← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ الأقرع قال: "حضرت طعامه ... ". ... وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ الأَقْرَعِ قال:

стр. 1192

"حضرت طعامه فدعا غَلِيظٍ وَخُبْزٍ مُتَهَجِّسٍ"١. يَرْوِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ الأَقْرَعِ. حَدَّثَنِيهِ الْخُزَيْمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ حَمَّادٍ المُتَهَجِّس مِن الخُبْزِ الفَطير الَّذِي لم يَخْتَمِر عَجِينُه. قَالَ أَبُو زيد: الهَجِيسَةُ الغَرِيض من اللَّبَن قَال: والخَامِطُ والسَّامِطُ مِثْلُه هذا الأَصْلُ في ذلك ثُمَّ اسْتُعِير واسْتُعْمِلَ في الخُبْزِ وغَيْرِه. ورَوَاهُ بَعْضُهُم مُتَجَمِّس وهو غَلَطٌ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بن زياد الحارِثي: وكان عاملًا لعُمَر على البَحْرين حَضَرْتُ طَعَام عُمَر فَدَعا بخُبْزٍ يَابِس وأَكْسَارَ بعير فَقُلْتُ يا أميرَ المُؤْمِنِين إنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُون إلى صَلاحِك فَلَو عَمَدت لِطَعَامٍ أَلْيَنَ مِن هَذا فَزَجَرَني ثُمَّ قَال: كَيْفَ قُلتَ فَقُلْتُ يا أميرَ المُؤْمِنِين إنَّ تنظر إلى قُوتِكَ من الطَّحِين فيُخْبَزُ لَكَ قبل إرادتِكَ إيَّاهُ بِيَوم ويُطْبَخُ اللَّحْمَ كَذَلك فَتُؤْتَي بالخُبْزِ لَيِّنًا وباللَّحْمِ غَرِيضًا فَسَكن من غَرْبه وَقَالَ: أهاهنا غُرْتَ فَقُلْتُ نَعَم فَقَال: يا ربيعُ إن اللَّه نَعَى على قَوْمٍ شَهَواتِهِم فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ ٢ [٢٣] قوله: أَكْسَار جَمْعُ كَسْر وهو عَظْمٌ / يَنْفَصِلُ بِمَا عليهِ ٣ من اللَّحْمِ والغريض الطري.

стр. 1193

وقَوْلُهُ أَهَاهُنَا غُرْتَ يُرِيدُ إليه ذَهَبْتَ مِن قَوْلِك غَارَ الرَّجُل إذا أتى غورا وأنجد إذا أتي نَجْدًا. ويُقَالُ: لِلْرَجُل ذِي الصِّيت غَار ذِكْرُهُ في البِلاد وأنجد أي ذَهَبَ غَوْرًا ونَجْدًا. وقَوْلَهُ نَعَى مَعْنَاهُ عَابَ. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ أخبرنا محمد بن أيوب أخبرنا أبو الوليد الطيالسي أخبرنا مبارك بن فضالة أخبرنا الحسن أنبأنا حَفْصُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ عِنْدَ عُمَرٍ فَكَانَ يَجِيئُنَا بِطَعَامٍ جَشِبٍ غَلِيظٍ وَكَانَ يَأْكُلُ وَيَقُولُ: كُلُوا فَكُنَّا نُعَذِّرُ ١. يُقَالُ: طَعَامٌ جَشِبٌ إذا كَان غَيْرَ مَأْدُوم والتَّعْذِيرُ أَنْ يُقَصِّرُ الرَّجُل وهُوَ يَرَي صَاحِبُهُ أَنَّهُ مُجْتَهِد. يُقَالُ: عُذِرْتُ في الأَمْرِ إذا قَصَّرْتَ وأُعْذِرْتَ إذَا بَالَغْت قال حُمَيْد بن ثَوْر: فمِثْلُكَ أَصْبى لو رَجَعْتَ إلى الصِّبا ... فؤادا تناهى بعد ما كَانَ أَعْذَرَا ٢ وَحَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عبيد الله العمري أخبرنا أبو أمية الطرسوسي أخبرنا عبيد الله بن موسى أنبأنا الْعَلاءُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وُضِعَتِ الْمَائدَةُ فَلْيَأْكُلِ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِيهِ وَلا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ وَلْيُعَذَّرُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ "٣. وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الآخَرُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ مع قوم كان آخرهم أكلا ٤.

стр. 1194

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَأُتِيَ بِسَطِيحَتَيْنِ فِيهِمَا نَبِيذٌ فَشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا وَعَدَّى عَنِ الأُخْرَى ١. أخبرناه محمد بن هاشم أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قوله عَدَّى عَنِ الأُخْرَى أي تَرَكَها وصَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهَا وذلك لشيءٍ رَابَهُ مَنْهَا يُقَالُ: عَدَّيْتُ عَن الأَمْر إذا انْصَرَفْتُ عَنْهُ وتَقُول للرَّجُل عَدِّ عَن هَذا الأَمْر وخُذ في غَيْرِه. كقول النابغة: فَعَدَّ عَمَّا تَرَى إذ لا ارْتِجَاعَ لَهُ ٢ وَقَالَ آخر: نُعَدى بِذِكْرِ اللَّه في ذَاتِ بَيْنَنَا ... إذَا كان قلبانا بنا يردان ٣

стр. 1195

وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى جَمَلٍ عَلَيْهِ جِلْدُ كَبْشٍ جَوْنِيٍّ وَزِمَامُهُ مِنْ خُلَبِ النخل ١. حدثناه ابن الأعرابي أخبرنا سعدان أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ. المُوقُ الخُفُّ ويُجْمَعُ عَلى الأَمْوَاق. قال النِّمْرُ بن تَوْلَب: فَتَرَى النِّعَاجُ بِهِ تَمْشِي خَلْفَهُ ... مَشْيِ العَبَادِيّيْن في الأَمْوَاق ٢ ومن العَرَبِ من يُسَمَّى الخُفَافُ التَّسَاخِين. قَالَ أَبُو العَبَّاس ثَعْلَب ولا واحِدٌ لَهَا من لَفْظِها. قَالَ المبرِّد: واحِدُها تِسْخَان. وَقَالَ بعضم: التَّسَّاخِين كُلُّ ما يُسَّخنُ بِهِ القَدَمُ من خُفٍّ وجَوْرَب ونَحْوَ ذَلِك. والكَبْشُ الجَوْنِي هُوَ الأَسْوَد الَّذِي أُشْرِبَ حُمْرَةً إذا نَسَبُوا قالوا: جُونِي وإذا نَعَتُوا قَالُوا: جَوْنٌ وجَوْنَة ومِنْهُ قِيلَ للقَطَا جوني والخلب الليف.

стр. 1196

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى قَوْمًا وَهُمْ يَرْمُونَ فَقَالَ: ارْتَمُوا فَإِنَّ الرَّمْيَ جَلادَةٌ وَانْتَسِئُوا / عَنِ الْبُيُوتِ لا تُطَمُّ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِي يَسْمَعُ كَلامَكُمْ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِذَا خلوا تكلموا ١. [٢٤]

стр. 1197

حدثنيه محمد بن سعدويه أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجنيد أخبرنا قتيبة أخبرنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوَاسِيُّ عَنْ أَبِيهِ. قَوْله انْتَسِئُوا مَعْنَاهُ تَأَخَّرُوا عَنِ البِيوت وتَزَحْزَحُوا عَنْهَا. مِن قولك نَسَأْتُ الشَّيء إذا أَخَّرْتَهُ ونسأ اللهُ في عُمْرِكَ ١ ورواه أَكْثَرُ أصحابنا وانبسوا ٢ عَنِ البيوت وهُوَ خَطَأ لا وَجْهَ لَهُ هَاهُنَا والصَّوَاب انْتَسِئُوا عَلى وَزْنِ افْتَعِلوا مِن النِّسَاء كَذَلك رُوِيَ لنا عَن مُحَمَّد بن الأَزْهَر عَنْ قُتَيْبَة عَنْ حميد عن أبيه. فيه وَجْهٌ آخرُ وهو أن يُقال: بَنِّسُوا عَن البيوت. قَالَ الأصمعي: بَنِّسُوا تَبْنِيسًا الباء قبل النُون أي تَأَخَّرُوا قال اللحياني: تَبَنَّسَ إذا قَعَد ٣. وقَوْلُه لا تُطَمُّ امْرَأَةٌ مَعْنَاهُ لا تُرَاعُ ولا تُغْلَبُ بِكَلِمَة تَسْمَعُها من الرَّفَث أَلا تَرَاهُ يَقُولُ: فإنَّ القَوْم إذا خَلَوْا تَكَلَّمُوا يُرِيدُ أَرْفَثُوا في الكَلامِ الدَّائِر فيما بينهم والرَّمْيُ في الغَالِب إنَّمَا هُوَ للأحداث والشُّبَّان وأَصْلُ ذلك من قَوْلِهِم طَمَّ الأَمْر إذا عَظُم وطَمَّ المَاءُ إذا كَثُر وغَلَب. وسَمِعْتُ رَجُلًا فَصِيحًا من أهل حَضْرَمَوْت يَقُول: إنَّمَا هُوَ لا تُطَمَّى امْرَأةٌ أي لا يُصْبَأُ بِها نَحْوَ الهَوَى. يُقَالُ: أَطْمَى فُلانٌ قَالَ وهذا في كَلامِهِم معروف.

стр. 1198

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ بِالْكَلامِ المذكور عنه يوم وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبُوِيعَ لأَبِي بَكْرٍ قَامَ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قد

стр. 1199

قلت لكم مقالة لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ وَلَكِنَّنِي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُدَبِّرَنَا ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هاشم أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ. قوله يَدْبُرَنا مَعْنَاهُ يَخْلُفنا بعد موتِنا ويَبْقَي خِلافَنَا. أَخْبَرَني أَبُو عُمَر أَخْبَرَنِي أَبُو موسى عَنْ أبي العَبّاس ثعلب قَالَ: يقال: للرَّجُل إذا مَشَى خَلْفَ الرَّجُل هو يَخْلُفَه ويَذْنُبُه ويَدْبُرُه. وقَالَ الأَصْمَعِيّ: يُقَالُ: دَبَر السَّهْمُ الهَدَف وهو يَدْبُرُهُ دبِرًا إذا صار من وراء الهدف وقع خَلْفَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَن قَرَأَ "واللَّيْلُ إذا دَبَرَ"٢ أَرَادَ أَنَّهُ يَدْبُرُ النَّهَار فَيَكُونُ في آخِرِه وَمَن قَرَأَ ﴿إذا أَدْبَر﴾ أَرَادَ إذا وَلَّى. ودَابِرُ القَوم آخِرُهُم. ومِنْهُ قَوُلُ اللهِ تَعَالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ٣ وَقَالَ الشاعر: آلُ المُهَلَّبُ جَذَّ اللهُ دابِرُهُم ... أَضْحُوا رَمَادًا فلا أصل ولا طرف ٤

стр. 1200

وَكَانَ كَلامُ عُمَرُ الَّذِي ١ اسْتَقَالَ الْعَثْرَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا نُعِيَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ أَصَابَتْهُ حِيرَةً شَدِيدَةً وَتَصَعَّدَتْهُ كَآبَةٌ انْقَطَعَ مَعَهَا عَنْ تَأَمُّلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ٢ الآية. فَأَنْكَرَ لِذَلِكَ مَوْتَهُ وَتَوَعَّدَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لا يَمُوتُ حَتَّى يَتَقَدَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ الآيَةَ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ فَمَا فَهِمْتُهَا حَتَّى الآنَ وَاسْتَيْقَنَ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هذا ما رواهُ لنا ابْنُ الأَعْرَابيّ حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي أخبرنا يعقوب بن محمد الزهري أخبرنا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ [٢٥] عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ كُنْتُ أَتَوَقَّلُ كَمَا تَتَوَقَّلُ الأَرْوِيَةُ / فَانْتَهيتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ يُوحَى إِلَيْهِ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية ٣. وقَوْلُهُ أَتَوَقَّلُ مَعْنَاهُ أَرْقَى في الجَبَل. يُقَالُ: وَعِلٌ وقِلٌ وَوَقُلٌ ٤ وَوَقَلٌ. وقد وَقَلَ الرَّجُل في الجَبَل وتَوَقَّل إذا ارْتَقَى فِيِهِ. قَال الأَعْشَى يَذْكُرُ رَجُلا ارتَقَى في جَبَلٍ يَشْتَارُ عَسَلا: فَهَراق في طَرَفِ العَسِيبِ إلى ... مُتَوَقِّلٍ بنواطف صفر ٥

стр. 1201

والعَسِيبُ جَبَلٌ. يُرِيدُ أَنَّهُ مَدَّ إليه حَبْلا ويُقَالُ: تَقَذْقَذ ١ الرَّجُل في الجَبَل وَزَنَأ فِيه إذا صَعِد. قال الشاعر: وارْقَ إلى الخَيْرَاتِ زَنْأً في الجَبَل ٢ والأُرْوِية الأُنْثَى مِن الوُعُول. يُقَالُ: أُرْوِيَّةً وأَرَاوِي ما بَيْنَ الثَّلاث إلى العَشْر فإذا كَثُرَت فَهِي الأَرْوَى.

стр. 1202

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي جُذَيْمَةَ جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ ١ بِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ خَالِدٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ رَجُلٌ طَوِيلٌ فِيهِ هَنَعٌ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ قَالَ: ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ٢. يَرْوِيهِ عُبَيْدُ ٣ اللَّهِ بْنُ سعد الزهري أخبرنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ٤ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ بَلَّغَهُ ذَلِكَ. الهَنَعُ والجَنَأُ بِمَعْنَى واحِد وهُوَ أَنْ يَكُون في الإنْسَان قَلِيلُ مَيْلٍ وانحِنَاء. ويُقَالُ: بل الهَنَعُ تَطَامن في العُنُقِ خَاصَّة قال الراعي:

стр. 1203

مُلْسُ المَنَاكِبِ في أعْنَاقِهِا هَنَعُ ١

стр. 1204

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّهُ قيل: الصُّلْعَانُ خَيْرٌ أَم الفُرْعَان؟ فَقَال: الفُرعَان خَيْرٌ ١. قَالَ الأصمعيِّ: كَانَ أَبُو بَكْر أَفْرَع وكان عُمَر أَصْلَع له حِفَافٌ وإنَّمَا أَرَاد عُمَر تَفْضِيل أبي بَكْر على نَفْسِه. يُقَالُ رَجُلٌ: أَفْرَعٌ إذا كَان وافيَ الشَّعر لم يَذْهَب مِنُهْ شَيء وقَوْمٌ فُرْعٌ وفُرْعَان. كما قيل أَسْوَد وسُودٌ وسُودَان. وقَالَ نَصْرُ بنُ حَجَّاج وقد حَلَقَه عُمرُ ونَفَاه من المَدِينةِ وكان حَسَنَ اللَّمَّة: لَقَدْ حَسَد الفُرْعَان أَصْلَعُ لَمْ يَكُن ... إذا ما مَشَي بالفَرْعِ بالمُتَخَايِلِ ٢ وقَوْلَهُ حِفَاف. قال الأصمعيُّ: هُوَ أَنْ يَنْكَشِف الشَّعْرُ عَنْ وَسَط الرَّأْس ويَبْقَى حَوْلَهُ كالطُّرَّة. يُقَالُ: ما بَقِيَ على رَأْسِهِ إلا حِفَافٌ من الشَّعَرِ. وحِفَافَا الجَبَل جانِبَاهُ. قال حُمَيْد بن ثور: غادره بين حِفَافِيُّ شَاهِقٌ ... في ظِلِّ حجلاوَيْنِ سَيْلٌ مُعْتَلجْ ٣ ومن هذا حديث وَهْب بن مُنَبَّه أَنَّ إبراهيم حين أَرَادَ رَفْعَ قَوَاعِدَ البَيْت ظَلَّلَ اللهُ لَهُ مكانَ البَيْتِ بِغَمَامَة فكانت حفاف البيت ٤.

стр. 1205

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ أَنْ حَلُّوا نِسَاءَكُمُ الْفِضَّةَ وَلا تَحِلُّوا نِسَاءَكُمُ الذَّهَبَ وَعَلِّمُوهُنَّ سُورَةَ النُّورِ ١. حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَاذَانَ الْكُرَانِيُّ أخبرنا أحمد بن عمرو القطراني أخبرنا إبراهيم بن بشار الرمادي أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَال: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بِذَلِكَ. إنَّمَا خَصَّ النِّسَاء بِتَعْلِيم هَذِه السُورَةَ مِن بين سائِر السُّور لِيَبْعَثَهُنَّ بِذَلك على العِفَّةِ ولُزُوم / الحَيَاء [٢٦] وذَلِك أَنَّهُنَ إذا تَأَمَّلْنَ ما فِيهَا مِن بَيَان حُكْمِ الزُّنَاة وإِغْلاظِ العُقُوبةِ لهم وتَرْكِ الهَوَادَةِ في أَمْرِهِم ارتَدَعْنَ عَنِ الفَوَاحِش وإذا تَدَبّرْنَ ما فيها من بيان الحِجَاب ٢ وما أُخِذَ عَلَيْهُنَّ مِن غَضِّ البَصَر وحِفْظِ الأَطْرَاف وتَرْك التَّبَرُّج بالزِّيِنة لَبِسْنَ بِهِ الحَيَاء ولَزِمْنَ الخَفَر ومن أَجْلِ ذَلِك خُصَّت فَاتِحَةُ هذه السُّورة بالمُقَدِّمَة الَّتي لَيْسَت لِغَيْرِها من السِّوَر. أَعْنِي قَوْلَهُ ﴿أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ ٣ وقَد عَلِمْنَا أَنَّ القُرْآن كُلّهُ مُنَزَّل وأَنَّ العَمَل بِمُحْكَمِهِ فَرْضٌ وإنَّمَا أَرَادَ ٤ والله أعلم تَأْكِيد هذه الأَحْكَام والتَّشْدِيد عَلَى أَهْلِها فِيهَا. ونَظِيرُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: "عَلِّمُوا أَرِقَّاءَكُمْ سُورَةَ يُوسُفَ".

стр. 1206

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِليْهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي غَزْوِ الْبَحْرِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنِّي لا أَحْمِلُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَعْوَادٍ نَجَّرَهَا النَّجَّارُ وَجَلْفَظَهَا الْجِلْفَاطُ يَحْمِلُهُمْ عَدُوُّهُمْ إِلَى عَدُوِّهِمْ ١. حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بن الحسين أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الجوهري أخبرنا أحمد بن عيسى اللخمي أخبرنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنِي ابن زبر أخبرنا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلابِيُّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ. الجِلْفَاطُ هو الَّذِي يَشُدُّ أَلْوَاحَ السَّفُن ويُصْلِحُهَا. وَقَالَ مُحَمَّد بن الحُسَين جَلْفَظَهَا بالظَّاءِ مُعْجَمَة والصَّوَابُ بالطَّاءِ غَيْرِ مُعْجَمة وأَظُنُّ الكَلِمَة لَيْسَت بالَمَحْضَة في العَرَبِيَّة. وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الآخَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّ الْبَحْرَ خَلْقٌ عَظِيمٌ يَرْكَبُهُ خَلْقٌ ضَعِيفٌ دُودٌ عَلَى عُودٍ بَيْنَ فَرْقٍ وَبَرَقٍ ٢. وَقَوْلُهُ يحمِلُهُم عَدُوُّهُم إلى عَدُوِّهِم فإنَّ النَّوَاتِي الَّذِينَ كَانُوا يَجُرُّون السُّفُن ويُعَالِجُونَهَا كَانُوا أو أْكَثَرَهُم عُلُوجًا أَعْدَاءً ٣ للمُسْلِمِين. وقد يُحْتَمَل أن يراد بالعدو البحر.

стр. 1207

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ جَاءَهُ فَقَالَ: مَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ فَقَالَ عُمَرُ: إِذَا وَجَدْتَ قِرْفَ الأَرْضِ فَلا تَقْرَبْهَا.

стр. 1208

قَالَ: فَإنِّي أَجِدُ قِرْفَ الأَرْضِ وأَجِدُ حَشَرَاتِهَا قَالَ: كَفَاكَ كَفَاك ١ يرَوْيِهِ الوَاقِدِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ. قِرْفُ الأَرْضِ بَقْلُها ونَبَاتُها والأَصْلُ في القِرْفِ القِشْرَة وقِرْفُ كُلِّ شَيء قِشْرُه. قَالَ أَبُو ذُؤَيب: لا در درِّي إنْ أَطْعَمْتُ نَازِلَكُم ... قِرْفَ الحَتيِّ وعِنْدي البُرُّ مَكْنُوز ٢ والحَتِيِّ المُقْلُ. وهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أنه سئل ٣ مَتَى تَحِلُّ لَنَا الميتة فقال: ما لم تصطحبوا أَوْ تَغْتَبِقُوا أَوْ تَحْتَفِئُوا بَقْلا ٤.

стр. 1209

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَهُوَ مَحْصُورٌ أَنَّهُ مَهْمَا تنزل بامرئ شَدِيدَةٌ يَجْعَلُ ٥ اللَّهُ بَعْدَهَا فَرَجًا فَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ ١. يَرْوِيهِ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. قوله لن يَغْلب عُسْرٌ يُسْرَيْن إنَّمَا هُوَ تَأْوِيل قول اللَّه ﴿فَإِنَّ مَعَ

стр. 1210

الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ ١ وفي ظَاهِرِ التِّلاوَةِ هَاهُنَا عُسْرَانِ ويُسْرَانِ إلا أَنَّ المُرَاد بِهِ عُسْرٌ وَاحِد [٢٧] لأَنَّهُ مَذْكُورٌ بِلَفْظِ التَّعْرِيف / واليُسْرُ مَذْكُورٌ بِلَفْظِ التَّنْكِير مَرَّتَيْنِ فَكَان كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ الآخَر. قَالَ الفَرَّاءُ: العَرَبُ إذا ذَكَرَت نَكِرَةً ثُمَّ أَعَادَتْهَا بِنَكِرَةٍ مِثْلَهَا صَارَتَا اثْنَتَيْنِ كَقَوْلَكَ إذا كَسَبْتَ دِرْهَمًا فَأَنْفِق دِرْهَمًا فَالثَّانِي غَيْرُ الأَوَّل وإذا أَعَادَتْهَا بِمَعْرِفة فَهِي هِي كَقَوْلِكَ إذا كَسبْتَ دِرْهَمًا فَأَنْفِق الدِرْهَم فَالثَّاني هُوَ الأَوَّل قَال: ومِن هَذَا قَوْلُ بَعْض الصَّحَابةِ لَنْ يَغْلِب عُسْرٌ يُسْرَيْن. ذَكَرَهُ لَنَا أَبُو عُمَر عن أبي العباس ثَعْلب عَنْ سَلَمَة عَنِ الفَرَّاء. وقَالَ بَعْضُ المُتَأَخِّرِين: هُمَا سَوَاءٌ لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. قال: والَّذي اسْتَشْهَدَ بِهِ الفَرَّاءُ غَيْرُ دَالٍّ عَلى ما زَعْمِهِ وذَلِك أَنَّ القَائِل إذا قَال: إنَّ في الدَّارِ زَيْدًا إنَّ في الدَّارِ زَيْدًا مَرَّتَيْن لَمْ يَدُلَّ بِهِ على أَكْثَرِ مِنْ زَيْدٍ وَاحِد كَمَا لَمْ يَدُلَّ عَلى أَكْثَرِ مِن دَارٍ وَاحِدَة قَالَ: وقَوْل عُمَر: لَنْ ٢ يَغْلُب عُسْرٌ يُسْرَيْنِ. مَعْنَاهُ أَنَّ العُسْرَ بَيْن يُسْرَيِن إما فرج عاجل فِي الدُّنْيَا وإما ثواب في الآخرة. وأخبرني ابن الفارسي حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن المُؤَمَّلُ العَدَوِيّ في قَوْلِهِ ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ قَال: هَذا مِن مَظَاهر القَوْل يُرَادُ بِهِ التَّوكِيد كَقوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ٣ وكقول الشاعر:

стр. 1211

إذَا التَيَّازِ ذُو العَضَلاتِ قُلْنَا ... إليكَ إليكَ ضَاقَ بِهَا ذِرَاعَا ١ وكَقَوْلِ الآخَر: هَلا سَأَلْتَ جُموعَ كِنْدَةَ ... حَينَ وَلُّوا أَيْنَ أَيْنَا

стр. 1212

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّهُ قَال: لا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ على امْرَأةٍ وإن قِيلَ حَمْؤُها أَلا حَمْؤُها المَوْت ١. قوله ألا حَمْؤُها المَوت. قَالَ ثَعْلَب: سألتُ ابنَ الأعرابيّ عن هذا فَقَالَ: هذه كلِمَة تَقُولُهَا العَرَب مَثَلًا كَمَا تَقُولُ الأَسَدُ المَوْتُ أي لِقَاؤُهُ مِثْلَ الْمَوْت وكما تَقُول السُّلْطَانُ نَارٌ أَي مِثْلَ النَّارِ والمَعْنَى احذَرُوه كَمَا تَحْذَرُونَ المَوْت. قَال أَبُو سُلَيْمَان وقَد ذكره أبو عبيدة في ضِمْنِ حَدِيثٍ ٢ فَقَال: مَعْنَاهُ فَلْيَمُتْ ولا يَفْعَل ذَلِك وهَذا بَعِيد وإنَّما الوَجْهُ مَا قَالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ. ومِن هَذَا البَاب قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ ٣ أي مِثْلَ المَوْتِ من الشِدَّةِ والكَرَاهِيَةِ ولَو كَانَ أَرَادَ نَفْسَ المَوْت لَكَانَ قَدْ مَات ومِثْلُهُ قَوْلُ عامِر بن فُهَيْرَة: لَقَدْ وجدت الموت قبل ذوقه ٤

стр. 1213

وَقَالَ رُوَيْشِدٌ الطَّائِيُّ: يا أَيُّها الرَّاكِبُ المُزْجِي مَطِيَّتَهُ ... سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتِ وقُلْ لَهُم بَادِروا بالعُذْرِ والْتَمِسُوا ... قَوْلًا يبرئكم إني أنبأنا المَوْتُ ١ ومِثْلُ هذا كَثِيرٌ في الكَلام. والحَموُ أَبُو الزَّوْج وأَخُو الزَّوُج وكُلُّ مَنْ وَلِيَهُ مِن ذَوِي قَرَابَتِهِ. قَال الأَصْمَعِيّ: الأَحْمَاءُ مِن قِبَلِ الزِّوُج والأَخْتَانِ مِن قِبَلِ المَرْأَة والصِّهْرُ يَجْمَعُهَما والحَمَاةُ أُمُّ الزَّوْج والخَتَنَة أُمُّ المَرْأَة. ويُقَالُ: هذا حَمُوهَا وحَمَاهَا وحَمْؤُهَا مهموز مقصور.

стр. 1214

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ حِمْصٍ: "لا تَنَبَّطُوا فِي الْمَدَائِنِ وَلا تُعَلِّمُوا أَبْكَارَ أَوْلادِكُمْ كِتَابَ النَّصَارَى وَتَمَعْزَزُوا وَكُونُوا عَرَبًا خُشْنًا"١. [٢٨] يَرْوِيهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عَمْرٍو / عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ بِذَلِكَ. قوله لا تَنَبَّطُوا في المَدَائِن يُرِيدُ لا تبنَّكُوا بِها ولا تَتَّخِذُوها دَارَ إقَامَةٍ فَتَكُونُوا كالأَنْبَاط يَنْزَلُون الأَرْيَافَ يَحُضُّهم على الجِهَاد ويَأْمُرُهُم بالاستِعْدَاد للغَزْو وقَدْ يَكُون المَعْنَى أَنَّهُ كَرِهَ لَهُم اتِّخَاذ الضيعة وأَرَادَ بِأَبْكَارِ الأَوْلاد أَحْدَاثَهُم ومن كَانَ مَوْلُودًا مِنْهُم في الإِسْلام وبكر الرجل أول ولده.

стр. 1215

وقَوْلَه تَمَعْزَزُوا تَحْتَمِل وَجْهَين أَحَدَهُمَا أَنْ يَكُون مِن المَعْزِ وهُو الشِدَّة والصَّلابَة. يُقَال: رَجُلٌ مَاعِز ومَا أَمْعَزَهُ من رَجُلٍ أي ما أَشَدَّهُ وأَصْلَبَهُ ومِنْهُ قِيلَ للأرض الحَزْنَةِ ذَاتِ الحِجَارة المَعْزَاء ومَكَانٌ أَمْعَز وقَال الفَرَزْدَق: قَطَعْتُ إلى مَعْرُوفِهَا مُنْكَراتِهَا ... إذا خَبَّ آلُ الأَمْعَزِ المُتَوَضِّحُ ١ والتَّمَعْزُز على هذه وَزْنَهُ التَّفَعْلُل من المَعْز. والوَجْهُ الآخَر أَن يَكُون مُشْتَقًّا مِن العِزّ وهو الشِدَّةُ والقُوَّة قَالَ اللَّه تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ ٢. ومنه قولهم "من عزز بر"٣ أَي مَن غَلَبَ سَلَب وتَكُون المِيم عَلَى هذا التَأْوِيل زَائِدةٌ لَيْسَت مِنْ نَفْسِ الحَرْف كَمَا قَالوا: تَمَدْرَعَ الرَّجُل من الدُرَاعَة وتَمَسْكَن وأَصْلُهُ من السُّكُون والمِيم زَائِدة. وهَذَا كحدِيِثِه الآخَر أَنَّهُ قَالَ ٤: تَمَعْدَدُوا واخْشَوشِنُوا. وقَد فَسَّرَهُ أبو عبيد في كتابه ٥.

стр. 1216

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى أَهْلُ الشَّامِ كَتَبُوا لَهُ كِتَابًا إِنَّا لا نُحْدِثُ فِي مَدِينَتِنَا كَنِيسَةً وَلا قِلِّيَّةً وَلا نُخْرِجُ سعانينا ولا باعوثا ١

стр. 1217

أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني ١ أخبرنا الربيع بن ثعلب أخبرنا يَحْيَى بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوريِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عن عبد الرحمن ٢ بْنِ غَنْمٍ. القِلِّيَّةُ يُقَالُ: أَنَّهَا شِبْهُ الصَّوْمَعَة تَكُونُ للرَّاهِب والسَّعَانين يُقَالُ: إنَّهُ عِيدُهُم الأَوَّلُ وذَلِكَ قَبْلُ فُصْحِهِم بأُسْبُوع يخرجون بصُلْبَانِهِم. والبَاعُوثُ يُقَالُ: إِنَّهُ اسْتِسْقَاء النَّصَارَى يَخْرُجُونَ بِصُلْبَانِهِم إلى الصَّحَارَى يَسْتَسْقُون صُولِحُوا عَلى أَنْ لا يُخْرِجُوا زِيَّهُم ولا يُظْهِرُوهُ للمُسْلِمِين فَيَفْتِنُوهُم بِذَلِك. وقَالَ بَعْضُهُم: إنَّمَا هُوَ الباغوت بالغَين مُعْجَمَة والتَّاء الَّتي هي أُخْتُ الطَّاء وهُو عِيدٌ للنَّصَارى اسم أعجمي.

стр. 1218

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّ عُمَر بن عَبْد العزيز وَصَفَهُ فَقَال دُعَامَةٌ: للضَّعِيف مُزَمْهِرٌ على الكَافِر ١ في كَلامٍ فِيهِ طُولٌ. يَرْوِيه العَبَّاسُ بن الوليد بن مزيد أخبرنا أَبِي حَدَّثَنِي المُغِيرَةُ بن المُغِيرَة العبدي عن إبراهيم بن عبد الله بن الأَهْتَم عَن عُمَر. قَال أَبُو عُبَيْد المُزَمْهِر الشَّدِيد الغَضَب. وقَالَ الفَرَّاءُ: المُزَمْهِر الَّذِي قَد احْمَرَّت عَيْنَاهُ. يُقَالُ: ازْمَهَرَّت عَيْنَاهُ وزَمْهَرَت فَأَمَّا المُزَبْئِرُ فَهُوَ الَّذِي اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِن غَضَبٍ أَو خوف أو نحوه.

стр. 1219

قَالَ الأَصْمَعيُّ: والمُزَمْئِرُ اللازِمُ مَكَانَهُ لا يَبْرَحُ والمُزَرْئِم المُنْقَبِض وأَنْشَدَنِي أبو عُمر أنشدنا ثعلب عَن ابن الأعرابي: وشاعر جاؤوا به عبم ... إذ يُقَالُ هَاتَ يَزْرَئِمّ فَهُو فِدى لشاعر لهم والمعرنزم المُنْقَبِضُ ويُقَالُ: المُنْقَطِعُ. [٢٩] أَخْبَرَنِي ابْن مالك أخبرنا الدغولي حدثنا المُظَفَّرِيُّ عَنْ سليمان بن مَعْبَد قَالَ قُلْتُ للأَصْمَعِيّ يا أبا سَعِيد ما معنى قولهم الحَقُّ مَغضَبَة فَقَال: يا بُنَي وهَل يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا إلا رَازِمٌ ١. قَلَّ مَا يُكِعُّ ٢ أَحَدٌ بالحق إلا اعرنزم له.

стр. 1220

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّ أَبَا عثمان النَّهدي كان يَكْثُرُ أَنْ يَقُول: لَوْ كَانَ عُمَر مِيزَانًا ما كَانَ فِيهِ مَيْطُ شَعْرَه ١. من حَدِيث مُحَمَّد بن إسحَاق الثَّقَفِي نا سعيد بن يحيى الأُمَوِيّ نا أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير نا عاصِم الأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عثمان النَّهديّ. قَولُهُ مَيْطُ شَعْرَه أَصْلُهُ المَيْلُ والعُدُولُ عَن المَحَجَّةِ يُقَالُ: مَاطَ الرَّجُل في مَشْيِه إذَا عَدَل يَمْنَة ويُسْرَة قال رُؤْبَة: بادَرْتُهُ قَبْلَ الغَطَاطِ اللُّغَّطِ ... وَوِرْدَ مَيَّاطِ الذئاب الميط ٢

стр. 1221

وَقَالَ الأعشى: قد تَعَلَّلتُها على نَكَظِ المَيْطِ ... إذَا خَبَّ لامِعَاتُ الآلِ ١ يَقُول ركبْتُها على عِلَّتِهَا والمَيْطُ البُعْدُ هَاهُنَا. ومِنْهُ قَوْلُهُم وَقَعْنَا في الهِيَاطِ والمِياط. وَقَالَ جابر بن عبد الله لَمَّا تَكَلَّمَ أَسْعَد بن زُرارة ليلة العَقَبة بِكَلامِهِ المَذْكُور عَنْه قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: مِطْ عَنَّا يَا أَسْعَد فَوَالله لا نَذَرُ هَذِه البَيْعَة ولا نَسْتَقِيلُها ٢. يُرِيدُ ابعد عنا ومن هذا إماطة الأَذَي عَنِ الطَّرِيق. ورُوِي عَن بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ عُمَر فَقَال: "لَو كَان مِيزَانًا لَكَان مترصا أي محكما مقوما".

стр. 1222

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ ابْتَاعَ دَارَ السِّجْنِ بأربعة آلاف وأعربوا فيها أربعمائة دِرْهَمٍ ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. قَوْلُهُ: أَعْرَبُوا أي أَسْلَفُوا مِن العُرْبَان وبَيْعُ العُرْبَان ٢ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ العَبْدَ أو الدَّابَّةَ فيدفع إلى البائع دينارا أو درهما على أَنَّهُ إن تم البيع كان من ثمنه وإن لم يتم كان للبائع وقد نهى رسول اللَّه عَنْ بيع

стр. 1223

العربان ١ لما فيه من الغرر ولا يجوز أن يذهب ذاك ويخفى بيانه على عُمَر وإنما تولى عقد البيع خليفة عُمَر فأضيف الفعل إليه. رَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدَ الْحَارِثِ اشْتَرَى دَارَ السِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانِ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فلصفوان أربعمائة ٢. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُسْكَانِ ٣ وَهُوَ الْعُرْبَانِ أَيْضًا وَيُجْمَعُ عَلَى الْمُسَاكِينِ كَمَا يُجْمَعُ الْعُرْبَانُ ٤ عَلَى الْعُرَابِينِ وفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ الأُرْبَانُ واللغة العالية العربون.

стр. 1224

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّهُ وقفت عليه امرأة عشمة بأهدام لها فقالت: حياكم اللَّه قوما تحية السلام وأمارة الإسلام إني امرأة جحيمر طهملة أقبلت من هكران ١ وكوكب أجاءتني النائد إلى استيشاء ٢ الأباعد بعد الرف والوقير فهل من ناصر يجبر أو داع يشكر أعاذكم اللَّه من جوح الدهر وضغم الفقر ٣. في ألفاظ كثيرة ظننت بها الصنعة فتركتها. / حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إسماعيل القفال أخبرنا مُحَمَّد بن الْحَسَن بن دريد أنبأنا أَبُو عثمان سعيد [٣٠] بن هارون أخبرنا التوري عَنْ أَبِي عبيدة حَدَّثَنِي بلال بن

стр. 1225

شهم السلمي من ولد العباس بن مرداس بن السلمي قَالَ: سمعت غير واحد من علمائنا يذكره. العشمة العجوز القحلة ويقال: خبز عاشم أي يابس والأهدام: أخلاق الثياب واحدها هدم. قال أوس بن حجر: وذات هدم عار أشاجعها ... تصمت بالماء تولبا جدعا ١ وقولها جحيمر تصغير جحمرش وهي العجوز التي قد اقسأنت وخشنت والطهملة المسترخية اللحم وهكران وكوكب جبلان. وقولها أجاءتني النائد أي اضطرتني قَالَ الشاعر: تواكلها الأزمان حتى أجأنها ... إلى جلد منها ضعيف الأسافل ٢ والنائد الدواهي والوحد ناد والاستيشاء استخراج الشيء الكامن. يُقَالُ: استوشيت الناقة إذا حلبتها واستوشيت المسألة إذا استنبطت فقهها ومعناها والرف الإبل العظيمة. والوقير القطيع العظيم من الغنم ولا تسمى الغنم وقيرا حتى يكون معها كلبها وكرازها ٣ والقرة الغنم أيضا. قال الشاعر: ما إن رأينا ملكا أغارا ... أكثر منه قرة وقارا ٤ والقار الإبل. وقولها هل من ناصر أي معط. قال الشاعر:

стр. 1226

أبُوكَ الَّذِي أجْدَى عَليَّ بِنَصْرِه ... فأسكتَ عنّي بعْدَه كُلّ قائِلِ ١ وجوح الدهر من قولك جاحهم الزمان يجوحهم جوحا إذا غشيهم بالجوائح. والضغم العض وبه سمي الأسد ضيغما.

стр. 1227

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر أنه خرج إلى ناحية السُّوقِ فَتَعَلَّقَتِ امْرَأَةٌ بِثِيَابِهِ وَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ قَالَتْ إِنِّي مُؤْتِمَةٌ تُوُفِّيَ زَوْجِي وَتَرَكَهُمْ مَا لَهُمْ مِنْ زَرْعٍ وَلا ضَرْعٍ وَمَا يَسْتَنْضِجُ أَكْبَرُهُمُ الْكِرَاعَ وأَخَافُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضِّبَعُ وَأَنَا ابْنَةُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغَفَّارِيِّ فَانْصَرَفَ مَعَهَا فَعَمَدَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَرَحَلَ وَدَعَا بِغَرَّارَتَيْنِ فَمَلأَهُمَا طَعَامًا وَوَدَكَا وَوَضَعَ فِيهَا صُرَّةَ نَفَقَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا: قُودِي. حَدَّثَنِيهُ محمد بن الطيب المروزي أخبرنا أبو العلاء الوكيعي أخبرنا أحمد بن صالح المصري أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا مَالِكٌ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ وذَكَرَ الْقَصَّةَ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَكْثَرْتَ لَهَا ١ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنِّي أَرَى أَبَا هَذِهِ مَا كَانَ يُحَاصِرُ الْحِصْنَ مِنَ الْحُصُونِ حَتَّى افْتَتَحَهُ فَأَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانِهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَصْنِ ٢. قولها إني مؤتمة أي ذات صبية أيتام وقولها ما يستنضج أكبرهم الكراع تريد أنهم صغار لا يكفون أنفسهم وهو مثل ٣ يضرب للعاجز الَّذِي لا غناء عنده قَالَ النابغة الجعدي يهجو قوما:

стр. 1228

بالأرض أستاههم عجزا وآنفهم ... عند الكواكب بغيا يا لذا عجبا ولو أصابوا كراعا لا طعام بها ... لم ينضجوها ولو أعطوا لها حطبا ١ [٣١] / وقولهم ٢ أخاف أن تأكلهم الضبع فِيهِ قولان أحدهما أن يراد بالضبع السنة والجدب. أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَر أنبأنا ثعلب قَالَ يُقَالُ: أصابتهم الضبع وأصابتهم كحل إذا إصابتهم السنة. والقول الآخر أنهم يموتون جوعا فتنبشهم الضبع فتأكلهم والضباع تعرض للموتى وتثير الأرض عنهم وإلى هذا المعنى ذهب ابن الأعرابي في تأويل الخبر الَّذِي يروى أن أناسا أتوا رسول اللَّه فقالوا: قد أكلتنا الضبع ٣ وإلى القول الأول مال أَبُو عبيد. والبعير الظهير هو الشديد الظهر القوي على الرحلة. وَقَوْلُهُ نستفيء سهمانه أي نسترجعها غنما وأصله من الفيء وهو رجوع الشيء من حال إلى حال. ويقال: إنما سمي مال المشركين فيئا لأنه مال كان للمسلمين خارجا عَنْ أيديهم فرجع إليهم. ومن هذا حديث الأنصارية. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ أخبرنا أبو داود أخبرنا مسدد أخبرنا بشر بن المفضل أخبرنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جابر بن عبد الله: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَتْ بِابْنَتَيْنِ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا ثَابِتِ بْنِ قيس قتل معك

стр. 1229

يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدِ اسْتَفَاءَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا وَمِيرَاثَهُمَا كُلَّهُ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ١ تُرِيدُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَرْجَعَ مَوْرُثَهُمَا ٢ مِنْ أَبِيهِمَا وَاسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ. وأخبرني محمد بن علي أخبرنا ابن دريد أنبأنا أبو حاتم أنبأنا الأصمعي حَدَّثَني خلف قَالَ: أقبل أعرابي إلى قوم من أهل البصرة على غدير النحيت يشربون شرابا لهم ومغن لهم يتغنى فجعل يكسر عينيه ويمط خديه ويثني أصابعه فلما سكت قَالَ للأعرابي ٣: كيف رأيت؟ فَقَالَ: أراك صحيحا قبل شدوك سالما ... فلما تغنيت استفاء لك الخبل فإن كان ترجيع الغناء مورثا ... جنونا فأخزى اللَّه ذلك من عمل قوله استفاء لك الخبل معناه استجلبه عليك واستدعاه إليك. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن سعدوية عَنْ بعض شيوخه قَالَ: استفتي أعرابي سفيان بن عيينة في مسألة فلما أفتاه عنها قَالَ له الأعرابي: أقدوة؟ ٤ فَقَالَ: نعم عَنْ رسول اللَّه. فَقَالَ: استسمنت القدوة فاء الله لك بالرشد.

стр. 1230

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّهُ ذكر امرأ القيس فَقَالَ: خسف لهم عين الشعر وافتقر عَنْ معان عور أصح بصر. فسره ابن قتيبة في كتابه ٥ فَقَالَ: خسف من الخسف وهو البئر تحفر في حجارة فيستخرج منها ماء كثير وافتقر فتح وهو من الفقير والفقير القناة.
следующие страницы →