الشيخ المترجم هو ما جاء في فهرس الفهارس للكتاني عند ذكره ثبت (حصر الشارد من أسانيد محمد عابد السندي) المتوفي سنة ١٢٥٧هـ بالمدينة، فقال الكتاني عن محمد عابد هذا: "وروى كتاب القرى لقاصد أم القرى عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب النجدي عن أبيه إمام الطائفة الوهابية النجدية عن البصري"١.
فهذا يدل بوضوح على أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ أخذ عن البصري وأما تعقيب الكتاني باستبعاده ذلك لأن ابن عبد الوهاب إنما عاصر البصري بنحو عشرين سنة وهو بنجد والبصري بمكة، ولأن المعروف لديه هو أن ابن عبد الوهاب إنما أخذ عن طبقة كبار تلاميذ البصري وتلاميذ تلاميذه كعلي الداغستاني الدمشقي وعبد اللطيف الأحسائي ومحمد العفالقى٢، فلا يتم، لأن الكتاني لم يذكر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب حج وزار المدينة وأقام بها شهرين وهو في الثالثة عشرة من عمره أي: في سنة ١١٢٧هـ تقريبا. وهذه المدة كان الشيخ البصري فيها حيا يرزق يقوم بالتدريس، فقد كانت وفاته عام ١١٣٤هـ على ما يثبته الكتانى٣، وهو الثابت في تراجم أفاضل مكة٤
стр. 142
وسبق ذكره قبل قليل١، فإذا تذكرنا هذا علمنا إمكان لقاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، واتصاله بالشيخ البصرى، فلا محل لتعقُّب الكتاني باستبعاد ذلك فيما يرى فالحجة فيما روى. ويكون الشيخ محمد بن عبد الوهاب آخر تلاميذ البصري موتا، لأنه توفي سنة ١٢٠٦هـ، وما يقوله الكتاني من أن آخرهم فيما يحفظ موتا الشمس محمد بن عبد الله المغربي غير صحيح لأن المغربي مات سنة ١٢٠١هـ. والله أعلم٢.
في المدينة المنورة:
"كانت المدينة المنورة ملتقى العلماء وطلاب العلم من مختلف الأقطار الإسلامية، كان بعض هؤلاء يأتي إليها فيستقرفيها. وكان بعضهم يأتي إليها فيقيم فيها فترة ثم يغادرها إلى وطنه. وقد ضمت في تلك الفترة بالذات علماء درس عليهم وتأثر بهم عدد ممن أصبحت لهم أدوارمهمة في بلدانهم"٣.
وكان المناخ التعليمي فيها كما هو في مكة مختلفا عما ألفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مسقط رأسه العيينة. فبينما كان الاهتمام في
стр. 143
بلده منصبا تقريبا على الفقه الحنبلي كان في مكة والمدينة شاملا لكثير من العلوم والفنون. وإذا كان العلماء في العيينة محصورين عددا ونوعية فإنهم في الحجازكانوا كثيرين في عددهم مختلفين في مشاربهم وأنواع علومهم. وكان ذلك الوضع الجديد فرصة عظيمة للوافد الحاج ليدرس ما يحب من فنون المعرفة، ويحضر دروس من يختاره من المشائخ١.
وفيما يلي تراجم من أخذ عنهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب من علماء بالمدينة المنورة:
٤- الشيخ العالم عبد الله بن إبراهيم بن سيف من آل سيف رؤساء بلد (المجمعة) والد إبراهيم مصنف العذب الفائض شرح ألفية الفرائض٢.
قال ابن عيسى عن الشيخ عبد الله بن إبراهيم هذا: "انتقل أبوه إبراهيم بن سيف بن عبد الله الشمري من بلد المجمعة بعد أن قام على بيته وجعل بعضه مسجدا وهو المعروف اليوم بمسجد إبراهيم في بلد المجمعة، وبعضه حفر فيه بئراً لوضوء الناس، وبعضه بستانا للبئر المذكورة، وأوقف بعض عقاره على إمام المسجد المذكور، وسكن في المدينة المنورة"٣.
وقال عبد الله بن بسام: "قرأ على الشيخ فوزان بن نصر الله
стр. 144
النجدى"١.
وقال عنه صاحب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة: "من أفاضل الفقهاء قرأ على علماء المدينة المنورة ثم ارتحل إلى الشام فقرأ على علامتها وشيخ الحنابلة بها أبي المواهب، وسكن في المدينة إلى أن مات، وأخذ عنه جمع"٢.
وقال عنه عبد الرحمن الأنصاري المتوفى سنة ١١٩٧هـ فى كتابه: (تحفة المحبين والأصحاب فى معرفة ما للمدنيين من الأنساب) له قصيدة فريدة في ذم الدخان وشربه٣، ذكر ابن بسام أن مطلعها:
يا مولعا بدخان النار تشربه ... وتدعي الحل فيه هات برهانا
أورد عليه دليلا كي تحلله ... لا فلسفات وتغليطا وبهتانا٤
وتوفي الشيخ عبد الله بن سيف في المدينة عام ١١٤٠هـ٥ رحمه الله تعالى وهو رابع شيخ من مشايخ الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
وقد وجدت في كتاب (الحطَّة) لصديق حسن خان: أن الشيخ
стр. 145
محمد بن عبد الوهاب أخذ عن عبد الله بن إبراهيم النجدي تلميذ الشيخ أبي المواهب الحنبلي ١.
ولقد أخذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن المترجم كثيرا من العلم وصارت بينهما محبة وكان بمحمد بن عبد الوهاب حفيا، وبذل جهدا كبيرا في تثقيفه وتعليمه. وكان من أكبر عوامل توثيق الروابط بينهما وتمكين المحبة توافق أفكاره ومبدءه مع تلميذه في عقيدة التوحيد والتألم مما عليه أهل نجد وغيرهم من عقائد باطلة وأعمال زائفة٢.
وقال الشيخ محمد عن شيخه هذا: "كنت عنده يوما- فقال لي: تريد أن أريك سلاحا أعددته للمجمعة؟ قلت: نعم. فأدخلني منزلا عنده فيه كتب كثيرة، وقال هذا الذي أعددنا لها) ٣. وقد ذكرنا ذلك قبل قليل"٤.
وأول حديث سمعه منه، الحديث المشهور المسلسل بالأولية. نقل ابن غنام من خطه ما نصه: (حدثني الشيخ عبد الله بن إبراهيم بمنزله بظاهر المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام عن شيخ الإسلام ومفتي الشام أبى المواهب الحنبلي إجازة قال أخبرنا والدي تقي الدين عبد الباقي
стр. 146
الحنبلي وهو أول حديث سمعته منه، قال أخبرنا به المعمر الشيخ عبد الرحمن البهوتي الحنبلي، وهو أول حديث سمعته منه، قال أخبرنا به شيخنا جمال الدين يوسف الأنصاري الخزرجي، وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به والدي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وهو أول حديث سمعته منه، قال أخبرنا به شيخ الإسلام أبو الفضل أحمد بن حجر العسقلانى، وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا الصلاح محمد بن محمد الحكري الصوفي الخازن، وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقى، وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به الصدر أبو الفتح الميدومي وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به الحافظ أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني وهو أول حديث سمعته منه، قال أخبرنا به الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزي وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به الحافظ إسماعيل بن صالح النيسابوري وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به والدي أبو حامد صالح المؤذن وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادى، وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيي بن بلال البزاز وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا سفيان بن عيينة وهو أول حديث سمعته منه عن عمر بن دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال
стр. 147
الحنبلي وهو أول حديث سمعته منه، قال أخبرنا به المعمر الشيخ عبد الرحمن البهوتي الحنبلي، وهو أول حديث سمعته منه، قال أخبرنا به شيخنا جمال الدين يوسف الأنصاري الخزرجي، وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به والدي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وهو أول حديث سمعته منه، قال أخبرنا به شيخ الإسلام أبو الفضل أحمد بن حجر العسقلانى، وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا الصلاح محمد بن محمد الحكري الصوفي الخازن، وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقى، وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به الصدر أبو الفتح الميدومي وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به الحافظ أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني وهو أول حديث سمعته منه، قال أخبرنا به الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزي وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به الحافظ إسماعيل بن صالح النيسابوري وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به والدي أبو حامد صالح المؤذن وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا به أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادى، وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيي بن بلال البزاز وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري وهو أول حديث سمعته منه قال أخبرنا سفيان بن عيينة وهو أول حديث سمعته منه عن عمر بن دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال
стр. 148
(أبي) ١ عدى عن حميد عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا أراد الله بعبده خيرا استعمله. قالوا كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته" هذا حديث عظيم قد وقع ثلاثيا للإمام أحمد رضي الله عنه٢.
وقد أجاز الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف الشيخ محمد بن عبد الوهاب من طريقين٣.
وقد أجازه أيضا الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف في كل ما حواه ثبت الشيخ عبد الباقي أبي المواهب الحنبلي قراءة وتعلما وتعليما من صحيح البخاري بسنده إلى مؤلفه وصحيح مسلم بسنده الى مؤلفه وشروح كل منهما وسنن الترمذي بسنده وسنن أبي داود بسنده وسنن ابن ماجه بسنده وسنن النسائي الكبرى بسنده وسنن الدرامي ومؤلفاته بالسند وسلسلة العربية بسندها عن أبي الأسود عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وكتُبُ النووي كلها وألفية العراقي والترغيب والترهيب والخلاصة لابن مالك وسيرة ابن هشام، وسائر كتبه،
стр. 149
ومؤلفات ابن حجر العسقلاني وكتب القاضي عياض وكتب القراءات وكتاب الغنية لعبد القادر الجيلي وكتاب القاموس بالسند إلى مؤلفه ومسند الإمام الشافعي وموطأ مالك ومسند الإمام الأعظم ومسند الإمام أحمد ومسند أبي داود ومعاجم الطبراني وكتب السيوطي وفقه الحنابلة وسلسلتها وأصولهم١.
ثم ان الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف وصل حبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب بحبل الشيخ المحدث محمد حياة السندي وعرفه به وبأهله فأقام الشيخ عنده وأخذ عنه٢.
٥- الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث محمد حياة بن إبراهيم السندي المدني. أحد العلماء المشهورين الربانيين وعظماء المحدثين ولد في إقليم السند ونشأ وقرأ العلم على الشيخ محمد معين بن محمد أمين السندي من تلامذة الشاه ولي الله الدهلوي ﵀ ثم هاجر إلى الحرمين الشريفين فحج ثم توطن المدينة المنورة ولازم الشيخ الكبير أبا
стр. 150
الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المدني صاحب الحواشي على دواوين السنة الستة وأخذ عنه وجلس مجلسه بعد وفاته أربعا وعشرين سنة١.
وفي كتاب (مشاهير علماء نجد وغيرهم) لعبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ: أن محمد حياة السندي المدني هو صاحب الحاشية المشهورة على صحيح البخارى٢ وكذلك في كتاب تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء القديم والجديد، تأليف محمد بن عبد الله بن عبد المحسن آل عبد القادر الأحسائي الأنصارى٣.
والصحيح أن صاحب الحاشية هو شيخ محمد حياة السندي لا هو كما قدمنا، وكما في حاشية السندي على البخاري المطبوع بكراجي من ترجمته٤. وحصل الشيخ محمد حياة السندي على إجازة من الشيخ عبد الله بن سالم البصري المالكي صاحب الإمداد في علو الاسناد٥.
стр. 151
وأخذ عن الشيخ أبي الطاهر محمد بن إبراهيم الكردي والشيخ حسن بن علي العجيمي وغيرهم.
وأخذ عنه سوى الشيخ محمد بن عبد الوهاب الشيخ أبو الحسن بن محمد صادق السندي والشيخ أحمد بن عبد الرحمن السندي والشيخ محمد سعيد صقر والشيخ عليم الله بن عبد الرشيد اللاهوري المدفون بدمشق والشيخ خير الدين بن محمد زاهد السورتي والشيخ محمد فاخر بن محمد يحيي العباسي وغلام علي آزاد البلجرامي والشيخ علاء الدين السوري وغيرهم١.
قَال ابن بشر: "كان له اليد الطولى في معرفة الحديث وأهله ومحبته وصنف مصنفا سماه تحفة الأنام في العمل بحديث النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وله مصنفات غيرها، رأيت له مصنفا عجيباً، شرحاً على الأربعين النووية، سماه "تحفة المحبين في شرح الأربعين"٢.
وله رسالة بعنوان: "الإيقاف على سبب الاختلاف" وقد طبعت ضمن مجموع يضم ثلاث رسائل رسالته هذه ورسالة أخرى هي تحفة الأنام التي أورد ذكرها ابن بشر ورسالة الاتباع للقاضي علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي تحت إشراف المكتبة السلفية بلاهور٣.
стр. 152
ويضيف عبد الغفور عطار إلى مؤلفاته: مقدمة في العقائد١ ويذكر له صاحب سلك الدرر محمد خليل المرادي: شرح الترغيب والترهيب، و"مختصر الزواجر، وشرح الحكم العطائية، والحكم الحدادية، وشرح الأربعين حديثا من جمع الملا علي القاري، وتوفي ﵀ يوم الأربعاء السادس والعشرين من صفر سنة ثلاث وستين ومات وألف ودفن بالبقيع"٢ وقيل توفي سنة خمس وستين ومائة وألف ... والله أعلم٣.
وكان الشيخ محمد حياة من المنكرين للبدع في الدين وللأعمال الشركية.
قال ابن بشر: "وحكي أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وقف يوما عند الحجرة النبوية عند أناس يدعون ويستغيثون عند حجرة النبي ﷺ فرآه محمد حياة فأتى إليه فقال الشيخ ما تقول في هؤلاء؟ قال: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٤.
وكان أيضا من المعارضين للتعصب للمذاهب الفقهية وترك الحديث
стр. 153
الصحيح المحكم الذى لم ينسخ للالتزام بالمذهب، قال الشيخ صالح بن محمد العمري الفلاني: (١١٦٦هـ- ١٢١٨هـ) قال شيخ مشائخنا محمد حياة السندي: "اللازم على كل مسلم أن يجتهد فى معرفة معانى القرآن وتتبع الأحاديث وفهم معانيها وإخراج الأحكام منها فان لم يقدر فعليه أن يقلد العلماء من غير التزام مذهب لأنه يشبه اتخاذه نبيا وينبغى له أن يأخذ بالأحوط من كل مذهب ويجوزله الأخذ بالرخص عند الضرورة - وأما بدونها فالأحسن الترك- أما ما أحدثه أهل زماننا من التزام مذاهب مخصوصة لا يرى ولا يجوزكل منهم الانتقال من مذهب إلى مذهب فجهل وبدع وتعسف، وقد رأيناهم يتركون الأحاديث الصحاح غير المنسوخة ويتعلقون بمذاهبهم من غير سند ... إنا لله وإنا إليه راجعون" ا- هـ١.
هذا هو الشيخ محمد حياة السندى ومنهاجه السلفى، والذى صار الشيخ محمد بن عبد الوهاب من تلامذته الخواص ومكث عنده زمنا٢، وأخذ عنه علما نبويا نافعا فى المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
стр. 154
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: "وكان له أكبر الأثر فى توجيهه إلى إخلاص توحيد عبادة الله، والتخلص من رق التقليد الأعمى، والاشتغال بالكتاب والسنة"١.
٦- الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي الشافعي.
ولد بعجلون سنة (١٠٨٧) سبع وثمانين بعد الألف للهجرة، وأخذ العلم عن الشيخ أبى المواهب مفتى الحنابلة بدمشق وعن كثير من المشائخ الكبار، وأجازه الشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي والشيخ أبو الحسن السندي ثم المدني وغيرهما وألف المؤلفات المفيدة منها "كشف الخفا ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس". وله: "حلية أهل الفضل والكمال باتصال الأسانيد بكمل الرجال"٢.
وكانت وفاته بدمشق فى شهر المحرم الحرام سنة اثنتين وستين ومائة وألف٣ (١١٦٢هـ) ﵀، وقد ذكره من مشائخ الشيخ محمد بن عبد الوهاب الشيخ عبد القادر بن أحمد المعروف بابن بدران الدمشقى فى كتابه "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل" فى (ص ٢٣٠) والشيخ عبد الرحمن بن قاسم فى الدرر السنية (ج١٢/٤)
стр. 155
ولعله التقى به فى مكة أو المدينة وقد ثبت أن العجلونى رحل إلى الحجاز وأخذ عن المشائخ بمكة كالبصرى، والقلعى مفتى مكة، وغيرهما- وعن المشائخ بالمدينة كالسندى أبى الحسن صاحب الحاشية على صحيح البخارى والبرزنجي وغيرهما- وأقرأ صحيح البخارى فى روضة المسجد النبوى وأعاد له الدرس المرادي من تلاميذه"١ والله أعلم.
٧- وأخذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن الشيخ على أفندى بن صادق بن محمد بن إبراهيم بن محب الله حسين بن محمد الحنفى الداغستانى٢. ولد فى سنة ١١٢٥هـ.
قال صاحب التوضيح: "والشيخ الداغستاني هو شيخ مشائخ الشام بأجمعهم بعد الشيخ أبى المواهب والشيخ إسماعيل العجلوني" ا- هـ٣- فقد ورثهما فى العلم والمكانة، وكان يحتل مكانا عاليا فى علماء دمشق- أخذ عن الشيخ محمود بن عبد الله الأنطاكى، وعن الشيخ عبد الكريم الأفندي والشيخ أيوب الداغستاني ثم رحل إلى الحجاز وجاور بالمدينة وروى عن الشيخ محمد حياة السندي وطلب العلم ومكث مدة واستفاد منه عشرات من الناس ثم رجع إلى الشام سنة ١١٥٠هـ.
стр. 156
وقد أخذ عنه الشيخ لما اجتمع به في المدينة المنورة، وأجازه بمثل ما أجازه الشيخ عبد الله بن إبراهيم بما في ثبت أبي المواهب١.
وتقدم ذكر إجازة الشيخ عبد الله له أصيب بالفالج سنة ١١٩٦هـ وانقطع في داره وتوفى سنة تسع وتسعين ومائة وألف٢ (١١٩٩هـ) رحمه الله تعالى.
ولكن مسعود الندوي يستبعد تتلمذ الشيخ محمد أو استفادته منه، ويعلل ذلك بأنه كان صغيرا جدا أثناء إقامة الشيخ ابن عبد الوهاب في المدينة المنورة٣.
غير أننا إذا تذكرنا أن الشيخ عبد الرحمن بن حسن قرر بأن جده وشيخه الشيخ محمد بن عبد الوهاب حج وزار المسجد النبوي بعد رحلته العلمية إلى البصرة والأحساء وكانت عودته النهائية من هذه الرحلة العلمية من المدينة المنورة.
وتذكرنا أن الدكتور العثيمين رجح أن عودة الشيخ إلى حريملاء
стр. 157
كانت قبل سنة (١١٤٩هـ) فمن الجائز أن الشيخ محمد بن عبد
الوهاب قد لقي الشيخ علي الداغستاني في ذلك الزمن حيث كان موجودا في المدينة قبل عام (١١٥٠هـ) ، وللشيخ الداغستاني من العمر ما يزيد على عشرين سنة، وهذا ليس سن صغير جدا بل سن من يمكن الأخذ عن صاحبه فيه وإن كان الآخذ أكبر منه بنحو عشر سنوات كالشيخ ابن عبد الوهاب في حرصه وتواضعه لطلب العلم، كما أن هذا الفارق في السن لا يمنع من تبادل المعرفة وأخذ أحدهم عن الآخر سيما وأن الداغستاني قد أتى من الشام ليأخذ عن شيخ المدينة محمد حياة السندي وفي الغالب أن طالب العلم مثله لا يرحل من بلده يطلب العلم حتى يستوفي ما عند علماء بلده، وقد ذكر بعلو مكانه بين علماء دمشق واستفادة عشرات الناس منه. والله أعلم.
٨، ٩، ١٠- وكذلك أخذ عن الشيخ عبد الكريم أفندي الداغستاني وهو ابن عم الشيخ علي أفندي المتقدم ذكره وكذلك أخذ عن الشيخ محمد البرهاني، وعن الشيخ عثمان الديار بكري نزيل المدينة المنورة، وحرر على أيديهم علم التوحيد وأمره عندهم فأقروه، وكذلك محمد السفاريني أرسل إليه وهو بالشام نسخة فأقرها.
ذكر ذلك صاحب التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق١.
стр. 158
وقال مسعود الندوي: وكذلك في بعض الكتب ذكر استفادة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من المحدث الكبير محمد بن سليمان الكردي المدني المتوفى عام ١١٩٤هـ إلا أن السنين والأحوال تشهد بعكس هذا- بالإضافة إلى سكوت التواريخ المعتمدة المعاصرة حيث لم يذكر ابن غنام ولا ابن بشر تتلمذه عليه، وإنما تفرد بذكره أحمد زيني دحلان فقط (فى كتابه الذي سماه، الدرر السنية ص ٣٥-٤٢) . ولكن كتابه هذا، وكذلك كتابه خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام- ملىء بالأخطاء بل الافتراءات حتى إن القلب لا يرضى أن يقبل هذه الرواية التي لا تضر شيئا. ثم إن السنين تشهد بخلافه فمحمد بن سليمان الكردي توفي سنة ١١٩٤هـ عن عمر سبع وستين سنة كما في سلك الدرر (٤/ ١١١، ١٢) وهكذا تكون ولادته في سنة ١١٢٧هـ تقريبا ويكون صغير السن أيام طلب الشيخ وتتلمذه عليه بعيد. ا. هـ. بتصرف قليل١.
والقول بصغر سنه مبني على أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بدأ رحلته العلمية عام ١١٣٥ تقريبا وهو في سن العشرين إلى الحجاز مكة والمدينة٢. ثم لم يعد إليه بعد بضع عشرة سنة قضاها في رحلاته العلمية أي في حدود سنة ١١٤٩هـ تقريبا، ولكن كما قلنا بأن الشيخ عبد الرحمن بن حسن قرر بأن جده وشيخه محمد بن عبد الوهاب حج وزار
стр. 159
المسجد النبوي، وكانت عودته من رحلته العلمية نهائيا من المدينة المنورة، وإذا علمنا أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عاد إلى حريملاء حيث كان فيها أبوه وبقى معه سنوات حتى توفي أبوه عام ١١٥٣هـ فمعنى ذلك أن عودته النهائية من المدينة المنورة كانت في حدود سنة، ١١٥٠هـ فيمكن أن يكون التقى بالشيخ المحدث الكبير محمد بن سليمان الكردي في هذا الزمن وعمر الشيخ الكردي ينيف على عشرين سنة، وهذا سن لا يمنع الاستفادة منه وإن يكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يزيد عليه في السن كما حررناه في شأن الشيخ علي أفندي الداغستاني قبل هذا.
وأما كون دحلان لا يطمئن القلب لخبره فنعم لأنه صاحب وسوسة وافتراءات وعداوة للإسلام، وليست لديه أمانة في نقله ودينه١.
وأما سكوت التواريخ المعتمدة المعاصرة كابن غنام وابن بشر عن ذكر أخذ الشيخ عن الكردي فليس دليلا على عدم أخذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب عنه، ولعل سكوتهم عن ذكره بسبب ما نسبه أحمد زيني دحلان إليه: أنه من المعارضين لما يعتقده الشيخ محمد بن عبد الوهاب من عقيدة السلف الصالح٢. فإن صدق دحلان وقد يصدق الكذوب خصوصا إن كان الصدق موافقا لهواه فإن الكردي ممن لا يختاره الشيخ
стр. 160
محمد بن عبد الوهاب للأخذ عنه؛ لأن في صحيح مسلم في المقدمة عن محمد بن سيرين، قال: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" وفيه عن ابن المبارك بنحوه، وعن ابن سيرين أيضا قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم" فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم١.
وقد بوب النووي لهذه الآثار وغيرها في شرحه في صحيح مسلم "باب بيان أن الإسناد من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات، وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب، وإنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة". ولسنا نحكم على الكردي بمجرد خبر دحلان، ولكن نبين حكم افتراض أن دحلان صدق بخبره عنه على ضوء منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفي في اختياره لمشائخه الذين يأخذ عنهم، ويجوز أن الكردي ترك ذكره لعدم اشتهار أخذ الشيخ عنه أو للاختصار أو لغير ذلك.. الله أعلم.
وذكر صاحب التوضيح أن الشيخ أخذ عن عبد اللطيف العفالقي الأحسائي وأن عبد اللطيف أجاز الشيخ في كل ما حواه ثبت عبد الباقي أبي المواهب الحنبلي قراءة وتعلما وتعليما من كتب السنة بأسانيدها إلى
стр. 161
مؤلفيها، والعربية والقراءات وفقه الحنابلة والشروح والأصول بمثل ما أجازه كل من الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف، والشيخ علي أفندي الداغستاني١.
وتقدم ذكر ذلك مفصلا٢، وكذلك ذكر الشيخ أحمد بن حجر آل أبو طامي ونص على هذا في كتابه "الشيخ محمد بن عبد الوهاب.. ."٣.
وأيضا فقد ذكركل من صاحب التوضيح والكتاني وأحمد بن حجر آل أبو طامي أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أخذ عن محمد العفالقي الأحسائي، وقد عده أحمد بن حجر آل أبو طامي وسابقه عبد اللطيف العفالقي من شيوخ الشيخ في المدينة٤ والله أعلم.
ولم أقف على ترجمة لعبد اللطيف العفالقى الأحسائي.
وكذلك محمد العفالقي الأحسائي إلا أن يكون هو محمد بن عبد الرحمن بن عفالق، فهذا له ترجمة في السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة لمحمد بن عبد الله بن حميد نشرتها مجلة العرب ضمن ما نشرت من تراجمه٥، وترجم له عبد الله البسام في كتابه علماء نجد خلال ستة
стр. 162
قرون١.
وذكر ابن بسام أنه ولد سنة ١١٠٠هـ ورحل إلى المدينة وأخذ عن علمائها، ومنهم عبد الله بن إبراهيم بن سيف وتوفي بالأحساء عام ١١٦٣هـ وهو ممن عادى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى عقيدة السلف الصالح وكتب له رسالة يتعنت فيها بأسئلة عن سورة العاديات، ماذا فيها من المجاز والاستعارة والكناية وغيرها؟ من التعنتات التي ليست مما يدخل في تحقيق ما يجب لله تعالى على عباده من توحيده بالعبادة وإخلاصها له. هذا المقام الذي لم يصل إليه ابن عفالق وأشياعه٢.
٣- في البصرة:
١١- ذكر الشيخ عثمان بن بشر في عنوان المجد في تاريخ نجد أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب "تجهز إلى البصرة يريد الشام، فلما وصلها جلس يقرأ فيها عند عالم جليل من أهل المجموعة قرية من قرى البصرة في مدرسة فيها؛ قال ابن بشر: "ذكر لي أن اسمه محمد المجموعي، فأقام مدة يقرأ عليه وينكر أشياء من الشركيات والبدع وأعلن بالإنكار واستحسن شيخه قوله، وقرر له التوحيد وانتفع به، وأخبرني شيخنا القاضي عثمان ابن منصور الناصري. قال: أخبرني رجل في مجموعة البصرة بأن أولاد
стр. 163
ذلك العالم الذي قرأ عليه الشيخ محمد هم أحسن أهل بلدهم بالصلاح ومعرفة التوحيد، وهذا والله أعلم ببركة اجتماع الشيخ بوالدهم"١.
وقد نقل ابن غنام أن الشيخ ﵀ قد سمع الحديث والفقه من جماعة بالبصرة كثيرة وقرأ بها النحو وأتقنه وكتب الكثير من اللغة والحديث في إقامته تلك، وكان أكثر لبثه لأخذ العلم بالبصرة ومع ذلك فقد كان يدعو إلى توحيد الله بالعبادة ويزجر وينكرعلى من يدعو غير الله تعالى، ويبين أن دعاء الأولياء ليس من محبتهم الصالحة، وإنما محبتهم هي اتباع هديهم، وحصل بمجلسه أن رجلا يذكر مشروعية دعاء الصالحين والأولياء فأغلظ عليه الشيخ وزجره فتغير وجه ذلك الرجل وجال واستغرب، وقال إن كان ما يقوله هذا الإنسان حقا فالناس ليسوا على شيء من زمان. ونقل ابن غنام قول الشيخ: وكان ناس من مشركي البصرة يأتون إلي بشبهات يلقونها علي فأقول وهم قعود لدي: "لا تصلح العبادة كلها إلا لله فيبهت كل منهم فلا يتكلم"٢.
وذكرحفيده الشيخ عبد الرحمن بن حسن: أنه "جالس علماء البصرة وتميز بالأخذ عمن لا يتهم في حقه بالكذب والزور، وصنف في البصرة كتاب التوحيد أخذه من الكتب التي في مدارس البصرة من كتب الحديث٣.
стр. 164
٤- لقاؤه شيوخ الأحساء:
ذكركل من الشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ عثمان بن بشر أن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحل إلى الأحساء فذكر ابن حسن أنه وجد في الأحساء فحول العلماء منهم: الشيخ عبد الله بن فيروز أبو محمد الكفيف ووجد عنده من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ما سر به، وأثنى على عبد الله هذا بمعرفته بعقيدة الإمام أحمد١.
ولد سنة (١١٠٥هـ) ومن مشائخه الشيخ- فوزان بن نصر الله وخاله الشيخ عبد الوهاب بن سليمان بن علي وهو ابن عمة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب، وتوفى سنة (١١٧٥هـ) ، وكان سلفي العقيدة٢، أما ابنه محمد الكفيف فهو من المعادين لعقيدة السلف الصالح التي دعا إليه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب٣، رغم أن محمد ابن فيروز بينه وبين الشيخ محمد بن عبد الوهاب آصرة القرابة في النسب وآصرة القرابة في الصهر، ولكن فرقت بينهم العقيدة التي وفق للسلامة فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب دون الآخر٤.
وذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ عثمان بن بشر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب حضر مشائخ الأحساء ومن أعظمهم عبد
стр. 165
الله بن محمد بن عبد اللطيف الشافعي الأحسائي القاضي فنزل عنده فطلب منه أن يحضر الأول من فتح الباري على البخاري، ويبين له ما غلط فيه الحافظ في مسألة الإيمان، وبين أن الأشاعرة خالفوا ما صدر به البخارى كتابه من الأحاديث والآثار، وبحث معهم في مسائل وناظر، وهذا مشهور يعرفه أهل الأحساء وغيرهم من أهل نجد١، وذلك قبل أن يعلن الشيخ محمد إنكاره الشرك في نجد وقبل أن تبرز معارضة أهل الأحساء للشيخ ومنهم عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف المذكور وجرت بينه وبين الشيخ مكاتبات في ما بعد حول عقيدة السلف الصالح، لا شك أن الصواب كان مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب٢.
هل للشيخ مشائخ في بغداد والموصل؟
قال إبراهيم فصيح صبغة الله الحيدري: إن والده أخبره أن الشيخ محمد قدم بغداد وأخذ أيضا عن جد جده صبغة الله الحيدري ولذا لما رجع جده أسعد الحيدري من مكة على طريق الدرعية اجتمع بالشيخ وجلس عنده في الدرعية ثلاثة أشهر٣.
стр. 166
وفى بحث قدمه اللواء الركن محمود شيت خطاب لأسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب بجامعة الإمام محمد بن سعود بعنوان "الإمام محمد ابن عبد الوهاب في مدينة الموصل" يحقق ما ذكره المؤرخ ياسين بن خير الله العمري الموصلي في كتابه "غرائب الأثر" أن الإمام محمد بن عبد الوهاب قدم الموصل وقرأ العلم على العلامة ملا حمد الجميلى وأخذ عنه الكثير١، ويقول: "لا يقلل من أهمية رحلة الإمام محمد بن عبد الوهاب العلمية إلى الموصل وأثرها في تكوينه العلمي واتجاهه الفكري إغفال المصادر والمراجع التي ترجمت وأرخت لدعوته، لهذه الرحلة العلمية إلى هذه المدينة العلمية، ولعل أهم أسباب إغفالها هو نشركتاب "غرائب الأثر" متأخرا في سنة ١٣٥٩هـ لمؤرخ غير متهم في صدقه وأمانته، وكان نشر هذا الكتاب بعد صدوره مجهولاً بالنسبة للذين كتبوا بعد إخراجه للناس، والواقع أن كتاب: (غرائب الأثر) مجهول بالنسبة لأكثر الباحثين العراقيين فلا عتب على الباحثين من غير العراقيين عربا وأجانب"٢.
ولكن الدكتور العثيمين وهولم يذكر هذا الكتاب من مراجعه فلعله ممن يجهله يقول: "وعلى أية حال فإن النتيجة التي يطمئن إليها الباحث من مقارنة جميع المصادر السابقة – أي التي ذكرها حول أسفار محمد بن عبد
стр. 167
الوهاب خارج نجد- هي الأخذ برواية المؤرخين المؤيدين له"١ وكان الدكتور العثيمين قد قال: إن "المصادر المقربة من محمد بن عبد الوهاب لا تذكر أن رحلاته العلمية خارج نجد تجاوزت ثلاثة أمكنة: الحجاز والأحساء والبصرة"٢.
قال: "لسببين رئيسيين: أحدهما أنهم أدرى بتفاصيل حياته من غيرهم، كما قال الشيخ حمد الجاسر، والثاني أنهم حرصوا كل الحرص على تدوين جميع فضائله. ومن المعروف أن السفر في طلب العلم فضيلة. ولو كان الشيخ محمد قد سافر إلى بلدان غير التي ذكروا لما توانوا في تدوين ذلك وتفصيله"٣ أ. هـ.
ولكن عدم ذكر المصادر المقربة على حد تعبير الدكتور العثيمين رحلة الشيخ إلى ما سوى الحجاز والأحساء والبصرة لا يعني عدمها فمن الجائز أن الشيخ وصل بغداد والموصل لا سيما وهما آنذاك أكبر مدن العراق ويستقطبان قسما من علماء المسلمين وطلاب العلم لأنهما من المراكز العلمية٤.
وكون المؤرخين المؤيدين للشيخ أدرى بتفاصيل حياته من غيرهم، وأنهم حرصوا كل الحرص على تدوين جميع فضائله لا يحتم ذكرهم لجميع
стр. 168
أسفاره في طلب العلم وهم لم ينفوا سفره إلى ما سوى ذلك، ولم يحددوا سفره بما ذكروا، وإنما ذكروا ما يستحق الذكر؛ وهو المهم الذي حصل فيه الشيخ على بغيته من أسفاره، فاقتصروا على ذكره وذكر من وقع عليهم اختياره من الشيوخ الفحول في علم أهل السنة والجماعة، أما المشائخ الآخرون في الأماكن الأخرى كبغداد والموصل. فيجوز أنهم ليسوا ممن اختاره الشيخ للأخذ عنه والتلقي منه، ولذا أهمل المؤرخون المؤيدون ذكرهم وذكر بلدانهم، واختيار العلماء يتطلب بحثا طويلا وترحالا كثيرا وصبرا جميلا والله أعلم.
رحلات الشيخ لم تتجاوز الحجاز والعراق والأحساء:
أما ما تجاوز الحد من أنه سافر إلى الشام كما ذكره خير الدين الزركلي في الأعلام وإلى فارس وإيران وقم وأصفهان كما يذكره بعض المستشرقين ونحوهم في مؤلفاتهم المعروفة بالأخطاء ومجانبة الحقيقة كمرجليوث في دائرة المعارف الإسلامية وبرائجس، وهيوجز وزويمر، وبالغريف، وكتاب "لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب"١ ومن تأثر به فهو أمر غير مقبؤل لأن حفيد الشيخ ابن حسن وابنه عبد اللطيف وابن بشر نصوا على أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يتمكن من السفر
стр. 169
إلى الشام كما قدمنا١. وأما زعم أن الشيخ رحل إلى فارس وإيران وقم وأصفهان فإِن عبد الحليم الجندي يذكر في كتابه: "الإمام محمد بن عبد الوهاب أو انتصار المنهج السلفي" أنه ناقش في هذه الواقعة الشيخ عبد العزيز بن باز في الرياض فأنكر ما أورده المؤلفون من رحلة الشيخ إلى كردستان وإيران وقرر أنه تلقى هذا عن أشياخه ومنهم حفدة الشيخ وبخاصة شيخه محمد بن إبراهيم٢.
ويلاحظ أن كثيرا ممن ذكر هذه البواطل عن رحلات الشيخ اعتمد على كتاب "لمع الشهاب".
قال حمد الجاسر: "ولا تفوت الإشارة إلى أن كثيرا ممن كتبوا عن الشيخ محمد ﵀ انخدعوا بما جاء في كتاب "لمع الشهاب" ومن أولئك الأستاذ أحمد أمين في كتابه (زعماء الإصلاح في العصر الحديث) ٣ ومنهم الأستاذ حسين بن خلف بن الشيخ خزعل الذي سرد كتابه "حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب"٤ كلما جاء في ذلك الكتاب من ذكر رحلات الشيخ إلى بلاد الأكراد وإيران والشام ومصر معولا
стр. 170
على هذا الكتاب الذي لا يصلح التعويل عليه.
وبالإجمال فقد حرص مترجموا الشيخ محمد، على تدوين كل ما يتصل برحلاته وبأسماء العلماء الذين تلقى العلم عنهم، وبذكر البلاد التي زارها، ويكادون يتفقون على عدم صحة ما ورد في كتاب "لمع الشهاب" من ذلك١.
ويقول الدكتور منير العجلاني: "أخذت عن اللمع": دائرة المعارف الإسلامية، وطائفة كبيرة من المستشرقين، ثم نقل عن هؤلاء أحمد أمين والعقاد وغيرهم من الكتاب العرب٢.
وقال في موضع آخر: "نقل عن هذا الكتاب أكثر المستشرقين، ثم أخذ عنهم كثير من كبار المؤلفين العرب، ومن المؤسف أنهم تعلقوا بروايته الكاذبة عن رحلة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى العجم"٣.
وقال في موضع ثالث: "أما ادعاء اللمع أن الشيخ سافر إلى مصر ودرس في الأزهر فخبر مختلق ولم يأخذ به أحد".
ومما يكشف كذب صاحب اللمع ويضعف قيمة رواياته: "حساب التواريخ.. فقد زعم أن الشيخ محمدا خرج من نجد وله من العمر سبع وثلاثون سنة، وأعاده إلى نجد بعد عشرين سنة أو أكثر، فكان عمره في
стр. 171
زعمه سبعا وخمسين سنة، ونحن نعرف أن الشيخ ولد عام ١١١٥هـ فتكون سنة عودته إلى نجد، في رواية اللمع سنة (١١٧٢) ... أى بعد انقضاء خمس عشرة سنة على إقامته الثانية في الدرعية. وهذا وراء العقل١.
الشيخ لم يدرس اللغتين الفارسية والتركية:
وأما زعم أن الشيخ درس اللغتين الفارسية والتركية والحكمة الإشراقية والفلسفة والتصوف ولبس جبة خضراء في أصفهان فليس بثابت بل إنه أمر باطل، ويستبعد أن يتعلم الشيخ لغة أعجمية ليس مضطرا لها وقد استغنى بالعربية وهي لغة السلف الصالح من المسلمين والتي نزل بها القرآن ودونت بها السنة وفي اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية آثار عن بعض السلف الصالح تقتضي كراهة ذلك من غير حاجة ولا مصلحة دينية٢.
وليس في مؤلفات الشيخ وآثاره ما يدل على شيء من هذا بل إنها على المنهج السلفي بعيدة كل البعد عن مخالفة طريقة الرسول ﷺ وأتباعه. ثم إن من ذكر ذلك عن الشيخ كان ممن انخدع بمثل كتاب (لمع
стр. 172
الشهاب) ١ ومؤلف لمع الشهاب وأمثاله "أرادوا من ذكر مثل هذه الأخبار الباطلة أن الشيخ جاء بما جاء به من أفكار فلسفية وبشرية لا تستند على الوحي المنزل من عند الله تعالى وقد بين هذه النقطة حمد الجاسرحيث قال "ولو ساغ التعليل لأمكن القول بأن مؤلف "لمع الشهاب" أراد من ذكر وصول الشيخ إلى أصفهان أمراً غير مطابق للواقع، وخاصة حينما يقول بأن الشيخ درس الحكمة الإِشراقية، ذلك أن هذا المذهب الفلسفي يقوم على أساس أن المعارف والعلوم تكتسب بطرق رياضية بحتة، ولا تنال بطريق التعليم والممارسة. ولكي يستخلص أن الشيخ تأثر بهذه الفلسفة فأتى بأشياء جديدة أراد أن يدخلها في مذهبه، والشيخ برىء من ذلك، فكل ما جاء به قد استقاه من منابعه العذبة الصافية كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال علماء السلف الصالح، وهو أبعد الناس عن الشطحات الصوفية والأفكار المادية الفلسفية التي لا تقوم على أساس من النقل الشرعي الصحيح، وأنا أقرر هذا كقضية تاريخية مجردة تقوم على أساس ما عرف عن الشيخ وآرائه التي لا يجهل كل مؤرخ أصولها، غير متأثر بأية عاطفة٢.
ويذكر الدكتور منير العجلاني أن: "صلاح العقاد ينكر أقوال اللمع، فيما يتصل بإقامة الشيخ في بلاد العجم ودرسه فيها الفلسفة
стр. 173
والتصوف" لسببين:
السبب الأول: جهل الشيخ التام باللغة الفارسية.
السبب الثاني: أننا لا نجد في كتابات الشيخ أثرا لهذه الدراسات المزعومة في الفلسفة والتصوف.
قال الدكتور العجلاني: "وهذا رأينا أيضا"١.
وقال الدكتور العجلاني أيضا: "أما القول بأن الشيخ كانت له (شخصية) ثانية.. اختفت تماما، كما يزعم صاحب اللمع، فنوع من الهذيان تورط فيه صاحب اللمع وورط فيه غيره"٢.
نتيجة رحلاته العلمية وأخذه عن المشائخ:
لقد كانت رحلات الشيخ محمد بن عبد الوهاب العلمية وأخذه عن أهل العلم ومشائخه موفقة ومفيدة "وكانت على جانب كبير من الأهمية، وكان أثرها واضحا في زيادة معرفة الشيخ"٣ وتسلحه بسلاح العلم الغالب أهله بإذن الله تعالى وتقوية يقينه وزيادة إيمانه وتوسيع مداركه وفهمه وثقافته العامة في الدين والدنيا وقد حصل علم التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وعلم ما يناقض كماله الواجب، أو يكون ذريعة إلى ذلك وحرره كتابا. وأمره عند شيوخ أفاضل وجهابذة أكابرمنهم المشائخ
стр. 174
الشاميون الشيخ علي أفندي الداغستاني وابن عمه الشيخ عبد الكريم أفندي الداغستاني، والشيخ محمد البرهاني، والشيخ عثمان الديار بكري نزيل المدينة المنورة والشيخ محمد السفاريني نزيل نابلس أرسل إليه نسخة فأمرها وأقرها وهو من غير مشائخه الذين قد ذكروا، وكلهم أَدركوا كلامه لأقروه وحرروه وأجازوه، ولكن عذرهم عدم المساعدة من أمير أو غيره١.
وبالجملة فما إن أتم رحلاته إلا وقد فتح الله عليه بحصيلة من العلوم الشرعية كبيرة.
قال ابن بدران: "امتلأ وطابه من الآثار وعلم السنة وبرع في مذهب أحمد"٢. وحين رجع إلى أبيه بعد رحلته العلمية كان في مستوى علمي. لا يقل عن مستوى أبيه إن لم يزد عليه وإن كانت بعض المصادر تذكر أنه أخذ يدرس على والده بعد استقراره في حريملاء٣ فهذا من باب أدبه وتواضعه مع والده وشيخه الأول.
وعلى كل فإن الشيخ لم يعد من رحلاته إلا وقد اقتنع بأنه قد أخذ قدرا من العلم والبصيرة كافياً للدعوة بما علم إلى الله على بصيرة كما هي سنة رسول الله ﷺ التي لاشك في اتباعه لها.
стр. 175
هذا وقد أطلت النفس في هذه المباحث عن تحصيل الشيخ العلمي ورحلاته وشيوخه واستطردت بتراجم بعضهم مما له صلة بمعلومات الشيخ - كل ذلك لبيان مكانته العلمية الأصيلة وتحصيله الكبير وهو أمر لائق في هذا المدخل.
عودة الشيخ من رحلاته العلمية إلى حريملاء:
بعد أن أتينا في المباحث المتقدمة على ذكر رحلات الشيخ العلمية وذكرنا خط سيرها والأماكن التي رحل إليها وزمانها وشيوخه وتحصيله- نذكر هنا عودته من هذه الرحلات العلمية المباركة، وكما تقرر في المباحث المتقدمة كانت عودته من المدينة المنورة إلى حريملاء١ حيث كان والده قد انتقل إليها من العيينة بسبب أن أمير العيينة الجديد الملقب خرفاش بن معمرلم يرق له بقاء الشيخ عبد الوهاب في القضاء، فعزله عنه فغادرها الشيخ عبد الوهاب إلى حريملاء، وتولى قضاءها وأقام بها فأقام الشيخ محمد بعد عودته من رحلته العلمية في حريملاء مع أبيه يدرس عليه ويدعو إلى التوحيد، ويبين بطلان دعوة غير الله، وكانت دعوة غير الله من أشجار وغيران وقبور وجن ونحو ذلك منتشرة كثيرا في نجد وفي البلدان الإسلامية عموما في ذلك الزمان كما بينا في المبحث عن هذه البيئة، المتقدم، وسبقت الإشارة إلى ذكر أنها من العوامل الأساسية في دفع الشيخ إلى استكمال عدته من العلم النافع والرحلات الطويلة في سبيل
стр. 176
تحصيله١.
ولما توفي والده عام ١١٥٣هـ، أعلن الدعوة إلى تصحيح العقائد السائدة بعقيدة السلف الصالح، لكن لم تكن حريملاء صالحة لأن تكون منطلقا لدعوته، فانتقل منها فيما يقارب عام ١١٥٥هـ إلى العيينة وقد ناصره أميرها عثمان بن معمر أول الأمر ثم خذله فانتقل الشيخ إلى الدرعية والتقى بأميرها الراشد محمد بن سعود فقام بنصرته ووفى بعهده، وأتم وعده، فأظهر الله عقيدة السلف الصالح، ونصر الله أهلها وتوفر الشيخ لنشرها، وتدريس العلوم النافعة، وتأليف الكتب المفيدة في أصول الإسلام وفروعه على طريقة السلف الصالح وانطلاقا من العقيدة السلفية السليمة، وقد أخذ عن الشيخ جموع كثيرة وخلف من تلاميذه العلماء الكبار الذين قاموا بأدوار مهمة عظيمة، وخلف أتباعا وأنصارا ودولة ملأ ذكرهم الأسماع في الخافقين، وعظم شأنهم بين العالمين.
وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله في باب أثر عقيدة الشيخ السلفية في العالم الإسلامى
تلاميذ الشيخ ومن أخذ عنه من العلماء:
فى هذا المبحث لا نريد استقصاء كل من أخذ عن الشيخ واستفاد أي فائدة، إنما نقصد من أخذ عن الشيخ حتى تخرجوا على يديه
стр. 177
واستكملوا العلم النافع في مدرسته السلفية وصاروا قضاة وعلماء ودعاة ولم نذكر مثل الإمام محمد بن سعود وابنه عبد العزيز وحفيده سعود بن عبد العزيز، فهم وإن كانوا قد أخذوا عن الشيخ مباشرة، وحضروا مجالس دروسه وأحيوا ما بينه لهم من السنة وأقاموا ما أوضحه لهم من معالم الإسلام فلشهرتهم وارتفاع مقامهم حتى صاروا أئمة في هذا الشأن اكتفينا بما سبق من الإشارة، وما سيأتي إن شاء الله في باب أثر عقيدة الشيخ في العالم الإسلامى، فلم ننظمهم هنا مع تلاميذ الشيخ والمتربين على يديه، والمتخرجين في مدرسته. كذلك لم نذكر من استفاد من علم الشيخ عن طريق المراسلة وعن طريق كتبه وانتشار علمه ودعوته فهذا النوع لا يضبط كثرة ولا يندرج تحت هذا المبحث (ولكن ربما يناسب ذكره في بحث أثر عقيدة الشيخ في العالم الإسلامى) .
وفيما يلي بيان من وجدناه معدودا من تلاميذ الشيخ المباشرين وصاروا من العلماء والقضاة وشيوخ العقيدة السلفية من بنيه وبني بنيه وغيرهم من علماء النواحي والأقطار١، مع ما سيأتي إن شاء الله تعالى عنهم في بيان أثر عقيدة الشيخ السلفية باعتبارهم من المتأثرين بها والحاملين لها والناشرين لعقيدة السلف الصالح.
١- الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. أخذ عن أبيه واستكمل فنون العلم وفاق بالمعرفة أقرانه، توفى سنة ١٢٢٤هـ٢.
стр. 178
٢- الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. أخذ عن أبيه فكان آية في العلم ومعرفته ومعرفة فنونه١. ولد في الدرعية سنة ١١٦٥هـ وتوفي بمصر سنة ١٢٤٢ هـ٢.
٣- ومن تلاميذ الشيخ ابنه الأكبر الشيخ علي فكان عالما جليلا ورعا دينا فقيها يضرب به المثل في بلد الدرعية.
يقول عبد الرحمن بن عبد اللطيف: "الغالب على الظن أن الشيخ علي توفى سنة ١٢٤٥ هـ بمصر"٣.
٤- ومن تلاميذه الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهو الابن الرابع، يقول الشيخ عبد الرحمن بن قاسم "ولم أقف له على وفاة، ولكنه موجود سنة ١٢٥١ في مصر وتوفي فيها"٤.
٥- وممن أخذ عن الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان بن معمَّر، فكان عالما صالحا، وتوفي في مكة المكرمة سنة ١٢٢٥هـ٥.
٦- وممن أخذ عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب العلم عبد العزيز بن عبد الله ابن إبراهيم الحصين الناصري التميمي. فقد أخذ عن الشيخ وعن
стр. 179
أَبنائه وغيرهم في الدرعية بعد أن سبق له أخذ الفقه أولا عن الشيخ إبراهيم بن محمد بن إسماعيل في بلده شقراء. وتوفى ﵀ في ١٢رجب سنة ١٢٣٧١.
٧- ومن تلاميذه الشيخ سعيد بن حجي- رحل إلى الدرعية فقرأ على الشيخ كما أخذ عن ابني الشيخ حسين وعبد الله وقرأ على الشيخ حمد بن ناصر بن معمر وغيرهم من علماء الدرعية، توفى عام ١٢٢٩هـ٢.
٨- ومن تلاميذ الشيخ محمد بن سويلم٣. ولد في الدرعية ونشأ فيها. فأخذ يتلقى العلم عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وعن ابنيه العالمين حسين وعبد الله وغيرهما.
قال ابن بسام: "ولم أقف على تاريخ وفاته ﵀"٤.
٩- ومن تلاميذ الشيخ، الشيخ عبد الرحمن بن خميس. الإمام في قصر آل سعود٥.
١٠- وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب الشيخ عبد الرحمن بن نامي٦. ولد في مدينة العيينة ونشأ بها ثم قرأ على علمائها، وكان ممن
стр. 180
استجاب لدعوة الشيخ محمد إلى عقيدة السلف الصالح فهاجر إليه في الدرعية وقرأ عليه واستفاد منه كما قرأ على الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد فأدرك إدراكا جيدا، وفي أول عام ١٢٣٤هـ أرسل إبراهيم باشا إلى الأحساء أمراءه السابقين آل عريعر فقتلوا حتى أئمة المساجد، وقبضوا على الشيخ عبد الرحمن بن نامي فأخذوا ماله ثم قتلوه ضمن من قتلوا ظلما وعدوانا فانتقل إلى ربه شهيدا رحمه الله١.
١١- وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب- محمد بن سلطان العوسجي٢. ولد في بلدة ثادق ونشأ فيها ثم رحل إلى الدرعية، فشرع في القراءة على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، ثم على ابنه الشيخ عبد الله، وعلى الشيخ الفقيه حمد بن ناصر بن معمر حتى حصل في التوحيد والتفسير، والحديث، والفقه، وأصول هذه العلوم. وتوفى في الأحساء عام (١٢٢٣هـ) ٣.
١٢- وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أيضا الشيخ عبد الرحمن بن عبد المحسن أبا حسين٤.
ومما يقول البسام: "ولد في بلدة أشيقر إحدى مدن الوشم ونشأ بها