← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

وأصل الليط القشر اللازق بالقناة والقصب ونحوهما وكان القياس أن يقول بليط إلا أَنَّهُ قدم الطاء على مذهبهم في تأخير حرف العلة كقولهم في جمع القوس قسي وفي جمع الدلو دلي وكقول العجاج. وبلد نياطه نطي ١ وإنما هو نيط. ومن هذا الباب قولهم: طامن ثم قالوا: اطمأن فأخروا الهمزة وقدموا الميم ومثلُ هذا في كلامهم ٢ كثير.

стр. 1892

حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵀ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: "شَهِدْتُ الْيَمَامَةَ فَكَفُّونَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَرَجَعْتُ مِنَ الْعَشِيِّ فَوَجَدْتُهُمْ في حائط ... ". ... حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵀ / قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْيَمَامَةَ فَكَفُّونَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَرَجَعْتُ [١٨٨] مِنَ الْعَشِيِّ فَوَجَدْتُهُمْ فِي حَائِطٍ فَكَأَنَّ نَفْسِي جَاشَتْ فَقُلْتُ: لا وَأَلْتُ أَفِرَارًا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَجُبْنًا آخِرَهُ فَانْقَحَمْتُ عَلَيْهِمْ ١. يَرْوِيهِ الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ٢ الْهَمَدَانِيُّ أخبرنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَخِيهِ. قوله: جاشت أي ارتاعت قَالَ عمرو بن الإطنابة: وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي ٣ وكان الأصمعي يفرق بين جاشت النفس وجأشت فيقول جاشت النفس تجيش جيشا إذا دارت للغثيان وجشأت إذا ارتفعت من حزن أو فزع. وَقَوْلُهُ: لا وألت أي لا نجوت والموئل المنجي والملجأ وَمِنْ هذا

стр. 1893

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً﴾ ١ قَالَ الشاعر وهو ابن الإطنابة: والقاتلين لدى الوغى أقرانهم ... إن المنية من وراء الوائل يريد الهارب الملتجئ إلى حصن أو وزر لينجيه.

стр. 1894

حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكر حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرَوَانَ لِيُبَايِعَ النَّاسُ لِيَزِيدَ بْنِ معاوية ... ... حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرَوَانَ لِيُبَايِعَ النَّاسُ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَجِئْتُمْ بِهَا هِرَقْلِيَّةٌ وَقُوقِيَّةٌ تُبَايِعُونَ لأَبْنَائِكُمْ فَقَالَ مَرَوَانُ: أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ ١ إِلَى آخِرِ الآيَةِ فَغَضِبَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا هُوَ بِهِ وَلَوْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيهِ لَسَمَّيْتُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ لَعَنَ أَبَاكَ وَأَنْتَ فِي صُلْبِهِ فَأَنْتَ فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ ٢. حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شَابُورَ ٣ أخبرنا علي بن عبد العزيز أخبرنا حجاج أخبرنا حماد أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ. قوله: قوقية يريد البيعة للأولاد سنة ملوك العجم وقوق اسم ملك من ملوك الروم وإليه تنسب الدنانير القوقية كما نسبت الهرقلية إلى هرقل قَالَ كثير: تروق العيون الناظرات كأنه ... هرقلي وزن أحمر التبر راجح ٤

стр. 1895

وكانت الدنانير في صدر الإسلام تحمل من بلاد الروم. وكان أول من ضربها للمسلمين عَبْد الملك بن مروان. وقال عبد الله بن همام السلولي يذكر قصة بيعة يزيد وشبهها ببيعة آل كسري: إذا ما مات كسرى قام كسرى ... نعد ثلاثة متواترينا فلو جاؤوا برملة أو بهند ... لبايعنا أميرة مؤمنينا وقولها: فضض من لعنة اللَّه: أي قطعة وطائفة منها مأخوذ من الفض وهو كسر الشيء وتفريق أجزائه يُقَالُ: فضضت الشيء فهو فضض كما يُقَالُ: قبضته فهو قبض وهدمته فهو هدم ولهذا سمي فل الجيش إذا انهزموا أو انفضوا فضضا. يُقَالُ: رأيت فل الجيش وفضضهم أي من انفل منهم وانفض من جمعهم. ورواه أبو عبد الله نفطويه فَقَالَ فظاظة من لعنة اللَّه. قَالَ: والفظ والفظيظ ماء الكرش قَالَ ورواه آخر فَقَالَ أنت فضض قَالَ وفضض جمع فضيض وهو الماء السائل. [١٨٩] قَالَ / أَبُو سُلَيْمَانَ: ولا وجه لشيء مما جاء به أبو عبد الله في هذا الحديث وإنما هو على ما رويته لك وفسرته قبل والله أعلم.

стр. 1896

حَدِيثُ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَدِيثُ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ عَطَاءَ قَالَ: رَأَيْتُهُ شَيْخًا كبيرا يقبل غرب زمرم ... حَدِيثُ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ عَطَاءَ قَالَ: رَأَيْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا يقبل غرب زمزم ١. أخبرنا ابن الأعرابي أخبرنا عباس الدوري أخبرنا يحيى بن معين أخبرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءَ. قوله: يقبل غرب زمزم يريد أَنَّهُ كان يتلقاها إذا نزعت. يُقَالُ: قبل الرجل الدلو يقبلها قبالة قَالَ زهير: وقابل يتغنى كلما قدرت ... على العراقي يداه قائما دفقا ٢ ومنه قبالة القابلة الولد. فإما الكفالة فإنما يُقَالُ منها قبل به يقبل بضم الباء قبالة قَالَ عُمَر بن ربيعة: قلت كفي لك رهن بالرضا ... فاقبلي يا هند قالت قد وجب ٣ والغرب الدلو الكبيرة. قَالَ أَبُو حاتم: الدلو تؤنث والغرب والسجل يذكران والذنوب يذكر ويؤنث.

стр. 1897

وأخبرني أبو عمر أنبأنا ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ يُقَالُ للدلو الكبيرة الغرب فإذا زادت قليلا فهي سحبل فإذا زادت قليلا فهي السجيلة قَالَ وأنشدنا: خذها وأعط عمك السجيله ... إن لم يكن عمك ذا حليله ١ فأما الذنوب فيقال: أَنَّهُ الدلو ويقال: بل هو ملء دلو ماء ولذلك سمي النصيب ذنوبا قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾.٢ قَالَ علقمة بن عبدة: وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب ٣

стр. 1898

حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ لِصَعْصَةَ بْنِ صُوحَانَ: "أَنْتَ رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِلِسَانِكَ فَمَا مَرَّ عَلَيْكَ جَدَّلْتُهُ ... ". ... حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ لصعصعة بْنِ صُوحَانَ أَنْتَ رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِلِسَانِكَ فَمَا مَرَّ عَلَيْكَ جَدَّلْتُهُ وَلَمْ تَنْظُرْ فِي أَرْزِ الْكَلامِ ولا استقامته فقال له: صعصعصة وَاللَّهِ إِنِّي لأَتْرُكَ الْكَلامَ حَتَّى يَخْتَمِرَ فِي صَدْرِي فَمَا أُرْهِفُ به ولا أُلْهِبُ فِيهِ حَتَّى أُقَوِّمَ أَوْدَهُ وَأَنْظُرَ فِي اعْوِجَاجِهِ فَآخُذُ صَفْوَهُ وَأَدَعُ كَدْرَهُ ١. حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ الطيب المروزي أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ حدثني الهيثم بن مروان أخبرنا محمد بن عائذ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَهْلٍ الْخُزَاعِيُّ. قوله: جدلته أي رميت به يقال طعنه فجدله أي رمى به إلى الجدالة وهي الأرض ومثله طعنه فقطره إذا رمى به على أحد قطريه وأرز الكلام حصره وجمعه. وأصل الأرز الاجتماع والانقباض. ومنه الحديث: "إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" ٢. وَقَوْلُهُ: فما أرهف به يريد إني لا أركب البديهة ولا أقطع القول بها قبل أن أتأمله وأروي فيه ومنه إرهاف السنان وسيف مرهف ورهيف أي ماض.

стр. 1899

وَقَوْلُهُ: لا ألهب فيه أي لا أمضيه بسرعة والأصل فيه الجري الشديد الَّذِي يثير اللهب وهو الغبار الساطع كالدخان المرتفع على النار قَالَ النابغة يصف فرسا: يقطعهن بتقريبه ... ويأوي إلى حضر ملهب ١

стр. 1900

[١٩٠] / وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَسَنَّ وَطَالَ عُمْرَهُ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَيْفَ أَنْتَ وَكَيْفَ حَالُكَ فَقَالَ مَا تَسْأَلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّنْ ذَبَلَتْ بَشْرَتُهُ وَقُطِعَتْ ثَمْرَتُهُ فَكَثُرَ مِنْهُ مَا يُحِبُّ أَنْ يَقِلَّ وَصَعُبَ مِنْهُ مَا يَحبُ أَنْ يُذَلَّ وَسُحِلَتْ مَرِيرَتُهُ بِالنَّقْضِ وَأَجِمَّ النِّسَاءَ وَكُنَّ الشِّفَاءَ وَقَلَّ انْحِيَاشُهُ وَكَثُرَ ارْتِعَاشُهُ فَنَوْمُهُ سُبَاتٌ وَلَيْلُهُ هُبَاتٌ وَسَمْعُهُ خُفَاتٌ وَفَهْمُهُ تَارَاتٌ ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ وَابْنُ الزَّيْبَقِيِّ وَدَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي الآخر. قال ابن الأعرابي: أخبرنا ابن أبي الدنيا حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى أخبرنا محمد بن عبد الله الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. وَقَالَ ابْنُ الزِّيبَقِيِّ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. قوله: ذبلت بشرته أي قل ماؤها وذهبت نضارتها.

стр. 1901

والبشرة: ما يباشره البصر من ظاهر بدن الإنسان والأدمة: باطن البدن ١ وفي ذبول البشرة وجه آخر وهو أن يكون كناية عَنِ الفرج يريد أَنَّهُ قد ضعف واسترخي. قَالَ سفيان بن عيينة في قوله : ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ ٢ سورة فصلت: "٢٢" أراد بالجلود الفروج. وَقَوْلُهُ: قطعت ثمرته يريد ذهاب الزرع وانقطاع النسل وهو ثمرة الإنسان وهو يؤيد التأويل الآخر في ذبول البشرة. وَقَوْلُهُ: كثر منه ما يحب أن يقل يريد آفات الكبر كالسهو والغلط ونحوهما وكالبوال والذنين ٣ وما أشبههما من العلل. وأما صعوبة ما يحب أن يذل فإنه يريد بذلك ما يعرض للمشايخ من جسو المفاصل فيقل معه اللين واللدونة التي بها يكون مطاوعة القبض والبسط من الأعضاء. وَقَوْلُهُ: سحلت مريرته بالنقض فإن المريرة الحبل المفتول والسحل أن يفتل الغزل طاقة واحدة يُقَالُ: خيط سحيل فإذا فتل طاقتين فهو مبرم قَالَ زهير: يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم ٤

стр. 1902

وَقَالَ ابن هرمة: أرى الناس في أمر سحيل فلا تكن ... له صاحبا حتى ترى الأمر مبرما ١ وإنما جعل الحبل وانتقاضُهُ مَثَلًا لانحلال بدنه وانتقاض قواه. وَقَوْلُهُ: أجم النساء أي ملهن وعافهن كما يعاف الطعام. ويقال: أجمت اللحم إذا أكثرت منه حتى تعافه. وَقَوْلُهُ: قل انحياشه أي حركته وتصرفه في الأمور إلا أن الحركة الضرورية بالارتعاش قد كثرت منه وغلبت عليه. والسبات: نوم المريض والشيخ المسن وهو الغشية الخفيفة. يُقَالُ: سبت الرجل فهو مسبوت ويقال: أَنَّهُ مأخوذ من السبت وهو القطع وذلك لأنه سريع الانقطاع. ويقال: إنما سمي آخر أيام الجمعة سبتًا لانقطاع الأيام عنده وذلك أن أولها يوم الأحد والسبت أيضا السير السريع قَالَ الشاعر: ومطوية الأقراب أما نهارها ... فسبت وأما ليلها فذميل ٢ [١٩١] / والخفات ضعف الحس يريد أَنَّهُ لا يدرك الصوت إلا كهيئة السرار والخفوت خفض الصوت ومنه المخافتة في الكلام قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ ٣. وإنما قيل للميت خافت لانقطاع

стр. 1903

صوته. والخفات من خفت بمنزلة الصمات من صمت والسكات من سكت. وَقَوْلُهُ: وليله هبات فإن الهبات من الهبت وهو اللين والاسترخاء ويقال: في فلان هبتة أي ضعف عقل وقد هبت السحاب بالمطر إذا أرخت عزاليها ١ قَالَ الشاعر: سقيا مجلجلة ينهل وابلها ... من باكر مستهل الودق مهبوت ٢ كأنه يريد أن نومه بالليل إنما هو بقدر أن تسترخي أعضاؤه من غير أن يستغرق نوما ولو قيل وليله هبات من هب النائم من نومه كان جيدا إلا أن الرواية متبعة. [ويروى مهتوت بتاءين أي مصبوب] ٣. وشبيه بهذا حديث أبي العريان ٤ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ أخبرنا عبد الكريم بن الهيثم أخبرنا إبراهيم بن بشار أخبرنا سفيان بن عيينه عن عبد الملك بن عمير قَالَ دخلوا على أبي العريان يعودونه فقالوا: كيف تجدك قَالَ أجدني يبيض مني ما كنت أحب أن يسود واسود مني ما كنت أحب أن يبيض ولان مني ما كنت أحب أن يشتد واشتد مني ما كنت أحب أن يلين. ألا أخبرك بآيات الكبر: تقارب الخطو وسوء في البصر ... وقلة الطعم إذا الزاد حضر

стр. 1904

وقلة النوم إذا الليل اعتكر ... وكثرة النسيان فيما يدكر وتركك الحسناء في قبل الطهر ... والناس يبلون كما يبلى الشجر ألا أخبركم بجيد العنب؟ هو ما روى عموده واخضر عوده وتفرق عنقوده. ألا أخبركم بجيد الرطب؟ هو ما كثر لحاؤه ورق سحاؤه وصغر نواه ١.

стр. 1905

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ لَمَّا رَكِبَ الْبَحْرَ إِلَى قُبْرُسَ حَمِلَ مَعَهُ ابْنَةَ قَرَظَةَ فَلَمَّا دُفِعَتِ الْمَرَاكِبُ مَعَجَ الْبَحْرُ مَعْجَةً تَفَرَّقَ لَهَا السُّفُنُ ١. يرويه الواقدي: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ٢ بْنِ أنس عن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. قوله: معج أي ماج واضطرب ومنه معجان المهر وهو أن يتقلب في جريه يمنه ويسرة قَالَ الشاعر: يصل الشد بشد فإذا ... ونت الخيل من الشد معج وأخبرني ابن الزيبقي أخبرنا موسى بن زكريا أخبرنا أبو حاتم أخبرنا الأصمعي أخبرنا جعفر بن سليمان الدارسي عَنْ نصر بن مدرك قَالَ: قالت امرأة: لا يعجبني الشاب يمعج معجان البكرة ويعدو طلق المهر في الميدان ولكن شيخ يضع قب استه بالأرض ثم إنما هو سحبا وجرا.

стр. 1906

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ جَعَلَ بَنَاتُهُ يُقَلِّبْنَهُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّكُنَّ لَتُقَلِّبْنَ حُوَّلِيًّا قُلَّبِيًّا إِنْ نَجَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ غَدًا ١. حَدَّثَنِيهُ محمد بن الحسين أخبرنا محمود بن الصباح المازني أخبرنا عبد الله بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ قَحْذَمٍ. وفي رواية: أخرى إنكن لتقلبن حولا قلبا إن وقي كبة النار ٢. يُقَالُ: / رجل حول قلب وحولي قلبي فالقلب الَّذِي يقلب الأمور ظهرا لبطن والحول: ذو [١٩٢] التصرف والاحتيال قَالَ الشاعر: الحول القلب الأريب وهل ... تدفع صرف المنية الحيل وانقلاب الواو عَنِ الياء في كلامهم مشهور كقوله: الغاية القصوى وأصله الياء ويقال: فلان أحول من فلان من الحيلة قَالَ الشاعر: وتزري بعقل المرء قلة ماله ... وإن كان أقوى من رجال وأحولا ومما قيل بالياء والأصل فيه الواو قولهم العليا والدنيا من العلو والدنو ومثل هذا كثير. وحكى أَبُو عُمَر عن أبي العبَّاس عن ابن الأعرابي أن رجلين تقدما إلى معاوية فادعى أحدهما على صاحبه مالا وكان المدعى قبله حولا قلبا مخلطا مزيلا فأنشأ معاوية يقول: أَنَّى أُتِيحَ لَهُ حَرْبَاءُ تنضبة ... لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا ٣

стр. 1907

ثم دعا بمال فأعطى المدعي وفرق بينهما. قَالَ أَبُو عُمَر: فالمزيل الجدل في الخصومات الَّذِي يزول من حجة إلى حجة والمخلط الَّذِي يخلط شيئا بشيء فيلبسه على السامعين وكبة النار معظمها.

стр. 1908

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ لِسَلَمَةَ بْنِ الْخَطِلِ ١ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِ أَبِيكَ بِمَهِيعَةَ بِطُنُبِهِ تَيْسٌ مَرْبُوطٌ وَبِغِنَائِهِ أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ يَحْلُبْنَ فِي مِثْلِ قُوَّارَةِ حَافِرِ الْعِيرِ تَهْفُو مِنْهُ الرِّيحُ بِجَانِبٍ كَأَنَّهُ جَنَاحُ نِسْرٍ ٢. حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ بحر الرهني ٣ أخبرنا ابن دريد أخبرنا أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْعُتَبِيِّ. قَوْلُهُ: درهن غبر أي ألبانها قليلة وغبر اللبن بقيته وهو ما غبر عنه وجمعه أغبار قَالَ الحارِثُ بْن حِلّزة: لا تكْسَع السول بأَغْبارها ... إنّك لا تَدْري من الناتج ٤ ويقال: تغبرت الناقة إذا احتلبت غبرها وَقَوْلُهُ: تحلبن في مثل قوارة

стр. 1909

حافر العير يريد ما تقور من باطن حافره يصفه باللؤم إذ كان المحلب الَّذِي يحلب فيه ضيقا كذلك والعرب تمدح بعظم الجفان وسعة الآنية فيقال فلان عظيم الجفنة إذا كان مطعما كما يُقَالُ عظيم الرماد إذا كان يكثر الوقود للأضياف حتى يكثر الرماد بفنائه وكان لعبد الله بن جدعان جفنة يأكل منها الراكب وَقَالَ الشاعر يرثي رجلا: يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا ... ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره ١ وَقَوْلُهُ: تهفو منه الريح بجانب كأنه جناح نسر قَالَ الرهني أراد جانب البيت وأنه في الصغر على قدر جناح النسر يريد بذلك تصغير أمره وتحقيره.

стр. 1910

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ مَنَعَتْنِي الْقُدْرَةُ مِنْ ذَوِي الْحِنَاتِ . أخبرناه الكراني أخبرنا عبد الله بن شبيب أخبرنا زكريا بن يحيى المنقري أخبرنا الأَصْمَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: رَأَى مُعَاوِيَةُ يَزِيدَ يَضْرِبُ غُلامًا لَهُ فَقَالَ: يَا يَزِيدُ سَوْءَةً لَكَ تَضْرِبُ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ / يَمْتَنِعَ وَاللَّهِ لَقَدْ مَنَعَتْنِي الْقُدْرَةُ مِنْ ذَوِي الْحِنَاتِ ١. [١٩٣] الحنات جمع حنة وهي لغة رديئة واللغة العالية إحنة. قَالَ الأصمعي: يُقَالُ: في صدره عليك إحنه مكسورة الألف أي حقد ولا تقل حنة قال الشاعر:

стр. 1911

إذا كان في نفس ابن عمك إحنة ... فلا تستثرها سوف يبدو دفينها ١ ويجمع على الإحن قَالَ الشاعر: وبين قومي ورجالها إحن ... إذا التقوا تجاملوا على الضغن تجامل النبت على وعس الدمن ٢ ويقال فلان مواجن لي قَالَ كثير: وما زلت في ليلى لدن طر شاربي ... إلى اليوم أخفي إحنة وأواجن ٣

стр. 1912

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ لِدَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ: بِمَ ضَبَطْتَ مَا أَرَى؟ قَالَ: بِمُفَاوَضَةِ الْعُلَمَاءِ . قَالَ: وَمَا مُفَاوَضَةُ الْعُلَمَاءِ؟ قَالَ: كُنْتُ إِذَا لَقِيتُ عَالِمًا أَخَذْتُ مَا عِنْدَهُ وَأَعْطَيْتُهُ مَا عِنْدِي ١. حَدَّثَنِيهُ ابْنُ الزيبقي أخبرنا أبي عن أبيه أخبرنا الأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي هِلالٍ الرَّاسِبِيِّ عَنْ قَتَادَةَ. أَخْبَرَنِي بعض أصحابنا عَنْ أَبِي عُمَر قَالَ: أصل المفاوضة: المساواة قال:

стр. 1913

ومنها شركة المفاوضة وذلك لأن كل واحد من الشريكين يساوي صاحبه فيما يستفيده ولا ينفرد بشيء منه دون صاحبه قَالَ ومنه قول الشاعر: لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا ١ أي لا تصلح أمورهم وهم أكفاء متساوون في الدرجة ليس لهم رئيس يقودهم فيصدروا عن أمره وينتهوا إلى رأيه. [وَقَالَ اللحياني: يُقَالُ: أمرهم فوضى بينهم وفضى بينهم: أي سواء بينهم وأنشد: طعامهم فوضى فضي في رحالهم ... ولا يحسبون السر إلا تناديا ويروى الشر] ٢.

стр. 1914

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ عَطَاءَ قَالَ: رَأَيْتُهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ كَانَتْ إِيَّاهَا ١. حَدَّثَنِيهُ عَبْدُ العزيز بن محمد [المسكي] ٢ أنبأنا ابن الجنيد أخبرنا سُوَيْدٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءَ. قوله: كانت إياها يريد أَنَّهُ كان ذا رفع رأسه من السجدة نهض حتى ينتصب قائما للركعة من غير أن يقعد قعدة بينهما.

стр. 1915

وَقَدْ رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا قَعْدَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَسْتَوِي قائما ١.

стр. 1916

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: أَنَّهُ خَرَجَ بِالْمَدِينَةِ وَبِيَدِهِ فَلِيلَةٌ وَطَرِيدَةٌ , ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ: يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ١. قَالَ: والفليلة: الكبة من الشعر والطريدة: الخرقة الطويلة من الحرير. قَالَ ساعدة بن جؤية يذكر ميتا: وغودر ثاويا وتأوبته ... مذرعة أميم لها فليل ٢

стр. 1917

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الأَزْدِيَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا أنعمنا بك يافلان ؟ قَالَ: وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فَقُلْتُ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ ١. أخبرناه ابن داسة أخبرنا أبو داود أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أخبرنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ نا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ الْقَاسِمَ بن مخيمرة أخبرهأن أَبَا مَرْيَمَ الأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ قوله: ما أنعمنا بك. كلمة يقولها الرجل لصاحبه إذا جاءه وألم به،

стр. 1918

ولا يُقَالُ ذلك إلا لمن يعتد بلقائه ويسر برؤيته كأنه يقول: ما جاءنا بك وما الَّذِي دعاك إلى أن أتيتنا فأنعمتنا: أي سررتنا بلقائك والنعمة: المسرة مضمومة النون يُقَالُ نعم ونعمة عين قَالَ الشاعر: تراب لأهلي لا ولا نعمة لهم ... لشد إذا ما قد تعبدني أهلي ومن هذا قولهم: نعم اللَّه بك عينا وأنعم اللَّه بك عينا: أي أقر بك عين من تحبه وكان بعض السلف يكره أن يُقَالُ: نعم اللَّه بك عينا. [وَقَالَ: إن اللَّه لا ينعم بشيء قَالَ وإنما يُقَالُ أنعم اللَّه بك عينا] ١. وفيه وجه آخر: وهو أن يكون معناه ما الَّذِي أعملك نحونا وجشمك المصير إلينا من قولهم تنعم الرجل إذا مشى حافيا. قَالَ بعض أهل اللغة: معناه أن يمشي على نعامة رجله. قَالَ غيره: إنما قلبت هذه الكلمة على طريق التفاؤل وذلك أن الرجلة بؤس وعناء فصرفوها من طريق الفأل إلى النعمة والرخاء فقالوا: تنعم الرجل إذا مشى حافيا ويقال في مثل هذا ما عزنا بك. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٌّ: أَخْبَرَنَاهُ ابن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ: أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَدَخَلَ عَلِيٌّ فَقَالَ: مَا عَزَّنَا بِكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ: سَمِعْتُ بِوَجَعِ ابْنِ أَخِي فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعُودَهُ ٢. يُقَالُ: عززت الرجل إذا جئته زائرا وفلان عزيز في بني فلان إذا كان نزيلا فيهم.

стр. 1919

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ معاوية أنه بلغه أن عبد الله بْنَ جَعْفَرٍ حَفَّفَ وَجُهِدَ مِنْ بَذْلِهِ وَإِعْطَائِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِالْقَصْدِ وَيَنْهَاهُ عَنِ السَّرْفِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ بَيْتَيْنِ مِنَ الشِّعْرِ: لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ يَسُدُّ بِهِ نَوَائِبَ تعتريه ... من الأيتام كالنهل الشروع ١

стр. 1920

يرويه الحسن بن عبد العزيز الجروي أخبرنا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ حَلْبَسَ يذكره. قوله: حفف: أي قل ماله. قَالَ ابن السكيت: الحفف: قلة المأكول وكثرة الأكلة, والضفف: كثرة العيال والقنوع: مسألة / الحاجة يُقَالُ: قنع يقنع قنوعا إذا سأل. [١٩٥] وَقَالَ أعرابي لقوم سألهم: الحمد لله الَّذِي أقنعني إليكم, يريد أحوجني. وَأَخْبَرَنِي أبو محمد الكراني أخبرنا عبد الله بن شبيب أخبرنا المنقري عَنِ الأصمعي قَالَ: رأيت أعرابيا يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من القنوع والخنوع والخضوع وما يغض طرف المرء ويغري به لئام الناس. وأراد بالنهل الشروع الإبل الشارعة نحو الماء وضرب الإبل مثلا لنوائب الدهر ١ في تتابعها والشعر للشماخ.

стр. 1921

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ صَاحِبِ الرُّومِ وَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَ بِلادَ الشَّامِ أَيَّامَ فِتْنَةِ صِفِّينٍ كَتَبَ إِلَيْهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ لَئِنْ تَمَّمْتَ عَلَى مَا بَلَغَنِي من عزمك لأصالحأ صَاحِبِي وَلأَكُونَنَّ مُقَدِّمَتَهُ إِلَيْكَ فَلأَجْعَلَنَّ القسطنطينية الْبَخْرَاءَ حُمَمَةً سَوْدَاءَ وَلأَنْتَزِعَنَّكَ مِنَ الْمُلْكِ انْتِزَاعَ الإِصْطِفْلِينَةِ وَلأَرُدَنَّكَ إِرِّيسًا مِنَ الأَرَارِسَةِ تَرْعَى الدَّوَابِلَ ١. قَالَ أَبُو عُمَر: الإصطفلين: الجزر, لغة شامية والواحدة: إصطفلينة, والإريس: الأكار بلسان الروم والدوابل: الخنازير وَقَالَ غيره: الدوبل: ولد الحمار.

стр. 1922

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ ابْنُ زِيَادٍ؟ فَقَالُوا: ظَرِيفٌ عَلَى أَنَّهُ يَلْحَنُ, فَقَالَ: أَوَلَيْسَ ذَاكَ أَظْرَفُ لَهُ ١. ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ أراد القوم اللحن الَّذِي هو الخطأ وذهب معاوية إلى اللحن الَّذِي هو الفطنة قَالَ والأول بسكون الحاء والثاني بفتحها قَالَ وأما قول الآخر: منطق صائب وتلحن أحيا ... نا وخير الحديث ما كان لحنا ٢ فإنه أراد اللحن الَّذِي هو الخطأ كأنه استملحه في المرأة واستثقل منها الإعراب. قَالَ: وكان بعضهم يذهب في قول معاوية في عبيد اللَّه بن زياد هذا المذهب ولا أراه كذلك. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: والأصل الَّذِي تجري عليه عادة البيان أن يكون الجواب وفقا للسؤال ومحمولا على حكمة وما دام التوفيق ممكنا فالتفريق لا وجه له ومن البعيد الممتنع أن يكون معاوية وقومه وهم عرب صرحاء إذا تخاطبوا لم يتفاهموا وأن يذهب بعضهم عَنْ مراد بعض هذا الذهاب وأن يتباينوا هذا التباين واللغة واحدة والعيون متواجهة والأسباب إلى المقاصد مشيرة وعليها دليلة مثل هذا الوصف ينبو عنهم ولا يليق بهم.

стр. 1923

وفي تأويل هذا الكلام وجوه أحدها أن يكون القوم إنما أرادوا اللحن الَّذِي هو الخطأ وأن يكون معاوية قد استحسن منه السهولة في كلامه وابتذال السليقية في خطابة ورأي أن تركه تفخيم الكلام وإشباعه بالإعراب نوع من الظرف وباب من الأخذ بخفة المؤونة في إفهام من يخاطبه ممن لا يتسع لمعرفة الإعراب / ولا يكمل لضبطه عنه لا سيما وهو أمير أو رئيس ينفذ وتلزم طاعته. [١٩٦] وقد نحا هذا النحو جماعة من كملة الرؤساء وأجله الولاة والأمراء. وَقَالَ بعضهم لأصحابه: لا تستعملوا الإعراب في كلامكم إذا خاطبتم ولا تخلوا منه كتبكم إذا كاتبتم وعابوا الحجاج حين يقول لطباخه ١ اتخذ لنا غبربية وأكثر فيجنها فخرج يسأل عنها فلم يكن بحضرته أحد يفهم ما أراد حتى عادوا إليه فسألوه فَقَالَ إنما قلت له اتخذ لنا سماقية وأكثر فيها السذاب. ودخل الجند على بعض الولاة ببغداد أيام فتنة المستعين فقالوا: قد اقتحم الأتراك من بعض أبواب المدينة فَقَالَ لهم استلئموا سدفة فخرجوا يسألون عَنْ هذا الكلام ولا يفهمونه حتى جاؤوا إلى باب ثعلب فَقَالَ يقول لكم بكروا غدا في السلاح فهذا وجه. والثاني: أن يكون القوم إنما أرادوا به لحن الفطنة كما أرادها معاوية إلا أنهم لم يجعلوا قولهم على أَنَّهُ يلحن استثناء من قولهم ظريف إنما أرادوا بذلك المبالغة في مدحه واشتراطا ٢ للزيادة في ظرفه كقول النابغة الجعدي:

стр. 1924

فتي كان فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا فتي كملت خيراته غير أَنَّهُ ... جواد فما يبقي من المال باقيا ١ وكقول النابغة الذبياني: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب ٢ وكقول الآخر: ولا عيب فينا غير عرق لمعشر ... كرام وأنا لا نخط على النمل ٣ أي لسنا بمجوس وذلك أنهم كانوا يقولون أن الرجل إذا خرجت به النملة فخط عليه ابنه من أخته أو ابنته برأ الرجل هذا تفسير الأصمعي وغيره من أهل اللغة إلا ابن الأعرابي وحده فإنه يرويه يحط بالحاء غير معجمة يقول إنا لا نأتي بيوت النمل في الجدب فنحفر على ما قد جمع لنأكله. ووجه ثالث: وهو أن يكون إنما أرادوا باللحن اللكنة التي كان ابن زياد يرتضخها ٤ ذكروا أَنَّهُ كان يرتضخ لكنه فارسية. وَقَالَ لرجل اتهمه برأي الخوارج: أَهَرُورِيٌّ أنت؟ يريد أحروري. وقَالَ في كلام له: من كاتلنا كاتلناه يريد قاتلنا وإنما أتته هذه اللكنة من قبل أمه شيرويه وكانت ابنة بعض ملوك فارس يزدجرد أو غيره فقد

стр. 1925

يكون معاوية لما رأى القوم يعيبونه بها صرف الأمر فيها عَنْ وجه العيب إلى ناحية المدح فَقَالَ أو ليس ذاك أظرف له ١ يريد أو ليس ذلك أنجب له إذا نزع بالشبه إلى الخال وكانت ملوك فارس تذكر بالسياسة وتوصف بمحاسن الشيم والعرب تعظم أمر الخؤولة وتكاد تغلبه في الشبه على بعض العمومة أنشدني أَبُو عُمَر لبعضهم: / عليك الخال إن الخال يسري ... إلى ابن الأخت بالشبه المتين [١٩٧] وَقَالَ آخر: فإن ابن أخت القوم مكفى إناؤه ... إذا لم يزاحم خاله بأب جلد ٢ وحدثني علكان المروزي أخبرنا علي بن بشير أخبرنا حسين بن عمرو العنقري حَدَّثَنِي أَبُو بلال الأشعري قَالَ قَالَ تبيع صاحب كعب الأحبار من أعرقت فيه الفارسيات لم يخطه دين أو حلم ومن أعرقت فيه الروميات لم يخطه شدة أو نقابة ومن أعرقت فيه البربريات لم يخطه حدة أو تكلف ومن أعرقت فيه الحبشيات لم يخطه سكر أو تأنيث. ولم يقصد بهذا معاوية مدحه على اللحن ولا كان يرى اللحن ظرفا وإنما أشار بذلك أَنَّهُ قد نزع إلى أخواله وكانوا ملوكا أهل أدب وظرف. فأما قول الآخر: منطق صائب وتلحن أحيا ... نا وخير الحديث ما كان لحنا ٣ وتأويل ابن قتيبة له على أن اللحن يستملح من المرأة ويستثقل منها

стр. 1926

الإعراب فقد قيل هذا وكان أَبُو العباس ثعلب يقول في ذلك بخلاف هذا القول. قَالَ أَبُو العباس: اللحن هجين حيث كان مستقبح من صاحبه رجلا كان أو امرأة وإنما أثني عليها بشدة الخفر والحياء الَّذِي يقطعها عَنْ إصابة الإعراب في منطقها فتلحن في كلامها. وكان ابن الأعرابي يتأوله على خلاف هذا وذاك وَقَالَ: إنما هو من لحن الفطنة يريد أنها تفطن لبعض الحديث لعفافها واللحن ساكنة الحاء عنده الفطنة كاللحن الَّذِي هو الخطأ سواء. وعامة أهل اللغة في هذا على خلافه إنما قالوا: في الفطنة اللحن مفتوحة الحاء وفي الخطأ اللحن بسكونها. قَالَ ابن الأعرابي: واللحن أيضا اللغة قَالَ وقد روي أن القرآن نزل بلحن قريش أي بلغتهم قَالَ ومنه قول عُمَر: تعلموا الفرائض والسنة واللحن:١ أي اللغة. قَالَ: واللحن فحوى الكلام ومعناه ومنه قول اللَّه: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ ٢. قَالَ غيره: واللحن الصوت أيضا قَالَ الفرزدق: وداع بلحن الكلب يدعو ودونه ... من الليل سجفا ظلمة وستورها ٣

стр. 1927

وَقَالَ آخر يصف طائرين: باتا على غصن بان في ذرى فنن ... يرددان لحونا ذات ألوان ١ فأما قولهم: فلان ظريف فإن الظرف أدب اللسان خاصة. ومن هذا قول بعض السلف: إذا كان اللص ظريفا لم يقطع يريد أَنَّهُ قد يتخلص للحجة فيدفع بها عَنْ نفسه فيقول إذا وجدت معه السرقة قد التقطتها أوكانت عندي وديعة فخنتها أو ما أشبه هذا من الكلام. وحدثنا ابن الأعرابي أخبرنا عبد الصمد بن عبد الله بن أبي يزيد الدمشقي أخبرنا أيوب بن إسحاق أخبرنا منصور بن سلمة الخزاعي أخبرنا شبيب بن شيبة سمعت ابن سيرين يقول الكلام أكثر من أن يكذب ظريف. يريد أن الظريف لا تضيق عنه معاني الكلام فهو قد يكني ويعرض ولا يكذب وهذا كما قيل: إن في المعاريض مندوحة عَنِ الكذب ٢. / وقال ابن الأعرابي: العرب تقول: الظرف في اللسان والملاحة في الفم. [١٩٨] وأخبرني ابن شابورة أخبرنا على بن عَبْد العزيز قَالَ: قَالَ الأصمعي: العرب تقول الملاحة في الفم والحلاوة في العينين والجمال في الأنف.

стр. 1928

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ صِفِّينٍ: آهًا أَبَا حَفْصٍ: قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ ... لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تُكْثِرِ الْخُطَبِ ١ حَدَّثَنِيهُ محمد بن الحسين أخبرنا محمود بن الصباح المازني أخبرنا محمد بن جبلة أخبرنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَذْكُرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ المازني: الهنبثة: إثارة الفتنة وقال غيره: الهنبثة والهنبذة إحدى الهنابذ والهنابث وهي الأمور الشداد وأنشد: إنا وجدنا زفر بن الحارث ... في هذه الهنات والهنابث خبيثة من أخبث الخبائث

стр. 1929

حَدِيثِ سمرة بن جندب حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّهُ كَانَ آخِرَ الْعَشْرَةِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آخركم يموت في النار ". ... حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّهُ كَانَ آخِرَ الْعَشْرَةِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آخِرِكُمْ يَمُوتُ فِي النَّارِ". وَهَذِهِ الْقِصَّةُ يَرْوِيهَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حدثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي أخبرنا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ وَكَانَ جَارًا لِلْحَسَنِ وَكَانَ وَجَّهَ مَتْجَرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: كُنْتُ أُقْدِمُ الْمَدِينَةَ فَأَلْقَى أَبَا هُرَيْرَةَ فَلا يَبْدَأُ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ فَإِذَا قُلْتُ: تَرْكُتُهُ سَالِمًا صَالِحًا فَرِحَ وَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. قَالَ أَنَسٌ: فقلت لأبي هريرة: مالي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكَ لا تَبْدَأُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى تَسْأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ فَإِذَا قُلْتُ: تَرَكْتُهُ سَالِمًا فَرِحْتَ بِهِ وَأَعْجَبَكَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنِّا كُنَّا عَشْرَةً فِي بَيْتٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَيْنَا وَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا ثُمَّ قَالَ: "آخِرِكُمْ يَمُوتُ فِي النَّارِ" فَقَدْ مَاتَ مِنِّا ثَمَانِيَةً وَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُهُ فَلَيْسَ شَيْءٌ أحب إلى من أن أكون قَدْ ذُوِّقْتُ الْمَوْتَ قَبْلَهُ ١. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَتَأْوِيلُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِيرِينَ. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بن إبراهيم بن مالك أخبرنا محمد بن أيوب أنبأنا مروان بن

стр. 1930

جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بن جندب أخبرنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ الْبَكْرَاوِيُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ الزِّيَادِيِّ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ سِيرِينَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَخْبِرْنَا عَنْ سَمُرَةَ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَمَا قِيلَ فِيهِ. قَالَ: إِنَّ سَمُرَةَ كَانَ أَصَابَهُ كَزَازٌ ١ شَدِيدٌ فَكَانَ لا يَكَادُ يَدْفَأُ فَأَمَرَ بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ فَمُلِئَتْ مَاءً وَأَوْقَدَ تَحْتَهَا وَاتَّخَذَ فَوْقَهَا مَجْلِسًا فَكَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ بُخَارُهَا فَيُدْفِئَهُ فبينا هو كذلك إذا خُسِفَتْ بِهِ فَنَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ هو الذي قيل فيه ٢.
следующие страницы →