← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أَنْهَقَاهُ ١ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ طَالِعٍ فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ فَشَرِبَتْ وَشَنَقَ لَهَا فَفَشَجَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ عَدَلَ بِهَا فَأَنَاخَهَا وَذَكَرَ قِصَّةَ الشَّجَرَتَيْنِ [٣٦] / وَقَالَ يَا جَابِرُ انْطَلِقْ إِلَيْهِمَا فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته فَانْذَلَقَ لِي فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا ٢" فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ. الْبَعِيرُ الْمَخْشُوشُ هُوَ الَّذِي يُقَادُ بِخِشَاشِهِ وَهُوَ مَا يُجعَلُ فِي أَنْفِهِ مِنَ الْخَشَبِ فَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْرٍ قِيلَ لَهُ خِزَامَةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حَدِيدٍ قِيلَ لَهُ بُرَةٌ وَمَدْرُ الْحَوْضِ أَنْ يُطْلَى بِالْمَدَرِ لِئَلا يَتَسَرَّبَ ٣ الْمَاءُ مِنْ خَصَاصِهِ. وَقَوْلُهُ: أَنْهَقَاهُ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ أَفْهَقَاهُ أَيْ مَلآهُ وهو قَولُ الشَّاعر: كجابِيَةِ الشَّيخ العِراقِيِّ تفْهَق ٤ ويروي السَّيْح العِراقِيُّ وهو الماء السَّائح أي الجاري وَمِنْ هَذَا قوله: "إِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ الثَّرْثَارُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ" ٥ يريد المُسْهبين في القول المُكثِرِينَ له. وقوله: شنَق لها أي عَاجَها بالزِّمام والمَشْنُوق الفرسُ الطّويل الرأْس الطامِحُ إلى فوق ومثله الشِّنَاقُ وأنشدني بعضُ أصحابِنا قَالَ أنشدنا ابن دريد:

стр. 107

جَميل المُحَيّا بَخْتَرِيٌّ إذا مَشَى ... وفي الدِّرْع ضَخْمُ المنكبَيْن شِنَاقُ ١ وقوله: فَفَشَجَت أي تَفاجَّت وَفَرّجَت ما بَيْن رِجلَيْها لِتَبُول. وقوله: حَسَرْتُه أي كَشَطْتُ ما عليه من لِحائه. وقوله: فانْذلَق أي صار له حَدُّ يُقْطع به وذلق كل شيء حده وأذلقت الشَّيء إذا حددتَه ومنه قولُهم ذَلُق لِسانُه ذَلاقةً إذا فَصُح وذرب [ولسان طلق ذلق] ٢

стр. 108

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ نَهَى فِي الضَّحَايَا عَنِ الْمُصَفَّرَةِ وَالْبَخْقَاءِ وَالْمُشَيِّعَةِ "١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ نا عِيسَى عَنْ ثَوْرٍ حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ ذُو مِصْرَ ٢ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَوْلُهُ: الْمُصَفَّرَةُ تَفسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا الْمُسْتَأْصَلَةُ الأُذُنِ وأُراها سُمِّيت مُصَفرة لأن صِماخَيْها قد صَفِرا من الأُذُنين أي خَلَوا يقال صَفر الوِعاءُ إذا خَلا والعرب تقول نعوذُ بالله من صَفَرِ الإناء ٣ وقَرَع الفِناء وقد تكون المُصَفَّرة الهَزِيلَة التي خَلَتْ من السِّمَن قَالَ والمُشَيِّعَةُ التي لا تزال تَتبع الغَنَم عَجَفًا يريد أنها لا تَلْحق الغَنَمَ فهي أبدًا تُشَيِّعُها أي تكون من وراء القَطِيع والبَخْقَاءُ التي بُخِقَت عينها.

стр. 109

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ لا يُصَبِّي رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ وَلا يُقْنِعُهُ "١ حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا سُوَيْدٌ نا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ أُرَاهُ ذَكَرَ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَهُ عَنْ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ يقال صَبَّى رأسَه تَصْبيَةً ٢ إذا خفضه جدًا وزعم بعضهم أنه مأخوذ من قولهم صَبَا الرجلُ إلى الجاريَة إذا مال إليها وقال آخر بل هو يصبئ مَهموزٌ من قولهم صَبأ الرجلُ عن دين قَومِه [أي خرج] ٣ فهو صابئ وعلى هذا تأوَّلَ قولَه ﵇ حينَ ذكر الفِتَن فَقَالَ "لتَعودُنَّ فيها [٣٧] / أَساوِدَ صُبًّا" ٤ وإنما هُوَ صُبَّاء مثالُ فُعَّال جمع صابئ وقال أبو سعيد الضَّرِيرُ بل هُوَ صُبَّى جمع صَابٍ كقولِك غاز وغزى وأنشد: لا أَشْتِم العُفَّى ولا يُجْدِبُونَنِي ... إذا هرّ دُونَ اللَّحْم والفَرْثِ جَازِرُ [العُفَّى] ٣: جمع العَافِي. وقوله: ولا يُقْنِعه أي لا يرفع رأْسَه يقال أَقنعَ رأسَه إذا صَوَّبَه وأقنعه إذا رفعه.

стр. 110

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي صلى الله عليه وسلمأنه قَالَ: "مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَةً حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ " ١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ نا عقبة المحدر عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ كَاعَةٌ جَمْعُ كَائِعٍ وَهُوَ الجَبَانُ كما يقال بَائِع وبَاعة وقائِد وقَادةٌ يريد أنه كان يحوط رسول الله ويَذُبُّ عَنْه فكانت قُريْش تَكِيع وتَجْبُن عن أذاه يقال كَعَّ الرجلُ عن الأَمر إذا جَبُن وانْقَبَض يَكِعُّ وكَاعَ يَكِيعُ قَالَ الفراءُ كعَعْتُ عن الشَّيء وكَيِئْتُ ٢ وأَزَأْتُ بمعنى واحدٍ قَالَ الأصمَعِيّ: أَزِيَ يأْزَى أُزِيًّا غير مهموز إذا انْقَبَضَ وَدَنَا بعضهُ من بَعْضٍ وأنشدني بعضُ أهل اللغة: هذا زَمانٌ مُوَلٍّ خَيُره آزي ... صارت رؤوس به أَذنَاب أعْجاز ٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ قَالَ: "نَعَمْ وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النار فأخرجته إلى ضحضاح ٤"

стр. 111

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ " ١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلاءِ الزبيدي من كتابه

стр. 112

نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ [ثنا] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ عَنْ أَبِي الأَزْهَرِ الْمُغِيرَةِ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَولُه: صُومُوا الشهرَ أي مُسْتَهَلَّ الشَّهْر والعرب تُسَمِّي الهِلالَ شَهْرًا قَالَ الشاعر أنشده الفَقْعَسِيّ: ابدَأْنَ من نَجدٍ عَلَى ثِقَةٍ ... والشَّهرُ مِثلُ قُلامَة الظُّفْرِ [يريد الهلال] ١ وكان أبو زيادٍ الأعرابيّ إذا رأى الهلال أخذ عودا فحدد طَرَفَه وأشارَ به إليه وقال عُود عَدَّى عَنَّا شَرُّكَ أَيُّها الشَّهر ٢. ومن دُعاءِ العَرَب إذا رَأَوْا الهِلالَ لا مَرْحَبًا بحُجَيْن مُحِلّ الدَّيْن ومُقَرِّب الحَيْنِ. وفي سِرِّ الشَّهر أقوالٌ أحدُها أَنَّ سِرَّه أَوَّلُه هَكَذا رَوَى أبو داود عن الأوزاعيّ قَالَ: "سِرُّه أَوَّلُه ٣". حدّثنِيه ابنُ داسةَ عَنْه نا سليمان بن عَبْد الرحمن الدِمَشْقِيّ عن الوليد عن الأوزاعِيّ وأَنَا أُنكِر هذا التفْسِير وأَراهُ غَلطًا في النَّقْلِ ولا أعرِف له وَجْهًا في اللُّغَة والذي يعرفُه النَّاسُ أن سِرَّهُ آخِرهُ وفيه ثَلاثُ لُغاتٍ يقال سِرُّ الشهر وسرر الشهر وسَرَارُه وسُمِّي آخر الشهر سِرًّا لاسْتسْرارِ القمر فيه. وقد روى محمودُ بن خالد الدمشقي عن الوليد عن الأوزاعيّ أنه قَالَ

стр. 113

في هذا الحديث سِرُّه آخرُه هكذا [٣٨] / حدَّثناه أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل نا محمود بن خالد. وهذا هُوَ الصَّحِيح من الرِّواية المساوق لمذهب اللغة ١. وفيه وجه ثالث وهو أنَّ سرَّه وسَطُه وسِرُّ كل شيء جَوفُه يقال قناة سَرَّاءُ أي جوفاء والزَّند إذا كان أجوف قيل زَنْد أَسَرُّ ويقال سُرَّ زَنْدُك وهو أن يُجْعل في جوفه عُودٌ ليُقْدَحَ ٢ به ذكره يعقوب بن السِّكَيت. وأخبرنا أبو رجاء الغَنَوِيّ حدثني أبي ثنا عبّاد بن الحسن ٣ حدثني محمد بن عُجْرة سمعت أبي يقول لرجل انْحر البَعِير فلتجدنَّه ذا سِرٍّ أي ذا مُخٍّ ويقال فلان سِرُّ قومه أي أوسطهم حَسَبًا وقال ذو الإصبع: وهُمْ مَن وَلَدوا أَشْبوْا ... بسرِّ النَّسبِ المْحضِ ٤ ويقال فلان في سرارَةِ قَومِه أي في منصب منهم وإذا غَرسْتَ فاغْرِسْ في سَرارة الوادي أي وسطه قَالَ حَسَّان: أو في السَّرارة من تَيْمٍ رَضيتُ به ... أو من بني عامر الخضر الجلاعيدِ ٥ [جمع الجلعاد وهو الضخم] ٦

стр. 114

ومعنى الخبر على هذا الوجه الحثُّ عَلَى صيام أَيَّام البِيضِ إذْ هي وَسط الشَّهر. وأما حديثه الآخر "أنه قَالَ لرجل: " هل صُمتَ من سَرَرِ شَعْبان شيئًا؟ " فَقَالَ لا قَالَ: "فإذا أفطرت" يعني مِنْ رمضان "فَصُم يَوْمَين" ١ فقد كان بعضُ أهلِ العلم يقول في هذا أَنَّ سؤاله سؤال زَجْر وإنكار لأنه قد نهى أن يُسْتَقْبَل الشهرُ بيوم أو يومين قَالَ ويُشبِه أن يكون هذا الرجلُ قد كان أوْجَبَهما عَلَى نفسه فاستحَب له الوفاءَ بهما وأن يَجْعَل قضاءهما في شوال.

стр. 115

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا يُشَدُّ الْغُرُضُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " ١ يَرْوِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ قَزَعَةَ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَكَذَا حَدَّثُونَا بِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَجَّاجٍ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ "لا تُشَدُّ الْعُرَى" الغَرْضُ الْبطَانُ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى بَطْنِ البعير إذا رحل.

стр. 116

قَالَ الأصمعي: فيه لغتان الغُرْضَةُ والغَرْض والمَغْرِضُ من البعير الموضع الَّذِي ينالُه الحَبلُ قَالَ أبو داود الإياديُّ: وشِمِلَّةٍ تَمسي مرافِقُها ... عنها إذا ضَمَرت قُوى الغَرْضِ تمسْي: تَجُرّ وتَجْذِبُ يقال مَسَيْتُ ومَسَوْتُ وقال أوسُ بن حَجَرٍ: كأنَّ هِرًّا جنبيًا تحت غُرْضَتها ... والتَفّ دِيكٌ برجليها وخنزيرُ ١ وهذا كقوله ﷺ : "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجِدَ" يُريد أنَّ الظَّعنَ والشُّخوصَ إلى غير هذه المساجد لا يَلْزَمُ أحدًا وهذا في النَّذْرِ يَنْذُره الإنسان والصلاةِ يوجِبُها عَلَى نفسه فيها فأما إذا نَذَر صلاةً في غيرها من المساجدِ فله الخيارُ في الوفاء بها ٢ أو يصلِّيها في أي مسجد شاء وَنَرَى - والله أعلم - أنه خَصَّ هذه المساجد بذلك لأنها مساجدُ الأَنبياء وقد أُمرنا بالاقْتداءِ بهم قَالَ الله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾ ٣ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ [أَبُو عَلِيٍّ] ٤ الصَّفَّارُ نا سَعْدَانُ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ نا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ [٣٩] / قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلا؟ "قَالَ "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ" قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى" قَالَ قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ "أَرْبَعُونَ سَنَةً" قَالَ "فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مسجد" ٥

стр. 117

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ أَتَاهُ فَقَالَ أَيُّ السَّاعَاتِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ" ثُمَّ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ يَدَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ يَدَيْكَ وَأَنَامِلِكَ مَعَ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ وَمَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَيْتَ وَاسْتَنْثَرْتَ خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِكَ وَفِيكَ وَخَيَاشِيمِكَ مَعَ الْمَاءِ"١ [وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى "وَاسْتَنْشَرْتَ"] ٢ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْجُرْجَانِيُّ نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ٣ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ. قوله: أَي السّاعات أَسمعُ؟ يريد أيها أوقع للسَّمْع والمعنى أيها أَوْلَى بالدُّعاء وأرْجى للاستجابة وهذا كقولِ ضمادٍ الأزدي حين عرَض عليه رَسُول الله ﷺ الإسلام قَالَ فسمعتُ كلامًا لم أسمع قولا قَطّ أسمع منه يريد أبلغَ منه ولا أنْجَع في القلْب. وجوفُ الليل الآخِر إنما هُوَ الجُزء الخامس من أَسْدَاسِ الليل وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى "إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى يَبْقَى الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى! هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَيُغْفَرُ لَهُ؟ " وقوله: استَنْشَيت يريد الاسِتِنْشاق وأصله من قولك نَشِيتُ الرائحةَ إذا شممْتها قَالَ الهُذَليّ: ونَشِيتُ رِيحَ الموتِ من تِلقائكم ... وَخَشِيتُ وقعَ مُهَنَّدِ قرضاب ٤

стр. 118

ويقال شَمِمتُ نَشْوةَ رَيحانٍ أي رائحته الطيّبة والنَّشوةُ من السّكْر أيضًا قَالَ الأصمعي سُئل أَعرابيٌّ عن أمير فَقَالَ يُطيل النِّشوة ويوطئ العِشْوَةَ ويَقْبَلُ الرِّشوة". وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ [بْنِ شَابُورَةَ] ١ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لأَبِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ وَكَانَ أَبُو الْحَارِثِ مِنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ أَلا تَذْهَبُ بِنَا إِلَى الحَرَّةِ نَتَخَمَّرُ الرِّيحَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَارِثِ إِنَّمَا يَتَخَمَّرُ الْحَمِيرُ قَالَ فَنَسْتَنْشِي قَالَ إِنَّمَا تَسْتَنْشِي الْكِلابُ قَالَ فَمَا أَقُولُ؟ قَالَ نَتَنَسَّمُ الرِّيحَ فَقَالَ لَهُ نَافِعٌ مَهْ مَهْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَ أَبُو الْحَارِثِ أَلْصَقَتْكَ وَاللَّهِ عَبْدُ مَنَافٍ بِالدَّكَادِكِ ذَهَبَتْ عَلَيْهِمْ ٢ بَنُو هَاشِمٍ بِالنُّبُوَّةِ وَأُمَيَّةُ بِالْخِلافَةِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ لِنَافِعٍ يَا نَافِعُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا فَقَالَ نَافِعٌ مَا أَصْنَعُ بِمَنْ صَحَّ نَسَبُهُ وَمَذَقَ ٣ لِسَانُهُ. وقوله: استنشرتُ إن كان محفوظًا فمعناه الاستنشار مأخوذٌ من انتشار الماء وقيل للحَسَن في الوضوء يُصيب الثّوبَ فَقَالَ وَيْلَك وهل يُمْلَك نَشَرُ الإناء أي ما يَنْتَضِح من مائِه ونُشْرَةُ المصاب مأخوذة من هذا وفَرق ما بين الاستنشار والاستنثار كفرق ما بين الاستنشاق والاستنثار وذلك أن الاستنشاق إنما هُوَ إدخال الماء إلى الأنف وإبلاغه الخيَاشيم من قولك نَشِق رائحة [٤٠] / طيبٍ فتَنَشَّقها قال الشاعر:

стр. 119

إذا ما أتاه الركب من نحوِ أرضِها ... تَنَشَّق يَسْتَشْفي برائحةِ الرّكْبِ والاستِنْثار أن يَمْري الأنفَ يستَخْرج ما قد تنشقه من الماء وزعم بعضهُم أن الاستنثار مأخوذ من النَّثْرة وهي الأنْف فإذا قيل استَنْثِر كان معناه أدخل الماءَ نَثْرَتَه ويقال إن الاسِتنْشار مأخوذ من النَّشْر وهو الريح.

стр. 120

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ وَأَمِيرُهُمُ ١ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَتَاهُمُ انْتَحَى لَهُ عَامِرُ بْنُ طُفَيْلٍ فَقَتَلَهُ ثُمَّ قَتَلَ الْمُنْذِرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ "أَعْنَقَ لِيَمُوتَ" قَالَ: وَتَخَلَّفَ مِنْهُمْ ثَلاثَةٌ فَهُمْ يَتْبَعُونَ السَّرِيَّةَ فَإِذَا الطَّيْرُ ترميهم بالعلف قَالُوا: قُتِلَ وَاللَّهِ أَصْحَابُنَا إِنَّا لَنَعْرِفُ مَا كَانُوا لِيَقْتُلُوا عَامِرًا وَبَنِي سُلَيْمٍ وَهُمُ النَّدِيُّ ... فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ٢ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ نا الصَّائِغُ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَوْلُهُ: انْتَحى لَهُ: أَيْ عَرَض لَهُ ومثله تَنَحَّى له. قَالَ ذو الرُّمَّة [يصف ناقة:] ٣ نهوضٌ بأُخْراها إذا ما انْتحَى لها ... من الأرض نَهاضُ الحَزَابيّ أغبر ٤ وقال أيضا:

стр. 121

تَنَحَّى له عَمْروٌ فَشَكَّ ضلُوعَه ... بنافذةٍ نجلاءِ والخيلُ تَضْبِرُ ١ وقوله: "أَعْنَقَ ليموت" ٢ مثل يريد أن المَنِيَّةَ ساقته إلى مَصْرَعه والعَنَقُ ضرب من السَّير والعلَق الدَّمُ الجامَد قبل أن ييبْسَ والنَدى القوم المجتمعون ومثله النَّادي ويقال تَنَادَى القومُ إذا اجتمعوا في النادي وهو المجلس وناديتُ الرَّجُلَ إذا جالسته قَالَ الشاعر: أَلا مَنْ مُبِلغُ الحجّاجِ أَنِّي ... أُنادِي القَومَ من أهلِ العراق يريد أجالِسُهم في ناديهم وسمِّيت دارُ الندوة لأنهم كانوا يَنْدُون ٣ إليها إذا حَزَبهم أمرٌ فيتشاورون قَالَ الفَرَّاء العرب تَقولُ النّادي يشهدون عليك يَجعلَوُن النَّادِيَ والمَجلِسَ والمَشْهَدَ قَوْمَ الرّجل وأنشدّ: لهم مَجلسٌ صُهْبُ السِّبالِ أَذِلَّةٌ ... سَواسِيَةٌ أَحرارُها وعَبِيدُها وقال المُهَلْهل يرثي أخاه كُلَيْبًا: ذهب الخِيَارُ من المعاشِرِ كُلِّهم ... واستَبَّ بعدَك يا كُلَيْب المَجْلِسُ ٤ وكان كُلَيب لِعِزِّهِ لا يُرفَع بَحَضْرتِه صَوتٌ ولا تُسْمَع في ناديه كلمةُ خَنى. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنْزِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ صَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ طَعَامًا فَدَعَاهُ وَدَعَا حَوَارِيَّهُ فأكلوا حتى شبعوا

стр. 122

وَإِنَّ مَجْلِسَ بَنِي عَوْفٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ"١ يُرِيدُ جَمَاعَتَهُمْ [٤١] / ويقال حضر القاضي مَجْلِسَ بَنِي فُلان أي جماعتهم وأنشدني أبو عُمَر عن أبي العبَّاس ثَعلَب عن ابن الأعرابي يَصِفُ النُّوقَ: فأَقْبَلْن إربابًا وأعرضْنَ هَيْبَةً ... صُدُودُ العَذارَى قابَلَتْها المجالِسُ قَالَ: قلت لابن الأعرابيّ لِمَ يُعرِضْن ومن شَأْنِهِنَّ المُلاقَاة فَقَالَ لأنه أَعنِي الفَحْل إذا رآهن عذمهن أي عضهن.

стр. 123

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمْرَضُ مَرَضًا حَتَّى يُحْرِضَهُ إِلا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ "١ [رَوَاهُ] ٢ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أبيه قوله: يحرضه معناه يدنفه والحَرِضُ الَّذِي أَشْرَفَ عَلَى الْهَلاكِ قَالَ الله تعالى: ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنْ الْهَالِكِينَ﴾ ٣ ومنه قيل للرَّجُل السَّاقط حارِضٌ قَالَ الأصمعي يقال رجل حارِضَةٌ وهو الأحمقُ وقال أبو عمرو حارِضٌ بلا هاء وقال العَرْجِيُّ: إنّي امرؤٌ لجَّ بي حُبٌّ فأَحرضَنِي ... حتى بَلِيتُ وحتّى شَفَّنِي السَّقَمُ ٤ وقال امرؤ القيس: أَرَى المَرءَ ذَا الأَذْوادِ يُصبِح مُحرَضًا ... كإحراضِ بَكْرٍ في الدِّيار مَرِيضِ ٥

стр. 124

ويقال: إن الحَرِضَ هُوَ الَّذِي لا يَتَّخِذ سِلاحًا ولا يُقاتل قَالَ الطِّرماح: مَنْ يَرُمْ جمعَهم يجدهم مراجيـ ... ـح حُماةً لا العُزَّل الأَحْراض ١ [أي ليسوا بالعُزَّل الأحراض] ٢ وَأَمَّا حَدِيثُهُ الآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: "لا يَمْرَضُ مُؤْمِنٌ إِلا حُطَّ هُدْبَةٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ" ٣ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا قُتَيْبَةُ نا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِالْهُدْبَةِ القِطعة والطائِفَةَ مِنْهَا يُقَالُ: هدبتُ الشيءَ إِذَا قَطَعتَه وَمِنْهُ حَدِيثُ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ أَنَّهُ قَالَ: "هاجَرْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنيا لَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئًا وَمِنَّا مَنْ أينَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا"٤ وأرى هدبة الثوب من هذا أخذت.

стр. 125

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ: "إِنْكَافُ اللَّهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ " ١ حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ نا عُبَيْدُ

стр. 126

اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَوْلُهُ: إِنْكَافُ اللَّهِ مَعْنَاهُ التَّنْزِيهُ وَالتَّبْرِئَةُ لَهُ مِمَّا يُسْتَنْكَفُ مِنْهُ وحكى ابن السّكّيت عن أبي عَمْرو قَالَ نَكِفْتُ من الأمر نَكَفًا إذا استَنْكَفْتَ منه فإذا قلتَ في اللازم نَكفَ قيل في المتعدي أَنكَفَه أَي نَزَّهه عما يُسْتَنكَف منه ويقال تَنكَّفْتُ عن فلان بمعنى تَنَزَّهت قَالَ حاتمٌ الطائيُّ: وذلك أَنَّي لا أعادي سَرَاتَهمُ ... ولا عن أَخي ضَرّائهم أتنكَّفُ ١ [وقال الزجاج استنكف الرجلُ أي أنف أصلهُ مأخوذ من نكفتُ الدمعَ إذا نحيَّتَه بإصبعك عن خَدِّك] ٢ وقولك سبحان الله معناه سَبَّحتُ اللهَ ونزَّهتُه عن كل عيْب فنُصِب عَلَى مذهب المصدر وَأَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [٤٢] / يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ"٣ قوله يتأول القرآن يريد قوله : ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ ٤ وأخبرني الحسن بن خَلاد قَالَ سَأَلتُ الزَّجَّاجَ عن قَولِهم سبحانك اللهم

стр. 127

وبحمدك والعِلَّة في ظهور الواو فَقَالَ سألتُ أبا العباس محمد بن يزيد عما سألتني عنه فَقَالَ سألت أبا عثمان المازني عما سألتني عنه فَقَالَ المعنى سبّحتُك اللهُمَّ بجمِيع آلائِك وبحَمْدك سبَّحتُك قَالَ ومعنى سُبْحانَك سَبَّحتك.

стр. 128

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا فِي وَجْهِهِ مُزْعَةٌ " ١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا حَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ نا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ نا وُهَيْبٌ عَنِ النُّعْمَانِ ٢ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أخبرني أبو عمر عن ثَعْلب قَالَ المُزْعَةُ النُّتْفَةُ من اللحم قال غيره يقال ما له جُزْعَة ولا مُزْعة فالجُزْعة ما بَقِيَ في الإناء والمُزْعَةُ القِطعَةُ من الشَّحم وأصله من قولك مَزعْتُ اللحمَ والشيءَ إذا قطعته. قَالَ مُتَمِّمُ بن نُوَيْرة: بِمَثْنى الأَيادي ثُمَّ لم يُلْفِ مالِكًا ... عَلَى الفَرْثِ يحمي اللحمَ أن يتَمَزّعا ٣ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلًا غَضِبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ أَنْفُهُ كَأَنَّهُ يَتَمَزَّعُ": أَيْ يَتَقَطَّعُ وَيَتَشَقَّقُ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَابِهِ ثُمَّ قال: يتمزع ٤

стр. 129

ليس بشيء إنما يترمع إي يَرْتَعِدُ ولَسْتُ أَدرِي لِمَ أنكرَ الصَّوابَ واختار غيرَه وإنما هُوَ يتَمَّزع كذلك رواه الأثبات. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ أَنْفَهُ يَتَمَزَّعُ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ مِنَ الْغَضَبِ" فَقَالَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" ١ ومعنى الحديث الأَوَّل أنه يَأتي الله يومَ القيامة ذليلًا ساقِطَ القدر لا وَجْهَ له عند الله. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ: "فَيَلْقَى الله وما في وجهه لُحادَةٌ من لحم": أي قطعة من لحم وفي رواية أخرى "ووجهه عَظْم كُلُّه" وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَرْزَةَ نا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي نا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُ حَتَّى يُخْلَقَ وَجْهَهُ فَيَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ" ٢ وهذا في الرجل يسأل عن غير حاجة إنما يقصد الاستكثار من المال ويريد الاستِئْثارَ به عَلَى الناس فأمّا مَنْ سأل لِفاقَةٍ نزلت به أو جائحة أصابته فالمسألة مُبَاحَةٌ له إلى أن يستغني.

стр. 130

وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَارٌ مِنْهَا قَوْلُهُ: "لا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ غُرْمٍ [٤٣] / مُفْظِعٍ أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ" ١ فالفقر المُدقع هُوَ الفَقْر الشديد المُفْضِي به إلى الدَّقْعاءِ وهو التُّراب والدَّمُ الموجِع أن يتحمَّل الرجلُ الدِّيَةَ فيَسْعى فيها حتى يُؤَدِّيها إلى أولياء المقتول وبيان هذا في حديث قَبِيصَة بن مُخارق الهلالّي. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ نا هَارُونَ بْنُ رِئَابٍ قَالَ سَمِعْتُ كِنَانَةَ بْنَ نُعَيْمٍ يُحَدِّثُ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: "تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ "نُؤَدِّيهَا أَوْ نُخْرِجُهَا عَنْكَ إِذَا قَدِمَتْ نَعَمُ الصَّدَقَةِ" ثُمَّ قَالَ "إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حُرِّمَتْ إِلا فِي ثَلاثٍ رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ وَحَاجَةٌ حَتَّى شَهِدَ أَوْ تَكَلَّمَ ثلاثة منذوي الْحِجَى أَنَّ بِهِ فَاقَةً وَحَاجَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ [أَوْ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ] ٢ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُحْتٌ"٣ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا فَقَالَ: "نَعَمْ يَسْأَلُ فِي الْفَتْقِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرَبَ أمسك" ٤

стр. 131

يريد بالفَتْق التَّشاجُرَ والاختلافَ بسبب الدّماء [وأصل الفتق الشَّقّ يريد شَقّ العصا وتفرّق الكلمة بعد اجتماعها] ١ فَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أَخْبَرَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَنْبَرِيُّ نا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ نا يَعْلَى بْنُ عَبَّادٍ نا شُعْبَةُ وَأَبُو عُوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : قَالَ "الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِلا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا" ٢ فَإِنَّ هَذَا فِي سُؤَالِ الْمَرْءِ حَقَّهَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لا يضع هذا الحديث موضعه ويرى أنه رُخْصة في تناول ما تَحْوِيه أيدي بَعضِ السلاطين من غَصْب أموال المسلمين ونعوذ بالله من الجهل.

стр. 132

[١ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ "أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُ فَأَشْرَفُوا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ فَإِذَا قُبُورٌ بِمَحْنِيَةٍ "٢ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ نا عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عن ربيعة ابن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْهُدَيْرِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. المَحْنِيَةُ مُنْحَنَى الوادي ومنعرجه حيث ينعطف قاله الأصمعي وغيرُه قَالَ الشاعر: وَمَحْنِيَةٍ كسواد البجا ... د قد خُضْتُ بالليل عُقَّارَها ومنه حِنْو الوَادِي وكُلُّ شيءٍ فيه اعْوِجاجٌ فهو حِنْوٌ والجمع الأَحْنَاء.

стр. 133

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "كَانَتْ نُبُوَّةَ رَحْمَةٍ ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةَ رَحْمَةٍ ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا يُمَلِّكُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ تَكُونُ بَزْبَزِيًّا قَطْعَ سَبِيلٍ وَسَفْكَ دِمَاءٍ وَأَخْذَ أَمْوَالٍ بِغَيْرِ حَقِّهَا" ١ يَرْوِيهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ نا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ عِمَارَةَ بْنَ بِشْرٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَذْكُرُ عن عمير بن هانئ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. قَوْلُهُ: بَزْبَزِيًّا هَكَذَا رَوَاهُ لَنَا الْمُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ فإن كان محفوظًا فهو من البَزْبَزة وهو الإسراع في السير والاستعجالُ فيه يُريد بذلك عَسْفَ الوُلاةِ وإِسراعَهم إلى الظلم قال الشاع: وساقَها ثَمَّ سِيَاقًا بَزْبَزَا وقال أبو عمرو الشيباني يقال رجل بزبز وبزابز أي شديد وقال بعضهم إنما هُوَ بِزِّيزَى عَلَى وَزْن فِعِّيلَى من قولهم: "من عز بز"٢ أي غَلَب سَلَب. وممَّا جاء عَلَى وزنه [من المصادر ٣] الخِلِّيفَى والرِّمِّيَّا ونظائرها.

стр. 134

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي ﵇: أنه كان يمسح الماقيين ١.

стр. 135

حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. الماقِيان: تثنية ماقٍ وهو طرف العين الَّذِي يلي الأنف وهو مَخرَج الدَّمْع فأما الطَّرَف الآخر فهو اللِّحاظ قَالَ الأصمعي: فيه لغات هُوَ المُؤْق ويجمع عَلَى آماق وبعض العرب يقول مأْقٌ كما ترى مهموز مرفوع آخره ويجمع أيضًا كالأَوّل قَالَ وبعض العرب تقول مُؤْقٍ كما ترى مهموزٌ مخفوضٌ ويجمع عَلَى مآقٍ ١ قَالَ وبعض العرب يقول مَاقٍ غير مهموز والجمع مواقٍ مثل قاضٍ والجمع قَواضٍ وبهذه اللغة جاء الخبر قال أبو حية النُّمَيْرِيّ: لَعيناكَ يوم البَيْن أسرعُ واكفا ... من الفنن الممطور وهو مروح إذا قلت يفني ماؤها اليوم أصبحت ... غَدًا وهي رَيّا الماقِيَيْنِ نَضُوحُ ٢ وقال كُثَيِّر: كأنه حين مار الماقيان به ... دُرُّ تَسَلْسَل من أسلاكه نسق

стр. 136

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ: "مَنْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ فِي إِسْلامٍ دَامِجٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ".١ حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ نا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالَقَانِيُّ نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّنْعَانِيُّ سَمِعْتُ ابْنَ طَاوُسَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عباس

стр. 137

الدامِجُ: المجتمع المنتَظِم وأصل الدُّموج دخول الشّيء في الشيء يقال مَتْن مُدْمَجٌ ورجل مُدْمَجُ الخَلق إذا كان مجدول الخَلْق وكلام مُدْمَجٌ وخَطٌّ مُدْمَجٌ وهو المُداخَلُ قَالَ حُمَيْد الأرقط: حتى اتَّقَوْا بالطَّاعةِ الدُّماجِ ... وتَركَ النَّاسَ عَلَى منْهاج وقال ابنُ مَيَّادَة: بِشَعْفٍ عَلَى حين المشيب يهِيجُه ... غِناءُ الحمامِ الدَّامجات الهواتِفِ يريد الدَّاخِلات في أوكارهن. وفيه وجه آخر وهو أن يقال وهُمْ في إسلامِ داجٍ أي تامٌّ وافٍ. وفي كلام بَعضِ الفُصَحاء: كان ذَلِكَ منذ دَجَا الإسلام ومثله قولهم عيش داج ومنه قول الأعرابي وقيل له بأيّ شيء تَعرِف حَمْل شَاتِك فَقَالَ إذا استفاضَتْ خاصِرتَاهَا ودَجَت ١ شعرتها.

стр. 138

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَبْرِقُوا فَإِنَّ دَمَ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ " ١ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ مَهْرَانَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَسْمُولٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي وَرَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَتْنِي بِذَلِكَ مَوْلاتِي كَبِيرَةُ بِنْتُ سُفْيَانَ وَكَانَتْ قَدْ أَدْرَكَتِ الْجَاهِلِيَّةَ وَالإسْلامَ قوله: أَبرِقُوا معناه ضَحّوا بالبَرْقَاء وهي الشَّاة التي يَشُقُ صُوفَها الأبيضَ طاقاتٌ سُودٌ قَالَ رؤبة يصف الأسد:

стр. 139

دُبْسًا ونُمْرًا في شَمِيط أبرقَا ١ ويقال للمكان الَّذِي يخالط تربتَه حجارةً أبرق وبُرقَةٌ والعَفْراءُ التي يضرب لونُها إلى البياض أُخِذت من عُفْرةِ الأرض وهي لَونُها الأغَبر ومنه قيل للظِّباء العُفْر ولولد البقرة اليَعْفُور يقال أَعْفَر ويَعْفُور وأَخْضَر ويَخْضُور ورُوي هذا الخبر عن أبي هُريرة فَقَالَ: "دمُ بيضاءَ أحبُّ إلى الله من دم سوداوين".

стр. 140

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَتَبَ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى المهاجر بن أبو أُمَيَّةَ أَنَّ وَائِلا يُسْتَسْعَى وَيَتَرَفَّلُ عَلَى الأَقْوَالِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَكِتَابًا آخَرَ لأَقْوَالِ شَبْوَةَ ١ بِمَا كَانَ لَهُمْ فِيهَا مِنْ مُلْكٍ وَعُمْرَانٍ وَمَزاهِرَ وَعُرمَانَ وَمِلْحٍ وَمَحْجِرٍ ٢ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ بِحَضْرمَوْتَ أَعْلاهَا وَأَسْفَلِهَا ٣ مِنَ الْجِوَارِ وَالذَّمَّةِ اللَّهُ لَهُمْ جَارٌ وَالْمُؤْمِنُونَ أَنْصَارٌ إِنْ كُنَّا ٤ صَادِقِينَ وَكِتَابًا آخَرَ إِلَى الأَقْوَالِ الْعَبَاهِلَةِ لا شِغَارَ وَلا وِرَاطَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرَايَا مَا يَحْمِلُ القراب من التمر"٥

стр. 141

هذا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ١ حدَّثَنِيه غَيُر وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ ... الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قوله: يُسْتَسْعَى: أي يُوَلَّى أَمرَ الصدقات ويقال للمصدِّق السَّاعِي قَالَ الشاعر: يا أيها السَّاعي عَلَى غَيْر قَدم وقوله: يترفَّل معناه يتَرأسُ قَالَ ذو الرُّمَّة: إذا نَحن رفَّلْنَا امرأ ساد قَومَه ... وإن لم يكن من قبل ذَلِكَ يُذْكَرُ ٢ ويروى رَقَّلنا بالقاف. واختلفوا في تفسير هذه الأسماء فَقَالَ لي كُعَيْدنَةُ بن مِرْفَد رجل من أهل اليمن إنها بلاد من حَضْرمَوْت أَقطَعَها النَّبِيّ ﷺ إيّاهم وقال لي: أنا أَعرِف مَحْجِر وهي قَريةٌ معروفة فيها وقال لي غيرهُ من أهل حَضْرموت بل هُوَ المَحْجِنُ والاحِتجانُ الاحتِظار ٣ للشَّيء وقال أبو عَمْرو هُوَ المَحْجِر وهو الحديقة والمحاجِرُ الحدائِقُ وأَنْشَد للبِيدٍ: بَكَرتْ به جَرَشِيَّةٌ مَقْطُورَة ... تُروي المحاجِرَ بازِلٌ عُلْكُومُ ٤ قَالَ ومحاجِرُ النخل: خظائر تتخذ حولها ٥

стр. 142

فأما المَحْجَر -بفتح الجيم- فهو المُحَرَّم ١ من الحَجْر قَالَ حُمَيْد بن ثور: فهمت أن أَغْشَى إليها مَحْجَرًا ... ولَمِثْلُها يُغْشَى إليها المَحْجَرُ ٢ قَالَ الحَضْرميّ فأَما العُرمان فإنه يريد المزَارِع قَالَ والعَرِيمُ ما يُرفَع حول الدَّبْرة ويجمع عَلَى العُرمان قَالَ والعُرْمَةُ أيضًا الكَدِيسُ وهو حَصِيد الزرع إذا دُقَّ قبل أن يُذَرَّى يقال نصب فلان عُرْمَتَه وهو أن يجمَعَها فيجعلها هَدَفًا ٣ لوَجْه الريح وأَمَّا العَرمَةُ فهي المُسَنَّاةُ قاله أبو عُبَيْدةَ قَالَ ويُجمَع عَلَى العَرِم ومنه قوله تَعالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ٤ وأَنشد لأَبي سُفيان بن الحارِث: فمزقهم ربهم في البلا ... د وغَرَّق فيها الزُروع العَرِمْ قَالَ والمزَاهِر الرِّياض وسُمِّيت مَزِاهر لأنها تجمع أصنافَ الزَّهْر والنّبات يقال روضة مُزهِرةٌ إذا خرج أزاهيرُها وجمعها مَزاهِرُ ويقال أزْهَارَّ النَّبتُ قَالَ كُثَيِّر: سَقَى مُطْفِئاتُ المَحْل جَوْدًا ودِيَمةً ... عِظامَ ابنِ ليلى حيث كان رَمِيمُها فأمرعَ منها كل وادٍ وتَلْعَةٍ ... سوائِلُ خُضْرٌ مزهئر عميمها ٥

стр. 143

يريد مُزْهارُّ فهَمَز لئَلا يَلْتَقِي السَّاكِنان وكان الأعَمْش يَقْرأ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ ١ وقرأ أَيُّوب السِّخْتِياني ولا الضَّألِّين أنشدني أبو عُمَر عن ثَعْلب: يا قومِ إني قَدْ رأيتُ عَجَبَا ... حِمارَ قَبّان يسُوقُ أرنَبَا خاطِمَها زَأَمَّها أن تَهْرُبا ٢ يريد زَامَّها من الزِمّام فهَمَز لئَلا يَلتَقِي السَّاكِنانِ. والعَباهِلُ المُلوكُ وقد فَسَّره أبو عُبَيْد ٣ وفَسَّر قولَه: "لا شِغَارَ ولا وَرَاطَ"٤ وأما قوله: ما يَحمِل القِرابُ من التَّمر فإن الرِّواية هكذا جاءَتْ بالباء ولا موضع للقراب هاهنا إنما القِرابُ قِرابُ السَّيفِ وأَرَاهُ القِرافَ بالفاء جمع قَرْف وقد يجمع أيضًا عَلَى القُروف وهي أوعية من جلود يُحمَل فيها الزَّادُ للأَسفار قَالَ الشاعِرُ: هُوَ مُعقِّر بن حمِار البارِقيّ ٥ وذَبيانِيَّةٍ وصَّت بنيها ... بأن كَذَبَ القَراطِفُ والقُروفُ والمعنى أنَّ عليهم أن يُزَوِّدوا السَّرِيَّةَ إذا مرّت بهم لكل عشرة منهم ما يُحمَل في مِزْوَدٍ.

стр. 144

وقوله: إلى المهاجر بن أبُو أُميَّة فقد كان حَقُّه في الإعراب أن يُقالَ ابنُ أَبِي أُمَيَّة لأنه مضاف إلى أبيه ولكن لاشتهاره تُرِك عَلَى حالِه كما قيلَ علي بن أبي طالب. وأخبرنا ابن الأَعرابي نا العَبَّاس الدُّوريّ نا يَحْيَى بن مَعين ١ قَالَ كان إسماعيل بن أبي خالد يقول حدثنا قيس بن أبو حازم.

стр. 145

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةَ الدَّجَّالِ الَّتِي حَكَاهَا عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ رَكِبَ الْبَحْرَ وَأَنَّهُ رَآهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنَ الْبَحْرِ مُكَبَّلا بِالْحَدِيدِ بِأَزْوِرَةٍ وَرَأَى دَابَّةً يُوارِيهَا شَعْرُهَا فَقَالُوا مَا أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ ١ .. فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ. حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ أَبُو الْمُنْذِرِ نا قُرَّةُ ٢ بْنُ خَالِدٍ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبو عَمْرو: واحد الأزْوِرَة زِوارٌ وهو حبل يُجعَل بين التَّصدير والحقَب ويُدعَى ذَلِكَ الحبل أيضًا الشِّكال. يقال شكلت عن البعير وهو أن تَجْعَل بين الحقَب والتَّصْدِير خَيْطًا ثُمَّ تَشُدَّه لكيلا يدنو الحَقَبُ من الثِّيل والمعنى أنه رآه وقد جُمِعت يَداه ٣ إلى صدره فشدت هناك.
следующие страницы →