← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٩ صغ اسم التفضيل، وفعلى التعجب، من مصادر الأفعال الآتية: ارعوى، قال، اشمأز، طوى، مات، راقب، بر، وعد، ندم، اصفر. نموذج المصدر اسم التفضيل فعلا التعجب المصدر اسم التفضيل فعلا التعجب ارعواءً أكثر ارعواءً ما أكثر ارعواءه، وأكثر به قولا طيا أقول أطوى ما أقوله، وأقول به ، ما أطوه ، وأطو به اشمئزازًا أكثر اشمئزازًا ما أكثر اشمئزازه ، وأكثر به مراقبة أقوى مراقبة ما أقوى مراقبته، وأقو بها موتًا لا يأتي منه لا يأتيان منه وعدا أوعد ما أوعده، وأوعد به برًا أبر ما أبره، وأبرر به اصفرارا أكثر اصفرارا ما أشد اصفراره، واشدد به ندما أندم ما أندمه، وأندم به - - - ١٠ أعرب البيت البيت الآتي، واشرحه شرحا أدبيا، وبين ما فيه من شاهد في هذا الباب: لولا العقول لكان أدنى ضيغم … أدنى إلى شرف من الإنسان ١١ بين فيما يأتي: اسم التفضيل، ومعموله، وموضعه من الإعراب، وحكمه من حيث الإفراد والمطابقة: كان عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، المعروف بصقر قريش، من أرجح الناس عقلا، وأنفذهم عزما، وأسخاهم يدا. ولد في أحدى ضواحي دمشق الدنيا، سنة ١٣٣ هـ، وما كاد يبلغ العشرين من عمره، أو أكثر قليلا، حتى كان ملك بني أمية أقرب إلى الزوال، وأخذ العباسيون يتعقبون الأعلين من البيت الأموي، ففر عبد الرحمن إلى أقصى الغرب، واستطاع بما وهب من رجاحة العقل وسعة الفكر، أن يؤسس بالأندلس دولة ضارعت أرقى الدول، وكان لها اليد الطولى في نشر الحضارة بالغرب، وتوفي سنة ١٧٢ هـ، وعاصر من الخلفاء العباسيين: المنصور، والمهدي، والرشيد.

стр. 947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومن آثاره الباقية إلى اليوم: الجامع الأموي في قرطبة، وقد كان العنوان الأسمى لمجد الأمويين في الغرب، والرمز الأعلى لعزهم وحضارتهم. وقد أنشأ في مواجهته قصرًا يعتبر تحفة فنية عظمى، وهو الأول من نوعه في الغرب والشرق.

стр. 948

باب: النعت (١) الأشياء التي تتبع ما قبلها في الإعراب (٢) خمسة: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، والنسق، والبدل (٣)، فالنعت عند الناظم هو: باب: النعت (١) يسمى النعت أيضاً: الصفة، والوصف. (٢) سواء كان الإعراب لفظياً، أو تقديريا، أو محليا، ومثل الإعراب: ما يشبهه من حركة عارضة لغير الإعراب؛ نحو: يا زيد الفاضل، بضم الفاضل على أنه تابع للمنادى على اللفظ. (٣) - وقد أشار الناظم إلى هذه التوابع بقوله: يتبع في الإعراب الأسماء الأول … نعت وتوكيد وعطف وبدل* أي أن هذه الأربعة تتبع في إعرابها الأسماء الأول التي سبقتها وتقدمت عليها، وهي الأسماء المتبوعة، واقتصر على الأسماء لأنها الأكثر. وقد اختلف في عامل التابع، فالجمهور على أن العامل فيه هو العامل في المتبوع، ما عدا البدل فإن عامله محذوف، وقيل غير ذلك، ولكن ما ذكرناه هو الراجح. ولا يفصل بين التابع والمتبوع بأجنبي محض عنهما. ويجوز بمعمول الموصوف؛ نحو قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِير﴾، من الآية ٤٤ م سورة ن. وبمعمول الموصوف؛ نحو: يعجبني ضربك زيدا الشديد، وبعامل المتبوع؛ نحو: المريض أكرمت الجريح، وبمعمول العامل؛ كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ، عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ من الآية ٩١، ٩٢ من سورة المؤمنون. وبمفسر العامل؛ نحو: ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ وبالاستثناء، وبالقسم وبجوابه؛ كقوله تعالى: ﴿بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ من الآية ٣ من سورة سبأ، وبالاعتراض؛ كقوله : ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم﴾، الآية

стр. 949

التابع (١) الذي يكمل متبوعه؛ بدلالته على معنى فيه (٢)، أو فيما يتعلق به (٣). فخرج بقيد التكميل النسق والبدل (٤)، وبقيد الدلالة المذكورة البيان والتوكيد (٥). والمراد بالمكمل: الموضح للمعرفة (٦)؛ كجاز زيد التاجر، أو التاجر أبوه. والمخصص للنكرة (٧)؛ كجاءني رجل تاجر، او تاجر أبوه. وهذا الحد غير شامل لأنواع النعت، فإن النعت قد يكون لمجرد المدح؛ كـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾، أو لمجرد الذم؛ نحو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، أو ٧٦ من سورة الواقعة .... إلخ. ولا يجوز تقديم التابع على المتبوع، وأجاز بعضهم تقديم الصفة إذا كانت لمتعدد تقدم بعضه؛ نحو: نجح محمد الذكيان وعلي. (١) التابع هو: اللفظ المتأخر المشارك لما قبله في نوع إعرابه، الحاصل، والمتجدد وليس خبرًا، ومعنى الحاصل والمتجدد: تغير النعت بسبب تغير المنعوت بتغيير التراكيب. (٢) هذا إذا كان نعتا حقيقيا؛ وهو: ما يدل على معنى في نفس منعوته، أو ما هو في حكمه. (٣) وذلك إذا كان نعتا سببياً؛ وهو: ما يدل على معنى في شيء بعده؛ له صلة وارتباط بالمتبوع؛ قال الناظم: فالنعت تابع متم ما سبق … بوسمه أو وسم ما به اعتلق* أي أن العت هو: التابع الذي يتمم المنعوت الذي سبقه، ويكمله بوسمه؛ أي بزيادة سمة وعلامة في المنعوت، أو وسم ما اعتلق به، أي ما أتصل بالمنعوت بعلاقة؛ وهو سببيه. (٤) لأنهما لم يقصد بهما أصلا تكميل متبوعهما، لا بإيضاح، ولا تخصيص. (٥) لأنهما لا يدلان على صفة ومعنى في متبوعهما ولا فيما يتعلق به؛ فإنهما عين متبوعهما؛ فهما يكملان بالإيضاح ورفع الاحتمال. (٦) وذلك بإزالة الاشتراك اللفظي فيها، ورفع الاحتمال الذي يتجه إلى معناها. (٧) أي بتقليل الاشتراك المعنوي فيهما، وتضييق عدد ما تشمله.

стр. 950

للترحم (١)؛ نحو: اللهم أنا عبدك المسكين. أو للتوكيد؛ نحو: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَة﴾ (٢). (١) أي: إظهار الرحمة والحنان للغير. (٢) يجاب على هذا: بأن الأصل في النعت أن يكون للإيضاح أو التخصيص، ومجيئه للمدح وغيره، أمر عرضي تدل عليه القرائن؛ فهو من باب المجاز؛ فلهذا اقتصر المصنف وغيره من المؤلفين عليهما، الآية ١٣ من سورة الحاقة.

стр. 951

فصل: وتجب موافقة النعت لما قبله فيما هو موجود فيه؛ من أوجه الإعراب الثلاثة (١)، ومن التعريف والتنكير (٢)؛ تقول: جاءني زيد الفاضل، ورأيت زيداً الفاضل، ومررت بزيد الفاضل، وجاءني رجل فاضل، كذلك. وأما الأفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، فإن رفع الوصف ضمير الموصوف (١) وهي: الرفع، والنصب، والجر، وذلك لأن المخالفة فيها تنافي التبعية. (٢) لأن المخالفة في ذلك تجعل الشيء معينا وغير معين في وقت واحد. ويشترك في الموافقة فيما تقدم: النعت مطلقا، حقيقيا أو سببيا. قال الناظم مشيرا إلى ذلك: وليعط في التعريف والتنكير ما … لما تلا كـ"امرر بقوم كرما* أي أن النعت يعطي في التعريف والتنكير، ما ثبت للذي تلاه النعت؛ وهو المنعوت، وفي المثال الذي ذكره؛ وهو: "كرما" نعت لقوم، وكلاهما نكرة. وأجاز الأخفش نعت النكرة إذا خصصت بوصف بالمعرفة. ومثل لذلك بقوله تعالى: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ﴾ من الآية ١٠٧ من سورة المائدة، فجعل "الأوليان" المعرف بأل، نعتا لآخران النكرة؛ لوصفه بالجار والمجرور. كما أجاز بعضهم نعت المعرف بأل الجنسية بالنكرة المخصوصية، وما في حكمهما وهو الجملة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَار﴾ الآية ٣٧ من سورة يس.

стр. 952

المستترب، وافقه فيها (١)، كجائتني امراة كريمة، ورجلان كريمان، ورجال كرام. وكذلك جاءتني امرأة كريمة الأب، أو كريمة أبا (٢)، وجاءني رلجان كريما الأب، أو كريمان أبا، وجاءني رجال كرام الأب، أو كرام أبًا، لأن الوصف في ذلك كله رافع ضمير الموصوف المستتر (٣). وإن رفع الظاهر أو الضمير البارز، أعطي حكم الفعل (٤)، ولم يعتبر حال الموصوف؛ (١) وهذا هو النعت الحقيقي، وحينئذ تكمل له الموافقة لمتبوععه في أربعة أشياء من عشرة؛ هي: حركات الإعراب، والتعريف والتنكير، والإفراد وفروعه، والتذكير والتأنيث. (٢) الوصف في هذا المثال وما بعده، يسمى بالوصف المجازي، وهو الذي يجري على غير من هو له؛ وذلك بأن يحول الإسناد عن الظاهر إلى ضمير الموصوف، ويجر الظاهر بالإضافة إن كان معرفة، وينصب على التمييز إن كان، كما في الأمثلة. (٣) أي: أصالة أو تحويلا، ولم يرفع السببي. هذا: وهنالك أشياء لا تلزم فليها المطابقة المتقدمة غير ما أسلفنا؛ منها: الألفاظ التي تلزم صيغة واحدة في التذكير والتأنيث؛ كـ"فعول" بمعنى فاعل، و"فعيل" بمعنى مفعول؛ مثل صبور، وجريح، ومنها "أفعل" التفضيل إذا كان مجردا من أل، أو مضافا لنكرة؛ فإنه يلزم والإفراد والتذكير، ولا يطابق المنعوت في التأنيث والتثنية والجمع. ومن ذلك: صفة جمع مذكر ما لا يعقل؛ فإنه يجوز معاملتها معاملة المفرد المؤنث أو الجمع؛ نحو: أياما معدودة ومعدودات، ومنها، أن يكون المنعوت تمييزا مفردا للأعداد المركبة، أو المعطوفة، أو العقود؛ فإنه يجوز في النعت: الإفراد مراعاة للفظ المنعوت، والجمع مراعاة للمعنى؛ تقول: خمسة عشر طالباً ذكيا أو أذكياء، وعشرو رجلا أدبياً أو أدباء، وخمسة وثلاثون عالما كذلك .. وهكذا. ومنها بعض الفاظ مسموعة من غير مطابقة في الجمع مثل: "ثوب أخلاق" جمع خلق؛ وهو البالي، و"بُرْمَةٌ أعشار"؛ البرمة: قدر من حجارة، ﴿نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ جمع مشيج، أي مختلط. (٤) أي الذي يقع في موقع النعت، فيجب تجريده من علامة التثنية والجمع على اللغة الفصحى، ويراعي حالة مرفوعه في التذكير والتأنيث، سواء أكان المنعوت كذلك أم لا، وهذا هو

стр. 953

تقول: مررت برجل قائمة أمه، وبامرأة قائم أبوها، كما تقول: قامت أمه، وقام أبوها، ومررت برجلين قائم أبواهما، كما تقول: قام أبواهما، ومن قال: قاما أبواهما (١)، قال: قائمين أبواهما (٢). وتقول: مررت برجال قائم آباؤهم، كما تقول: قام آباؤهم، ومن قال: قاموا آباؤهم قال: قائمين آباؤهم (٣). وجمع التكسير أفصح من الإفراد (٤)؛ كقيام آباؤهم. النعت السببي، ويجب أن يشتمل الاسم الظاهر على ضمير يعود على المنعوت مباشرة، ويربط بينه وبين هذا الاسم الظاهر الذي ينصب عليه معنى النعت. ويطابق النعت السببي منعوته حتما في اثنين من خمسة هما: حركات الإعراب، والتعريف، والتنكير، كما قدمنا. (١) أي: بإلحاق علامة التثنية بالفعل المسند إلى المثنى الظاهر، وهي لغة "طيء" وأزد شنوءة. (٢) أي بتثنية الوصف الرافع للسببي. (٣) أي: بإلحاق علامة الجمع في الفعل والوصف؛ وهي لغة "أكلوني البراغيث". (٤) أعلم أنه يجوز في الوصف المسند إلى السببي المجموع جمع تكسير: الإفراد، والتكسير؛ أي المطابقة وعدمها، والتكسير أفصح عند سيبويه. ويتعين الإفراد -أي عدم المطابقة- في السببي المثنى، والإفرد أفصح حين يكون السببي جمع مؤنث سالما، أو جمع مذكر سالما، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وهو لدى التوحيد والتذكير أو … سواهما كالفعل فاقف ما قفوا* أن حكم النعت عند التوحيد -أي الإفراد- وعند التذكير، وسواهما من فروعهما، هو حكم الفعل، فاتبع في ذلك ما اتبعه العرب في أمر الفعل، وطبقه على النعت. فائدة: قال الصبان نقلا عن المغني: يجوز مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين، ون لزم استتار الضمير في قاعدين مع جريان الصفة على غير من هي له؛ لأنه يغتفر في الثواني ما لا

стр. 954

فصل: والأشياء التي ينعت بها أربعة: أحدهما: المشتق. والمراد به: ما دل على حدث وصاحبه (١)؛ كضارب، ومضروب، وحسن، وأفضل. الثاني: الجامد المشبه للمشتق في المعنى (٢)؛ كاسم الإشارة (٣)، و"ذي" بمعنى صاحب (٤)، وأسماء النسب؛ تقول: مررت بزيد هذا، وبرجل ذي مال، وبرجل دمشقي؛ يغتفر في الأوائل. ويمتنع. قائمين لا قاعد أبواه، على إعمال الثاني؛ للزوم ما ذكر في الأوائل. (١) المراد بصاحب الحدث: من قام به الفعل أو اتصف به، أو وقع عليه أو منه. ويشمل ذلك: الأسماء المشتقة العاملة؛ وهي: اسم الفاعل، واسم المفعول به، وما هو بمعناه؛ كفعيل بمعنى مفعول في مثل: أمين، وجريح، وصيغ المبالغة، والصفة المشبهة، وأفعل التفضيل، أما غير العاملة؛ كاسمي الزمان والمكان، واسم الآلة، فلا ينعت بها؛ لأنها لا تدل على صاحب الحدث، بل هي مشتقة بالمعنى الأعم. (٢) بأن يفيد ما يفيده المشتق من المعنى؛ وهذا هو المسمى بالمشتق تأويلا. (٣) أي الزمانية؛ مثل: "هذا" وفروعه، وهي معارف؛ فلا تقع نعتا إلا للمعرفة. أما اسم الإشارة المكانية مثل: "هنا، وثم" فلا تقع نعتا بنفسها، ولكنها تتعلق بمحذوف يكون هو النعت؛ تقول مررت برجل هنا، أو ثَمَّ" فلا تقع نعتا بنفسها، ولكنها تتعلق بمحذوف يكون هو النعت؛ تقول مررت برجل هنا، أو ثم؛ أي كائن أو موجود، ويقال من باب الاختصار: الظرف نعت. (٤) ومثلها فروعها؛ وهي: "ذوا، ذوي" للمثنى المذكر، و"ذوو، ذوي" الجمع المذكر، و"ذات" للمفردة المؤنثة، و"ذاتا، وذاتي" للمثنى المؤنث، و"ذوات" لجمع المؤنث، ولا تكون نعتا إلا لنكرة. ويوصف كذلك "بذو" الموصولة وفروعها، وسائر الموصولات الاسمية المبدوءة بأل؛ كالذي والتي، و"بأل" نفسها. أما "من" و"ما" ففي النعت بهما خلاف، والرأي جوازه. ولما كانت الموصولات معرفة، وجب أن يكون منعوتها معرفة. ومن الجامد المشبه للمشتق: أسماء الأعداد؛ نحو: اشتريت الكتب الخمسة، ولفظ: "أي"، إذا أضيفت لنكرة تماثل المنعوت في المعنى؛ نحو: اتخذت صديقا أي صديق، ولفظ "كل، أو جد، أو حق" إذا أضيف كلٌ إلى اسم جنس يكمل معنى الموصوف؛ تقول: أنت الرجل كل الرجل، هذا

стр. 955

لأن معناهما: الحاضر، وصاحب مال ومنسوب إلى دمشق (١). الثالث: الجملة، وللنعت بها ثلاثة شروط: شرط في المنعوت، وهو أن يكون نكرة (٢)، إما لفظاً ومعنى (٣)؛ نحو: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه﴾ (٤)، أو معنى لا لفظاً، وهو المعرف بأل الجنسية (٥)؛ كقوله: صديق جد وفي، أنت الزميل حق الزميل. (١) أي: فقد أفادت ما يفيده المشتق من المعنى. ولا يقتصر في النسب على المنسوب بالباء؛ بل يشمل ما يكون على صيغة "فعال" أو "فاعل" أو غيرهما، كما سيجيء في باب النسب، وينبغي أن يكون مقصودا، وإلا بقي الاسم على جموده؛ فلا يقع نعتا؛ كمن اسمه: بدوي، أو مكي، ويصلح المنسوب نعتا للنكرة والمعرفة، بشرط المطابقة في ذلك. ومثل المنسوب: المصغر. وإلى النعت بالمشتق وشبهه يشير الناظم بقوله: وانعت بمشتق كصعب وذرب … وشبهه كذا وذي والمنتسب* والذرب: الحاد اللسان، والمنتسب: المنسوب الذي يفيد النسبة إلى غيره. (٢) لأن الجملة -كما يقول الرضي- مؤولة بالنكرة، وإن كان يجري على الألسنة أنها نكرة؛ لأن التعريف والتنكير من خواص الأسماء. ويقول صاحب المفصل: إنها نكرة، بدليل وقوعها نعتا للنكرة، والخلاف شكلي لا أثر له على الجوهر. (٣) أي: بأن تكون نكرة محضة خالصة من شائبة التعريف؛ وذلك بخلوها من "أل" الجنسية، ومن أي مخصص آخر؛ كالإضافة، والنعت، ونحوهما. (٤) من الآية ٢٨١ من سورة البقرة. (٥) فإن معناه نكرة؛ لأنها للحقيقة في ضمن فرد منهم. ومثله ما قيد بما يفيد التخصيص، ولا تتعين الجملة في هذه الحالة للنعت؛ بل يجوز أن تكون حالا أيضاً، والمنعوت صاحب الحال.

стр. 956

ولقد أمر على اللئيم يسبني (١) وشرطان في الجملة: أحدهما: أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف (٢)، إمَّا ملفوظ به كما تقدم، أو مقدرٌ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾؛ أي: لا تجزي فيه. (١) صدر بيت من الكامل، نسبه سيبويه في كتابه لرجل من بني سلول ولم يعينه، وقيل إنه مولد. ونسبه الأصمعي إلى شمر بن عمرو الحنفي، ضمن خمسة أبيات ذكرها، وعجزه: فمضيت ثمت قلت لا يعنيني اللغة والإعراب: اللئيم: الدنيء النفس الخبيث الطباع. لا يعنيني: لا يقصدني. "ولقد" الواو للقسم واللام للتوكيد، وقد للتحقيق. "يسبني" فعل مضارع والنون للوقاية والياء مفعول، والجملة صفة اللئيم باعتبار معناه؛ لأنه نكرة في المعنى. "ثمت" ثم حرف عطف، والتاء لتأنيث اللفظ. "لا يعيني" لا نافية، والجملة مقول القول. المعنى: لقد أمر على اللئيم الذي ديدنه وطبعه الشتم والسبب من غير مبر؛ فأمضي ولا أهتم به، ولا أجيبه بالمثل، وأردعه احتقارا له، وأقول في نفسي: إنه لا يقصدني بسبه وشتمه. الشاهد: وقوع "يسبني" نعتا للمعرفة؛ وهي "اللئيم" وساغ ذلك لأن "أل" جنسية، فمدخولها معرفة لفظا، نكرة معنى. ويشترط كذلك في المنعوت: أن يكون مذكورا. ويجوز حذفه بشرط أن يكون مرفوعا، وبعض اسم متقدم مجرور بـ"من" أو "في"، وسيأتي زيادة إيضاح لذلك. (٢) ويطابقة في الإفراد والتذكير وفروعهما. وإذا كانت جملة النعت فعلية بعد مبتدأ هو ضمير للمتكلم أو للخاطب، جاز في الضمير الرابط أن يكون للمتكلم أو للمخاطب، وأن يكون للغائب؛ تقول: أنا مخلص أحب، أو يحب، الأهل والأصدقاء. وأنت مخلص تحب، أو يحب، المخلصين الأوفياء، ومراعاة التكلم أو الخطاب أحسن. والوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالاسمية، وقد تغني "أل" عند بعض النحاة عن الضمير الرابط، إذا دخلت على الجملة الاسمية الواقعة نعتا؛ نحو: اشتريت كتاب الورق ناعم مصقول

стр. 957

والثاني: أن تكون خبرية؛ أي محتملة للصدق والكذب؛ فلا يجوز: مررت برجل أضربه، ولا بعبد بعتكه، قاصداً لإنشاء البيع (١)، فإن جاء ما ظاهره ذلك، يؤول على إضمار القول (٢)؛ كقوله: والطباعة جيدة؛ أي ورقه ناعم وطباعته جيدة، وهو مسموع كثيرا يصح القياس عليه إذا أمن اللبس. ولا تصلح الواو التي تسبق جملة الوصف للربط، بخلاف الجملة الحالية، بل هي تزاد احياناً؛ لتزيد التصاق جملة النعت بالمنعوت، وتؤكد، وتؤكد دلالتها على النعت. ولذلك يسميها البعض: "واو اللصوق" ومن أمثلتها في القرآن الكريمك ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُوم﴾، الآية ٤ من سورة الحجر. (١) - أي لا الإخبار به، وذلك لأن النعت يقصد به توضيح المنعوت أو تخصيصه، فلا بد أن يكون معلوما عند السامع قبل. والإنشاء بنوعيه: الطلبي وغير الطلبي، ليس كذلك؛ لأنه لا خارج لمدلولها إلا عند التلفظ بهما. (٢) - ويكون القول المضمر صفة، وتكون الجملة الطلبية معمولة لهذا القول. وإلى هذا، وإلى النعت بالجملة، يشير الناظم بقوله: ونعتوا بجملة منكراً … فأعطيت ما أعطيته خبرا وامنع هنا إيقاع ذات الطلب … وإن أتت فالقول أضمر تصب* أي أن العرب نطقوا بالجملة نعتا للمنعوت المنكر، وإذا حدث ذلك فإنها تعطي من الحكم ما أعطيته وهي خبر؛ بدليل قوله: وامنع هنا -أي في باب النعت- وقوع الجملة الطلبية "المراد الإنشائية مطلقا"، وإن ورد في الكلام جمل إنشائية وقعت نعتا، فيخرج على إضمار قول محذوف هو النعت،

стр. 958

جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط (١) أي: جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول عند رؤيته هذا الكلام. الرابع: المصدر (٢)؛ قالوا: هذا رجل عدل، ورضا، وزور، وفطر، وذلك عند وتكون الجملة الإنشائية مقولا له. (١) عجز بيت من الرجز، ينسب العجاج، وقيل لراجز غيره، وقد نزل ضيفا بقوم وطال انتظاره للطعام حتى جاء الليل، ثم أتوه بلبن قليل قد خلطوه بماء كثير حتى صار لونه يحاكي لون الذئب في الزرقة، وصدره: حتى إذا جن الظلام واختلط اللغة والإعراب: - جن: دخل وستر. اختلط: امتزج ظلامه بالضياء. بمذق: هو مصدر بمعنى الممذوق؛ أي المخلوط؛ من مذقت اللبن، إذا خطلته بالماء. "قط" اسم للزمان الماضي. "حتى" ابتدائية. "ظرف مضمن معنى الشرط. "جن الظلام" فعل الشرط وفاعله، وجملة "جاءوا" جواب الشرط. "هل رأيت" الجملة في محل نصب مقول لقول مقدر، واقعة صفة لمذق؛ أي بمذق مقول فيه ذلك عند رؤيته. "قط" ظرف مبني على ضم مقدر في محل نصب لرأيت، وسكن للروي. المعنى: - واضح بعد ما ذكرنا. الشاهد: - في قوله: "بمذق" هل رأيت الذئب؛ فإن الظاهر يشعر بوقوع الجملة الاستفهامية نعتا للنكرة وهو "مذق"، وليس كذلك، بل جملة الاستفهام معمولة لقول محذوف؛ هو الواقع نعتا، كما بينا وأوضح المصنف. (٢) بشرط أن يكون منكرا، وصريحا لا مؤولا، وأن يكون مصدر فعل ثلاثي أو بزنته، وألا يبدأ بميم زائدة، وإن يلتزم صيغة واحدة؛ وهي: الإفراد والتذكير غالباً؛ فلا يثني، ولا يجمع، ولا يؤنث، إلا ما سمع من ذلك. وهو مع هذا كله مقصور على السماع؛ قال الناظم: ونعتوا بمصدر كثيراً … فالتزموا الإفراد والتذكيرا*

стр. 959

الكوفيين على التأويل بالمشتق (١)؛ أي عادل، ومرضي، وزائر، ومفطر، وعند البصريين على تقدير مضاف؛ أي ذو كذا؛ ولهذا التزم إفراده وتذكيره (٢)، كما يلتزمان لو صرح بذو (٣). أي نعت العرب بالمصدر كثيرا في أساليبهم، ولم يخرجوه عن صيغته الملازمة للإفراد والتذكير، ولو كانت المنعوت غير مفرد وغير مذكر. (١) ذلك لأنه لا يصح أن يكون اسم المعنى نعتا للذات. ويؤيد قولهم: ورود أساليب وقع فيها المصدر نعتا مع إضافته لمعرفة؛ كقوله: مررت برجل حسبك من رجل، أو شرعك من رجل، أي كافيك، وهمك من رجل؛ أي مهمك، ونحو من رجل؛ أي مشابهات ومماثلك. وهذه المصادر لم تكتسب التعريف من المضاف إليه؛ لأنه مؤولة بالمشتق. ومن أمثلة المشتق الذي لا يكسب التعريف قوله تعالى: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾، فقد وصف ﴿عَارِضٌ﴾ النكرة بـ ﴿مُمْطِرُنَا﴾ المضاف إلى الضمير من الآية ٢٤ من سورة الأحقاف. (٢) لان المصدر من حيث هو مصدر، لا يثني ولا يجمع، فأجروه على الأصل للتنبيه على أن حقه ألا ينعت به لجموده، وأنهم توسعوا فيه بالتأويل والحذف. (٣) أي: وفروعه؛ فيقال: هذا رجل ذو عدل، وامرأة ذات عدل، ورجلان ذوا عدل، ورجال ذوو عدل، ونساء ذوات عدل. قيل: ومن النعت بالمصدر على التأويل باسم المفعول أو تقدير المضاف، قولهم: مررت برجل ما شئت من رجل، وقوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَك﴾. وقيل إنه من النعت بالجملة.

стр. 960

فصل: وإذا تعددت النعوت (١)، فإن اتحد معنى النعت، استغني بالتثنية والجمع عن تفريقه؛ نحو: جاءني رجلان فاضلان، ورجال فضلاء. وإن اختلف (٢) وجب التفريق فيها بالعطف بالواو (٣)؛ كقوله: (١) أي: وكان المنعوت دالا على متعدد؛ بأن كان مثنى أو مجموعات من غير تفريق. (٢) أي النعت، إما لفظا ومعنى، أو لفظا فقط؛ كالذاهب والمنطلق، أو معنى فقط؛ كالضارب؛ من الضرب بالعصا، والضارب؛ من الضرب في الأرض، أي السير فيها. (٣) أي لا غير؛ لأن العطف بغيرها لا يفيد الترتيب في الفعل؛ بل في حصول الوصفين أو الأوصاف للمنعوت، والترتيب في هذا غير مراد.

стр. 961

على أربعين مسلوب وبال (١) وقولك: مررت برجال: شاعر، وكاتب، وفقيه. (١) عجز بيت من الوافر، أنشده سيبويه ولم ينسبه لقائل، وصدره: بكيت وما بكا رجل حزين اللغة والإعراب: ربعين: مثنى ربع، وهو المنزل. مسلوب: ذاهب لم يبق له أي أثر بال: ذهبت عينه وبقيت آثاره ورسومه. "ما" نافية. "بكا" اسمها، أو مبتدأ، إن جعلت "ما" مهملة. "رجل" مضاف إليه. "حزين" صفة لرجل، والخبر محذوف؛ أي مفيد. والجملة معترضة بين العامل -وهو بكيت- والمعمول؛ وهو: "على ربعين" المتعلق ببكيت. "مسلوب" نعت لربعين، و"بال" معطوف عليه. المعنى: بكيت من ألم الفراق والحزن على منزلين للأحبة؛ أحدهما ذهب ولم يبق له أثر ما، والثاني بلي ولم يبق منه إلا الأطلال والرسوم. ولكن ماذا يفيد البكاء والحزن على الآثار والأطلال؟ الشاهد: عطف "بال" على "مسلوب" وهما نعتان، ولم يثنهما لاختلافهما في المعنى. هذا: وإذا تعددت النعوت، وكان المنعوت واحدا، وجب تفريق النعوت بعطف بالواو، أو بغيرها مما يناسب السياق، أو بغير عطف؛ تقول: رأيت في الطريق رجلا ماكرا محتالا زريا، أو: ومحتالا وزريا، وتمتنع الواو إذا كان المعنى المراد لا يتحقق بنعت واحد؛ نحو: شرب المريض الدواء؛ الحلو المر. وفي تعدد النعت ومنعوته يقول الناظم: ونعت غير واحد إذا اختلف … فعاطفًا فرقه لا إذا ائتلف* أي أن النعت المتعدد المختلف في لفظه ومعناه، أو في أحدهما يجب أن تفرقه بالعطف، إذا كان المنعوت متعددا، والعطف يكون بالواو لا غير. أما إذا ائتلف النعت؛ أي اتفق لفظه ومعناه، فلا تفرقة.

стр. 962

وإذا تعددت النعوت (١)؛ واتحد لفظ النعت، فإن اتحد معنى العامل وعمله، جاز الإتباع مطلقا (٢)؛ كجاء زيد، وأتى عمرو، الظريفان، وهذا زيد، وذاك عمرو، الظريفان، وهذا زيد، وذاك عمرو، العاقلان، ورأيت زيداً، وأبصرت خالدًا، الشاعرين (٣). وخص بعضهم جواز الإتباع بكون المتبوعين فاعلي فعلين، أو خبري مبتدأين (٤). وإن اختلفا في المعنى والعمل؛ كجاء زيد، ورأيت عمراً، الفاضلين. أو اختلف المعنى فقط؛ كجاء زيد، ومضى عمرو الكاتبان. أو العمل فقط؛ كهذا مؤلم زيد، وموجع عمراً، الشاعران، وجب القطع (٥). (١) أي وكان المنعوت متعددا متفرقا. (٢) أي: سواء كان المتبوعان مرفوعين بفعلين، أو خبري مبتدأين، أو منصوبين أو مجرورين. وبعضهم يشترط في هذه الحالة: اتفاق المنعوتين تعريفا وتنكيرا؛ لئلا تتبع المعرفة بالنكرة أو بالعكس. كما يشترط ألا يكون أول المنعوتين اسم إشارة؛ فلا يجوز: جاء هذا، وجاء محمد، الشاعران؛ لأن نعت الإشارة لا يفصل منه. (٣) لم يمثل المصنف للمجرور، ومثاله: مررت بعلي، وجزت على خالد، الكريمين. (٤) ليس هنالك من سبب، إلا أن سيبويه نص على هذين في كتابه، فتوهم البعض الاختصاص بهما، والصحيح تعميم الحكم. وفي هذا يقول الناظم: ونعت معمولي وحيدي معنى … وعمل أتبع بغير استثنا* أي: أتبع -بغير استثناء- نعت معمولي عاملين متحدين في المعنى والعمل. (٥) إما بالرفع على إضمار مبتدأ، أو بالنصب على إضمار فعل. ويمتنع الإتباع لأنه يؤدي إلى تسليط عاملين مختلفي المعنى والعمل، على معمول واحد؛ لأن العامل في التابع هو العامل في المتبوع كما تقدم. وإن كان العامل واحدا؛ فإن اتحد عمله ونسبته إلى المعمولين في المعنى؛ بأن تكون على جهة الفاعلية أو المفعولية مثلا، جاز الإتباع والقطع بشرطه؛

стр. 963

فصل: وإذا تكررت النعوت لواحد؛ فإن تعين مسماه بدونها، جاز إتباعها، وقطعها، والجمع بينهما (١)، بشرط تقديم المتبع، وذلك كقول خرنق (٢): لا يبعد قومي الذين هم … سم العداة وآفة الجزر النازلون بكل معترك … والطيبون معاقد الأزر نحو: حضر محمد وعلي الخطيبان. وإن اختلفا؛ نحو: ضرب محمد عليا الكريمان، أو اختلف النسبة دون العمل، نحو: أعطيت محمدا أباه الفاضلان، وجب القطع. (١) أي: بين القطع والإتباع، فيقطع البعض ويتبع البعض الآخر. (٢) هي الخرنق بنت بدر بن مالك، من بني قيس بن ثعلبة؛ وهي أخت طرفة بن العبد لأمه، وهذان البيتان من بحر الكامل، من قصيدة في رثاء زوجها بشر بن عمرو بن مرثد، سيد بني أسد، ومن قتل معه في يوم القلاب: "اسم جبل بديار بني أسد". اللغة والإعراب: لا يبعدن: دعاء خرج مخرج النهي؛ أي لا يهلكن؛ من البعد بمعنى الذهاب بالموت أو الهلاك. وهو مضارع. "بعد" من باب فرح. ومن عادة العرب إذا أرادوا الدعاء لشخص، يقولون له: لا تبعد، أو لا يبعد. وإذا أرادوا الدعاء عليه قالوا: بعدت، أو بعدا لك، وفي التنزيل: ﴿أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُود﴾. العداة: جمع عاد؛ بمعنى العدو؛ أي أنهم بمنزلة السم للأعداء؛ يقتلونهم بلا رحمة. "آفة الجزر". الآفة اسم لكل ما يؤذي أو يهلك، والجزر: جمع جزور، وهي الغبلن يريد أنهم كرماء. "معترك": موضع الاعتراك والقتال. "معاقد": جمع معقد، وهو موضع عقد الإزار، والإزار: ما يشده الإنسان على وسطه، وكني بذلك عن طهارتهم وعفتهم عن الفحشاء. "لا" دعائية. "يبعدن" فعل مضارع مبني على الفتح لنون التوكيد الخفيفة. "قومي" فاعل يبعدن. "الذين" صفة لقومي، وما بعده صلة. "النازلون" نعت لقومي، أو خبر لمبتدأ محذوف. "والطيبون" كذلك. "معاقد" منصوب على التشبيه بالمفعول به؛ لأن "الطيبون" صفة مشبهة. "الأزر" مضاف إليه. المعنى: تدعو لقومهما بالسلامة والنجاة، وتصفهم بالشجاعة، وأنهم للأعداء بمنزلة السم لا يبقون عليهم، وبالكرم؛ فهم يفنون الإبل ذبحا للضيفان، وبالإقدام؛ فهم لا يجبنون عن القتال في كل معركة. وهم مع هذا شرفاء بعيدون عن الخناء والفحشاء

стр. 964

ويجوز فيه: رفع النازلين والطيبين على الإتباع لقومي، أو على القطع بإضمار "هم"، ونصبها بإضمار أمدح أو أذكر، ورفع الأول ونصب الثاني على ما ذكرنا (١)، وعكسه على القطع فيهما (٢). وإن لم يعرف إلا بمجموعها، وجب إتباعها كلها؛ لتنزيلها منه منزلة الشيء الواحد؛ وذلك كقولك: مررت بزيد التاجر الفقيه الكاتب، إذا كان هذا الموصوف يشاركه في اسمه ثلاثة: أحدهم تاجر كاتب، والآخر تاجر فقيه، والآخر ففيه كاتب (٣). وإن تعين ببعضها، جاز فيما عدا ذلك البعض الأوجه الثلاثة (٤). الشاهد: في "النازلون"، و"الطيبون" فهما نعتان لا يتوقف عليهما تعيين النعوت؛ ومن ثم يجوز فيهما الإتباع والقطع، وقد بين ذلك المصنف. (١) أي: فيكون الأول -وهو المنازلون- مرفوعا على الإتباع لقومي، أو على القطع بإضمار "هم"، ويكون خبر المبتدأ محذوفًا، ويكون الثاني -وهو الطيبون- منصوبا على القطع بإضمار أمدح، أو أذكر. (٢) العكس هو: نصب الأول ورفع الثاني، ولا يجوز الإتباع في الثاني؛ لأنه مسبوق بنعت مقطوع، والإتباع بعد القطع ممنوع؛ لما فيه من الفصل بين النعت والمنعوت بجملة أجنبية؛ ولأنه رجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه. (٣) "فزيد" المقصود لا يتعين إلا بالنعوت الثلاثة، فيجب حينئذ إتباعها كلها. (٤) أي الإتباع، والقطع إلى الرفع أو النصب، والجمع بينهما، بشرط تقديم النعت التابع على النعت المقطوع. ويجب إتباع المفتقر إليه في التعيين كما سلف. وإلى حكم النعوت المتعددة التي تتلو منعوتا يفتقر إليها في تعيين مسماه يشير الناظم: وإن نعوت كثرت وقد تلت … مفتقراً لذكرهن أتبعت واقطع أو اتبع إن يكن معينا … بدونها أو بعضها أقطع معلنا*

стр. 965

وإن كان المنعوت نكرة تعين في الأول من نعوته الإتباع، وجاز في الباقي القطع (١)؛ كقوله: ويأوي إلى نسوة عطل … وشعثا مراضيع مثل السعالي (٢) وحقيقة القطع: أن يجعل النعت خبراً لمبتدأ، أو مفعولًا لفعلٍ. فإن كان النعت المقطوع أي: إذا كثرت النعوت وتعددت، وجاءت بعد منعوت غير معين، محتاج إليها جميعا في تعيين مسماه، وجب إتباعها كلها له في حركته الإعرابية. وإن كان المنعوت معينا ومتضحا بدونها كلها؛ فاقطع النعوت أو أتبعها. وإذا كان معينا ببعضها، فاقطع أو أتبع هذا البعض، وأتبع ما عداه. (١) سواء افتقر إلى جميعها، أو لا؛ لان القصد من النعت هنا التخصيص، وهو لا يتطلب أكثر من نعت واحد. (٢) بيت من المتقارب، من قصيدة لأمية بن أبي عائذ الهذلي، يصف صيادا. اللغة والإعراب: يأوي، المراد: يرجع ويثوب، وأصله من أوى فلان إلى فلان، أي نزل عنده وسكن إليه، وفلان مأوى المساكين، أي أنهم ينزلون عليه ويجدون عنده راحتهم. عطل: جمع عاطل، وهي المرأة التي خلا جيدها من الحلي. شعثا: جمع شعثاء؛ وهي المرأة السيئة الحال، الملبدة الشعر. مراضيع: جمع مرضع، وزيدات الياء للإشباع، أو جمع مرضاع، والياء منقلبة عن الألف في المفرد. السعالي: جمع سعلاة؛ وهي أخبث الغيلان. "يأوي": فعل مضارع فاعله يعود على الصائد. "عطل" صفة لنسوة. "وشعثا" منصوب على الاختصاص بفعل محذوف، تقديره أخص. "مراضيع " صفة لشعثا. "مثل السعالي" مثل نعت ثان لشعثا والسعالي مضاف إليه. المعنى: أن هذا الصائد يغيب عن منزله ونسائه مدة للصيد؛ سعيا وراء رزقه، ثم يعود إليه فيجد نسوة بائسات، قد خلت أعناقهن من الحلي، وتلبدت واغبرت شعورهن، وهن يرضعن أبناءهن. وتراهن في هذا المنظر القبيح كأخبث الغيلان. الشاهد: جر "عطل" على الإتباع وجوبا؛ لأنه نعت لنكرة، وجواز الإتباع والقطع في

стр. 966

لمجرد مدح أو ذم أو ترحم، وجب حذف المبتدأ والفعل (١)؛ كقولهم: الحمد لله الحميد، بالرفع فإضمار هو، وقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب﴾، بالنصب (٢) بإضمار أذم. وإن كان لغير ذلك (٣)، جاز ذكره؛ تقول: مررت بزيد التاجر بالأوجه الثلاثة (٤). ولك أن تقول: هو التاجر، وأعني التاجر "شعثا"، وقد روي مجرور أيضا، كما ذكر سيبويه. (١) ليكون وجوب الحذف دليلا على قصد إنشاء المدح، أو الذم، أو الترحم. (٢) أي: بنصب "حمالة" على أنه نعت مقطوع للذم، مفعول لمحذوف تقديره أذم. "وامرأته" مرفوع بالعطف على فاعل "يصلى" المستتر فيه. ومثال الترحم: اللهم الطف بعبدك المسكين. برفع المسكين ونصبه. (٣) أي: لغير المدح والذم والترحم؛ بأن كان للتوضيح، أو التخصيص، أو التعميم، أو الإبهام، أو التفصيل … إلخ. (٤) أي: بالجر على الإتباع، والرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف، والنصب على المفعول بفعل محذوف أيضاً. وإذا قطع النت، خرج عن كونه نعتا، وكانت جملته مستأنفة مستقلة لا محل لها. وقد تسبقها الواو أحياناً، وتكون هذه الواو زائدة كما قدمنا. ويرى البعض: أن جملة النعت المقطوع إذا وقعت بعد معرفة محضة. كانت حالا، وإذا وقعت بعد نكرة محضة، كانت نعتا. وتصلح للأمرين إذا وقعت بعد نكرة مختصة. والرأي الأول أقوم وأفضل؛ لأن الجملة الثانية إنشائية للمدح أو للذم أو غيرها، والإنشائية لا تصلح نعتا إلا بتأويل، ولا تقع حالا. الخلاصة: أنك إذا أتبعت الأول، جاز لك في التالي: الإتباع، والقطع. وإذا قطعت الأول، وجب القطع في التالي؛ فإن قطعت الجميع، لم يلزم جعل التالي كالأول؛ بل يجوز التوافق والتخالف. وإلى حركة النعت المقطوع وعامله يشير الناظم بقوله: وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا … مبتدأ أو ناصباً لن يظهرا* أي ارفع النعت المقطوع أو انصبه، فالرفع على إضمار مبتدأ خبره المقطوع، والنصب على تقدير عامل محذوف، والعامل في الحالتين لن يظهر؛ لأنه محذوف وجوبا، وقد فصل المصنف القول في ذلك. هذا: ولا يجوز القطع إذا كان النعت للتوكيد؛ نحو أهلك الله عادا بصيحة واحدة؛ لأن القطع ينافي التوكيد. أو كان النعت من الألفاظ التي كثر استعمالها نعتا بعد كلمات معينة؛ نحو: جاءوا الجماء الغفير. أو كان نعتا لاسم الإشارة؛ مثل: إننا نقدر هذا النابغة.

стр. 967

فصل: ويجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم (١)، وكان النعت: إما صالحاً لمباشرة العامل (٢)؛ نحو: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَات﴾؛ أي دروعاً سابغاتٍ. أو بعض أسم مقدم مخفوض بمن أو في (٣). فالأول كقولهم: منا ظعن ومنا أقام؛ أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام (٤)، والثاني (١) وذلك: بأن كانت هنالك قرينة تدل عليه بعد حذفه؛ كأن يكون النعت مختصا بالمنعوت مشتهرا به؛ نحو: مررت برجل راكب صاهلا؛ أي فرسا صاهلا. أو يكون قد صاحب ما يعنيه؛ نحو: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ *؛ فإن تقدم ذكر الحديد أشعر بالمحذوف. من الآية ١٠، ١١ من سورة سبأ. أو يتقدم ما يدل على المنعوت المحذوف؛ نحو: ألا ماء ولو باردا؟ (٢) أي: بأن يحل محل المنعوت المحذوف فيعرب بإعرابه؛ فيكون مفردا إن كان المنعوت فاعلا أو مفعولا أو مجرورا أو مبتدأ، ويكون جملة مشتملة على رابط، إن كان المنعوت خبرا مثلا؛ نحو: أنت يضرب محمدا؛ أي: أنت رجل يضرب محمدا؛ فلا يصح حذف المنعوت إن كان فاعلا أو مفعولا أو مجرورا أو مبتدأ، وكان النعت جملة أو شبهها، لأن الجملة لا تقع شيئا مما ذكر. (٣) أي: يحذف المنعوت جوازا أيضا، إذا كان النعت جملة أو شبهها، وكان المنعوت مرفوعا؛ كما قال الفارسي. أو كان المنعوت بعضا من اسم متقدم عليه مجرور بـ"من" أو "في". (٤) "فظعن وأقام" جملتان في موضع رفع نعتان لمنعوتين محذوفين، والمنعوتان مرفوعان على الابتداء، وهما بعض اسم مقدم؛ وهو الضمير المجرور بمن، وهذا تقدير البصريين. ويقدر الكوفيون المحذوف اسما موصولا؛ أي منا الذي ظعن والذي أقام. وتقدير البصريين أحسن وأقيس؛ لأن اتصال الموصول بالصلة أشد من اتصال الموصوف بصفته.

стр. 968

كقوله: لو قلت ما في قومها لم تيثم … يفضلها في حسب وميسم (١) أصله: لو قلت "ما في قومها أحد يفضلها"، لم تأثم فحذف الموصوف؛ وهو "أحد"، وكسر حرف المضارعة من "تأثم"، وأبدل الهمزة ياء، وقدم جواب "لو" فاصلاً بين الخبر المقدم؛ وهو الجار والمجرور، والمبتدأ المؤخر، وهو "أحد" المحذوف (٢)، ويجوز حذف النعت إن علم؛ كقوله تعالى: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾؛ أي كل سفينة صالحة (٣)، وقول الشاعر: فلم أعط شيئا ولم أمنع (٤) (١) بيت من الرجز، نسبه ابن يعيش إلى الأسود الحماني، يصف امرأة. ونسبه سيبويه إلى حكيم بن معية الربعي، راجز إسلامي، كان معاصرا للعجاج. اللغة والإعراب: لم تيثم: لم تأثم، أي لم تقع في الإثم، وكسرت التاء على لغة، وقلبت الهمزة ياء لسكونها إثر كسرة. يفضلها: يزيد عليها. حسب: كل ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه. ميسم: وسامة وحسن. "لو" شرطية غير جازمة. "قلت" فعل الشرط. "ما" نافية. "في قومها": جار ومجرور خبر مقدم لمبتدأ محذوف؛ أي أحد. "لم تيثم" جواب الشرط. "يفضلها" الجملة صفة لأحد المحذوفة. "في حسب" متعلق بيفضلها. المعنى: لو قلت: إنه ليس في قوم هذه المرأة أحد يفضلها ويزيد عليها في عراقة النسب والجمال، لم تكن كاذبات في قولك. الشاهد: حذف المنعوت وهو "أحد"؛ وهو بعض اسم مقدم مجرور بفي؛ وهو "قومها"، وقد قدره المصنف. (٢) وقدر المبتدأ مؤخرا؛ لأنه يجب تقديم خبر النكرة عنها بظرف أو جار ومجرور مختصين. (٣) بقرينة قوله تعالى: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾. وهنالك قرينة أخرى؛ وهي: أن الملك الغاصب لا يغتصب ما لا نفع فيه. الآية ٢٩ من سورة الكهف. (٤) عجز بيت من المتقارب؛ للعباس بن مرداس السلمي، أحد المؤلفة قلوبهم من أبيات قالها يخاطب النبي ﵇ حين وزع غنائم حنين، فأعطى قوما من المؤلفة قلوبهم، من

стр. 969

أي شيئا طائلاً، وقوله: مهفهفة لها فرع وجيد (١) أشراف العرب، كل واحد مائة من الإبل؛ منهم أبو سفيان، ومعاوية ابنه، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن الفزاري، وأعطى العباس أقل من ذلك، وصدر هذا البيت: وقد كنت في الحرب ذا تدرأ اللغة والإعراب: ذا تدرأ: صاحب عدة وقوة في القتال ومحاربة الأعداء. والدرء: الدفع، والمدارأة: المدافعة. "ذا" خبر كنت منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة. "تدرأ" مضاف إليه. "أعط" فعل مضارع مبني للمجهول، مجزوم بلم بحذف الآخر، ونائب الفاعل "أنا"، وهو المفعول الأول. "شيئا" مفعول ثان. "أمنع" فعل مضارع مجزوم بلم، وحرك بالكسر للروي. المعنى: كنت في الحرب مجاهدا شجاعا، صاحب عدة وقوة لقهر الأعداء وهزيمتهم، فلما وزعت الغنائم لم أعط شيئا مناسبا لعملي كما أعطي غيري مما لم يبذل مثل ما بلتن ولم أمنع نهائيا. وقد بذلت أنا وفرسي جهدا عظيما. الشاهد: ذكر المنعوت؛ وهو شيئا، وحذف النعت للعلم؛ لأنه أعطي بالفعل عطاء؛ غير أنه كان أقل مما كان يرجو؛ بدليل قوله: ولم أمنع. وقبل بيت الشاهد: أتجعل نهبي ونهب العبيـ … ـد بين عيينة والأقرع وبعده: وما كان حصن ولا حابس … يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهم … ومن تضع اليوم لا يرفع والنهب بمعنى المنهوب، وأراد به الغنيمة، والجمع نهاب، وهو أيضاً: ضرب من الركض، وكل ما انتهب. والعبيد: اسم فرس لعباس بن مرداس. يفوقان: يفضلان. "في مجمع" أي عند اجتماع الناس للتفاخر والتنافر. قيل: إن النبي ﵇ حين سمع ذلك قال: اقطعوا لسانه عني، فزادوا عطاءه حتى رضي. (١) عجز بيت من الوافر للمرقش الأكبر، عمرو بن سعد بن مالك، أحد بني بكر بن وائل، وقيل اسمه عوف بن سعد بن مالك وصدره:

стр. 970

أي: فرع فاحم، وجيد طويل. ورب أسيلة الخدين بكر اللغة والإعراب: أسيلة الخدين: ناعمتهما مع طول واسترسال. مهفهفة: ضامرة البطن خفيفة اللحم. فرع: شعر ناعم. جيد: عنق. "رب": حرف تقليل وجر شبيه بالزائد. "أسيلة" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع منها حركة حرف الجر الشبيهة بالزائد. "الخدين" مضاف إليه، والخبر في الأبيات بعد. "بكر مفهفهة" صفتان. "لها" خبر مقدم. "فرع" مبتدأ مؤخر. "وجيد" معطوف على فرع. المعنى: يمدح هذه الفتاة بأن لها خدا ناعما طويلا. وجسما فيه ضمور بطن ودقة خصر، وشعر مسترسل فاحم، وعنق طويل. الشاهد: حذف الوصفين من "فرع" و"جيد"، ويدل على ذلك مقام المدح؛ لأنه غير مستساغ أن يمدحها بأن لها شعرا وعنقا مطلقين؛ فكل إنسان له ذلك؛ وإنما يريد وصف الشعر بما اعتاد العرب؛ وهو الطول والسواد، وكذلك العنق بالطول. وإلى حذف النعت والمنعوت يشير الناظم بقوله: وما من المنعوت والنعت عقل … يجوز حذفه وفي النعت يقل* أي أن ما عقل -أي علم- من النعت والمنعوت، يجوز حذفه. وحذف النعت أقل في الكلام من حذف المنعوت. هذا: وقد يحذف النعت والمنعوت معان، إذا دلت القرينة عليهما، وهذا قليل، ومنه قوله تعالى في الأشقى الذي يدخل النار: ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا﴾؛ أي لا يحيا حياة نافعة؛ لأنه ليست هنالك واسطة بين الحياة والموت. من الآية ٧٤ من سورة طه. تتمة: أ- النعت الذي شرحناه يسمى "النعت التأسيسي"، وهو الذي يدل على معنى جديد لا يفهم من الجملة بدون ذكره، وهناك نوع يسمى: "النعت الموطئ" أو "الممهد"؛ وهو: أن يكون النعت جامدا، وغير مقصود لذاته، والمقصود ما عبده، وقد ذكر ليكون توطئة

стр. 971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وتمهيد للمشتق التالي له المقصود حقيقة؛ نحو: قابلت أخًا أخًا مخلصًا حقا؛ فأخا الثانية نعت موطئ غير مقصود؛ والمقصود ما بعده، وهو مخلصا. ب - يجوز أن ينعت النعت؛ فتقول: هذا ورق أبيض ناصع البياض، وهذا وجه مشرق أي إشراق. وقد يقع قبل النعت المفرد "لا" النافية، أو "إما"؛ فيجب تكرار هذين الحرفين مع اقترانهما بالواو العاطفة لما بعدهما على ما قبلهما؛ تقول: صاحبت صديقا، لا بخيلا ولا مسرفا، واختر زميلا، إما شاعرا وإما خطيبا. جـ- إذا تعددت النعوت واتحدت أنواعها؛ بأن كانت مفردة، فأنت بالخيار في تقديم بعضها على بعض، على حسب ما ترى من أهمية. وكذلك إذا كانت كلها جملا، أما إذا اختلفت أنواعها؛ فالغالب تقديم المفرد على شبه الجملة، وهذه على الجملة؛ تقول: هذا طائر أليف على غصن يغرد بصوت حسن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾، ٢٨ من سورة غافر. ومن غير الغالب قوله -سبحانه-: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾، ٩٢، ٥٥ من سورة الأنعام، وهو فصيح يجوز القياس عليه. د- إذا تكررت النعوت لمنعوت واحد، وكانت مفردة متحدة المعنى، لم يجز عطف أحدهما على الآخر؛ نحو: هذا محمد الشجاع الجريء الفاتك، لأن العطف يقتضي المغايرة. وإن كانت مختلفة المعنى، جاز العطف في المفردات بجميع حروف العطف، ما عدا "أم"، و"حتى" وفي الجمل خلاف؛ نحو: هذا طالب يعرف العربية، ويتقن الإنجليزية، ويتعثر في الفرنسية. هـ- من الأسماء ما ينعت وينعت به لاستيفائه شروط ذلك؛ كاسم الإشارة؛ تقول: مررت بمحمد هذا وبهذا الشاعر، ولا يكون نعتا إلا لمعرفة؛ لانه معرفة. وذا وقع منعوتا وجب أن يكون النعت مقرونا بأل. وإذا كان جامدا فالأحسن اعتباره عطف بيان، ويجب أن يطابق منعوته في الإفراد والتذكير وفروعهما. والموصول كالإشارة، ومنها ما لا ينعت ولا ينعت به؛ وذلك كالمضمر، والمصدر الدال على الطلب، وكثير من الأسماء المتولة في الإبهام؛ كأسماء الشرط والاستفهام، و"كم" و"ما" التعجبية، وبعض الظروف المبهمة؛ كقبل وبعد. ويستثنى من ذلك: "غير"، و"سوى"، و"من" و"ما" النكرتان التامتان؛ فإنها تقع نعتا.

стр. 972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومنها ما ينعت ولا ينعت به؛ كالأعلام. ومنها ما يقع نعتا، ولا يقع منعوتا؛ ذلك: "أي"، بشرط أن يكون المنعوت بها نكرة، و"كل"؛ نحو: أنت الأمين كل الأمين، أي المتناهي في الأمانة، و"جد"؛ تقول: سمعت خطابا بليغا جد بليغ. وإذا صلح النعت لمباشرة العامل جاز تقديمه، ويكون المنعوت بدلا منه؛ نحو قوله تعالى: ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ﴾ من الآية ١، ٢ من سورة إبراهيم. فائدة: ذكر الصبان: أن النعت بعد المركب الإضافي، يكون للمضاف؛ لأنه هو المقصود بالحكم؛ وإنما جيء بالمضاف إليه لغرض التخصيص، فلا يكون له إلا بدليل، ما لم يكن المضاف لفظ "كل"؛ فالنعت للمضاف إليه، لا له؛ لأن المضاف إنما جيء به لقصد التعميم. ولذلك ضعف قوله: وكل أخ مفارقة أخوه … لعمر أبيك إلا الفرقدان وذكر في المغنى: أن نحو قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ يجوز فيه: كون "الأعلى" صفة للاسم أو صفة للرب، وعلى الأول تكون منصوبة بفتحة مقدرة على الألف للتعذر، أما على الثاني فمجرورة بكسر مقدرة على الألف.

стр. 973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف النعت، وبين الأغراض التي يأتي لها، ووضح الفرق بين السببي والحقيقي منه، ومثل لما تقول. ٢ يتبع النعت متبوعه؛ ففيم يتبع كل من الحقيقي والسببي؟ وضح بأمثلة. ٣ وضح بالأمثلة ما يشترط في النعت بالمصدر، والجملة التي تقع نعتا. ٤ ما حكم النعوت إذا تعددت لواحد، ولأكثر من واحد؛ من حيث الإتباع والقطع؟ ٥ متى يحذف كل من النعت والمنعوت؟ وما شرط ذلك؟ مثل. ٦ فيما يأتي شواهد لبعض موضوعات النعت. بين موضع الشاهد، وأعربه: قال تعالى: ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْر﴾. ﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَق﴾. ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾. ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾. ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة﴾. ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِه﴾. - إن أخاك الحق من يسعى معك … ومن يضر نفسه لينفعك - والخل كالماء يبدي لي ضمائره … من الصفاء ويخفيها مع الكدر - كليني لهم يا أميمة ناصب … وليل أقاسيه بطيء الكواكب - وإذا أراد الله نشر فضيلة … طويت أتاح لها لسان حسود - قال لي كيف أنت قليل عليل … سهر دائم وحزن طويل ٧ أعرب ما تحته خط من قول أبي العلاء المعري الآتي، واشرحه شرحا أدبيا: وقد سار ذكرى في البلاد فمن لهم … بإخفاء شمس ضوؤها متكامل ٨ أكمل الجمل الآتية بالنعت المناسب، وبين حكمه من حيث الإتباع والقطع: سافر علي وذهب إبراهيم. . . . . . . . . . . حفظت الخطبة والقصيدة. . . . . . . . . . .

стр. 974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أكرم محمود عليا … حضر الطبيب وحضر المريض .... أعطيت الولد أباه … مررت بالطلبة وقابلت الضيوف. . . . . . . . . . . أقبل محمد وانصرف علي. . . . . . . . . . . ٩ بين النعت المفرد، والجملة، والسببي، والحقيقي، ومنعوتهما فيما يأتي: يعتبر يوم الثامن عشر من ذي الحجة المباركة، سنة ٣٧٦، الموافق السادس والعشرين من شهر يوليو سنة ١٩٥٦، يوما خالدا لا ينسى ذكره على مر العصور والأجيال؛ ففيه قررت مصر تأميم قناة السويس، واسترداد هذا المرفق المائي العظيم الأثر في اقتصادنا القومي، من يد المستعمرين الذين استغلوه عشرات السنين، وأهملوا صيانته الضرورية، وبذلك قضت على مفتاح الاحتلال، البغيض ذكر اسمه، وبدأت تعمل بنشاط دائم على تحسين هذا الممر العظيم نفعه؛ لخدمة الملاحة البحرية العالمية. وقد ارتفع دخل القناة إلى ما يقرب من (٩٠) تسعين ألف ألف جنيه سنويا. رجال الغد المأمول أنا بحاجة … إلى قادة تبني وشعب يعمر

стр. 975

باب: التوكيد (١) وهو ضربان: لفظي وسيأتي، ومعنوي (٢)، وله سبعة ألفاظ: الأول والثاني: النفس، والعين (٣). ويؤكد بهما لرفع المجاز عن الذات؛ تقول: جاء الخليفة؛ فيحتمل أن الجائي خبره، أو ثقله (٤)، فإذا أكدت بالنفس أو بالعين أو بهما (٥)، ارتفع ذلك الاحتمال، ويجب اتصالهما بضمير مطابق للمؤكد (٦)، وأن يكون لفظهما طبقه في الإفراد والجمع (٧). وأما في التثنية، فالأصح جمعهما على "أفعل" (٨). باب: التوكيد (١) هو في الأصل؛ مصدر وكد، ثم استعمل في التابع المذكور، ويقال فيه: التأكيد، بقلب الواو همزة، والأول أشهر في استعمال النحاة. (٢) هو: التابع الذي يزيل عن متبوعه الشك واحتمال إرادة غير معناه الحقيقي الظاهر، وعدم إرادة العموم والشمول. (٣) المراد بهما: ذات الشيء وحقيقته التي يتكون منها، ولو لم يكن في تركيبه نفس ولا عين. ويختصان عن بقية ألفاظ التوكيد المعنوي بجواز جرهما بالباء الزائدة، تقول: رأيت النانظر نفسه، أو بنفسه، وعينه، أو بعينه. والمجرور في محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب المتبوع. وإذا أكد معهما بكلمة "كل"، يحسن تأخير "كل" عنهما، كما سيأتي. (٤) الثقل -بكسر الثاء وسكون القاف- واحد الأثقال، كحمل وأحمال، وبفتحهما: متاع المسافر، وحشمه، وكل شيء نفيس مصون. (٥) أي معا بدون عطف، ويشترط تقديم النفس على العين. (٦) أي في الإفراد والتذكير وفروعهما؛ وذلك للربط بين التابع والمتبوع، ولا يجوز حذفه ولا تقديره. (٧) ينبغي أن يجمع النفس والعين جمع تكسير للقلة على "أفعل" لا غيره؛ حين يكون المؤكد جمعا، مع إضافتهما لضمير الجمع. ولا يجوز أن يؤكد بهما مجموعين على نفوس وعيون، على المختار. (٨) فيقال: جاء المحمدان أنفسهما أو أعينهما. ويجوز إفرادهما وتثنيتهما؛ فيقال: نفسهما، وعينهما، أو: نفساهما، وعيناهما. ولا بد من إضافتهما إلى ضمير المثنى ليطابق المؤكد. وفيما تقدم يقول الناظم:

стр. 976

ويترجح إفرادهما على تثنيتها عند الناظم، وغيره بعكس ذلك. والألفاظ الباقية: كلا، وكلتا، للمثنى (١)، وكل، وجميع، وعامة، لغيره (٢)، ويجب اتصالهن بضمير المؤكد (٣)؛ فليس منه ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٤)، بالنفس أو بالعين الاسم أكدا … مع ضمير طابق المؤكدا وأجمعهما "بأفعل" إن تبعا … ما ليس واحداً تكن متبعا* أي أكد الاسم بالنفس أو بالعين، بشرط أن يضاف كل منهما إلى ضمير يطابق المؤكد، في الإفراد والتذكير وفروعهما للربط به. وإذا كانا تابعين لغير الواحد؛ وهو المثنى والجمع؛ فجيء بهما مجموعين على وزن "أفعل"؛ لتكون متبعا للنهج العربي الصحيح. وأجاز بعض النحاة جمع "نفس"، و"عين" على نفوس وعيون؛ كما أجاز آخرون جمع "عين" جمع قلة على أعيان. والراجح ما ذكره المصنف. (١) أي: ولو على سبيل التفريق؛ نحو: فاز محمد وعلي كلاهما، بشرط اتحاد العامل. ويقصد بهما: إزالة الاحتمال والمجاز عن التثنية، وإثبات أنها هي المقصودة. (٢) أي لغير المثنى؛ وهو الجمع مطلقا، والمفرد بشرط أن يتجزأ بنفسه أو بعامله؛ نحو: حضر الطلبة كلهم، جميعهم، عامتهم، واشتريت المنزل كل، جميعه، عامته، والمقصود من التأكيد بها: إفادة التعميم الحقيقي، وإزالة الاحتمال عن الشمول الكامل. (٣) أي لفظا؛ ليحصل الربط بين التابع والمتبوع كما أسلفنا، كما يجب أن يطابق هذا الضمير المؤكد في الإفراد والتذكير وفروعهما. وهذا كله إذا جرت على المؤكد هذا الضمير المؤكد في الإفراد والتذكير وفروعهما. وهذا كله إذا جرت على المؤكد؛ فلا يرد نحو قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون﴾، من الآية ٤٠ من سورة يس. (٤) لعدم اتصال جميعا بالضمير. من الآية ٢٩ من سورة البقرة.

стр. 977

خلافا لمن وهم (١)، ولا قراءة بعضهم: ﴿إِنَّا كُلٌّ فِيهَا﴾ (٢)، خلافا للفراء والزمخشري؛ بل ﴿جَمِيعًا﴾ حال (٣)، و ﴿كُلٌّ﴾ بدل (٤)، ويجوز كونه حالاً من ضمير الظرف (٥). ويؤكد بهن لرفع احتمال تقدير "بعض" مضاف إلى متبوعهن؛ فمن ثم جاز: جاءني الزيدان كلاهما، والمرأتان كلتاهما، لجواز أن يكون الأصل: جاء أحد الزيدين، أو إحدى المرأتين (٦)؛ كما قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَان﴾، بتقدير: يخرج من أحدهما (٧). وامتنع -على الأصح: اختصم الزيدان كلاهما؛ والهندان كلتاهما؛ لامتناع التقدير المذكور (٨). (١) فأعرب "جميعا" توكيد لما الموصولة الواقعة مفعولا لـ"خلق"، ولو كان كذلك لقيل "جميعه"، على أن التوكيد بجميع غريب كما سيأتي، فلا يحمل عليه التنزيل. (٢) - من الآية ٤٨ من سورة غافر. (٣) أي من "ما" الموصولة، ومعناها مجتمعا، خلق بمعنى: قدر خلق ذلك في علمه؛ فلا يرد أن الحالية تقتضي وقوع الخلق على ما في الأرض في حالة الاجتماع، وليس كذلك. (٤) أي بدل "كل" من اسم "إن"، وهو لا يحتاج إلى الضمير. (٥) أي من ضمير الاستقرار المقدر المرفوع في "فيها". قال في المغني: وفيه ضعفان: تقدم الحال على عامله الظرفي، وتنكير "كل" بقطعها عن الإضافة لفظا ومعنى، والحال واجبة التنكير. قيل: وقد يستغنى عن الإضافة إلى الضمير بالإضافة إلى مثل الطاهر المؤكد بكل، وجعل منه قول كثير. كم قد ذكرتك لو أجزى بذر كمو … يا أشبه الناس كل الناس بالقمر (٦) أي: وقد أطلق المثنى وأريد به واحد. (٧) أي: وهو البحر الملح؛ لأن العذاب ليس فيه ذلك. واللؤلؤ: كبار الدر. والمرجان: صغاره. الآية ٢٢ من سورة الرحمن. (٨) لأن التخاصم لا يتحقق معناها إلا بوقوعه من اثنين حتما؛ فلا فائدة من التوكيد هنا. ومثله: كل ما يدل على المفاعلة والمشاركة؛ كتقاتل، وتحارب. وهذا رأي الأخفش ومن تبعه. وأجاز الجمهور مثل ذلك، على ما فيه من ضعف بلاغي؛ لأن التوكيد قد يكون للتقوية لا لرفع الاحتمال.

стр. 978

وجاز: جاء القوم كلهم، واشتريت العبد كله. وامتنع: جاء زيد كله (١). والتوكيد بـ"جميع" غريب، ومنه قول امرأة: فداك حي خولان … جميعهم وهمدان (٢) وكذلك التوكيد بـ"عامة"، والتاء فيهما بمنزلتهما في النافلة (٣)، فتصلح مع المؤنث والمذكر؛ فتقول: اشتريت العبد عامته؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾. فصل: ويجوز -إذا أريد تقوية التوكيد- أن يتبع "كله" بأجمع، و"كلها" بجمعاء، (١) لعدم الفائدة من التوكيد؛ لأنه يستحيل نسبة المجيء إلى جزئه. (٢) بيت من مجزوء الرجز، قالته امرأة أعرابية ترقص به ولدها، وبعده: وكل آل قحطان … والأكرمون عدنان اللغة والإعراب: فداك، الفدا -بالقصر والمد- ما يعطى من مال ونحوه عوضا عن المفدي، والمراد هنا: الدعاء والثناء. خولان وهمدان: قبيلتان من قبائل اليمن. قحطان: أبو العرب اليمانية. عدنان: أبو عرب الحجاز. "فداك" -بفتح الفاء- فعل ماض والكاف مفعول، و"حي" فاعل، وبالكسر مبتدأ ومضاف إليه، و"حي" خبر. "خولان" مضاف إليه ممنعو من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، وسكن للوقف. "جميعهم" جميع توكيد لحي خولان، وهم مضاف إليه. "وهمدان" معطوف على "حي" كذلك. "وكل" معطوف على حي، وكذلك "الأكرمون"، و"عدنان" عطف بيان على "الأكرمون". المعنى: واضح. الشاهد: في "جميعهم"؛ حيث جاء توكيد للفاعل أو الخبر، وهو بمنزلة "كل" في المعنى والاستعمال. والمقصود به رفع احتمال التجوز بإرادة البعض، وإطلاق اسم الكل عليه. وقد يجيء "جميع" بمعنى مجتمع، ضد متفرق، فلا يفيد توكيدا؛ كقول الشاعر: نهيتك عن هذا وأنت جميع (٣) أي في أنها زائدة لازمة، لا تفارقها في إفراد، ولا في تذكير، ولا في فروعهما. وهي للمبالغة لا للتأنيث، وفيما تقدم من ألفاظ التوكيد الخمسة يقول الناظم: و"كلا" أذكر في الشمول و"كلا" … "كلتا" "جميعا" بالضمير موصلا

стр. 979

و"كلهم" بأجمعين، و"كلهن" بجمع (١)؛ قال الله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾، وقد يؤكد بهن، وإن لم يتقدم "كل" (٢)؛ نحو: ﴿لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين﴾. واستعملوا أيضا ككل فاعله … من "عم" في التوكيد مثل النافله* أي: اذكر -عند إرادة الشمول- لفظ "كل" للدلالة على التوكيد، وكذلك "كلا"، و"كلتا" وهما لإفادة الشمول في المثنى، و"جميع" ولا بد من وصلها بالضمير المطابق للمؤكد. وقد استعمل العرب للتوكيد في الدلالة على الشمول ككل لفظا على وزن "فاعلة" من الفعل "عم" وهو "عامة"، وهذا اللفظ مثل كلمة "نافلة" وزنا، وفي لزوم التاء في جميع الأحوال؛ تذكيرا وتأنيثا، وإفراد، وغيرهما. هذاك وقد قيل إن معنى "مثل النافلة": أن ذكر هذا اللفظ -وهو "عامة"- في التوكيد، زائد على ما ذكره النحاة؛ فهو كالنافلة بالنسبة للفرائض، وكونه للتوكيد هو مذهب سيبويه، وذهب المبرد: إلى أن معنى "عامتهم" في مثل جاء القوم عامتهم، أكثرهم لا جميعهم، وعلى هذا يكون بدل بعض من كل، لا للتعميم كما يرى سيبويه. (١) تعتبر هذه ملحقة بألفاظ التوكيد المتقدمة، ولهذا ينبغي في الفصيح أن تسبقها لفظة "كل"، وأن تكون مطابقة لها. وقد يتبع "أجمع" وفروعه بـ"أكتع"، فـ"أبصع"، فـ"أبتع" وفروعها؛ لزيادة التقوية لأنها بمعناها، واستعمال هذه قليل؛ ولهذا تركها المصنف والناظم. وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وبعد "كل" أكدوا بـ "أجمعا" … "جمعاء أجمعين ثم جمعا** أي استعمل العرب بعد لفظة "كل" التي للتوكيد، هذه الألفاظ الأربعة؛ لتقوية التوكيد بها. (٢) وفي هذه الحالة يجوز إعراب "أجمعين" وأخواتها حالا، ولكن المعنى يختلف عن إعرابها

стр. 980

﴿لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِين﴾. ولا يجوز تثنية "أجمع"، ولا جمعاء، استغناء بكلا وكلتا (١)؛ كما استغنوا بتثنية "سي" عن تثنية سواء (٢)، وأجاز الكوفيون والأخفش ذلك؛ فتقول: جاءني الزيدان أجمعان، والهندان جمعاوان. توكيدا؛ فإن معناها على الحال يكون مجتمعين؛ أي في حال اجتماعهم وعدم تفرقهم وعلى التوكيد، يكون معناها الشمول والإحاطة. وينبغي ملاحظة ذلك عند الإعراب؛ قال الناظم: ودون كل قد يجيء أجمع … جمعاء أجمعون ثم جمع* (١) قيل: إنما يصح الاستغناء بذلك، إذا قصد شمول الأفراد، أما إذا قصد شمول أجزاء الأفراد؛ كما في اشتريت المنزلين أو الحديقتين، فإن "كلا" و"كلتا" لا تفيده. (٢) فقالوا: سيان، ولم يقولوا: سواءان إلا نادرا. وهذا رأي جمهور البصريين، وفي ذلك يقول الناظم: واغن بكلتا في مثنى و"كلا … عن وزن "فعلاء" ووزن "افعلا"** أي استغن بكلتا وكلا في المثنى عن تثنية "أجمع" و"جمعاء"؛ فلا تقول: أجمعان، ولا جمعاوان، رفعا، ولا أجمعين ولا جمعاوين، نصبا وجرا. هذا: وجمع ألفاظ التوكيد المعنوي معارف، بإضافتها إلى الضمير الرابط، و"أجمع" وفروعه معارف بالعلمية؛ لأن كل لفظ منها علم جنس على الإحاطة؛ ولهذا لا يجوز نصبها على الحال، وتمنع من الصرف، كما سيأتي في موضعه. وإذا تعددت ألفاظ التوكيد فهي للمتبوع، وليس الثاني توكيدا لما قبله، ولا يجوز فيها القطع، ولا عطف بعضها على بعض، ولا يجوز حذف المؤكد "المتبوع" على الحصحي؛ لأن الحذف ينافي الغرض من التوكيد. وأجاز بعض النحاة الحذف إذا كان المؤكد ضميرا

стр. 981

وإذا لم يفد توكيد النكرة، لم يجز باتفاق (١)، وإن أفاد جاز عند الكوفيين، وهو الصحيح (٢). وتحصل الفقائدة بأن يكون المؤكد محدوداً (٣)، والتوكيد من ألفاظ الإحاطة؛ كاعتكف أسبوعا كله، وقوله: يا ليت عدة حول كله رجب (٤) رابطا في جملة الصلة أو الصفة أو الخبر؛ تقول: جاء الذي أكرمت نفسه، أي أكرمته، وجاء طلبة أكرمت كلهم، أي أكرمتهم كلهم، والطلبة أكرمت كلهم، أي أكرمتهم كلهم. ولا يتحد توكيد متعاطفين ما لم يتحد عاملهما معنى؛ فلا يجوز: مات محمد وعاش على كلاهما؛ فإن أتحد معنى جاز؛ تقول: انطلق زيد وذهب عمر كلاهما. (١) لأن الغرض من التوكيد زالة اللبس، وألفاظه معارف كما قدمنا، والنكرة تدل على الإبهام والشيوع، فهما متعارضان تعريفا وتنكيرا. (٢) لأن هذا يقربها من التعريف نوعا ما، ولوروده في الكلام العربي الفصيح، ويمنعه البصريون مطلقا، وفي هذا يقول الناظم: وإن يفد توكيد منكور قبل … وعن نحاة البصرة المنع شمل* أي أنه يجوز توكيد النكرة إذا أفادها التوكيد، ومنع نحاة البصريين توكيدها مطلقا، أفاد أو لم يفد. (٣) أي موضوعا للدلالة على زمن محدود ببدء ونهاية معينين؛ كيوم، وأسبوع، وشهر، وسنة .... إلخ. أو على شيء معلوم المقدار؛ كدرهم، ودينار .... إلخ. (٤) عجز بيت من البسيط، لعبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي، وصدره: لكنه شاقه أن قيل ذا رجب* اللغة والإعراب: شاقة: أعجبه وهاجه، أو بعث الشوق إلى نفسه. والشوق: نزوع النفس إلى الشيء. حول: هو العام. "لكنه" لكن حرف استدراك ونصب، والهاء اسمها.

стр. 982

ومن أنشد "شهر" مكان "حول"؛ فقد حرفه (١)، ولا يجوز: صمت زمناً كله (٢)، ولا شهراً نفسه (٣). فصل: وإذا أكد ضمير مرفوع متصل (٤) بالنفس أو بالعين، وجب توكيده أولاً بالضمير المنفصل (٥)؛ نحو: قوموا أنتم أنفسكم، بخلاف قام الزيدون أنفسهم؛ فيمتنع "شاقه" فعل والهاء مفعوله. "أن" مصدرية. "قيل" فعل ماض للمجهول، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل شاق، وجملة شاق وفاعله خبر لكن، "ذا رجب" ذا مبتدأ، ورجب خبر، والجملة نائب فاعل قيل. "يا" للتنبيه. "ليت" حرف تمن ونصب. "عدة حول" عدة اسمها، وحول مضاف إليه. "كله" توكيد لحول. "رجب" الثانية خبر ليت، وهو مصروف، وإن أريد به معين، كما في المصباح. وقيل: إن أريد به معين منع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي، أو للعدل عن الرجب ومثله في ذلك "صفر". المعنى: يقول: إنه أعجبه وبعث الشوق إلى نفسه، حين قيل: هذا الشهر رجب، وتمنى أن تكون شهور العام كلها "رجب" لما يجد فيها من الخير والأنس. الشاهد: توكيد النكرة؛ وهي "حول"، على رأي الكوفيين؛ لأنها محدودة؛ فالعام معلوم الأول والآخر، ولفظ التوكيد من الألفاظ الدالة على الإحاطة، وهو "كله". قيل: والصواب نصب "رجب" لا كما رواه النحاة؛ لأن البيت من قصيدة منصوبة الروي، ومطلعها: يا للرجال ليوم الأربعاء أما … ينفك يحدث لي بعد النهي طربا (١) لأنه يفسد المعنى؛ إذ لا يتصور أن يتمنى أن يكون الشهر كله رجبا؛ فإن الشهر لا يكون بعضه رجبا وبعضه غير رجب، حتى يتمنى أن يكون كله رجبا. (٢) لأن النكرة غير محدودة الوقت، ولا معلومة المقدار. (٣) لأن لفظ التوكيد ليس من ألفاظ الإحاطة والشمول. (٤) سواء أكان بارزا كما مثل المصنف، أم مستترا؛ نحو: محمد حضر هو نفسه. (٥) لوقوع اللبس أحيانا في مثل: هند خرجت نفسها، أو ذهبت عينها؛ إذ يحتمل أن المراد هو خروج نفسها التي بها حياتها، وذهاب عينها التي تبصر بها، فإذا جاء الفاصل منع هذا

стр. 983

الضمير (١)، وبخلاف: ضربتهم أنفسهم، ومررت بهم أنفسهم، وقاموا كلهم؛ فالضمير جائز واجب (٢). الاحتمال، واطرد الباب. ويعرب الضمير المنفصل توكيدا لفظيا للضمير السالف. وقيل: إن الشرط مطلق فاصل ولو غير ضمير، نحو: قوموا في الدار أنفسكم، ولكن الفصل بالضمير المنفصل أحسن وأفصح. (١) لأن المؤكد -"وهو الزيدون"- ليس ضمير متصلا مرفوعا؛ وإنما هو اسم ظاهر، والضمير لا يؤكد الظاهر؛ فإن الظاهر أقوى منه؛ لأنه لا يحتاج إلى مرجع تفسيره. (٢) لأن الضمير المؤكد في الأولين ليس مرفوعا؛ فهو منصوب المحل على المفعولية في الأول، ومجرور المحل بالباء في الثاني، فلا يلزم توكيده بالضمير المنفصل قبل توكيده بالنفس أو بالعين، ومع هذا يجوز توكيده بالضمير؛ تقول ضربتهم هم أنفسهم، ومررت بهم هم أنفسهم. ويجوز بغير توكيد بالضمير. والتوكيد في الثالث بغير النفس والعين. أما توكيد الضمير المرفوع المنفصل بالنفس أو بالعين، فحكمه حكم توكيد الاسم الظاهر بهما، لا يحتاج إلى فاصل، تقول: أنت نفسك حضرموت، وأنتما أنفسكما سافرتما، وأنتم أنفسكم أمتنعتم عن الإجابة .. إلخ. وفيما سبق يقول الناظم: وإن تؤكد الضمير المتصل … بالنفس والعين فبعد المنفصل عنيت ذات الرفع وأكدوا بما … سواهما والقيد لن يلتزما* أي إذا أردت أن تؤكد الضمير المتصل بالنفس أو بالعين؛ فينبغي أن يسبقها ضمير منفصل، يفصل بين التابع والمتبوع. ثم قال: عنيت ذا الرفع؛ أي قصدت الضمير المتصل المرفوع، ويجوز التوكيد بلفظ آخر غير النفس والعين، ولا يلتزم حينئذ الفصل بالضمير المنفصل؛ بل يجوز بغيره، وبدون فاصل. كما لا يلتزم الفصل إذا كان المتبوع ليس بضمير رفع متصل.

стр. 984

وأما التوكيد اللفظي؛ فهو المكرر به ما قبله (١)، فإن كان جملة، فالأكثر اقترانها بالعطف (٢)؛ نحو: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ *، ونحو: (١) إما بنصه وعينه، ولا يضر بعض تغيير يسير؛ نحو: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾؛ فكلمة "أمهل" توكيد لفظي لمهل، و"هم" عائدة على الكافرين لا محل لها من الإعراب. من الآية ١٧ من سورة الطارق. ومن هذه الآية يتبين: أنه يجوز في التوكيد اللفظي الفصل بين المؤكد والمؤكد. وإما بمرادفه قول الشاعر: أنت بالخير حقيق قمن أي جدير: والمرادف: لفظ يؤدي معنى لفظ آخر تماما، ويخالفه في حروفه، ويكون اسما؛ مثل: ذهب وتبر، وفعلا، مثل: قعد، وجلس، وحرفا؛ نحو: نعم، وجير، ولا يصح تكرار اللفظ المؤكد أكثر من ثلاث مرات؛ لأنه لم يسمع غير ذلك، والغرض من التوكيد اللفظي: تمكين السامع من تدارك لفظ لم يسمعه، أو لم يتبينه من أول الأمر. وقد يراد منه التهديد؛ كقوله تعالى -في خطاب المعاندين بالباطل: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وقد يكون للتهويل كقوله -سبحانه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾. وأحياناً يقصد به التلذذ بترديد لفظ مرغوب فيه؛ نحو: الصحة الصحة أغلى شيء، الجنة الجنة نعم من يفوز بها، مصر مصر جنة الله في أرضه. وقد اقتصر الناظم على تعريف التوكيد اللفظي فقال: وما من التوكيد لفظي يجي … مكررًا كقولك ادرجي ادرجي* أي: والذي هو لفظي من التوكيد، يجيء مكررا، سواء كان التكرار باللفظ والمعنى، أم بالمعنى مع اختلاف اللفظ، كما أوضحنا. (٢) وهو "ثم" خاصة، وجعل الرضي الفاء كثم، ويؤيده: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾، والعطف هنا صوري، لأن بين الجملتين تمام الاتصال، فلا تعطف الثانية على الأولى عطفا حقيقيا،

стр. 985

﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾، وتأتي بدونه؛ نحو قوله ﵊: "والله لأغزون قريشاً"، ثلاث مرات (١). ويجب الترك عند إيهام التعدد؛ نحو: ضربت زيداً، ضربت زيداً (٢). وإن كان اسماً ظاهراً (٣)، أو ضميراً منفصلاً منصوباً، فوضاح (٤)؛ نحو: فنكاحها باطل باطل (٥)، وقوله: فإياك إياك المراء فإنه (٦) (١) أي كررها الرسول ﷺ ثلاث مرات. (٢) لأنه لو عطف بثم أو بالفاء، لتوهم تكرار الضرب. (٣) مثل: اسم الفعل. (٤) أي أن توكيده يكون بمجرد التكرار من غير شرط، ويتبع الثاني الأول في الضبط، ولا محل له من الإعراب، ويجب في الأسماء الموصولة عند توكيدها توكيدا لفظيا، إعادة لظفها وصلتها معها، ولا يجوز تكرار الموصول وحده دون صلته. (٥) هذا جزء من حديث، وهو: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير وليها فنكاحها .... " إلخ. (٦) صدر بيت من الطويل للفضل بن عبد الرحمن القرشي، وعجزه: إلى الشر دجعاء وللشر جالب اللغة والإعراب: المراء: الجدال والمعارضة بالباطل. دعاء: صيغة مبالغة من دعاء فلان فلانا، إذا طلب حضوره. جالب: مسبب له، مجلبه، إذا ساقه وجاء به. "فإياك" منصوب على التحذير بفعل محذوف وجوبا. "إياك" الثانية توكيد للأولى. "المراء" مفعول ثان لفعل التحذير المحذوف؛ أي أحذرك المراء. "فإنه" الفاء للتعليل، وإن واسمها. "إلى الشر" متعلق "بدعاء" الواقع خبرا لإن. "وللشر" جار ومجرور متعلق بـ"جالب" المعطوف بالواو على "دعاء". المعنى: أحذرك الجدال والمعارضة مع الناس من غير وجه حق؛ فإن ذلك كثيرا ما يجر إلى الشرور والخصومات، ويسبب لإنسان متاعب ومصاعب. الشاهد: توكيد الضمير المنفصل المنصوب -وهو "إياك"- بإعادة اللفظ بنفسه.
следующие страницы →