Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
[١٣] / وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مَعَ رَسُولِ الله إِلَى الْمَدِينَةِ لَقِيَهُ رَجُلٌ بِكِرَاعِ الْغَمِيمِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَاغٍ وَهَادٍ وَكَانَ يَرْكَبُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1157
فَيَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ عَلَى صَدْرِ الرَّاحِلَةِ حَتَّى تُعَرِّبَ عَنَّا مَنْ لَقِيَنَا فَيَقُولُ: أَكُونُ وَرَاءَكَ وَأُعْرِبُ عَنْكَ ١.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ عَنْ سَعِيدِ بن عطاء عن أَبِي مَرَوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
قال أَبُو سُلَيْمَانَ وَقَوْلُهُ أُعْرِبُ عَنْكَ قَالَ الفَرَّاءُ عَرَّبْتُ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا تَكَّلَمْت عَنْهُ واحْتَجَجْتَ لَهُ.
وقَوْلهُ بَاغٍ وهَادٍ يُعَرِّضُ بِبُغَاء الإِبِل وبِهداية الطَّرِيق وهو يريد أَنَّهُ يَبْغِي الخَيْر ويَطْلُبُ الدِّينَ ٢ وأَنَّ صَاحِبَهُ يهْدِي مِنَ الضَّلالة يقالُ: بَغَى الرَّجُل ضَالَّتَهُ يبغي بُغَاءً مَضْمُومَةُ البَاء ورَجُلٍ بَاغٍ وقَوْمٍ بُغَاةٌ وبُغْيَانٌ.
ومِنْهُ حَدِيث سُرَاقَةَ بنِ مَالِك بن جَعْشَم في قِصَّةِ خُرُوج رسول الله إلى المدينة وطَلَب المُشْرِكِين إيَّاهُ قال سراقة: فبينا أنبأنا جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِل أَرَاهُ مُحَمَّدا وأَصْحَابه.
قَالَ فقلت: إنهم لَيْسُوا بِهِم ولكن رأيتَ فلانا وفلانا وفُلانا انْطَلَقوا بُغْيَانا ٣ ومثله رَاعٍ ورُعَاةٍ ورُعْيَان وقَالَ نُصَيْبٌ:
ومَا أَنْشَدَ الرُّعْيَانُ إلا تَعِلَّةً ... بِواضحة الأنياب طيبة النشر ٤
الحواشي
(١) ١ الفائق "كرى" "٣/ ٢٥٦" والنهاية "بغى" "١/ ١٤٣".
٢ د: "وطلب أيدين".
٣ أخرجه الحاكم في المستدرك "٣/ ٦" بلفظ "انطلقوا بغاة" وذكره ابن كثير في البداية والنهاية "٣/ ١٨٥" وكذلك في السيرة النبوية "٢/ ٢٤٧" إلا أنه قال: "انطلقوا بأعيننا" بدل "بغيانا" وفي الفائق "أنف" "١/ ٦٤" الأسودة جمع سواد وهو الشخص.
٤ شعر نصيب "٩٣".стр. 1158
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: وَلِيتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ ١.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ مَذْهَبُ هَذَا الكَلام وطَرِيقُه مَذْهَبُ التَّوَاضُع وتَرْك الاعْتِدَاد بالوِلاية والتَّبَاعُد مِنَ كِبْرِيَاء السَّلْطَنَة ولَمْ يَزَل مِنْ شِيَمِ الإبْرَار ومَذَاهِب الصَّالِحِينَ والأَخْيَار أَنْ يَهْتَضِمُوا أَنْفُسَهُم وأَنْ يَسُوغُوا مِنَ حُقُوقِهم.
وَقَدْ كَانَ لَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ حِينَ يَقُولُ: "لَيْسَ لأَحَدٍ أن يقول: أنبأنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى" ٢ وهُوَ ﷺ سيّدُ وَلَدِ آدَم أَحمرِهم وأَسْودِهم.
وأخبرناه ابن الأعرابي حدثنا أبو داود حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: بَلَغَنَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ / ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ هَذَا ثُمَّ قَالَ: "بَلَى وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرَهُمْ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَهْضِمُ نَفْسَهُ"٣. [١٤]
ومما يُشْبِهُ ذَلِك من كلامه قولَهُ حِينَ خَطَب.
أَخْبَرْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْر ﵁ خَطَبَ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُعْصَمُ بِالْوَحْيِ وَكَانَ مَعَهُ مَلَكٌ وَإِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِيَنِي فإذا غضبت فاجتنبوني لا أوثر فِي أَشْعَارِكُمْ وَأَبْشَارِكُمْ أَلا فَرَاعُونِي فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ زِغْتُ فقوموني ٤
الحواشي
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "١١/ ٣٣٦" والطبري في تاريخه "٣/ ٢٠٣".
٢ أخرجه البخاري في مواضع منها "٦/ ٥٢" ومسلم في "٤/ ١٨٤٦" وغيرهما.
٣ ذكره الطبري في الرياض النضرة عن الحسن "١/ ١٧٦".
٤ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "١١/ ٣٣٦" برواية: "ولا أبشاركم".стр. 1159
وَقَدْ يَعِيبُهُ بِهَذَا وَبِمَا يُشَبِّهُهُ مِنْ كَلامِهِ قَوْمٌ لا رَوِيَّةَ لَهُمْ وَهُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ سَلِيمٌ من العيب إذا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ الله مَعْصُومًا وَكَيْفَ وَهُوَ يَقُولُ: مَا مِنْكُمْ مَنْ أَحَدٍ إِلا زَلَّهُ شَيْطَانٌ قَالُوا وَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "وَلِيَ إِلا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيِهِ فَأَسْلَمَ" ١.
وَكَانَ أبو بَكْر ﵁ يُوصَفُ بِبَعْضِ الْحِدَّةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ بَرِيًّا تَقِيًّا مِنْ رَجُلٍ كَانَ يُصَادَى مِنْهُ غَرْبٌ ٢ أَيْ حِدَّةٌ.
وَقَوْلُهُ يُصَادَى قَالَ الأَصْمَعِيُّ: مَعْنَاهُ يُمَارَسُ وأنشدني أبو عُمَر قَالَ أَنشدَنا أَبُو الْعَبَّاس عَنْ أَبِي نَصْر عَنِ الأَصْمَعيّ لجابر بن مُؤْتَلِقٍ يُعَاتِبُ أخاه:
أَبيتُ أَكُفُّ نَفْسِي عَنْكَ كَفَّا ... وتُغْشِينِي أَذَاكَ عَلى وِسَادِي
فَلَنْ تَلْقَى أَخًا إِنْ مِتُّ مِثْلِي ... يُصَادِي الحَرْبَ عَنْكَ كَمَا أُصَادِي
قَال وَقَال الأَصْمَعِيُّ: يقول: الرَّجُلُ لَنِاقَتِهِ إذا مُخِضَتْ بِتُّ أُصَادِيها وذَاكَ أَنَّهُ يَكْرَهُ أن يَعْقِلها فَيُعْنِتُها أو يَدَعَها فَتَفَرُقَ فيأكلَها الذِّئب فَيَبِيتُ يُصَادِيها والرَّجُلُ يُصَادِي وَلَدَهُ وأَخَاهُ أَنْ يَقَعَ في حَرْبٍ أَوْ خُصُومَةٍ أو أَمْرٍ يكرهُه فيُمَارِسُهُ ويُدَاريِهِ فيَتَرَضَّاهُ قَالَ أَبُو عُمَر وأَنْشَدَني أبو العبّاس عن ابن الأعرابي لمُزَرِّدٍ:
ظَلِلْنَا نُصَادِي أُمِّنَا عَنْ حَميتها ... كَأَهْلِ الشَّمُوسِ كُلُّهُم يَتَوَدَّدُ ٣
قَالَ: يريد نُدَارِيها ونَتَرَضَّاها ونُنَاشِدُها ونديرها عنه
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم في "٤/ ٢١٦٨" والنسائي في "٧/ ٧٢" وأحمد في مسنده "١/ ٣٩٧, ٤٠١".
٢ في الفائق "صدا" "٢/ ٢٨٩" وجاء فيه: "من رجل" بيان كقوله: ﴿مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ في قوله سبحانه ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾.
٣ الفائق "صدى" "٢/ ٢٨٩".стр. 1160
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ الَّذِي يَرْوِيهِ مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ فِي استِخْلافِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ فُلانًا دَخَلَ عَلَيْهِ فَنَالَ مِنْ عُمَرَ وَقَالَ: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ فُلانًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ فَعَلْتُ ذَلِك لَجَعَلْتُ أَنْفَكَ فِي قَفَاكَ ولَمَّا أَخَذْتَ مِنْ أَهْلِكَ حَقًّا فِي كَلامٍ طَوِيلٍ يُقَرِّعُهُ بِهِ ١.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قوله جَعَلْتَ أَنْفَكَ في قفاك يُتَأَوَّلُ على وَجْهَيْن أحدهما أن يُرِيدَ بذلك إعراضِهِ عَن الحقِّ وإقْبَالِهِ على البَاطِل لأَنَّ مَن أَعْرَض بِوَجهِهِ فَقَد أَقْبَلَ بِأَنْفِهِ إلى قَفَاه ولذلك قيل للمُنْهَزِم عَيْنَاهُ في قَفَاه وذَلِك أَنَّهُ يُكْثِر الالْتَفَاتَ إلى ما وراءه خَوْفًا من الطَّلَب قَالَ الشَّاعِرُ:
أُلْفِيَتَا عَيْنَاكَ عِنْدَ القَفَا ... أَوْلَى فَأَوْلى لَكَ ذا واقِيَه ٢
والوَجْهُ الآخَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّكَ تُقْبِلُ بِوَجْهِك عَلى مَنْ وَرَاءك من أَشْيَاعِك فَتُؤْثِرُهُم بِبِرِّكَ وتَخُصُّهُم بِهِ ويَدُل عَلى صِحَّةِ هَذَا المَعْنَى قَوْلُهُ وَلَمَّا أَخَذْتَ مِنْ أَهْلِكَ حَقَّا.
وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بن فراس حدثنا ابن سالم حدثنا إسحاق بن راهويه حدثنا / عبد الرزاق حدثنا [١٥] مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَشْتَكِي مِنْ مَرَضِهِ ٣ فَقَالَ لَهُ: أَتَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا عُمَرَ وَقَدْ عَتَا عَلَيْنَا وَلا سُلْطَانَ لَهُ فَلَوْ مَلَكَنَا كَانَ أَعْتَى وَأَعْتَى فَكَيْفَ تَقُولُ لِلَّهِ إِذَا لَقِيتَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ: أَبِاللَّهِ تُفَرِّقُنِي فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ إذا لقيته
الحواشي
(١) ١ النهاية "أنف" "١/ ٧٦".
٢ النوادر "٦٢" وعزى لعمرو بن ملقط "جاهلي".
٣ في ح, ط: "وهو يشتكي في مرضه".стр. 1161
اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ ١ يُرِيَدُ خَيْرَ الْمُهَاجِرِينَ وَكَانُوا يُسَمُّونَ أَهْلَ مَكَّةَ أَهْلَ اللَّهِ تَعْظِيمًا لَهُمْ كَمَا يُقَالُ: بَيْتُ اللَّهِ وَكَمَا جَاءَ إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ وَهُمْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ.
وَشَبِيهٌ بِالْقِصَّةِ الأُولَى خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَقُلْتُ أَرَاكَ بَارِئًا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَشَدِيدُ الْوَجَعِ وَلِمَا لَقِيتُ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ٢ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي إِنِّي وَلَّيْتُ أُمُورَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ ٣ أَنْفُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الأَمْرُ دُونَهُ وَاللَّهِ لتَتَّخِذُنَّ نَضَائِدَ الدِّيبَاجِ وَسُتُورِ الْحَرِيرِ وَلَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرِبِيِّ كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ وَاللَّهِ لأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُمْ فَتُضْرَبَ رَقَبَتُهُ فِي غَيْرِ حد لَهُ مِنْ أَنْ يَخُوضَ غَمَرَاتِ الدُّنْيِا يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ جُرْتَ إِنَّمَا هُوَ الْفَجْرُ أَوِ الْبَجْرِ ٤.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: قوله فَكُلُّكُم وَرِمَ أَنْفُهُ أي امتَلأَ مِن ذلك غَيْظَا قَالَ الشاعر:
ولا يُهَاجُ إذا ما أَنْفُهُ وَرِمَا ٥
أي لا يُكَلَّم عند الغَضَب ونَضَائِد الدَّيباج يَعْنِي بِهِ الوَسَائِد والفُرُشَ ونَحْوَهَا وذَلِك لأَنَّهَا تُنضدُ ويجعل بعضها فوق بعض واحدتها نَضِيدَة ويُقَالُ لمَتَاعُ البَيْت المرفوع بَعْضهُ فوق بَعْضٍ: النَّضَدُ قال النابغة
الحواشي
(١) ١ أخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده "ل ١٣ أ" وعبد الرزاق في مصنفه "٥/ ٤٤٩".
٢ ساقط من د.
٣ د: "فكلكم ورم أنفه" بتشديد الراء.
٤ أخرجه الطبري في تاريحه "٤/ ٥٢" باختلاف يسير وانظر كذلك في كنز العمال "١٢/ ٥٣١, ٥٣٣" وإنما هُوَ الفَجْرُ أو البَجْر" مَثَلٌ عند الميداني "١/ ٦٨".
٥ اللسان والتاج "ورم" ولم يعز.стр. 1162
خَلَّتْ سَبِيلَ أَتِيٍّ كَانَ يَحْبِسُهُ ... ورَفَّعَتْهُ إلى السِّجْفَيْنِ فَالنَّضَدِ ١
والصُّوفُ الأَذْرُبِيّ مَنْسُوب إلى أَذْرَبِيجَان وكذلك تَقُولُ العَرَبُ تُسَكِّنُ الذَّالَ مِنْهَا قال الشاعر:
ذكرتها وَهْنًا وقَدْ حَالَ دُونها ... قُرَى أَذْرَبيجان المَسَالِحُ والجالُ ٢
وَقَوْلُهُ هُوَ الفَجْرُ أو البَجْر مَثَلٌ والبَجْر الدَّاهِيَةُ والأَمْرُ العَظِيم يُقَال: جِئْتَ يا هذا بِبَجْرٍ أَي بِأَمرٍ مُنْكَرٍ يقول: إن انتظرت حَتَّى يُضِيءَ لَكَ الفَجْرُ أَبْصَرْتَ الطَّرِيقَ وإن خبطتَ الظَّلمَاء أَفْضَت بِكَ إلى المكروه ويقال: بَجْرٌ وبُجْرٌ.
الحواشي
(١) ١ الديوان "٤" وشعراء النصرانية "٤/ ٦٥٩".
٢ معجم البلدان "أذربيجان" وعزى للشماخ وفي اللسان والتاج "سلح" المسالح: مواضع المخافة والبيت في الديوان "٤٥٦" برواية: "قرى أذربيجان المسالح والجالي".
ورواية: "والجال" بالرفع على البدل من قرى ويكون في البيت إقواء, لأن القافية مجرورة وفي الكامل للمبرد "١/ ٨" "المسالح والجال: بالجر فيهما على الإضافة وقال المرصفي في رغبة الآمل "١/ ٥٧" والجال: اسنم الجماعة الخيل والإبل وأضاف أذربيجان إليها إشعارا بأنها مملوءة بها.стр. 1163
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّ مَسْعُودَ بْنَ هُنَيدَةَ مَوْلَى أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ قَالَ: رَأَيْتُهُ قَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوِرَةٍ حَزْنَةٍ وَأَنَّ رَاحَلَتَهُ قَدْ أذمت به وأزحفت فَقَال: أَيْنَ أَهلَكَ يَا مَسْعُودُ فَقُلْتُ ١ بِهَذِهِ الأَظْرُبِ السَّوَاقِطِ.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَني هاشِمُ بْنُ عَاصِمٍ عَن أَبِيهِ عَنْ مَسْعُودِ بن هنيدة ٢.
الحواشي
(١) ١ د: "فقلت: بهذه الأطرب السواقط".
٢ لم أقف عليه في المغازي وقد أخرجه ابن سعد في طيقاته "٤/ ٣١١" عن مسعود بألفاظ أخرى وهو في النهاية "عور" "٣/ ٣١٩".стр. 1164
قَالَ أَبُو سُلَيْمان قوله في طَرِيقٍ مُعْوِرَةٍ أَي ذات عَوْرة يُخَاف فيها الضَّلالُ والانْقِطاعُ.
يُقَالُ: أَعْوَر المَكَان فَهْوَ مُعْوِرٌ إذا خِيفَ فيه القَطْعَ والهَلاكَ وكُلُّ عَيْبٍ وخَلَل في شيء فَهُوَ عَوْرَة ومِنْهُ [١٦] قَوْلُ / اللهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ ١ أي ليست بِحَرِيزَةٍ ولا حَصِينَة وقولُهُ قد أَذَمَّت مَعْنَاهُ كَلَّت وأعبت.
قَالَ بعضُ أَهْلِ اللُّغَة مَعْنَاهُ: أَنَّهَا صارت إلى حَالٍ تُذَمُّ عَلَيْهَا كَمَا يُقَالُ أَحمَد إذا جاء بما يُحمَد عليه.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ ويُحتَمَل أَنْ يَكُون المَعْنَى في ذلك انقِطَاع سَيْرِها مِن قَوْلِك بِئْرٌ ذَمَّةٌ وَقَدْ ذَمَّت البِئْرُ وأَذَمَّت إذا قَلَّ مَاؤُها وانْقَطَعَ وأَنْشَدَنِي أَبُو عُمَر قَالَ أَنشدَنا أبو العبّاس ثَعْلَب:
أُرَجّي نائلًا من سَيْب رَبٍّ ... لَهُ نُعْمَى وذَمَّتهُ سِجَال ٢
وقَوْلُهُ أُزْحِفَتْ أي قَامَت مِن الإِعْياء وأَصلُ الزَّحْف أَنْ يَجُرُّ البَعِيرُ فِرسِنَه من الإعياء.
يُقَالُ: زَحَفَ البَعِير وهو زَاحِفٌ وأَزْحَفَهُ السَّيْر فَهُوَ مُزْحَفٌ والأَظْرُبُ جَمعُ الظَّرِب وهُوَ ما دُونَ الجَبَل يُقَالُ في القَليل: أَظْرُبٌ وفي جَمْعِ الكَثِيرِ ظِرابٌ والسَّوَاقِطُ المُنْخَفِضَةُ منَها اللاطئة بالأرض.
الحواشي
(١) ١ سورة الأحزاب: "١٣".
٢ اللسان والتاج "ذمم" برواية: "نرجي نائلا" ولم يعز.
وفي "سجل" برواية: "والذمة: البئر القليلة الماء والسجل: الدلو الملأى والمعنى قليله كثير. سبق في الجزء الأول, لوحة "١٨٣".стр. 1165
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ مَعَ رسول الله مُهَاجِرًا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ وَبِلالا قَالَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ فَقَالَ:
كُلُّ امرئ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ١
فَقُلْتُ: إِنِّا لِلَّهِ إِنَّ أَبِي ليَهْذِي ثُمَّ قُلْتُ لِعَامِرٍ كَيْفَ تَجِدُكَ فَقَالَ:
لَقَدْ وَجَدْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ ... وَالْمَرْءُ يَأْتِي حَتْفُهُ مِنْ فَوقِهِ
كل امرئ مُجَاهِدٌ بِطَوقِهِ ... كَالثَّوْرِ يَحْمِي أَنْفَهُ بِرَوْقُهِ ٢
فَقُلْتُ وَهَذَا وَاللَّهِ مَا يَدْرِي مَا يَقُولُ ثُمَّ قِيلَ لِبِلالٍ كَيْفَ أَصْبَحتَ فَقَالَ:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِفَخٍّ وَحْولِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنَ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ ٣
قَالَتْ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ومدنا اللهم انقل
الحواشي
(١) ١ اللسان والتاجى "صبح" والفائق "صبح" "٢/ ٢٨٣".
٢ اللسان والتاج "طوق" وعزي فيهما لعمرو بن أمامة وقال: أراد بالطوق العنق, والبيتان في الفائق "صبح" "٢/ ٢٨٣" دون عزو.
٣ د:"بواد" بدل "بفخ" وروي أيضا "بفخ" والمثبت من س, ح, ط, ومعجم ما استعحم "٣/ ١٠١٤" وجاء فيه: فخ: موضع اغتسل لنبي ﷺ قبل دخول مكة وبفخ مقابر المهاجرين كل من جاور بمكة منهم فمات يواري هناك.
والبيتان في الفائق "صبح" "٢/ ٢٨٣" دون عزو ومعجم البلدان "شامة" وغزيا لبلال بن حمامة وقد هاجر مع النَّبِيِّ ﷺ فاجتوى المدينة وانظر "معجم البلدان".стр. 1166
حُمَّاهَا إِلَى مَهْيَعَةَ" ١.
حَدَّثَنِيهُ الْحَسَنُ ٢ بن عبد الرحيم حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا محمد بن يحيى القطعي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَوْلُه المَرءُ يَأتي حَتفُه من فوقِهِ قَالَ ابنُ الكَلِبيّ ٣ أوّلُ من قَال ذلك عَمْرُو بن مَامة في شِعْرٍ لَهُ وهُوَ قَوُلُهُ: إنَّ ٤ الجَبَانَ حَتْفُه من فَوقِهِ يريد إن حذره وجبته غير دافعٍ عَنْهُ المَنِيّة إذا حَلَّ بِهِ قَدَرُ اللَّه والطَّوقُ أَقْصَى الطَّاقَة.
وقَولُهُ كالثَّورِ يحمي أَنْفَهُ بَروْقهِ مَعْنَاهُ يَذُبّ عَنْ نَفْسِهِ بِقرْنِه والرَّوْقُ القَرْن وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فَظَلَّ يعجم أَعلى الروق مُنْقَبِضًا ... في حالك اللَّوْنِ صِدْقٍ غَيْرِ ذِي أَوَدِ ٥
فَأَمَّا قَولهُم أَكَلَ ٦ فُلانٌ رَوْقَه فَمَعْنَاهُ طَالَ عُمْره حتَّى تحاتَّ أَسْنَانُهُ وهُوَ من الرَّوْق وهو طول الأَسْنان والنَّعت أَرْوَق وكُنَّى بالأنف عن
الحواشي
(١) ١ أخرجه أحمد مع اختلاف بعض الألفاظ في مسنده "٦/ ٦٥, ٢٢٢, ٢٤٠, ٢٦٠.
٢ س: "الحسين بن عبد الرحيم".
٣ من س, ح, ط.
٤ د: "إن الجبان يأتي حتفه من فوقه".
٥ الشطر الأول في اللسان والتاج "عجم" وجاء في التاج أي يعض على قرنه وهو يقاتله زيقال: عضه ليعلم صلابته من خوره, أو عجمه إذا لاكه للأكل أو للخبرة وكانوا يعجمون القدحبين الضرسين إذا كان معروفا بالفوز ليؤثروا فيه أثرا يعرفونه به, وعزي للنابغة وهو في ديوانه.
٦ د: "أكل آل فلان روقه" والمثبت من باقي النسخ.стр. 1167
النَّفس كَقَوْلِهِم فُلانٌ حَمِيّ الأَنْفِ إذا كان مَنِيعًا لا يُرَامُ وقَالَ مالك بن خُرَيْم:
مَتَى تَجْمَعِ القَلْبَ الذَّكِيَّ وصارِمًا ... وأَنْفًا حَمِيًّا تَجْتَنبْكَ المَظَالِمُ ١
والجَليلُ الثُّمامُ ومَجنَّةٌ مَوْضِعُ سُوقٍ بِأَسْفَلِ مَكَّة على قَدْرِ بريدٍ مِنْهَا وشَامَةٌ وطَفِيلُ جَبَلان [١٧] مُشْرِفَانِ عَلى مَجَنَّة.
الحواشي
(١) ١ الأمالي "٢/ ١٢٢" وعزى لعمرو بن براقة الهمذاني وعزى في شرخ الحماسة للمرزوقي "حماسة "٤٣٣٤" لمالك بن خخريم. وفي التبريزي والقاموس "مادة حرم" ونوادر أبي زيد "٩٦" "حريم" وقال ابن النحاس في السمط "٢/ ٧٤٨" قرأت على أبي إسحاق كتاب سيبويه في بيت أنشده له: "مالك بن حريم" بالخاء المضموم والراء المهملة المفتوحة.стр. 1168
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا وَلَمْ تكوني جزتية وَإِنِّمَا هُوَ الْيَوْمُ مَالُ الْوَارِثِ ١.
مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بن الصباح الزعفراني حدثنا شبابة أنبأنا لَيْثٌ عَنْ ابِن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَوْلُهُ: جَادَّ عِشْرِينَ وسْقًا أَي نَخْلًا يُجَدُّ مِنْهُ ما يَبْلُغ عِشْرِين وَسْقًا والجَادُّ هاهُنا بمعنى المَجْدُود فَاعِل بمعنى مَفْعُول.
يُقَالُ: جَدَدتُ النَّخْلَ أَجدهُ جَدًّا وجِدَادًا إذا صرمتَهُ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: إذا صُرِمَ النَّخْلُ فَذَلِكَ القَطاعُ والجزَالُ والجَزازُ والجِزَارُ ٢ والجزامُ والجَدَادُ يُقَالُ في جميع ذلك بالفَتْحَ والكسر.
الحواشي
(١) ١ أخرجه مالك في الموطأ "٤٦٨" بلفظ: "فلو كنت جددته واحتزتيه كان لك ... " والبيهقي في سننه "٦/ ١٧٠" وعبد الرزاق في مصنفه "٩/ ١٠١" بلفظ "لو كنت حزبيه كان لك" وابن سعد في الطبقات "٣/ ١٩٤, ١٩٥" بلفظ "جدا د عشرين" بدل "حاد عشرين".
٢ ليس في ط.стр. 1169
وأَصْلُ الجَدِّ القطعُ ويُقَالُ: إن الجديد من الثِّياب مأخوذ من قَطْعِ الحائِك إيَّاهُ عَن مِنْوَالِهِ وقَالَ الشَّاعِر:
أَبَي حُبيّ سُلَيْمَي أن يَبيدَا ... وأَمْسَى حَبْلُها خَلَقًا جديدا
أنشدني أبو عمر قَالَ أنشدنا أبو العباس ثَعْلَب عَنْ سَلَمةَ عَن الفَرَّاء:
فَوَاللهِ لَوْلا البَيْنُ ما انْقَطَعَ الهَوَى ... ولَوْلا الهَوَى مَا حَنَّ للبَيْنِ آلِفُ ٢
وقد قرئ ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ ٣ ومعناهُ وَصْلَكُم.
وَأَخْبَرَنَا ٤ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ حدثنا الصائغ حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عن عبيد الله بن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ بِجَادٍّ مِائَةَ وَسْقٍ لِلأَشْعَرِيِّيِّنَ وَبِجَادٍّ مِائَةَ وَسْقٍ لِلشَّنْئيِّينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِلشَّنْوِيِّينَ ٥.
قَالَ يَعْقُوب: هُمْ أَزْدُ ٦ شَنُوءَة على فَعُولة ولا يُقَال: شَنْوة والنِّسْبَةُ إليهَا
الحواشي
(١) ١ اللسان والتاج "جدد" والكامل للمبرد "٣/ ١٣٧" دون عزو وقال المبرد: أصبح خلقا مقطوعا لأن جديدا في معنى مجدود أي كما تقول: "فتيل ومقتول" و "جريح ومجروح".
٢ اللسان والتاج "بين" برواية: "لعنرك لولا البين لا نقطع الهوى" وعزى فيهما لقيس بن ذريح.
٣ سورة الأنعام: "٩٤".
٤ ط: "أخيرنا أبو عمر: محمد بن يحيى الشيباني.
٥ ذكره السهلي في الروض الأنف "٦/ ٥٢٨" عن ابن إسحاك بسنده بلفظ .... "أوصى للرهاويين بجاد مائة وسق من خيبر وللداريين بجاد مائة وسق من خيبر وللسبئيين وللأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر".
٦ ح, ط: "أسد شنوءة".стр. 1170
شنائِيّ ١ ويُقَالُ: أَزْدُ شَنُوَّةَ بتشديد الوَاوِ غَيْرِ مَهْمُوزٍ ويُنْسَبُ إليها الشَّنَوِيّ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ أنبأنا الصائغ حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارث عن محمد بن عبد الرحمن عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ارْبِطُوا الْخَيْلَ فَمَنْ رَبَطَ فَرَسًا فَلَهُ جَادُّ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَسْقًا" ٢ وَيُقَالُ: إِنَّ هَذَا كَانَ فِي بَدْوِ أَمْرِ الإِسْلامِ وفي الخيل إذا ذَلِكَ قِلَّةٌ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ النُحْلَ لا تَصِحُّ مِلْكًا حَتَّى تُقْبَضَ.
الحواشي
(١) ١ ط: "والنسبة إليها شتئي" في القاموس "شنأ" "شنائي: وفي هامشه: "شنئي".
٢ أخرجه سعيد بن منصور في سننه "٢/ ١٧٧".стр. 1171
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ كَتَبَ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ كِتَابًا حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَإِذَا فِيهِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا نَبِيَّهُ ﵇ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يعطه ١.
حدثناه ابن داسة ٢ حدثنا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل حدثنا حَمَّادُ قَالَ: أَخَذْتُ مِنْ ثُمَامَةَ بن عبد الله بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لأَنَسٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: قولَهُ فَرَضَها رسول اللَّه معناه قَدَّرَهَا وبين كميتها ٣
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري في "٢/ ١٤٦" وأبو داود في "٢/ ٩٦" والنسائي في "٥/ ١٨".
٢ ساقط من ط.
٣ ح: "كيفيتها".стр. 1172
وأَصْلُ الفَرْضِ القَطْعُ ومنه أُخِذَ فَرْضُ النَّفَقَات وهو بَيَانُ مقدارها وكَذَلك فَرْضُ المَهْر.
[١٨] / قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ١ ومثلُهُ فَرضُ الجُنْد فهو ما يُقْطَعُ لَهُم ٢ من العَطَاء وإنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ على فَرْضِ التَّقْدِير دُونَ فَرْض الإيجابِ والإلزام لأن فرضَ الزَّكَاة قَد ثَبُتَ بالكِتَاب فَوَقَعَت بِهِ الكِفَايَة وإنَّمَا وَرَدَ عَن رسول الله فيها ما هو بَيَانٌ لَهَا وتَقْدِيرٌ لِكِمِّيتِهَا وذَلِك بَيِّنٌ في قَوْلِهِ هَذهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَة الَّتي فرضها رسول الله على المسلمين التي أمر بها نبيه فقد أَعْلَمَكَ أَنَّ الأَمْرَ بِهَا مِن اللهِ تَعَالى مُتَقدّم وإنَّمَا أَحْكَمَت السُّنَّةُ بَيَانَهَا وبَيَّنَت مِقْدَارَها.
وقولهُ من سُئِلَ فَوْقَهَا فلا يُعْطِهِ يُتَأَوَّلُ على وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أن لا يُعْطَى الزِّيَادةَ والآَخَر أَنْ لا يُعْطَى شَيْئا مِن الصَّدَقَة لأَنَّهُ إذا طَلَبَ مَا فَوْق الوَاجب كان خائنا وإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته.
الحواشي
(١) ١ سورة البقرة: "٢٣٦".
٢ س: "فهو ما يقطع لهن.стр. 1173
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ حِينَ مَنَعَتْهُ الْعَرَبُ الزَّكَاةَ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالا مِمَّا أَدَّوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ كَمَا أُقَاتِلُهُمْ عَلَى الصَّلاةِ ١.
فَسَّرَهُ أبو عبيد في كتابه ٢ فَقَالَ: العِقالُ صَدَقَةُ عَامٍ وأَنْشَدَ لِعمرو بن العداء الكلبي:
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري في "٩/ ١١٥" ومسلم "١/ ٥١" وأبو داود في "٢/ ٩٣" والنسائي في "٥/ ١٤" وغيرهم.
٢ غريب أبي عبيد "٣/ ٢٠٩".стр. 1174
سَعَى عِقَالا فَلَم يَتْرُكْ لَنَا سَبدًا ... فَكَيْفَ لو قَدْ سَعَى عمر وعقالين ١
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وقد خُولِفَ أَبُو عُبَيْد في هذا التَّفْسِير وذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ العُلَمَاء في تَفْسِيِرِه إلى غَيْرِ وَجْهٍ وأَنَا أَحْكي أَقَاوِيلَهُم وأَعْزِي كُلًّا مِنْهَا إلى قائله بمشيئة اللَّه وعَوْنِه.
أَخْبَرَني أحمد بن الحُسَيْن التيمي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن إبراهيم بن سعيد العَبْديَّ يُنْكِرُ ما ذهب إليه أَبُو عُبَيْد في تَفْسِير هَذَا الحَدِيث ويَقُول: إنَّمَا يُضْرَبُ المَثَل في مِثْلِ هَذَا بالأَقَلِّ فَمَا فَوْقَهُ كَمَا يَقُول الرَّجُل للرَّجُل: إذا مَنَعَهُ الكَثِيرَ من المَال لا أُعْطِيكَ ولا دِرْهَمًا مِنْهُ ولَيْسَ بالسَّائِغَ أَنْ يَقُولَ: لا أُعْطِيكَ ولا مِائَةَ أَلْفٍ ونَحْوَهَا وكَانَ يَقُول: لَيْسَ بِسَائِر في لِسَانِهِم أَنَّ العِقَال صَدَقَةُ عَام والبَيْتُ الَّذي اسْتُشْهِدَ به ليس بالثبت الَّذي يُحْتَجُّ بِهِ.
قَالَ: وفِيِهِ أَيْضًا أَنَّ العَرَب لَمْ تَقُل: إنَّا لا نَقْبَلُ ٢ الصَّدَقَةَ إلا عَامًا واحِدًا ولَمْ يَكُن مَنْعُهُمُ الصَّدَقَات إلا عَلى الأَبَد فَكَيْفَ يَكُون العِقَالُ الَّذي يَمْنَعُونَهُ صَدَقَة عَامٍ واحِد وهُم يَتَأَوَّلُونَ في تَرْكِها أَنَّهُم كانوا مأمورين بِأَدَائِها إلى رسول الله دون القائم بعده ويحتجُّون بقولِهِ تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ٣ الآية ويَزْعُمُون أَنَّ تَطْهِيرَ مَن بَعْدِهِ وتَزْكِيَتِهِ لَهُم لَيْسَ كَرَسُول الله ولذلك يقول قائلهم:
الحواشي
(١) ١ البيت في اللسان والتاج "عقل" وجاء بعده:
لأصبج الحي أوبادا ولم يجدوا ... عند التفرق في الهيجا حمالين
والفائق "عقل" "٣/ ١٤" وجاء في الشرح: "أراد مدة عقال فنصبه على الظرف".
٢ هامش س: "لا نعطيك الصدقة" والمثبت من هامش د.
٣ سورة التوبة: "١٠٣".стр. 1175
أطعنا رسول الله ما دام بَيْنَنَا ... فَيَا عَجَبًا مَا بَالُ مُلْكِ أَبِي بَكْرِ ١
قَالَ: وسَمِعْتُ ابْنُ عَائشة يقول: العِقَال الحَبْلُ وذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ كانت إذا هُبِطَ بِهَا إلى رَسُولِ اللَّه عَقِلَ بِكُلِّ عِقَالٍ بَعِيرَان.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: واسمُ الحَبْلَ الَّذي يَقْرَنُ ٢ بِهِ البَعِيرَان القَرَن مَفْتُوحَةُ الرَّاء ويُجْمَعُ عَلى الأَقْرَان والقَرَن أيضا البَعِير المقرون بآخر ٣ قَالَ الشاعر: [١٩]
وَلَو عِنْدَ غَسَّانُ السُّلَيْطِيّ عَرَّسَتْ ... رَغَا قَرَنٌ مِنْهَا وكاسَ عَقِيرُ
وفيه قَوْلٌ آَخَر ذَهَبَ إِلَيْهِ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ العَرَبُ تَقُولُ: أَفرضَتْ إبلكم ٤ إذا وَجَبَتْ فِيهَا الفريضةُ وأَشنَقَتْ إبِلكم.
قَالَ: والشَنَقُ أن يكون في خَمْسٍ مِن الإِبِل شَاةٌ وفي عَشْرٍ شَاتَان إلى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وعِشْرِين فإذا وَجَبَتْ فيها ابنَةُ مَخَاضٍ فهي العِقَالُ.
وفِيهِ قَوْلٌ آَخَر يُحْكَى عَن بَعْضِ أَهْلِ العِلْم قَال: قَوْله لو مَنَعُونِي عِقَالا مَعْنَاهُ ما يُسَاوِي عقالا.
الحواشي
(١) ١ تاريخ الطبري "٣/ ٢٢٣" برواية:
أَطْعنا رَسُولَ الله ما كَانَ بيننا ... فيال عباد الله ما لأبي بكر
وجاء بعده ثلاث أبيات وتقدم في الجزء الأول, لوحة "٢٠٥".
٢ س, ط: "يعفل به".
٣ قال ابن بري في اللسان "قرن": وأنكر علي بن حمزة أن يكون القرن البعير المقرون بآخر, وقال: إنما القرن الحبل الذي يقرن به البعير. وأما قول الأعور: "رَغَا قَرَنٌ مِنْهَا وكاسَ عَقِيرُ" فإنه على حذف مضاف مثل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ والبيت في اللسان والتاج "قرن" وعزى للأعور النبهاني يهجو جريرا ويمدح غسان السلطي وقبله:
أقول لها أمي سلطان بأرضها ... فبئس مناخ النازلين جرير
وقي "كوس" برواية: "رغا فرق منها".
٤ س, ط: "أفرضت إبلك".стр. 1176
وفيه قَوْلٌ آَخَر قاله أَبُو سَعِيد الضَّرير قَالَ العِقَالُ: كُلّ مَا أُخِذَ مِن الأَصْنَافِ مِن الإِبِلِ والبقَرِ والغَنَم والثِّمَار الَّتي يُؤْخَذُ مِنْهَا العُشْرُ ونِصْفُ العُشْرِ فَهَذَا كُلُّهُ عِقَالٌ في صَنْفِهِ وسُمِّيَ عِقَالا لأَنَّ المُؤَدِّي لَهُ قَدْ عَقَلَ عَنْهُ طَلِبَةُ السُّلْطَان وتَبِعَتَهُ وعَقَلَ عَنْهُ الإِثْم الَّذِي يطلبهُ اللهُ بِهِ إذا مَنَعَ الزَّكَاة قَالَ: ولذلك سُمِّيَت العَاقِلَةُ الَّتي تُؤَدِّي دِيَّةَ الخَطَأ لأَنَّهَا إذَا فَعَلَتْ ذَلِك عَقَلَتْ عَنْ وَلِيّها تَبِعَة أَوْلِياءِ المَقْتُول.
وفيِهِ قَوْلٌ آخَر قَالَهُ أَبُو العَبَّاس مُحَمَّد بن يزيد بن عَبْد الأكبر قَالَ: إذا أَخَذَ المُصَدِّق مِن الصَّدَقَة مَا فِيهَا ولَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهَا قِيلَ أَخَذَ عِقَالًا وإذا أَخَذَ الثَّمَن قِيلَ أَخَذَ نَقْدًا وأَنْشَدَ لِبَعْضِهِم:
أَتَانَا أَبُو الخَطَّابِ يَضْرِبُ طَبْلَهُ ... فَرَدَّ ولَمْ يَأْخُذْ عِقَالًا وَلا نَقْدًا ١
قَال أَبُو سليمان وفي أكثر الروايات أَنَّهُ قَالَ: والله لو مَنَعُونِي عَنَاقًا لقَاتَلْتُهُم ٢ وهُوَ مُشَاكِلُ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ العَبْدِيُّ في مَعْنَى العِقَال.
وفي رِوَايةٍ أُخْرَى ذَكَرَها ابن الأعرابي محمد بن زياد والله لو مَنَعُونِي جِدْيًا أَذْوَطَ لَقَاتَلْتُهُم عَلَيْهِ.
قَالَ: والأَذَوْطُ الصَّغِيرُ الفك والذقن.
الحواشي
(١) ١ الكامل للمبرد "١/ ٣٩٢" دون عزو وكان الأمراء إذا خرجوا لأخذ الصدقة يضربون الطبول.
٢ أخرجه البخاري في مواضع منها في "٢/ ١٣١" وأبو داود "٢/ ٩٤" والنسائي في "٦/ ٥ و ٧/ ٧٧" وأحمد في مسنده "١/ ١٩, ٣٦, ٤٨" وغيرهم.стр. 1177
حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ لمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ
...
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ لمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1178
أَصَابَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ فَمَا زَالَ يَحْرِي بَدَنُهُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ١.
ذَكَرَهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: يُرْوَى ذَلِك عَنِ الشَّعْبِيِّ.
قوله يَحْرِي بَدَنُهُ أَي يَذُوب وينقُص قَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: رَمَاهُ اللهُ بِأَفْعَى حَارِيَة وذَلِك أَنَّهَا إذَا طَالَ عُمْرُها نَقَصَ جِسْمُها وهي أَخْبَثُ مَا تَكُون ويُقَالُ: إنَّهُ ليحرِي كما يَحْرِي القَمَر إذا نَقُصَ شَيْئًا بعد شيء قَالَ الشاعر:
حَتَّى كَأَنِّي خَاتل قَنَصَا ... والمَرْءُ بَعْدَ تَمَامِهِ يَحْرِي ٢
ويُقَالُ: إنِّ أَبَا بَكْر مات وبه طَرَفٌ من السل.
الحواشي
(١) ١ أخرجه الحاكم في المستدرك "٣/ ٦٣" وذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٨١ بألفاظ متقاربة وانظر كنز العمال "١٢/ ٥٣٨".
٢ الفائق "حرى" دون عزو.стр. 1179
حديْثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁
حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَال: "مَنْ كَانَ حَلِيفًا أَوْ عَرِيرًا فِي قَوْمٍ قَدْ عَقَلُوا عَنْهُ وَنَصَرُوهُ ... ".
...
حديْثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَال: "مَنْ كَانَ حَلِيفًا أَوْ عَرِيرًا فِي قَوْمٍ قَدْ عَقَلُوا عَنْهُ وَنَصَرُوهُ فَمِيرَاثُهُ لَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ يُعْلَمُ"١.
أَخْبَرَنَاهُ محمد بن هاشم أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ عَرِيرًا أي نَزِيلا فِيهِم وخَلِيَطًا لَهُم لَيْسَ من أَنْفُسِهِم.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: عَرَّه واعْتَرَهُ إذَا أَتَاهُ وأَلَمَّ بِهِ وأنشد لابن أَحْمَر:
/ ثمّ تَعُرَّ المَاءَ فيمَنْ يَعُرّ ٢ [٢٠]
ومِن هَذَا قَولُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ ٣ فالقانع السائل والمُعَتَّرُ الَّذي يَغْشَاكَ ويتعرض لك ولا يفصح بحاجته قَال الشَّاعِرُ:
سَلي الطَّارِقَ المُعْتَرَّ يا أُمَّ مَالِكٍ ... إذا ما أَتَانِي بَيْنَ قِدْري ومَجْزَري
أَيُبْشِرُ وَجْهِي أَنَّهُ أَوَّلُ القِرَى ... وأَبْذُلُ معروفي له دون منكري ٤
الحواشي
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "١٠/ ٣٠٧" بلفط "عديدا في قوم" وهو تحريف, والحديث في الفائق "حلف" "١/ ٣٠٩" بلفظ "عريرا".
٢ في د: "أورد البيت كاملا:
ترعى الفطاة الخمس قفورها ... ثمّ تَعُرَّ المَاءَ فيمَنْ يَعُرّ
والبيت في اللسان والتاج "عرر" والمقاببيس "٥/ ١١٤" والديوان "٦٧".
٣ سورة الحج: "٣٦".
٤ البيتان في شرح الحماسة للمرزوقي "٤: الحماسة: ٦٨٠" برواية: "أيسفر وجهي" بدل "أيبشر وجهي" وهما لعروة بن الورد ديوان: "٩٩".стр. 1180
ويُقَالُ أَيْضًا: عَرَاهُ واعْتَرَاهُ بِمَعْنَى عَرَّهُ واعْتَرَّهُ قال النَّابِغَةُ:
أَتَيْتُكَ عَارِيًا خَلَقًا ثِيَابِي ... عَلى خَوْفٍ تُظَنُّ بِيَ الظُّنُونَ ١
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن إبراهيم بن خزيمة أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا قتيبة أخبرنا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِي ﷺ لَمَّا أَخَذَ الْكِتَابَ الَّذي كَتَبَهُ حَاطبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ جَاءَ حَاطِبٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي كُنْتُ عَرِيرًا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ٢ أَيْ نَزِيلا فِيهِمْ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا أَدْفَعُ بِهَا عَنْ أهلي ومالي ٣.
الحواشي
(١) ١ الديوان "٢٦٤" برواية "فحئتك" بدل "أتيتك" وشعراء النصرانية "٤/ ٦٤٠" وتهذيب اللغة "٣/ ١٥".
٢ أخرجه أحمد في مسنده "٣/ ٣٥٠" عن جابر برواية: "عزيزا بين أظهرهم" وذكره الهيثمي في مجمعه "٩/ ٣٠٣" برواية "عويرا" وكلاهما تحريف وتصحيف.
٣ أخرجه البخاري في الجهاد "٤/ ٧٢" وفي المغازي "٥/ ١٨٤" ومسلم في فضائل الصحابة "٤/ ١٩٤١" وأبو داود في الجهاد "٣/ ٤٧" وأحمد في مسنده "١/ ٧٩".стр. 1181
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّ أَسْلَم مَوْلاهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ ١ واقِم فَإِذَا نَارٌ تُؤَرَّثُ بصرار.
حدثناه ابن مالك أخبرنا الدغولي أخبرنا محمد بن حاتم المظفري أخبرنا مصعب أخبرنا أَبِي عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا صِرَارًا فَقَال عُمَر: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الضَّوْءِ وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ: يَا أَهْلَ النَّارِ. أَأَدْنُو فَقِيلَ ادْنُ بِخَيْرٍ أَوْ دَعْ قَالَ: وَإِذَا هُمْ رَكْبٌ قُدْ قَصَرَ بِهِمُ اللَّيْلُ وَالْبَرْدُ وَالْجُوعُ وَإِذَا امْرَأةٌ وَصِبْيَانٌ فَنَكَصَ عُمَرُ على عقبيه وأدبر
الحواشي
(١) ١ معجم ما استعحم "حرة واقم" "٢/ ٤٣٧" بالواو والقاف وواقم: أطم من آطام المدينة تنسب إليه الحرة.стр. 1182
يُهَرْوِل حَتَّى أَتَى دَارَ الدَّقِيقِ فاسْتَخْرَجَ عِدْلًا مِنْ دَقِيق وَجَعَلَ فِيِه كُبَّةً مِنْ شَحْمٍ ثُمَّ حَمَلَهُ حَتَّى أَتَاهُمْ ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: ذُرِّي وَأَنَا أَحُرُّ لَكِ ١.
قَوْلهُ تُؤَرِّثُ أي تُوقِدُ يُقَالُ: أَرَّثْتُ النَّارَ وحُشتُها وأَحْمَشتها وحَضَأْتُها إذا أوقدْتَها. قال عَدِي بن زَيْد:
رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الهِنْدِيُّ والغَارَا
عِنَدَها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها ... عاقِدٌ في الجيدِ تِقْصَارَا ٢
أراد بالهنْدِي العُودَ ولَمْ يُرِدْ أَنَّهُ كان يُوقِدُهَا بالعُود وإنَّمَا أَوْقَدَهَا بالغَار وهو شَجَر وكان يَقْضُمُها العُودَ أَيْ يُلْقِي عَلَيْهَا قِطَعَ العُودِ.
والتِّقْصَارُ: بِكَسْرِ التَّاءِ قلادة.
وأخبرني أبو عمر أنبأنا ثعلب عن الكوفيين والمبرد عن البصريين قالا: لم يأت من المصادر على تِفْعَال إلا حَرْفَان تِبْيَان وتِلْقَاء فإذا تَرَكْتَ هَذَيْنِ اسْتَوَى لَكَ القِيَاسَ في كَلام النَّاس فَقُلْتُ في كُلِّ مَصْدَر تَفْعال بِفَتْحِ التَّاء مِثْل تِسْيِار وتِهْمَام. وقُلْتُ في كُلِّ اسْمِ تِفْعَال بِكَسْرِهَا مِثَلَ تِقْصَار وتِمَثَال.
وقَوْلهُ أَحُرُّ لَكِ. أَي أَتَّخِذ لك حَرِيرَةً وهي حِسَاءٌ مِن دَقِيق ودَسَم فَأَمَّا الخَزِيرَةُ فَلَحْمٌ يُقَطَّعُ صِغَارًا ويُصَبُّ عَلَيه مَاءٌ كَثِير فإذا نَضِجَ ذُرَّ عليه الدقيق.
الحواشي
(١) ١ أخرجه الطيري في تاريخه "٥/ ٢٠" بلفظ "وأنا أحرك لك" وذكره ابن كثير في البداية والنهاية "٧/ ١٣٦" بلفظ "جراب شحم" بدل "كبة من شحم" وفي القاموس "كب" الكية: بعض الشحم.
٢ د: "يا رب نار" والبيتان في شعراء النصرانية "٢/ ٤٧٤" برواية "عندها خل يثورها" والبيت الثاني في اللسان والتاج "قصر" برواية "ولها ظبي" والأول في "قضم" واستعار عدي القضم للنار.
والبيتان في الديوان "١٠٠" برواية "عاقد في الخصر زنارا".стр. 1183
وصِرَار بِئْرٌ قَدِيمَة وهي على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العِرَاق.
стр. 1184
[٢١] / وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِي الظُّفْرِ إِذَا اعْرَنْجَمَ بِقَلُوصٍ ١.
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرحمن بن الأسد أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق أناابن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
قوله اعرنْجَم تَفْسيره في الحديث فَسَد ولَسْتُ أَعْرِف حَقِيَقَته وأراه احْرَنْجَم بالحَاء ومَعْنَاهُ تُقْبَض وتُجْمَع ويُقَال بل هُوَ أَنْ يَتَجَمَّعَ ويتراجَعَ إلى خَلْف.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقَال: احْرَنْجَم واقْرَنْبَع بِمَعنى واحِد.
الحواشي
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "٩/ ٣٩٣" والقلوص: الناقة الشابة.стр. 1185
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّهُ أَمَرَ بِضَرْبِ رَجُل ثُمَّ قَال: إذا قَبَّ ظَهْرَهُ فَرَدُّوه ١.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُرِيدُ إذا جَفَّ وانْدَمَل آثَار الضَّرْب فَرَدُّوه.
يُقَال: قَبَّ يَقِبّ قُبُوبًا إذا يبس.
الحواشي
(١) ١ الفائق "قبب" "٣/ ١٥٤" والنهاية "قبب" "٤/ ٣".стр. 1186
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا مَالِكٍ وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ يَهُودِ عَنْ صِفَةِ النَّبِيِّ ﵇ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: مِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ يلبس الشملة ويجتزئ بِالْعُلْقَةِ مَعَهُ قَوْمٌ صُدُورُهُمْ أَنَاجِيلُهُمْ قربانهم دماؤهم ١.
الحواشي
(١) ١ أشار الحافظ في الإصابة "٤/ ١٧٢" إلى هذا الحديث ولم يذكر بتمامه وانظر الفتوح لابن الأعثم "١/ ٢٩٧" والحديث في الفائق "شمل"٢/ ٢٦٢".стр. 1187
يرويه الواقدي أخبرنا عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ.
العَلْقَةُ البُلْغةُ مِن القُوتِ قال الشَّاعِر:
وأَجْتَزِي من كَفَافِ القُوتِ بالعُلَقِ ١
وقَوْلُهُ صُدُورُهم أَنَاجِيلُهُم يُرِيدُ أَنَّهُم يقرؤون كِتَابَ اللهِ ظَاهِرًا ويَجْمَعُونَهُ في صُدُورِهِم حِفْظًا وكَانَ أَهْلُ الكِتَاب إنَّمَا يَقْرَؤون كُتُبَهُم في المَصَاحِف ولا يَكَادُ الواحِدُ مِنْهُم يَسْتَوفيه حِفْظًا وإنَّمَا قَالُوا: القَوْل العَظِيمَ في عُزَيْر لأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ التَّوْرَاةَ حفظا وأملأها عليهم في ظَهْرِ قَلْبِه بَعْدَما كَانت قد دَرَسَت أَيَّام بُخْت نَصَّر فَعَظُمَ تَعَجُّبُهُم لِذَلك وفُتِنَ بِهِ من فُتِنَ مِنْهُم فَقَالَ: فيه الإِفْكَ والعَضِيهَة ٢.
قَوله قُربَانُهم دِمَاؤُهُم يُرِيدُ أَنَّهُم أَهْلُ الجِهَاد وأَصحَاب المَلاحِم والقِتَال وأَنَّهُم يَتَقَرَّبُون إلى رَبِّهِم بإراقَةِ دِمَائِهم والقُربان مَصدَرٌ كَالقُرْب يُقَالُ: قَرِبتُ الرَّجُل أُقَرِّبهُ قُرْبًا وقُرْبَانًا وكان الرَّجُل من أَهْلِ الكِتَاب إذا رَفَعَ إلى اللَّه حَاجَة قَدَّمَ أَمَامَها نَسِيكَة فَكَانَت تِلْكَ الذَّبِيحَة تُسَمَّى قُرْبَانًا إذ كان صَاحِبُها يَتَقَرَّبُ بِها إلى رَبِّهِ فَذَكَر أَنَّ مِن صِفَةِ هَذِه الأُمَّةِ أَنَّهُم إنَّمَا يَتَقَرَّبُون إلى اللَّه بمُهَج أَنْفُسِهِم وَهَذَا كقوله ﷺ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: "يَا كَعْبُ الصَّومُ جُنَّةٌ وَالصَّلاةُ قُرْبَانٌ" ٣ أَيْ بِهَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ وَيُسْتَشْفَعُ في الحاجة لديه.
الحواشي
(١) ١ الفائق "شمل" "٢/ ٢٦٢" دون عزو.
٢ القاموس "عضه" العضيهة: الكذب.
٣ أخرجه أحمد في مسنده "٢/ ٣٢١, ٣٩٩" وابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن "٣٧٨" وأبو نعيم في الحلية "٨/ ٢٤٧" وذكره السيوطي في الجامع الكبير "١/ ٩٧".стр. 1188
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ الْتَقَطَ شَبَكَةً عَلَى ظَهْرِ جَلالٍ بِقُلَّةِ الْحَزْنِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْقِنِي شَبَكَةً عَلَى ظَهْرِ جَلالٍ بِقُلَّةِ الْحَزْنِ فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَرَكْتُ عَلَيْهَا مِنَ الشَّارِبَةِ قَالَ: كَذَا وَكَذَا قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ يَا أَخَا تَمِيمٍ تَسْأَلُ خَيْرًا قَلِيلا قال عمر: مَا خَيْرٌ قَلِيلٌ قِرْبَتَانِ قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ وَقِرْبَةٌ مِنْ لَبَنٍ تُغَادِيَانِ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ مُضَرٍ لا بَلْ خَيْرٌ كَثِيرٌ قَدْ أَسْقَاكَهُ اللَّهُ ١.
يَرْوِيهِ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْهِرْمَاسِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
[٢٢] الشَبَكَةُ واحِدةُ الشِّبَاك وهي آبَارٌ مُتَجَاوِرَة قَرِيبَةِ القَعْر / يُفْضِي بَعْضُها إلى بَعْض.
وقولُهُ الْتَقَط يُرِيدُ أَنَّهُ هَجَمَ عَليْهَا فُجَاءَةً. قَالَ الشاعر:
منهل وَرَدْتُهُ الْتِقَاطَا
...
لَمْ أَرَ إذْ وَرَدْتُهُ فُرَّاطَا
إلا القَطَا أوابدًا غَطَاطَا ٢
وجَلال: جَبَل, وقولهُ: أَسْقِنِيهَا بِقَطْعِ الأَلِف مَعنَاهُ اجْعَلْهَا لي سقيا تقطعنيها.
وقَوْلُ عُمَر قِرْبَةٌ من ماء وقِرْبَةٌ من لَبَن يُرِيدُ أَنَّ الإبل ترد الماء ترعى بقُرْبِهِ فَيَأْتِيهم المَاءُ واللَّبَن وقُلَّةُ الحزن موضع معروف.
الحواشي
(١) ١ الفائق "لقط" "٣/ ٣٢٦" والنهاية "لقط" "٤/ ٢٦٤".
٢ الرجز في اللسان والتاج "فرط", "لقط" برواية "لم ألق" بدل "لم أر" و"إلا الحمام الورق والغطاططا" وعزي لنقادة الأسدي.стр. 1189
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ أُخْتَكَ وَزَوْجَهَا قَدْ صَبَأَ وَتَرَكَا دِينَكَ فَمَشِيَ ذَامِرًا حَتَّى أَتَاهُمَا ١.
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن سعد في طبقاته "٣/ ٢٦٧ – ٢٦٨" والبيهقي في دلائل النبوة "٢/ ٦ – ٧".стр. 1190
أَخَبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زيرك أخبرنا ابن المنادي أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق أخبرنا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
قوله ذامِرًا مَعْنَاهُ مُتَهَدِّدًا لَهُمَا وأَصْلُ الذَمْرِ التَّحْرِيضُ على القتال والذِّمْر الرَّجُل الشُجَاع والجميع الأَذْمار ويقال: فُلانٌ حَامِي الذِّمَار وتَذَمَّرَ الرَّجُل إذا لام نَفْسَهُ على التَّقْصِير في الأَمر وتَذَامَرَ القَوْمُ إذا تلاوَمُوا.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ أنبأنا ابن الجنيد أخبرنا قتيبة أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِضَجْنَانَ ١ أَوْ بِعَسْفَانِ ٢ لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ فَحَضَرَتْ صَلاةُ الظُّهْرِ قَالَ: فَتَذَامَرَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا: هَلا كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلاةِ ٣.
أي تَلاومُوا فِيمَا بَيْنَهُم واسْتَقْصَرُوا أَنْفُسَهُم على الغَفْلَة وتَرْك الفُرْصَة. وقد يَكُونُ مَعْنَاهُ تَحَاضُّوا على القِتَال.
يُقَالُ: ذَمَر الرَّجُل صَاحِبَهُ إذا حَضَّهُ عَلى القِتَال وقَالَ عَنْتَرَة:
لمَا رَأَيْتَ القَوْمَ أَقْبَلَ جَمْعُهُم ... يَتَذَامَرُونَ كررت غير مذمم ٤
الحواشي
(١) ١ معجم ما استعجم "ضجنان" "٣/ ٨٥٦" بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده نون وألف: على وزن فعلان: جبل بناحية مكة على طريق المدينة.
٢ معجم البلدان "عسفان" "٦/ ١٧٣" منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة وقال السكري: عسفان: على مرحلتين من مكة على طريق المدينة والجحفة على ثلاث مراحل.
٣ أخرجه الطبري في تفسيره "٥/ ٢ ٥٧" بنحوه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وذكره الهيثمي في مجمعه "٢/ ١٩٦" عن ابن عباس بنحوه بألفاظ متقاربة.
٤ الديوان: "١٥٣".стр. 1191
حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ الأقرع قال: "حضرت طعامه ... ".
...
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ الأَقْرَعِ قال:
стр. 1192
"حضرت طعامه فدعا غَلِيظٍ وَخُبْزٍ مُتَهَجِّسٍ"١.
يَرْوِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ الأَقْرَعِ.
حَدَّثَنِيهِ الْخُزَيْمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ حَمَّادٍ المُتَهَجِّس مِن الخُبْزِ الفَطير الَّذِي لم يَخْتَمِر عَجِينُه.
قَالَ أَبُو زيد: الهَجِيسَةُ الغَرِيض من اللَّبَن قَال: والخَامِطُ والسَّامِطُ مِثْلُه هذا الأَصْلُ في ذلك ثُمَّ اسْتُعِير واسْتُعْمِلَ في الخُبْزِ وغَيْرِه.
ورَوَاهُ بَعْضُهُم مُتَجَمِّس وهو غَلَطٌ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ بن زياد الحارِثي: وكان عاملًا لعُمَر على البَحْرين حَضَرْتُ طَعَام عُمَر فَدَعا بخُبْزٍ يَابِس وأَكْسَارَ بعير فَقُلْتُ يا أميرَ المُؤْمِنِين إنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُون إلى صَلاحِك فَلَو عَمَدت لِطَعَامٍ أَلْيَنَ مِن هَذا فَزَجَرَني ثُمَّ قَال: كَيْفَ قُلتَ فَقُلْتُ يا أميرَ المُؤْمِنِين إنَّ تنظر إلى قُوتِكَ من الطَّحِين فيُخْبَزُ لَكَ قبل إرادتِكَ إيَّاهُ بِيَوم ويُطْبَخُ اللَّحْمَ كَذَلك فَتُؤْتَي بالخُبْزِ لَيِّنًا وباللَّحْمِ غَرِيضًا فَسَكن من غَرْبه وَقَالَ: أهاهنا غُرْتَ فَقُلْتُ نَعَم
فَقَال: يا ربيعُ إن اللَّه نَعَى على قَوْمٍ شَهَواتِهِم
فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ ٢
[٢٣] قوله: أَكْسَار جَمْعُ كَسْر وهو عَظْمٌ / يَنْفَصِلُ بِمَا عليهِ ٣ من اللَّحْمِ والغريض الطري.
الحواشي
(١) ١ أخرجه سعيد بن منصور في سننه "٢/ ١٩٩" في قصة طويلة بهذا المعنى بألفاظ أخرى, عن أبي وائل وانظر الفائق "هجس" "٤/ ٩٤" والنهاية "هجس" "٥/ ٢٤٧" بلفظ "بلحم عبيط".
٢ أخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار "١/ ٥٢" بنحوه بألفاظ متقاربة وهو في كنز العمال "١٢/ ٦٢٤" بألفاظ أخرى والنهاية "عرض" "٣/ ٣٦٠" والآية في سورة الأحقاف: ٢٠.
٣ ط: "ينفصل عما غليه".стр. 1193
وقَوْلُهُ أَهَاهُنَا غُرْتَ يُرِيدُ إليه ذَهَبْتَ مِن قَوْلِك غَارَ الرَّجُل إذا أتى غورا وأنجد إذا أتي نَجْدًا. ويُقَالُ: لِلْرَجُل ذِي الصِّيت غَار ذِكْرُهُ في البِلاد وأنجد أي ذَهَبَ غَوْرًا ونَجْدًا.
وقَوْلَهُ نَعَى مَعْنَاهُ عَابَ.
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ أخبرنا محمد بن أيوب أخبرنا أبو الوليد الطيالسي أخبرنا مبارك بن فضالة أخبرنا الحسن أنبأنا حَفْصُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ عِنْدَ عُمَرٍ فَكَانَ يَجِيئُنَا بِطَعَامٍ جَشِبٍ غَلِيظٍ وَكَانَ يَأْكُلُ وَيَقُولُ: كُلُوا فَكُنَّا نُعَذِّرُ ١.
يُقَالُ: طَعَامٌ جَشِبٌ إذا كَان غَيْرَ مَأْدُوم والتَّعْذِيرُ أَنْ يُقَصِّرُ الرَّجُل وهُوَ يَرَي صَاحِبُهُ أَنَّهُ مُجْتَهِد. يُقَالُ: عُذِرْتُ في الأَمْرِ إذا قَصَّرْتَ وأُعْذِرْتَ إذَا بَالَغْت قال حُمَيْد بن ثَوْر:
فمِثْلُكَ أَصْبى لو رَجَعْتَ إلى الصِّبا ... فؤادا تناهى بعد ما كَانَ أَعْذَرَا ٢
وَحَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عبيد الله العمري أخبرنا أبو أمية الطرسوسي أخبرنا عبيد الله بن موسى أنبأنا الْعَلاءُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وُضِعَتِ الْمَائدَةُ فَلْيَأْكُلِ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِيهِ وَلا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ وَلْيُعَذَّرُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ "٣.
وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الآخَرُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ مع قوم كان آخرهم أكلا ٤.
الحواشي
(١) ١ أشار الحافظ في الإصابة "١/ ٣٤٧" إلى هذا الحديث ولم يذكره بطوله. وهو في كنز العمال "١٢/ ٦٢٣" بطوله بدون الجملة الأخيرة.
٢ لم أقف عليه في ديوان ط دار الكتب المصرية.
٣ أخرجه ابن ماجة في الأطعمة "٢/ ١٠٨٩, ١٠٩٧".
٤ أخرجه ابن معين في تاريخه "٣/ ٤٢٠" عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبيه والخطيب في تاريخه "١٠: ٢٣٩".стр. 1194
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَأُتِيَ بِسَطِيحَتَيْنِ فِيهِمَا نَبِيذٌ فَشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا وَعَدَّى عَنِ الأُخْرَى ١.
أخبرناه محمد بن هاشم أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قوله عَدَّى عَنِ الأُخْرَى أي تَرَكَها وصَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهَا وذلك لشيءٍ رَابَهُ مَنْهَا يُقَالُ: عَدَّيْتُ عَن الأَمْر إذا انْصَرَفْتُ عَنْهُ وتَقُول للرَّجُل عَدِّ عَن هَذا الأَمْر وخُذ في غَيْرِه. كقول النابغة:
فَعَدَّ عَمَّا تَرَى إذ لا ارْتِجَاعَ لَهُ ٢
وَقَالَ آخر:
نُعَدى بِذِكْرِ اللَّه في ذَاتِ بَيْنَنَا ... إذَا كان قلبانا بنا يردان ٣
الحواشي
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "٩/ ٢٠٦" بلفظ "عدل" والحديث في الفائق "سطخ" "٢/ ١٧٧" وجاء في الشرح: السطيحة من جلدين والمزادة هي التي تفأم بجلد ثالث بين الجلدين لتتيع.
٢ الديوان "٥" وعجزه: وانم القتود على عيرانة أجد" وشعراء النصرانية "٤/ ٦٥٩".
٣ ح: "إذا كان قلبا نائيا بردان" وفي د "إذا كان قلبا ثابتا يردان" والمثبت من سو ط.стр. 1195
وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى جَمَلٍ عَلَيْهِ جِلْدُ كَبْشٍ جَوْنِيٍّ وَزِمَامُهُ مِنْ خُلَبِ النخل ١.
حدثناه ابن الأعرابي أخبرنا سعدان أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ.
المُوقُ الخُفُّ ويُجْمَعُ عَلى الأَمْوَاق. قال النِّمْرُ بن تَوْلَب:
فَتَرَى النِّعَاجُ بِهِ تَمْشِي خَلْفَهُ ... مَشْيِ العَبَادِيّيْن في الأَمْوَاق ٢
ومن العَرَبِ من يُسَمَّى الخُفَافُ التَّسَاخِين.
قَالَ أَبُو العَبَّاس ثَعْلَب ولا واحِدٌ لَهَا من لَفْظِها.
قَالَ المبرِّد: واحِدُها تِسْخَان.
وَقَالَ بعضم: التَّسَّاخِين كُلُّ ما يُسَّخنُ بِهِ القَدَمُ من خُفٍّ وجَوْرَب ونَحْوَ ذَلِك. والكَبْشُ الجَوْنِي هُوَ الأَسْوَد الَّذِي أُشْرِبَ حُمْرَةً إذا نَسَبُوا قالوا: جُونِي وإذا نَعَتُوا قَالُوا: جَوْنٌ وجَوْنَة ومِنْهُ قِيلَ للقَطَا جوني والخلب الليف.
الحواشي
(١) ١ الفائق "جون" "١/ ٢٤٥" والتهاية "جون" "١/ ٣١٨".
٢ البيت في اللسان والتاج "موق" برواية "فترى النعاج تمشى خلفه" وفي الفائق "موق" "٣/ ٣٩٣" برواية "فترى النعاج تمشي خلفه" والديوان "٨٠".следующие страницы →