← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

هذا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ١ حدَّثَنِيه غَيُر وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ ... الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قوله: يُسْتَسْعَى: أي يُوَلَّى أَمرَ الصدقات ويقال للمصدِّق السَّاعِي قَالَ الشاعر: يا أيها السَّاعي عَلَى غَيْر قَدم وقوله: يترفَّل معناه يتَرأسُ قَالَ ذو الرُّمَّة: إذا نَحن رفَّلْنَا امرأ ساد قَومَه ... وإن لم يكن من قبل ذَلِكَ يُذْكَرُ ٢ ويروى رَقَّلنا بالقاف. واختلفوا في تفسير هذه الأسماء فَقَالَ لي كُعَيْدنَةُ بن مِرْفَد رجل من أهل اليمن إنها بلاد من حَضْرمَوْت أَقطَعَها النَّبِيّ ﷺ إيّاهم وقال لي: أنا أَعرِف مَحْجِر وهي قَريةٌ معروفة فيها وقال لي غيرهُ من أهل حَضْرموت بل هُوَ المَحْجِنُ والاحِتجانُ الاحتِظار ٣ للشَّيء وقال أبو عَمْرو هُوَ المَحْجِر وهو الحديقة والمحاجِرُ الحدائِقُ وأَنْشَد للبِيدٍ: بَكَرتْ به جَرَشِيَّةٌ مَقْطُورَة ... تُروي المحاجِرَ بازِلٌ عُلْكُومُ ٤ قَالَ ومحاجِرُ النخل: خظائر تتخذ حولها ٥

стр. 142

فأما المَحْجَر -بفتح الجيم- فهو المُحَرَّم ١ من الحَجْر قَالَ حُمَيْد بن ثور: فهمت أن أَغْشَى إليها مَحْجَرًا ... ولَمِثْلُها يُغْشَى إليها المَحْجَرُ ٢ قَالَ الحَضْرميّ فأَما العُرمان فإنه يريد المزَارِع قَالَ والعَرِيمُ ما يُرفَع حول الدَّبْرة ويجمع عَلَى العُرمان قَالَ والعُرْمَةُ أيضًا الكَدِيسُ وهو حَصِيد الزرع إذا دُقَّ قبل أن يُذَرَّى يقال نصب فلان عُرْمَتَه وهو أن يجمَعَها فيجعلها هَدَفًا ٣ لوَجْه الريح وأَمَّا العَرمَةُ فهي المُسَنَّاةُ قاله أبو عُبَيْدةَ قَالَ ويُجمَع عَلَى العَرِم ومنه قوله تَعالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ٤ وأَنشد لأَبي سُفيان بن الحارِث: فمزقهم ربهم في البلا ... د وغَرَّق فيها الزُروع العَرِمْ قَالَ والمزَاهِر الرِّياض وسُمِّيت مَزِاهر لأنها تجمع أصنافَ الزَّهْر والنّبات يقال روضة مُزهِرةٌ إذا خرج أزاهيرُها وجمعها مَزاهِرُ ويقال أزْهَارَّ النَّبتُ قَالَ كُثَيِّر: سَقَى مُطْفِئاتُ المَحْل جَوْدًا ودِيَمةً ... عِظامَ ابنِ ليلى حيث كان رَمِيمُها فأمرعَ منها كل وادٍ وتَلْعَةٍ ... سوائِلُ خُضْرٌ مزهئر عميمها ٥

стр. 143

يريد مُزْهارُّ فهَمَز لئَلا يَلْتَقِي السَّاكِنان وكان الأعَمْش يَقْرأ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ ١ وقرأ أَيُّوب السِّخْتِياني ولا الضَّألِّين أنشدني أبو عُمَر عن ثَعْلب: يا قومِ إني قَدْ رأيتُ عَجَبَا ... حِمارَ قَبّان يسُوقُ أرنَبَا خاطِمَها زَأَمَّها أن تَهْرُبا ٢ يريد زَامَّها من الزِمّام فهَمَز لئَلا يَلتَقِي السَّاكِنانِ. والعَباهِلُ المُلوكُ وقد فَسَّره أبو عُبَيْد ٣ وفَسَّر قولَه: "لا شِغَارَ ولا وَرَاطَ"٤ وأما قوله: ما يَحمِل القِرابُ من التَّمر فإن الرِّواية هكذا جاءَتْ بالباء ولا موضع للقراب هاهنا إنما القِرابُ قِرابُ السَّيفِ وأَرَاهُ القِرافَ بالفاء جمع قَرْف وقد يجمع أيضًا عَلَى القُروف وهي أوعية من جلود يُحمَل فيها الزَّادُ للأَسفار قَالَ الشاعِرُ: هُوَ مُعقِّر بن حمِار البارِقيّ ٥ وذَبيانِيَّةٍ وصَّت بنيها ... بأن كَذَبَ القَراطِفُ والقُروفُ والمعنى أنَّ عليهم أن يُزَوِّدوا السَّرِيَّةَ إذا مرّت بهم لكل عشرة منهم ما يُحمَل في مِزْوَدٍ.

стр. 144

وقوله: إلى المهاجر بن أبُو أُميَّة فقد كان حَقُّه في الإعراب أن يُقالَ ابنُ أَبِي أُمَيَّة لأنه مضاف إلى أبيه ولكن لاشتهاره تُرِك عَلَى حالِه كما قيلَ علي بن أبي طالب. وأخبرنا ابن الأَعرابي نا العَبَّاس الدُّوريّ نا يَحْيَى بن مَعين ١ قَالَ كان إسماعيل بن أبي خالد يقول حدثنا قيس بن أبو حازم.

стр. 145

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةَ الدَّجَّالِ الَّتِي حَكَاهَا عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ رَكِبَ الْبَحْرَ وَأَنَّهُ رَآهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنَ الْبَحْرِ مُكَبَّلا بِالْحَدِيدِ بِأَزْوِرَةٍ وَرَأَى دَابَّةً يُوارِيهَا شَعْرُهَا فَقَالُوا مَا أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ ١ .. فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ. حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ أَبُو الْمُنْذِرِ نا قُرَّةُ ٢ بْنُ خَالِدٍ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبو عَمْرو: واحد الأزْوِرَة زِوارٌ وهو حبل يُجعَل بين التَّصدير والحقَب ويُدعَى ذَلِكَ الحبل أيضًا الشِّكال. يقال شكلت عن البعير وهو أن تَجْعَل بين الحقَب والتَّصْدِير خَيْطًا ثُمَّ تَشُدَّه لكيلا يدنو الحَقَبُ من الثِّيل والمعنى أنه رآه وقد جُمِعت يَداه ٣ إلى صدره فشدت هناك.

стр. 146

والزِّيارُ أيضًا كاللَّبَبِ للدَّابَّة والشَّيءُ الَّذِي يَشُدّ به البَيْطارُ جَحْفَلَةَ الدَّابَّةِ إذا أراد بَزْغَها يُسَمَّى أيضًا زِيارًا ويقال إن هذه الدَّابَّةَ إنما تُدعَى الجَسَّاسة لأَنَّها تُجَسِّسُ الأَخبارَ للدَّجّال أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ ثنا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أن تَمِيمًا الدَّارِيَّ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ رَكِبَ الْبَحْرَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ: قَالَ ورأى الجَسَّاسة دابَّةً أَهدبَ القِبالِ يريد كَثْرَة الشَّعَر في قِبالها وهو النَّاصيَةُ والعُرْفُ ونحوُه ونحو ذَلِكَ من مُقَدَّمها وقُبالُ الشَّيءِ وقُبْلُه ما استَقْبَلك منه ومنه قِبال النَّعْل وهو زِمامُها ورُوِيَ عن عَبْد الله بن عمر أنه قَالَ الدَّابةُ الهَلباءُ التي كلمت تميمًا هي دابَّةُ الأرض التي تُكلّمُ الناسَ ١ وفي رواية أخرى أنَّه قَالَ لهم أخبِروني عن نَخْل بَيْسَان هل أَطْعَمَ قَالُوا نَعَم قَالَ فأَخبِروني عن حَمَّةِ زُغَر هل فيها مَاءٌ قالوا نعم تتدفق جنبتاها. قوله: أَطْعَم معناه أَثْمَر ما يُطْعَم والحَمَّةُ العَيْن وهي حَمَّة زغر معروفة.

стр. 147

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلا أَحْبَنَ أَصَابَ امْرَأَةً فَسُئِلَ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَجُلِدَ بِأُثْكُولِ النَّخْلِ"١ حَدَّثَنَاهُ الأَصَمُّ أنا الرَّبِيعُ نا الشَّافِعِيُّ أنا سُفْيَانُ عن يحيى بن سعيد

стр. 148

وَأَبِي الزِّنَادِ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ أَحَدُهُمَا أَحْبَنٌ وَالآخَرُ مُقْعَدٌ وَقَالَ أَحَدُهُمَا أُثْكُولٌ وَقَالَ الآخَرُ إِثْكَالٌ. الحَبَنُ: نُتوءُ البَطْن وانْدحاقُه لمرض والأَحْبَن الَّذِي به دَاءُ السَّقْي قَالَ رؤبة: فَباتَ ذُو الدَّاءِ انتفاخَ الكوْدَنِ ... يَحْكِي من الغَيْظِ زفِيرَ الأَحْبن ١ ويقال إنما سُمِّيت أُمّ حُبَيْن لنُتُوء بطنها. وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ثنا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ نا الأَصْمَعِيُّ أَنَّ رَجُلا تَجَشَّأَ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ دَعَوْتَ عَلَى هَذَا الطَّعَامِ أَحَدًا فَقَالَ لا قَالَ فَجَعَلَهُ اللَّهُ حَبَنًا وَقُدَادًا. قَالَ الأصمعي: القُدادُ وجع في البطن قال أبو عمرو العلوص والعِلَّوْزُ جميعًا الوجَع الَّذِي يقال له اللَّوَى. يقال من ذَلِكَ اعْلَوَّصَ واعْلَوَّزَ إذا اعْتَراه ذَلِكَ. والأُثْكُول والإثْكَالُ لغتان في العِثْكال والعثكول وهو الشمراخ من شماريخ العذق قَالَ الشاعر: طَوِيلَةُ الأَقْناءِ والأَثَاكِل ٢ ويقال: العِثْكالُ: الإهانُ ما دام رَطْبًا فإذا يَبِس فهو العُرجُون والعَيْن قد تُبَدل همزةً لقرب مخارجهما وكذلك الهَمْزَةُ تُبدَل عَيْنًا كقول الشاعر:

стр. 149

فَما أُبالي إذا ما كُنتِ جارَتنا ... عَلا يُجاوِرَنا إلاكِ دَيَّارُ ١ يريد أَلا. وقال آخر: ألم تَعْلَمي عَلا يَرُدّ مَنِيَّتي ... قُعُودِي ولا يُدِني المماتَ رَحِيلي - وفي الحديث من الفقه أَنَّ المريضَ إذا وجب عليه الحدُّ وكان مَرَضُه ممَّا لا يُرجَى له بُرْء أُقِيم عليه الحَدُّ بالضَّرب الخَفِيف بالإثْكالِ ونحوِه وإن كان مما يُرجَى بُرؤُه انْتُظِر به حتى يَبْرأ فيُقام عليه الحَدَّ بالضَّرب الموجِعِ وكذلك إن كان في البَردِ الشديد والحَرِّ المُفرِط اللَّذين يُخافُ معهما التَّلَفُ وأمّا إذا وجب عليه الرَّجْم فلا نَظِرةَ في أمره لأنه إنما يُرادُ به التَّلفُ فلا وجه للاستِينَاءِ به والله أعلم

стр. 150

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ " ١ هذا حديث مشهور وتفسيره عَلَى وجوه منها أَنَّ مَنْ بَذَلَ مَعْرُوفَه في الدنيا أناله الله معروفه في الآخرة. ومنها أن يُرادَ بالمعروف خصوصًا الشَّفاعة في المذنبين وذَوِي الزَّلات التي لا تَبلُغ الحدودَ يَقول مَنْ تَشَفَّع ٢ للنَاس في الدنيا شَفّعه الله في المُذنِبِين في الآخرة فيكون وَجِيهًا عند الله كما كان وَجِيهًا عند خلقه. وقد رُوي هذا الوجه عن بعض السَّلَفِ

стр. 151

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اشْفَعُوا إِلَيَّ فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ" ١ وفيه وجه آخر ذكره أبو العباس ثعلب قَالَ سألتُ ابنَ الأعرابيّ عن هذا فَقَالَ يُروَى عن الشّعْبِيّ أنه قَالَ يأتي أصحابُ المعروف في الدنيا يومَ القيامة فيُغْفَرُ لهم بمعروفهم وتبقى حَسناتُهم جامَّة فَيُعْطُونها لَمنْ زَادَت سَيِّئاتُه عَلَى حَسَناتِه فيغْفُر له ربُّه . والمعروف كل ما تعرفه النفوس وتسحسنه العُقولُ من مكارم الأخلاق ومحاسِن الشِّيَم وهي التي كانت لم تَزَل مُسْتَحْسَنَةً في كل زَمان وعند أهل كل مِلَّة فلا تَزال كذلك لا يَجرِي عليها النَّسْخ ولا يجوز فيها التَّبْديل وإلى هذا أشار النَّبِيّ ﷺ بقوله: "إنَّ مِمَّا بَقِيَ من كلام النُّبُوَّةِ الأُولَى إذا لم تَسْتَحْيِ فاصنع ما شئت" ٢ يُرِيد أن الحياءَ لم يَزَلْ مُسْتَحْسَنًا في شرائع الأنبياء الأَوّلين وأنه لم يرفع ولم يُنْسَخْ في جملة ما نُسِخَ من شرائعهم وقوله: فاصْنَع ما شئتَ فيه وجهان أحدهما أن يكون معناه إخبارًا كأَنَّه قَالَ إذا لم تَسْتَحْيِ صَنَعْت ما شئْت أي أَتيتَ ما يَقْبُح ولم تَسْتَحْي ولم تُبال به وإلى هذا أو نحوه أشار أبو عُبَيد ٣ ووجه آخر وهو أَنْ يكون معناه اصنع ما شئت من أمرٍ لا يُسْتَحْيَا منه أي ما يُسْتَحْيَا منه ٤ فلا تَفعلْه وفيه وجه ثالث قَالَه أبو العباس ثعلب وهو أن يكون معناه الوعيد كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ ٥ وَمِنَ الْمَعْرُوفِ حَدِيثُ أَبِي تَمِيمَةَ

стр. 152

الْهُجَيْمِيِّ ١ حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ نا الدُّورِيُّ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى نا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَوْصِنِي فَقَالَ: "أُوصِيكَ أَنْ لَا تَسُبَّ النَّاسَ وَلَا تَزْهَدْ ٢ فِي مَعْرُوفٍ وَإِنِ اسْتَسْقَاكَ أَخُوكَ مِنْ دَلْوِكَ فَصُبَّ لَهُ وَالْقَهْ وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ" ٣ وفي غير هذه الرواية من طَرِيقِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَعْرُوفِ فَقَالَ: "لا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ بِشِسْعِ النَّعْلِ وَلَوْ أَنْ تُعْطِي الْحَبْلَ وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانَ" ٤ قوله: تُؤْنِسُ الوَحْشَان فيه وجهان: أحدهما أن تَلْقَاهُ بما يُؤنِسه من القَوْلِ الجميل وإنما هُوَ فَعْلان من الوَحْشَةِ يقال رجل وَحْشَان من قوم وَحَاشَي والوجه الآخر أنه أُرِيد به المنقطع بأرضِ الفَلاة المستوحِش بها تَحْمِلهُ فتُبَلِّغُه المكانَ الآنِسَ الآهِل والأول أَشْبَه.

стр. 153

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَثَوْبٍ حَبِرَةٍ "١ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بن محمد عن أبيه.

стр. 154

الصُّحْرَةُ حُمْرةٌ خَفِيَّةٌ كالغُبْرة يقال ثَوبٌ أَصحَرُ وصُحَارِيّ ومُلاءَةٌ صَحْراءُ وصُحارِيَّة وقال بعض أهل اللغة الأصحَرُ ما كان لونُه لونَ الصَّحراء من الأرض قَالَ الأصمعي الأصْحَرُ قريب من الأصهب ويقال إِنَّ الصُّحارِيَّ مَنْسوبٌ إلى صُحار وهي قرية باليمن وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا الْقَاسِمُ بْنُ نَصْرٍ الْمُخَرَّمِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ نا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَيْطَتَيْنِ وَبُرْدٍ نَجْرَانِيِّ ١ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ وَقَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ٢ .. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ٣ وهي المقصورة من قولك سَحَلْتُ الشيءَ بالمِسْحَل كما تقول بردتُه بالمِبْرَدِ ويقال سَحُولٌ موضع باليمن نُسِبت إليه الثَّياب وهذا أصح الأخبار لأنها أعلم بباطن أمرِه إذا كان قد حُجِب عنه الناسُ ووِليَه نِساؤه وأَهلُ بيتِه وقد مات في بيت عائِشَة وفي حِجْرها ودُفِن في حُجْرتها لم يَخْف عليها شيءٌ من أمره ويشبه أن يكون -والله أعلم- لَمَّا مات سُجِّيَ ببُردٍ فَمَن رآه مُسَجًّى به ظَنَّ أنه قد كُفَّن فيه. وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَتَى الْبَيْتَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ النبي صلى

стр. 155

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ بُرْدَ حِبَرَةٍ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ١ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ مَا رَفَعَ الإِشْكَالَ فِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا الأَوْزَاعِيُّ نا الزُّهْرِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أُدْرِجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ ثُمَّ أُخِّرَ عَنْهُ"٢

стр. 156

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ شَكَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنْهُ فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ"١ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ السُّرِّيُّ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قوله: أهلُ البَحْرة يُريد أهلَ المدينة قَالَ الأُمويّ البَحْرةُ الأرضُ والبَلْدَةُ يقال هذه بَحْرَتُنَا أي بَلدَتُنا وقال ابنُ ميّادَةَ: ورَبْعٍ مُحِيلٍ تَلعبُ الريحُ فوقَه ... قديمًا عَهِدْنا أَهلَه منذ أَعْصُرِ كأنَّ بَقَاياه بِبَحْرة مالكٍ ... بَقيَّةُ سَحْقٍ من رِداءٍ مُحَبَّرِ وقوله: يُعَصِّبوه أي يسوِّدوه والسَّيِّد المُطاع يقال له المُعَصَّب لأنه

стр. 157

تُعَصَّبُ الأُمورُ برأسه والتاجُ عندهم للمَلِك والعِصَابةُ للسَّيّدِ المُطاع في قومه وقد جَمَعَهما هَوذَةُ بنُ عليٍّ الحَنَفِيّ فَقَالَ الأعشى يَذْكُرُه: مَنْ يَرَ هَوْذَةَ يَسجُدْ غير مُمْتَنعٍ ... إذا تعصّب فوق التَّاج أو وضعا ١ ويقال: لم يكن في مَعَدٍّ مُتوَّج غيرُه ويقال للرئيس أيضًا المُعَمَّم قَالَ الشاعر: رأيتك هريت العِمامةَ بعدما ... رأيتُك حينًا حاسِرًا لم تُعَصَّب ٢ ويقال: إنما سُمِّي الرئيسُ مُعَمَّما عَلَى مثل ما ذكرتُ من مَذْهَبهم في تَسْمِيَته معَصَّبًا ويقال بل سُمِّي مُعَمَّمًا لأنه كان يعتَمُّ بعمامةٍ يُعرَف بها وكان أبو أُحَيْحَة سَعيدُ بن العاص إذا اعتَمَّ لم يعتَمَّ قُرشيٌّ إعظامًا له وأنشدني بعضُ أهل الأدب قَالَ أنشدنا ابن الأنباري عن أبي العباس ثعلب: إذا المرءُ أَثْرى ثُمَّ قَالَ لقومه ... أنا السَّيِّد المُفْضَى إليه المُعَمَّمُ ولم يُعطِهم مَالًا أَبوا أن يسُودَهم ... وهان عليهم فَقْدُه وهو أظْلمُ وقوله: شَرِق بذلك أي غَصَّ به ويقال: غَصَّ الرجلُ بالطعام وشَرِق بالماء وشَجِي بالعَظْم قَالَ الشاعر: يحِكي سُعالَ الشَّرِقِ الأَبَحِّ وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا الصَّائِغُ نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ: "أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصبح

стр. 158

بِمَكَّةَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ ١ فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى وَأُمِّهِ أَخَذَتْهُ شَرِقَةٌ فَرَكَعَ"٢ يُرِيدُ أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَعِييَ بِالْقِرَاءَةِ ومن هذا أيضًا حديثه الَّذِي يُروَى في تأخير الصلاة إلى شَرَق الموتى قَالَ ابن الأعرابي هُوَ من شَرَقِ المَيِّت بِرِيقه عند خروج نِفْسِه فَشَبَّه ما بَقِيَ من الوَقْت بما بقي من حياة الشَّرِق بروحه قَالَ غيره شَرِقَت نَفسُ الميِّت إذا زهَقَت وشَرِقَت الشَّمس إذا غابت وشَرِقت إذا بَدت وأشرقت إذا أضاءت فَأَمَّا حَدِيثُهُ الآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ نَحْمَةً مِنْ نُعَيْمٍ" ٣ قَالَ ابن أبي خَيْثَمَةَ قَالَ مصعب بن عَبْد الله الزُّبَيْرِيّ فسُمِّي النَّحَّام فإن النَّحْمَةَ والنَّحِيمَ صوتٌ من الجَوْفِ قَالَ رؤبة: بَيَّض عَيْنَيْه الْعَمَى المُعَمِّي ... من نَحَمان السيِّد النِّحَم ٤ وقال آخر: ما لك لا تَنْحَمّ يا رَواحهْ ... إن النحيم للسقاة راحة ٥

стр. 159

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِالْبُرَاقِ فَقَالَ ارْكَبْ يَا مُحَمَّدُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ لأَرْكَبَ فَأَنْكَرَنِي فَتَحَيَّا مِنِّي" ١

стр. 160

حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ نا يُونُسَ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ ١ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ بَعْضِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قوله: تَحَيَّا مِنّي إنما هُوَ تَحوَّى منّي أبدل الواوَ ياءً والتَّحَوِّي: أن يَلْتَوِيَ ويَسْتَدِير ٢ ويقال إنما سُمِّيت الحَيَّةُ لتحوِّيها يقال حَوِيت الحَيَّةُ تَحْوَى إذا استدارت ويقال بل سُمِّيَتْ حَيَّةً لِطُولِ حَياتِها وهي فيما يقال طَوِيلَةُ الحياةِ ويقال إنها من أطول الحيوان ذماء.

стр. 161

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلابِ "١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ الحِلابُ إناءٌ يَسَعُ حَلْبَةَ ناقةٍ وهو المِحْلب بكسر الميم فأما المَحْلَب بفتح الميم فهو الحَبُّ الطيب الرِّيح قَالَ الشّاعر: وقَبرٍ تجاوزْتُ نَكْراءَه ... صُدودَ الهِزَبْرِ عن الثَّعلب ولو شِئتُ بالرِّيح أَذْرَيتُه ... كطَحْن الرَّحا حَبَّةَ المحلب

стр. 162

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ صَلَّى صَلاةً فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي يَقْطَعُ الصَّلاةَ عَلَيَّ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَذَعَتُّهُ" ١ حَدَّثَنِيهِ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّامُ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ نا شَبَابَةُ نا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ: ذَعَتُّهُ يُرِيدُ خَنَقْتُهُ أخبرني أبو عمر أنا ثعلب قَالَ: يقال: ذَعَتُّه وسَأَتُّه وسأَبتُه بمعنى خَنَقْتُه وأنشدنا: ولا تزالُ بَكْرَةٌ تَغَّارَه ... يَسْأَبُها بحَبْلهِ عُمَارَه قَالَ: وأخبرنا أبو العباس عن عُمَرَ بن شَبَّةَ عن الأصمعيّ قَالَ كان عندنا رجلٌ يَشْتُم أبا بكر وعُمَر فرأى في المنام عمرَ بن الخطاب فَذَعَتَه عُمرُ ذَعْتَةً فأَصْبَح الرجلُ وقد لَوَّثَ فِراشَه وجاءنا تائِبًا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ الْمَرْوَزِيُّ نا عَلِيكٌ ٢ الرَّازِيُّ نا الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ سَمِعْتُ الْوَضِينَ بْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَخْنُقُ أَبَاهُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَأَرَادَ أن يُخَلِّصَهُ فَقَالَ لَهُ آخَرُ لا تَفْعَلْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا يَذْغَتُ أَبَاهُ فِي أَصْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ هكذا قَالَ المَرْوَزيُّ يذغت بالغين المعجمة وهو غلط والصواب يذعت من الأول

стр. 163

والذَّعْتُ أيضًا أن تُمَعِّكَ الرجلَ في التُّرابِ فأما الذَّعْطُ فهو الذَّبْحُ الوَحِيُّ يقال ذَعَطَه وسَحَطَه إذا ذَبَحه قَالَ الهُذَلِيُّ: إذا وَرَدُوا مِصْرَهَم عُجِّلُوا ... من الموت بالهِمْيَعِ الذَّاعطِ ١ والهِمْيَع: الموتُ المُعَجَّل ويقال: الهِمْيَغُ بالغين أيضًا وفي الحديث من الفِقْه أن العَملَ اليَسِير لا يقطع الصَّلاةَ وفيه إباحة دَفْع مَنْ يَمُرّ بين يديك في الصلاة وقد قَالَ ﷺ : "فَقَاتِلْه فإنه شيْطان" ٢. يريد أن الشَّيطانَ يَحْمِله عَلَى ذَلِكَ وفي بعض الأخبار: "فقاتِلْه فإِنَّ مَعَه القَرِينَ" ٣ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُسَدِّدٌ نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثنا هِشَامُ ٤ بْنُ الْغَازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ "أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا حَتَّى أَلْصَقَ بَطْنَهُ بِالْجِدَارِ"٥ قَوْلُهُ: يُدَارِئُهَا: أَرَادَ يُدَافِعُهَا مِنَ الدَّرْءِ مَهْمُوزًا وَلَيْسَ مِنَ الْمُدَارَاةِ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الرِّفْقِ وَالْمُسَاهَلَة فِي الأُمُورِ وَالْبَهْمَةُ: السَّخْلَةُ وَالذَّكَرُ وَالأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ قَالَ أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعةَ تُوضَع من الضَّأْنِ

стр. 164

والمَعِز ذكرا كان أم أنْثَى سَخْلة وجمعه سِخَالٌ ثُمَّ هي البَهْمَةُ للذكر والأنثى وَجَمعُها بَهْم.

стр. 165

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ جَارِيَتَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَاءَتَا تَشْتَدَّانِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا"١ حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا سُوَيْدٌ نا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ صُهَيْبٍ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: فَرَعَ بَيْنَهُمَا يُرِيدُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا يقال فرعْتُ بين القوم إذا حَجزتَ بينهم وفرعْتُ الفرسَ إذا قَدَعْتَه باللِّجَام ويقال أَفرعتُه بالألف وفَرعْت رأسَه بالعَصَا إذا علاه بها وافْتِراع ٢ البِكْر وهو افتِضَاضُها وهو مأخوذ من الفَصْل بين الشَّيئين ويقال بل هُوَ مأخوذ من إفراع اللِّجام الدَّابَّةَ وهو أن يُدْمِيَ فَاهَا قَالَ الأَعْشى: صَدَدْتَ عن الأعداء يومَ عُبَاعِبٍ ... صدود المذاكي أفرعتها المساحل ٣

стр. 166

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّه مَرَّ بِرَجُلٍ نُغَاشٍ فَخَرَّ سَاجِدًا ثُمَّ قَالَ: "أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ " ١ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ ثنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أنا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. النُّغَاشُ: القَصير النَّاقِص الخَلْق قَالَ النَّضْر بن شميل رجل نغاشي:

стр. 167

أي قَصِير وقَلَطِيٌّ وهو فوق النُّغَاشِيّ وسُئِل رجلٌ من أَئِمَّة أهلِ اللغة مِمَّن أدركناه عن تِفْسير هذا الحرف وكان قَصِيرًا فَظَنَّ أنّ السائلَ يعرِّض به فَقَالَ هُوَ أَقَصَرُ منِّي ولم يَزِده ١ عَلَى ذَلِكَ. ويقال لكل شيء من الطَّير والهوامّ إذا خَفَّ وتَحرَّك في مكانه قد تَنَغَّش. قَالَ ذو الرُّمَّةِ يَصِف القُرادَ وأنها أحسَّت بِوَطْء الإِبِل فَخَفَّت: إذا سَمِعَت وَطْءَ المَطِيِّ تَنَغَشَت ... حُشَاشَاتُها في غير لحمٍ ولا دَمِ ٢ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي إِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ فَكَانَ مِنَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ فِي أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ" قَالَ فَمَرَرْتُ بِهِ وَسَطَ الْقَتْلَى صَرِيعًا فِي الْوَادِي فَنَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ قَالَ فَتَنَغَّشَ كَمَا يَتَنَغَّشُ الطَّيْرُ ٣: أي تحرك.

стр. 168

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ أَكَلَ كَتِفًا مُهَرَّتَةً ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ ثُمَّ صَلَّى "١ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَوْلُهُ: مُهَرَّتة إِنَّمَا هِيَ الْمُهَرَّدَة –بِالدَّالِ- قَالَ الكِسائِيُّ إذا أَنْضَجْت اللحمَ فهو مُهَرَّد وقد هَرَّدْتُه وقد هَرِد اللحمُ إذا نَضِج قَالَ والمُهَرَّأُ مثله. -قَالَ أبو زيد إذا شَوَيتَ اللحمَ قيل خَمَطْتَهُ خَمْطًا وهو خميط فإن

стр. 169

شويتَه حتى يَيْبَس فهو كَشِيءٌ وقد كَشَأْتُه فإن جعلتَ اللحم عَلَى الجَمْر قيل حَسْحَسْتَه ١ فإن أدخلته النارَ ولم تبالغ في نُضْجِه قيل ضَهَّبْتَه ٢ قَالَ امرؤُ القَيْس: نَمشُّ بأعرافِ الجيادِ أَكفَّنَا ... إذا نحن قُمنا عن شِواءٍ مُضَهَّبِ ٣ والأَنيضُ: اللَّحمُ غيرُ النَّضيج يقال أنَضْتُ اللحم وأَنْهَأْتُه وأنأتُه وهو بين النهوءة والنيوءة.

стр. 170

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فَإِذَا سَكَبَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ١ حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا سُوَيْدٌ أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ سُوَيْد: سَكَبَ يُرِيدُ أَذَّنَ السَّكْب: الصَّبُّ والدَّفْقُ وأصلُه في الماء يُصَبُّ وقد يُسْتَعارُ فيُسْتَعْمَل في القول والكلام كقول القائل: أُفْرِغَ في أُذُنِي كلامٌ لم أَسَمَعْ مَثلَه وأَخَذَ فلان في خُطبةٍ فَسحلَها وما أشبه هذا من الكلام أنشدني الحسن بنُ خَلاد أنشدني ابن دُرَيْد: لا تُفْرِغَنْ في أُذُنَيّ مِثْلَها ... ما يستفز فأريك فقدها

стр. 171

إنِّي إذا السَّيفُ تَولّى نَدَّها ... لا أَسْتَطيع عند ذَاكَ رَدَّها ١ وهذا رجل أُنشِدَ شِعرًا أعجبه فقام إلى البَرْك بسَيْفه وهي الإبلُ المُنَاخَةُ ٢ فجعل يضربها ٣ يمينًا وشِمالًا يَعْقِرُها وفي الحديث: "وَيْلٌ لأَقْماع القَوْل" وهم الذينَ يَسْمَعُون ولا يَعْمَلون به ٤ شَبَّه آذانهم بالأَقْمَاع يُصَبُّ فيها الكلامُ صَبَّ الماءِ في الإناءِ ورواه بعضهم سكت بالأولى أي فَرَغ من الأذان فسكت عنه ٥

стр. 172

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ بِلالا أَتَاهُ يُؤْذِنُهُ ١ بِصَلاةِ الْغَدَاةِ فَشَغَلَتْ ٢ عَائِشَةُ بِلالا بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ فَأَصْبَحَ جِدًّا"٣ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنِي أَبُو زِيَادَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادَةَ الْكِنْدِيُّ عَنْ بِلالٍ. قَوْلُهُ: فَضَحه الصُّبْح أَيْ دهَمَتْه فُضْحَةُ الصُّبح والفُضْحَةُ كالغُبْرةِ في

стр. 173

اللون وقال أبو عمرو الأَفْضَح الأبيض وليس بشديد البياض ومنه قول ابن مقبل: أَحَشُّ سِماكِيٌّ من الوَبْل أَفْضَح ١ ورواه بعضهم فَصحه الصُّبح أي بانَ له وغَلَبَه ضوؤه ومنه الفصيح من الكلام ٢

стр. 174

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ النَّاسَ دَخَلُوا عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَرْسَالا أَرْسَالا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ "١. أَخْبَرَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ٢ نا ابْنُ أَبِي قُمَاشٍ ثنا ابْنُ عَائِشَةَ عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قوله: أَرسالًا يريد أفواجًا وفِرَقًا مُتَقَطِّعة ٣ قَالَ أبو عُبَيْدة إذا أَوردَ الرجلُ إِبِلَه مُتَقَطِّعة قَالُوا أَوردَها أَرسالًا قَالَ امرؤ القيس: فهُنَّ أَرسالٌ كرِجْل الدَّبَي ... أَو كَقَطَا كاظمة النَّاهِلِ ٤ وإذا أورَدها جماعة قَالُوا أوردها عِرَاكًا. وواحد الأَرسَالِ رَسَل كما قيل لما نَشَرْتَه نَشَر ولما أَسْبَلْتَه سَبَل وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ لَمْ يَنْظُرِ الله إليه يوم القيامة" ٥

стр. 175

وَقَالَ سَعْدٌ قَتَلْتُ يَوْمَ بَدْرٍ قَتِيلا وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ فَقَالَ رَسُولُ الله ﵇: "اطْرَحْهُ فِي الْقَبَضِ ١" يُرِيدُ فِيمَا قُبِضَ وَجُمِعَ مِنَ الْغَنَائِمِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ قَالَ فَنَزَلَتْ سُورَةُ الأَنْفَالَ فَقَالَ لِي: "اذْهَبْ فَخُذْ سيفك".

стр. 176

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أنه قَالَ فِيمَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ فَصَلَّى وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا بِقَصْرِهِ: "إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَهُ جُمُعَتُهُ تِلْكَ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا أَنْ تَكُونَ كَفَّارَتُهُ فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا" ١. مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ كَانَ نُبَيْشَةُ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَوْلُهُ: بقَصْره مَعْنَاهُ غَايَته ذَلِكَ أَيْ حَسْبه مِنَ الثَّوَابِ أَنْ تُكَفَّر ذُنوبُه قَالَ أَبو زَيْد يقال قُصارُك أن تفعل ذَلِكَ وقُصَاراك وقَصْرك أي غايتُك وعُنَاناكَ أن تفعل ذَلِكَ بمعناه قَالَ الأعشى: فَقَالَ له: ماذا تُرِيدُ وقَصْرُه ... عَلَى مائةٍ قد أَكَملتْها وُفَاتُها ٢ وقال هُدْبَةُ بن الخشْرم العُذرِيّ: وأنتَ أَميرُ المؤمنين فَما لَنا ... وَراءَك من مَعْدى ولا عنكَ مِنْ قصْرِ قَالَ الأصمعي ويقال حَبَابُك أن تفعلَ ذَلِكَ أي جَهدك ومِثلهُ: حماداك.

стр. 177

حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في اصف الأول ... " ... وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ لاقْتَتَلُوا عَلَيْهِ وَمَا تَقَدَّمُوا إِلا بِنُحْبَةٍ" ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ أنا الصَّائِغُ نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ: مَا تَقَدَّمُوا إِلا بِنُحْبَةٍ يُرِيدُ الْقُرْعَةَ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: "لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الأَذَانِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ لاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ" ٢ وأَصلهُ من المُنَاحَبَةِ وهي المحاكمة يقال: ناحَبتُ الرجلَ إذا قاضيتَه وحاكمتَه ويقال: للقِمَار النَّحْبُ لأنه كالمُساهَمَة أنشدني أبو عُمَر أنشدنا أبو العباس ثَعْلَب عن ابنِ الأعرابي: ماذا عليه لو أعان بِلِقْحَةٍ ... عَلَى نَحْبِ مولاهُ أَعانَ وأَحربا قَالَ أبو عمر هذا رجل كان مُقامِرًا فافتَقَر فجاء ابنُ عَمِّه يسأَلُهُ لِقْحَةً لِيُقامِرَ عليها فيُرزقَ مالا فمنعه

стр. 178

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي يَرْوِيهِ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ قَالَ: فَدُفِعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بأزز وَذَكَرَ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ خَطَبَ وَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ وَأَنَّهُ يَحْصُرُ الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: "فَيُؤْزَلُونَ أَزْلا شَدِيدًا ثُمَّ يَهْزِمُهُ اللَّهُ وَجُنُودَهُ" ١ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيُّ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ٢, نا زُهَيْرٌ نا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ نا

стр. 179

ثَعْلَبَةُ ١ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ ثُمَّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قوله: بأَزَزٍ يريد بجمع كثير ضاق عنهم المَسْجِد يقال الفضاء منهم أزز والبيتُ منهم أَزَزٌ إذا غَصَّ بهم وقال أبو النجم: واجتمع الأَقْدام في ضَيْقٍ أزَزْ ٢ وفي غير هذه الرواية: فإذا المسجد يتأزَّزُ وهو يَتَفَعَّل من الأَزِيز تَمثيلًا له بأزِيزِ المرجَل وهو صَوتُ الغَلَيان وما أُراه محفوظًا وقوله: يُؤزَلُونَ معناه يُقْحَطُون قَالَ الأصمعي الأَزْل الشِّدَّةُ يقال أَزَلَه يأْزِلُه أَزْلًا إذا ضَيَّق عليه قَالَ زُهَيْر: وإن أَفْسد المالَ الجماعات والأزل ٣

стр. 180

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ اهْتَمَّ لِلصَّلاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ رُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الأَذَانِ"١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ وَابْنُ دَاسَةَ قَالا ثنا أَبُو دَاوُدَ نا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ قَالَ أنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ قَالا نا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ أبو سليمان قد أكثرت السؤال عن هذا الحرف والنشدة له فلم أجد
следующие страницы →