← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

الإعراب فقد قيل هذا وكان أَبُو العباس ثعلب يقول في ذلك بخلاف هذا القول. قَالَ أَبُو العباس: اللحن هجين حيث كان مستقبح من صاحبه رجلا كان أو امرأة وإنما أثني عليها بشدة الخفر والحياء الَّذِي يقطعها عَنْ إصابة الإعراب في منطقها فتلحن في كلامها. وكان ابن الأعرابي يتأوله على خلاف هذا وذاك وَقَالَ: إنما هو من لحن الفطنة يريد أنها تفطن لبعض الحديث لعفافها واللحن ساكنة الحاء عنده الفطنة كاللحن الَّذِي هو الخطأ سواء. وعامة أهل اللغة في هذا على خلافه إنما قالوا: في الفطنة اللحن مفتوحة الحاء وفي الخطأ اللحن بسكونها. قَالَ ابن الأعرابي: واللحن أيضا اللغة قَالَ وقد روي أن القرآن نزل بلحن قريش أي بلغتهم قَالَ ومنه قول عُمَر: تعلموا الفرائض والسنة واللحن:١ أي اللغة. قَالَ: واللحن فحوى الكلام ومعناه ومنه قول اللَّه: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ ٢. قَالَ غيره: واللحن الصوت أيضا قَالَ الفرزدق: وداع بلحن الكلب يدعو ودونه ... من الليل سجفا ظلمة وستورها ٣

стр. 1927

وَقَالَ آخر يصف طائرين: باتا على غصن بان في ذرى فنن ... يرددان لحونا ذات ألوان ١ فأما قولهم: فلان ظريف فإن الظرف أدب اللسان خاصة. ومن هذا قول بعض السلف: إذا كان اللص ظريفا لم يقطع يريد أَنَّهُ قد يتخلص للحجة فيدفع بها عَنْ نفسه فيقول إذا وجدت معه السرقة قد التقطتها أوكانت عندي وديعة فخنتها أو ما أشبه هذا من الكلام. وحدثنا ابن الأعرابي أخبرنا عبد الصمد بن عبد الله بن أبي يزيد الدمشقي أخبرنا أيوب بن إسحاق أخبرنا منصور بن سلمة الخزاعي أخبرنا شبيب بن شيبة سمعت ابن سيرين يقول الكلام أكثر من أن يكذب ظريف. يريد أن الظريف لا تضيق عنه معاني الكلام فهو قد يكني ويعرض ولا يكذب وهذا كما قيل: إن في المعاريض مندوحة عَنِ الكذب ٢. / وقال ابن الأعرابي: العرب تقول: الظرف في اللسان والملاحة في الفم. [١٩٨] وأخبرني ابن شابورة أخبرنا على بن عَبْد العزيز قَالَ: قَالَ الأصمعي: العرب تقول الملاحة في الفم والحلاوة في العينين والجمال في الأنف.

стр. 1928

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ صِفِّينٍ: آهًا أَبَا حَفْصٍ: قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ ... لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تُكْثِرِ الْخُطَبِ ١ حَدَّثَنِيهُ محمد بن الحسين أخبرنا محمود بن الصباح المازني أخبرنا محمد بن جبلة أخبرنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَذْكُرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ المازني: الهنبثة: إثارة الفتنة وقال غيره: الهنبثة والهنبذة إحدى الهنابذ والهنابث وهي الأمور الشداد وأنشد: إنا وجدنا زفر بن الحارث ... في هذه الهنات والهنابث خبيثة من أخبث الخبائث

стр. 1929

حَدِيثِ سمرة بن جندب حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّهُ كَانَ آخِرَ الْعَشْرَةِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آخركم يموت في النار ". ... حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّهُ كَانَ آخِرَ الْعَشْرَةِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آخِرِكُمْ يَمُوتُ فِي النَّارِ". وَهَذِهِ الْقِصَّةُ يَرْوِيهَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حدثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي أخبرنا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ وَكَانَ جَارًا لِلْحَسَنِ وَكَانَ وَجَّهَ مَتْجَرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: كُنْتُ أُقْدِمُ الْمَدِينَةَ فَأَلْقَى أَبَا هُرَيْرَةَ فَلا يَبْدَأُ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ فَإِذَا قُلْتُ: تَرْكُتُهُ سَالِمًا صَالِحًا فَرِحَ وَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. قَالَ أَنَسٌ: فقلت لأبي هريرة: مالي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكَ لا تَبْدَأُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى تَسْأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ فَإِذَا قُلْتُ: تَرَكْتُهُ سَالِمًا فَرِحْتَ بِهِ وَأَعْجَبَكَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنِّا كُنَّا عَشْرَةً فِي بَيْتٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَيْنَا وَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا ثُمَّ قَالَ: "آخِرِكُمْ يَمُوتُ فِي النَّارِ" فَقَدْ مَاتَ مِنِّا ثَمَانِيَةً وَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُهُ فَلَيْسَ شَيْءٌ أحب إلى من أن أكون قَدْ ذُوِّقْتُ الْمَوْتَ قَبْلَهُ ١. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَتَأْوِيلُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِيرِينَ. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بن إبراهيم بن مالك أخبرنا محمد بن أيوب أنبأنا مروان بن

стр. 1930

جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بن جندب أخبرنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ الْبَكْرَاوِيُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ الزِّيَادِيِّ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ سِيرِينَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَخْبِرْنَا عَنْ سَمُرَةَ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَمَا قِيلَ فِيهِ. قَالَ: إِنَّ سَمُرَةَ كَانَ أَصَابَهُ كَزَازٌ ١ شَدِيدٌ فَكَانَ لا يَكَادُ يَدْفَأُ فَأَمَرَ بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ فَمُلِئَتْ مَاءً وَأَوْقَدَ تَحْتَهَا وَاتَّخَذَ فَوْقَهَا مَجْلِسًا فَكَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ بُخَارُهَا فَيُدْفِئَهُ فبينا هو كذلك إذا خُسِفَتْ بِهِ فَنَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ هو الذي قيل فيه ٢.

стр. 1931

حديث واثلة بن الأسقع حَدِيثِ وَاثِلَةَ حِينَ ذَكَرَ تَخَلُّفَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ ... حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ حِينَ ذَكَرَ تَخَلُّفَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ حَتَّى إِذَا خَرَجَ أَوَائِلُ النَّاسِ قَالَ: فَدَعَانِي شَيْخٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَحَمَلَنِي فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ زَادِي فِي الصُّبَّةِ وَخَصَّنِي بِطَعَامٍ غَيْرِ الَّذِي أَضَعُ يَدِي فِيهِ مَعَهُمْ ١. حَدَّثَنِيهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْلٍ ٢ أخبرنا محمد بن الربيع الجيزي أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ وَاثِلَةَ. قوله: زادي في الصبة أي مع الرفقة التي صحبتهم فكنت آكل معهم أسوة أصحابي ويتحفني الأنصاري بطعام غيره. والصبة الجماعة من الناس قاله الأصمعي وغيره. وَقَالَ ابن وهب في هذا الحديث: الصبة شيء يشبه السفرة. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وأرى هذا غلطا وإنما هي الصنة بالنون. مفتوحة الصاد ٣ وهي شبة السلة يدخر فيها الطعام للسفر ويشبه أن تكون رواية هذا الحرف عند ابن وهب بالنون على ما دل عليه في تفسيره ولعل [١٩٩] الغلط إنما عرض فيه من قبل بعض / الرواة الذين هم أسفل منه والله أعلم.

стр. 1932

حديث المغيرة بن شعبة حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: "أَحْصَنْتُ ثَمَانِينَ امْرَأَةً فَأَنَا أَعْلَمُكُمْ بِالنِّسَاءِ ... ". ... حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: أَحْصَنْتُ ثَمَانِينَ امْرَأَةً فَأَنَا أَعْلَمُكُمْ بِالنِّسَاءِ فَوَجَدْتُ صَاحِبَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ امْرَأَةً إِنْ زَارَتْ زَارَ, وَإِنْ حَاضَتْ حَاضَ, وَإِنِ اعْتُلَّتِ اعْتُلَ, فَلا يَقْتَصِرَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا طَالَتْ صُحْبَتُهَا مَعَهُ كَانَ مَثَلُهَا وَمَثَلُهُ مَثَلُ أَبِي جَفْنَةَ وَامْرَأَتِهُ أُمِّ عَقَّارٍ فَإِنِّهُ نَافَرَهَا يَوْمًا, فَقَالَ وَهُوَ مُغَاضِبٌ لَهَا: إِذَا كُنْتَ نَاكِحًا فَإِيَّاكَ وَكُلَّ مُجْفِرَةٍ مُبْخِرَةٍ مُنْتَفِخَةِ الْوَرِيدِ كَلامُهَا وَعِيدٌ وَبَصَرُهَا حَدِيدٌ سَفْعَاءُ فَوْهَاءُ مَلِيلَةُ الإِرْغَاءِ ١. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: بَلِيلَةُ الإِرْعَادِ دَائِمَةُ الرَّغَاءِ ٢ فَقْمَاءُ سَلْفَعُ لا تَرْوَى وَلا تَشْبَعُ دَائِمَةُ الْقُطُوبِ عَارِيَةُ الظُّنْبُوبِ طَوِيلَةُ الْعُرْقُوبِ حَدِيدَةُ الرُّكْبَةِ سَرِيعَةُ الْوَثْبَةِ شَرُّهَا يَفِيضُ وَخَيْرُهَا يَغِيضُ لا ذَاتِ رَحِمٍ قَرِيبَةٍ وَلا غَرِيبَةٍ نَجِيبَةٍ إِمْسَاكُهَا مُصِيبَةٌ وَطَلاقُهَا حَرِيبَةٌ فُضُلُ مِئْنَاثٍ كَأَنَّهَا نُفَاثٌ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: كَأَنَّهَا نِقَابٌ حَمْلُهَا رِبَابٌ وَشَرُّهَا ذُبَابٌ وَاغِرَةُ الضَّمِيرِ عَالِيَةُ الْهَرِيرِ شثنة الكف غليظة الخف لا تعذرمن عِلَّةٍ وَلا تَأْوِي مِنْ قِلَّةٍ تأكل لما وتوسع ذما وتؤدي الأخيار وتفشي الأسرار

стр. 1933

وَهِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَجَابَتْهُ فَقَالَتْ: بِئْسَ لَعَمْرُو اللَّهِ زَوْجُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ خُصَمَةٌ حُطَمَةٌ أَحْمَرُ الْمَأْكَمَةِ مَحْزُونُ الْهَزَمَةِ لَهُ جِلْدَةُ عَنْزٍ هَرِمَةٍ وَسُرَّةٌ مُتَقَدِّمَةٌ وَشَعَرُهُ صَهْبَاءُ وَأُذُنٌ هَدْبَاءُ وَرَقَبَةٌ هَلْبَاءُ لَئِيمُ الأَخْلاقِ ظَاهِرُ النِّفَاقِ صَاحِبُ حِقْدٍ وَهَمٍّ وَحُزْنٍ عِشْرَتُهُ ١ غَبْنٌ زعيم الأنفاس رهين الكاس. وفيرواية أُخْرَى: سَقِيمُ النِّفَاسِ رَهِينُ الْكَاسِ ٢ بَعِيدٌ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ فِي النَّاسِ يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا وَيَنْفِقُهُ إِسْرَافًا وَجْهُهُ عَبُوسٌ وَخَيْرُهُ مَحْبُوسٌ وَشَرُّهُ يَنُوسٌ أَشْأَمُ مِنَ الْبَسُوسِ ٣. فِي كَلامٍ غَيْرِ هَذَا تَرَكْتُهُ لطوله. حدثناه ابن الزيبقي أخبرنا أَبِي وَمُوسَى بْنُ زَكِرَّيَاءَ التُسْتَرِيُّ قالا أخبرنا محمد بن شعيب الساجي أخبرنا الفيض بن الفضل أخبرنا مَنْصُورِ ٤ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. قوله: إن زارت زار يريد إن زارت المرأة أهلها فغابت عنه زار أي غاب حظه مِنْهَا كقول الشاعر: كأن الليل موصول بليل ... إذا زارت سكينة والرباب ٥ يريد بذلك زيارتهما أهلهما ويذكر غيبتهما عنه لأنهم إنما يستطيلون الليل عند فراق الأحبة وبعدهم لا مع وصالهم وقربهم

стр. 1934

والمجفرة: المتغيرة ريح الجسد. يُقَالُ: رجل مجفر وامرأة مجفرة. والمبخرة: ذات البخر وهو تغير ريح الفم خاصة. وَقَوْلُهُ: منتفخة الوريد يصفها بسوء الخلق وكثرة الغضب ودوام الضجر والوريد العرق الَّذِي ينتفخ من الغضبان وهما وريدان يكتنفان الحلق. / ومنه قول اللَّه تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ١ [٢٠٠] والسفعاء: التي اسود خدها من قحل السن أو سوء المطعم أو نحو ذلك, والسفعة: سواد ليس بالشديد. وَقَوْلُهُ: مليلة الإرغاء: يصفها بكثرة القول ورفع الصوت به حتى تمل السامعين وتؤذيهم. والمليلة: يعنى المملولة واستعار الرغاء ها هنا وهو صوت الإبل شَبَّه صوتها به وأكثر ما يُقَالُ الإرغاء في اللبن وفي البول ونحوهما من الرغوة وهي ما تعلو فوقهما شبه الزبد ولعله إنما أراد إزباد شدقيها عند إكثارها الكلام. وأما قوله: في الرواية الأخرى: بليلة الإرعاد فمعناه أنها لا تزال توعد وتهدد. يُقَالُ: أرعد الرجل وأبرق إذا هول بالوعيد وأكثر ما يُقَالُ رعد بغير ألف وأنشد الغنوي عَنْ أَبِي العباس في اللغة الأولي: أرعد وأبرق يا يزيد ... فما وعيدك لي بضائر ٢

стр. 1935

والبليلة: من بلل اللسان. يُقَالُ: فلان بليل الريق بذكر فلان إذا كان لا يزال يجري لسانه بذكره. والفقماء: المائلة الفم ١ وهو الحنك وفيه لغتان: فقم وفقم. ويقال: رجل أفقم وامرأة فقماء. قَالَ الأصمعي: والأضز مثل الأفقم. وَأَخْبَرَنِي أبو محمد الكراني أخبرنا عبد الله بن شبيب أخبرنا زكريا بن يحيى المنقري أخبرنا الأصمعي والعتبي قالا قَالَ أعرابي: إذا أتيت الباب فالبس خزا ... إني أرى الأحساب صارت بزا تدني الثياب الأبكم الأضزا والسلفع: الجريئة على الرجال الوقحة وهو في نعت الرجال الشجاع. يُقَالُ: رجل سلفع وامرأة سلفع بغير هاء. والظنبوب: عظم الساق يريد أَنَّهُ قد عري مكانه من اللحم لهزالها. وشرها يفيض: أي يكثر وَمِنْهُ فيض الماء. وخيرها يغيض: أي يقل من غاض الماء إذا نضب ٢ ويقال هذا غيض من فيض أي قليل من كثير قَالَ الشاعر: لقد رابني أن الكرام رأيتهم ... يغيضون غيضا واللئام تفيض وَقَوْلُهُ: ولا غريبة نجيبة فإنهم يزعمون أن أولاد الغرائب أنجب من أولاد القرائب قال الشاعر:

стр. 1936

تنجبتها للنسل وهي غريبة ... فجاءت به كالبدر خرقا معمما ١ وَقَالَ آخر: إن بلالا لم تشنه أمه ... لم يتناسب خاله وعمه وَقَوْلُهُ: طلاقها حريبة من الحرب اسم مشتق منه كالشتيمة من الشتم. يريد: أن له منها أولادا فإن طلقها حربوا وفجعوا بها وأصل الحرب ذهاب المال. وَقَوْلُهُ: فضل: فإن ذلك يكون بمعنيين: أحدهما أن تترك المرأة ثياب الزينة وتلبس ثياب مهنتها. يُقَالُ: تفضلت المرأة إذا توشحت بثوب الخدمة وهي فضل والفضل أيضا مشية فيها اختيال وذلك أن يمشي الرجل وقد أفضل من إزاره وتمشي المرأة وقد أفضلت من ذيلها وإنما يفعل ذلك من الخيلاء ولذلك قَالَ ﷺ : "فَضْلُ الإِزَارِ في النار" ٢. والمثنات التي تلدالإناث كالمذكار تلد الذكور. وأما قوله: كأنها نفاث فإني لا أعلم النفاث في شيء غير النفث ولا موضع له ها هنا. وَقَوْلُهُ: نقاب: في الرواية الأخرى فإنه أيضا / لا يتوجه عندي إلا إلى وجه غير طائل وقد جاء [٢٠١] النقاب في النعوت بمعنى المدح ولا وجه له ها هنا وقد سمعت كلمة يُقَالُ: فرخان في نقاب: أي في بطن واحد فكأنه

стр. 1937

على هذا إنما يعيبها بكثرة الولادة وقد وصفها قبل بأنها ولود مئناث ثم ذكرها بهذا المعنى فيما بعد وهو قوله: حملها رباب وأصب الرباب إنما هو في الغنم. يُقَالُ للشاة هي في ربابها وهو ما بين أن تضع إلى شهرين ويقال إلى عشرين يوما فقط. يُقَالُ: شاة ربي وجمعها رباب مضمومة الراء يريد أنها تتابع بين الولادة والحمل إذا وضعت ولدا حملت في نفاسها بآخر وإنما يحمد في النساء أن لا تحمل المرأة بعد وضع حملها حتى يتم رضاع ولدها. وَقَالَ لي بعضهم: إنما هو كأنها بغاث واحتج بقول الشاعر: بغاث الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلاة نزور ١ وَقَوْلُهُ: شرها ذباب فإن الذباب الشر الدائم. قال الشاعر: وليس بطَارق الجِيران مِنّي ... ذُبابٌ لا ينام ولا ينيم وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَر عن أبي العباس ثَعْلب عَنِ ابن الأعرابي قَالَ الذباب الشؤم. وقولهُ: واغرة الضمير من الوغر. وهو غل الصدر ونغله ومثله الوحر. والشثنة: الغليظة الكف غير الناعمة الأطراف وأراد بالخف القدم. وَقَوْلُهُ: لا تأوي من قلة أي لا ترحم زوجها ولا ترق له عند الإعدام فتخفف عنه لكن تكلفه فوق طاقته. يُقَالُ: أويت للرجل آوي له أية أي رفقت له واللم في الأكل الإكثار منه وأصل اللم الجمع.

стр. 1938

والخصمة: الشديد الخصومة والهاء تقع في نعت المذكر بمعنى المبالغة والتأكيد. والحطمة أصله من الحطم وهو الكسر. قَالَ أَبُو عبيدة: يُقَالُ للرجل الكثير الأكل: أَنَّهُ لحطمة والحطمة اسم جهنم لأنها تحطم ما قذف فيها. وقولها: أحمر المأكمة: فإن المأكمتين لحمتان بين العجز والمتنين وفيها لغتان مأكمة ومأكمة قَالَ العجاج: ومأكمات يرتجحن ورما ١ ولم ترد حمرة ذلك الموضع بعينه وإنما أرادت حمرة ما دونها من سفلته وهي مما يسب به فكنت بها عنه وفيه وجه آخر: وهو أن تكون أرادت حمرة البدن كله وهي لا توجد غالبا في الصرحاء من العرب وإنما تشيع الحمرة وتغلب في الهجناء وفيمن أعرقت فيه الإماء منهم وقولها: محزون الهزمة: فإنها تريد هزمة الصدر وهي الوقبة التي بين الصدر والعنق تريد أن ذلك الموضع منه حزن خشن ٢ وهذا كقول المرأة لامرئ القيس إنك ثقيل الصدر خفيف العجز ويجوز أن يكون أرادت به خشونة الملمس من بدنه أجمع من الهزم وهو غمزك الشيء تهزمه بيدك هزما.

стр. 1939

وفي رواية أخرى: محزون اللهزمة: تريد أن لهازمه قد تدلت من الحزن والكآبة وسقطت. والأذن / الهدباء: الساقطة التي قد تغضفت واسترخت. يُقَالُ: شَجَرة هدباء إذا تدلت أغصانها من حواليها. والرقبة الهلباء: هي التي قد عمها الشعر والأهلب: الكثير الشعر الغليظه, والهلب: ما غلظ من الشعر كأذناب الخيل ونحوها. والشيقة: مثله وقد شيق ١ الشعر وقولها زعيم الأنفاس فإن الزعيم بمعنى الضمين والكفيل يريد أَنَّهُ صاحب كآبة وكمد قد أضمرها قلبه وتضمنها جوانحه فهو لا يزال يتنفس الصعداء أو يبرد غليل قلبه بكثرة الأنفاس وذلك لغلبة الحسد عليه ولزوم الأحزان قلبه. وفيه وجه آخر: وهو أن تكون أرادت أنفاس الشرب يدل على ذلك قولها رهين الكاس. وقولها له: شَرُّهُ ينوس: أي يَدُب ويسعى وأصل النوس التحرك والاضطراب. وقولها: "أشأم من البسوس"٢ تريد الناقة التي بها هاج الحرب بين بكر وتغلب رماها كليب بن وائل فقتلها فقتل في سببها فصارت مثلا في الشؤم. ويقال: ناقة بسوس وهي التي لا تدر حتى يُقَالُ لها بس بس.

стр. 1940

حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ ﵀ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ بِهِ خَبَرُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى المقوقس .... ... حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ ﵀ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ بِهِ خَبَرُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى الْمُقَوْقِسِ فِي رَكْبٍ مِنْ قَوْمِهِ وَأَنَّهُ فِي مُنْصَرَفِهِ عَدَا عَلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ حَرَائِبَهُمْ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَلَّمْتُ مَسْعُودَ بْنَ عَمْرٍو مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَاللَّيْلَةُ أُكَلِّمُهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَنَادَاهُ عُرْوَةُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُرْوَةُ. فَأَقْبَلَ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ يَقُولُ: أَطْرَقْتَ عَرَاهِيَهْ أَمْ طَرَقْتَ بِدَاهِيَهْ ١. وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ مَسْعُودَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ لِقَوْمِهِ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَنَانَةِ بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ قَدْ أَقْبَلَ تَضْرِبُ دِرْعُهُ رَوْحَتِي رِجْلَيْهِ وَلا يُعَانِقُ رَجُلا إِلا صَرَعَهُ وَاللَّهِ لَكَأَنِّي بِجُنْدَبِ بْنِ عَمْرٍو قَدْ أَقْبَلَ كَالسَّيِّدِ عَاضًّا عَلَى سَهْمٍ مُفَوِّقًا بِآخَرَ لا يُشِيرُ بِسَهْمِهِ إِلَى أَحَدٍ إِلا وَضَعَهُ حَيْثُ يُرِيدُ ٢. يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ. الحرائب: جمع حريبة: وهي مال الرجل الَّذِي يعيش به. وأما قوله: أطرقت عراهية فإنه حرف مشكل وقد أكثرت عنه السؤال ولم أصدر منه بعد عن صحة يقين فكتبت في ذلك إلى الأزهري

стр. 1941

فكان من جوابه: أَنَّهُ لم يجد عراهية مستعملا في كلام العرب وأن الصواب عنده أن يكون عتاهية قَالَ: وللعتاهية وجهان: أحدهما الغفلة والآخر الدهش كأنه قَالَ: أطرقت غفلة بلا روية أو طرقت دهشا أو نحو ذلك قَالَ: ومنه قولهم رجل معتوه. وَقَالَ أَبُو عُمَر: يُقَالُ فيه عتاهيه وعتاهيه. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وعلى هذا فقد لاح لي فيه شيء وأنا ذاكرهوالله أعلم بصوابه وذلك أن تكون هذه الكلمة مركبة غير مفردة وأن يكون فيها اسمان ظاهر ومكني وقد أبدل منها حرفا فأصلها إما العراء ممدودا وهو وجه الأرض. قال اللَّه تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ ١. [٢٠٣] وأما العرى مقصورا فهو الناحية / يُقَالُ: فلان لا يطور بحرانا ولا يطور بعرانا أي لا يقرب ناحيتنا فكأنه قَالَ أطرقت عرائي أي فنائي زائرا وضيفا كما يطرق الزوار والأضياف أم أصابتك داهية فجئت مستنجدا ومستغيثا والهاء الأولي من قوله: عراهيةٌ مُبَدَّلَة من الهمزة كقولهم أرقت الماء وهرقته والثانية مزيدة لتبين حركة الياء قبلها وهي لغة مشهورة وبها نزل القرآن وهو قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ ٢. ووجه أخر: وهو أن يقول: عراهية بتشديد الراء من عروت الرجل أعروه عروا إذا زرته فأنا عار وعراء قَالَ النابغة:

стр. 1942

أَتَيْتُكَ عَارِيًا خَلَقًا ثِيَابِي ... عَلى خوف تظن بي الظنون ١ وَقَوْلُهُ: تضرب درعه روحتي رجليه فإنه من الروح وهو أن يتباعد صدور القدمين ويتدانى العقبان. يُقَالُ: رجل أروح وامرأة روحاء وقد روحت رجله تروح روحا فإذا أفرط الروح في الرجلين حتى تصطك العرقوبان فهو العقل وأنشد يعقوب للجعدي: مفروشة الرجل فرشا لم يكن عقلا ٢ يريد إقباله في درع سابغة تبلغ ذلك الموضع من رجله والسيد الذئب. وَفِي قِصَّةِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ وَانْصَرَفَ إِلَى قَوْمِهِ قَدِمَ عَشَاءً فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَأَنْكَرَ قَوْمَهُ دُخُولَهُ مَنْزِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّبَّةَ يَعْنُونَ الصَّنَمَ. ثم قالوا: السفر وخضده فجاؤوا مَنْزِلَهُ فَحَيَّوْهُ تَحِيَّةَ الشِّرْكِ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلامُ ٣. يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ

стр. 1943

يريد: تعب ١ السفر وأصل الخضد كسر الشيء اللين من غير إبانة له يُقَالُ: خضدت العود إذا ثنيته فهو خضيد ومخضود وانخضد العود انخضادا. والخضد كل ما قطع من العيدان رطبا قَالَ النابغة: فيه ركام من الينبوت والخضد ٢

стр. 1944

حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵀ حَدِيثِ حَكِيمٍ أَنَّ أُمَّهُ دَخَلَتِ الْكَعْبَةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَأَدْرَكَهَا الْمَخَاضُ فولدت حكيما في الكعبة ... ... حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵀ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ حَكِيمٍ أَنَّ أُمَّهُ دَخَلَتِ الْكَعْبَةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَأَدْرَكَهَا الْمَخَاضُ فَوَلَدَتْ حَكِيمًا فِي الْكَعْبَةِ فَحُمِلَ فِي نِطَعٍ فَأُخِذَ مَا تَحْتَ مَثْبَرِهَا فَغُسِلَ عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَمَ وَأُخِذَتْ ثِيَابُهَا الَّتِي وَلَدَتْ فِيهَا فَجُعِلَتْ لِقًى ١. حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ نافع أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي أخبرنا الأَزْرُقِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أخبرنا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ. المثبر: مسقط الولد. يُقَالُ: هذا مثبر الناقة وهو الموضع الَّذِي تطرح فيه الولد وما يخرج معه من شيء. وَقَوْلُهُ: جعلت ثيابها لقى أي ملقى مطروحا في المطاف لا تلبس ولا تستعمل وكان هذا ضربا من نسك أهل الجاهلية كانوا إذا حجوا نزعوا ثيابهم فرموا بها ثم طافوا عراة فإذا قضوا نسكهم لم يلبسوها وتركوها ملقاة تدوسها الأرجل حتى تبلى وكانوا يقولون: إنها ثياب قد قارفنا فيها الآثام فلا نعود فيها وكانوا يسمونها لقى ومعناه الشيء الَّذِي قد ألقي. يُقَالُ ألقيت الشيء فهو لقى قَالَ الشاعر

стр. 1945

[٢٠٤] / لَقى بْين أيْدي الطائِفين حَريمُ ١ وَقَالَ ابن أحمر يصف القطا: تروي لقى أُلْقِيَ في صفصف ... تصهره الشمس فما ينصهر ٢

стр. 1946

حديث سراقة بن مالك حَدِيثِ سُرَاقَةَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ وَلا يَسْتَدْبِرُهَا وَلْيَتَّقِ مجالس اللعن: ... ". ... حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ: وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سُرَاقَةَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ وَلا يَسْتَدْبِرُهَا وَلْيَتَّقِ مَجَالِسَ اللَّعْنِ: الطَّرِيقَ وَالظِّلَّ وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ وَاسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُمْ وَأَعِدُّوا النُّبَلَ ١. أَخْبَرَنَاهُ محمد بن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَرٌ عَنْ سَمَّاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ سُرَاقَةَ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ قَوْمَهُ ذَلِكَ. قوله: استمخروا الريح: أي استقبلوها. يُقَالُ امتخر الفرس الريح إذا استقبلها يستروح ومنه مخور السفينة وهو قطعها الماء بالريح. قال اللَّه تعالى: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ ٢. قَالَ أبو عمرو بن العلاء: تقول العرب في الرجل الأحمق: إنَّهُ والله لا يتوجه تريد أَنَّهُ لا يستقبل الريح إذا قعد لحاجته وذلك أَنَّهُ إذا استدبرها وجد ريح ما يبرز منه فهو لحمقه لا يتوجه. وَقَوْلُهُ: استشبوا على سوقكم: أي انتصبوا على سوقكم يريد: الاتكاء عليها في قضاء الحاجة ومنه شبوب الفرس وهو أن يرفع يديه ويعتمد على رجليه.

стр. 1947

حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ﵀ حَدِيثِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: "إِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ فَإِنِّهَا آخِرُ كَسْبِ المرء وإذا مت فغيبوا قبر ي من بكر بن وائل ... ". ... حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ﵀ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ فَإِنِّهَا آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ وَإِذَا مِتُّ فَغَيِّبُوا قَبْرِي مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَإِنِّي كُنْتُ أُنَاوِشُهُمْ, أَوْ قَالَ: أُهَاوِشُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هاشم أخبرنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ. قوله: إن المسألة آخر كسب المرء: يتأول عَلَى وَجْهَين: أحدهما أن يكون معناه اجعلوا المسألة آخر كسبكم أي ما دمتم تقدرون على معيشة وإن دقت فلا تسألوا الناس ولا تتخذوا المسألة كسبا. وهذا كما رُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ: مكسبة فيها بعض الريبة خير من المسألة. والوجه الآخر: أن يكون ذلك على مذهب الإخبار يريد أن من اعتاد المسألة واتخذها كسبا لم ينزع عنها وهذا أشبه الوجهين لأن هشيما روى في هذه القصة عَنْ زياد بن أبي زياد عَنِ الْحَسَنِ عَنْ قيس بن عاصم أَنَّهُ قَالَ إن أحدا لا يسأل الناس إلا ترك كسبه. وَقَوْلُهُ: كنت أناوشهم: معناه أقاتلهم. يُقَالُ: تناوش القوم إذا تناول

стр. 1948

بعضهم بعضا في القتال. ومن هذا قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ١ أي تناول التوبة وأنشد الفراء: فهي تنوش الحوض نوشا من علا ٢ فأما التناؤش مهموزا فمعناه التأخر وقد قرئ "وَأَنَّي لَهُمُ التَّنَاؤُشُ" بالهمز أي التأخر والرجوع وأنشدوا: تمنى أن تؤوب إلي مي ... وليس إلى تناؤشها سبيل وَقَوْلُهُ: أهاوشهم الأصل في الهوش الفساد والاختلاط ومنه هوشات / السوق. [٢٠٥] وَقَالَ بعض أهل اللغة في قول العامة شوشت على الرجل أمره إنما هو هوشت أي خلطت وأفسدت والعرب تقول جاءوا بالهوش والبوش أي بالجمع الكثير المُختلف. قال ومنه الحديث: " من جمع مالا من تهاوش أذهبه اللَّه في نهابر" ٣ أي في هلاك. قَالَ: وأصحاب الحديث يقولون: من نهاوش وإنما هو تهاوش بالتاء

стр. 1949

حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ في المسجد حفرة منكرة وجراثيم وتعاد فأهاب الناس إلى بطحه ... ... حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابن الزبير: كان في المسجد حفرة ١ منكرة وجراثيم وتعاد فأهاب الناس إلى بطحه وأنه لما أراد هدم البيت كان الناس يرون أن ستصيبهم صاخة من السماء وأن ابن مطيع أخذ العتلة من شق الربض الَّذِي يلي دار بني حميد فأقضه أجمع أكتع ٢. أخبرنا مُحَمَّد بن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج. الجراثيم: جمع جرثومة: وهي أصل مجتمع الحجارة والتراب اللازم للمكان. والتعادي في المكان: أن يحدودب فيرتفع بعضه وينخفض بعضه وكل ذلك في صلابة والعدواء: الأرض الصلبة. وَقَوْلُهُ: فأهاب الناس إلى بطحه: أي دعاهم إلى تسويته بالبطحاء وهو حصا ورمل يُقَالُ: أهبت بالرجل إذا دعوته مثل صوت به قَالَ الشاعر: أهاب بأحزان الفؤاد مهيب والعتلة: بيرم النجار. والربض أساس البناء والربض ما حوله وأقضه معناه أن يضربه بالعتلة حتى يتركه قضضا وهو دقاق الحجارة.

стр. 1950

ومن هذا قولهم: جاؤوا قضهم بقضيضهم معناه جاؤوا صغارهم وكبارهم فالقض: الحصا الصغار والقضيض دقاقه وما تكسر منه. وأكتع: إتباع يراد به التوكيد والصاخة الصاعقة وأصل الصخ الطعن.

стр. 1951

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ قَتْلُ مَرَوَانَ الضَّحَّاكِ بِمَرْجِ رَاهِطٍ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ ثَعْلَبَ بْنَ ثَعْلَبٍ حَفَرَ بِالصَّحْصَحَةِ فَأَخْطَأَتِ اسْتُهُ الْحُفْرَةَ. وأَلْهَفَ أُمٍّ لَمْ تَلِدْنِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ مُحَارِبٍ كَانَ يَرْعَى فِي جِبَالِ مَكَّةَ فَيَأْتِي بِالصُّرْبَةِ مِنَ اللَّبَنِ فَيَبِيعَهَا بِالْقَبْضَةِ مِنَ الدَّقِيقِ فَيَرَى ذَلِكَ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ أَنْشَأَ يَطْلُبُ الْخِلافَةَ وَوِرَاثَةَ النُّبُوَّةِ ١. مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ. الصحصحة: الأرض المستوية الجرداء قَالَ الشماخ: بصحصحة يبيت بها النعام ٢ وهي الصحصح والصحصان أيضا والصربة اللبن الحامض يُقَالُ جاء بصربة تزوي الوجوه ٣ وقد صرب اللبن في الوطب يصربه صربا إذا حلب

стр. 1952

بعضه على بعض وتركه حتى يحمض ويقال: شربت لبنا صربا وصريبا قَالَ الشاعر: سيكفيك صرب القوم لحم مغرض ... وماء قدور في القصاع مشيب ١

стр. 1953

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ وَقَعَ حَبَشِيٌّ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ فَأَمَرَ أَنْ يَدْلُوا مَاءَهَا ١. مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَاءَ. [٢٠٦] قوله: يدلوا: / أي ينزحوها بالدلاء يُقَالُ: دلوت الدلو إذا نشطتها وأدليتها إذا ألقيتها في البئر فإن أرسلت في بئر أو في مهواة شيئا غير الدلو كالحبل ونحوه قلت: دليته تدلية. فأما قوله تعالى: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ ٢ فالمعنى أَنَّهُ غرهما. يُقَالُ دلاه بحبل غرور إذا غره والتدلية والحبل مثلان قَالَ الشاعر: وإن امرأ دنياه أكبر همه ... لمستمسك منها بحبل غرور ٣

стр. 1954

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ ثَلاثًا يُوَاصِلُ ثُمَّ يُصْبِحُ وَهُوَ أليث أصحابه ١.

стр. 1955

حَدَّثَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ بِإِسْنَادٍ لا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ. قوله: أليث معناه أشد وأجلد يُقَالُ رجل مليث أي شديد ولذلك سمي الأسد ليثا. قال حميد بن ثور: فلما ارعوى للزجر كل مليث ... كحيد الصفا يتلو جرانا مقدما ١

стр. 1956

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْكَعْبَةَ لَمَّا احْتَرَقَتْ نَغَضَتْ وَأَخَافَتْ فَأَمَرَ بِصُوَارٍ فنصبت حَوْلَهَا ثُمَّ سُتِرَ عَلَيْهَا فَكَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ مِنْ وَرَائِهَا وَهُمْ يَبْنُونَ فِي جَوْفِهَا ١. مِنْ حَدِيثِ الْوَاقِدِيِّ. قوله: نغضت: أي وهت وقلقت. يُقَالُ: نغض الشيء إذا تحرك ينغض نغضا وأنغضه غيره إذا حركه. قال اللَّه تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ﴾ ٢ ومن هذا قيل للظليم نغض وذلك لأنه يحرك رأسه إذا عدا. والصواري بلغني أنها دقل السفن.

стр. 1957

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: "لا تحل العرابة للمحرم "١.

стр. 1958

أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا الزعفراني أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طاووس قل سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: لا تَحِلُّ الْعَرَابَةُ يَعْنِي لِلْمُحْرِمِ فَذَكَرْتُهُ لابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ صَدَقَ ١. معنى العرابة ما قبح من الكلام والتعريب مثله وهو أن يرفث في قوله: ويعرض بذكر الجماع ونحوه. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ ٢ فَفَسَّرَهُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ. أَخْبَرَنَاهُ ابن الأعرابي أخبرنا الزعفراني أخبرنا سفيانعن ابن طاووس عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ قَالَ: الرَّفَثُ الَّذِي ذَكَرَ هَا هُنَا لَيْسَ بِالرَّفَثِ الَّذِي ذَكَرَ هَا هُنَا يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ ٣ قَالَ وَمِنَ الرَّفَثِ التَّعْرِيضِ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ وَهِيَ الْعَرَابَةُ فِي كَلامِ العرب ٤.

стр. 1959

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ خَطَبَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَوْتَ قَدْ تَغَشَّاكُمْ سَحَابُهُ وَأَحْدَقَ بِكْمُ رَبَابُهُ وَاخْلَوْلَقَ بَعْدَ تَفَرُّقٍ وَارْجَحَنَّ بَعْدَ تَبَسُّقٍ وَهُوَ مِنْضَاخٌ عَلَيْكُمْ بِوَابِلِ الْبَلايَا تَتْبَعُهَا الْمَنَايَا فَاجْعَلُوا السُّيُوفَ لِلْمَنَايَا فُرَضًا

стр. 1960

وَرَهِيشُ الثَّرَى غَرَضًا وَاسْتَعِينُوا عَلَى ذلك بالصهر فَإِنِّهُ لَنْ تُدْرَكَ مَكْرُمَةٌ مُونِقَةٌ وَلا فَضِيلَةٌ سَابِقَةٌ إِلا بِالصَّبْرِ ١. يرويه عبد الله بْنُ الأَجْلَحِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ. الرباب / من السحاب ما تدانى منها فرئي كالمتعلق بها قَالَ الشاعر: [٢٠٧] كأن الرباب دوين السما ... ء نعام تعلق بالأرجل ٢ وَقَوْلُهُ: اخلولق: أي اجتمع وتهيأ للمطر وخلاقة المطر في السحاب علامته. وَقَوْلُهُ: ارجحن: أي ثقل حتى مال من ثقله. وَقَوْلُهُ: بعد تبسق: أي طول وارتفاع يُقَالُ بسق الشيء إذا طال وارتفع. وَقَوْلُهُ: وهو منضاخ ٣ عليكم: أي منصب عليكم يُقَالُ: انضاخ الماء وانضخ إذا انصب. والوابل أشد المطر

стр. 1961

وَقَوْلُهُ: اجعلوا السيوف للمنايا فرضا أي طرقا إلى المنايا وأصل الفرض المشارع إلى الماء واحدها فرضة. وَقَوْلُهُ: ورهيش الثرى غرضا فيه وجهان: أحدهما: أن يكون أراد لزوم الأرض يقاتلون على أرجلهم لئلا يحدثوا أنفسهم بالفرار وكذلك يفعل البطل إذا رهق نزل عَنْ دابته واستقتل ١ لعدوه. والآخر: أن يكون أراد به القبر يقول: اجعلوا غايتكم الموت ٢. والرهيش من التراب: المنثال الَّذِي لا يتماسك والارتهاش: الاضطراب.

стр. 1962

حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ واثلة حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ قَالَ: "لَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ هَدْمَ الْبَيْتِ لِتَبْنِيَهُ بِالْخَشَبِ وَكَانَ الْبِنَاءُ الأَوَّلُ رضما ... ". ... حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ هَدْمَ الْبَيْتِ لِتَبْنِيَهُ بِالْخَشَبِ وَكَانَ الْبِنَاءُ الأَوَّلُ رَضْمًا إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ الْبَيْتِ مِثْلَ قِطْعَةِ الْجَائِزِ تَسْعَى إِلَى كُلِّ مَنْ دَنَا مِنَ الْبَيْتِ فَاتِحَةً فَاهًا فَعَجُّوا إِلَى اللَّهِ وَقَالُوا: رَبَّنَا لَمْ نُرَعْ أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ قَالَ: فَسَمِعْنَا خَوَاتًا مِنَ السَّمَاءِ فَإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمُ مِنَ النِّسْرِ فَغَرَزَ مَخَالِيبَهُ فِي قَفَا الْحَيَّةِ فَانْطَلَقَ بِهَا ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنِ أَبِي الطُّفَيْلِ. قوله: رضما: أي مبنيا بالحجارة. قَالَ الأصمعي: يُقَالُ: بنى فلان داره فرضم فيها الحجارة رضما. قَالَ: والرضام: صخور عظام أمثال الجزر واحدتها رضمة وسور البيت أعلاه ومنه سورالمدينة. والجائز: الخشبة المعترضة في السقف توضع عليها أطراف الجذوع. والخوات: حفيف جناح الطائرالضخم. يُقَالُ خاتت العقاب تخوت خوتا وخواتا وخات البازي على الصيد إذا انقض.

стр. 1963

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلَ جَانٌّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ انْقَلَبَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ دُوَرِ بَنِي سَهْمٍ عَرَضَ لَهُ شَابٌّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ أَحْمَرُ أَكْشَفُ أَزْرَقُ أَحْوَلُ أَعْسَرُ ١ فَقَتَلَهُ فَثَارَتْ بِمَكَّةَ غَبْرَةٌ حَتَّى لَمْ تُبْصَرَ لَهَا الْجِبَالُ ٢. حَدَّثَنِيهُ الْخُزَاعِيُّ عن عمه أخبرنا الأزرقي عن جده أخبرنا سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ. الأكشف: تتشاءم به العرب وهو الَّذِي تنبت له شعرات ٣ في قصاص ناصيته ثائرة لا تكاد تسقط ولا تسترسل عليها والأكشف من الخيل ما له دائرة في ذلك الموضع وهو مما يتشاءم به أيضا. [٢٠٨] قَالَ الأصمعي: والاسم منه الكشفة. كالصلعة / والجلحة والنزعة والقزعة من قزع الرأس.

стр. 1964

حَدِيثِ وَحْشِيٍّ مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ حَدِيثِ وَحْشِيٍّ فِي قِصَّةِ مَقْتَلِ حَمْزَةَ أَنَّهُ قَالَ: "كُنْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَبَيَّنَّا أَنَا أَلْتَمِسَهُ إِذَا طَلَعَ عَلَيَّ رَجُلٌ حَذِرٌ ... ". ... حَدِيثُ وَحْشِيٍّ مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ فِي قِصَّةِ مَقْتَلِ حَمْزَةَ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَطْلُبُهُ يوم أحد فبينا أنبأنا ألتمسه إذ طَلَعَ عَلَيَّ رَجُلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ كَثِيرُ الالْتِفَاتِ فَقُلْتُ مَا هَذَا صَاحِبِي الَّذِي أَلْتَمِسُ فَرَأَيْتُ حَمْزَةَ يَفْرِي النَّاسَ فَرْيًا فَكَمَنْتُ لَهُ إِلَى صَخْرَةٍ وَهُوَ مُكَبِّسٌ لَهُ كَتِيتٌ فَاعْتَرَضَ لَهُ سَبَّاعُ بْنُ أُمِّ أَنْمَارَ فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ إِلَيَّ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى إِذَا بَرِقَتْ قَدَمَاهُ رَمَى بِهِ فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَسَحَطَهُ سَحْطَ الشَّاةِ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ مُكْبِسًا حِينَ رَآنِي وَذَكَرَ مقتله لما وطئ عَلَى جُرُفٍ فَزَلَّتْ قَدَمُهُ ١. يَرْوِيهِ الواقدي حدثني محمد بن عبد الله بْنِ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا. قوله: مرس أي شديد الممارسة للحرب بصير بأمرها. وَقَوْلُهُ: يفري الناس فريا أي يشق صفوفهم شقا. يُقَالُ: فلان يفري الفري وهو أن يبالغ في الأمر حتى يتعجب منه والفري: الأمر العظيم. ومنه قَوْلُهُ ﷺ في عُمَرَ: "فَلَمْ أَرَ عَبْقِرِيًّا يَفْرِي فَرْيَهُ" ٢. وَقَالَ الشاعر:

стр. 1965

سمعن لها واستفرغت فِي حَدِيثِها ... فلاشيء يفري باليدين كما تفري قَالَ الليث: يُقَالُ في صفة الشجاع: ما يفري أحد فريه مخففة ومن ثقل فقد غلط. وَقَوْلُهُ: مكبس: أي مطرق وقد كبس الرجل إذا قطب يُقَالُ: عابس كابس وقد كبس رأسه في ثوبه إذا أدخله فيه وقد يكون المكبس بمعنى المقتحم. والكتيت: الهدر والغطيط. يُقَالُ كت الفحل. إذا هدر وكتت القدر إذا غلت قَالَ الطرماح: ويبيت جلهم يكت كأنه ... وطب يكون إناه بالأسحار ١ يريد وقته الَّذِي يمخض فيه. وَقَوْلُهُ: برقت قدماه:٢ يريد أَنَّهُ قد أقله من الأرض حتى ترتفع قدماه عَنْ وجهها فلا يقدر أن يتماسك ومنه قولهم: برق بصره أي ضعف ونبا والأصل في هذا أن يرعى الرجل البرق ولمعانه فيضعف بصره ويتحير ثم استعمل في الضعف في كل شيء. وَقَوْلُهُ: سحطه: أي ذبحه والسحط:٣ الذبح الوحي.
следующие страницы →