← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

أبُوكَ الَّذِي أجْدَى عَليَّ بِنَصْرِه ... فأسكتَ عنّي بعْدَه كُلّ قائِلِ ١ وجوح الدهر من قولك جاحهم الزمان يجوحهم جوحا إذا غشيهم بالجوائح. والضغم العض وبه سمي الأسد ضيغما.

стр. 1227

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر أنه خرج إلى ناحية السُّوقِ فَتَعَلَّقَتِ امْرَأَةٌ بِثِيَابِهِ وَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ قَالَتْ إِنِّي مُؤْتِمَةٌ تُوُفِّيَ زَوْجِي وَتَرَكَهُمْ مَا لَهُمْ مِنْ زَرْعٍ وَلا ضَرْعٍ وَمَا يَسْتَنْضِجُ أَكْبَرُهُمُ الْكِرَاعَ وأَخَافُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضِّبَعُ وَأَنَا ابْنَةُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغَفَّارِيِّ فَانْصَرَفَ مَعَهَا فَعَمَدَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَرَحَلَ وَدَعَا بِغَرَّارَتَيْنِ فَمَلأَهُمَا طَعَامًا وَوَدَكَا وَوَضَعَ فِيهَا صُرَّةَ نَفَقَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا: قُودِي. حَدَّثَنِيهُ محمد بن الطيب المروزي أخبرنا أبو العلاء الوكيعي أخبرنا أحمد بن صالح المصري أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا مَالِكٌ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ وذَكَرَ الْقَصَّةَ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَكْثَرْتَ لَهَا ١ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنِّي أَرَى أَبَا هَذِهِ مَا كَانَ يُحَاصِرُ الْحِصْنَ مِنَ الْحُصُونِ حَتَّى افْتَتَحَهُ فَأَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانِهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَصْنِ ٢. قولها إني مؤتمة أي ذات صبية أيتام وقولها ما يستنضج أكبرهم الكراع تريد أنهم صغار لا يكفون أنفسهم وهو مثل ٣ يضرب للعاجز الَّذِي لا غناء عنده قَالَ النابغة الجعدي يهجو قوما:

стр. 1228

بالأرض أستاههم عجزا وآنفهم ... عند الكواكب بغيا يا لذا عجبا ولو أصابوا كراعا لا طعام بها ... لم ينضجوها ولو أعطوا لها حطبا ١ [٣١] / وقولهم ٢ أخاف أن تأكلهم الضبع فِيهِ قولان أحدهما أن يراد بالضبع السنة والجدب. أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَر أنبأنا ثعلب قَالَ يُقَالُ: أصابتهم الضبع وأصابتهم كحل إذا إصابتهم السنة. والقول الآخر أنهم يموتون جوعا فتنبشهم الضبع فتأكلهم والضباع تعرض للموتى وتثير الأرض عنهم وإلى هذا المعنى ذهب ابن الأعرابي في تأويل الخبر الَّذِي يروى أن أناسا أتوا رسول اللَّه فقالوا: قد أكلتنا الضبع ٣ وإلى القول الأول مال أَبُو عبيد. والبعير الظهير هو الشديد الظهر القوي على الرحلة. وَقَوْلُهُ نستفيء سهمانه أي نسترجعها غنما وأصله من الفيء وهو رجوع الشيء من حال إلى حال. ويقال: إنما سمي مال المشركين فيئا لأنه مال كان للمسلمين خارجا عَنْ أيديهم فرجع إليهم. ومن هذا حديث الأنصارية. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ أخبرنا أبو داود أخبرنا مسدد أخبرنا بشر بن المفضل أخبرنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جابر بن عبد الله: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَتْ بِابْنَتَيْنِ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا ثَابِتِ بْنِ قيس قتل معك

стр. 1229

يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدِ اسْتَفَاءَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا وَمِيرَاثَهُمَا كُلَّهُ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ١ تُرِيدُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَرْجَعَ مَوْرُثَهُمَا ٢ مِنْ أَبِيهِمَا وَاسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ. وأخبرني محمد بن علي أخبرنا ابن دريد أنبأنا أبو حاتم أنبأنا الأصمعي حَدَّثَني خلف قَالَ: أقبل أعرابي إلى قوم من أهل البصرة على غدير النحيت يشربون شرابا لهم ومغن لهم يتغنى فجعل يكسر عينيه ويمط خديه ويثني أصابعه فلما سكت قَالَ للأعرابي ٣: كيف رأيت؟ فَقَالَ: أراك صحيحا قبل شدوك سالما ... فلما تغنيت استفاء لك الخبل فإن كان ترجيع الغناء مورثا ... جنونا فأخزى اللَّه ذلك من عمل قوله استفاء لك الخبل معناه استجلبه عليك واستدعاه إليك. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن سعدوية عَنْ بعض شيوخه قَالَ: استفتي أعرابي سفيان بن عيينة في مسألة فلما أفتاه عنها قَالَ له الأعرابي: أقدوة؟ ٤ فَقَالَ: نعم عَنْ رسول اللَّه. فَقَالَ: استسمنت القدوة فاء الله لك بالرشد.

стр. 1230

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّهُ ذكر امرأ القيس فَقَالَ: خسف لهم عين الشعر وافتقر عَنْ معان عور أصح بصر. فسره ابن قتيبة في كتابه ٥ فَقَالَ: خسف من الخسف وهو البئر تحفر في حجارة فيستخرج منها ماء كثير وافتقر فتح وهو من الفقير والفقير القناة.

стр. 1231

وَقَوْلُهُ عَنْ معان عور يريد أن امرأ القيس من اليمن وليست لهم فصاحة. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هذا لا وجه له ولا موضع لاستعماله فيمن لا فصاحة له وإنما أراد بالعور هاهنا غموض المعاني ودقتها من قولك عورت الركية إذا دفنتها وركية عوراء. قال الشاعر: ومنهل أعور إحدى العينين ... بصيرة الأخرى أصم الأذنين ١ جعل العين التي تنبع بالماء بصيرة وجعل المندفنة عوراء فالمعاني العور على هذا هي الباطنة الخفية كقولك ٢ هذا كلام معمى أي غامض غير واضح. [٣٢] / أراد عُمَر أَنَّهُ قد غاص على معان خفية على الناس فكشفها لهم وضرب العور مثلا لغموضها وخفائها وصحة البصر مثلا في ظهورها وبيانها وذلك كما أجمعت عليه الرواة ٣ من سبقه إلى معان كثيرة لم يحتذ فيها على مثال متقدم كابتدائه في القصيدة بالتشبيب والبكاء في الأطلال والتشبيهات المصيبة والمعاني المقتضبة التي تفرد بها فتبعه الشعراء عليها وامتثلوا رسمه فيها.

стр. 1232

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلا أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَةً أَتَتْنِي أُبَايِعُهَا فَأَدْخَلْتُهَا الدَّوْلَجَ فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَيْهَا ١. يَرْوِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مهران عن ابن عباس

стр. 1233

الدَّوْلَجُ المخدع وفيه لغة أخرى التولج وأصله الولج وهوكل ما ولجت فيه من كهف أو سرب أو نحوه والتاء زائدة. وقَالَ بعضهم: أصله وولج ثم قلبوا الواو تاء.

стр. 1234

وَقَال أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعٌ مُقْفَلاتٌ النَّذْرُ وَالطَّلاقُ وَالْعِتَاقُ وَالنِّكَاحُ ١. يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ عن عبد الله بْنِ صَالَحٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عُمَارَةَ بن عبد الله بْنِ طَعْمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. قوله مقفلات معناه أَنَّهُ لا مخرج منهن إذا جرى بهن القول وجب فيهن الحكم وهذا كالحديث الآخر "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق ٢".

стр. 1235

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي اشْتَرَكَ فِيهِ سَبْعَةُ نَفَرٍ أَنَّهُ كَادَ يَشُكُّ فِي الْقَوْدِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَفَرًا اشْتَرَكُوا فِي سَرِقَةِ جَزُورٍ فَأَخَذَ هَذَا عُضْوًا وَهَذَا عُضْوًا أَكُنْتَ قَاطِعِهُمْ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ اسْتُهْرَجَ له الرأي ١.

стр. 1236

أخبرناه محمد بن هاشم أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ. قوله: استهرج أصله في الكلام السعة والكثرة. قَالَ الأصمعي: يُقَالُ: هرج الفرس يهرج هرجا إذا كثر جريه. يقال: فرس مهرج وهراج قَالَ العجاج: من كل هراج نبيل محزمة ١ وهرج القوم في الحديث إذا أكثروا ومن ذلك الهرج في القتال وفي النكاح والمعنى أن رأيه قد قوي في ذلك واتسع لوضوح الدلالة وقرب التمثيل ومعناه راجع إلى الكثرة.

стр. 1237

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُمْرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ بَاعَ خَمْرًا قَاتَلَ اللَّهُ سُمْرَةَ أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رسول الله قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمِ الشُّحُومَ فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا" ١. أَخْبَرَنَاهُ ابن الأعرابي أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزعفراني أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ذكره أَبُو عبيد في كتابه ٢ واقتصر على تفسير اللفظ ولم يعرض للمعنى وهو عندي مما لا يجوز جهله.

стр. 1238

ووجه ذلك والله أعلم أَنَّهُ نقم على سمرة بيع العصير ممن يتخذه خمرا لما يروى من الكراهية ١ في ذلك ولا يجوز عليه وهو رجل من الصحابة أن يستحل بيع الخمر بعينها أو ٢ يجهل تحريمه مع الاستفاضة والشهرة في علم ذلك وقد يلزم العصير اسم الخمر / [٣٣] مجازا لأنه يؤول خمرا وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً﴾ ٣ يريد والله أعلم عنبا يؤول إلى خمر. وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّد الكراني أخبرنا عبد الله بن شبيب أخبرنا زكريا بن يحيى المنقري. حَدَّثَنِي الأصمعي حدثنا المعتمر قَالَ: لقيت خيبريا معه عنب فقلت ما معك قَالَ خمر: ولقيت عمانيا ٤ معه فحم فقلت ما معك قَالَ سخام ٥: وعلى هذا قول الشاعر يصف غَيْثًا. أَقْبَل في المُسْتَنِّ من رَبابِه ... أَسنِمهُ الآبالِ في سَحابِه ٦ يريد أَنَّهُ ينبت ما ترعاه الإبل فتسمن وتعظم أسنمتها. وفيه وجه آخر وهو أن يكون سمرة باع خمرا قد كان عالجها فصارت ٧ خلا فرآه عُمَر خمرا لا يحل بيعه على معنى نهيه عَنْ تحليل الخمر يدل على صحة هذا التأويل تمثيل عُمَر فعله بفعل اليهود في اجتمالهم

стр. 1239

ثروب الشحم ١ وإذابتهم لها حتى يكون ودكا متوهمين أنها إذا خرجت عَنْ أن يلزمها اسم الأصل خرجت عَنْ أن يلزمها حكم الأصل تقول فكما لم يكن فعل اليهود مزيلا لحرمتها كذلك فعل سمرة في تحليل الخمر لا يكون مبيحا لبيعها فهذا موضع المضاهاة لفعل اليهود والله أعلم.

стр. 1240

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عبد الله قَدِمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ. قَالَ: هُمْ كَسِهَامِ الْجُعْبَةِ مِنْهَا الْقَائِمُ الرَّائِشُ وَمِنْهَا الْعَصِلُ الطَّائِشُ وَابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَغْمِزُ عَصِلَهَا وَيُقِيمُ مَيْلَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ ١ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ أخبرنا إسماعيل بن أبي الحارث أخبرنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عبد الله بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ عن جرير بن عبد الله. القائم الرائش هوالمستقيم ٢ ذو الريش. يُقَالُ: رشت السهم أريشه وسهم مريش وارتاش الرجل وتريش إذا حسنت حاله فصار كالسهم المريش والعصل من السهام المعوج. قال لبيد: فرميت القوم رشقا صائبا ... ليس بالعصل ولا بالمفتعل ٣ والعصل الالتواء. ومنه قيل للأمعاء الأعصال والطائش الزال ٤ عَنِ

стр. 1241

الهدف والذاهب عنه. والمعنى أن الناس من بين مستقيم له ومعوج مستعصٍ عليه وهو على ذلك يثقفهم ويقيم ١ أودهم. وقد روينا عَنْ جرير بن عَبْد اللَّه غير هذا القول في قدمة قدمها على عُمَر. أَخْبَرَنِي محمد بن علي أنبأنا ابن دريد أنبأنا أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قال: قدم جرير بن عبد الله عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ: حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَرِيرٌ قَالَ جَرِيرٌ قَالَ ٢: أَجْلِسُ قَالَ: فَجَلَسَ فَقَالَ: كَيْفَ سَعْدٌ قَالَ صَالِحٌ: إِمَّا ظَالِمٌ وَإِمَّا مَظْلُومٌ فَقَالَ عُمَرُ: أَخِّرْ هَذَا الْكَلامَ حَتَّى أَسْأَلَكَ عَنْهُ. كَيْفَ النَّاسُ قَالَ: كَمَا يُحِبُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَثُرَ النَّسْلُ وَاجْتَمَعَ الشَّمْلُ وَدَرَّ الْعَطَاءُ وَقَلَّ الْبَلاءُ فَلا تَسْأَلْ عَنْ صَلاحٍ فَقَالَ عُمَرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ هَلُمَّ كِتَابَ صَاحِبِكَ. فَقَالَ: لَيْسَ مَعِي كِتَابٌ قَالَ: فَبِغَيْرِ إِذْنِهِ ٣ خَرَجْتَ [٣٤] / فَرَفَعَ عُمَرُ الدُّرَّةَ فَضَرَبَهُ بِهَا وَقَالَ: مَا حملك على ذلك يابن أُمَيْمَةَ ٤؟ فَقَالَ جَرِيرٌ: مَا أَعْلَمَكَ اسْمَهَا إِلا كَرِمٌ أَوْ لَؤُمٌ فَقَدْ رَابَنِي إِذْ نَسَبْتَنِي إِلَيْهَا حِينَ غَضِبْتَ قَالَ: فَارْتَاعَ عُمَرُ وَقَالَ: مَا أَعْلَمُ إِلا خَيْرًا فَلِمَ خَرَجْتَ؟ قَالَ: أَسَاءَ صُحْبَتِي وَأُرِيدُ أَنْ تُصْلِحَهُ أَوْ تُصْلِحُنِي. قَالَ: فَهَاتِ عَنْهُ وَلا تَقُلْ إِلا حَقًّا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ رَأَيْتُ خَيْرًا وَظَنَنْتُ شرًّا فَمَا يَتْرُكُنِي ظَنِّي لِعِلْمِي وَلا عِلْمِي لِظَنِّي. فَقَالَ عُمَرُ: أَقْصِرْ عَلَيْكَ فَلا أَرَاكَ إِلا قَدْ صَدَقْتَ وَقَصَدْتَ فَمَكَثَ جَرِيرٌ يَخْتَلِفُ إِلَى عُمَرَ فَبَيَّنَّا عمر لاه يكلم إنسانا

стр. 1242

إِذِ انْدَفَعَ جَرِيرٌ يَمْدَحُ عُمَرَ وَيَقُولُ مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ أَنَّهُ وَإِنَّهُ وَجَعَلَ يُطْرِيهِ وَيُطْنِبُ فَعَرَفَ عُمَرُ أَنَّهُ يَسْمَعُهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا جَرِيرُ فَعَرَفَ جَرِيرٌ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ: ذَكَرْتُ أَبَا بَكْرٍ وَفَضْلَهُ فَقَالَ عُمَرُ: اقْلِبْ قِلابِ وَسَكَتَ ١ قوله: اقلب. مثل يضرب للرجل تكون منه السقطة فيتداركها بأن يقلبها عَنْ جهتها ويصرفها إلى غير معناها وأصل ذلك فيما يذكر عَنِ المفضل الضبي أن زهير بن جناب الكلبي وفد إلى بعض الملوك ومعه أخوه عدى بن جناب وكان عدي محمقا فلما دخل على الملك شكا الملك إلى زهير علة كانت بأمه شديدة وكان ملاطفا له فَقَالَ له: عدي أيها الملك اطلب لها كمرة حارة فغضب الملك وأمر به أن يقتل. فَقَالَ له زهير: أيها الملك إنما أراد عدي أن ينعت لها الكمأة فإنا نسخنها ونتداوى بها في بلادنا فأمر به فرد فَقَالَ له: زعم زهير أنك إنما أردت به كذا وكذا فنظر عدى إلى زهير فَقَالَ: اقلب قلاب فأرسلها مثلا ٢.

стр. 1243

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي ١ أُسَيْدٍ قَالَ: الْتَقَطْتُ ظِبْيَةً فِيهَا أَلْفُ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ وَقَلْبَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَاتَبَنِي مَوْلايَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَعْطَانِي مِائَتِي دِرْهَمٍ فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَصَبْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَمَّا رِقُّكَ فِي الدُّنْيَا فَقَدْ عُتِقَ وَأَنْشِدْهَا فِي الْمَوْسِمِ عَامًا فَأَنْشَدْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ لَهَا عَارِفًا فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَأَلْقَاهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ٢

стр. 1244

حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو مَنْصُورٍ الأَزْهَرِيُّ حدثني بهذا الحديث السعدي أخبرنا عبيد الله بن جرير أخبرنا حجاج أخبرنا حَمَّادٌ عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي أُسَيْدٍ قَالَ: الْتَقَطْتُ ظِبْيَةً فِيهَا أَلْفُ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ وَقَلْبَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا. الظبية شبه الجراب الصغير. ويقال: بل هي كالإداوة تخرز من الأدم والقلب الخلخال ويقال السوار ومعنى أنشدها عرفها. يُقَالُ: أنشدت بالألف إذا عرفت ونشدت إذا طلبت. ومنه الحديث أيها الناشد غيرك الواجد ١. وَقَوْلُهُ: أعطاني مولاي مائتي درهم يريد أنه سوغ له من مال الكتابة مائتي درهم وذلك من المعروف الَّذِي أمر اللَّه به فَقَالَ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ٢. وفيه من الفقه أَنَّهُ رأى العتق واقعا وإن كان الأداء من مال لم يستقر له ملكه / وفيه أَنَّهُ لم يجعل [٣٥] اللقطة ملكا له بعد تعريفها سنة.

стр. 1245

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ حِينَ اسْتُخْلِفَ خَطَبَ فَقَالَ: إِنِّي مُتَكَلِّمٌ بِكَلِمَاتٍ فَهَيْمِنُوا عَلَيْهِنَّ ١. مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا ذَا قَرَابَةٍ لِي يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ يَخْطُبُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قوله هيمنوا أي أمنوا عليهن أبدلت الهزة هاء كقولهم أرقت الماء وهرقته وإبرية وهبرية وقد تبدل في موضع التثقيل من الميم ياء كقولهم أيما بمعنى أما قَالَ عمر بن أبي ربيعة:

стр. 1246

رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأيما بالعشي فيخصر ١ وقال آخر: بها جيف الحسرى فأيما عظامها ... فبيض وأيما لحمها فصليب ٢ وفيه وجه آخر وهو أن يكون معناه اشهدوا عليهن من قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ ٣. قَالَ أهل التفسير: المهيمن الشهيد وَقَالَ بعضهم: قائما عليه واحتج بقول الشاعر: إلا إن خير الناس بعد نبيه ... مهيمنه التاليه في العرف والنكر ٤ يريد القائم بعده. وسمعت من يوثق بعلمه يحكي عَنِ العرب هيمن الطائر إذا رفرف على وكره شفقا على فراخه فيكون معناه على هذا راعوهن وأحسنوا حفظهن والقيام عليهن.

стр. 1247

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْجَرْفِ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لا تُطْرِقُوا ١ النِّسَاءَ

стр. 1248

وَلا تَغْتَرُّوهُنَّ ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرزاق عن عبيد الله عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قوله لا تغتروهن معناه لا تغتفلوهن ولا تفاجئوهن على غرة منهن وترك استعداد. يُقَالُ: اغتررت القوم إذا طلبت الفرصة في غرتهم فأتيتهم وهم لاهون غافلون قَالَ الشاعر: تأملتها مغترة فكأنما ... رأيت بها من سنة البدر مطلعا [٣٦] / وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارَ عن جابر أن النبي نَهَى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ أَنْ يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَوْرَاتِهِمْ ٢. ومَعْنَاهُ كَيْلا يَطَّلِعَ مِنْهُمْ عَلَى خِيَانَةٍ أَوْ رَيْبَةٍ. وقد تقع أن الخفيفة بمعنى كيلا كقوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ ٣ وفي رواية أخرى أَنَّهُ نهى عَنْ ذلك وَقَالَ: لتمتشط الشعثة وتستحد المغيبة ٤.

стр. 1249

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ ثَارَتْ إِلَيْهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ فَقَامَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ أَفْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ فَأَقْبَلَ شَيْخٌ عَلَيْهِ حَبْرَةٌ وَقَمِيصٌ فُرْقُبِي فَقَالَ: هَكَذَا عَنِ الرَّجُلِ فَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا كُشِفَ عَنْهُ ١. حَدَّثُونَا بِهِ عَنْ يحيى بن زكريا المروزي أخبرنا عَمَّارٌ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. الفرقبية يُقَالُ: ثياب بيض من كتان وَقَالَ بعضهم: هو منسوب إلى قرقوب ورواه قرقبي بقافين وحذفوا الواو في النسبة إليها كما حذفوها في النسبة إلى سابور فقالوا: ثوب سابري فإذا قالوا: سابوريّ فأنه ينسب حينئذ إلى نيسابور. وذكر أبو العباس ثَعْلَب عَنْ سَلَمةَ فَقَالَ: يُقَالُ: ثوب فرقبي الأول بالفاء والثاني بالقاف ومثله ثرقبي كما قالوا: ثوم وفوم وجدث وجدف. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ثَارُوا إِلَيْهِ لَمَّا بَلَغَهُمْ خَبَرُ إِسْلامِهِ فَمَا بَرِحَ يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى طُلِحَ ٢ يُرِيدُ أعيا وفتر.

стр. 1250

يُقَالُ: طلح الرجل يطلح طلحا وبعير طليح وناقة طليح بغير هاء وأنشدني أَبُو عُمَر أنشدنا ثعلب للضحاك العقيلي: وَقَالَ صحابي: هدهد فوق بانة ... هدي وبيان بالنجاح يلوح وَقَالُوا: حمامات فحم لقاؤها ... وطلح فنيلت والمطي طليح ١ والطلح النعمة أيضا قاله ابن السّكّيت عن أبي عَمْرو قَالَ الأعشى: كم رأينا من أناس هلكوا ... ورأينا الملك عمرا بطلح ٢

стр. 1251

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّهُ لما عزل حبيب بن مسلمة عَنْ حمص وولى عَبْد اللَّه بن قرط قَالَ حبيب: رحم اللَّه عُمَر ينزع قومه ويبعث القوم العدى ١. العدى الأباعد والأجانب ولم يأت من النعوت على وزنه إلا قولهم مكان سوى ٢ قال الشاعر:

стр. 1252

إذا كنت في قوم عدى لست منهم ... فكل ما علفت من خبيث وطيب ١ والعدى الأعداء أيضا وليس هذا موضعه قَالَ الشاعر: ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر ... وإن كان حيانا عدى آخر الدهر ٢ فأما العدى مضمومة العين فهم الأعداء لا غير.

стр. 1253

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ مَاتَ فَأُبْسِلَ مَالُهُ بَدَيْنِهِ فَبَلَغَ عُمَرُ فَرَدَّهُ فَبَاعَهُ ثَلاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً فَقَضَى دَيْنَهُ ١. مِنْ حَدِيثِ قتيبة بن سعيد أخبرنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. قوله: / أبسل ماله أي أسلم ماله إذ كان المال بالدين مستغرقا. [٣٧] يُقَالُ: أبسل الرجل بجريرته إذا أسلم لها ومنه قول اللَّه ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ ٢ وَقَالَ الشنفري: هنالك لا أرجو حياة تسرني ... سجيس الليالي مبسلا بالحرائر ٣ والبسل أيضا بمعنى الحرام قال الشاعر:

стр. 1254

فجارتكم بسل علينا محرم ... وجارتنا حل لكم وحليلها ١ ولهذا سمي الرجل الشجاع باسلا وتأويله أن يكون ممنوعا من قرنه محرما عليه قرنه. فأما قول عُمَر في دعائه آمين وبسلا ٢ فمعناه إيجابا يا رب وتحقيقا له وهو أن يدعو الداعي فإذا فرغ من دعائه قَالَ: آمين وبسلا قال الرجز: لا خاب من نفعك من رجاكا ... بسلا وعادي اللَّه من عاداكا ٣ وكان رد عُمَر بيع أصول النخل على وجه النظر للورثة والإبقاء عليهم ورأي أن يبيع ثمرها ثلاث سنين فيقضي منه دينه أي ٤ يؤاجرها. والحديث إن جاء بلفظ البيع فالمراد به الإجارة وبيع المنفعة كبيع العين.

стр. 1255

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ الْخَيْلَ أَغَارَتْ بِالشَّامِ فَأَدْرَكَتِ الْعِرَابُ مِنْ يَوْمِهَا وَأَدْرَكَتِ الْكَوَادِنُ ضُحَى الْغَدِ وَعَلَى الْخَيْلِ رَجُلٌ مِنْ هَمَدَانَ يُقَالُ لَهُ المنذر بن أبي حمضة فَقَالَ: لا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ مِثْلَ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ فَفَضَّلَ الْخَيْلَ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: هَبِلَتِ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ امْضُوهَا عَلَى ما قال:١\

стр. 1256

أخبرناه محمد بن المكي أنبأنا الصائغ أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ. قوله لقد أذكرت به أي جاءت به ذكرا من الرجال شهما. يُقَالُ: أذكرتِ المرأةُ إذَا جاءت بولَدٍ ذكر فهي مذكر فإذا كانت من عادتها أن تلد الرجال ١ قيل مذكار وكذلك آنثت المرأة فهي مؤنث إذا جاءت بأنثى فإذا كان ذلك من عادتها قيل مئناث وكذلك أتأمت فهي مئتم فإذا كان ذلك من عادتها قيل متآم قَالَ ذو الرمة: أبونا إياس قدنا من أديمه ... لوالدة تدهي البنين وتذكر ٢ أي تأتي بهم ذكورا دهاة ومن هذا قول الزهري الحديث ذكر ولا يحبه إلا ذكور الرجال. وَقَوْلُهُ هبلت الوادعي أمه لفظه لفظ الدعاء عليه ومعناه المدح والتقريظ ويقع ذلك في كلامهم على وجهين أحدهما للمدح والآخر للحض والتحريض. ووادعة بطن من همدان ومن المحدثين من يرويه لقد أذكرت به يذهب إلى أَنَّهُ قد ذكر بقوله أمرا قد كان أنسيه وليس هذا بشيء فأما قوله تعالى: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ ٣ فقد قرئ ٤ بالتخفيف والتثقيل ومعنى أحدهما غير معنى الآخر

стр. 1257

أخبرنا أبو محمد الكراني أخبرنا عبد الله بن شبيب أخبرنا المنقري أخبرنا الأصمعيّ قَالَ قَالَ أبو عمرو بن [٣٨] العلاء من قرأ فَتُذَكِّرَ / إحداهما الأخرى بالتشديد فهو من طريق التذكير بعد النسيان تقول لها تذكرين يوم شهدنا في موضع كذا وبحضرتنا فلان أو فلانة حتى تذكر الشهادة. ومن قرأ فتذكر قَالَ: إذا شهدت المرأة ثم جاءت الأخرى فشهدت معها أذكرتها لأنهما يقومان مقام رجل

стр. 1258

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر أَنَّهُ نَدَبَ النَّاسُ مَعَ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَشْجَعِيِّ إِلَى بَعْضِ أَرْضِ فَارِسَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَصَابُوا سَفَطَيْنِ مَمْلُوءَيْنِ جَوْهَرًا فرأوا أن يكونا لِعُمَرَ خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ فَدَعَا سَلَمَةَ رَجُلا فَأَمَرَهُ بِحَمْلِ السَّفْطَيْنِ إِلَى عُمَرَ فَانْطَلَقْنَا بِالسَّفْطَيْنِ نَهُزُّ بِهِمَا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَذَكَرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَحَضَرَ طَعَامَهُ فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ بِسُوَيْقٍ فَنَاوَلَتْهُ إياه قال: فجعلت إذا أنبأنا حَرَّكْتُهُ ثَارَ لَهُ قُشَارٌ وَإِذَا تَرَكْتُهُ نَثَدَ قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى ذِكْرِ السَّفْطَيْنِ فَلَكَأَنَّمَا ١ أَرْسَلْتُ عَلَيْهِ الأَفَاعِي وَالأَسَاوِدَ وَالأَرَاقِمَ وَقَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. قَالَ: ثُمَّ حَمَلَنِي وَصَاحِبِي عَلَى نَاقَتَيْنِ ظَهِيرَتَيْنِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ٢. أَخْبَرَنَاهُ محمد بن المكي أنبأنا الصائغ أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ المعتمر حدثني شقيق بن

стр. 1259

سَلَمَةَ الأَسَدِيُّ عَنْ رَجُلٍ ١ قَالَ: أَرْسَلَنِي سَلَمَةُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى عُمَرَ. قوله نهز بهما أي نسرع ونحمل على الإبل في السير وأصل الوهز شدة الوطء ورواه بعضهم نهز بهما أي نحرك بهما من الهز. والقشار القشر. وقولهُ نثد لا أدري ما هو وأراه رثد أي اجتمع في قعر القدح وصار بعضه فوق بعض. يُقَالُ: رثدت الشيء إذا نضدته والاسم منه الرثد مثل النضد. قَالَ الشاعر يذكر النعامة والظليم: فتذكرا رثدا نضيدا بعد ما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر ٢ ويجوز أن يكون نثد من النثط والدال تبدل طاء لقرب مخرجهما وَقَالَ أعرابي لرجل: ما أبعط طارك يريد ما أبعد دارك. وَقَالَ ابن الأعرابي والنثط التثقيل ويروي عَنْ كعب أَنَّهُ قَالَ: نثطت الأرض بالآكام أي ثقلت بها. وَقَوْلُهُ ناقتين ظهيرتين أي قويتين يُقَالُ: بعير ظهير أي قوي

стр. 1260

الظهر وناقة ظهيرة والفعل منه ظهر ظهارة والأساود الحيات جمع أسود سالخ ١. وأفعل إذا كان نعتا جمع على فعل كقولك أسود وسود وعلى أفعلين نحو أسودين وأحمرين قَالَ الكميت: فما وجدت بنات بني نزار ... حلائل أسودين وأحمرينا ٢ وإذا كان أفعل اسما جمع على أفاعل كالأجادل والأداهم إذا أردت القيد وهو نعت غالب يجري مجري الأسماء قَالَ الشاعر: وألصق أحشائي ببرد ترابه ... وإن كان مخلوطا بسم الأساود

стр. 1261

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ عَلِيًّا ﵄ أَرْسَلَ أُمَّ كُلْثُومَ إِلَيْهِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ فَجَاءَتْهُ [٣٩] فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكَ: هَلْ / رَضِيتَ الحلة فقال: نعم قد رَضِيتُهَا ١. حَدَّثَنِيهُ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرحيم أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا قتيبة أخبرنا الليث عن هشام به سَعْدٍ عَنْ عَطَاءَ الْخُرَاسَانِيُّ. كَانَ عُمَرُ قَدْ خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّهَا صَغِيرَةٌ وَإِنِّي مُرْسِلُهَا إِلَيْكَ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى صِغَرِهَا فَأَرْسَلَهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِا قَالَ: قَدْ رَضِيتُ الْحُلَّةَ يُكَنِّي بِذَلِكَ عَنْهَا وَقَدْ يُكَنَّى عَنِ النِّسَاءِ بِالثِّيَابِ وَاللِّبَاسِ. قَالَ اللَّهُ : ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ ٢

стр. 1262

وأخبرني بعضُ أصحابنا عَنْ إبراهيم بن مُحَمَّد بن عرفة النحوي في قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ١ معناه نساءك طهرهن. ويقال: نفسك طهرها لأن الثياب يكني بها عَنِ النفس أنشدني بعضهم أنشدنا ابن الأنباري: رَموْها بأثوابٍ خِفَافٍ فَلنْ تَرَى ... لها شَبَهًا إلا النعام المنفرا ٢ يريد بأنفس خفاف وقال آخر: ألا أبلغ حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري ٣ أي نفسي ويقال: بل أراد فدى لك أهلي وكلاهما وجه ٤. ومِنْ هَذَا قَوْلُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ حِينَ قال رسول الله لِلأَنْصَارِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ: "أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ" فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بنْ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ والذي بعثك بالحق لنمنعنك مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا ٥ أَيْ أَنْفُسُنَا وَنِسَاءُنَا. والحلة: ثوبان إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون جديدة تحل عَنْ طيها.

стр. 1263

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: تَصَدَّقْ بِأَرْضِ كَذَا قَالَ عُمَرُ: وَلَمْ يَكُنْ لَنَا مَالٌ أَرْصَفُ بِنَا مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "تَصَدَّقْ وَاشْتَرِطْ" ١. حَدَّثَنَاهُ ابن داسة أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ الأُبَلِيُّ ناعبد الله بن رجاء الغداني أنبأنا حرب بن فلان أراه بن شَدَّادٍ ذَهَبَ اسْمُهُ مِنْ كِتَابِي عن يَحْيَى بن أبي كَثير حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ بذلك. قال ابن داسة أرصف وهو غلط والصواب أرضف بالصاد غير معجمة يريد أرفق بنا والرصافة الرفق في الأمور. وأخبرني أبو عمر أنبأنا ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ: عرض على رجل عدة من الغلمان فَقَالَ أعرابي اشتر هذا فإنه أرصف بك في أمورك أي أوفق لك وأرفق بك قَالَ: وسميت الرصافة لأنه بناها قوم كان لهم بصر ورفق.

стр. 1264

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ أُنَاسًا كَانُوا بَيْنَ الْجِبَالِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نَاسٌ بَيْنَ الْجِبَالِ لا نُهِلُّ الْهِلالَ إِذَا أَهَلَّهُ النَّاسُ فَبِمَ تَأْمُرُنَا قَالَ: الْوَضْحُ إِلَى الْوَضْحِ فَإِنْ خُفِيَ عَلَيْكُمْ فَأَتِّمُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ انسكوا ١.

стр. 1265

أخبرناه محمد بن المكي أنبأنا الصائغ أخبرنا سعيد بن منصور أنبأنا أَبُو عُوَانَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ. قوله الوضح إلى الوضح يريد الهلال إلى الهلال وأصل الوضح البياض ومنه الحديث "غيروا الوضح" ١ أي بياض الشيب قَالَ لبيد: / إن ترى رأسي أمسى واضحا ... سلط الشيب عليه فاشتعل ٢ [٤٠] ويقال بفلان وضح أي بياض يكنون به عَنِ البرص وَقَالَ الطرماح يصف ثورا: أَحَمُّ بأطرافه حُوَّةٌ ... وسائِرُ أجلادِه واضحه ٣ ويقال: وضح القمر إذ بان بيانا تاما وبهر إذا أضاء. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ المروزي أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ أخبرنا أحمد بن زيد الخزاز أخبرنا ضمرة أخبرنا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبَانَ عن أنس أن النبي أَمَرَ بِصِيَامِ الأَوَاضِحِ ثَلاثَ عَشْرَةَ وأربع عشرة وخمس عشرة ٤.
следующие страницы →