← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْمُسْلِمَ الْمُسَدَّدَ لَيُدْرِكُ دَرَجَةَ الصُّوَّامِ الْقُوَّامِ ١ بِآيَاتِ اللَّهِ بِحُسْنِ ضَرِيبَتِه" ٢. حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ أنا ابْنُ الْجُنَيْدِ عَنْ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ٣ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بن يزيد عن ابن حجيرة الأَكْبَرِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ ٤: "الضَّرِيبَةُ الطَّبِيعَةُ". قَالَ زُهَيْرٌ: ومِنْ ضَرِيبَتِه التَّقْوَى ويَعْصِمُه ... من سيئ العَثَراتِ اللهُ والرَّحِمُ ٥ قَالَ الأصمعيُّ: وكان أبُو عَمْرو بْن العلاء يُنشِده. والرُّحُم بالضمّ والرُّحْمُ ٦: الرَّحْمَةُ.

стр. 1052

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أَسْمَاءَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ رَاغِمَةً مُشْرِكَةً أَفَأَصِلُهَا قَالَ: "نَعَمْ فَصِلِي أُمَّكِ " ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ نا هِشَامُ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ. قَولُها راغمة أي كارهةً لإسْلامِي وهجْرَتِي. وقال بعضُ أصحابنا معناه هاربةً من قومها واحتجّ بقول الله جل وعز: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾ ٢. وأنشد للْجَعْدي: وكان زِيادٌ ثِمالًا لنا ... ونَعْشًا كفى غيْبَةَ الغُيَّب كَطَوْدٍ نَلُوذُ بأَكنافِه ... عَزِيزَ المُراغَمِ والمَهْرَب ٣ وقال أبو سليمان: ولو كَانَ أراد هذا المعنى لقال مُراغِمةً لا راغمة وكان أبو عَمْرو بْن العلاء يتأوّل قولَه تَعَالَى: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً﴾ ٢. عَلَى غير هذا المعنى. أخبرني أبو محمد الكُرانيّ نا عَبْد اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ نا الأَصْمَعِيُّ قَالَ قَالَ أبو عمرو بن العلاء في قوله: يَجِدْ في الأرض مُراغمًا كثيرًا. الخرُوجُ عَنِ العَدُوّ يُرغِمُ أنفَه. وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا سَعْدَانُ نا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقُلْتُ أَتَتْنِي أُمِّي وهي راغبة أفأعطيها قال:

стр. 1053

"نَعَمْ فَصِلِيهَا" ١. هَكَذَا قَالَ رَاغِبَة من الرغبة. وأصل الرّغْبة الحرصُ والسّؤال ومن هذا قول الدَّاعِي اللهم إنّي أرغَبُ إليك في كذا أي أسألك بحِرصٍ وفاقَةٍ ٢.

стр. 1054

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا فِي الْمَسْجِدِ يَقُولُ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الأحمر فقال: "لا وجدت لاوجدت " ١. حَدَّثَنِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا سُوَيْدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ. قَولُه: مَن دعَا إلى الجَمل الأحمر يريدُ من وَجدَ الجَمل فدَعَا إِلَيْهِ صاحبَه ليردَّه عَلَيْهِ وقد نَهى ﵇ أن تُنْشَدَ الضَّالَّةُ في المسجد ٢ فلذلك قال: "لاوجدت".

стр. 1055

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أَعْرَابِيًا جَاءَهُ فَقَالَ: عَلِّمْنِي عَمَلا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ: "لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ". قَالَ: أَوَ لَيْسَا وَاحِدًا قَالَ: "لَا عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا. وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا. وَالْمَنِيحَةُ الْوَكُوفُ وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ" ١. حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا سُوَيْدٌ أنا ابن

стр. 1056

الْمُبَارَكِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ الْيَامِيُّ ١ حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قوله: أقصرتَ الخُطْبة أي جئتَ بها قصيرةً. يُقالُ أَكبرَ الرَّجُلُ إذَا جاء بالكبيرة وأَصغَر إذَا جاء بالصَّغيرة ومثله أذكرتِ المرأةُ إذَا جاءت بولَدٍ ذكَرٍ وآنثَتْ إذَا جاءت بأنثى وأَدْهَت إذَا جاء وَلَدُها دَاهِيًا وأحمقَتْ من الحُمْق وأكاسَتْ من الكَيْس قَالَ الشاعر: فلو كُنتُمْ لِكَيِّسَةٍ أَكاسَتْ ... وكَيْسُ الأُمِّ للبَنِينَا ٢ وكذلك قوله: أعرَضْت المسألةَ معناه جئتَ بها عَرِيضَةً. والعَرْضُ عند العرب السَّعَةُ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ٣. يريد واللهُ أعْلَمُ سَعتها دُونَ العَرْض الَّذِي هُوَ خِلافُ الطُّول قَالَ الشاعر: كأَنَّ بِلادَ الله وَهْيَ عَرِيضَةٌ ... عَلَى الخائِفَ المَطلوب كِفّةُ حابِلِ ٤ وقال مالك بْن الرَّيْب: ولا تَحْسدَاني بارك اللهُ فِيكُما ... عَلَى الأرضِ ذَاتِ العَرض أنْ تُوسِعَا لِيَا ٥ وأَفْعَلَ ينصرف في الكلام عَلَى وجوهٍ. يُقالُ: أفعلت الشيء ٦ بمعنى

стр. 1057

عرضته للفعل كقولك أَقتَلْتُ الرِّجُلَ إذَا عرَّضْتَهُ للقَتْل وتكونُ أفعلتُ بمعنى أصابني ذَلِكَ كقولك: أقحَطْتُ ١ من القَحْط وأَسْنَتُّ من السَّنة ويكون أفعل بمعنى حانَ ذَلِكَ منه ٢ كما قِيلَ أَركبَ المُهْرُ وأقْطفَتِ الثَّمرةُ. ويكون أَفعلْت الشيء بمعنى وَجَدْتُه كذلك كقولك أحْمَدْتُ الرَجُلَ إذَا وجَدْتَهُ مَحمودًا وأَبْخَلْتُه إذَا وَجْدتَه بخيلًا. وأما قوله: "أعتقِ النَّسمة وفُكَّ الرَّقَبَةَ" وسُؤالُ الأعرابي مُسْتَفْرِقًا ٣ بينهما فقد سبق من بيانه ما وقع به الفصْلُ بينهما لمن تأَمَّلَهُ وإيضاحُ ذَلِكَ أنّ الإعتاق في كلام العرب إنهاءُ الشيء غايَتَه. أخبرني أَبُو عُمَرَ أنا أَبُو الْعَبَّاسِ ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ: تَقُولُ: العرب للشيء إذَا بلغ الغاية قد عَتَقَ قَالَ: وقال أعرابي: هذا أَوانُ عَتَقَت الشَّقْراء أي سبقتْ ومعناهُ بلغَتْ غاية الشأْو. قَالَ ويُقالُ: جَاريةٌ عاتِقٌ إذَا أَدْرَكتْ مَدْرَكَ النّساء. وإعتاق النسمة: حقيقته إعتاق ذي النَّسَمة والنَّسَمة النفس وسميت نسمة لتنَسُّمها الريح ٤. فإِعْتاقُ النّسَمة إنّما هُوَ إطْلاقُها من المِلْكِ وتخليصُها من الرّق وأما الفَكُّ فإنّما هُوَ كالحل والفَتح. يقالُ فَكَكْتُ يدَ الرّجُل إذَا فتحْتَها عمَّا فيها وسَقَطَ فُلانٌ فانفكّت رجْلُه أي انخلعَت من غير أن تبين من المِفْصَل فالفَكُّ عَلَى هذا إنّما يكون بمنزلة الإرخاء من الوَثاقِ والتَّنْفِيس عَنْهُ وهو معنى قوله ﷺ : "فَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا": أي تُعينَ غَيرَك فتُشَاركَه فيها ليس بأن تنفرد بها

стр. 1058

وفي هذا من الفقْه أنّ الكلمةَ من خطابِ الشريعةِ إذَا أمْكن حملُها عَلَى الإفادة لم تُحْمَلْ عَلَى التَّكرار والإعادَةِ ولذلك طالبه الأعرابيُّ بالفرق بينهما وراجعه الكلامَ فيهما والمنيحةُ الوَكوفُ وهي الغَزيرة التي يَكِفُّ دَرُّها أي يقْطُر. والفَيءُ عَلَى ذي الرَّحِم الكاشح العَطْفُ عَلَيْهِ والرُجُوعُ إلى بِرِّه.

стр. 1059

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الأَرْضِ " ١. حَدَّثَنَاهُ الصَّفَّارُ نا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرَقُّفِيُّ نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدِّمَشْقِيُّ نا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ. معنى الظِّلّ العِزُّ والمَنَعَة قَالَ الشاعرُ: فلوْ كُنْتَ مَوْلَى الظِّل أوْ في ظِلاله ... ظَلَمْتَ ولكن لا يَديْ لك بالظُّلْم أي لو كنتَ ذا عِزٍّ أوْ في ظلال ذي عزة. وفيه وجه آخر وهو أن يكون أراد بالظِّلّ السِّتْرَ كما يَقُولُ القائلُ للرجل الشَّريف: أنا في ظلِّك أي في سِتْرك وذَرَاكَ ولا أزالَ اللهُ عنّا ظِلَّك وما أشْبَه هذا من الكلام. ومن هذا ظلّ الشجرة وكذلك ظلّ الليل إنّما هُوَ سِتْره. قَالَ ذو الرُّمَّة: قد أَعسِفُ النازحَ المَجْهُولَ مَعْسِفُه ... في ظلّ أخضَر يَدْعو هامَهُ البُومُ ٢ والمعنى عَلَى الوَجْهين معًا إيجابُ طاعة الأَئِمَّة والأَمرُ بلزوم الجماعة.

стр. 1060

يقولُ اسْتَظِلُّوا بِظِّلِّهم ولا تَشُقّوا العَصَا بالخروج عليهم. ويُصَدّقُه حديثُه الآخرُ. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِرْيَانَانِيُّ ١ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا السُّلْطَانِ الَّذِي ذَلَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَخَضَعَتْ لَهُ الأَجْسَادُ مَا هُوَ قَالَ: "ظِلُّ اللَّهِ فِي الأَرْضِ فَإِذَا أَحْسَنَ فَلَهُ الأَجْرُ وَعَلَيْكُمُ الشُّكْرُ وَإِذَا أَسَاءَ فَعَلَيْهِ الإِصْرُ وَعَلَيْكُمُ الصَّبْرُ" ٢. يريد بالإصْر الوِزر وأَصْلُ الإصْر العَهْدُ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ ٣: أي عهدي. وقد يكون الظِّلُّ أيضًا بِمعنى القُرب والدُّنوّ كقولك أظلّني الأَمْرُ وأَظَلَّنَا شَهْرُ الصُّوم وما أشبه ذَلِكَ. قَالَ أبو صَخْرٍ الهُذَلّي: ورَنَّقَت المنيَّةُ فهْي ظِلٌّ ... عَلَى الأَبْطال دَانِيَةُ الجَناح ٤ والمعنى عَلَى هذا التّأويل القُرب والاختِصاص. وفيه وجه آخر وهو أنَّ مَعْنَى قوله: ظِلّ الله أي خليفته على خلقه

стр. 1061

في إمضاء أحكامه وإقامة حدوده وهذا من كلام التقريب لا من كلام التحقيق وذلك أن الظل يرى أبدًا خليفةً للشمس في ذوات الأشخاص ١.

стр. 1062

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا كَانَ أَكْثَرَ دُعَائِي وَدُعَاءِ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَاتٍ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ١. قوله: "أكثرُ دُعائي" يريد أكثر ما أفتتحُ بِهِ دُعائي وذلك أنّ الدَّاعي يفْتتح دُعاءَه بالثَّناء عَلَى الله ويُقَدّمه أمام مسألته فسمّى الثّناءَ دعاء إذ كَانَ مُقدّمةً لَهُ وذَرِيعةً إِلَيْهِ عَلَى مذهبهم في تسميةِ الشيء باسم سببه. وحدَّثني أحمَدُ بْن المُظفّر نا محمد بْن صالح الكِيلاني ٢ نا الحُسَين بْن الحسن المروزي قَالَ: سألتُ سفيان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ هذا فقُلتُ لَهُ هذا ثناءٌ وليس بدُعاء. فَقَالَ أما بلغك حديثُ منصور عَنْ مالك بْن الحارث يَقُولُ الله تَعَالَى: "إذَا شغل عبدي ثناؤهُ عليَّ عَنْ مسألتي أعطيتُه أفضلَ ما أُعْطِي السائلين" ٣ فقُلتُ: حدثني عَبْد الرحمن بْن مهدي عَنْ سُفيان الثوري عَنْ منصور وحدثتني أنتَ عَنْ منصور عَنْ مالك ٤ بن

стр. 1063

الحارث. فَقَالَ: هذا تفسيره. ثُمَّ قَالَ أما بلغك ما قَالَ أميّة بْن أَبِي الصّلْت حين أتى ابن جُدْعان يَطْلُب فَضْلَه ونائلَهُ فَقَالَ: أَأَطْلُبُ حَاجَتي أَم قَدْ كَفَاني ... حَياؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الحَياءُ إذَا أَثنى عليك المَرْءُ يَوْمًا ... كفَاهُ من تَعرُّضه الثناءُ ١ ثُمَّ قَالَ يا حُسَيْنُ هذا مْخلُوقٌ يكتفي بالثّناء عَلَيْهِ دُونَ مسألته فكيف بالخالق جَلَّ وعز.

стр. 1064

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ " ١. ذكره أبو عُبَيْد في كتابه ٢ فَقَالَ: الحَبَطُ أَنْ تأكلَ الدَّابَّةُ فتُكْثِر حتّى ينتفخ لذلك بَطْنُها أو تمرَضَ عَنْهُ. يقال حَبِطَتْ تَحْبَطُ حَبَطًا. قَالَ أبو سُليمان وهذا حَديث طويلٌ لم يَذْكُرْ أبو عُبَيْدٍ منه إلا هذا الفَصْلَ وفيه أمْثالٌ ومعانٍ يُحْتاجُ إلى ذكرها وتفسير المُشْكل منها ونُحِبّ أن نَسْرُد الحديثَ بطوله لنُبَيِّنَ مَواضِعَها منه. فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ أَنَّهُ سَمِعَ عِيَاضَ بن عَبْد الله بن أبي سرح العامري يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ وَزَهْرَةِ الدُّنْيَا" فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَقَالَ رَسُولُ الله: "إِنَّ الْخَيْرَ لا يَأْتِي إِلا بِالْخَيْرِ وَلَكِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَمِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلا آكِلَةَ

стр. 1065

الْخَضِرِ تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ ثُمَّ أَفَاضَتْ فَاجْتَرَّتْ مَنْ أَخَذَ مَالًا بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَ مَالا بِغَيْرِ حَقَّهِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ" ١. قَوله: "إنّ الخيرَ لا يَأْتِي إِلا بِالْخَيْرِ وَلَكِنَّ الدُّنْيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ" مَثَلٌ يُريدُ أنّ جَمْعَ المَال واكتِسابَه غيْرُ مُحرَّمٍ ولكنّ الاستكْثارَ منه والخروجَ من حد الاقتصاد فِيهِ ضار كَمَا أن الاستكثار من المآكل مسقم والاقتصاد فيه محمود. ونظيرُ هذا من الكلام قول الأحْنف بْن قيْس. وقيل لَهُ الحياءُ خَيْرٌ كله فَقَالَ إِنّ مِنهُ ضُعْفًا يُريدُ أنّ ما خَرجَ من حدِّ الاعْتدال لم يَكُنْ خيْرًا لكن ذَلِكَ يسْتَحيلُ ضُعْفًا وَخَوَرًا كالجُود إذَا أفْرطَ صارَ سَرَفًا وكالشّجاعة إذَا أَفْرَطَتْ صارت تَهوُّرًا وَكَالحزْم إذَا أَفْرَطَ صار جبنا إلى ما أشْبه هذا. وقولُهُ: "الدُنْيا حُلْوةٌ خَضِرَةٌ" فإنَّ العربَ تسمّى الشَيءَ المُشْرِق خَضِرًا تشبيهًا لَهُ بالنبات الأخْضر ويُقالُ إنّما سُمّي الخَضِرُ خَضِرًا لحُسنِه وإشْراق وجْهه. ويقال: بل سُمّي خضِرًا لأنَّه كَانَ إذَا جلس في مكان اخْضَرَّ ما حَوْلَه. يَقُولُ إنّ الدنيا حسَنَةُ المَنْظَر مُونقَةٌ تُعْجِبُ الناظرين وتَحْلَى في أعْيُنهم فيَدْعوهم حُسْنُها إلى الاستكثار منها فإذ فعلوا ذَلِكَ تَضَرَّرُوا بِهِ كالماشِية إذَا استكثَرتْ من المرْعَى حَبِطَت ٢. وسَمِعْتُ الأزهَرِيّ في هذا الحديث يقولُ هما مثَلان. أما قوله: "وَإنَّ ممّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ ما يقْتُل حبَطًا أو يُلُّم" فهو مثل ٣

стр. 1066

المُفرِط الحريصِ عَلَى جَمْع المال وَمَنْعه من حَقَه وذلك أَنَّ الرّبيعَ ينبتُ أحرارَ العُشْب التي تَحْلَوليْها الماشية فتسْتَكْثر منها حتّى تنتفخُ بُطونها فتهْلك كذلك الَّذِي يَجْمَعُ الدُنْيا ويحرِصُ عليها ويمنَع ذا الحقّ حَقّه منها يهلك في الآخرة بدخول النار واستِيجاب العذاب. وأمّا مَثَلُ المقتَصِد المحمود فقوله ﷺ : "إلا آكلة الخَضِر فإنَّها أكلت حتّى إذَا امتلأت خواصِرُها استقبلَت عَيْنَ الشّمس فثَلطَتْ وبالَتْ ثُمَّ أرتعَتْ" وذلك أن الخضِرَ لَيْسَ من أحرار البقول التي تستكْثِر منها الماشيةُ فتنهكه أَكْلًا ولكنّه من الجَنْبَة التي ترعاها بعد هَيْج العُشْب ويُبْسِها. وأكثر ما رأيتُ العربَ يقُولون الخَضِر لما كَانَ أَخْضَر من الحَلِيِّ الَّذِي لم يَصفّر والماشيةُ من الإبل ترتَع منه سِنًّا سنًا ولا يتستكثر منه ولا تَحبَط بطُونُها عَنْهُ وقد ذكرَه طرفَةُ فبيّن أنّه ينبت في الصيف فقال: كبنات المَخْرِ يَمْأَدْنَ إذَا ... أنْبتَ الصَيْفُ عسَالِيجَ الخَضِرْ ١ فالخَضِرْ من كَلأَ الصَيْف في القَيْظ وليس من أحرار بُقُول الربيع والنَّعَم لا تَسْتَوْبلُه ولا تَحْبَطُ بُطونُها عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حُرُوفٍ مِنْ حَدِيثِ طَهْفَةَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ النَّهْدِيِّ لَمَّا وَفَدَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بن أبي سليم عن حبة العرني وفسره فَقَالَ فِيهِ: "قَدْ نَشِفَ الْمُدْهُنُ وَيَبِسَ الْجِعْثَنُ وَسَقَطَ الأُمْلُوجُ وَمَاتَ الْعُسْلُوجُ" ٢. قَالَ ابن قُتَيْبة: الأُمْلُوجُ جمعه الأَماليج وهو ورق كالعِيدان يكون

стр. 1067

لضرْب من شَجَر البَرِّ وفيه أيضًا. ولنا نِعمٌ أغفالٌ لا تبِضُّ ببِلالٍ ووقيرٌ قَلِيلُ الرِّسْلِ كثيرُ الرَّسَل أصابَتْه سنةٌ حمراء مُؤْزَلةٌ لَيْسَ بها عَلَل ولا نَهل. قَالَ ابن قُتَيبة: الوَقَيرُ الغَنَم. والرِّسْلُ اللَّبَن والرَّسَلُ ما يُرْسَلُ مِنْها إلى المَرْعَى يريد أنّها كثيرة العدَد قَلِيلَةُ اللَبَن. وفيه أيضًا ولكم العَارضُ والفَرِيش. قَالَ ابن قتيبة: العَارِضُ المريضة وهي التي أصابها كسر والفَرِيشُ هي التي وضَعَت حديثًا كالنُّفَساء من النِّساء. قَالَ وقال الأصمَعيُّ: فَرَسٌ فَرِيشٌ إذَا حُمِل عليها بعد النِّتاج بسَبع وهي كالرُّبَّى وفيه أيضًا لا يُمنَعُ سَرْحُكُم ولا يُعْضَدُ طَلْحُكُم ولا يُحْبَسُ دَرُّكُم ما لم تُضْمِروا الإِماق وتأكُلُوا الرِّباقَ قَالَ ابنُ قُتَيْبة وأصْلهُ الإمآق ثُمَّ تُخفَّفُ الهمزَة وهو من المأقة والمأقَةُ الأنفَةُ والحدَّة. يُقَالُ رَجُلٌ مَئِقٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ فيه وإنّما أراد بالإماق هاهنا النّكثَ والغَدْر وسمّي ذَلِكَ إِماقًا لأنَّه يكون من الأَنَفة والحَمِيَّة من أن يَسْمعُوا أَوْ يُطيعوا وَيُذعنوا بما أُلْزِمُوهُ في أمْوالهم. هذا كُلّه في كتاب ابن قُتيبة ١. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ بِطُولِهِ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا أَبُو سَعِيدٍ الْحَارِثِيُّ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْعُذْرِيُّ نا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخْعِيُّ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ فَقَالَ فِيهِ: قَدْ نَشِفَ الْمُدْهُنُ وَيَبِسَ الْجِعْثَنُ وَسَقَطَ الأُمْلُوجُ مِنَ الْبِكَارَةِ ٢ وَفَسَّرَهُ الْعُذْرِيُّ فَقَالَ يُرِيدُ الْبَكْرَ السَّمِينَ يُدْرِكُهُ الْهُزَالُ. قَالَ أبو سُليمان: يريد أنَّ السِّمَنَ الَّذِي قد علاه بما ارْتَعى من هذا الشجر

стр. 1068

قد سَقَط عَنْهُ فسمَّاه باسْم المرْعَى إذْ كَانَ سببًا لَهُ كقول الشاعر يَصِف غَيْثًا: أَقْبَل في المُسْتَنِّ من رَبابِه ... أَسنِمهُ الآبالِ في سَحابِه ١ وقوله: ووقير قليل الرِّسْل كثير الرَّسل. قَالَ العُذري قوله: كثيرُ الرَّسَل أي شَدِيد التّفرّق في طَلَب المرعى. قال أبو سُليمان: هذا أشْبَه من قول ابنِ قُتيبة إنّها كثيرةُ العَدَد قليلةُ اللَّبَن لأنّ الحال التّي ذكرها أشبَه بصفةِ الجَدْب وكيْف يَصِفُها بكثرةِ العَدَد وهو يَقُول في أوّل هذا الحديث ماتَ الوَدِيُّ وهَلَك الهَدِيُّ والهدي الإِبلُ وهي أَبْقَى عَلَى السَّنَة من الغنَم فإذا هَلَكَ الإبلُ كيف تسلَمُ الغَنمُ وتَنْمى حتى يَكْثُرَ عَدَدها وإنّما الوَجْهُ مَا قاله العُذْريُّ وهو أَنَّهُ وصف قِلّة المرْعى وعزّ الشجر وأنّ الغنم تَنْتَشِرُ في طلب الرِّعْي أَرسالًا مُتفرقين. وقال العُذْري: في روايته ولكم الفارض والفريض مكان الفَرِيش والفَرِيضُ والفارِضُ المُسِنُّ ومن هذا قوله: ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ ٢ وفي هذه الرواية ما لم تضمروا الرماق وتأكلوا الرياق ٣. قَالَ العُذريّ: والرِّمَاقُ النِّفَاق. قَالَ أبو سُليمان: وهذا هُوَ المحفُوظُ وهو مصْدَرُ رامَقني رماقًا وهو نظر الكاشِح الَّذِي يُضْمِرُ العداوةَ. فذلك النَّظرُ منه يَدُلّ عَلَى نغَل الضمير وسُوءِ الدِّخْلَةِ. يَقُولُ ما لم يفعَلُوا هذا ولم يخالفْ ظاهرُ أمركم باطنَه. وفيه وجه آخر وهو أن يكون ذَلِكَ من قولك رمَّقت عَلَى فلان بمعنى

стр. 1069

ضيَّقْتُ عَلَيْهِ. وَعَيْشُ فُلانٍ رِماقٌ أي ضيق ومعروفه رِماقٌ أي يَسِيرٌ. قَالَ الراجِزُ: مَا وَجْزُ مَعْرُوفِكَ بالرِّماقِ ... ولا مُؤاخاتُك بالمِذَاقِ ١ يقُول: ما لم تضق صدوركم من أداءِ الحقّ الواجب في أموالكم ولم تمتنعوا من ذَلِكَ لأنه نفاق ونكث للعهد.

стр. 1070

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " ١. حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَوْذَبٍ ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّرِيفِينِيُّ ثنا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قولهُ: "ثُوّبَ بالصَّلاة" أي دُعِي إليْها والأصْلُ في التَّثْويب أنّ الرَجُلَ إذَا جاء فَزِعًا أو مُسْتَصْرِخًا لوَّح بثَوْبه وكان ذَلِكَ كالدُّعاء والإنْذار ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حتى سُمِّي الدُّعاء تَثْوِيبًا قَالَ الشاعر: يَأوِي إلى ساحَته المُثَوِّبُ أي المستَغِيثُ. وقال ذُو الرُمَّة: وإِنْ ثوَّبَ الدَّاعي لها يالَ خِنْدفٍ ... فيا لك مِن دَاعٍ مُعَزٍّ ومُكْرَمِ ٢ والعَامَّةُ لا تعرفُ التَّثويبَ في الأَذان إلا قولَ: المُؤذّن في أذان الفَجْر: الصّلاةُ خَيْرٌ من النَّوْم. قَالَ: وإنّما سُمِّي هذا القولُ تثويبا لأن المؤذن يرجع

стр. 1071

إِلَيْهِ مرة بعد أُخْرَى فيَقُوله. يُقالُ: ثابَتْ إلى المريض نَفْسُه إذَا رجَعتْ إِلَيْهِ قُوَّتُه. وثابَ إلى المَرْءِ عَقْلُه. ومنه اشْتُقّ الثّوابُ وتأويلُه ما يَثُوب إليك من فَضْلِ الله في جزاء الأعمال الصالحة وبه سُمِّيَت المرأةُ ثَيِّبًا وذلك لأنّها تَثُوبُ إلى أهْلِها من بيت زوجها. وهذه مُقطَّعاتُ من الحديث لم يَحْضُرْني إسْنادُها:

стр. 1072

جاء في الحديث: أَنّ النَّبِيّ ﵇ أَتى قومَه فأَضَلَّهُم ١. حدّثني الحسن بْن خَلاد قَالَ: سَمِعْتُ أبا مُوسَى الَّذِي يُعرفَ بالحامِض يرويه قَالَ: ومعناهُ أَنَّهُ وَجَدَهم ضُلالًا تقولُ العَربُ أتيتُ بَني فُلان فأحمدْتُهم أي وجَدْتُهم محمودِين وأبْخَلْتهُم وجَدْتُهم بُخَلاءَ. وأَضْلَلْتهُم وجَدْتُهم ضُلالًا. قَالَ الشاعرُ: أَوْ وَجْد شيْخٍ أَضَلَّ ناقَته ... حينَ تولَّى الحجِيجُ واندَفَعُوا ومن هذا قولُ عَمْرو بْن مَعدي كَرِب لبِني سُلَيْم: يا بني سليم قاتَلْناكُم فَما أَجْبنَّاكُم وهاجَيْناكم فَما أَفْحمْناكم وسألْناكُم فَما أبْخلْناكُم يُريدُ ما وجَدْنَاكم جُبنَاءَ ولا بُخلاءَ ولا مُفْحَمِين وقال آخرُ: فأَصْمَمْتُ عَمرًا وأعَميْتُه ... عَنِ الجُود والفَخر يَوْمَ الفخار ٢ أي وَجَدْتهُ أَصمَّ أعمى.

стр. 1073

وفي حديثه: أن خُلُقَه كَانَ سَجِيَّة ولم يكن تَلَهْوُقًا ١. التَّلَهْوُقُ: التَّصَنُّع في الكلام والحديث. يُقالُ لَهْوقَ الرَّجُلُ بلسانه إذَا أظهر من القَوْل ما لا يُضْمرُه بقلبه.

стр. 1074

وفي حديثه: أَنَّهُ دخل عَلَى أَبِي عمير فرآهُ مكبُوتًا . أي: حزينًا كَمدًا ومِثْلهُ المَأكُوم والمَوكُوم.

стр. 1075

وَفِي حَدِيثِهِ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ كَالأَثَارِبِ ١ أُرَاه من ثُرُوب الشّحْم وهي سماحيق رقاق من الشحم تشبه الشَمْسُ بها إذَا رقّ ضَوْءُها عند العَشيّ وضَعُفَ نُورُها عند اقتراب غرُوبها وواحدُ الثّروب ثَرْبٌ والأثارِبُ جَمْعُ الجمع كأنّه جمع الثّربَ أثرابًا ثُمَّ جمعها أثارب.

стр. 1076

وَفِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أُرَاهُ مِنَ الأَنْصَارِ: "أَنْتَ طَيِّبٌ طَيّبُ الْوَرَقِ " ١. ويُقالُ إنّه قَالَ: ذَلِكَ لعمّارٍ يريدُ بالورَق النَسْل والولَد يُقالُ: للصِبْيَان الورَق تشبيهًا لهم بالوَرَق الَّذِي يتولّد من الأَغْصان قَالَ ابْنُ السِّكيْت وَرَقُ القَوْم أحْدَاثُهم وأَنْشد: تَرى ورَقَ الفِتْيَان فيها كأنَّهُم ... دَراهِمُ مِنْها جَائزَاتٌ وَزُيَّفُ ٢ ويُرْوَى أَنّ عمّارًا دخل عَلَيْهِ فَقَالَ: "مَرحبًا بالطَّيِّب المطيب" ٣.

стр. 1077

ومعنى الطيب ها هُنا الطَّاهر كقوله جَلَّ وعز: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ ١: أي طاهرا.

стр. 1078

وفي حديث: أَنَّهُ لَعَنَ الرُّكَاكَةَ ١. وتفسيره الَّذِي لا يَغار عَلَى أَهْله والأصل فيه الضَّعْف أي ضعْفُ الغِيرة من قولهم: مَطرّ رِكٌّ أي: ضعيف. ويُقالُ: رَجُلٌ ركيك ورُكَاكة إذا كان ضعيف العقل.

стр. 1079

وَفِي حَدِيثِهِ أَنَّ الْيَهُودِيَّةَ الَّتِي سمت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَدَتْ إِلَى سَمٍّ لا يُطْنِي ١: أي لا يَسْلَم منه مَنْ سُمَّ بِهِ. يُقال: أفْعَى لا تُطْنِي أي لا يُفْلتُ سَلِيمُها.

стр. 1080

وَفِي حَدِيثِهِ: أَنَّهُ لَعَنَ الْغَارِفَةَ ١. يريدُ بالغارفة الّتي تَجُزُّ ناصِيَتها عند المُصِيبة يقال غَرفْتُ ناصيةَ الفرسِ إذَا جَزَزْتَها. وَفِي حَدِيثِهِ: أَنَّهُ أَقْطَعَ مِنْ أَرْضِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَفَاءً ٢. قَالَ الأصمعيّ: عَفاءُ الأرْض ما كَانَ عافيا أي دارسا لَيْسَ فيه لمُسْلمٍ ولا لمعاهد شيء.

стр. 1081

وَفِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُهْدِي إِلَيْهِ كُلَّ عَامٍ رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ فَجَاءَهُ بِهَا عَامَ حُرِّمَتْ فَهَتَّهَا فِي الْبَطْحَاءِ: وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: "فبَعَّهَا"١. قولُهُ: هَتَّها معناه صبها فاندفعت وهي تهب أي تحكي صوتَ المخْنُوق وهو الهَتِيتُ. وبَعَّها كالأوّل إلا أَنَّهُ أكثرُ وأوْسَعُ. وأصله من البَعاع وهو شدّة المطر. يُقالُ بعَّ المطر يبع بعا وبعاعا.

стр. 1082

وفي حديثه أَنَّهُ دخَل المقابرَ فَقَالَ: "السّلامُ عليْكم أصبْتُم خيرًا بجيلا وسبقتهم شرًّا طويلًا " ١. البَجِيلُ الضَخْمُ. يُقالُ رجُلٌ بَجِيلٌ وبَجالٌ. ومن هذا قولهم بجّل فُلانٌ فُلانًا إذَا عظمه.

стр. 1083

وفي حديثه: أنّ أصحابه لمّا هاجروا إلى أرض الحبشة قَالَ لهم النّجاشيُّ: امْكُثُوا فأنْتُم سُيُوم ١. تفسيره في الحديث الأمانُ. قَالُوا: السيوم الآمنون.

стр. 1084

في قصّة النجاشي أيضا أنّهم لمّا دَخلُوا عَلَيْهِ قَالَ: لهم نَخِّروا ١ أي: تكلّموا ولَسْتُ أدرى أهُوَ من كلام العرب أم لا وقد كَانَ النجاشيّ مُسْتَعْبَدًا في أرض العرب قبل أن يتَملَّك.

стр. 1085

في حديثه أَنَّهُ قَالَ في غزوة الحُدَيْبِيَة: "من كَانَ معه ثُفْلٌ فليصطنع " ١. يريدُ بالثُّفْل الدَّقيقَ ونحْوَه ممّا لا يُشْرَبُ فيَكُون سَوِيقًا أو نحوه.

стр. 1086

وفي حديثه: أَنَّهُ كَانَ إذَا نزل عَلَيْهِ الوحْيُ وُقِظَ في رأسه واربدَّ وَجْهُه ووَجَدَ بَرْدًا في أسنانه ١. الوقَظُ لَغَة: في الوقَذ يريدُ أَنَّهُ كَانَ إذَا نزل عليْه الوحْي ثقُلَ رأسُه من قولك وقَذْتُ الرَّجُلَ أقِذُه وقد وقذته الجمي. ومنه المَوْقُوذَةُ التّي حرَّمها الله في كتابه وهي الذَّبِيحة تُضرَب بخشَب أو غيره ممّا تقْتُلُ بثقْلهِ حتّى تزهقَ نفْسُها. واربدَّ من الرُّبْدَة وهي لَوْنٌ إلى الكُمودة والسَّوَاد. وفيه وجه آخر وهو أن يُرْوَى بالطَّاء التي هي أخت التَّاء. يقال: ضربه قوقطه إذَا صرعه صرعةً لا يَقوم منها والموقوط الصريع ٢.

стр. 1087

وَفِي حَدِيثِهِ: أَنَّهُ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ بِمِنًى فِيهِ عَيْشُومَةٌ ١. قَالَ الأَصْمَعيُّ: العَيْشُومُ نَبْتٌ قَالَ غَيْرهُ: هُوَ الحُمَّاضُ إذَا يَبِس قَالَ ذو الرُمَّة: كَما تناوَحَ يَوْمَ الرِّيَح عَيْشُومُ ٢ وأخبرني محمد بْن نافع قَالَ: قَالَ عمّي إسحاق بْن أحمد الخُزاعي هي شجرةٌ خضراء كأنّها إِذْخرَةٌ. قَالَ: وقال الأَزْرَقي فيُقال لَهُ مسجد العَيْشُومة فيه عَيْشُومَةٌ خضراء أبدًا في الخصب والجدب.

стр. 1088

فِي حَدِيثِهِ: أَنَّهُ أَعْطَى الْعَطَايَا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَارِعَةً مِنَ الْغَنَائِمِ ١. يريد أنّه أعطَاها من رأس الغنائم ومن أعلاها قبل أن تُخمَّس وتُقَسَّم. وأصْله من فَرَّع الشيءُ إذَا طال وارْتَفَع ورجُلٌ فارِعُ الجِسْم إذَا كَانَ طوِيلًا مُشْرفًا.

стр. 1089

وَفِي حَدِيثِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ كَانَتْ تَنْظُرُ وَتَعْتَافُ فَدَعَتْهُ أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا ١. قوله: تَنْظرُ أي تَتَكهَّنُ. وتعْتافُ من عِيافَة الزّجْر. والاستِبْضَاعُ نَوعٌ من نِكاحِ أهْلِ الجاهليّة وكان النِّكاحُ عندهم عَلَى أربعة أنحاء وله مَوضعٌ غير هذا يُذْكَرُ فيه إن شَاءَ الله.

стр. 1090

وَفِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَالَ: "تُفْتَتَحُ الأَرْيَافُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا النَّاسُ ثُمَّ يُبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ إِنَّكُمْ بِأَرْضٍ جَرَدِيَّةٍ " ١. الجَرِدِيَّة مَنْسُوبَةٌ إلى الجَرَدِ وهي كُلُّ أرْضٍ لا نَباتَ بها ولا شجَر يُقالُ جرَدَتِ الأرْضُ جَرَدًا وسنَةٌ جَرْدَاءُ أي قحطة.
следующие страницы →