حدثناه الصفار أخبرنا الرمادي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ عْنِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ.
والحصائد جمع حصيدة وهي ما حصد / من الزرع شبه غرب اللسان وما يقتطع ١ به من القول [١٨٠] بحد المنجل وما يحصد به من الزرع.
стр. 1857
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَمْرٍو فِي قِصَّةِ خُرُوجِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى مِنْجَافِ السَّفِينَةِ فَدَفَعَهُ عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي الْبَحْرِ ١.
مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: لم أسمع في منجاف السفينة شيئا أعتمده وأراه الفرضة التي يكون منها مدخل الركاب ومنه النجاف وهو أسكفة الباب ويجوز أن يكون أراد بالنجاف المكان الَّذِي يسمي السكان وهو في مؤخر السفينة سماه منجافا لارتفاعه وعلوه.
والنجفة: شبه التل يرتفع عَنْ وجه الأرض لا يعلوه الماء.
ومن هذا قولهم: نجفت بالرجل إذا رفعت منه وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا أَكْرَمَتْهُ وَنَجَفَتْ بِهِ فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لَهَا: أَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ تَتَابَعُوا ٢ فِي الإِفْكِ فَقَالَتْ: أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ:
فَإِنَّ أَبِي وَوَالَدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
стр. 1858
لَعَلَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ كُلَّ ذَنْبٍ ١.
ذَكَرَهُ لَنَا أبو عُمَر عن أبي العباس ثَعْلَبٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ.
стр. 1859
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَلافَيْتُ أَمْرَكَ وَهُوَ أَشَدُّ انْفِضَاجًا مِنْ حُقِّ الْكَهُولِ فَمَا زِلْتُ أَرُمُّهُ. بِوَذَائِلِهِ وَأَصِلُهُ بِوَصَائِلِهِ حَتَّى تَرَكْتُهُ عَلَى مِثْلِ فَلْكَةِ الْمُدِرِّ ١.
رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ مِنْ حُقِّ الْكَهْدَلِ.
قَالَ: لم أسمع في هذا الحرف شيئا ممن يوثق بعلمه وبلغني أَنَّهُ بيت العنكبوت.
قَالَ أَبُو عمر: هذا تصحيف وإنما هو حق الكهول. رواه لنا أَبُو العباس ثَعْلَبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عمرو الشيباني قَالَ: حق الكهول بيت العنكبوت. قال: ويقال له: الكعدبة والجعدبة.
قَالَ ابن قتيبة: والمدر الجارية التي ينزل لها الدر وأراد بالفلكة حلمة ثديها.
стр. 1860
وَأَخْبَرَنِي الأزهري قَالَ المدر في كلام العرب الغزال. ويقال: للمغزل الدرارة.
يُقَالُ: أدر فلان مغزله إذا أداره بشدة الفتل قَالَ: وهذا أشبه بمعنى الحديث مما ذهب إليه ابن قتيبة لأن الفلكة إذا انتهت إلى مستغلظ عود المغزل ثبتت ثباتا لا يزعزعه شيء.
стр. 1861
حديث عَبْد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵀
حديث عَبْد اللَّه بن عمرو أَنَّهُ قَالَ: "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ فَإِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ يُخَلَّى لَهُ سَرْبُهُ يُسَرَّحُ حَيْثُ شاء ".
...
حديث عَبْد اللَّه بن عمرو بْنِ الْعَاصِ ﵀
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الله بن عَمْرو أنه قَالَ: الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ فَإِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ يُخَلَّى لَهُ سَرْبُهُ يُسَرَّحُ حَيْثُ شَاءَ ١.
حَدَّثَنِيهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ أخبرنا الحسن بن سفيان أخبرنا ابن أبي شيبه أخبرنا غُنْدَرُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءَ عَنْ يَحْيَى بْنِ قِمْطَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
قوله: يخلى له سربه أي طريقه ومذهبه.
قَالَ أَبُو زيد: يُقَالُ: خل سرب الرجل أي طريقه ٢.
قَالَ يعقوب: السرب الطريق والوجه والسرب المال الراعي يُقَالُ أغير على سرب بني فلان. ويقال للمرأة [١٨١] عند الطلاق: اذهبي فلا أنده / سربك: أي لا أرد إبلك. قال: ويقال: فلان آمن فِي سربه أي في نفسه.
[وقد اتفق أهل اللغة على كسر السين من قوله: آمن في سربه غير الأخفش فإنه قَالَ: في سربه بفتح السين] ٣
стр. 1862
قال غيره: السرب من الإبلآ, السارب: أي الذاهب في المرعى حيث شاء كالسرح إنما هو السارح منها.
يُقَالُ: سرب الرجل في حاجته يسرب فيها سروبا: أي خرج. ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ ١.
وأما قوله: الدُّنْيَا سجن المؤمن وجنة الكافر فإن هذا قد روي مرفوعا ٢.
وَقَالَ بعض الناس سائلا أو معترضا: كيف يكون هذا؟ وقد نرى مؤمنا في عيش رغد وكافرا في ضنك وتصريد ٣.
والجواب في هذا من وجهين: أحدهما أن الدُّنْيَا كالجنة للكافر في جنب ما أعد اللَّه له من العقوبة في الآخرة وأنها كالسجن للمؤمن بالإضافة إلى ما وعده اللَّه من ثواب الآخرة ونعيمها فالكافر يحب المقام فيها ويكره مفارقتها. والمؤمن يتشوف للخروج منها ويطلب الخلاص من آفاتها بمنزلة المسجون الَّذِي همه أبدا أن يفك عنه ويخلى سبيله.
والوجه الآخر: أن يكون هذا صفة المؤمن المستكمل الإيمان الَّذِي قد عزف نفسه عن ملاذ الدُّنْيَا وشهواتها فصارت عليه بمنزله السجن في الضيق والشدة.
стр. 1863
وأما الكافر فقد أهمل نفسه وأمرجها ١ في طلب اللذات وتناول الشهوات فصارت له الدُّنْيَا كالجنة في النعمة والسعة.
стр. 1864
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَبْد الله بن عَمْرو أنه قَالَ: اعْدُدِ اثْنَيْ عَشْرَةَ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ثُمَّ يَكُونُ النَّقْفُ وَالنِّقَافُ ١.
حَدَّثَنَاهُ ابْنُ خميرويه أخبرنا الحسين بن إدريس أخبرنا هشام بن عمار أخبرنا إسماعيل بن عياش أخبرنا ٢ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيم عن أبي الطفيلعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
يريد بالنقف والنقاف: هيج الفتن التي يكثر فيها القتال وأصل النقف: هشم الرأس والهامة.
ومن هذا قولهم: نقفت الحنظل وهو أن يقرع بالعصا حتى ينهشم فيخرج هبيده ٣ قال امرؤ القيس:
كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل ٤
وَأَخْبَرَنِي محمد بن نافع الخزاعي أخبرنا عمي إسحاق بن أحمد أخبرنا أبو الوليد
стр. 1865
الأزرقي بإسناد له أن مسلم بن عقبة المري: لما انصرف من المدينة يريد مكة فلما كان ببعض الطريق حضرته الوفاة فدعا الحصين بن نمير فَقَالَ: يا برذعة الحمار إذا قدمت مكة فاحذر أن تمكن قريشا من أذنك فتبول فيها لا يكون إلا الوقاف ثم النقاف ثم الانصراف ١. يريد المناجزة بالسيوف.
стр. 1866
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَبْد الله بن عَمْرو أنه قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ بِأَلْفِ عَامٍ وَكَانَ الْبَيْتُ زَبْدَةً بَيْضَاءَ حِينَ كَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ وَكَانَتِ الأَرْضُ تَحْتَهُ كَأَنَّهَا حَشَفَةٌ فَدُحِيَتِ الأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ ١.
يَرْوِيهِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ عَنْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
الحشفة: واحدة الحشف وهي حجارة تنبت في البحر نباتا. قال ابن هرمة يصف الناقة:
كأنها قادسإ يصرفه النو ... تي تحت الأمواج عَنْ حشفه ٢
والقادس: السفينة. وقد روي هذا الكلام بعينه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وفيه / زيادة. [١٧٢]
حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ ناالخزاعي أخبرنا الأزرقي حدثني جدي أخبرنا
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَبْد الله بن عَمْرو أنه قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْرًا ١.
يَرْوِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أخبرنا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ عِجْلانٍ عَنْ مَكْحُولٍ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
البشر: حلق البشرة يريد قص الشارب حتى يلحف وتبين البشرة.
ومنه قولهم: بشرت الأديم بشرا إذا قشرت باطنه بشفرة.
ويقال في الخير: بشرت الرجل فبشر كما يُقَالُ: خبرته فحبر أي سررته فسر ولا يُقَالُ ذلك إلا في الخير خاصة. وقد قرئ ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ﴾ ٢ وبشرته مشددة في الخير والشر
قال اللَّه تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ
стр. 1869
كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ١ فإذا قلت بشرته كان اللازم أبشر. كقوله: فطرته فأفطر.
стр. 1870
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَبْد الله بن عَمْرو أنه أَتَى الطَّائِفَ فَإِذَا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ أَوْ تَنِبُّ عَلَى الْغَنَمِ خَافِجَةً فَقَالَ لِمَوْلًى لِعَمْرِو بن العاص يقال له: هرمر يَا هُرْمُزُ مَا شَأْنُ مَا ها هنا ألم أكن أعلم السباع ها هنا كَثِيرًا. فَقَالَ: نَعَمْ وَلَكِنِّهَا عُقِدَتْ فَهِيَ تُخَالِطُ الْبَهَائِمَ وَلا تُهَيِّجُهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: شَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبِيرٍ ١
يَرْوِيهِ ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ هُرْمُزٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
قوله: تلب من اللبلبة وهي زمزمة ٢ التيس إذا طلب السفاد وتنب من النبيب يُقَالُ نب التيس نبيا ومثله هب هبيبا قَالَ الشاعر:
ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم لحاني بظهر غيب لئيم ٣
والخافجة: السافدة: والخفج: السفاد وقد يستعمل في مباضعة الرجل أهله وقد يحتمل أن يُقَالُ: جافخة بتقديم الجيم وأصل الجفخ الكبر.
وَقَوْلُهُ: عقدت يريد أنها قد عولجت بالأخذ كما تعالج الروم الهوام ذوات الحمة بالشيء الَّذِي يسمونه الطلسم ٤.
стр. 1871
وَقَوْلُهُ: شعب صغير من شعب كبير. يقول: صلاح يسير من فساد كثير وإنما كره ذلك لأنه رآه نوعا من السحر والشعب في كلام العرب يتصرف على وجهين أحدهما يراد به الجمع والإصلاح. والآخر يراد به الفرق والإفساد. فمن الأول قولهم شعبت الإناء إذا لأمت صدعه وأصلحته. قال ابن الدمينة.
وإن طبيبا يشعب القلب بعدما ... تصدع من وجد بها لكذوب ١
[١٨٣] / قَالَ بعض أهل اللغة: وبه سمي الرجل شعيبا قَالَ: وهو تصغير شعب بمعنى الإصلاح. قال: وإنما صغر على مذهب المدح والتعظيم.
وأما الوجه الآخر الَّذِي يراد به الفساد فكقولهم شعبت بين القوم إذا فرقت بينهم. قال الشاعر:
وإذا رأيت المرء يشعب أمره ... شعب العصا ويلج في العصيان
فاعمد لما تعلو فما لك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان ٢
ولهذا سمي الموت شعوب وذلك لأنه يفرق الشمل ويبدده.
стр. 1872
حديث حذيفة بن أسيد
حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: "شَرُّ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ الْخَطِيبُ الْمِصْقَعُ والراكب الموضع " ...
...
حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ شَرُّ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ الْخَطِيبُ الْمِصْقَعُ وَالرَّاكِبُ الْمُوَضِعُ. وذَكَرَ الدَّجَالَ وَفِتْنَتَهُ فَقَالَ: يَخْرُجُ فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ وَخَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هاشم أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ.
الخطيب المصقع هو الَّذِي لا يرتج عليه ولا يتتعتع في كلامه يريد بالخطيب الداعي إلى الفتنة وأصله من الصقع وهو رفع الصوت ومتابعته.
ومن هذا صقع الديك بصوته يُقَالُ: خطيب مصقع ومسقع وخطيب مسحل ومثله خطيب شحشح وهو الماهر بالخطبة الماضي فيها. قال قيس بن عَاصِم:
خطباء حين يقول قائلهم ... بيض الوجوه مصاقع لسن ٢
والموضع: المسرع في الفتنة الساعي فيها يُقَالُ: أوضع الراكب إيضاعا ووضع لغة ومنه قول دريد بن الصمة:
أخب فيها وأضع ٣
стр. 1873
وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ العاص حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّد بن سعدويه أخبرنا ابن الجنيد حدثنا الحسين بن حريث ناهاشم بن القاسم عَنِ المبارك بن سعيد عَنْ أَبِي سفيان السعدي عَنْ خاله رياش الحماني قَالَ كانت بين عُمَر بن الخطاب وعمرو بن العاص محاورة فأغلظ له عُمَر بن الخطاب وقاوله عمرو فلما فرغ من كلامه قَالَ له رجل من بني أمية يُقَالُ له: الأشج إنك والله سقعت الحاجب ١ وأوضعت بالراكب ٢.
والسقع: الضرب ببسط الكف. يُقَالُ: سقعت رأسه وصقعته والمعنى أنك جبهته بالقول وواجهته بالمكروه حتى ولى عنك وأسرع ويجوز أن يكون أراد أنك أشدت بذكر هذا الخبر وسيرت به الركبان.
وَقَوْلُهُ: في خفقه من الدين أي في اضطراب منه واختلاف من أهله ومنه خفقان جناح الطائر وخفقان القلب ونحوهما.
وَقَالَ بعضهم: معناه في غفلة من الناس كخفقة النائم إذا نعس قَالَ وهذا مثل ضربه فشبه الدين ما كان قويا والناس بأسبابه متمسكين باليقظان وشبهه حين ضعف بالناعس والوسنان.
стр. 1874
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ
حديث عبد الله بن المغفل أَنَّ غَزْوَانَ قَالَ: أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أخبرني ماحرم عَلَيْنَا مِنَ الشَّرَابِ فَذَكَرَ النَّهْيَ عن الدباء إلخ
...
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ غَزْوَانَ قَالَ: أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا مِنَ الشَّرَابِ فَذَكَرَ النَّهْيَ عَنِ الدُّبَاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ فَقُلْتُ: شَرْعِي فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ أَفِيقَةً فَمَا زَالَتْ مُعَلَّقَةً فِي بَيْتِي ١.
أَخْبَرَنَاهُ محمد بن المكي أخبرنا موسى بن هارون أخبرنا أحمد بن حنبل أخبرنا عَفَّانُ / حَدَّثَنِي [١٨٤] ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ أخبرنا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ فُضَيْلُ بْنُ زَيْدٍ الرُّقَاشِيُّ سَمِعَ غَزْوَانَ يَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: شَرْعِي أَيْ حَسْبِي وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁:
شَرْعُكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَحَلا ٢
وأنشد أَبُو عمرو بن العلاء:
شرعك من شتم أخيك شرعك ... إن أخاك في الأشاوى ضرعك
أي مثلك.
стр. 1875
والأفيقة: سقاء من أدم والأفيق: الأديم قبل أن يتم دباغه. يُقَالُ: أفيق وأفق كما يُقَالُ: أديم وأدم وإنما اتخذ السقاء من الأفيق لأنه رقيق غير حصيف فإذا اشتد الشراب لم يلبث أن ينشق وينقطع فيعلم بذلك تغيره فيجتنب.
стр. 1876
حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ
حَدِيثِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: "لأَنْ يمتلئ مَا بَيْنَ عَانَتِي إِلَى رَهَابَتِي قَيْحًا يَتَخَضْخَضُ مِثْلَ السِّقَاءِ أَحَبُّ إلي من أن يمتلئ شعرا ".
...
حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عوف أنه قال: لأن يمتلئ مَا بَيْنَ عَانَتِي إِلَى رَهَابَتِي قَيْحًا يَتَخَضْخَضُ مِثْلَ السِّقَاءِ أَحَبُّ إلي من أن يمتلئ شعرا ١.
أَخَبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زيرك أخبرنا أبو طلق أخبرنا قتيبة أخبرنا الليث عن يزيد عن شَمَّاسَةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ هَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي عَنْ شَمَّاسَةَ وَإِنِّمَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَّاسَةَ
كَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بن إبراهيم بن مالك أخبرنا عمر بن حفص السدوسي أخبرنا عاصم بن علي أخبرنا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ شَمَّاسَةَ أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ إِلا أَنَّهُ قَالَ: رَهَانَتِي, بِالنُّونِ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ رَهَابَتِي بِالْبَاءِ وَالرَّهَابَةُ عُظَيْمٌ كَالْغُضْرُوفِ يُشْرِفُ عَلَى رَأْسِ الْمَعِدَةِ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ:٢ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: لِسَانُ الْكَلْبِ.
وَأَخْبَرَنِي عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ قَالَ: فَرَأَيْتُ السَّكَاكِينَ قَدْ دَارَتْ بَيْنَ رَهَابَتِهِ وَمَعِدَتِهِ
وهَذَا كقوله ﷺ : "لأن يمتلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ ٣ خير له من أن يمتلئ شعرا" ٤.
стр. 1877
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: فَقَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الأَسْفَارِ لَيْلا فَانْطَلَقْتُ لا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ إِلا إِنِّي أُسَمِّتُ ١ فَهَجَمْتُ عَلَى رَجُلَيْنِ فَقُلْتُ هَلْ حُسْتُمَا ٢ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالا: لا, إِلا أَنَّا سَمِعْنَا صَوْتًا وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ هَزِيزًا كَهَزِيزِ الرَّحَيَيْنِ ٣.
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ.
/ قوله: حستما إنما هو أحستما أو حسيتما. يُقَالُ أحست بالخبر وحسيت به قَالَ أَبُو زبيد: [١٨٥]
خلا أن العتاق من المطايا ... حسين به فهن إليه شوس ٤
والهزيز الصوت وأصله الأزيز أبدلت الهمزة هاء قَالَ الشاعر:
هزيز أشاءة فيها حريق ٥
وَقَوْلُهُ: أسمت أي ألزم سمت لا أعدل عنه.
стр. 1878
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَنْتُمْ يَا مُحَلِّمُ ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ وَجَدْنَا رَبًّا رَحِيمًا غَفَرَ لَنَا فَقُلْتُ: أَكُلُّكُمْ؟ قَالَ: كُلُّنَا غَيْرُ الأَحْرَاضِ قُلْتُ: وَمَنِ الأَحْرَاضُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يُشَارُ إِلَيْهِمْ بِالأَصَابِعِ ١.
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عن لقمان بن عامر عن سُوَيْدِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ.
الأحراض جمع الحرض وهو الضاوي المهزول من المرض يُقَالُ رجل حرض وقد أحرضه المرض ويقال: رأيت فلانا حرضا من الأحراض إذا أشرف على الهلاك, والحارض: الرجل الساقط.
قَالَ الأصمعي: يقال: رجل حارِضَةٌ وهو الأحمق.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن الحسين أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن يوسف بن النضر أخبرنا ابْنُ عَبْد الحكم قَالَ رآني الشافعي وأنا أستمد من دواة من ناحية اليسار فَقَالَ: أشعرت أَنَّهُ يُقَالُ: إنَّهُ من الحراضة أن يضع الرجل دواته من ناحية اليسار. يريد من الحمق.
والأحراض: هم الذين أسرفوا في الذنوب حتى استوجبوا عقوبة اللَّه فأشرفوا على الهلاك.
ومعنى قوله: يشار إليهم بالأصابع أي اشتهروا بالشر وعرفوا به.
وقد يجوز أن يكون أراد بذلك أصحاب الرياء وأهل النفاق الذي شهروا أنفسهم حتى أشير إليهم بالأصابع.
стр. 1879
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِيمَا يرى النائم كأن سَبَبًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ فَانْتُشِطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أُعِيدَ فَانْتُشِطَ أَبُو بَكْرٍ ١.
مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَوْفٍ.
السبب: الحبل ولا يسمى سببا حتى يكون مشدودا أحد طرفيه بسقف أو نحوه.
وانتشط: أي جذب إلى السماء فرفع إليها يُقَالُ: نشطت الدلو من البئر أنشطها نشطا وبئر نشوط وهي التي تخرج منها الدلو بجذبة أو جذبتين.
ومن هذا قول الناس: قد عقدته بأنشوطة أي عقدته عقدة تنحل بجذبة واحدة. والنشط في السير: قلع ٢ اليدين قَالَ رؤبة:
تنشطته كل مغلاة الوهق ٣
أي قطعته وَقَالَ هميان بن قحافة:
أمست همومي تنشط المناشطا ... الشام بي طورا وطورا واسطا ٤
стр. 1880
حَدِيثِ المسور بن مخرمة
حَدِيثِ الْمِسْوَرِ أَنَّهُ ذَكَرَ حَلِيمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَأَنَّهَا خَرَجَتْ فِي سَنَةٍ حَمْرَاءَ قد برت المال ...
...
حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ أَنَّهُ ذَكَرَ حَلِيمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَأَنَّهَا خَرَجَتْ فِي سَنَةٍ حَمْرَاءَ قَدْ بَرَتِ المال وخرجت بابنها عبد الله تُرْضِعُهُ وَمَعَهَا ١ أَتَانٌ قَمْرَاءُ تُدْعَى سَدْرَةَ وَشَارِفٌ دَلْقَاءُ يُقَالُ لَهَا: السَّمْرَاءُ لَقُوحٌ قَدْ مَاتَ سَقْبُهَا بالأمس ٢.
يرويه الواقدي حدثني عبد الله بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهَا.
السنة الحمراء: هي القحطة المجدبة, يُقَالُ: سنة حمراء وشهباء وبرشاء بمعنى واحد.
وَقَوْلُهُ: برت المال: أي هزلت الإبل وأخذت من لحمها قال اشاعر:
كر الليالي قد برين نحضي ... طوين طولي وطوين عرضي ٣
وأصل البري القطع والمال في كلامهم إنما يراد بها الإبل لأنها معظم مال العرب والشارف: المسنة من الإبل. والدلقاء: التي قد ذهبت أسنانها من الكبر
стр. 1881
قَالَ الأصمعي: وهي الدلوق التي قد انكسر أسنانها فتمج الماء.
قَالَ: والدِّلْقِمُ التي ينكَسِر فُوها ويَسِيل مرغها وهو اللعاب.
واللقوح: التي وضعت حديثا يُقَالُ: ناقة لقوح ونوق لقح.
فأما اللقاح فواحدتها لقحة وهي الحلوب.
стр. 1882
حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵀
حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلاةً خَفِيفَةً ذفيفة كأنها صلاة مسافر
...
/ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵀ [١٨٦]
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلاةً خَفِيفَةً ذَفِيفَةً كَأَنَّهَا صَلاةُ مُسَافِرٍ ١.
أَخْبَرَنَاهُ ابن داسة أخبرنا أبوداود أخبرنا أحمد بن صالح أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سعيد بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ.
الذفيفة بمعنى الخفيفة ومنه قولهم رجل مذفف الخلق إذا كان ضرب اللحم خفيفا ومنه اشتق ذفافة.
ومن هذا أخذ قولهم: دففت على الجريح بمعنى أجهزت عليه وأوحيت ٢ قتله.
ويقال: رجل ذفيف خفيف وخفاف ذفاف قَالَ الأعشى:
يطوف بها ساق علينا منطف ... خفيف ذفيف لا يزال مقدما ٣
المنطف: المقرط والنطفة الشنف.
стр. 1883
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَطَطٍ وَالأَرْضُ فَضْفَاضٌ صَلَّى بِنَا عَلَى حِمَارِهِ صَلاةَ الْعَصْرِ يومئ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ ١.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هاشم أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ.
قوله: الأرض فضفاض يريد كثرة المطر وأن الماء قد علاها فطَبَّقَهَا.
يُقَالُ: رأيت الحوض ملآن يتفضفض وثوب فضفاض أي واسع وبدن فضفاض أي كثير اللحم رخصه قَالَ رؤبة:
أزمان ذات الكفل الرضراض ... رقراقة في بدنها الفضفاض ٢
قوله: تمعن أي اعترف له وأظهره ١. يُقَالُ أمعَنِ الرجل بحقي إذا اعترف به وأظهره.
قَالَ أَبُو العباس ثعلب: هو مأخوذ من الماء المعين وهو الجاري الظاهر.
وَقَالَ غيره: معناه أَنَّهُ تصاغر له وتقلل خضوعا لأمره وانقيادا له.
قَالَ: وأراه مأخوذا من المعن وهو الشيء القليل.
ويقال: ما لفلان في هذا الأمر سعن ولا معن ٢ أي كثير ولا قليل وأنشد للنمر بن تولب:
فإن هلاك مالك غير معن ٣
أي غير قليل ولا هين.
وَأَخْبَرَنِي أبو محمد الكراني أخبرنا عبد الله بن شبيب أخبرنا المنقري أخبرنا الأَصْمَعيُّ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن العلاء قَالَ إذا لم يكن الرجل له سداد في الأمر قيل له ما أنت في هذا الأمر بسعن ولا معن.
وَقَالَ إبراهيم بن السري: إنما سميت الزكاة ماعونا لأنه قليل يؤخذ من كثير مشتق من المعن قَالَ: / ووزنه فاعول من المعن. [١٨٧]
قَالَ أَبُو عبيدة: الماعون في الجاهلية كل منفعة وعطية وفي الإسلام الطاعة والزكاة وأنشد للراعي:
قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ما عونهم ويضيعوا التهليلا ٤
стр. 1886
قَالَ: وَقَالَ لي رجل: لقد صنعت بناقتك صنيعا تعطيك الماعون أي تنقاد لك ١.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: ورواه بعضهم وتمعك عليه وهذا أصح وأبين.
стр. 1887
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّعْقِيبِ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْبُيُوتِ ١
مِنْ حَدِيثِ ابن المبارك أخبرنا هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ.
التعقيب أن يصلي عقب التراويح وكل من أتي بفعل في إثر آخر فقد عقب به كره أن يصلوا في المسجد وأحب أن يكون ذلك في البيوت
قَالَ الأصمعي: الحنظل هو الشري واحدته شرية فإذا خرج فصغاره الجراء واحدها جرو ويقال لشجرته قد أجرت فإذا اشتد الحنظل فصلب فهو الحدج واحدته حدجة فإذا صار للحنظل خطوط فهو الخطبان فإذا اصفر فهو الصراء ممدود واحدتها صراية فأما الشريان فهو شجر تعمل منه القسي قَالَ ذو الرمة:
وفي الشمال من الشريان مطعمة ... كبداء في عودها عطف وتقويم ١
يريد قوسا مرزوقة من الصيد.
ويقال: إن الشريان والنبع والشوحط شجر واحد إلا أن النبع ما نبت في قلل الجبال وهو أصلب ما يكون والشوحط قالوا: سمي بذلك لأنه شحط من رأس الجبل إلى أسفله يعني بعد والشريان ينبت في بطون الأودية ومجاري الماء وإنما تتخذ القسي من هذه الأشجار.
стр. 1890
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّهُ بَالَ فَمَسَحَ ذَكَرَهُ بِلِطًى ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى صَلاةَ فريضة ١.
أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا الدقيقي ٢ أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَعَلَ ذَلِكَ
قوله: بلطى أراه جمع ليطة وهي القطعة تقشرها من وجه الأرض
стр. 1891
وأصل الليط القشر اللازق بالقناة والقصب ونحوهما وكان القياس أن يقول بليط إلا أَنَّهُ قدم الطاء على مذهبهم في تأخير حرف العلة كقولهم في جمع القوس قسي وفي جمع الدلو دلي وكقول العجاج.
وبلد نياطه نطي ١
وإنما هو نيط.
ومن هذا الباب قولهم: طامن ثم قالوا: اطمأن فأخروا الهمزة وقدموا الميم ومثلُ هذا في كلامهم ٢ كثير.
стр. 1892
حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵀
حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: "شَهِدْتُ الْيَمَامَةَ فَكَفُّونَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَرَجَعْتُ مِنَ الْعَشِيِّ فَوَجَدْتُهُمْ في حائط ... ".
...
حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵀
/ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْيَمَامَةَ فَكَفُّونَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَرَجَعْتُ [١٨٨] مِنَ الْعَشِيِّ فَوَجَدْتُهُمْ فِي حَائِطٍ فَكَأَنَّ نَفْسِي جَاشَتْ فَقُلْتُ: لا وَأَلْتُ أَفِرَارًا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَجُبْنًا آخِرَهُ فَانْقَحَمْتُ عَلَيْهِمْ ١.
يَرْوِيهِ الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ٢ الْهَمَدَانِيُّ أخبرنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَخِيهِ.
قوله: جاشت أي ارتاعت قَالَ عمرو بن الإطنابة:
وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي ٣
وكان الأصمعي يفرق بين جاشت النفس وجأشت فيقول جاشت النفس تجيش جيشا إذا دارت للغثيان وجشأت إذا ارتفعت من حزن أو فزع.
وَقَوْلُهُ: لا وألت أي لا نجوت والموئل المنجي والملجأ وَمِنْ هذا
стр. 1893
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً﴾ ١ قَالَ الشاعر وهو ابن الإطنابة:
والقاتلين لدى الوغى أقرانهم ... إن المنية من وراء الوائل
يريد الهارب الملتجئ إلى حصن أو وزر لينجيه.
وكانت الدنانير في صدر الإسلام تحمل من بلاد الروم. وكان أول من ضربها للمسلمين عَبْد الملك بن مروان.
وقال عبد الله بن همام السلولي يذكر قصة بيعة يزيد وشبهها ببيعة آل كسري:
إذا ما مات كسرى قام كسرى ... نعد ثلاثة متواترينا
فلو جاؤوا برملة أو بهند ... لبايعنا أميرة مؤمنينا
وقولها: فضض من لعنة اللَّه: أي قطعة وطائفة منها مأخوذ من الفض وهو كسر الشيء وتفريق أجزائه يُقَالُ: فضضت الشيء فهو فضض كما يُقَالُ: قبضته فهو قبض وهدمته فهو هدم ولهذا سمي فل الجيش إذا انهزموا أو انفضوا فضضا.
يُقَالُ: رأيت فل الجيش وفضضهم أي من انفل منهم وانفض من جمعهم.
ورواه أبو عبد الله نفطويه فَقَالَ فظاظة من لعنة اللَّه.
قَالَ: والفظ والفظيظ ماء الكرش قَالَ ورواه آخر فَقَالَ أنت فضض قَالَ وفضض جمع فضيض وهو الماء السائل.
[١٨٩] قَالَ / أَبُو سُلَيْمَانَ: ولا وجه لشيء مما جاء به أبو عبد الله في هذا الحديث وإنما هو على ما رويته لك وفسرته قبل والله أعلم.