤتي معه "بمن" (٣)، فأما قول الأعشى: الموهبة: نقرة في جوف الصخرة يخزن فيها الماء ليبرد، والجمع مواهب. "لو" للتمني، أو شرطية حذف جوابها؛ أي لأحسنت إلينا. "على خمر" متعلق بمحذوف صفة لماء. أو بالنداء؛ كقول الشاعر: لم ألق أخبث يا فرزدق منكمو … ليلاً وأخبث بالنهار نهاراً فائدة: قال الصبان: "من كلامهم المشهور": "زيد أعقل من أن يكذب"، وظاهر مشكل؛ لأنه يقتضي تفضيل زيد في العقل على الكذب؛ ولا معنى له. وخير ما قيل في هذا وأمثاله: أن "أفعل" التفضيل يقصد به هنا معناه اللغوي، مع تضمين "أفعل" معنى "أبعد"، وبيان سبب البعد؛ فالمراد بهذا التركيب: زيد أبعد الناس من الكذب بسبب عقله، ويكون الغرض من هذا التفضيل: ابتعاد الفاضل من المفضول. ولا تكون "من" تفضيلية وإنما هي مع مجرورها متعلقان بأفعل، الذي هو بمعنى متباعد، والمفضول متروك لقصد التعميم. (١) - أي في التذكير والتأنيث، والإفراد وفروعه؛ وذلك لأن اقترانه بأل أضعف شبهه بأفعل في التعجب. (٢) - الفضل: جمع تكسير لفضلي. قيل: وينبغي أن يرجع في تأنيث اسم التفضيل وجمعه جمع تكسير إلى السماع؛ فقد لا يسمع ذلك، كالأشرف، والأظرف؛ فإنه لم يسمع فيهما: الأشارف والأظارف جمعا، ولا الشرفي والظرفي للمؤنث؛ كما سمع ذلك في الأفضل والأطول. وقد سمع في الأكرم والأمجد جمعهما؛ فقيل: الأكارم والأماجد، ولم يسمع فيهما: الكرمي والمجدي للمؤنثة. ونقل صاحب الأمالي أن بعض العرب يقولون: الأكرم، والأجمل، والأحسن، والأرذل، والأنذل، والألأم، وهي: الكرمي، والجملي، والحسني، والرذلي، واللؤمي … إلخ. وعليه فيمكن القياس مع التحفظ للتيسير؛ لأن الوصول إلى المسموع يحتاج إلى عناء شديد. (٣) - أي: لأن المفضل عليه غير مذكور؛ إذ تغني عنه أل. و"من"، و"أل" يتعاقبان ولا

стр. 937

ولست بالأكثر منهم حصى (١) فخرج على زيادة "أل" (٢)، أو على أنها (٣) متعلقة بـ"أكثر" نكرة محذوفاً مبدلًا من "أكثر" المذكورة (٤). الحالة الثالثة: أن يكون مضافًا (٥)، فإن كانت إضافته إلى نكرة لزمه أمران: التذكير، يجتمعان؛ فلا يقال: على الأفضل من محمد. (١) - صدر بيت من السريع، للأعشى ميمون بن قيس، من قصيدة يهجو فيها علقمة بن علاثة الصحابي، ويفضل عليه ابن عمه عامر بن الطفيل، في المنافرة التي وقعت بينهما، وهي مشهورة، وعجزه: وإنما العزة للكاثر اللغة والإعراب: حصى، المراد: العدد من الأعوان والأنصار. العزة: القوة والغلبة، الكاثر: اسم فاعل؛ من كثرته أكثر، من باب نصر: غلبته في الكثرة. "بالأكثر" خبر ليس على زيادة الباء. "حصى" تمييز لأكثر. "وإنما" الواو عاطفة؛ وإنما أداة حصر. "العزة للكاثر" مبتدأ وخبر. المعنى: لست يا علقمة أكثر من عامر عددا وأعوانا وأنصارا؛ وإنما تكون الغلبة ويتم النصر لمن عنده جنود أكثر، وأعوان ونصراء. الشاهد: في قوله: "بالأكثر منهم"؛ حيث يدل ظاهره على أن "من" لحقت أفعل التفضيل المحلى بأل، وهذا ممنوع؛ لما ذكرنا؛ وقد خرجه المصنف، وقال بعضهم إنه ضرورة. (٢) - أي: فلا تفيد تعريفا، ويكون أفعل التفضيل نكرة، كما تزاد في التمييز والحال. (٣) - أي "من" في قوله "منهم". (٤) - ويكون الأصل: وليست بالأكثر أكثر منهم، وفيه حذف البدل. وقيل: إن "من" بمعنى "في"؛ أي فيهم. (٥) - الراجح أن تكون إضافته غير محضة، وقيل محضة. ويشترط في هذه الحالة مطلقا، سواء أضيف لنكرة أو لمعرفة، ألا يقع بعد "أفعل" "من" الجارة للمفضول؛ فلا يصح: علي أفضل المتسابقين من محمد. أما الجارة لغيره فتقع؛ تقول: محمد أقرب الناس مني، كما

стр. 938

والتوحيد؛ كما يلزمان المجرد؛ لاستوائهما في التنكير (١)، ويلزم في المضاف أن يطابق؛ نحو: الزيدان أفضل رجلين، والزيدون أفضل رجال، وهند أفضل امرأة. فأما: ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِه﴾ (٢)، فالتقدير: أول فريق كافر به (٣). وإن كانت يشترط أن يكون المضاف بعضا من المضاف إليه عند إرادة التفضيل؛ فلا يصح محمد أفضل امرأة. فإن لم يقصد التفضيل جاز؛ نحو: يوسف أحسن إخوته. والمراد بكونه بعضا من المضاف إليه: أن يكون "أفعل" جزءًا، والمضاف إليه كلا؛ نحو: الرأس أنفع الجسم. أو يكون "أفعل" فردا من أفراد كثيرة يشملها المضاف إليه، وينبغي حينئذ أن يكون المضاف إليه جنسا يندرح تحته أفراد كثيرة؛ نحو: النيل أكبر الأنهار في مصر. (١) - ولكونهما على معنى "من". وإذ عطفت على المضاف النكرة مضافا إلى ضميرها، فقيل: يذكر الضمير أيضاً ويفرد على التوهم؛ تقول: محمد أفضل رجل وأعقله، وهند أكرم امرأة وأعقله، والمحمدان أكرم رجلين وأعلقه .... وهكذا. وقيل: تجوز المطابقة إن لم تكن واجبة أو أولى. أما إذا أضفت "أفعل" إلى معرفة، فإنك تؤنث وتثني وتجمع، وهو القياس، وأجاز سيبويه الإفراد تمسكا بقول الشاعر: ومية أحسن الثقلين جيداً … وسالفةً وأحسنه قذالا أي أحسن من ذكر. وإلى حكم "أفعل" التفضل المجرد من "أل" والإضافة، أو المضاف إلى نكرة، يشير الناظم بقوله: وإن لمنكور يضف أو جردا … ألزم تذكيرًا وأن يوحدا* أي: إذا أضيف "أفعل" التفضيل نكرة، أو جرد من أل والإضافة، يلزم فيه أن كيون مذكر دائماً، وأن يكون مفردا. (٢) - أي بإفراد ﴿كَافِرٍ﴾ ومقتضى القاعدة: "كافرين" بالجمع؛ ليطابق الواو في ﴿تَكُونُوا﴾ من الآية ٤١ من سورة البقرة. (٣) - فهو على حذف موصوف مطابق في المعنى؛ وهو "فريق" لأنه جمع في المعنى، وقد أفرد

стр. 939

الإضافة إلى معرفة، فإن أول "أفعل" بما لا تفضيل فيه (١)، وجبت المطابقة (٢)؛ كقولهم: "الناقص والأشج أعدلا بني مروان، أي عادلاهم (٣). وإن كان على أصله من إفادة المفاضلة؛ جازت المطابقة كقوله تعالى: ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ (٤)، ﴿هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾، وتركها؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ﴾ "كَافِر" باعتبار لفظ فريق. (١) - سواء كان الغرض عدم المفاضلة وإرادة الزيادة مطلقا، وأن "أفعل" بمعنى الفاعل أو الصفة المشبهة، أو أن الغرض بيان المفاضلة والزيادة المطلقة، لا على المضاف إليه وحده. (٢) - أي للموصوف؛ في الإفراد والتذكير وفروعهما، ولا يلزم حينئذ أن يكون أفعل التفضيل المضاف بعضا من المضاف إليه، لأن الإضافة لمجرد التخصيص، لا لبيان المفضل عليه؛ بل تارة يكون؛ نحو: محمد أفضل قريش؛ أي أفضل الناس من بينهم، وتارة لا يكون كيوسف أحسن إخوته؛ إن قصد أنه أحسن الناس من بينهم أو أحسنهم؛ لأن "أفعل" لا يكون على معنى "من" حينئذ. (٣) - هذا مثال لما لا تفضيل فيه؛ لأنه لم يشاركهما أحد من بني مروان في العدل. والناقص: هو يزيد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان؛ لقب بذلك لأنه نقص أرزاق الجند. والأشج هو: عمر بن عبد العزيز، لقب بذلك لشجة كانت برأسه من ضرب دابة. ومثل هذا: نصيب أشعر الحبشة؛ أي: شاعرهم. ومثال ما يقصد به التفضيل المطلق على المضاف إليه وعلى غيره: محمد أفضل قريش. (٤) - فيه أعاريب، أولاها -كما قال الصبان: تفسير ﴿جَعَلْنَا﴾ بمكنا، ﴿فِي كُلِّ قَرْيَة﴾ ظرف لغو متعلق به. ﴿أَكَابِرَ﴾ مفعوله. والشاهد فيه إضافة ﴿أَكَابِرَ﴾ لمجرميها، مع مطابقته لموصوفه المقدر؛ أي قوما أكابر، ولو لم يطابق لقيل: أكبر لمجرميها، من الآية ٢٣ من سورة الأنعام. وكذلك ﴿أَرَاذِلُنَا﴾، ولو لم يطابق لقيل: أرذلنا. من الآية ٣٧ من سورة هود. وفي حكم المقرون بأل، والمضاف إلى معرفة، يقول الناظم: وتلو "أل" طبق وما لمعرفة … أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة

стр. 940

النَّاسِ عَلَى حَيَاة﴾ (١)، وهذا هو الغالب. وابن السراج يوجبه (٢)؛ فإن قدر ﴿أَكَابِر﴾ مفعولًا ثانيًا، و ﴿مُجْرِمِيهَا﴾ مفعولًا أول، فيلزمه المطابقة في المجرد (٣). هذا إذا نويت معنى "من" وإن … لم تنو فهو طبق ما به قرن* أي أن "أفعل" الذي يتلو "أل" ويقع بعدها، تجب مطابقته لما قبله. وما أضيف لمعرفة فيه وجهان منقولان عن صاحب رأي ومعرفة بلغة العرب، وهما: المطابقة وعدمها، بشرط أن تنوي "من"؛ أي يقصد التفضيل، فإن لم تنو "من" فهو مطابق لما قرن التفضيل به؛ أي للموصوف الذي يقصد به التفضيل. (١) - "هم" مفعول أول لتجد. "أحرص" مفعو ثان له. ولو طابق لقال: أحرصي. (٢) - أي يوجب ترك المطابقة، ويجعل "أفعل" فيه كالمجرد، ويلتزم فيه الإفراد والتذكير. ويرده ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ المتقدم. وقول المصنف: "فإن قدر .... إلخ"، جواب عن تقدير سؤال لابن السراج؛ وهو: كيف يوجب ترك المطابقة وقد جاءت في ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾؟ (٣) - وقد تقدم أنها غير جائزة. الخلاصة: أ- أن "أفعل" يجب إفراده وتذكيره، إن كان مجردا، أو مضافا لنكرة، وينبغي دخول "من" الجارة للمفضول في المجرد، ولا تحذف إلا إذا دل عليها دليل، كما يجب في النكرة أن تكون مطابقة لصاحب "أعفل" التفضيل في الإفراد والتذكير وفروعها. ب- تجوز فيه المطابقة وعدمها، إن كان مضافا لمعرفة وقصد التفضيل باق. وتجب البعضية في هذه الصورة.

стр. 941

مسألة: يرفع أفعل التفضيل الضمير المستتر في كل لغة ؛ نحو: زيد أفضل (١). والضمير المنفصل، والاسم الظاهر في لغة قليلة (٢)؛ كمررت برجل أفضل منه أبوه، أو أنت (٣). ويطرد ذلك إذا حل محل الفعل (٤)؛. . . . . . . . . . . جـ- وجوب المطابقة إذا اقترن بأل، ويجب عدم ذكر "من" ومجرورها. أو أضيف لمعرفة، ولم تكن المفاضلة قائمة، وفي هذه الصورة يجوز أن يكون بعضا من المضاف إليه أو غير بعض. (١) - ففي "أفضل" ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية يعود على زيد. (٢) - حكاها سيبويه، وأشار إليه الناظم كما سيأتي؛ وإنما كان رفعه لهذين قليلا؛ لأنه ضعيف الشبه باسم الفاعل؛ إذ هو يلزم الإفراد والتذكير عند تجرده، أو إضافته لنكرة. (٣) - بخفض "أفضل" بالفتحة على أنه صفة لرجل، و"منه" متعلق به، ورفع أبوه"، و"أنت" على الفاعلية بأفضل، وأكثر العرب برفع "أفضل" في مثل ذلك على أنه خبر مقدم، و"أبوه" و"أنت": مبتدأ مؤخر، وفاعل أفضل ضمير مستتر عائد على المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر نعت لرجل، والرابط الضمير المجرور بمن. وعلى هذا لا يكون "أفضل" رفع اسمًا ظاهرًا أو ضميرًا بارزًا. (٤) - أي إذا صح أن يحل محل "أفعل" التفضيل فعل بمعناه، من غير فساد في المعنى أو في الأسلوب؛ وذلك لأن الفعل يرفع الظاهر؛ فكذلك ما يحل محله. وإلى هذا أشار الناظم بقوله: ورفعه الظاهر نزر ومتى … عاقب فعلاً فكثير ثبتا كلن ترى في الناس من رفيق … أولى به الفضل من الصديق* أي: أن رفع "أفعل" التفضيل للاسم الظاهر نزر؛ أي قليل، لا يقاس عليه، لكن متى

стр. 942

وذلك إذا سبقه نفي (١)، وكان مرفوعه أجنبيا (٢) مفضلًا على نفسه باعتبارين (٣)؛ نحو: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد (٤)؛ فإنه يجوز أن يقال: ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد. والأصل أن يقع هذا الظاهر (٥) بين ضميرين: أولهما للموصوف (٦)، وثانيهما للظاهر (٧) كما مثلنا. عاقب "أفعل" فعلا؛ أي حل محل الفعل؛ فإن رفعه الظاهر قد ثبت كثيرا عن العرب. ومثل الناظم لهذه الكثرة بالبيت الثاني، وسيذكر المصنف أصله، وما حدث فيه من حذف، ويمكن أن يحل محله فعل بمعناه؛ وهو: يحق. (١) - أي: أو شبهه؛ وهو النهي والاستفهام الإنكاري على الصحيح. وبعد هذا ينبغي أن يكون أفعل التفضيل نعتا لاسم جنس، ليعتمد عليه ويقوى على رفعه الظاهر. (٢) - المراد بالأجنبي هنا: ألا يكون متصلا بضمير يعود على الموصوف، ويدل على صلة بين "أفعل" ومنعوته؛ فيخرج نحو: ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه. (٣) - أي أن ذلك الأجنبي يكون مفضلا على نفسه باعتبارين مختلفين. وهذا القيد يغني عما قبله؛ لأن الأجنبي لا يختلف بالاعتبار بل بالذات. (٤) - "ما" نافية. "رجلا" مفعول رأيت. "أحسن" نعت لرجل إن كانت "رأى" بصرية، ومفعول ثان إن كانت علمية، وهو: اسم جنس مسبوق بنفي، "في عينه" حال من الكحل، أو ظرف لغاو متعلق بأحسن. "الكحل" فاعل أحسن، وهو أجنبي من الموصوف؛ لأنه لم يتصل بضميره، ومفضل على نفسه باعتبارين مختلفين؛ فكونه في عين زيد فاضل، وفي عين غيره مفضول. "منه" متعلق بأحسن. "في عين زيد" في عين حال من الهاء في منه، وزيد مضاف إليه. المعنى: أن الكحل في عين زيد أحسن من نفسه في عين غيره من الرجال؛ فالمفضل والمفضل عليه شيء واحد، لكن فضل باعتبار مكان على نفسه في مكان آخر. (٥) - أي الاسم الظاهر الذي هو فاعل لأفعل التفضيل. (٦) - أي المنعوت بأفعل التفضيل، وهو في المثال: الهاء في "عينه". (٧) - وهو الهاء في "منه" فيكون المفضول مذكورا. وقد يحذف الضمير الأول العائد على الموصوف إن دل على حذفه دليل؛ تقول: ما رأيت رجلا أحسن الكحل منه في عين زيد،

стр. 943

وقد يحذف الضمير الثاني (١)، وتدخل "من"، إما على الاسم الظاهر (٢)، أو على محله (٣)، أو على ذي المحل (٤)؛ فتقول: من كحل عن زيدا، أو من عين زيد، أو من زيد، فتحذف مضافًا (٥) أو مضافين (٦). وقد لا يؤتي بعد المرفوع بشيء (٧)؛ فتقول: ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل (٨)، وقالوا: ما أحد احسن به الجميل من زيد (٩). والأصل: ما أحد أحسن به الجميل من حسن (١٠) الجميل يزيد، ثم إنهم أضافوا الجميل" إلى زيد لملابسته إياه (١١)، ثم حذفوا المضاف (١٢)، ومثله في المعنى:. . . . . . . . . . . وتقول: ما رأيت رجلا أكمل الإشراق منه في وجه المؤمن؛ والتقدير: أكمل الإشراق في وجه … إلخ. (١) أي العائد على فاعل اسم التفضيل الظاهر. (٢) وهو "الكحل" في مثالنا. (٣) أي المحل والمكان الذي يقوم به الفاعل ويحل فيه، وهو "العين" في المثال. (٤) أي صاحب ذلك المحل الذي يحل فيه الفاعل، وهو في المثال "زيد". (٥) أي إذا أدخلت "من" على المحل؛ وهو "العين". (٦) وذلك إذا أدخلت "من" على صاحب المحل؛ وهو "زيد" وقد يحذف الضمير الأول للعلم به؛ تقول: ما رأيت رجلا أحسن الكل منه في عين زيد. (٧) فيحذف الضميران معاً، وذلك إذا تقدم محل المفضل نفسه على "أفعل" التفضيل، فيستغني "أفعل" بفاعله عما يكون بعده، وذلك كمثال المصنف، وكقولهم: ما شيء كالغزال أحسن به الحور. (٨) فتحذف ضمير "الكحل" ومحله، وصاحب محله؛ اختصارا. (٩) فأدخلوا "من" في اللفظ على غير المفضل عليه، وهو ملابسه، لا محله حقيقة. (١٠) الأولى: إسقاط "حسن"؛ لأن المفاضلة بين الجميل ونفسه باعتبارين، لا بينه بأحد، وحسنه بزيد. ويظهر أن الذي دعى المصنف إلى تقدير "حسن" ليتعلق به المجرور وهو "بزيد"، ويمكن عند الحذف أن يكون "بزيد" حالا من مجرور "من". (١١) - أي في المعنى؛ فصار التقدير: من جميل زيد. (١٢) - أي: وهو "جميل"، وأقاموا المضاف إليه مقامه؛ وهو "زيد".

стр. 944

لن ترى في الناس من رفيق … أولى به الفضل من الصديق (١) والأصل: من ولاية الفضل بالصديق (٢)، ثم من فضل الصديق، ثم من الصديق. (١) ذا بيت من النظم، وقد سبق، انظر صفحة (١٢٤). (٢) الأولى حذف "ولاية" كما سبق؛ لأن المفاضلة؛ إنما هي بين الفضل ونفسه باعتبارين، لا بينه وبين ولايته. والخلاصة: أن الضميرين قد يذكران معا، وقد يحذفان، وقد يذكر أحدهما ويحذف الآخر. فائدتان: أ- ينصب "أفعل" التفضيل: المفعول لأجله، والظرف؛ والحال، وبقية المنصوبات، ما عدا المفعول المطلق، والمفعول معه، وفي المفعول به خلاف. والرأي جوازه لوروده؛ كقوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْدَى سَبِيلا﴾. أما التمييز، فإن كان فاعلا في المعنى نصب بأفعل؛ نحو: الطبيب أكثر نفعا من المهندس. وإن لم يكن فاعلا، وكان "أفعل" مضافا، صح نصبه؛ نحو: الحطيئة أكثر الشعراء هجاء. ب إذا كان "أفعل" التفضيل مصوغا من مصدر فعل متعد بحرف جر معين، عدي "أفعل" بذلك الحرف؛ نحو: كان عمر أشفق الناس على الرعية، وأزهدهم في الدنيا، واسرع إلى إغاثة الملهوف. وإن كان من متعد بنفسه، فإن دل على حب أو بغض، أو ما في معناهما، عدي باللام، إن كان مجرورها مفعولا به في المعنى، وما قبل "أفعل" هو الفاعل؛ نحو: المسلم أحب للخير من غيره، وأبغض لمخالفته دينه. وعدي بإلى، إن كان المجرور هو الفاعل في المعنى؛ نحو: المال أحب إلى البخيل من كل شيء، وإن دل على غير ذلك، عدمي بالام؛ نحو: محمد أنفع للجار. وإن كان فعله متعديا لاثنين عدي لأحدهما باللام، ونصب الآخر مفعولا به؛ نحو: محمد اعطى للمحتاجين الكثير من المال.

стр. 945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف اسم التفضيل، وبين وزنه القياسي، ومم يصاغ؟ ومثل لما تقول. ٢ اذكر حالاته من جهة لفظه، ثم من جهة معناه، ووضح ما تقوله بالأمثلة. ٣ متى يلزم "أفعل" التفضيل الإفراد والتذكير، ومتى تجب مطابقته للموصوف؟ ٤ بين حكمه إذا أضيف لمعرفة أو لنكرة؛ من حيث المطابقة وعدمها، ومثل. ٥ - اشرح قول ابن مالك: ورفعه الظاهر نزر ومتى … عاقب فعلا فكثيراً ثبتا واشرح القاعدة التي يبنى عليها رفعه الظاهر، والضمير البارز، ووضحها بأمثلة. ٦ فيما يأتي شواهد لأفعل التفضيل، بين الشاهد، وأعربه: قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾، ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾. وقال ﵊: "اليد العليا خير من اليد السفلى" وقال: "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني منازل يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقاً، الموطئون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون"، وفي الأمثال: "أمضى من سهم". وأحب أوطان البلاد إلى الفتى … أرض ينال بها كريم المطلب - إن الذي سمك السماء بنى لنا … بيتًا دعائمه أعز وأطول - فقالت لنا أهلا وسهلا وزودت … جنى النحل أو ما زودت منه أطيب - وظلم ذوي القربى أشد مضاضة … على المرء من وقع الحسام المهند - صبرت ومن يصبر يجد غب صبره … ألذ وأحلى من جنى النحل في الفم ٧ - خاطب بالعبارة الآتية المؤنثة، والجمع بنوعيه: محمد أحق بالوصاية؛ لأنه أعقل إخوته، والأوفر مالا. ٨ - صغ اسم الفضيل، وفعلي التعجب، من مصادر الأفعال الآتية، وضع أربعة منها في جمل: انزوى، عظم، قتل، مل، سئم، أسود، طوى، أنعم، أتى، ناضل.

стр. 946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٩ صغ اسم التفضيل، وفعلى التعجب، من مصادر الأفعال الآتية: ارعوى، قال، اشمأز، طوى، مات، راقب، بر، وعد، ندم، اصفر. نموذج المصدر اسم التفضيل فعلا التعجب المصدر اسم التفضيل فعلا التعجب ارعواءً أكثر ارعواءً ما أكثر ارعواءه، وأكثر به قولا طيا أقول أطوى ما أقوله، وأقول به ، ما أطوه ، وأطو به اشمئزازًا أكثر اشمئزازًا ما أكثر اشمئزازه ، وأكثر به مراقبة أقوى مراقبة ما أقوى مراقبته، وأقو بها موتًا لا يأتي منه لا يأتيان منه وعدا أوعد ما أوعده، وأوعد به برًا أبر ما أبره، وأبرر به اصفرارا أكثر اصفرارا ما أشد اصفراره، واشدد به ندما أندم ما أندمه، وأندم به - - - ١٠ أعرب البيت البيت الآتي، واشرحه شرحا أدبيا، وبين ما فيه من شاهد في هذا الباب: لولا العقول لكان أدنى ضيغم … أدنى إلى شرف من الإنسان ١١ بين فيما يأتي: اسم التفضيل، ومعموله، وموضعه من الإعراب، وحكمه من حيث الإفراد والمطابقة: كان عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، المعروف بصقر قريش، من أرجح الناس عقلا، وأنفذهم عزما، وأسخاهم يدا. ولد في أحدى ضواحي دمشق الدنيا، سنة ١٣٣ هـ، وما كاد يبلغ العشرين من عمره، أو أكثر قليلا، حتى كان ملك بني أمية أقرب إلى الزوال، وأخذ العباسيون يتعقبون الأعلين من البيت الأموي، ففر عبد الرحمن إلى أقصى الغرب، واستطاع بما وهب من رجاحة العقل وسعة الفكر، أن يؤسس بالأندلس دولة ضارعت أرقى الدول، وكان لها اليد الطولى في نشر الحضارة بالغرب، وتوفي سنة ١٧٢ هـ، وعاصر من الخلفاء العباسيين: المنصور، والمهدي، والرشيد.

стр. 947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومن آثاره الباقية إلى اليوم: الجامع الأموي في قرطبة، وقد كان العنوان الأسمى لمجد الأمويين في الغرب، والرمز الأعلى لعزهم وحضارتهم. وقد أنشأ في مواجهته قصرًا يعتبر تحفة فنية عظمى، وهو الأول من نوعه في الغرب والشرق.

стр. 948

باب: النعت (١) الأشياء التي تتبع ما قبلها في الإعراب (٢) خمسة: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، والنسق، والبدل (٣)، فالنعت عند الناظم هو: باب: النعت (١) يسمى النعت أيضاً: الصفة، والوصف. (٢) سواء كان الإعراب لفظياً، أو تقديريا، أو محليا، ومثل الإعراب: ما يشبهه من حركة عارضة لغير الإعراب؛ نحو: يا زيد الفاضل، بضم الفاضل على أنه تابع للمنادى على اللفظ. (٣) - وقد أشار الناظم إلى هذه التوابع بقوله: يتبع في الإعراب الأسماء الأول … نعت وتوكيد وعطف وبدل* أي أن هذه الأربعة تتبع في إعرابها الأسماء الأول التي سبقتها وتقدمت عليها، وهي الأسماء المتبوعة، واقتصر على الأسماء لأنها الأكثر. وقد اختلف في عامل التابع، فالجمهور على أن العامل فيه هو العامل في المتبوع، ما عدا البدل فإن عامله محذوف، وقيل غير ذلك، ولكن ما ذكرناه هو الراجح. ولا يفصل بين التابع والمتبوع بأجنبي محض عنهما. ويجوز بمعمول الموصوف؛ نحو قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِير﴾، من الآية ٤٤ م سورة ن. وبمعمول الموصوف؛ نحو: يعجبني ضربك زيدا الشديد، وبعامل المتبوع؛ نحو: المريض أكرمت الجريح، وبمعمول العامل؛ كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ، عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ من الآية ٩١، ٩٢ من سورة المؤمنون. وبمفسر العامل؛ نحو: ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ وبالاستثناء، وبالقسم وبجوابه؛ كقوله تعالى: ﴿بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ من الآية ٣ من سورة سبأ، وبالاعتراض؛ كقوله : ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم﴾، الآية

стр. 949

التابع (١) الذي يكمل متبوعه؛ بدلالته على معنى فيه (٢)، أو فيما يتعلق به (٣). فخرج بقيد التكميل النسق والبدل (٤)، وبقيد الدلالة المذكورة البيان والتوكيد (٥). والمراد بالمكمل: الموضح للمعرفة (٦)؛ كجاز زيد التاجر، أو التاجر أبوه. والمخصص للنكرة (٧)؛ كجاءني رجل تاجر، او تاجر أبوه. وهذا الحد غير شامل لأنواع النعت، فإن النعت قد يكون لمجرد المدح؛ كـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾، أو لمجرد الذم؛ نحو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، أو ٧٦ من سورة الواقعة .... إلخ. ولا يجوز تقديم التابع على المتبوع، وأجاز بعضهم تقديم الصفة إذا كانت لمتعدد تقدم بعضه؛ نحو: نجح محمد الذكيان وعلي. (١) التابع هو: اللفظ المتأخر المشارك لما قبله في نوع إعرابه، الحاصل، والمتجدد وليس خبرًا، ومعنى الحاصل والمتجدد: تغير النعت بسبب تغير المنعوت بتغيير التراكيب. (٢) هذا إذا كان نعتا حقيقيا؛ وهو: ما يدل على معنى في نفس منعوته، أو ما هو في حكمه. (٣) وذلك إذا كان نعتا سببياً؛ وهو: ما يدل على معنى في شيء بعده؛ له صلة وارتباط بالمتبوع؛ قال الناظم: فالنعت تابع متم ما سبق … بوسمه أو وسم ما به اعتلق* أي أن العت هو: التابع الذي يتمم المنعوت الذي سبقه، ويكمله بوسمه؛ أي بزيادة سمة وعلامة في المنعوت، أو وسم ما اعتلق به، أي ما أتصل بالمنعوت بعلاقة؛ وهو سببيه. (٤) لأنهما لم يقصد بهما أصلا تكميل متبوعهما، لا بإيضاح، ولا تخصيص. (٥) لأنهما لا يدلان على صفة ومعنى في متبوعهما ولا فيما يتعلق به؛ فإنهما عين متبوعهما؛ فهما يكملان بالإيضاح ورفع الاحتمال. (٦) وذلك بإزالة الاشتراك اللفظي فيها، ورفع الاحتمال الذي يتجه إلى معناها. (٧) أي بتقليل الاشتراك المعنوي فيهما، وتضييق عدد ما تشمله.

стр. 950

للترحم (١)؛ نحو: اللهم أنا عبدك المسكين. أو للتوكيد؛ نحو: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَة﴾ (٢). (١) أي: إظهار الرحمة والحنان للغير. (٢) يجاب على هذا: بأن الأصل في النعت أن يكون للإيضاح أو التخصيص، ومجيئه للمدح وغيره، أمر عرضي تدل عليه القرائن؛ فهو من باب المجاز؛ فلهذا اقتصر المصنف وغيره من المؤلفين عليهما، الآية ١٣ من سورة الحاقة.
следующие страницы →