فلا يكاد يبرأ يُقَالُ غلق ظهر البعير غلقا وأغلقه صاحبه إذا أثقل حمله حتى يصيبه ذلك شبه الذنوب التي أثقلت ظهره بذلك.
وَقَالَ بعض أهل اللغة أصل هذا لن يعمد صاحب الإبل إلى البعير الَّذِي أمأت ١ به إبله فينزع سناسن من فقرته ويعقر سنامه لئلا يركب كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية وهو شبيه بالحامي الَّذِي كانوا يحمون ظهره ويحرمون ركوبة قَالَ والغلق الظهر من الإبل ما لا يركب ظهره لكثره ندوبه وسيلانها.
وَقَوْلُهُ: أوبق نفسه أي أهلكها ومن هذا قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ ٢ أي يهلكهن يُقَالُ ٣: وبق الرجل يبق إذا هلك قَالَ الشاعر:
أستغفر اللَّه ذنبا لست محصيه ... من عثرة أن يؤاخذني بما أبق
التجبية أن يأتيها من خلفها وأصلها ١ من قولك جبى الرجل إذا أكب على وجهه والصمام يريد ٢ به الفرج وإنما هو الشيء الَّذِي يسد به الفرجة ومنه صمام القارورة إلا أنهم ربما سموا الشيء باسم غيره إذا جاوره وقاربه كتسميتهم المطر سماء وذلك لأنه من السماء ينزل وتسميتهم الكلأ غيثا لأنه بالمطر ينبت.
وقد يروى سماما بالسين وسمام الإبرة وسمها واحد.
أخبرنا عبد الرحمن بن أسد ٣ أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ أَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا النِّسَاءَ في أدبارهن وفروجهن فأنكرن ذَلِكَ فَجِئْنَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سِمَامًا وَاحِدًا" ٤.
يُرِيدُ أَنَّهُ لا يَعْدُو الْفَرْجَ الَّذِي هُوَ المأتى.
стр. 1684
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ فَأَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَكُنْتُ فِي أَوَّلِ الْعَسْكَرِ إِذْ عَارَضَنَا رَجُلٌ شَرْجَبٌ فِي حَدِيثِ طَوِيلٍ ذكره ١.
يرويه سعد بن عبد الحميد بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الفضل عن القاسم بن عبد الرحمن الأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله.
الشرجب الطويل من الرجال قَالَ العجير:
فقام فأدني من وسادي وساده ... طوي البطن ممشوق الذراعين شرجب ٢
стр. 1685
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: سِرْتُ مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غُزَاةٍ ١ فَقَامَ فَصَلَّى وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةً فَذَهَبْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبٌ فَنَكَسْتُهَا وَخَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا لا تسقط ٢.
أخبرناه عن ابن داسة أخبرنا أبو داود أخبرنا يحيى بن الفضل السجستاني أخبرنا حاتم بن إسماعيل حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ جابر.
ذباذب الثوب: أهدابه وسميت ذباذب لتذبذبها وهو أن تجيء وتذهب.
قَالَ أَبُو عمرو: أطراف الثياب يُقَالُ لها الذعاليب واحدها ذعلوب،
стр. 1686
وهي الذناذن أيضا واحدها ذنذن مثل ذنذن الشجر سواء وأسافل القميص يُقَالُ لها ١ الذلاذل واحدها ذلذل قَالَ الشاعر:
إذا خرج الفتيان للغزو شمرت ... عَنِ الساق يوم الروع منه ذلاذله
وَقَوْلُهُ: تواقصت عليها أي أمسكت عليها بعنقي لئلا تسقط وهو أن يحني عليها عنقه ٢ كأنه يحكي خلقة الأوقص وهو الَّذِي قصرت عنقه كأنه رد في جوف صدره.
وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عَلَيْهِ وسلم نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ / وَقَالَ لَهُ: "إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا [١٤٤] فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ على حقويك" ٣.
стр. 1687
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي قِصَّةِ خَيْبَرٍ لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى حِصْنِ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ أَقَمْنَا عَلَيْهِ يَوْمَيْنِ نُقَاتِلُهُمْ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ خَرَجَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ الرَّقْلُ فِي يَدِهِ حَرْبَةٌ وَخَرَجَتْ عَادِيَتُهُ مَعَهُ وَأَمْطَرُوا عَلَيْنَا ١ النَّبْلَ فَكَأَنَّ نَبْلَهُمْ رِجْلُ جَرَادٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ ٢.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه.
стр. 1688
الرقل: النخل الطوال واحدتها رقلة شبهه في طوله بالنخلة.
ويقال أرقلت الشجرة إذاعظمت وطالت.
وَقَوْلُهُ: خرجت عاديته يريد أصحابه وأعوانه والعادية خيل تعدو للغارة أي تشد وتقبل ويقال للرجالة أيضا عادية ومن هذا عدوة اللص وأنشدني أَبُو عُمَر أنشدنا ثعلب عَن ابن الأعرابي لسليك.
يا صاحبي ألا لا حي بالوادي ... إلا عبيد وآم بين أذواد
أتنظران قليلا ريث غفلتهم ... أم تعدوان فإن الريحإ للعادي ١
والريح: القوة والغلبة قَالَ اللَّه تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ ٢.
ورجل ٣ جراد: جماعة من الجراد.
من حديث أبي أسامة حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ.
حَدَّثَنِيهُ الثقة من أصحابنا أخبرنا ابن زيرك عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ.
الارتعاف بمعنى السبق والتقدم يُقَالُ: رعف الفرس إذا سبق يرعف بفتح العين ومن الرعاف يرعف بضمها يريد أنهم أكلوا منها حتى ثابت إليهم أنفسهم وقويت أبدانهم فصاروا يتسارعون على أقدامهم أو يتسابقون شدا على أرجلهم أو نحو هذا من الكلام وفي هذا الحرف ١ عندي نظر وقد جاء في رواية أخرى: "فأكلوا منها حتى سمنوا"٢.
стр. 1691
حَدِيثُ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀
حَدِيثِ خَوَّاتٍ أَنَّهُ قَالَ: "خَرَجْتُ زَمَنَ الْخَنْدَقِ عَيْنًا إِلَى بَنِي قريظة فلما دنون من القوم ... ".
...
حَدِيثُ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ خَوَّاتٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ زَمَنَ الْخَنْدَقِ عَيْنًا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْقَوْمِ كَمَنْتُ وَرَمَقْتُ الْحُصُونَ سَاعَةً ثُمَّ ذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَلَمْ أَشْعُرْ إِلا بِرَجُلٍ قَدِ احْتَمَلَنِي فَلَمَّا رَقِيَ بِي إِلَى حُصُونُهُمْ قَالَ لِصَاحِبٍ لَهُ أَبْشِرْ بِجَزرَةٍ سَمِينَةٍ قَالَ فَتَنَاوَمْتُ فَلَمَّا شُغِلَ عَنِّي انْتَزَعْتُ مِغْوَلا كَانَ فِي وَسَطِهِ فَوَجَأْتُ بِهِ كَبِدَهُ فَوَقَعَ مَيِّتًا ١.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ أَخْبَرَنِي بِهِ صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ٢.
الجزرة الشاة التي أعدت لأن تجزر أي تذبح للأكل. وَقَالَ بعض أهل اللغة هي من الغنم خاصة وَقَالَ غيره الغنم وغيرها سواء في ذلك ويقال للرجل أجزرنا شاة من غنمك أي أعطنا شاة نذبحها ويقال تركت فلانا جزر السباع أي قتيلا تنتابه السباع قَالَ عنترة:
إن تشتما عرضي فإن أباكما ... جزر السباع وكل نسر قشعم ٣
وإنما سموها جزرة لأنها تجزر أي تقطع أوصالها وتفصل وأصل الجزر القطع ومنه جزر الماء وهو انقطاعه بعد المد ولذلك سميت البقاع المرتفعة التي لا يغمرها الماء وسط البحور جزائر والجزيرة المعروفة هي التي ببلاد ربيعه ومضر لأنها بين النهرين دجلة والفرات والمغول شبه الخنجر إلا أَنَّهُ أطول طولا منه يشده الفاتك على وسطه يغتال به الناس.
стр. 1692
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَمَعَ بَنِيهِ حِينَ أَشْرَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وخلعوا بيعة زيد ...
...
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَمَعَ بَنِيهِ حِينَ أَشْرَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَخَلَعُوا بَيْعَةَ يَزِيدَ فَقَالَ لا يُسَارِعُنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي هَذَا الأَمْرِ فَيَكُونَ الصَّيْلَمُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ١.
حَدَّثَنِيهُ عَلِيُّ بْنُ عيسى المؤدب حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ أخبرنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث أخبرنا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر.
الصيلم الأمر العظيم وأصله من الصلم وهو القطع والاستئصال ويقال وقعة صيلمية أي شديدة مفينة ٢ ورماه اللَّه بالصيلم وهي الداهية المنكرة وجاء فلان بالصيلم أي بالأمر العظيم. ومن هذا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وَحَدَّثَنِيهِ محمد بن نافع أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي أخبرنا الأَزْرَقِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: قَالَ عبد الله بن عمر:٣ اخرجوا يا أهل مَكَّةَ قِبَلَ الصَّيْلَمِ. كَأَنِّي بِهِ يَعْنِي الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ أُفَيْحِجَ أُفَيْدِعَ أُصَيْلِعَ قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا بمسحاته ٤.
стр. 1693
وأخبرني أبو عمر أنبأنا أبو موسى عَنْ أَبِي العَبَّاس ثعلب قَالَ والصيلم أيضا كالوجبة في الطعام يُقَالُ لا تأكل في اليوم إلا الصيلم والصيرم.
وأشرى معناه الخروج من طاعة السلطان أي صاروا كالشراة في فعلهم وإنما لزم الخوارج هذا اللقب لانهم زعموا أنهم شروا دنياهم بالآخرة أي باعوها فهم شراه جمع شار.
стр. 1694
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَعْطَيْتُ بَعْضَ بَنِيَّ نَاقَةً حَيَاتَهُ وَإِنِّهَا أَضْنَتْ وَاضْطَرَبَتْ فَقَالَ لِي: هِيَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ فَقَالَ: فَإِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْهِ قَالَ: فَذَلِكَ أَبْعَدُ لك منها ١.
حدثناه الأصم أخبرنا الربيع أنبأنا الشافعي أنبأنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: تَنَاتَجَتْ وَقَالَ الآخَرُ: أَضَنَّتْ.
قوله: أضنت إنما هو ضنت بغير ألف أي كثر نتاجها.
قَالَ الكسائي: امرأة ماشية وضائنة ومعناهما أن يكثر ولدهما وقد مشت تمشي مشاء ممدود وضنت تضني ضناء وفيه لغة أخرى ضنأت تضنأ ضنئا وضنوءا والضن الولد قَالَ الشاعر:
أم جوار ضنؤها غير أمر ٢
стр. 1695
أي غير كثير/. [١٤٦]
وأنشدني أَبُو رجاء الغنوي في صفة النار والزناد:
ضنء يضر بوالديه قربه ... طفل يهون عليهما إغفاله
ذكران ينتج ظهر ذا من رأس ذا ... ومع النكاح نتاجه وفصاله
فأماالضنء بكسر الضاد فالأصل قَالَ الشاعر:
رأيتك في الضنء من ضئضئ ... أجل الأكابر فيه الصغارا ١
وفي الحديث من الفقه أَنَّهُ جعل العمرى ٢ لمن أعمر حياته ولورثته بعد وفاته كسائر الأملاك ولم يجعل للأب الرجوع فيما نحل ولده.
стр. 1696
المقوم، أخبرنا معاذ بن معاذ أخبرنا كهمس قال سمعت عبد الله بْنِ بُرَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ.
قوله: يتقفرون العلم أي يطلبونه ويتتبعونه يُقَالُ تقفرت أثر الشيء إذا قفوته قَالَ الفرزدق:
تنعلن أطراف الرباط وذيلت ... مخافة سهل الأرض أن يتقفرا ١
وَقَوْلُهُ: الأمر أنف أي مستأنف لم يسبق به قدر يقال كلأ أنف إذا كان وافيا لم يرع منه شيء قَالَ عُمَر بن أبي ربيعة:
في روضة أنف تيممنا بها ... ميثاء رائقة بعيد سماء ٢
ويقال كأس أنف أي مليء وَقَالَ الحطيئة:
ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أنف القصاع ٣
أي لم يؤكل منه شيء ٤.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ: طَائِرًا مَرَقَ عَلَيْهِ أَوْ مَزَقَ ٥.
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعرابي أخبرنا عباس الدوري أخبرنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ خَالِدِ بن كيسان.
стр. 1697
قوله: مرق بالراء غير معجمة غلط وإنما هو مزق يُقَالُ مزق الطائر إذا رمى بسلحه ١.
قَالَ الأصمعي: ذرق الطائر وخذق ومزق وزرق بمعنى واحد قَالَ والمستقبل من هذا كله بالكسر.
стр. 1698
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حديث ابن عُمَر أَنَّهُ: كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَهُمَا مُتَلَفِعَتَانِ قَدْ شَرِقَ مِنْهُمَا الدَّمُ أَوْ قَالَ قَدْ شَرِقَ دَمًا ١.
حَدَّثَنِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا نا ابْنُ الجنيد ٢ أخبرنا سويد أنبأنا عبد الله عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ.
قوله: متلفعتان غلط والصواب متفلعتان أي متشققتان من البرد وكيف تكونان متلفعتين وهما بارزتان وإنما هو متفلعتان من قولك تفلع الشيء إذا تقطع والفلعة القطعة من الشيء.
وَقَوْلُهُ: قد شرق منهما الدم يريد أن الدم قد ظهر ولم يسل من قولك شرق الرجل بالماء إذا غص به / فبقي في حلقه لا يسيغه. [١٤٧]
وفي الحديث من الفقه أَنَّهُ لم يرخص للمصلي في تغطية يديه إذا سجد فاعتمد بهما على الأرض كالوجه لا يجوز تغطيته إذا سجد على جبهته وفيه أَنَّهُ لم ير ظهور الدم من يده ناقضًا لطهارته ولا مبطلا صلاته ما لم يسل فيبين من موضعه.
стр. 1699
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ: تَصَلَّقَ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَتْ لَهُ صَفِيَّةٌ مَا بِكَ يَا أَبَا عبد الرحمن قَالَ الْجُوعُ فَأَمَرَتْ بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ وَقَالَ لِلْجَارِيَةِ أَدْخِلِي مَنْ بِالْبَابِ مِنَ الْمَسَاكِينَ فَقَالَتْ قَدِ انْقَلَبُوا قَالَ ارْفَعُوهَا وَلَمْ يَذُقْهَا ١.
حَدَّثَنَاهُ ابن الأعرابي أخبرنا أبو داود أخبرنا محمد بن العلاء أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُمَرَ يَعْنِي ابْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ.
قوله: تصلق معناه تلوى وتململ على فراشه.
يُقَالُ: تصلق الحوت في الماء إذا تلوى فجاء وذهب ومنه حديث أبي مسلم الخولاني أَنَّهُ كان بأرض الروم وقد حفر في فسطاطه حفرة ثم جعل فيها نطعا ثم صب فيه من الماء وهو يتصلق فيها كما يتصلق النون فَقَالَ رجل يا أبا مسلم لو أخذت بالرخصة فَقَالَ أما إنَّهُ لو كان قتال لأفطرت إن الخيل لا تجري الغايات وهي بدن ولا تبلغها إلا وهي ضمر ٢.
ويقال للرجل إذا أصابه وجع فجعل يلقي نفسه مرة على يمينه وأخرى على يساره قد تصلق.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ لِيَتِهِ فَمَا يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ لِقَوْلِ رَسُولِ الله صلى الله عليه: "لا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَيَجْلِسَ فِي مَكَانِهِ" ١.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ.
قوله: من ليته إنما هو من إليته أي من قبل نفسه من غير أن يزعج أو يقام من مجلسه.
قَالَ ابن الأعرابي يُقَالُ فعلت ذاك من إلية نفسي أي من قبل نفسي مكسورة بالألف فأما ألية الشاة فهي مفتوحة الألف.
وأخبرني أبو عمر أنبأنا أبو العباس ثَعْلب عن ابن الأعرابي قال اللية القرابات ٢ يُقَالُ قد صرف الرجل معروفه إلى ليته وأنشدنا:
فمن يعصب بليته اعتزازا ... فإنك قد ملأت يدا وشاما ٣
стр. 1702
قال ابن الأعرابي واللية البخور أيضا والأصل فيه الألوة وهو العود الهندي وأنشدنا:
لا يصطلي ليلة ريح صرصر ... إلا بنار لية ومجمر ١
стр. 1703
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْهَبِينَ ١.
[١٤٨] أَخْبَرَنَاهُ ابن الأعرابي حدثنا عباس الدوري / أخبرنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ وَرَوَاهُ الأَعْمَشُ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
يُقَالُ رجل مسهب ومسهك ومهت إذا كان كثير الكلام وكان القياس أن يُقَالُ مسهب بكسر الهاء من أسهب إلا أَنَّهُ جاء شاذا في حرفين آخرين. قالوا: ألفج الرجل بمعنى أفلس فهو ملفج بفتح الفاء وأحصن الرجل فهو محصن.
وَقَالَ بعضهم: ألفج وأحصن بضم الألف.
ويقال إن الإسهاب مشتق من السهب وهو الأرض الواسعة قال الأعشى: وكل من توسع في شيء فقد أسهب فيه قَالَ الشاعر:
وكم دونه من حزن قف ورملة ... وسهب به مستوضح الآل يبرق ٢
وكل من توسع في شيء فقد أسهب فيه قَالَ الشاعر:
стр. 1704
لا تعذليني بضغابيس القوم ... المسهبين في الطعام والنوم ١
وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بن مكي أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن عبدة حدثنا حفص بن جميع أخبرنا سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عباس أن رسول الله بَعَثَ خَيْلا فَأَسْهَبَ شَهْرًا لَمْ يَأْتِهِ مِنْهَا خَبَرٌ وَنَزَلَتْ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ ٢ ضَبَحَتْ بِمَنَاخِرِهَا السُّورَةُ.
وَحَدَّثَنِي الأَزْهَرِيُّ أخبرنا المنذري أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ جميع بإسناده أن النبي بَعَثَ خَيْلا فأشْهَرَتْ لَمْ يَأْتِ مِنْهَا خَبَرٌ فَنَزَلَتْ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ ٣.
يريد أنها ركضت مسيرة شهر فأمعنت في السهوب والضبح نخير من الأنف ويقال بل هو نحيم يسمع من صدور الخيل إذا عدت قَالَ أَبُو داود الإيادي ٤:
وشوازبا قب البطو ... ن عوابسا يعدون ضبحا
وكان ابْنِ عَبَّاسٍ يقول في العاديات ضبحا إنها الخيل في الغزو ٥ وكان على يقول بل هي الإبل ٦ في الحج ٧
стр. 1705
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنَّا نَخْتَلِفُ فِي أَشْيَاءٍ فَكَتَبْتُهَا فِي كِتَابٍ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا أَسْأَلُهُ عَنْهَا خَفِيًّا فَلَوْ عَلِمَ بِهَا كَانَتِ الْفَيْصَلَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ١.
مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدٍ.
مَعْنَى الفيصل القطيعة والانفصال وهو مأخوذ من الفصل بين الشيئين ويقال قضاء فيصل ٢ أي قاطع لا شبهة فيه وطعن فيصل وهو أن يحمل الرجل على القوم فيطعَنِ الطعنة فيهزم بها العدو فتلك الضربة فيصل لأنها فصلت بين القوم وفرقتهم قَالَ بشر بن أبي حازم:
بطعنة شزر أو بضربة فيصل ... إذا لم يكن للموت في القوم راجع ٣
стр. 1706
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ فِي التَّحْمِيضِ ؟ قَالَ: وَمَا التَّحْمِيضُ؟ قُلْتُ:١ أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَةُ فِي دُبْرِهَا, قَالَ ابْنُ عُمَرَ: هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ المسلمين ٢.
حدثنيه عبد العزيز بن محمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا قتيبة حدثنا اللَّيْثُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ عن سعيد بن يسار.
стр. 1707
أصل التحميض أن ترعى الإبل الخلة وهو من النبات ما لا ملوحة فيه حتى إذا ملته اشتهت الحمض وهو ماله ملوحة يُقَالُ أحمضت الإبل إذا / انتقلت من الخلة إلى الحمض أنشدني الغنوي أنشدنا [١٤٩] ثعلب:
وخلة داويت بالإحماض ١
قَالَ: ويقال: للرجل إذا جاء متهددا أنت مختل فتحمض وأنشدنا:
كانوا مخلين فلاقوا حمضا ٢
كنى سعيد بالتحميض عَنْ ذلك الفعل وشبه انتقاله عَنِ المأتى المباح بانتقال الإبل عَنِ الخلة إلى الحمض.
стр. 1708
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: يُرَاجِعُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا قُلْتُ: فَيَعْتَدُّ بِهَا. قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ١.
حدثنيه ابن الفارسي أخبرنا يعقوب بن سفيان القاضي ٢ أخبرنا سليمان بن
стр. 1709
حرب أخبرنا يزيد بن إبراهيم أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ١.
قوله: أرأيت إن عجز واستحمق وفيه حذف واختصار كأنه قَالَ أرأيت إن عجز واستحمق أيبطل الطلاق ويذهب هدرا يعلمه أن الطلاق لازم له وأنه واقع في الحيض وقوعه في الطهر وإنما كان عجزه وحمقه أَنَّهُ خالف السنة بإيقاعه الطلاق في غير وقته يُقَالُ استحمق الرجل إذا صار أحمق أو فعل فعل الحمقى ومثله استنوك قَالَ الشاعر:
واستنوكت وللشباب نوك ٢
وهذا كقولهم استنوق الجمل واستأسد الرجل ٣ ونحوه.
فالدقيق يذر على ماء ولبن حليب وهو ١ أغلظ من السخينة يتوسع بها صاحب العيال وهي الحريقة أيضا ولا تؤكل النفيتة ولا السخينة إلا عند عزة الطعام وعجف المال ٢. .
стр. 1712
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلا يَنَتْحِي فِي السُّجُودِ فَقَالَ: لا تَشِنْ صُورَتَكَ ١.
حَدَّثَنِيهُ الثِّقَةُ مِنْ أصحابنا أخبرنا ابن الجنيد أخبرنا سويد عن عبد الله عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قوله: ينتحي أي يعتمد على جبهته حتى يؤثر السجود فيها وكل من جد في أمر فقد انتحى فيه والفرس ينتحي في عدوه والبعير في سيره قَالَ الشاعر:
يستن في ثني الجديل وينتحي ... فعل الخلية في الخليج الجاري
стр. 1713
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لا يُبَالِي أَنْ يُصَلِّي فِي الْمَكَانِ الْجَدَدِ وَالْبَطْحَاءِ وَالتُّرَابِ ١.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ.
стр. 1714
الجدد: المستوي من الأرض وفيه صلابة ومنه قول أكثم بن صيفي من سلك الجدد أمن العثار ١ وَقَالَ بشر بن أبي خازم:
ثم اغترزت على عنس عذافرة ... سي عليها خبار الأرض والجدد ٢
[١٥٠] / والبطحاء بطن مسيل فيه حجارة صغار.
стр. 1715
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ: أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِي بَدَنَةً فَرَأَى نَاقَةً كَوْمَاءَ عَظِيمَةَ السَّنَامِ فَقَالَ: فُرَّهَا فَقَالَ: شَارِفٌ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهَا جَذَعَةً فَنَظَرَ فَإِذَا هِيَ جَذَعَةٌ فَتَرَكَهَا ١
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ.
قوله: فرها يريد النظر إلى سنها يُقَالُ فررت الدابة إذا فتحت فاها لتعرف سنها قَالَ أَبُو النجم:
وكم تركنا بالفلاة جملا ... يفر للغربان نابا أعصلا
وفي الحديث في قصة نزول عيسى: "أن حمة الهوام تنزع حتى تفر الجارية الأسد كما يفر ولد الكلب الصغير" ٢.
ومن هذا قولهم افتر الرجل ضاحكا إذا كشر عَنْ أسنانه.
ويقال فر فلانا عما في نفسه أي امتحن ما عنده وفر الأمر جذعا
стр. 1716
إذا رجع عوده على بدئه قَالَ الشاعر:
وما ارتقيت على أكتاد مهلكة ... إلا منيت بأمر فر لي جذعا ١
стр. 1717
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ رَأَيْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الْحَرَمِ مَا نَدَهْتُهُ ١.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
النده: الزجر. قَالَ الأصمعي: ومنه قول العرب اذهب فلا أنده سربك أي لا حاجة لي فيك قَالَ وأصل النده الزجر أي لا أرد إبلك قَالَ والسرب ساكنة الراء الإبل يُقَالُ جاء سرب بني فلان إذا جاءت إبلهم.
قَالَ: ويقال للمرأة عند الطلاق اذهبي فلا أنده سربك ٢ فكانت تطلق بهذه الكلمة في الجاهلية وهو مثل قولهم حبلك على غاربك ٣ وذلك أن الناقة إذا رعت وعليها خطامها ألقي على غاربها وتركت ليس عليها الخطام وإذا رأت الخطام لم يهنئها شيء.
ويقال: إن حد النده في الزجر أن يُقَالُ صه ومه ونحو ذلك يقول لَوْ رَأَيْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الحرم لم أهجه ولم أعرض له ذهب إلى أن القاتل إذا
стр. 1718
اعتصم بالحرم لم يعرض له حتى يخرج منه على الظاهر من قوله : ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ ١.
وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجًا مِنْهُ ثُمَّ الْتَجَأَ إِلَيْهِ فَإِنِّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَأَنَّ الْحَرَمَ لا يُبْطِلُ حَقًّا وَلا يُؤَخِّرُهُ عَنْ وَقْتِهِ وَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ".
حَدَّثَنَاهُ ابْنُ السماك أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أخبرنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكعبة فقال رسول الله: "اقْتُلُوهُ" ٢. وكَانَ ابْنُ خَطَلٍ قَتَلَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ
حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بن نافع أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي بن الأزرقي أخبرنا جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه ابْنَ خَطَلٍ فِي حَاجَةٍ وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلا مِنْ مُزَيْنَةَ وَرَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَّرَ الأَنْصَارِيَّ عَلَيْهِمَا فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَأَطَاعَهُ وَوَثَبَ ابْنُ خطل عليه فقتله ٣.
مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ أخبرنا شعبة أنبأنا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُهُ.
قوله: أتكوى بها: معناه استدفئ بها وأصله من الكي وهو لذع الحديدة المحماة يُقَالُ: اكتوى الرجل إذا كوي واستكوى إذا طلب أن يكوى والكي في الأصل كوي مثل اللي أصله لوي ١.