← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ عَلِيًّا ﵄ أَرْسَلَ أُمَّ كُلْثُومَ إِلَيْهِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ فَجَاءَتْهُ [٣٩] فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكَ: هَلْ / رَضِيتَ الحلة فقال: نعم قد رَضِيتُهَا ١. حَدَّثَنِيهُ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرحيم أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا قتيبة أخبرنا الليث عن هشام به سَعْدٍ عَنْ عَطَاءَ الْخُرَاسَانِيُّ. كَانَ عُمَرُ قَدْ خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّهَا صَغِيرَةٌ وَإِنِّي مُرْسِلُهَا إِلَيْكَ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى صِغَرِهَا فَأَرْسَلَهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِا قَالَ: قَدْ رَضِيتُ الْحُلَّةَ يُكَنِّي بِذَلِكَ عَنْهَا وَقَدْ يُكَنَّى عَنِ النِّسَاءِ بِالثِّيَابِ وَاللِّبَاسِ. قَالَ اللَّهُ : ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ ٢

стр. 1262

وأخبرني بعضُ أصحابنا عَنْ إبراهيم بن مُحَمَّد بن عرفة النحوي في قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ١ معناه نساءك طهرهن. ويقال: نفسك طهرها لأن الثياب يكني بها عَنِ النفس أنشدني بعضهم أنشدنا ابن الأنباري: رَموْها بأثوابٍ خِفَافٍ فَلنْ تَرَى ... لها شَبَهًا إلا النعام المنفرا ٢ يريد بأنفس خفاف وقال آخر: ألا أبلغ حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري ٣ أي نفسي ويقال: بل أراد فدى لك أهلي وكلاهما وجه ٤. ومِنْ هَذَا قَوْلُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ حِينَ قال رسول الله لِلأَنْصَارِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ: "أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ" فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بنْ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ والذي بعثك بالحق لنمنعنك مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا ٥ أَيْ أَنْفُسُنَا وَنِسَاءُنَا. والحلة: ثوبان إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون جديدة تحل عَنْ طيها.

стр. 1263

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: تَصَدَّقْ بِأَرْضِ كَذَا قَالَ عُمَرُ: وَلَمْ يَكُنْ لَنَا مَالٌ أَرْصَفُ بِنَا مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "تَصَدَّقْ وَاشْتَرِطْ" ١. حَدَّثَنَاهُ ابن داسة أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ الأُبَلِيُّ ناعبد الله بن رجاء الغداني أنبأنا حرب بن فلان أراه بن شَدَّادٍ ذَهَبَ اسْمُهُ مِنْ كِتَابِي عن يَحْيَى بن أبي كَثير حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ بذلك. قال ابن داسة أرصف وهو غلط والصواب أرضف بالصاد غير معجمة يريد أرفق بنا والرصافة الرفق في الأمور. وأخبرني أبو عمر أنبأنا ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ: عرض على رجل عدة من الغلمان فَقَالَ أعرابي اشتر هذا فإنه أرصف بك في أمورك أي أوفق لك وأرفق بك قَالَ: وسميت الرصافة لأنه بناها قوم كان لهم بصر ورفق.

стр. 1264

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ أُنَاسًا كَانُوا بَيْنَ الْجِبَالِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نَاسٌ بَيْنَ الْجِبَالِ لا نُهِلُّ الْهِلالَ إِذَا أَهَلَّهُ النَّاسُ فَبِمَ تَأْمُرُنَا قَالَ: الْوَضْحُ إِلَى الْوَضْحِ فَإِنْ خُفِيَ عَلَيْكُمْ فَأَتِّمُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ انسكوا ١.

стр. 1265

أخبرناه محمد بن المكي أنبأنا الصائغ أخبرنا سعيد بن منصور أنبأنا أَبُو عُوَانَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ. قوله الوضح إلى الوضح يريد الهلال إلى الهلال وأصل الوضح البياض ومنه الحديث "غيروا الوضح" ١ أي بياض الشيب قَالَ لبيد: / إن ترى رأسي أمسى واضحا ... سلط الشيب عليه فاشتعل ٢ [٤٠] ويقال بفلان وضح أي بياض يكنون به عَنِ البرص وَقَالَ الطرماح يصف ثورا: أَحَمُّ بأطرافه حُوَّةٌ ... وسائِرُ أجلادِه واضحه ٣ ويقال: وضح القمر إذ بان بيانا تاما وبهر إذا أضاء. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ المروزي أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ أخبرنا أحمد بن زيد الخزاز أخبرنا ضمرة أخبرنا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبَانَ عن أنس أن النبي أَمَرَ بِصِيَامِ الأَوَاضِحِ ثَلاثَ عَشْرَةَ وأربع عشرة وخمس عشرة ٤.

стр. 1266

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "لا تَغْذُوا أَوْلادَ الْمُشْرِكِينَ "١. يَرْوِيهِ حَمَّادُ بْنُ سلمة أخبرنا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ. يُقَالُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ وَطْءُ الْحَبَالَى مِنَ السَّبْيِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلمفي سَبْيِ أَوْطَاسٍ: "لا تُنْكَحُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلا حَائِلٌ حَتَّى تحيض" ٢.

стр. 1267

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً مُتَزَيِّنَةً أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِي الْبُرُوزِ فَأَخْبَرَ بِهَا عُمَرَ فَطَلَبَهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: هذه الخارجة وهذا المرسلها ولو قَدَرْتُ عَلَيْهِمَا لَشَتَّرْتُ بِهِمَا ثُمَّ قَالَ: تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ إِلَى أَبِيهَا يَكِيدُ بِنَفْسِهِ أَوْ إِلَى أَخِيهَا يَكِيدُ بِنَفْسِهِ فَإِذَا خَرَجَتْ فَلْتَلْبِسْ مَعَاوِزَهَا ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ. أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر عن ليث

стр. 1268

قَالَ أَبُو زيد يُقَالُ: شترت بالرجل وهجلت به ونددت به وسمعت به تشتيرا وتهجيلا إذا أسمعته القبيح وشتمته. قَالَ شمر بن حمدويه شنرت بالرجل بالنون تشنيرا من الشنار وهو العيب ١. قَالَ ويقال: تثول القوم على تثولا وتبكلوا تبكلا واغرندوا اغرنداء واغلنتوا اغلنتاء كل هذا إذا علوه بالشتم والضرب. والمعاوز خلقان الثياب واحدها معوز ومعوزة قَالَ الشماخ يصف قوسا: إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت ... حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز ٢ وَقَوْلُهُ يكيد بنفسه أي يسوق سياق الموت.

стр. 1269

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى وَادِي الْقُرَى وَخَرَجَ بِالْقِسَامِ فَقَسَّمُوهَا عَلَى عَدَدِ السِّهَامِ وَأَعْلَمُوا أُرَفَهَا وَجَعَلُوا السِّهَامَ تَجْرِي فَكَانَ لِعُثْمَانَ خَطَرٌ وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ خَطَرٌ وَلِفُلانٍ خَطَرٌ. وَلِفُلانٍ نِصْفَ خَطَرٍ ١. يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ. الأرف الحدود واحدتها أرفة. وفي بعض الحديث "إذا وقعت الأرف فلا شفعة" ٢.

стр. 1270

قال أبو عمرو: قد روي بعض الحديث "إذا وقعت الجوامد بطلت الشفعة" ١. قال: والجامد الحد بين الدارين والخطر معناه الحظ والنصيب ولا يُقَالُ: ذلك إلا في الشيء الَّذِي له قدر ومزية ويستعمل في الشيء التافه. ويقال: فلان خطير فلان إذا كان نظيره ومعادلا في القدر والمنزلة له. والمعنى أن عُمَر فضل بعضهم على بعض فجعل لعثمان وعبد الرحمن الحظ الوافي منها ونقص غيرهما. [٤١] قَالَ الواقدي وإنما هذه الطعم من خمس رسول اللَّه صلى الله عليه / أطعمهم إياها سوى سهمانهم التي ضربوا فيها من المغنم.

стр. 1271

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَر الَّذِي يُرْوَى ١ أَنَّهُ قَضَى فِي الْجَدِّ بِمِائَةِ قَضِيَّةٍ يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا ٢. حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ يحيى أنبأنا ابن المنذر أخبرنا إبراهيم بن عبد الله أخبرنا عبد الله بن بكر حدثنا هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنِ الْجَدِّ فقال: ماتصنع بِالْجَدِّ لَقَدْ حَفِظْتُ عَنْ عُمَرَ مِائَةَ قَضِيَّةٍ يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قد أنكر بعض العلماء هذه الرواية إنكارا شديدا وَقَالَ: أرى هذا من مطاعن من يتنقص السلف ويتتبع لهم المساوئ قال:

стр. 1272

وأين بيان ١ ما يدعى من ذلك وفي أي رواية توجد هذه المائة ٢ قضية بل أين العشر منها فما دونها وإلى أي الوجوه ٣ ينشعب مائة حكم مختلف من مسائل توريث الجد. هذا لا وجه له ولا موضع لتوهمه. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ كان أمر الجد مع الإخوة من الأمور التي ظهر فيها الاختلاف زمان عُمَر وكثر تتبعه لعلمه واشتد فحصه عنه فأما زمان أبي بكر ﵀ فقد مضى وتصرم على أن الحكم الجد مع الأخوة حكم الأب لم يظهر فيه من أحد من الصحابة ما يعد خلافا وإنما كان اختلاف القوم واجتهاد الرأي منهم فيه على عهد عُمَر وذلك أنهم لم يجدوا في كتاب اللَّه للجد ذكرا ولا في سنة رسول اللَّه من أمره بيانا شافيا إنما أكثر شيء بلغهم أنه ورث الجد السدس على الإبهام دون التمييز له والتفصيل لمواضعه. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أخبرنا أبو داود أخبرنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: أَيُّكُمْ يَعْلَمُ مَا ورث رسول الله الْجَدَّ فَقَالَ مَعْقَلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَا وَرَّثَهُ رَسُولُ اللَّهِ السُّدُسَ فَقَالَ: مَعَ مَنْ قَالَ: لا أدري قال: لا دريت فما يُغْنِي إِذًا ٤ ثُمَّ انْتَهَى بِهِ الأَمْرُ إِلَى تَوْرِيثِ الإِخْوَةِ مَعَهُ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى اخْتِلافٍ بَيْنَهُمْ فِي الْقِسْمَةِ وَارْتِفَاعٍ فِيهَا وَانْحِطَاطٍ فَكَانَ أَوَّلا يُوَرِّثُهُ السُّدُسَ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ثُمَّ رَفَعَهُ بعد إلى

стр. 1273

الثُّلُثِ. وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ انْتِقَالٌ عن هذه الجملة ولا خروج عَنْهَا آخِرَ أَيَّامِهِ. ووجه ما رويناه عَنْ عبيدة وتأويله أن عمر ﵀ وإن كان قد صار إلى المقاسمة بالإخوة الجد فإنما كانه مصدره عَنْ رأي ارتآه واجتهاد اجتهده فكان لا يزال يجد في نفسه منه شيئا يريبه وشبهة تعارضه إذ ليس للاجتهاد موقف النص في بيان الأحكام ولو وجد نصا أو توقيفا لانتهى إليه ولم يعرج علي غيره فكان دأبه أن يستبرئ تلك الشبه أبدا ويناظر الصحابة عليها ويفتن به القول في الحجاج ويتشعب في وجوه تكثر وتختلف يحسبها من ليس بالكامل فقها وعلما إنها كلها على اختلافها وتباين جهاتها قضايا منه وأحكام فعلى هذا المعنى أضيفت إليه هذه الأقوال والله أعلم. وأخبرنا محمد بن هاشم أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: كَتَبَ [٤٢] عُمَرُ فِي الْجَدِّ وَالْكَلالَةِ كِتَابًا فَمَكَثَ يَسْتَخِيرُ اللَّهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ عَلِمْتَ خَيْرًا فَامْضِهِ حَتَّى إِذَا طُعِنَ / دَعَا بِالْكِتَابِ فَمُحِيَ وَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ كَتَبْتُ فِي الْجَدِّ وَالْكَلالَةِ كِتَابًا وَكُنْتُ اسْتَخَرْتُ اللَّهَ فِيهِ فَرَأَيْتُ أَنْ أَتْرُكَكُمْ عَلَى مَا كنتم عليه ١.

стр. 1274

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ فَوَجَدَ رِيحً طَيِّب فَقَالَ: مَنْ قَشَبَنَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَطَيَّبَتْنِي وَكَسَتْنِي هَذِهِ الْحُلَّةَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ أَخَا الْحَاجِّ الأَشْعَثَ الأدفر الأشعر ١.

стр. 1275

أخبرناه محمد بن المكي أخبرنا الصائغ حدثنا سعيد بن منصور أخبرنا عبد الرحمن بن زياد أخبرنا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ. قوله من قشبنا يريد من أصابنا بهذه الرائحة ومن أنشقناها. يُقَالُ: قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأصل القشب خلط السم بالطعام يُقَالُ: قشبه إذا سمه وقشبتنا الدُّنْيَا أي فتنتنا فصار حبها كالسم الضار ثم قيل على هذا قشبه الدخان وقشبته الريح الذكية إذا بلغت منه الكظم ومثله فغمته. والقشب نوع من السم. وَقَوْلُهُ إن أخا الحاج الأشعث يريد الحاج نفسه والأخ صلة وزيادة. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ولا تجهروا له بالقول ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ ١ يَا رَسُولَ اللَّهِ لا كَلَّمْتُكَ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ إِلا كَأَخِي السِّرَارِ ٢. سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ يَقُولُ أَرَادَ كَالسِّرَارِ فأنشدنا عَنْ أَبِي العباس: لا يدرك الحاجة بعد الكرب ... إلا محب وأخو محب وقد يجوز أن يكون معناه كصاحب السرار والأدفر السيئ الرائحة ومنه قيل للدنيا أم دفر فأما الذفر بالذال معجمة فهو كل ريح ذكية طيبة كانت أو منتنة. يُقَالُ: مسك أذفر والأشعر الوافي الشعر يريد أن من حكم الحاج وصفته أن يكون كذلك.

стр. 1276

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: أَكْثَرْتَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ لَكَ عِنْدَ أَوَانِ نُزُولِهِ فلماذا مَلِلْتَ مِنْ أُمَّتِكَ إِمَّا تُعِينُ صَالِحًا أَوْ تُقَوِّمُ فَاسِدًا فَقَالَ: يابن عَبَّاسٍ إِنِّي قَائِلٌ قَوْلا وَهُوَ إِلَيْكَ قَالَ: قُلْتُ لَنْ يَعْدُونِي. قال: كَيْفَ لا أُحِبُّ فِرَاقَهُمْ وَفِيهِمْ نَاسٌ كُلُّهُمْ فَاتِحٌ فَاهُ لِلْهُوَّةِ مِنَ الدُّنْيَا. إِمَّا بِحَقٍّ لا يَنُوءُ بِهِ أَوْ ١ بِبَاطِلٍ لا يَنَالُهُ وَلَوْلا أَنْ أُسْأَلَ عَنْكُمْ لَهَرَبْتُ مِنْكُمْ فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ مِنِّي بَلاقِعَ فَمَضَيْتُ لِشَأْنِي وَمَا قُلْتُ مَا فَعَلَ الْغَالِبُونَ ٢. حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بن إسماعيل ٣ أخبرنا مُحَمَّد بن الْحَسَن بن دريد أنبأنا أَبُو حَاتِمِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ. قوله وهو إليك يريد وهو سر أفضي به إليك أو أمانة ألقيها إليك أو نحو هذا من الكلام. وفيه إضمار واختصار. قوله كلهم فاتح فاه يريد كل واحد منهم فاتح فاه كقول الشاعر أنشدناه أبو عُمَر أنشدنا أبو العباس أنشدنا الزبير بن بكار: فكلهم لا بارك اللَّه فيهم ... إذا جاء ألقي خده فتسمعا واللهوة العطية وتجمع على اللهى قَالَ الشاعر: أتيتك إذ لم يبق في الناس سيد ... ولا جابر يعطي اللهى والرغائبا

стр. 1277

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ أَحْرَقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ وَكَانَ حَانُوتًا . يَرْوِيهِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعْدِ ١ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ أَحْرَقَ بَيْتَهُ ٢. قوله كان حانوتا يريد بيتًا تعاقر فيه الخمر وتباع وكانت العرب تسمى بيوت الخمارين الحوانيت قَالَ طرفه: وإن تبغني في حلقة القوم تلقني ... وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد ٣ وأهل العراق يسمونها المواخير فأمَّا حوانيت الباعة والتجار فإن أهل الحجاز يسمونها المقاعد قَالَ غنيم بن قيس يرثي رسول الله صلى لله عليه: ألالي الويل على مُحَمَّد ... قد كنت في حياته بمقعدي أنام ليلي آمنا إلى الغد ومقعد الرجل أيضا منزله ومسكنه.

стр. 1278

ضروس وهي التي تعض حالبها والضمس كالضبس سواء وقد ذكره أَبُو عبيد في كتابة ١. والباء قد تبدل ميما وكذلك الميم تبدل باء وذلك لقرب مخرجيهما ٢ كقولهم سمد رأسه وسبده ولازم ولازب والأكنع الأشل وقد كانت يده أصيبت مع رسول اللَّه وقاه بها يوم أحد.

стр. 1279

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر أن عمرو بن معديكرب قَالَ: صَلَّى بِنَا عُمَرُ صَلاةَ الصُّبْحِ فَقَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلا يُصَلِّيَنَّ وَهُوَ مُوجَحٌ قُلْنَا وَمَا الْمُوجِحُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: مَنْ خَلاءٍ وَبَوْلٍ ١. حَدَّثَنِيهِ عبد العزيز بن محمد أخبرنا ابن الجنيد أخبرنا عبد الوارث عن عبد الله أنبأنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ عبد الله بْنَ رَافِعٍ الْحَضْرَمِيَّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ معديكرب. قوله موجح مأخوذ من الوجاح وهو الستر والغطاء يريد وهو / مثقل بالأخبثين. يُقَالُ: ثوب [٤٤] وجيح إذا كان كثيفا ويقال: ليس بيني وبينه وجاح أي ستر قَالَ ابن السكيت وفيه لغات: وجاح ووجاح وإجاح وإجاح وثوب موجح. قال ابن هرمة: تسر صديقي بالحجاز ويكتسي ... عدوى بها ثوبا من الرغم موجحا ٢ والوجح أيضا الملجأ والملاذ فعلى هذا يكون معنى الموجح الملجأ المرهق.

стр. 1280

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّ السَّائِبَ بْنَ الأَقْرَعِ قَالَ: وَرِدْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ بِخَبَرِ فَتْحِ نَهَاوَنْدَ فَلَمَّا رَآنِي نَادَانِي مِنْ بَعِيدٍ وَيْحَكَ مَا وَرَاءَكَ فَوَاللَّهِ مَا بِتُّ هَذَهِ اللَّيْلَةَ إِلا تَغْوِيرًا. قُلْتُ أَبْشِرْ بِفَتْحِ اللَّهِ

стр. 1281

وَنَصْرِهِ. قَالَ: وَكُنْتُ حَمَلْتُ مَعِي سَفْطَيْنِ مِنَ الْجَوْهَرِ فَفَتَحْهُمَا كَأَنَّهُ النِّيرَانِ يَشِبُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ١. حَدَّثَنِيهِ الحسن بن عبد الرحيم أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا قتيبة أخبرنا عمرو بن محمد العنقري أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ٢ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ إِلا أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: تَغْرِيرًا. ورواه مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فَقَالَ: تغويرا وهو الصواب. قَالَ الأصمعي: يُقَالُ: غور الرجل تغويرا إذا قَالَ: والتغوير القائلة يريد أنه لم ينم تلك الليلة إنما كان نومه من النهار قائلة وَقَالَ الراعي: ونحن إلى دفوف مغورات ... نقيس على الحصا نطفا بقينا ٣ يريد إبلا قوائل استراحت ساعة ثم ارتحلت. ومن رواه تغريرا جعله من الغرار وهو النوم القليل. يُقَالُ: ما ينام المريض إلا غرارا. وَقَوْلُهُ يشب بعضه بعضا يريد أَنَّهُ كان يتلألأ ويتوقد كالنار ضياء ونورا. يُقَالُ: شببت النار إذا أوقدتها.

стр. 1282

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ وَلِيدَةً لَهُ يُقَالُ لَهَا مَرْجَانَةُ أَتَتْ بِوَلَدِ زِنًا فَكَانَ عُمَرُ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ ويسلت خشمه ١.

стр. 1283

أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا عباس الدوري أخبرنا منصور بن سلمة الخزاعي أخبرنا خَلادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَنِي نَافِع بن أَبِي نَافِعٍ عَنْ عُمَرَ. قوله يسلت خشمه أي يمري أنفه ويمسح ما سأل منه وأصل السلت القطع ومنه سلت القصعة وهو أن يمسح ما علق بها من الطعام فيقطعه عنها. ومنه الحديث الآخر أن عاصم بن سفيان الثقفي حدث عُمَر بحديث فيه تشديد على الولاة. فَقَالَ عُمَر على جبهته إنا لله وإنا إليه راجعون من يأخذها بما فيها فَقَالَ سلمان من سلت اللَّه أنفه وألزق خده بالأرض ١. قَالَ أَبُو مالك ٢: كل شيء سلته وانتزعته من شيء فهو سليت قَالَ: ومنه قيل للدهن سليت ٣ وسليط وتقلب التاء طاء والخشم ما يسيل من الخياشم. وفي الحديث من العلم أن حكم ولد الزنا حكم غيره في مراعاة الحرمة وأنه لا ذنب له فيما ارتكب والداه قَالَ اللَّه تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ٤ فأَمَّا الحديث الَّذِي يروى "ولد الزنا شر الثلاثة" ٥. فقد روي عَنْ بعض السلف أَنَّهُ قَالَ: إنما جاء ذلك في رجل بعينه كان موسوما بالشر.

стр. 1284

[٤٥] وَقَالَ بعضهم: إنما صار ولد الزنا شرا من والديه لأن الحد قد يقام عليهما / فتكون العقوبة تمحيصا لهما وهذا في علم اللَّه تعالى لا يدرى ما يصنع به وما يفعل في ذنوبه. أَخْبَرَنَا ابْنُ هَاشِمٍ أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم قَالَ كَانَ أَبُو وَلَدِ الزِّنَا يكثر أن يمر بالنبي فَيَقُولُونَ هُوَ رَجُلُ سُوءٍ يَا رسول الله فيقول: هُوَ شَرُّ الثَّلاثَةِ يَعْنِي الأَبَ قَالَ فَحَوَّلَ النَّاسُ الْوَلَدَ شَرُّ الثَّلاثَةِ. قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قِيلَ وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ قَالَ بَلْ هُوَ خَيْرُ الثلاثة ١.

стр. 1285

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَأَتَوْهُ بِهِ فَقَالَ إِيتُونِي بِسَوْطٍ فَأَتَاهُ أَسْلَمُ مَوْلاهُ بِسَوْطٍ دَقِيقٍ فَقَالَ عُمَرُ لأَسْلَمَ لَقَدْ ١ أَخْذَتْكَ دِقْرَارَةُ أَهْلِكَ إِيتِنِي بِغَيْرِ هَذَا فَأَتَاهُ بِسَوْطٍ تَامٍّ فَجَلَدَهُ بِهِ ٢. حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي عُرَابَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَاحِبٍ أخبرنا أبو أسامة الحلبي أخبرنا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مُنَيْعٍ الرُّصَافِيُّ حدثني جدي عبيد الله بن أبي زياد أخبرنا الزهري أخبرني عبد الله بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. قوله أخذتك دقرارة أهلك أي عادة أهلك في الخلاف.

стр. 1286

قَالَ ابن الأعرابي معنى الدقرارة المخالفة في هذا الحديث حكاه لي الأزهري أَخْبَرَنِي به المنذري عَنْ ثَعْلب عَنِ ابن الأعرابي. قَالَ ابن الأعرابي والدقرارة التبان والدقرارة القصير من الرجال والدقرارة النمام والدقرارة العومرة وهي الخصومة المتعبة والدقرارة الداهية من الدواهي والدقرارة الحديث المفتعل وَقَالَ الكميت: على دقارير أحكيها وأفتعل ١

стр. 1287

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: اعْقِلْ عَنِّي ثَلاثًا: الإِمَارَةُ شُورَى , وَفِي فِدَاءِ الْعَرَبِيِّ مَكَانَ عَبْدٍ عَبْدٌ وَفِي ابْنِ الأَمَةِ عَبْدَانِ ١. أخبرناه محمد بن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ فِيمَنْ سُبِيَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَةِ فَأَدْرَكَهُ الإِسْلامُ وَهُوَ عِنْدَ ٢ مَنْ سَبَاهُ أَنْ يُرَدَّ حُرًّا إِلَى نَسَبِهِ وَتُكُونُ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ يؤديها إليه فجعل ما كان كُلِّ رَأْسٍ مِنْهُمْ رَأْسًا مِنَ الرَّقِيقِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَوَّمَ رَأْسًا مِنْهُمْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ. أخبرناه ابن هاشم ناالدبري عن عبد الرزاق عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَيْسَ عَلَى عربي

стр. 1288

مِلْكٌ وَلَسْنَا بِنَازِعِينَ مِنْ يَدِ رَجُلٍ شَيْئًا أَسْلَمَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّا نُقَوِّمُهُمُ الْمِلَّةَ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ ١. قَالَ ابن الأعرابي الملة الدية وجمعها ملل قَالَ وأنشدني أَبُو المكارم: غنائم الأموال أيام الوهل ... ومن عطايا الرؤساء والملل ٢ وَقَالَ غيره الملة الرأس من الرقيق. وأما قوله وفي ابن الأمة عبدان فإنه يريد به الرجل من العرب يتزوج أمة لقوم فتلد منه ولدا يقول أَنَّهُ لا يسترق ولكنه يفدى بعبدين وذهب إلى هذا الرأي من فقهاء الأمصار سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه فأما سائر العلماء من أهل الحجاز وأهل العراق فإن استرقاق العربي في مذهبهم جائز كالعجمي سواء.

стр. 1289

[٤٦] / وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَعَثَ الْجُيُوشَ أَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لا يَقْتُلُوا هِمًّا وَلا امْرَأَةً وَلا وَلِيدًا وَأَنْ يَتَّقُوا قَتْلَهُمْ إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ وَعِنْدَ حُمَّةِ النَّهْضَاتِ ١. الهم الشيخ الفاني ويقال أَنَّهُ سمي هما لأن بدنه قد هم أي نحل وذاب يُقَالُ هممت الودك إذا أذبته قال الشاعر:

стр. 1290

تبسم عَنْ كالبرد المنهم ١ ومنه قولهم همني هذا الأمر ومن قَالَ أهمني كان معناه أقلقني وحمة النهضات شدتها ومعظمها وحمة كل شيء معظمة. يُقَالُ حمة الحر ويقال حم له قضاء الله بمعنى قدر له وحم الأمر قدره قَالَ الشاعر: وصاحب ليل كنت حم مبيته ... وقد حان من نجم العشاء خفوق

стр. 1291

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِبِلالِ بْنِ الْحَارِثِ مَا أَقْطَعَكَ رَسُولُ اللَّهِ الْعَقِيقَ لِتَحْتَجَنَّهُ فَأَقْطِعْهُ النَّاسَ ١. أَخْبَرَنَاهُ محمد بن المكي أنبأنا الصائغ أخبرنا سعيد ٢ أنبأنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ بِلالٍ يَذْكُرُهُ. قوله تحتجنه أي تحوزه وتمتلكه دون الناس قَالَ الأعشى: فيا عجب الدهر للقائلا ... ت من آخر الليل ماذا احتجن ٣ ومن هذا سمي المحجن وهو عصا معقفة الرأس يحجن بها الشيء وكان في الجاهلية رجل يسرق الحاج بمحجن له فإذا قيل له في ذلك قَالَ إنما سرق محجني

стр. 1292

وكان عُمَر يرى أن الإقطاع من الإمام ليس على وجه التمليك لمن يقطعه إنما هو على وجه الإرفاق والإمتاع به إلى مدة ١.

стр. 1293

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر أن رجلا جاءه فِي نَاقَةٍ نُحِرَتْ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ لَكَ فِي نَاقَتَيْنِ عُشْرَاءَيْنِ مُرْبَغَتَيْنِ سَمِينَتَيْنِ بِنَاقَتِكَ فَإِنَّا لا نَقْطَعُ فِي عَامٍ السَّنَةِ ١. أخبرناه محمد بن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانَ. العشراء الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر فلا يزال ذلك اسمها حتى تضع وبعد ذلك إلى مدة وجمعها عشار وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ ٢ ومما جاء على وزنه امرأة نفساء ونساء نفاس وَقَوْلُهُ مربغتين معناه مخصبتين. قَالَ الأصمعي: الإرباغ إرسال الإبل على الماء ترده أي وقت شاءت يقال أربغتها فربغت ويقال عيش رابغ ورافغ أي واسع ناعم.

стр. 1294

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إِيَّاكُمْ وَرَضَاعُ السُّوءِ فَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَنَدَّمَ يَوْمًا مَا ١ قوله يتندم أي يظهر أثره والندم الأثر وأري الأصل فيه الندب وهو الأثر.

стр. 1295

وانقلاب الباء عن الميم والميم عَنِ الباء في كلامهم كثير كقولهم سمد رأسه وسبد ولازم ولازب وما اسمك وباسمك. والموماة والبوباة وهذا كالحديث الآخر: "الرضاع يغير الطباع"١.

стр. 1296

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ أُمَّ صَبِيَةٍ الْجُهَنِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نَكُونُ عَلَى عَهْدِ النبي وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ / نِسْوَةً قد تجاللن وربما غزلنا فِيهِ فَقَالَ عُمَرُ لأَرُدَنَّكُنَّ حَرَائِرَ [٤٧] فَأَخْرَجَنَا مِنْهُ ١. يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ نَافِعٍ حَدَّثَتْنِي سَوْدَةُ بِنْتُ أَبِي ضُبَيْسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أُمِّ صَبِيَّةٍ الْجُهَنِيَّةِ. قوله تجاللن أي طعن في السن وكبرن يُقَالُ تجالت المرأة فهي متجالة وجلت فهي جليلة إذا كبرت وعجزت قَالَ كثير: أصَابَ الرَّدى منْ كَانَ يَهْوَى لكِ الرَّدَى ... وَجُنَّ اللّواتي قُلْنَ عزة جلت ٢ ويروى جنت. وَقَوْلُهُ لأردنكن حرائر يريد لزوم البيوت وذلك أن الحجاب إنما ضرب على الحرائر دون الإماء.

стр. 1297

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى جَارِيَةً مَهْزُولَةً تَطِيشُ

стр. 1298

مَرَّةً وَتَقُومُ أُخْرَى فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ تَيَّا؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هِيَ وَاللَّهِ إِحْدَى بَنَاتِكَ ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ مَالِكٍ أخبرنا الحسن بن سفيان أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أخبرنا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ. قوله تيا إنما هو تصغير تا كما قيل ذيا في تصغير ذا. يريد من يعرف هذه يُقَالُ ٢ هذه المرأة وهذي المرأة وتا المرأة وذي المرأة قَالَ النابغة: ها إن تا عذرة إن لم تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد ٣ ويروى عَنْ بعض السلف أَنَّهُ أخذ تبنة من الأرض ثم قَالَ تيا من التوفيق خير من كذا وكذا من العمل. فأما قول الأعشى: أتشفيك تيا أم تركت بدائكا ... وكانت قتولا للرجال كذلكا ٤ فيقال إنه اسم امرأة بعينها.

стр. 1299

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى الله شرها ١.

стр. 1300

أخبرني عبد الله بن محمد المسكي أنبأنا علي بن عبد العزيز عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ قَوْلَ عُمَرَ إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَإِنَّ مَعْنَى الْفَلْتَةِ الْفُجَاءَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ كَذَلِكَ لأَنَّهُ لَمْ يَنْتَظِرَ بِهَا الْعَوَامُّ إِنَّمَا ابتدرها أكابر أصحاب محمد مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَعَامَّةِ الأَنْصَارِ إِلا تِلْكَ الطِّيَرَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ ثُمَّ أَصْفَقُوا لَهُ كُلُّهُمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ ١ أَنْ لَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ مُنَازِعٌ وَلا شَرِيكٌ فِي الْفَضْلِ وَلَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ فِي أَمْرِهِ إِلَى نَظَرٍ وَمُشَاوَرَةٍ فَلِهَذَا كَانَتْ فَلْتَةً قَالَ وَقَالَ عُمَر لا بَيْعَةَ إِلا عَنْ مَشُورَةٍ وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَلا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا هَذِهِ حِكَايَةُ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ ٢ فِي كِتَابِهِ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قد تكون الفلتة بمعنى الفجاءة وليست بالذي ٣ أراد عمر ولا لها موضع في هذا الحديث ولا لمعناها قرار هاهنا وحاش لتلك البيعة أن تكون فجاءة لا مشورة فيها ولست أعلم شيئا أبلغ في الطعن عليها من هذا التأويل. وكيف يسوغ ذلك وعمر نفسه يقول في هذه القصة لا بيعة إِلا عَنْ مَشُورَةٍ وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَلا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةً أَنْ يقتلا ٤.
следующие страницы →