← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وفي حديثه: أَنَّهُ كَانَ إذَا نزل عَلَيْهِ الوحْيُ وُقِظَ في رأسه واربدَّ وَجْهُه ووَجَدَ بَرْدًا في أسنانه ١. الوقَظُ لَغَة: في الوقَذ يريدُ أَنَّهُ كَانَ إذَا نزل عليْه الوحْي ثقُلَ رأسُه من قولك وقَذْتُ الرَّجُلَ أقِذُه وقد وقذته الجمي. ومنه المَوْقُوذَةُ التّي حرَّمها الله في كتابه وهي الذَّبِيحة تُضرَب بخشَب أو غيره ممّا تقْتُلُ بثقْلهِ حتّى تزهقَ نفْسُها. واربدَّ من الرُّبْدَة وهي لَوْنٌ إلى الكُمودة والسَّوَاد. وفيه وجه آخر وهو أن يُرْوَى بالطَّاء التي هي أخت التَّاء. يقال: ضربه قوقطه إذَا صرعه صرعةً لا يَقوم منها والموقوط الصريع ٢.

стр. 1087

وَفِي حَدِيثِهِ: أَنَّهُ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ بِمِنًى فِيهِ عَيْشُومَةٌ ١. قَالَ الأَصْمَعيُّ: العَيْشُومُ نَبْتٌ قَالَ غَيْرهُ: هُوَ الحُمَّاضُ إذَا يَبِس قَالَ ذو الرُمَّة: كَما تناوَحَ يَوْمَ الرِّيَح عَيْشُومُ ٢ وأخبرني محمد بْن نافع قَالَ: قَالَ عمّي إسحاق بْن أحمد الخُزاعي هي شجرةٌ خضراء كأنّها إِذْخرَةٌ. قَالَ: وقال الأَزْرَقي فيُقال لَهُ مسجد العَيْشُومة فيه عَيْشُومَةٌ خضراء أبدًا في الخصب والجدب.

стр. 1088

فِي حَدِيثِهِ: أَنَّهُ أَعْطَى الْعَطَايَا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَارِعَةً مِنَ الْغَنَائِمِ ١. يريد أنّه أعطَاها من رأس الغنائم ومن أعلاها قبل أن تُخمَّس وتُقَسَّم. وأصْله من فَرَّع الشيءُ إذَا طال وارْتَفَع ورجُلٌ فارِعُ الجِسْم إذَا كَانَ طوِيلًا مُشْرفًا.

стр. 1089

وَفِي حَدِيثِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ كَانَتْ تَنْظُرُ وَتَعْتَافُ فَدَعَتْهُ أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا ١. قوله: تَنْظرُ أي تَتَكهَّنُ. وتعْتافُ من عِيافَة الزّجْر. والاستِبْضَاعُ نَوعٌ من نِكاحِ أهْلِ الجاهليّة وكان النِّكاحُ عندهم عَلَى أربعة أنحاء وله مَوضعٌ غير هذا يُذْكَرُ فيه إن شَاءَ الله.

стр. 1090

وَفِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَالَ: "تُفْتَتَحُ الأَرْيَافُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا النَّاسُ ثُمَّ يُبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ إِنَّكُمْ بِأَرْضٍ جَرَدِيَّةٍ " ١. الجَرِدِيَّة مَنْسُوبَةٌ إلى الجَرَدِ وهي كُلُّ أرْضٍ لا نَباتَ بها ولا شجَر يُقالُ جرَدَتِ الأرْضُ جَرَدًا وسنَةٌ جَرْدَاءُ أي قحطة.

стр. 1091

وأخبرني الكُرانِيّ نا عَبْد الله بْن شَبِيب ١ نا زكريا المِنْقَرِيّ نا الأصمعيّ قَالَ سألتُ امرأةً من الأعراب فَقَالَت سَنَةٌ جَرِدَتْ وأَيْدٍ جَمَدَتْ وحالٌ جهدت فهل فاعلٌ للخَيْر أو دَالٌّ عَلَيْهِ رَحِم الله مَنْ رَحِمَ وأقرض من لا يظلم ٢.

стр. 1092

وروى ١ بعض أهل اللغة حديثًا إن فلانًا كَانَ حَرَمِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وفسّره فَقَالَ: إن أشرافَ العرب الذين كانوا يتحمَّسُون في دينهم إذا حجَّ أحَدُهم لم يأكل إلا طعامَ رَجُلٍ من الحرَم ولم يَطُفْ إلا في ثِيابِه فكان لكُلّ شريفٍ من أشراف العَرب رَجُل من قريش فكل واحد منهما حرمي صاحبه.

стр. 1093

وَفِي حَدِيثِهِ ﷺ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا فَجَاءَتْ بِدَشِيشَةٍ فَأَكَلْنَاهَا ١. الدّشيشَة: لغة في الجشيشة ٢.

стр. 1094

وَفِي حَدِيثِهِ ﷺ : أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى صَعْدَةٍ يَتْبَعُهَا حُذَاقِيٌّ عَلَيْهَا قَوْصَفٌ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا قَرْقَرُهَا ١ رُوي ذَلِكَ عَنِ النَّضر بْن شُمَيل ولم أجده في كتاب غريب الحديث لَهُ. قَالَ: والصَّعْدَةُ الأَتانُ والحُذَاقيّ الجَحْش. والقَوْصَفُ القطيفةُ. والقرقرةُ ظهرها. تم أحاديث النبي. وهذا أيضًا زيادات في أحاديث النَّبِيّ ﷺ .

стр. 1095

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَثَلُ مَا آتَانِي اللَّهُ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا وَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ فِيهَا أَجَارِدُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهِ النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَطَائِفَةٌ أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً" ١. حَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ نا الْحُسَنُ بْنُ سُفْيَانَ نا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ نا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ أجَادِبُ بِالْجِيمِ وَالدَّالِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو يَعْلَى نا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَاهُ أَبُو أُسَامَةَ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ أَحَارِبُ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ قَالَ أبو سليمان واللّفْظَان معا غَلَط وتَصْحيف وإنما هُوَ الأَجارِد بالجيم والراء والدال قَالَ الأصمعي الأَجاردُ من الأرض ما لا تُنبِت. يُقالُ أرضٌ جَرْداءُ ومكان أَجْرَدُ. والجرَدُ من الأرض فَضاءٌ لا نبات فيها.

стр. 1096

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَطْرَقَ ١ مُسْلِمًا فَعَقَّتْ لَهُ الْفَرَسُ كَانَ كَأَجْرِ سَبْعِينَ فَرَسًا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" ٢. يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانٍ نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنْ أَبِي رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ٣ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ. قَالَ أبو سليمان قوله: "عَقَّتْ لَهُ الفرس" معناه حَمَلَتْ واللغة العالية أَعَقَّتْ بالألف. يقال أَعقَّت الفرسُ تُعِقُّ فهي مُعِقٌ وعَقوقٌ. قَالَ الشّاعرُ: طَلَبَ الأبلقَ العَقُوق فلمَّا ... فاتَه ذاك رام بيض الأنوق ٤ وقال: أقَصَّتِ الفَرسُ والأَتانُ في أوّل حَمْلِها وأعَقَّت إذَا استبان حَمْلُها. ويقال: إنّما سُمِّيت عَقُوقًا إذَا نَبتَت العَقِيقةُ في بطنها عَلَى الولد وهي الشَّعَر الَّذِي يُولد به الولد.

стр. 1097

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فِلأَوْلَى رَجُلٍ ذكر " ١.

стр. 1098

قَالَ الخطّابي قوله: أَوْلَى معناه أدنَى وأَقْرَب نَسَبًا مأخوذٌ من الوَلْي وهو القُرب. قَالَ الشّاعر: وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إنَّ النَّوَى قَذَفٌ ... نَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالدَّارِ أَحْيانا ١ ومنه اشْتُقَّ الوَلِيُّ الَّذِي يلي اليَتيم أَمْرَه وعلى المرأة عَقْدَ نِكاحها لأنّه قد جُعِلَ أقرب النَّاس من المَوالي عَلَيْهِ. وقال أبو سليمان: وقد يحتَجُّ بهذا الحديث مَنْ لا يرى الأخوات مَعَ البَنات عُصْبَةً وهو مَذهبُ ابنِ عَبَّاس وإليه ذهب إسحاقُ بْن راهَوَيْه وإنما جاء هذا خاصًّا في العُمُومَة مَعَ العَمَّات وبني العُمومة وبَنِي الإخوة ومن أَشبَهَهُم من العَصَبة إذا كان معهم أخوات وليس هذا في البنين والبنات والإخوة والأخوات لأنَّ مَنْ ترك امرأةً وأُمًّا وبنين وبناتٍ أو أُخوةً وأَخواتٍ فلا خلافَ أنّ الباقي بعد فَرْض المرأة والأُمِّ بين البنين والبنات أو الإِخوة والأَخوات للذَّكَر مثلُ حَظّ الأنثيين ولو كَانَ الحديث على ما تَأَوَّلُوه كَانَ الباقي بعد فَرْض المرأة والأُمِّ للابْنِ أو للأخ دون أخواته.

стр. 1099

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا طَلَعَتْ قَارَنَهَا وَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا " ١. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: "إِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ" ٢. قَالَ أبو سليمان: فيه أقوال: أحدها أَنَّ قَرْنَي الشَّيطان ناحِيتَا رأسه وقيل قرناه جَمْعاه اللذان يُغرِيهما بإضْلال البَشَر يقال هَؤُلَاءِ قَرْن من

стр. 1100

الناس. ويقال: معنى القَرْنِ الاقتران يريد أَنَّهُ يَظْهَر مَعَ الشَّمْس مقارِنًا لها وقيل مَعْنَى القَرْن القُوَّة وذلك أَنَّ القُرون لذَوَاتِ القُرون أسْلحَةٌ. يَقُولُ إنّ الشمس إنّما تطلُع حين قُوّة الشيطان أي وَقْت يَقْوَى فيه أَمرُ الشيطان وهو أَنّ عَبَدة الشَّمس يَرْصُدُون بصلاتهم وقت بُزُوغِها فإذا بَزَغَت سَجَدُوا لها وذلك من تسويل الشيطان لهم فنهى عَنِ الصّلاة في ذَلِكَ الوَقْت لتكون صلاة مَنْ عَبَد الله في غيرِ وقتِ صلاةِ مَنْ عَبْد الشَّيطان واللهُ أعلم.

стр. 1101

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَجُلا مِنَ الأنْصَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُرَاسِلًا يَعْنِي ثَيِّبًا فَقَالَ النبي: "فَهَلا بِكْرًا تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ " ١. يَرْوِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الكسائي: امرأةٌ مراسِلٌ وهي التي مات زوجُها أو طَلَّقها. وقال المازنيّ نحْوًا من ذَلِكَ وأنشد: يَمشِي هُبَيْرةُ بَعْد مقتل شيخِه ... مَشْي المُرَاسِل بُشِّرَت بطلاق ٢

стр. 1102

حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ السَّلاسِلِ قَالَ: فَانْطَلَقُوا حتى نزلوا جبل طيئ ... وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ السَّلاسِلِ قَالَ: فَانْطَلَقُوا حتى نزلوا جبل طيئ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ انْظُرُوا رَجُلا يَتَجَنَّبُ بِنَا الطَّرِيقَ وَيَأْخُذُ بِنَا الْمَفَاوِزَ فَقَالُوا مَا نَعْلَمُهُ إلا رافع بْنَ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ رَبِيلًا في الجاهلية ١. قال: فسألت

стр. 1103

طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ مَا الرَّبِيلُ قَالَ: اللِّصُّ الَّذِي يَغْزُو الْقَوْمَ وَحْدَهُ. هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ نا إِسْرَائِيلُ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ الْمُحَدِّثُ: رَبِيلا: الْبَاءُ قَبْلَ الْيَاءِ. قَالَ أبو سليمان: وأُراه الرَّيْبَل الحرْف السَّقيم قبل الحَرْف الصّحيح. قَالَ الليث: يقالُ: ذِئبٌ رِئبالٌ ولصٌّ رِئبالٌ وهو من الجَرَاءة وارْتِصادِ الشَّرِّ. يُقال: فعل ذلك عَنْ رابِلَتِه وخُبثه. وقال أبو عُبيدة معمر بْن المثنى في خبرٍ ذكره في كتاب الديباج خرج أَوْفَى بْن مطر وشِهابٌ الخُزاعِيّ وفلان يترابَلُون أي يَغْزُون ويَشْرُفون وحدَهم. وقال غيره كَانَ أَوفَى بنُ مَطَر وسُلَيكُ بْن سُلَكَة وتأبَّطَ شرًّا والشَّنْفَرَى يُسَمَّوْن رَبَابِيل العَرَب لأنَّهم كانوا يَغْزُون عَلَى أَرْجُلِهِم وَحْدهم. قَالَ وَسُمِّي الأَسَدُ: رئبالًا لأنّه يُغِير وَحْده قَالَ ابن دُرَيد: اشتقاق الرِّئْبال في اسمِ الأَسدِ من تَرَبُّل لَحمِه وغِلَظه والياء فيه زائِدَة فعَلَى هذا القول يجوز أن يكون رَبِيلًا عَلَى ما جاء في الحديث.

стр. 1104

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ فِي سَفَرٍ قَطُّ إِلا قَالَ حِينَ يَنْهَضُ مِنْ جُلُوسِهِ: "اللَّهُمَّ بِكَ ابْتَسَرْتُ وإليك توجهت وبك اعتصمت " ١.

стр. 1105

يَرْوِيهِ هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ نا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسَاوِرٍ الْعِجْلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أبو سليمان قوله: "ابْتَسَرْتُ" أي ابتدأتُ بسَفرِي وكلّ شيء أخذته غضا فقد بَسَرْتَهُ وَابْتَسَرْتَه. يقالُ ابْتَسَرْتُ الماءَ إذَا أخذتَهُ سَاعَةَ ينزل من المُزْن. والبُسرُ الماءُ ساعة يُمْطر. وبَسَرْتُ النباتَ أَبْسُرُهُ بَسْرًا إذَا رَعيْتَهُ غَضًّا.

стр. 1106

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ النِّسَاءَ مِنْ أَسْفَهِ السُّفَهَاءِ إِلا صَاحِبَةَ الْقِسْطِ وَالسِّرَاجِ " ١. حَدَّثَنِيهِ الإِسْمَاعِيلِيُّ نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ نا بَقِيَّةُ نا بَحِيرُ ٢ بْنُ سعيد عن خالد بن معادان عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ رَفَعَهُ. قَالَ بَقِيَّةُ: هي التي تقوم عَلَى رأس زوجِهَا السراج تُوضِّئُه الماء. وقال أبو سليمان: وأراد بالقِسْط الإناءَ الَّذِي توضِّئه فيه. والقِسْط نِصفُ صاعٍ قاله أبو عبيد وغيره.

стр. 1107

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ وَرِقٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ هَدَى زُقَاقًا فَهُوَ عَدْلُ رَقَبَةٍ " ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرزاق أنا معمر عن

стр. 1108

مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ أبو سليمان: مَنِيحَةُ الوَرِق هي القَرْضُ قاله أحمد بْن حنبل. ومعنى المنيحة إباحة المنفعة مع استِيفاء الرَّقبَة. ومنه مَنِيحة الغَنَم وهو أن تمنَحه شاةً حَلُوبًا يشرب لَبَنَها فإذا لَجَّبَتْ ٢ رَدَّها إلى صاحِبَها. قَالَ أبو سليمان: في هذا دلالة عَلَى أنّ عَيْن القَرْض ما دامت باقِيةً كانت مِلْكًا لِلْمُقْرِض وإن كانت دراهم أو دنانير كغيرها من المتاع. وقوله: هدى زُقَاقًا معناه تَصدَّق بزُقاق من النّخل فجعله هَدِيًّا. والزُّقَاق الطريقة المستوية المُصْطَفَّة من النخل وهو السِّكَّةُ أيضًا إلا أنّ السِّكّة أَوْسَع من الزُّقاق. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ أَوْ فَرَسٌ مَأْمُورَةٌ" ٣. ويحتمل أن يكون معنى قولِه: هَدَى زُقاقًا من هِداية الطَّريق والدَّلالَة عليه والله أعلم.

стр. 1109

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجنة " ١.

стр. 1110

حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَوْذَبٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ نا أَبُو أُسَامَةَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبو سليمان: معنى الإحصاء في اللغة عَلَى ثلاثة أوجُه أحدها الإحْصاء الَّذِي هُوَ بمعنى العَدِّ كقولهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ ١. والثاني بمعنى الإطاقة كقوله سبحانه: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ ٢: أي لن تطيقوه. والثالث بمعنى العقل والمَعرفَة. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أحْصَيْتُ كلَّ القرآن إلا حرْفَيْن. يريد أدْركْتُ عِلْمَه وعقَلْتُ معناه. ويقال: فلان ذو حَصَاةٍ إذَا كَانَ ذا عَقْلٍ وتَحْصيل. قال الشاعر: وأَنَّ لِسَانَ المرءِ ما لم تكن لَهُ ... حَصَاةٌ عَلَى عَوْراته لَدلِيلُ ٣ قَالَ أبو سليمان: فَمنْ حمل الخَبَر عَلَى معنى الإحصاء الَّذِي هُوَ العَدُّ قَالَ إنّ معناه أَنَّ من يَعدّ هذه الأسماء ذاكِرًا الله ومُثنِيًا عَلَيْهِ بها واستدلّ في ذَلِكَ بان التسعة والتسعين لما كانت عَدَدًا من الأَعداد ثُمَّ عطفَ بالإِحصاء عليها عُلِم أن المراد بِهِ إحصاء العَدَد دُون غيره. ومن حمله عَلَى الإطاقة قَالَ معناهُ أن يطيق القيام بحقَّها في معاملة الله تَعَالَى بها. ومُطالَبة النّفس بمواجبِها فيُخْطِرَ بقلبه معنى العَفْو والمَغْفِرة إذَا سَمّاهُ عَفُوًّا وغَفُورًا فيرجو مغفرة الله وعَفوَه ويحذَرُ نِقْمتَه إذَا قَالَ المنتقم وَيَثِقُ بما وَعَد من الرّزق وتطمئن بِهِ نَفْسُه إلى ما ضَمِنَه منه إذَا قال الرزاق, وإذا

стр. 1111

قَالَ رقيب راقَبَ ربَّه وعلم أنه مطلع عَلَى سِرَّه إلى ما يُشبه ذَلِكَ من الأمور التي تقتضيها معاني هذه الأسماء. وأمّا من تأوَّلَه عَلَى الإحصاء الَّذِي هُوَ العَقل والمعرفة قَالَ معناه من عرفها وعَقَل معانيها وآمن بها استحق دُخُولَ الجنة. وهذه الأقاويل الثّلاثة كلّها متوجهة غَيرُ بَعِيدَة والله أعلم. حروف في حديث أمّ زَرْع. حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ نا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ نا ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ نا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً اجْتَمَعْنَ فَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَصِفْرُ رِدَائِهَا ١. قَالَ أبو سليمان: لم يقع هذا الحرف فيما فَسَّرَه أبُو عُبَيْد يريد بذلك أَنَّ أعلاها شَطْب غير عبل فرداؤها صِفْر لا يمتلئ منه وأسْفَلها ردَاحٌ ثقيل يَملأُ الكِساء إذَا تغطّت بِهِ وتُوصَف بِهِ النساء ويُحمد ذَلِكَ من خلقهن يقال ضيب في كثيب قَالَ الأعشى: صِفْر الرِّداءِ وملءُ الدِّرع بَهْكَنَةٌ ... إذَا تأتى يكاد الخصر ينخزل ٢

стр. 1112

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ عَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ الْمُتَرَّجِ ١. يَرْوِيهِ أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ شَرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ يعني بالمترج هاهنا الْمُشْبَعَ حُمْرَةً. قَالَ أبو سليمان: ولَسْتُ أعرِف حقيقةَ هذا ولا أدري ما أصله. فأمّا القَسِّيُّ فهو منسوبٌ إلى موضعٍ. وقد ذكره أبو عُبيد ٢ في كتابه. ويقال إن القسي هو الفزي أي المعمول من القز.

стр. 1113

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ١ جمع رسول الله بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَنْذَرَهُمْ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَهَدَّ مَا سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ ٢. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خزيمة نا محمد بن

стр. 1114

عِيسَى نا سَلَمَةُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ أبو سليمان قوله: لهد ما سَحَركم كلمة تعجُّب معناه ما أسْحَر صَاحِبَكم وما أعلَمه بالسِّحر تَقُولُ العرب لهَدَّ الرَّجُلُ رَجُلًا أي ما أشدَّه من رَجُل وأَشْجَعَه. ويقال: هَدَّك من رَجُلٍ بمعنى حَسْبُكَ وأنشد ابن الأعرابي: ولي صَاحِبٌ في الغار هدَّك صَاحِبًا ١ يصف ذِئبًا. قَالَ: ومعنى هدَّكَ أي ما أجلّه وما أَنْبلَه. والهَدُّ الرَّجُل الجوادُ الكريم.

стр. 1115

المجلد الثاني أحاديث الصحابة حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ شُكِيَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ: "لا أَشِيمُ سيفا ... ". ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [٢] رَبِّ يَسِّرْ ١ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: "أَنَّهُ شُكِيَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ: لا أَشِيمُ سَيْفًا سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ"١. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ. قَوْلُه: لا أشيم سيفا معناه لا أُغْمِد يُقَالُ: شِمْتُ السيفَ أغمدتُه وسَلَلْتُهُ والحَرْفُ من الأَضْداد قال الفرزدق: بأيدي رجال لم يشيمو سُيُوفَهُم ... ولم يُكْثِرُوا القَتْلَى بِهَا حين سُلَّتِ ٢ يُرِيد لم يُغْمِدوا سيوفهم إلا وقد كَثُر القَتْلُ بها حين سُلَّتِ. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن محمد بن زياد حدثنا زكريا بن يحيى الساجي حدثنا أَبُو غُزَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ أَبِي شَاهِرًا سَيْفَهُ رَاكِبًا رَاحِلَتَهُ إِلَى ذَاتِ الْقَصَّةِ فَجَاءَ عَلِيُّ بن أبي طالب فقال:

стр. 1116

إِلَى أَيْنَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ شِمْ سَيْفَكَ وَلا تُفْجِعْنَا بِنَفْسِكَ فَوَاللَّهِ لَئِنْ أُصِبْنَا بِكَ لا يَكُونُ بَعْدَكَ لِلإِسْلامِ نِظَامٌ أبدا فرجع وأمضى الجيش ١.

стр. 1117

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَبَّ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: "يَا عَنْتَرُ "١. حَدَّثَنِيهُ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو موسى الزمن حدثنا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ الْعَطَّارُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ هَكَذَا قَالَ ابنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: يَا غَنْثَرُ ٢ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. فالعَنْتَر الذُّبَابُ شبَّهَهُ بالذُّبَاب تَحْقِيرا لَهُ وتَصْغِيرا لقدره. وأخبرني أبو عمر أنبأنا أبو العبّاس عن ابن الأعرابي قَالَ: العَنْتَرُ الذُّبَاب وسُمِّيَ عَنْتَرًا لصوتِهِ قَالَ غيره: العَنْتَرُ الأَزْرِقُ مِن الذُّبَاب. وحدثنا أَبُو بَكْر ٣ الإسماعيلي أنبأنا الحسن بن سفيان أخبرنا عَبْد ٤ اللَّه بن معاذ العنبري أخبرنا مُعْتَمِر بن سليمان قَالَ قَالَ أبي أخبرنا أبو عثمان عن

стр. 1118

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وذكر الحديث وَقَالَ: يا غُنْثَرُ بالغين مُعجمة مَضْمُومَة وأما الغَنْثَر فَمَأْخُوذٌ من الغَثَارَةِ وهي الجَهْل يُقَالُ رجل غَثِرٌ والنون في الغَنْثَر زيادة وإنما سُمِّيَتِ الضَبُعُ غَثْرَاء لحُمْقِها وحكى بَعْضُ أهل اللُّغَة الغَنْثَرَةُ شُرْبُ الماء عن غير عطش.

стр. 1119

وَقَال أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ سَعْدًا الأَسْلَمِيَّ قَال: رَأَيْتُهُ بِالْخَذَوَاتِ وَقَدْ حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقَةً فِي مُؤَخِرِ الْحِصَارِ فَإِذَا قُرَيْصٌ مِنْ مِلَّةٍ فِيهِ أَثَرُ الرَّضِيفِ وَإِذَا حَمِيتُ مِنْ سَمْنٍ فَدَعَانِي فَأَصَبْتُ مِنْ طعامه ١. رويه الْوَاقِدِيُّ حدَّثَني هَاشِمُ بْنُ عَاصِمٍ عن عبد الله بن سعد عن أبيه. قال الأصمعيُّ: الحِصارُ حَقِيبة على البعير يُرْفَعُ مُؤَخِّرُهَا فيُجْعَلُ كأخَرَة ٢ الرَّحْل ويُحْشَى مقدِّمُها فيكون كقادِمَةِ الرَّحْل وتُشَدُّ على البعير ويُرْكَبُ يُقَال منه: قد احتَصَرْتُ البَعِيرَ. وَقَوْلُهُ: قُرَيْصٌ من مَلَّة يُرِيدُ قُرْصًا قد مُلّ. يقول: مَلَلْتُ الخُبْزَةَ أَمُلُّهَا مَلًّا وخُبز مَمْلُولٌ وأَصْلُ المَلَّةَ الرَّمَادُ / والجَمْر. [٣] وقَوْلُ العَامةُ أَكَلْتُ ملَّةً غَلَط والصواب أن يُقال: أَكَلْتُ خُبْزَ ملّةٍ أي خُبْزًا قد أُنْضِجَ وأُصْلِحَ في المَلَّة وهي جَمْرٌ ورَمَادٌ ومنه قولهم بات فُلانٌ يَتَمَلْمَل إذا بات كأنَّهُ يتقلّب على الجَمْر. ومن هذا حديث النبي أَنَّ رَجُلا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رسول

стр. 1120

اللَّهِ إِنَّ لِي جِيرَانًا أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ فقال رسول الله: "إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَكَأَنَّكَ إِنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ" ١ أَيْ تُطْعِمُهُمُ الْجَمْرَ والرضيف ما يُشْوَى به اللَّحْم على الرَّضْفِ وهو الحِجَارَةُ المُحْماةُ يُلْقَي عليها اللَّحْمُ حتى يَنْشَوي فهو رَضِيفٌ ومَرْضُوفٌ وأثرُهُ في القُرَيْص ما عَلِقَ به من دسمه قال الكميت: مرضوفة لم تُؤْنَ في الطَّبْخِ طاهيا ... عَجِلْتُ إلى مُحْوَرِّها حين غَرْغَرَا ٢ يريد قِدْرَا قد أُنْضِجَت بالرَّضْفِ والحَمِيتُ وعاءٌ للسَّمْن لطيفٌ كالعُكَّة ونحوها ويقال: إنَّ الحَمِيَتْ ما كان مُزْفِتًا من الأَسْقِية والوطْبُ ما كان مَرْبُوبًا مِنْهَا فإذا لم يكن مَرْبُوبا ولا مُزَفَّتًا فهو نحي.

стр. 1121

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ لمَّا مَاتَ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى بَابِ البَيْتِ الَّذِي هُوَ مسجى فيه قال: كُنْتَ وَاللَّهِ للدِّينِ يَعْسُوبا أَوَّلا حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ وَآخِرًا حِينَ فَيَّلُوا طِرْتَ لِعُبَابِهَا وُفُزْتَ بِحُبَابِهَا وذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا كُنْتَ كَالْجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَلا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ فِي كَلامٍ طَوِيلٍ ويُرْوَى حَتَّى فَشِلُوا ١. حدَّثَنِيهُ أَحْمَدُ ٢ بْنُ الحسين التيمي أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْلٍ أخبرنا

стр. 1122

أحمد بن مصعب المروزي حدثنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانٍ. اليَعْسِوُبُ فَحْلُ النَّحْل وسَيِّدها ضربَهُ مَثَلا لِسَبْقِهِ إلى الإسلام ومُبَادَرَتِهِ الناسَ إلى قبولِهِ فصار النَّاسُ بَعْدُ تَبْعًا لَهُ كاليَعْسُوب يَتَقَدَّم النَّحْل إذا طارت فَتَتَبَعُهُ طرائقٌ مُطَّردةً ويقال: هذا نَحْلَةٌ للواحدِ منها ذكرا كان أو أُنْثي حتى إذا أردْت الذَّكَر مِنْها قُلْتَ يَعْسُوب كما يُقَالُ: هذا نعامةٌ ثم يقول: في الذَّكَر ظَلِيم وهذا دُرَّاجةٌ للذَّكَر والأُنْثى ثم تقول للذكر حَيْقُطان وهذا حُبَارَى للذَّكَر والأُنْثَى ثم تقول للذكر خَرَبٌ. وَقَوْلُهُ: حِينَ فَيَّلُوا أي حِينَ فَالَ رَأْيُهُمْ فَلَمْ يَسْتَبِينُوا الْحَقَّ فِي قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: والله لأُقاتِلَنّ مَنْ فَرّق بين الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ ١ فَلَمَّا رَأَوْا مِنْهُ الْجِدَّ تَابُعُوهُ. يُقَالُ: فَالَ الرجلُ في رأيه وفَيَّل إذا لم يُصِبْ فيه ويُقَال: رَجُلٌ فَيْلُ الرَّأي وفالُ الرَّأي وفَيِّلُ الرَّأْي وفائِلُ الرأي وما كُنْتُ أُحِبُ أنْ أرى في رأيِكَ فَيَالَةً أي ضَعْفًا وسُخْفًا قال الشاعر: رأَيْتُكَ يا أُخَيْطلُ إذْ جَرَيْنا ... وجُرِّبَت الفَرَاسَةُ كُنَتَ فَالا ٢ وعُبَابُ الماء أَوَّلُه ويُقَال: مُعْظَمُه وهو الأُبَابُ أَيْضا قال ذو الرُّمَّة: إذا المُضَرُ الحمراءُ عَبَّ عُبَابُهَا ... فَمَنْ يَتَصَدَّى مَوْجَهَا حينَ تَطْحَرُ ٣ وحَبَابُ الماء هُنا مُعْظَمُهُ قال طرفة:

стр. 1123

يَشُقُ حبَابَ المَاءِ حَيْزومُها بِهِ ... كَمَا قَسَمَ التُرْبُ المُفَايَلَ باليَدِ ١ [٤] / والحَبَابُ أَيْضا فقاقيعُ المَاء وهي ما يعلوهم من الزَّبَد قال المُتَلَمِّسُ: عُقَارا عُتِّقَت في الدنِّ حينا ... كَأَنَّ حَبَابها حَدَقُ الجَرَادِ ٢ وهذه أمثالٌ ضَرَبَها يقول: وَرَدْتُ المَاءَ أَوَّلُ النَّاسَ وسبقت إلى جمَّتِهِ فشربتَ من صَفْوِهِ قَبْلَ أنْ يَتَكَدَّرْ أيْ أَحْرَزْتَ سَوَابِقَ الإسلام وأَدْرَكْت أوائلَه وفضائلَه ورواه بعضهم طِرْتَ لغنائها وفزت بحبائها ٣.

стр. 1124

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ خَرَجَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَنِي إِلا مَا أَجِدُ مِنْ حَاقِّ الْجُوعِ ١. يَرْوِيهِ عَليُّ بْنُ خشرم حدثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قوله: حَاقَّ الجُوع يُرْوى بالتَّخْفِيف والتَّثْقِيل فمن ثقَّلَ فمعناه كَلَبُ الجُوعِ وشِدَّتُهُ قال عروة بن الورد:

стр. 1125

أَتَهْزَأُ مِنِّي أَنْ سَمِنْتَ وأَنْ تَرَى ... بِوَجْهِي مَسَّ الحقِّ والحَقُّ جَاهدُ أُقَسِّمُ جِسْمِي في جُسُومٍ كَثِيرَةٍ ... وأَحْسُو قَرَاحَ الماءِ والمَاءُ بارِدُ ١ يُرِيدُ صِدْقَ الجُوع. والعربُ تَقُول فُلانٌ واللهِ الرَّجُل حَاقٌّ الرَّجُل وحاقَّةُ الرَّجُل وحَاقَ الشُّجَاع وحاقَّةُ الشُّجَاع بإِدْخَالِ الهَاءِ وإسْقَاطها يريد تحقيقَ نَعْتِهِ بالشَّجَاعةِ والبَأْس والأَصْلُ في هذا كله الحَقُّ لا كَذِبَ فيه ومِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ ٢ ومعناها والله أعلم الكائِنَةُ التي لا كذب فيها ولا مَدْفعَ لها. ومن رَوَاه بالتَّخْفِيِف جَعَلَهُ مَصْدَرا يقومُ مَقَامَ الاسْم من قولك حَاقَ به البَلاءُ يَحِيقُ حَيْقا وحَاقا كما قيل عابَهُ عَيْبا وعابا وفي مَصْدَرٍ يقول ٣: قيلا وقالا وقد قرئ: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾ ٤.
следующие страницы →