Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ لمَّا مَاتَ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى بَابِ البَيْتِ الَّذِي هُوَ مسجى فيه قال: كُنْتَ وَاللَّهِ للدِّينِ يَعْسُوبا أَوَّلا حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ وَآخِرًا حِينَ فَيَّلُوا طِرْتَ لِعُبَابِهَا وُفُزْتَ بِحُبَابِهَا وذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا كُنْتَ كَالْجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَلا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ فِي كَلامٍ طَوِيلٍ ويُرْوَى حَتَّى فَشِلُوا ١.
حدَّثَنِيهُ أَحْمَدُ ٢ بْنُ الحسين التيمي أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْلٍ أخبرنا
الحواشي
(١) ١ ذكره الهيثمي في مجمعه "٩/ ٤٧" في حديث طويل وعزاه للبزار بلفظ: "حين فشلوا" وبلفظ: "طرت بغناها, وفزت بحياها" وذكره صاحب كنز العمال "١٢/ ٥٤٢" بلفظ "حين فشلوا وحين فلوا" وذكره الطبري في الرياض النضرة "١/ ١٨٣" بلفظ "طرت بغناها وفزت بحبائها".
٢ ط: "محمد بن الحسن التيمي".стр. 1122
أحمد بن مصعب المروزي حدثنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانٍ.
اليَعْسِوُبُ فَحْلُ النَّحْل وسَيِّدها ضربَهُ مَثَلا لِسَبْقِهِ إلى الإسلام ومُبَادَرَتِهِ الناسَ إلى قبولِهِ فصار النَّاسُ بَعْدُ تَبْعًا لَهُ كاليَعْسُوب يَتَقَدَّم النَّحْل إذا طارت فَتَتَبَعُهُ طرائقٌ مُطَّردةً
ويقال: هذا نَحْلَةٌ للواحدِ منها ذكرا كان أو أُنْثي حتى إذا أردْت الذَّكَر مِنْها قُلْتَ يَعْسُوب كما يُقَالُ: هذا نعامةٌ ثم يقول: في الذَّكَر ظَلِيم وهذا دُرَّاجةٌ للذَّكَر والأُنْثى ثم تقول للذكر حَيْقُطان وهذا حُبَارَى للذَّكَر والأُنْثَى ثم تقول للذكر خَرَبٌ.
وَقَوْلُهُ: حِينَ فَيَّلُوا أي حِينَ فَالَ رَأْيُهُمْ فَلَمْ يَسْتَبِينُوا الْحَقَّ فِي قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: والله لأُقاتِلَنّ مَنْ فَرّق بين الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ ١ فَلَمَّا رَأَوْا مِنْهُ الْجِدَّ تَابُعُوهُ.
يُقَالُ: فَالَ الرجلُ في رأيه وفَيَّل إذا لم يُصِبْ فيه ويُقَال: رَجُلٌ فَيْلُ الرَّأي وفالُ الرَّأي وفَيِّلُ الرَّأْي وفائِلُ الرأي وما كُنْتُ أُحِبُ أنْ أرى في رأيِكَ فَيَالَةً أي ضَعْفًا وسُخْفًا قال الشاعر:
رأَيْتُكَ يا أُخَيْطلُ إذْ جَرَيْنا ... وجُرِّبَت الفَرَاسَةُ كُنَتَ فَالا ٢
وعُبَابُ الماء أَوَّلُه ويُقَال: مُعْظَمُه وهو الأُبَابُ أَيْضا قال ذو الرُّمَّة:
إذا المُضَرُ الحمراءُ عَبَّ عُبَابُهَا ... فَمَنْ يَتَصَدَّى مَوْجَهَا حينَ تَطْحَرُ ٣
وحَبَابُ الماء هُنا مُعْظَمُهُ قال طرفة:
الحواشي
(١) ١ سيأتي تخريجه.
٢ اللسان والتاج "فيل" وعزي لحرير وهو في ديوانه: "٣٢٩".
٣ الديوان: "٣٢٧" برواية: "إذا مضر الحمراء".стр. 1123
يَشُقُ حبَابَ المَاءِ حَيْزومُها بِهِ ... كَمَا قَسَمَ التُرْبُ المُفَايَلَ باليَدِ ١
[٤] / والحَبَابُ أَيْضا فقاقيعُ المَاء وهي ما يعلوهم من الزَّبَد قال المُتَلَمِّسُ:
عُقَارا عُتِّقَت في الدنِّ حينا ... كَأَنَّ حَبَابها حَدَقُ الجَرَادِ ٢
وهذه أمثالٌ ضَرَبَها يقول: وَرَدْتُ المَاءَ أَوَّلُ النَّاسَ وسبقت إلى جمَّتِهِ فشربتَ من صَفْوِهِ قَبْلَ أنْ يَتَكَدَّرْ أيْ أَحْرَزْتَ سَوَابِقَ الإسلام وأَدْرَكْت أوائلَه وفضائلَه ورواه بعضهم طِرْتَ لغنائها وفزت بحبائها ٣.
الحواشي
(١) ١ الديوان: "٨".
٢ ط: "عقار أعقت" والبيت في الديوان: "١٦٦" برواية: "في الدن حتى".
٣ في اللسان "عبب": قال بعض فضلاء المتأخرين, بعد أن أورد قوله: فزت بحبابها هذا تفسير الكلمة على الصواب لو ساعد النقل وهذا هو الحديث أسيد بن صفوان قال: لما مات أبو بكر جاء علي فمدحه فقال في كلامه: طرت بغنائها بالغين النعجمة والنون وفزت بحيائها, بالحاء في الصحابة" وفي كتابه: "المؤتلف والمختلف" وكذا ذكره ابن بطة في الإبانة.стр. 1124
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ خَرَجَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَنِي إِلا مَا أَجِدُ مِنْ حَاقِّ الْجُوعِ ١.
يَرْوِيهِ عَليُّ بْنُ خشرم حدثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قوله: حَاقَّ الجُوع يُرْوى بالتَّخْفِيف والتَّثْقِيل فمن ثقَّلَ فمعناه كَلَبُ الجُوعِ وشِدَّتُهُ قال عروة بن الورد:
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن: "٦٢٧" في حديث طويل.стр. 1125
أَتَهْزَأُ مِنِّي أَنْ سَمِنْتَ وأَنْ تَرَى ... بِوَجْهِي مَسَّ الحقِّ والحَقُّ جَاهدُ
أُقَسِّمُ جِسْمِي في جُسُومٍ كَثِيرَةٍ ... وأَحْسُو قَرَاحَ الماءِ والمَاءُ بارِدُ ١
يُرِيدُ صِدْقَ الجُوع.
والعربُ تَقُول فُلانٌ واللهِ الرَّجُل حَاقٌّ الرَّجُل وحاقَّةُ الرَّجُل وحَاقَ الشُّجَاع وحاقَّةُ الشُّجَاع بإِدْخَالِ الهَاءِ وإسْقَاطها يريد تحقيقَ نَعْتِهِ بالشَّجَاعةِ والبَأْس والأَصْلُ في هذا كله الحَقُّ لا كَذِبَ فيه ومِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ ٢ ومعناها والله أعلم الكائِنَةُ التي لا كذب فيها ولا مَدْفعَ لها.
ومن رَوَاه بالتَّخْفِيِف جَعَلَهُ مَصْدَرا يقومُ مَقَامَ الاسْم من قولك حَاقَ به البَلاءُ يَحِيقُ حَيْقا وحَاقا كما قيل عابَهُ عَيْبا وعابا وفي مَصْدَرٍ يقول ٣: قيلا وقالا وقد قرئ: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾ ٤.
الحواشي
(١) ١ شعراء النصرانية: "شحون الحق" بدل: "مس الحق".
٢ سورة الحاقة: "١".
٣ ج: "وفي مصدر القول".
٤ سورة مريم"٣٤".стр. 1126
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ خَرَجَ فِي بُغَاءِ إِبِلٍ فَدَخَلَ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ عَلَى امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا حَيَّةٌ فَسَقَتْهُ ضَيْحَةً حَامِضَةً ١.
حَدَّثْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ أخبرنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حنبل حدثنا سريج عن يونس أخبرنا أزهر بن سعد السمان
الحواشي
(١) ١ أخرجه الدارمي في المقدمة "١/ ٧٠" عن ابن عون وكذلك ذكره صاحب كنز العمال "٥/ ٧٥٤" وعزاه لمسدد وابن منيع والدارمي. وأشار إليه ابن الأثير في أسد الغابة "٧/ ٧٦" والحافظ في الإصابة "٤/ ٢٧٩" ولم يذكراه.стр. 1127
قَالَ ابن عَوْن: أَخْبَرَنِي عَنْ عمرو بن سعيد عَنْ أَبِي زُرْعَة بن عمرو بن جرير عَنْ حَيَّة ١ بنت أبي حَيَّة.
قوله: في بُغَاء إبل أي في طلب إبلٍ.
قَالَ الأصمعي: يُقَالُ: بَغَت المَرْأةُ تَبْغي بِغَاءً إذا فَجَرَتْ وبغي الرَّجُل طَلَبَتْهُ فهو يَبْغِيَها بُغَاءً بِضَم الباءِ وبَغْيَةً والضَيْحُ والضَّيَاحُ الَّلبَنُ الخَاثِرُ يُصَبُّ عَلَيِهِ المَاء حَتَّى يرِقَّ قَالَ الرَّاجِزُ:
امتَحَضا وسَقِّياني ضَيْحا ... وقد كَفْيتُ صاحبيَّ المَيْحَا ٢
ويُقَالُ: ضَيَّحْتُ الَّلبَن إذا مَذَقْتَه بالماء وفي بعض الأمثالِ الصَيْفَ ضَيَّحْتِ الّلَبَن ٣ والمَشْهُور عِنْدَ العَامّة ضَيَّعْتِ اللَّبَن بالعين وأَصْلُهُ أَنَّ امرأة كانت تَحْتَ رَجُلٍ مُوسِر فَكَرِهَتْهُ لِكبَره فطلّقها فتزوّجها رَجُلٌ مُمْلِقٌ فَبَعَثَتْ إلى زَوْجِهَا الأوّل تَسْتَمِيحُهُ فَقَالَ لها ذلك فجري مَثَلًا وخُصَّ الصَّيْف لأنَّ الأَلْبَان تَكْثُر في ذَلِك الوَقْت.
قَالَ الأصمعي: إذا خُلِطَ اللَّبَنُ بالماء ٤ فهو المذيق ومنه قيل: فلان
الحواشي
(١) ١ في الإصابة "٤/ ٢٧٩" وأسد الغابة "٧/ ٧٦" والدارمي "١/ ٧٠" وتجريد أسماء الصحابة "٢/ ٢٦١" والإكمال "٢/ ٣٢٣, ٣٢٤" حية بنت أبي حية" وفي جميع نسخ الكتاب: "حية بن أبي حية".
٢ اللسان والتاج "ضيح" أورده الأبيات الآتية:
قد علت يوم وردنا سيحا
...
أنبي كفيت أخويها الميحا
فامتحضا وسقياني ضيحا
وهي مختلفة الترتيب والرواية ومن غير عزو.٣ الضبي: "٧" الفاخر "١١١" العسكري "١/ ١٧٥" الميداني "٢/ ٦٨" الزمخشري "١/ ٣٢٩" البكري "٣٥٧" اللسان "صيف" أمثال أبي عبيد: "٢٤٧".
٤ د: "إذا خلط اللبن والماء".стр. 1128
يَمْذُقُ الوُدَّ إذا لم يُخْلِصْهُ فإذا كثر ماؤه / فهو الضَّيّاحُ والضَّيْح وعند ذلك تعلوه كُهْبَةٌ ١ قَالَ الشاعر: [٥]
ما زِلْتُ أعدُو معهم وأَلْتَبِطْ
...
حتّى إذا جَنَّ الظلام المختلط
جاءوا بضيج هل ريت الذئب قَطْ ٢
قَالَ: فإذا جعلتَهُ أرقَّ ما يكون فهو السَّجَاج وأَنْشَد:
يَشْرَبُهُ مَذْقَا ويَسْقِي عِيَالَهُ ... سجاجا كأقراب الثعالب أورقا ٣
الحواشي
(١) ١ القاموس "قهب" الكهبة: الأبيض علته كدرة.
٢ الرجز في شرح شواهد المغني للسيوطي: "٢١٤" باختلاف في الرواية وعزي لأحمد الرحاز.
٣ اللسان والتاج "سجج" دون عزة برواية: "يشربه محضا".стр. 1129
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ مَرَّ بِالنَّهْدِيَّةِ إِحْدَى مَوَالِيهِ وَهِيَ تَطْحَنُ لِمَوْلاتِهَا وَهِيَ تَقُولُ وَاللَّهِ لا أَعْتِقُكِ حَتَّى تُعْتِقُكِ صُبَاتُكِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حِلا أُمَّ فُلانٍ وَاشْتَرَاهَا وَأَعْتَقَهَا ١ وَفِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ مَرَّ بِبِلالٍ وَقَدْ شُبِحَ فِي الرَّمْضَاءِ يُقَالُ لَهُ: اتْرُكْ دِينَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهُ ٢.
الأَوَّلُ يرويه ابن ادريس أخبرنا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ.
قوله: حلا معناه تَحَلَّلِي من يَمِينك واستَثْني فيها قال الشاعر:
الحواشي
(١) ١ ذكره ابن هشام في السيرة "١/ ٢٧٨" بألفاظ متقاربة وطذلك ابن كثير في السيرة النبوية "١/ ٤٩٣" وعزواه لابن إسحاق وهو في سيرة ابن إسحاق: ""١٧١".
وفي اللسان "صبا": صبا إليه صبوة وصبوا: حن وكانت قريش تسمى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ صباة.
٢ ذكره ابن هشام في السيرة "١/ ٢٧٧" وابن كثير في السيرة النبوية "١/ ٤٩٣" بألفاظ متقاربة وليس فيها "وقد شبخ في الرمضاء" وعزاه كذلك لابن إسحاكстр. 1130
حِلا أَبيْتَ اللَعْنَ حِلْلا ... إنّ فيما قُلْتَ آمَةْ ١
والآمَةُ العَيْبُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ حَدِّثْنَا بِبَعْضِ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: وَأَتَحَلَّلُ أَيْ أَسْتَثْنِي. وَقَالَ النَّمِرُ بن تَوْلَب:
وأُرْسِلُ أَيْمَانِي فَلا أَتَحَلَّلُ ٢
يُرِيدُ كِبَر سِنِّهِ وغَلَبَةَ النِّسْيِان عليه حَتَّى صَارَ يَحْلُفُ ولا يَسْتَثْني.
وقَوْلُهُ: شُبِحَ بِالرَّمْضَاء أي مُدَّ عَلَيْهَا. قال ذُو الرُّمَّة:
لَظًى تَلْفَحُ الحِرْبَاءَ حَتَّى كَأَنَّهُ ... أَخُو جَرماتٍ بَزَّ ثَوْبَيِهِ شَابِحُ ٣
وَقَالَ أيضا يَصِفُ الحِرْبَاء:
ويَشْبَحُ بالكَفَّيِنِ شَبْحَا كَأَنَّهُ ... أَخُو فَجْرَةٍ عالَى بِهِ الجِذْعُ صالبه ٤
الحواشي
(١) ١ اللسان والتاج "أيم" برواية:
مهلا أبييت اللعن مهلا ... إن فيما قلت آمه.
٢ شعر النمر بن تولب: "٨٥" وصدره:
فيضحى قريبا غير ذاهب غربة.
وأرسل أيمان: أحلف ولا أستثني.
٣ الديوان: "١٠١" وجاء في الشرح: أخو حرمات: أي كأنه أخذ في عمل سوء, وقد شبح لجلد وذلك أنه انتصب على الشجرة وقد مد يديه فكأنه صاحب جرم قد مد لجلد.
٤ الديوان: "٣٧".стр. 1131
حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ يوتر من أول الليل ويقول: "احرزاه وأبتغي النوافل ".
...
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَيَقُولُ: وَاحَرَزَاهُ وأبتغي النوافل ١
الحواشي
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "٣/ ١٥" محرفا وذكره السيوطي في الجامع الكبير "١/ ١٠٦٠" محرفا أيضا وعزاه إلى عبد الرزاق.стр. 1132
أخبرناه محمد بن هاشم أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ.
وفي رواية أخرى "أَحْرَزْتُ ١ نَهْبِي وأَبْتَغي النَّوَافِل".
قوله: واحَرَزَاه وأَبْتَغي النَّوَافِل مَثَلٌ ٢ للعَرَب تقول عند الظَّفَر بالشيء وإحرازِ المَطْلُوب مِنْهُ
يُرِيدُ أَنّهُ قَدْ قَضَى الوَاجِب مِن الوتر وأَمِنَ فَوَاتَهُ ٣ وأَحْرَز أَجْرَهُ فإن استَيْقَظ مِن اللَّيْلِ تَنَفَّل وإلا فَقَد خَرَجَ مِن ضَمَان الوَاجِب وتَخَلَّصَ مِن عُهْدَتِهِ.
والحَرَزُ مَفْتُوحَةَ الرَّاء ما أَحْرَزْتَه من شيء كالرَّسَل ٤ لما أَرسَلْتُهُ والقَبْض لمِا قَبَضْتَه والهَدْمَ لِمَا هَدَمْتَه والنَّوَافِلُ ما زَادَ على الفَرَائِض وَوَلَد الوَلَد يُسَمَّى نافِلَةً على معنى أَنَّهُ زيادة على الأَصْل فأَمَّا الأَنْفَالُ فوَاحِدُها نَفَلٌ وأَصْلُهُ العَطَاء قال لَبيدٌ:
إنَّ تَقْوَي رَبِّنا خَيْرُ نَفَلْ ٥
وهُوَ مَا أَعْطَي اللهُ المُسْلِمِين من أموال الكَفَرَةِ وأَغْنَمَهُ إِيَّاهم والنَّهْبُ:
الغنيمة قَالَ بِشْرٌ بن أبي خازِمٍ:
تُؤَمِّلُ أن أؤوب لها بِنَهْبٍ ... ولم تعْلَمْ بأَنّ السهم صابا ٦
الحواشي
(١) ١ د: "أحرزت وأبتغي النوافل".
٢ كتاب الأمثال لأبي عبيد: "٢٠٠" برواية: "ياحرزي" وعند العسكري "٢/ ٤٢٣" الميداني "٢/ ٤١٩" البكري "٢٩٣" اللسان "حرز".
٣ د: "وأمن ثوابه" "تحريف".
٤ د: "كالرسن" تحريف وفي القاموس "رسل": الرسل محركة: القطيع من كل شيء.
٥ الديوان: "١٧٤" وبعده: "وبإذن الله ريثي وعجل".
٦ الديوان: "٢٥" وجمهرة اللغة "٣/ ٤٣٨" وسبق في الجزء الأول لوحة "١٨٣".стр. 1133
وَقَالَ العَبَّاسُ بن مِرْداسٍ:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيْدِ ... بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ ١
[٦] / حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أنبأنا الصائغ أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أن رسول الله لَمَّا قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فَضَّلَ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ فِي الْعَطَاءِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ:
وَكَانَتْ نِهَابًا تَلافَيْتُهَا ... وَكَرى عَلَى الْمُهْرِ بِالأَجْرَعِ ٢
فَأَصْبَحَ نَهْبِي وَنَهْبُ العبيـ ... ـدبين عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ
وَقَدْ كُنْتُ فِي الْقَوْمِ ذَا تُدْرَأ ... فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا ولَمْ أُمْنَعِ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "اقْطَعُوا لِسَانَهُ عَنِّي" ٣.
النَّهَاب جَمْعُ نَهْبٍ والأَجْرَعُ المكان الواسع وفيه حُزُونَةْ يُقَالُ أَرْضٌ جَرْعَاء ومِثْلُهُ الأَمْعَزُ والمَعْزَاءُ وهو الأَرْضُ الكثيرة الحَصَا والأَبْطَحُ والبَطْحَاءُ وهو ما انْبَطَحَ مِن الأَرْض من ذَكَّر أراد المكانَ ومَنْ أَنَّثَ فَعَلى نِيَّةِ البُقْعَة والعُبَيْدُ فَرَسُهُ وفيه ما أعلَمْتُك أَنَّهُ كَانَ يُسْهَمُ للفَرَسِ كَمَا يُسْهَمُ للفارس ولذلك أضاف النَّهْب إلى فَرَسِهِ كما أضافَهُ إلى نفسه.
وَقَوْلُهُ: ذا تُدْرِأٍ أي ذا, هُجُوم واقتِحَامٍ. ويقال: دَرَأَ عليهم السَّيْلُ إذا
الحواشي
(١) ١ الديوان: "٨٤" برواية: "فأصبح نهبي".
٢ رواية الديوان:
وكانت نهانا تلافيها ... بكري على المهر في الأجرع.
٣ أخرجه ابن كثير في السيرة النبوية "٣/ ٦٨٠" وابن هشام في السيرة "٤/ ١٠٢" وفيهما: "وقد كنت في الحرب" بدل "القوم" وأخرجه مسلم في الزكاة عن رافع بن خديج "٢/ ٧٣٨" بنحوه وأخرجه الطيري في باريخه "٣/ ١٣٧".стр. 1134
هَجَمَ والتَّاء زائِدَة كِهَي في قولهم شَرٌّ تُرْتَبٌ أي راتِبٌ دائم قال القُلاخُ المِنْقَري:
وَذِي تُدْرَأٍ ما اللَّيْثُ في أَصْلِ غَابَةٍ ... بِأَشْجَعَ مِنْهُ عِنْدَ قِرْنٍ يُنَازِلُه ١
وَقَالَ بعضهم: تُدْرَأُ القوم رَئيسُهُم.
وقولُهُ اقْطَعُوا لِسَانَهُ مَعْنَاه أَعْطُوهُ ما يُسْكِتُهُ ويُرْضِيِهِ كَنَى باللِّسانِ عَنِ الكلام كَقَوْل الشَّاعِر:
إنِّي أَتَتْنِي لِسَانٌ لا أُسِرُّ بِهَا ... من عَلْوَ لا كَذِبٌ فيها ولا سَخَرُ ٢
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الأعرابي أخبرنا الزعفراني أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أتى شاعر النبي فَقَالَ: "يَا بِلالُ اقْطَعْ لِسَانَهُ" فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَقَالَ: قَطَعْتَ وَاللَّهِ لِسَانِي ٣.
وَوَجْهُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ أَوْ مِمَّنْ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَقٌّ فَتَعَرَّضَ لَهُ بِالشِّعْرِ فَأَعْطَاهُ لِحَقِّهِ أَوْ لِحَاجَتِهِ لا لِشِعْرِهِ.
وقد رُوِّينَا عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ" ٤ يُرِيدُ الرَّدَّ وَالْخَيْبَةَ وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ عِنْدَمَا يُذْكَرُ مِنْ خَيْبَةِ الرَّجُلِ وَخَسَارَةِ صَفْقَتِهِ لَمْ يُحصِّلْ فِي كَفِّهِ غَيْرَ التُّرَابِ وَمَا فِي يَدِهِ غَيْرُ التَّيْرَبِ ٥.
الحواشي
(١) ١ في التاج "درأ" وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي "الحماسة "٣٦٢" وجاء في الشرح: وإنما قال: "في أصل غابة" إشارة إلى دخوله وتمكنه من غابتها.
٢ اللسان "علا" وعزى لأعشى باهلة وجاء فيه: "من علو ومن علو: أي أتاني خبر من أعلى".
٣ أخرجه البيهقي في سننه "١٠/ ٢٤١".
٤ أخرجه مسلم في "٤/ ٢٢٩٧" وأبو داود في "٤/ ٢٥٤" بلفظ: "إذا لقيتم".
٥ القاموس "ترب": التيرب: التراب.стр. 1135
ونَظِيرُ هَذَا حَدِيثُهُ الآخَرُ الَّذِي يَرْوِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بن سلمان النجاد أخبرنا هلال بن العلاء الرقي أخبرنا أبي أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ عَنِ ابن عباس عن النبي أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ: "إِذَا أَتَاكَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلأْ كَفَّهُ تُرَابًا" ١.
ورَوَيْنَا عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ الأَوَّلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَحَثَا التُّرَابَ فِي وَجْهِ الْمَادِحِ وَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا.
أَخْبَرَنَا ابنُ داسة أخبرنا أبو داود أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أخبرنا وكيع أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ [٧] إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَأَثْنَى عَلَى عُثْمَانَ فَأَخَذَ المِقْدَادُ ترابا / فحثا في وجهه ٢.
الحواشي
(١) ١ أخرجه أبو داود في "٣/ ٢٧٩" وأحمد في مسنده "١/ ٢٧٨, ٣٥٠" وغيرهما.
٢ أخرجه أبو داود في "٤/ ٢٥٤" ومسلم بنحوه في "٤/ ٢٢٩٧".стр. 1136
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أبي بَكْر أَنَّ أَبَا الأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّا جِئْنَاكَ في غَيْرِ مُحِمَّةٍ ولا عَدَمٍ ١
المُحِمَّةُ الحَاجَةُ اللازِمَة للإنسان يُقَالُ أحمَّت الحاجةُ قَالَ زُهَيْرٌ:
وكُنْتُ إذا ما جِئْتُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ ... مَضَتْ وأَحَمَّتْ حَاجةُ الغد ما تخلو ٢
الحواشي
(١) ١ لفائق "حمم" "١/ ٣١٧" والنهاية "حمم" "١/ ٤٤٥".
٢ شرح الديوان"٩٧" برواية: "أجمت" وقال أيو عمرو: "أحمت وأجمت واحدِ".стр. 1137
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خِطْبَتِهِ: "أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُعْطُونَ الْغَلَبَةَ فِي مَوَاطِنِ الْحُرُوبِ قَدْ تَضَعْضَعَ بِهُمُ الدَّهْرُ فَأَصْبَحُوا كَلا شَيْءٍ وَأَصْبَحُوا قَدْ فُقِدُوا وَأَصْبَحُوا فِي ظُلُمَاتِ الْقُبُورِ الْوَحَا الوحا النجا النجا"١
الحواشي
(١) ١ أخرجه أبو نعيم في الحلية "١/ ٣٤" وذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء "١٠٢" وغيرهما.стр. 1138
أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا أبو داود أخبرنا صفوان بن صالح أخبرنا الوليد أخبرنا الأَوزاعِيّ عن يَحْيَى بن أبي كَثِيرٍ.
قوله تَضَعْضَعَ بِهُم الدَّهْرُ أي ضَعْضَعَهُم الدَّهْر ومَعْنَاهُ بَدَّدَهم وشَتَّتَ شَمْلَهُم والضَّعْضَعَةُ التَّبْدِيدُ والتَّفْرِيقُ. قال جريرٌ:
بَازٍ يُضَعْضِعُ بالدَّهْنَا قَطًا جُونَا ١
ومثله الدَّغْدَغَةُ ومن كلام العرب في تَبْدِيد الشَّمْل صار القَوْمُ أيادِيَ سَبَا وتَفَّرقُوا شذَرَ مذَرَ وشَغَرَ بَغَرَ إذا صاروا عَبَادِيدَ شَتَّى وإِنَّمَا نُسِبَ للتفرق والتَّبَدُّدُ إلى الدَّهْرِ عَلَى مَعْنى أنَّ وقوعهما كان في أَيَّام الدَّهْر والعَرَبُ تقول في الرَّجُل إذا طال عُمُرُهُ قد أكل عليه الدَّهْرُ وشَرِب يُرِيدُ أَنَّهُ أَكَلَ وَشَرِبَ دَهْرًا طَويلا
ومن هذا قول اللَّه تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ ٢ أي مَكْرُكُم في اللَّيْلِ والنَّهَار ومثله قَوْلُهُم لَيْلٌ نَائِمٌ أَيْ مَنُومٌ فِيِهِ قال الشَّاعِر:
لَقَد لُمْتِنَا يا أُمُّ غَيْلان في السُّرَى ... ونِمْتِ ومَا لَيْلُ المَطيِّ بِنَائِمِ ٣
والوَحَا السُّرعَةُ والاستِعْجَال في السَّيْرِ والفِعْلُ مِنْهُ تَوَحَّيْتُ تَوَحِّيا.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ الْغَارِ أنه كان له غنم
الحواشي
(١) ١ الديوان "٤٨١" برواية: "بالسهبا" بدل "بالدهنا" من قصيدة يهجو فيها التيم وصدره:
كأن حاديها لما أصر بها.
٢ سورة سبأ: ٣٣.
٣ الخزانة "١/ ٤٦٥" برواية: "بالسري" والبيت لجرير من قصيدة يرد على الفرزدق, وهو في الديوان: "٤٥٤" وتقدم في الجزء الأول, لوحة "١٥٨".стр. 1139
فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ أَنْ يُعَزِّبَ بِهَا فَكَانَ يُرَوِّحُ عَلَيْهِمَا مُغْسِقًا وَهُمَا فِي الْغَارِ ١.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ مَوْهَبٍ سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يَذْكُرُهُ.
قوله يُعَزِّبُ أَيْ يُبْعِدُ في المَرْعَى وكلأٌ عَازِبٌ إذا كَانَ بَعيدَ المَطْلَب ويَرُوحُ بمعنى يُرِيحُ أي يَرُدُّ الغَنَم قَالَ الأَعْشَى:
إذا رَوَّحَ الرَّاعِي اللِّقَاحَ مُعَزِّبًا ... وأَمْسَتْ عَلَى آفاقها غَبَرَاتُها ٢
وَقَوْلُهُ مُغْسِقًا أي في غَسَقِ اللَّيْل وهو ظلمته.
الحواشي
(١) ١ لم أقف عليه في المغازي للواقدي وقد أخرجه البيهقي في دلائل النبوة "٢/ ٢٠٨" عن عائشة بألفاظ متقاربة, وهو في الفائق "عزب" "٢/ ٤٢٦".
٢ الديوان "٣٣".стр. 1140
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ رَجُلا نَسَّابَةً فَوَقَفَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ رَبِيعَةَ فَقَالَ: مِمَّنِ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا: مِنْ رَبِيعَةَ فَقَالَ: وَأَيُّ رَبِيعَةٍ أَنْتُمْ أَمِنْ هَامِهَا أَمْ مِنْ لَهَازِمِهَا؟ قَالُوا: بَلْ مِنْ هَامِهَا الْعُظْمَى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ أَيُّهَا؟ قَالُوا: ذُهْلٌ الأَكْبَرُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمِنْكُمُ عَوْفٌ الَّذِي يُقَالُ لا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ؟ ١ قَالُوا: لا قَالَ: فَمِنْكُمْ بِسْطَامُ بن قيس أبو القرى ومنتهى الأَحْيَاءِ؟ قَالُوا: لا قَالَ؟ فَمِنْكُمْ جَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ مَانِعُ الْجَارِ؟ قَالُوا: لا قَالَ: فَمِنْكُمُ الْحَوْفَزَانُ قَاتلُ الْمُلُوكِ وَسَالِبُهَا أَنْفُسَهَا؟ قَالُوا: لا قَالَ: فَمِنْكُمُ الْمُزْدَلِفُ الْحُرُّ صَاحِبُ [٨] الْعَمَامَةِ الْفَرْدَةِ؟ قَالُوا: لا قَالَ: فَمِنْكُمْ أَخْوَالُ الْمُلُوكِ مِنْ كِنْدَةَ؟ قَالُوا: لا قَالَ فَمِنْكُمْ أَصْهَارُ الْمُلُوكِ مِنْ / لَخْمٍ؟ قَالُوا: لا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَسْتُمْ بِذُهْلٍ الأَكْبَرِ إِنَّمَا أَنْتُم ذُهْلٌ الأصغر فقام إليه
الحواشي
(١) ١ مثل أورده أبو عبيد "٩٤" والفاخر "٢٣٦" والعسكري "٢/ ٤٠٦" والميداني "٢/ ٢٣٦" والزمخشري "٢/ ٢٦٢" واللسان "عوف".стр. 1141
غلام من بين شَيْبَانَ يُقَالُ لَهُ: دَغْفَلٌ حِينَ بَقَلَ وَجْهُهُ فَقَالَ:
إِنَّ عَلَى سَائِلِنَا أَنْ نَسْأَلَهْ ... وَالْعِبْءُ لا تَعْرِفْهُ أَوْ تَحْمِلَهْ ١
يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ سَأَلَتَنَا فَأَخْبَرْنَاكَ وَلَمْ نَكْتُمْكَ شَيْئًا. فَمَنِ ٢ الرَّجُلُ؟ قَالَ أبو بكر: أنبأنا مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: بَخٍ بَخٍ أَهْلُ الشَّرَفِ وَالرِّيَاسَةِ فَمِنْ أَيِّ القُرَشِيِّينَ قَالَ: مِنْ وَلَدِ تَيْمِ بْنِ مَرَّةَ فَقَالَ الْفَتَى: أَمْكَنْتَ وَاللَّهِ مِنْ سَوَاءِ الثُّغْرَةِ ٣ فَمِنْكُمْ قُصَيٌّ الَّذِي جَمَعَ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ وَكَانَ يُدْعَى فِي قُرَيْشٍ مُجَمِّعًا قَالَ: لا قَالَ: فَمِنْكُمْ هاشم الذي شم الثَّريدَ لقَوْمه ورجالُ مَكَّة مُسْنِتُون عِجَافٌ؟ قَالَ: لا قَالَ: فَمِنْكُمْ ٤ شَيْبَةُ الْحَمْدِ مُطْعِمُ طَيْرَ السَّمَاءِ؟ قَالَ: لا قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ الإِفَاضَةِ بِالنَّاسِ أَنْتَ؟ قَالَ: لا قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ النَّدْوَةِ؟ قَالَ: لا فَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ قَالَ: لا قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ الْحِجَابَةِ؟ قَالَ: لا قَالَ: وَاجْتَذَبَ أَبُو بَكْرٍ زِمَامَ النَّاقَةِ فَقَالَ الْفَتَى:
صَادَفَ دَرْءَ السَّيْلِ دَرْءٌ يَدْفَعُهْ ... يَهِيضُهُ حِينًا وَحِينًا يَصْدَعُهُ ٥
نا ابْنُ الأعرابي أخبرنا جعفر بن عنبسة اليشكري عن محمد بن الحسن القردوسي أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ السُّكُونِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أبان بن تغلب ن عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ علي بن أبي طالب.
الحواشي
(١) ١ أنساب العرب "١/ ٣٣".
٢ د: "ممن الرجل".
٣ في الأنساب "١/ ٣٣" "أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة".
٤ في الأنساب "١/ ٣٣" "فمنكم شيبة الحمد: عبد المطلب مطعم طبر السماء الذي كأن القمر في وجهه يضيء في الليلة الداجنة الظلماء؟ قال: لا".
٥ أخرجه البيهقي في الدلائل "٢/ ١٦٤" والسمعاني في الأنساب "١/ ٣٣" والطبري في الرياض النضير "١/ ١٠٢" وذكره المتقي الهندي في كنز العمال "١٢/ ٥١٦" وكذلك صاحب سبائك الذهب "٥" وقال: حكى صاحب الريحان والريعان عن الخطابي وفسره بقوله: أي يكسر مرة ويشقه أخرى" وفي النهاية "هيض" "٥/ ٢٨٨" واللسان "هيض" البيت الثاني فقط.стр. 1142
وحدثنيه محمد بن الحسين أخبرنا السراج أخبرنا عبد الجبار بن كثير أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْيَمَانِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ أَمِنْ هَامِهَا أَمْ مِنْ لَهَازِمِها. يُرِيدُ مِنْ أَشْرَافِها أَنْتَ أَوْ مِنْ أَوْسَاطِها واللَّهَازِمُ أُصُولُ الحَنَكَيْن واحدها لِهْزَمَة يُقَالُ لَهْزَمْتُ الرَّجُلَ إذا أَصَبْتَ لَهَازِمَه. قال الشَّاعِرُ:
إمَّا تَرَى شَيْبًا عَلانِي أَغْثَمُهْ ... لهزَمَ خَدَّيَّ به مُلَهْزِمُهْ ١
وَقَالَ النَّسَّابُون: بكر بن وائل على جِذْمَيْنِ جِذْمٌ يُقَالُ لَهُ: الذُّهْلان وجِذْمٌ يُقَالُ لَهُ: اللَّهَازِمُ فَالذُّهْلان بَنُو شَيْبَان بْن ثَعْلَبَةَ وبنو ذُهْل بن ثَعْلَبَة واللَّهَازِمُ بَنُو قَيْس بن ثَعْلَبَة وبَنُو تَيْم اللات بنْ ثَعْلَبَة قَالَ الفَرَزْدَق:
وأَرْضَى بحُكْمِ الحَيِّ بكر بن وَائِلٍ ... إذَا كَانَ في الذُّهْلَيْنِ أَوْ في اللَّهَازِمِ ٢
وقَوْلُهُ لا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ فإنَّمَا كَانَ يُقَالُ ذَلِك لِعِزِّهَ وشَرَفِهِ يُرِيدُونَ أَنَّ النَّاسَ لَهُ كالعَبيِدِ والخَوَل وهَوَ عَوْفُ بْنُ مُحَلِّم بن ذُهْل ولهُمُ القُبَّة الَّتي يُقَالُ لَهَا المَعَاذَةُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهَا أَعَاذُوُه.
وأَمَّا بَسْطَامْ بنْ قَيْس فَهُوَ فَارِس بَكْر وكَان يَقْرِي الضَّيْف ويُؤْوِي الرَّهِيقَ ٣ ويكنى أبا الصهباء
الحواشي
(١) ١ اللسان والتاج "لهمز" وجاء فيهما: "وأنشد أبو زيد لأحمد بني فزارة وهو في النوادر "٥٢" ومعه أبيات أخرى.
٢ لم أقف عليه في ديوانه: ط دار صادر – بيروت. وانظر أمالي ابن الشجري "١/ ١٦٤" وهو فيها غير منسوب.
٣ التاج "رهق" الرهق: الذلة والضعف, عن الزجاج.стр. 1143
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: والعَرَب تَعُدُّ مِنَ الفِرْسَان ثَلاثَة عَدُّوا عُتَيْبَةَ بْنَ الحارث اليَرْبُوعِيّ فارسَ تَمِيم وعَدُّوا بِسْطَام بن قَيْس بن خَالِد الشَّيْبَانِي فَارِس بَكْر وعَدُّوا عامِر بن الطُفَيْل الجَعْفَرِيّ فَارِسُ قَيْس وَقَالَ الفَرَزْدَق يذكر بِسْطَامًا:
وقد مَاتَ بِسْطامُ بن قَيْس بن خَالِدٍ ... ومَاتَ أَبُو غَسَّان شَيْخُ اللَّهَازِمِ ١
فَأَمَّا جَسَّاس ومَنْعَهُ الجَارَ فإنَّ أَبَا عُبَيْدَة يَزْعُم أَنَّ أُخْتُهُ كَانَتْ تَحْتَ كُلَيْب بن وائل وكانَت البَسُوسُ وهي خالَةُ جَسَّاس نَازِلَةٌ عَلَيْه وجارَةً لِبَنِي مرّة / ومعها ابنٌ لها ولهم نَاقَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّرَّارُ وكانت خوّارة [٩] صفيَّة فذكر أَنَّ أُخْت جَسَّاس بَيْنَا هي تَغْسِلُ رَأْس كُلَيْب وتُسَرِّحُهُ إِذْ قَالَ لها من أعز وائل فضمرت ٢ فَأَعَادَ عَلَيْهَا القَوْلَ فَلَمَّا أَكْثَرَ قَالَتْ أَخَوَايَ جَسَّاس وهَمَّام فَنَزَعَ رَأْسَهُ مِنْ يَدِهَا وأَخَذَ القَوْس فَرَمَي فَصِيَل نَاقَة البَسُوس فَأَقْصَدَهُ فَغَضِبَ جَسَّاس لِذَلِك فَقَتَلَ كُلَيْبًا فَهَاجَ الشَّرُ بِسَبَبِهِ بَيْنَ بَكْرٍ وَتَغْلِب وكَانَ كُلَيْبُ إِذَا حَمَى حِمًى لَمْ يُقْرَبْ وإِذَا أَجَارَ رَجُلا لَمْ يُهِجْ لِعِزَّةٍ وبِهِ كَانَ يُضْرَبُ المَثَل في العِزِّ والمَنْعَةِ وكان لا يُرَفَعُ في نَادِيهِ صَوْتٌ فَقَال قَائِلُهُم:
ذَهَبَ الخِيَارُ من المعاشِرِ كُلِّهم ... واستَبَّ بَعْدَكَ يا كُلَيْبُ الْمَجِلسُ ٣
والبَسُوسُ ٤ في غير قَوْلِ عُبَيْدَة اسم النَّاقَة الَّتي رَمَاهَا كُلَيْبٌ فَصَارَ مَثَلا في الشُّؤْم فَيُقَال: أَشْأَمُ مِن البَسُوس والبَسُوسُ النَّاقَةُ الَّتِي تدر على الدعاء
الحواشي
(١) ١ الديوان "٢/ ٢٠٦" برواية: "وقد مَاتَ بِسْطامُ بن قَيْس وعامر".
٢ ح: "فصمتت" وضمزت: سكتت.
٣ مجالس ثعلبة "٤٧, ٦٥٢" وعزى لمهلهل بن ربيعة برواية:
"أودى الخيار من المعاشر كلها".
والتاج "جلس" وروى فيه الشطر الأول: "تبئت أن النار بعدك أوقدت" والعقد الفريد "٣/ ٢٩٨" برواية الخطابي. والشطر الثاني في النوادر لأبي زيد "٢٩".
٤ د: "والبسوس في قول أبي عبيدة" والمثبت من بقية النسخ.стр. 1144
والمَلَقِ والإِبْسَاسُ أَنْ تَدْعُو النَّاقَةَ باسْمِهِا وتُلِينَ لَهَا الطَّرِيقَ إلى الحَلْب.
وأَمَّا الحَوْفزانُ فَاسْمُهُ الحارِثُ بن شَريك بن مَطَر ولُقِّبَ بالحَوْفَزَان لأنَّ بَسْطَام ١ بن قَيْس حَفَزَهُ بالرُّمْحِ فَاقْتَلَعَهُ عَنْ سِرْجِهِ وهو أَحَدُ الشُّجْعَان المَذْكُورِين وإيَّاهُ عَنَى الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ:
غَابَ المُثَنَّى فَلَمْ يَشْهَد نِكَاحَهُمَا ... والحَوْفَزانُ ولَمْ يَشْهَدْهُ مَفْرُوقُ
وَأَمَّا المُزْدَلِفُ فإِنَّمَا قِيلَ لَهُ صَاحِبُ العَمَامة الفَرْدَةِ لأَنَّهُ كان إذا ركب لم يعتَمَّ مَعَهُ غَيْرَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْد واسْمُهُ الخَصِيب ٢ قَالَ غَيْرُهُ: ويُكَنَّى بِأَبِي رَبِيعَة وَكَان سَعِيُد بن العَاصِ أَبُو أُحَيْحَة يُلَقَّبُ ذا العِصَابَةِ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا اعتَمَّ لم يعتَمَّ قُرشيٌّ إعظامًا لهُ قال الشَّاعِرُ:
فَتَاةٌ أَبُوهَا ذُو العِصَابَةِ وابْنُهُ ... وَعُثْمَانُ ما أَكْفَاؤُها بِكَثِيرِ
وسُمِّيَ المُزْدَلِفُ في حَرْبِ كُلَيْبٍ قَال: ازْدَلِفُوا قَوْسِي أَوْ قَدْرَها يُرِيُد تَقَدَّمُوا في الحَرْب يُقَالُ: ازْدَلَفَ القَوْمُ إذا اقْتَرَبُوا وسُمِّيَ المُزْدَلِفَة لاقْتِرَابِهِم إلى مِنًى بَعَدَ الإفَاضَةَ مِنْ عَرَفَات.
ويُقَالُ: بَلْ سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَة لأَنَّهَا مَنْزِلَة وقُرْبَةٌ من اللَّه وهُوَ قَوْلُ أَبي العَبَّاس ثَعْلَبْ
قَالْ ومِنْهُ قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ ٣ أي رَأَوْا العَذَابَ قُرْبَةً
ومِثْلُهُ قوله ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ ٤ أي قربناهم من الهلاك
الحواشي
(١) ١ في الاشتقاق لابن دريد: "٣٥٨" "سمي الحوافزان لأن قيس بن عاصم اقتلعه عن سرحه بالرمح".
٢ ط: "واسمه الحصين" والمثبت نت باقي النسخ والتاج "زلف".
٣ سورة الملك: "٢٧".
٤ سورة الشعراء:"٦٤".стр. 1145
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ كَتَبَ رَسُولُ الله إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ: "انْظُرْ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي تَجَهَّزَ فِيهِ الْيَهُودُ لِسَبْتِهَا فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَازْدَلِفْ إِلَى اللَّهِ فيه بِرَكْعَتَيْنِ وَاخْطُبْ فِيهِمَا" ١.
وَقَوْلُهُ أُمْكِنْتَ مِنْ سَوَاء الثَّغْرَة يُرِيدُ وَسَط الثَّغْرَة وهي نَقْرَة النَّحْر وسَوَاءُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُه قَال الشَّاعِرُ:
وصاحِبٍ غَيْرِ ذِي ظِلٍّ ولا نَفَسٍ ... هَيَّجْتُهُ بِسوَاءِ البِيدِ فَاهْتَاجَا
وفي رواية ابن الأعرابي أَمْكَنْتَ من صَفَاة الثُّغْرَةِ.
وأمَّا قَوْلُهُ مِنْكُم قُصَيُّ الَّذِي جَمَعَ القَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ فَإنَّهُ قُصَيُّ بنِ كلاب بن مرة واسمه زيذ وإنَّمَا سُمِّيَ قُصَيًّا لأَنَّهُ قَصَّى قومه أي تقصاهم وهم بالشَّام فَنَقَلَهُم إلى مَكَّة / فُعَيْل مِن قَصَا يَقْصُو ويُسَّمَّى أَيْضًا [١٠] مُجمِّعا قَالَ الشاعر:
أبُوكُمْ قُصَيٌّ كَانَ يُدْعَى مُجمِّعا ... بِهِ جَمعَ اللهُ القَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ ٢
وحَدَّثَنِي محمد بن نافع أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي أنبأنا أبُو الوَليِد الأَزْرَقِيِّ قَال قَالَ ابن جُرَيْج: كانت السِّدَانَةُ والرِّيَاسَةُ بِمَكَّة إلى حُلَيْل بن حَبَشِيَّةِ الخُزَاعِي فَخَطَبَ إليِهِ قُصَيٌّ ابنَتَهُ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ دَعَا قُصَيًّا
الحواشي
(١) ١ أخرجه السهلي في الروض الأنف "٤/ ١٠١" بسنده عن ابن عباس بلفظ: "تجهر فيه اليهود فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الحمعة فتقربوا إلى الله بركعتين" وعزاه للدارقطني ولم أقف عليه في سننه.
٢ اللسان والتاج "جمع" وعزي لحذافة بن غانم بن عامر القرشي ثم العدوي, والاستقاق: "١٥٥" برواية: "أبونا قصي" والعقد الفريد "٣/ ٣١٣" برواية: "قصي أبوكم" وتقدم في الجزء الأول, لوحة "١٣٦".стр. 1146
فَجَعَلَ إليِهِ وِلاية البَيْتِ فَوَلِيَ أَمْرَ مَكَّةَ وجَمَعَ قَوْمَهُ مِنْ مَنَازِلِهِم إلى مَكَّة يَسْتَعِزُّ بِهْم فَتَمَلَّكَ عَلى قَوْمِهِ ١.
وأمَّا هَاشِم الَّذي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ فَإنَّهُ عَمْرُو بن عَبْد مناف وسُمِّيَ هَاشِمًا لِهَشْمِهِ الثَّرِيد لِقَوْمِهِ وكَانُوا قد أَصَابَتْهُم مَجَاعَةٌ شَدِيدَة فَبَعَثَ عِيرًا إلى الشَّام وحَمَّلَهَا كَعْكًا ونَحَرَ جَزُورًا ٢ وطَبَخَهَا وأَطْعَمَ النَّاسَ الثَّريد وفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
عَمْرُو العُلا هَشَمَ الثّريدَ لِقَوْمه ... ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ ٣
وأَمَّا شَيْبَةُ الحَمْدِ فَهْوَ عَبْدُ المُطَّلِب بن هاشم ولُقِّبَ بِشَيْبَة لأَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ كَانَتْ في رَأْسِهِ شَعْرَةٌ بَيْضَاء وسُمِّيَ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاء لأَنَّهُ حِينَ أَخَذَ في حَفْرِ زَمْزَم وكَانَت قد دَرَسَت وانْدَفَنَتْ جَعَلَت قُرَيْش تُعَنِّتُهُ ٤ وتَهْزَأُ بِهِ فَقَال: اللَّهُمَّ إِنْ سَقَيْتَ الحَجِيج ذَبَحْتُ لَكْ بَعْضَ وَلَدي فَاسْقَي الحَجِيجَ مِنْهَا وَأَقْرَعَ بَيْنَ وَلَدِهِ فخرجت القرعة على ابنه عبد الله فَأَرَادَ ذَبْحَهُ فَقَالَتْ بَنُو مَخْزُوم وهُم أَخْوَالُهُ: أَرْضِ رَبَّكَ وَافْدِ ابْنَكَ فَجَاءَ بِعَشْرٍ مِن الإِبِل فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَى ابْنِهِ فَلَمْ يَزَل يُزِيدُ عَلَى الإِبِلِ عَشْرًا عَشْرًا كُلُّ ذَلِك يَخْرُجُ عَلَى عبد الله إلى أَنْ بَلَغَ بِهَا مِائَةَ فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَى الإِبِل فَنَحَرَهَا بِمَكَّةَ في رُؤُوسِ الجِبَالِ فَسُمِّيَ مُطْعِمُ الطَّيْرِ وجَرَتِ السُنَّةُ في الدِّيَّةِ بِمِائَةٍ مِن الإِبِل.
وأَمَّا الإِفَاضَةُ فَقَد اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا فأخبرني محمد بن نافع حدثنا الخزاعي حدثنا الأَزْرَقِيُ قَال قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق كانت الإفاضة إلى
الحواشي
(١) ١ ذكره الأزرقي في أخبار مكة في كلام طويل "١/ ١٠٥, ١٠٧".
٢ ط: "جزرا".
٣ اللسان والتاج "سنت" وعزى لعبد الله بن الزبعري.
٤ س: "تعيبه".стр. 1147
صُوفَةَ وَصُوفَةَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الأَخْزَمُ ١ بْنُ الْعَاصِ وَكَانَ لَهُ ابنٌ قَدْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْكَعْبَة يَخْدِمُهَا فَجَعَلَ إليِهِ حُبَشِيَّةُ بْنُ سَلُولٍ الخُزَاعِيُّ الإِفَاضَةَ وكَانَ يَوْمَئِذٍ يَلِيَ أَمْر مَكَّة فَكَانَتِ الإِجَازَةُ فِي وَلَدِ صُوفَةَ حَتَّى انْقَرَضُوا ثُمَّ صَارَت الإِفَاضَةُ فِي عَدْوَانٍ يَتَوَارَثُونَهَا حَتَّى كَانَ الَّذي قَامَ عَلَيْهِ الإِسْلامُ أَبُو سَيَّارَة العدواني وكان يدفع الناس عَلى أَتَانٍ عَوْرَاء رسَنُها لِيفٌ وهِيَ الَّتي يُضْرَبُ بِهَا المَثَلُ فَيُقَالُ: "أَصَحُّ مِنْ عَيْرِ أَبِي سَيَّارَةَ"٢ حَجَّ المُسْلِمُون والمُشْرِكُون عامَئِذٍ فَكَانَ المُسْلِمُون فِي نَاحِيَةٍ يَدْفَعُ بِهِم عَتَّابُ بْنُ أُسَيْد لأَنَّهُ أَمِيرُ البَلَد وكَانَ المُشْرِكُون يَدْفَعُ بِهِم أَبُو سَيَّارَة فَلَمَّا كَانَت سَنَةُ تِسْعٍ أَرْسَلَ رَسُول اللَّه عليه أَبَا بَكْر واسْتَعْمَلَهُ عَلى الحَجِّ وَنَزَلَتْ سُورَةُ بَرَاءَةٌ فَبَعَثَ بِها عَلِيًّا فَخَطَبَ ونَبَذَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدَهُمْ وقَالَ: "لا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ ومُشْرِكٌ عَلى هَذَا الْمَوْقِفِ"٣.
وقَالَ غَيْرُهُ كَانَت الإِفَاضَةُ فِي تَمِيمٍ فِي بَنِي صَفْوَانَ بْنِ شِجْنَةَ ٤ بْنِ عُطَارِدَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ وَقَالَ أَوَسُ بْنُ مَغْرَاءَ يَذْكُرُ ذَلِك:
وَلا يَرِيمُونَ فِي التَّعْرِيفِ مَوْضِعَهُم ... حَتَّى يُقَالَ أَفِيضُوا آَلَ صَفْوَانَا
مَجْدًا بَنَاهُ لَنَا قِدْمًا أَوَائِلُنَا ... وأَوْرَثُوهُ طَوَالَ الدَّهْرِ أُخْرَانَا ٥
قَالَ: ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُم إِلَى هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ عِنْدَ مَوْتِ آخِرِ مَن بقي من بني صفوان
الحواشي
(١) ١ ش: "الأخذم" ط: "الأخذم" والمثبت من د, ح.
٢ المثل في اللسان "سير" وجمهرة الأمثال "١/ ٥٨٨" والدرة الفاحرة "١/ ٢٧١" ومجمع الأمثال "١/ ٤١٠" والمستقصى "١/ ٢٠٥".
٣ ذكره الأزرقي في أخبار مكة "١/ ١٨٦" بتقديم وتأخير.
٤ س: "شجنة" بفتح الشين والمثبت من د والقاموس "شجن".
٥ البيت الأول في الجمهرة "٣/ ٨٣" برواية:
ولا يريمون في التعرف موقفهم ... حتى يقال أجيزوا آل صوفاناстр. 1148
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي غَيْرِ الرِّوَايَةِ الَّتِي سُقْنَاهَا قَبْل كَانَ قُصَيٌّ قَدْ حَازَهَا فِيمَا حَازَ مِنْ مَكَارِمِهِ ومِنْ ثَمَّ نَالَهَا هَاشِمٌ.
فَأَمَّا النَّدْوَةُ والسِّقَايَةُ والحِجَابَةُ فإِنَّ قُصَيًّا جَعَلَهَا فِي وَلَدِهِ.
قَالَ الزُّبَيْرُ* بْنُ بَكَّارٍ: قَسَم قُصيٌّ مكارمَه بين ولده فأعطى عبْدَ مناف السِّقايةَ والنَّدْوةَ وأعطى عبد الدار الحجابةَ واللِّواءَ وأعطى عَبْدَ العُزَّى الرِّفادةَ وأعطى عبْدَ بْن قُصَيٍّ جَلْهَةَ الْوَادِي قَالَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ اصطلحتْ قُريش عَلَى أن وَلِي هاشم بْن عَبْد مناف السّقايةَ والرِّفادةَ وأُقِرَّت الحِجابةُ في بني عَبْدِ الدَّارِ وَقَرَّرَهَا الإِسْلامُ لَهُمْ أعطى رسول الله عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ مِفْتَاحُ الْبَيْتِ وقال: " خذوها يا بني عبد الدار خَالِدَةً تَالِدَةً لا يَنْزِعُهَا مِنْكُمُ إِلا ظَالِمٌ" ١.
وقَوْلُهُ دَرْءُ السَّيْلِ أي هُجُومهُ وإقباله وفيه لُغَتَان ضَمُّ الدَّال وفَتْحُها قال الفَرَّاءُ يُقَالُ: سَالَ الوَادي دَرْءًا ودَرْءًا إذا سَالَ مِن مَطَر غَيْر أَرْضِهِ وسَالَ الوَادِي ظُهْرا وظُهْرا إذا سَالَ مِن مَطَرِ أَرْضِهِ.
وقَالَ غَيْرُهُ يُقَالُ: دَرَأَنَا السَّيْلُ أي جاء فجاءة.
وقَوْلهُ يَهِيضُه مَعْنَاهُ يَرُدُّهُ ويَغْلِبُه وأَصْلُ الهَيْضِ الكَسْرُ وأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ في كَسْرِ العَظْمِ الَّذِي جُبِرَ ثُمَّ [١١] انْكَسَرَ ثَانِيَا / فَيُقَالُ: عَظْمٌ مَهِيضٌ وقَدْ يُسْتَعْمَلُ في غَيْرِ ذَلِك عَلى التَّمْثِيِلِ بِهِ.
وقوله يصدعه أي يشقه.
الحواشي
(١) * سقط من نسخة د من هنا ثلاث صفحات من حجم الفلوسكاب.
١ أخرجه الأزرقي في أخبار مكة "١/ ١١١" وذكره السيوطي في الدر المنثور "٢/ ١٧٥" وعزاه للطبراني وكلاهما بلفظ: "يا أبي طاحة" بدل "يا بني عبد الدار".стр. 1149
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "لَقَدْ وَقَعْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ" فَقَالَ أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَا مِنْ طَامَّةٍ إِلا وَفَوْقَهَا طَامَّةٌ"١.
فالطَامَّة الدَّاهِيَة العَظِيمَة وأَصْلُهَا مِن قَوْلِك طَمَّ المَاءُ إذا عَظُمَ وارْتَفَعَ.
ومِن هَذَا قَوْلُهُم جَاءَ فُلانُ بِالطِّمّ والرِّمّ فَالطِّمّ المَاءُ الكَثيِر والرِّمُ مَا يحمله المَاءُ مِن قُمَاشٍ وغُثَاءٍ وَنَحْوِهُ.
ويُقَالُ: بَلِ الرَّمِ العِظَامُ البَاليةُ ويُقَالُ: جَاءَ بالطِّمّ والرِّمّ بِكَسْرِ الطَّاء فإذا أُفْرِدَت الطِّمّ ولَمْ تذكر بعد الرِّمّ فُتِحَت الطَّاءُ فَقُلْتُ جَاءَ بالطِّمِّ يَا هَذَا.
وَالطِّمْطَامُ مُعْظَمُ مَاءِ الْبَحْرِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ وَلَوْلا مكاني لكان في الطمطام".
الحواشي
(١) ١ في دلائل البيهقي "٢/ ١٦٥" أن عليا ﵁ قال: هذا لأبي بكر فقال أبو بكر: "أجل أبا حسن ما من طامة".стр. 1150
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ دَعَا فِي مَرَضِهِ بِدَوَاةٍ وَمِزْبَرٍ فَكَتَبَ اسْمَ الْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ ١.
ذَكَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ فِي إِسْنَادٍ لَهُ.
المِزْبَرُ القَلَمُ ويُقَالُ: زَبَرْتُ الكِتَابَ أَزْبِرُهُ وأَزْبُرُهُ وذَبَرْتُهُ أَذْبِرُهُ وأَذْبُرُه.
وسُمِّيَ الكِتَابُ زَبُورًا عَلَى أَنَّهُ مَزْبُورٌ كَقَوْلِهِم حَلُوبٌ بِمَعْنَى مَحْلُوبٌ ورَكُوبٌ بمعنى مركوب.
الحواشي
(١) ١ الفائق "زبر" "٢/ ١٠٣" والنهاية "٢/ ٢٩٣".стр. 1151
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَهْدَى لَنَا أَبُو بَكْرٍ رِجْلَ شَاةٍ مَشْوِيَّةٍ فَقَسَمْتُهَا إِلا كتفها ١.
[١٢] حدثناه الْخُلْدِيُّ / قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ الْكِسَائِيُّ قَال حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ.
قَوْلُها رِجْلُ شَاةٍ تُرِيدُ رِجْلَها بِمَا يَلِيَهَا مِنْ شِقِّها طُولا ولَوْلا ذَلِك لم يَكُنْ فِيها كَتِفْ وقَدْ يَجُوز أن تكون أرادت شَاةً وَافِيَةَ الأَعْضَاء كُنِيَ عَنْهَا بالرِّجْلِ كَمَا يُكَنَّى عَنْهَا بالرأس.
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن سعد في طبقاته "١/ ٤٠٥" عن عائشة وعن حميد بن هلال عن عائشة بمعناه بدون قولها: "فقسمتها إلا كتفها".стр. 1152
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ: مِنَّا الأُمَرَاءُ وَمِنْكُمُ الْوُزَرَاءُ وَالأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كَقَدِّ الأُبْلِمَةِ فَقَالَ حُبَابُ ١ بْنُ الْمُنْذِرِ: إِنَّا وَاللَّهِ لا نَنْفَسُ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ هَذَا الأَمْرُ وَلَكِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَلِينَا بَعْدَكُمْ قَوْمٌ قَتَلْنَا آباءهم وأبناءهم ٢.
الحواشي
(١) ١ في الإصابة "١/ ٣٠٢" الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخزرجي ثم السلمي شهد بدرا وكان يكنى أبا عمر.
٢ لم أجده من حديث القاسم وقد أخرجه البخاري من جديث عائشة في فضائل أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ "٥/ ٨" في حديث طويل بدون: "والأمر بيننا وبينكم ... الخ.
وانظره في الفائق "قدد" "٣/ ١٦٦" بلفظ.стр. 1153
أَخْبَرْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
الأَبْلُمَةُ: خَوْصَةُ ١ المُقل وفِيها ثَلاثُ لُغَات أُبْلُمة وأَبْلَمة وإِبْلِمَة ٢.
يَقُولُ: نَحْنُ وإيِّاكُم سَوَاءٌ في الحُكْمِ لا فَضْلَ لأَمِيرٍ عَلى مَأْمُور كَالخُوصَة إذا شُقَّت طُولا باثْنَينِ تَسَاوى شِقَّاهُما فَلَم يَكُن لأَحَدِهِمَا فَضْلٌ عَلى الآَخَر والعَرَبُ تَقُول الأَمْرُ بَيْنَنَا شَقُّ الأَبْلَمَة وهَذَا وذَاك سَوَاء والقَدُّ القَطْعُ والشَّقُ مَعًا.
وقَوْلُهُ: لا نَنْفَسُ أن يَكُونَ هَذَا الأَمْر فَيكُم أَيْ لا نَحْسِدُكُم عليه ولا نُزَاحِمُكُم عَلى الدُّخول فيه ومِنْهُ المُنَافَسَة في الشَّيء وأَصْلُهَا شِدَّةُ الرَّغْبَة ومِنْهُ قَوْل اللَّه تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ٣ وأنشدني أبو عُمَر قَالَ أَنشدَنا أَبُو العَبَّاس ثَعْلَب:
فَمَا هِبرِزِيٌّ مِن دَنَانِيرِ أَيْلَةٍ ... بِأَيْدِي الوُشَاةِ نَاصِعٌ يَتَأَكَّلُ
بِأَحْسَنَ مِنْهُ يَوْمَ أُصْبِحَ غَادِيًا ... ونَفَّسَنِي فِيِه الحِمَامُ المُعَجَّلُ ٤
يُرِيدُ رَغَّبَنِي فِيِهِ. والوُشَاةُ جَمْعُ الوَاشِي وهُوَ ضَرَّابُ الدَّنَانِيرُ وسُمِّيَ وَاشِيا لِمَا يَنْقُشُه فِيهَا مِن اسْمِ اللَّه تَعَالى فَكَأَنَّهُ وَشَاهُ بِهِ وَشْيا وَسُمِّيَ النَّمَّام وَاشِيا لتَحْسِينَهُ القَوْلَ إذا بَلَّغَهُ وتزويره إياه.
الحواشي
(١) ١ ط: س: "خوص المقل".
٢ في القاموس "بلم" الأبلمة "مثلثة الهمزة واللام".
٣ سورة المطففين: "٢٦".
٤ في التاج "هبرز" والبيتان لأحيحة بن الجلاح يرثي ابنا له وهما في اللسان "هبرز نفس". دون عزو.стр. 1154
وفي هذه القِصَّة مِن غَيْرِ هذا الوجه أَنَّ أَبَا بَكْر ﵁ أَتَى الأَنْصَارَ فَإِذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَلَى سَرِيرِهِ وَإِذَا عِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ فِيهِمُ الْحُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ فقال:
أنا الذي لايصطلى بِنَارِهِ ... وَلا يَنَامُ النَّاسُ مِن سُعَارِهِ
نَحْنُ أَهْلُ الْحَلْقةِ وَالْحُصُونُ فِي كَلامٍ غَيْرِ هَذَا ١.
حَدَّثَنِيهِ عبد الله بن محمد حدثنا ابن الجنيد حدثنا محمد بن قدامة المروزي أنبأنا النضر بن شميل أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ٢.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ يُقَالُ: فلان لا يصطلى بناره إذا كان لا يُتَعرَّضُ لحدِّهِ ٣ والسُّعَارُ حَرُّ النَّارُ والسَّعِيُر النَّارُ نَفْسَها والسَّاعُور التَنُّورُ.
وقَالَ أَبُو عُبَيْدَة السُّعَار والسُّعْرُ كالجُنُون. قَال والعَرَبُ تَقُولُ نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ إذا كانت كَأَنَّهَا مَجْنُونَةٌ مِنْ نشاطها واحتج بقول الشاعر:
تَخَالُ بِهَا سُعْرًا إذا العيس هَزَّهَا ... ذَمِيلٌ وتَوْضيعٌ مَن السَّيِرِ مُتْعَبُ
والحَلْقَةُ السِّلاحُ وأَدَاةُ الحَرْب وأكثر ما يُقال ذَلِكَ في الدروع.
الحواشي
(١) ١ الفائق "قدد" "٣/ ١٦٦" والنهاية "سعر" "٢/ ٣٦٧" والرجز في الفائق.
٢ ساقطة من س, ط.
٣ الوسيط "صلى" فلان لا يصطلي بناره إذا كان شجاعا لا يطاق.стр. 1155
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أنه كان يلقب بعتيق .
أخبرنا ابن الأعرابي حدثنا عبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَال: كَانَ وَجْهُهُ جَمِيلا فَسُمِّيَ عَتِيقًا ١.
وأخبرنا أَبُو عُمَر حدثنا أبو العباس ثَعْلب عن ابن الأعرابي قَالَ العرب تقول للشيء قد بلغ النِّهَايةَ في الجَوْدَةِ عَتِيقٌ ويُقَالُ: عَتَق الفَرَسُ إذا سَبَق وقَدْ رَوَيْنَا فِيِهِ وَجْهًا آخر.
أخبرنا ابن الأعرابي حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ حدثنا حامد بن يحيى حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بن عبد الله الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ اسْمُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ فقال رسول الله: "أَنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ" فَسُمِّيَ عَتِيقًا ٢.
ويُقَالُ إنَّ تِلادَ اسْمُهُ عَتيِق رَوَي عَنْ عَائِشَة أَنَّها قَالَتْ كان لأبي قُحَافَةَ ثَلاثَةٌ مِن الوَلَد فَسمَّاهُم عَتِيقا ومُعَتِّقا ومُعَيْتِقا ٣.
حَدَّثَنِيِهِ الحَسَنُ بْنُ عبد الرحيم حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابْنُ لُهَيْعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَة عَنِ اسْمِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ فقالت عبد الله فَقُلْتُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ عَتِيقٌ فَذَكَرَتْ ذلك
الحواشي
(١) ١ ذكره ابن معين في تاريخه "٣/ ٢٠" ورقم النص "٨٥" وذكره الحافظ في الإصابة "٢/ ٣٤٢".
٢ في هامش س: "إنه عتيق الله من النار" وأخرجه ابن حبان في صحيحه انظر موارد الظمآن "٥٣٢" وذكره الهيثمي في مجمعه "٩/ ٤٠" وعزاه للبزار والطبراني.
٣ ذكره الهيثمي في مجمعه "٩/ ٤١" بلفظ "فسمي واحدا عتيقا ومعيتقا ومعتقا وعزاه للطبراني وأخرجه بنحوه الطيري في تاريخه "٤/ ٥٠" بلفظ "عتيق, ومعتق, وعتيق," وانظر تاريخ الخلفاء "٢٨".стр. 1156
[١٣] / وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مَعَ رَسُولِ الله إِلَى الْمَدِينَةِ لَقِيَهُ رَجُلٌ بِكِرَاعِ الْغَمِيمِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَاغٍ وَهَادٍ وَكَانَ يَرْكَبُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1157
فَيَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ عَلَى صَدْرِ الرَّاحِلَةِ حَتَّى تُعَرِّبَ عَنَّا مَنْ لَقِيَنَا فَيَقُولُ: أَكُونُ وَرَاءَكَ وَأُعْرِبُ عَنْكَ ١.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ عَنْ سَعِيدِ بن عطاء عن أَبِي مَرَوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
قال أَبُو سُلَيْمَانَ وَقَوْلُهُ أُعْرِبُ عَنْكَ قَالَ الفَرَّاءُ عَرَّبْتُ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا تَكَّلَمْت عَنْهُ واحْتَجَجْتَ لَهُ.
وقَوْلهُ بَاغٍ وهَادٍ يُعَرِّضُ بِبُغَاء الإِبِل وبِهداية الطَّرِيق وهو يريد أَنَّهُ يَبْغِي الخَيْر ويَطْلُبُ الدِّينَ ٢ وأَنَّ صَاحِبَهُ يهْدِي مِنَ الضَّلالة يقالُ: بَغَى الرَّجُل ضَالَّتَهُ يبغي بُغَاءً مَضْمُومَةُ البَاء ورَجُلٍ بَاغٍ وقَوْمٍ بُغَاةٌ وبُغْيَانٌ.
ومِنْهُ حَدِيث سُرَاقَةَ بنِ مَالِك بن جَعْشَم في قِصَّةِ خُرُوج رسول الله إلى المدينة وطَلَب المُشْرِكِين إيَّاهُ قال سراقة: فبينا أنبأنا جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِل أَرَاهُ مُحَمَّدا وأَصْحَابه.
قَالَ فقلت: إنهم لَيْسُوا بِهِم ولكن رأيتَ فلانا وفلانا وفُلانا انْطَلَقوا بُغْيَانا ٣ ومثله رَاعٍ ورُعَاةٍ ورُعْيَان وقَالَ نُصَيْبٌ:
ومَا أَنْشَدَ الرُّعْيَانُ إلا تَعِلَّةً ... بِواضحة الأنياب طيبة النشر ٤
الحواشي
(١) ١ الفائق "كرى" "٣/ ٢٥٦" والنهاية "بغى" "١/ ١٤٣".
٢ د: "وطلب أيدين".
٣ أخرجه الحاكم في المستدرك "٣/ ٦" بلفظ "انطلقوا بغاة" وذكره ابن كثير في البداية والنهاية "٣/ ١٨٥" وكذلك في السيرة النبوية "٢/ ٢٤٧" إلا أنه قال: "انطلقوا بأعيننا" بدل "بغيانا" وفي الفائق "أنف" "١/ ٦٤" الأسودة جمع سواد وهو الشخص.
٤ شعر نصيب "٩٣".стр. 1158
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: وَلِيتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ ١.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ مَذْهَبُ هَذَا الكَلام وطَرِيقُه مَذْهَبُ التَّوَاضُع وتَرْك الاعْتِدَاد بالوِلاية والتَّبَاعُد مِنَ كِبْرِيَاء السَّلْطَنَة ولَمْ يَزَل مِنْ شِيَمِ الإبْرَار ومَذَاهِب الصَّالِحِينَ والأَخْيَار أَنْ يَهْتَضِمُوا أَنْفُسَهُم وأَنْ يَسُوغُوا مِنَ حُقُوقِهم.
وَقَدْ كَانَ لَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ حِينَ يَقُولُ: "لَيْسَ لأَحَدٍ أن يقول: أنبأنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى" ٢ وهُوَ ﷺ سيّدُ وَلَدِ آدَم أَحمرِهم وأَسْودِهم.
وأخبرناه ابن الأعرابي حدثنا أبو داود حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: بَلَغَنَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ / ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ هَذَا ثُمَّ قَالَ: "بَلَى وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرَهُمْ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَهْضِمُ نَفْسَهُ"٣. [١٤]
ومما يُشْبِهُ ذَلِك من كلامه قولَهُ حِينَ خَطَب.
أَخْبَرْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْر ﵁ خَطَبَ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُعْصَمُ بِالْوَحْيِ وَكَانَ مَعَهُ مَلَكٌ وَإِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِيَنِي فإذا غضبت فاجتنبوني لا أوثر فِي أَشْعَارِكُمْ وَأَبْشَارِكُمْ أَلا فَرَاعُونِي فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ زِغْتُ فقوموني ٤
الحواشي
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "١١/ ٣٣٦" والطبري في تاريخه "٣/ ٢٠٣".
٢ أخرجه البخاري في مواضع منها "٦/ ٥٢" ومسلم في "٤/ ١٨٤٦" وغيرهما.
٣ ذكره الطبري في الرياض النضرة عن الحسن "١/ ١٧٦".
٤ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "١١/ ٣٣٦" برواية: "ولا أبشاركم".стр. 1159
وَقَدْ يَعِيبُهُ بِهَذَا وَبِمَا يُشَبِّهُهُ مِنْ كَلامِهِ قَوْمٌ لا رَوِيَّةَ لَهُمْ وَهُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ سَلِيمٌ من العيب إذا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ الله مَعْصُومًا وَكَيْفَ وَهُوَ يَقُولُ: مَا مِنْكُمْ مَنْ أَحَدٍ إِلا زَلَّهُ شَيْطَانٌ قَالُوا وَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "وَلِيَ إِلا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيِهِ فَأَسْلَمَ" ١.
وَكَانَ أبو بَكْر ﵁ يُوصَفُ بِبَعْضِ الْحِدَّةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ بَرِيًّا تَقِيًّا مِنْ رَجُلٍ كَانَ يُصَادَى مِنْهُ غَرْبٌ ٢ أَيْ حِدَّةٌ.
وَقَوْلُهُ يُصَادَى قَالَ الأَصْمَعِيُّ: مَعْنَاهُ يُمَارَسُ وأنشدني أبو عُمَر قَالَ أَنشدَنا أَبُو الْعَبَّاس عَنْ أَبِي نَصْر عَنِ الأَصْمَعيّ لجابر بن مُؤْتَلِقٍ يُعَاتِبُ أخاه:
أَبيتُ أَكُفُّ نَفْسِي عَنْكَ كَفَّا ... وتُغْشِينِي أَذَاكَ عَلى وِسَادِي
فَلَنْ تَلْقَى أَخًا إِنْ مِتُّ مِثْلِي ... يُصَادِي الحَرْبَ عَنْكَ كَمَا أُصَادِي
قَال وَقَال الأَصْمَعِيُّ: يقول: الرَّجُلُ لَنِاقَتِهِ إذا مُخِضَتْ بِتُّ أُصَادِيها وذَاكَ أَنَّهُ يَكْرَهُ أن يَعْقِلها فَيُعْنِتُها أو يَدَعَها فَتَفَرُقَ فيأكلَها الذِّئب فَيَبِيتُ يُصَادِيها والرَّجُلُ يُصَادِي وَلَدَهُ وأَخَاهُ أَنْ يَقَعَ في حَرْبٍ أَوْ خُصُومَةٍ أو أَمْرٍ يكرهُه فيُمَارِسُهُ ويُدَاريِهِ فيَتَرَضَّاهُ قَالَ أَبُو عُمَر وأَنْشَدَني أبو العبّاس عن ابن الأعرابي لمُزَرِّدٍ:
ظَلِلْنَا نُصَادِي أُمِّنَا عَنْ حَميتها ... كَأَهْلِ الشَّمُوسِ كُلُّهُم يَتَوَدَّدُ ٣
قَالَ: يريد نُدَارِيها ونَتَرَضَّاها ونُنَاشِدُها ونديرها عنه
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم في "٤/ ٢١٦٨" والنسائي في "٧/ ٧٢" وأحمد في مسنده "١/ ٣٩٧, ٤٠١".
٢ في الفائق "صدا" "٢/ ٢٨٩" وجاء فيه: "من رجل" بيان كقوله: ﴿مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ في قوله سبحانه ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾.
٣ الفائق "صدى" "٢/ ٢٨٩".стр. 1160
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ الَّذِي يَرْوِيهِ مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ فِي استِخْلافِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ فُلانًا دَخَلَ عَلَيْهِ فَنَالَ مِنْ عُمَرَ وَقَالَ: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ فُلانًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ فَعَلْتُ ذَلِك لَجَعَلْتُ أَنْفَكَ فِي قَفَاكَ ولَمَّا أَخَذْتَ مِنْ أَهْلِكَ حَقًّا فِي كَلامٍ طَوِيلٍ يُقَرِّعُهُ بِهِ ١.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قوله جَعَلْتَ أَنْفَكَ في قفاك يُتَأَوَّلُ على وَجْهَيْن أحدهما أن يُرِيدَ بذلك إعراضِهِ عَن الحقِّ وإقْبَالِهِ على البَاطِل لأَنَّ مَن أَعْرَض بِوَجهِهِ فَقَد أَقْبَلَ بِأَنْفِهِ إلى قَفَاه ولذلك قيل للمُنْهَزِم عَيْنَاهُ في قَفَاه وذَلِك أَنَّهُ يُكْثِر الالْتَفَاتَ إلى ما وراءه خَوْفًا من الطَّلَب قَالَ الشَّاعِرُ:
أُلْفِيَتَا عَيْنَاكَ عِنْدَ القَفَا ... أَوْلَى فَأَوْلى لَكَ ذا واقِيَه ٢
والوَجْهُ الآخَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّكَ تُقْبِلُ بِوَجْهِك عَلى مَنْ وَرَاءك من أَشْيَاعِك فَتُؤْثِرُهُم بِبِرِّكَ وتَخُصُّهُم بِهِ ويَدُل عَلى صِحَّةِ هَذَا المَعْنَى قَوْلُهُ وَلَمَّا أَخَذْتَ مِنْ أَهْلِكَ حَقَّا.
وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بن فراس حدثنا ابن سالم حدثنا إسحاق بن راهويه حدثنا / عبد الرزاق حدثنا [١٥] مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَشْتَكِي مِنْ مَرَضِهِ ٣ فَقَالَ لَهُ: أَتَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا عُمَرَ وَقَدْ عَتَا عَلَيْنَا وَلا سُلْطَانَ لَهُ فَلَوْ مَلَكَنَا كَانَ أَعْتَى وَأَعْتَى فَكَيْفَ تَقُولُ لِلَّهِ إِذَا لَقِيتَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ: أَبِاللَّهِ تُفَرِّقُنِي فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ إذا لقيته
الحواشي
(١) ١ النهاية "أنف" "١/ ٧٦".
٢ النوادر "٦٢" وعزى لعمرو بن ملقط "جاهلي".
٣ في ح, ط: "وهو يشتكي في مرضه".следующие страницы →