← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

وقد نظرتكم إيناء صادرة ... في الحي طال بها حوزي وتَنْسَاسِي ١ فالحَوْزُ: السير الرُّوَيد، والتَّنْسَاسُ: السير الشديد. قال المبرد: ومن أسماء مكة صَلَاح. قال: وقال حرب بن أمية لأبي مطر الحضرمي يدعوه إلى حلفه ونزول مكة: أبا مطر هلم إلى صَلَاحٍ ... فتكفيك الندامى من قُرَيْش ٢ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مجاهد، في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ﴾ ٣. قال: "ما رُفِعَ قِلْعُهُ"٤. [يرويه] ٥ شبابة، عن ورقاء، يعني عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد. القِلْعُ: الشِّرَاع. وبهذا الإسناد في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ ٦. قال: "يَرُوزُك ويسألك"٧. يَرُوزُك: أي يمتحنك، ويقال: رُزْتُ الرجل، إذا امتحنته لتنظر ما عنده، أَرُوزُهُ رَوْزًا.

стр. 2102

* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مجاهد: "أنه ذكر قصة داود وبكاءه على خطيئته, قال: فَنَحَب نَحْبَة هاج ما ثم من البقل "١. حدثنيه ابن مالك، أخبرنا الحسن بن سفيان، أخبرنا ابن أبي شيبة، أخبرنا محمد بن فضيل، عن ليثٍ، عن مجاهد. قوله: هاج: أي يبس, يقال: هاج البقل، إذا ذوى واصْفَرَّ.

стр. 2103

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مجاهد أنه قال: "ليلة القدر ليلةُ أربعٍ وعشرين من شهر رمضان "١. قال أبو سليمان: هذا القول يخالف ظاهره أقاويل أهل العلم ٢ في هذه الليلة، وقد تواترت الأخبار عن رسول الله أنها في ليالي الوتر من العشر الأواخر من الشهر، وأرى مجاهدًا تأول في هذا قول الله ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ٣. "٢٣٦" / وبلغه حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أن القرآن نزل ليلة أربع وعشرين من رمضان". حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مالك، أخبرنا أبو مسلم الكشي، أخبرنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا عمران, عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نزلت صحف إبراهيم أول ليلةٍ من رمضان, وأنزلت التوارة لسِتٍّ مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من

стр. 2104

رمضان، وأنزل الزبور لثمانِ عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربعٍ وعشرين خلت من رمضان" ١. قال أبو سليمان: وقد يتَّفِق مع هذا أن يكون الباقي من الشهر بعد الأربع والعشرين وتراً إذا كان الشهر تسعًا وعشرين، فيخرج هذا على وفاق ما جاء في الحديث من قوله ﷺ : "اطلبوها لتاسعة تبقى, أو لسابعة تبقى, أو لخامسة تبقى, أو لثالثة تبقى, أو لواحدة تبقى" ٢. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نحو من هذا. حَدَّثَنَاهُ جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، أخبرنا أبو مليل الكلابي، وكان من سراة الناس. أخبرنا محمد بن العلاء، أخبرنا المحاربي، عن شريك، عن أبي بكير مرزوق التيمي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, قَالَ: قمنا مع ابن عباس ذات ليلة في المسجد الحرام، فخفق برأسه خفقة فقال: أي ليلة هذه؟ قلنا: ليلة أربع وعشرين, قال: الليلة ليلة القدر، رأيت الملائكة نزلوا من السماء عليهم ثياب بياضٍ ٣.

стр. 2105

حديث عِكرمةَ مولى ابن عبّاس حديث عكرمة أنه قال: "من لم يغتسل يوم الجمعة, فلْيَسْتَوْغِلْ " ... حديث عِكرمةَ مولى ابن عبّاس *وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عكرمة أنه قال: "من لم يغتسل يوم الجمعة, فلْيَسْتَوْغِلْ"١. أخبرناه محمد بن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمر، عمن سمع عكرمة. قوله: يَسْتَوْغِلْ، يريد غسل الباطن، وتخليل المغابن والمراقِّ بالماء، وأصله من وَغَلْتُ في الشيء وُغُوْلًا إذا دخلت فيه حتى تبلع أقصاه، وكان القوم مِهْنَة أنفسهم وعامتهم يعالجون العمل الشاق، ويستنجون بالحجارة وبلادهم حارة، وهذه الأسباب إذا اجتمعت تعاونت على تغيير الرائحة، فأمروا بالاغتسال للجمعة وتنظيف البدن بالماء. يقول عكرمة: من فاته كمال الطهارة بالغسل العام، فلا يعجزن عن غسل المراقِّ وتنظيفها بالماء، ولا يقتصرن على الاستنجاء بالحجارة جريًا على العادة في سائر الأيام.

стр. 2106

* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عكرمة: "أن خالدًا الحذاء كان يسأله, فسكت خالد، فقال له عكرمة: مَا لَكَ أَجْبَلْتَ ؟ "١. يرويه أحمد بن حنبل، عن حجاج، عن شعبة، عن أيوب.

стр. 2107

قوله: أَجْبَلْت معناه انقطعت، وأصله أن يحفر الرجل في الأرض حتى إذا بلغ صخرة لا يحيك فيها المعول، قيل: قد أَجْبَلَ: أي أفضى إلى جبل، كما يقال: أكدى، إذا كان يحفر فأفضى إلى كُدْيَةٍ، وهي القِطْعَةُ الصُلْبَةُ من الأرض. ويقال: أَجْبَلَ القوم، إذا صاروا إلى الجبل، وأسهلوا، إذا صاروا إلى السهل، وأَبَرَّ فلان إذا صار إلى البر، وأبحر إذا ركب البحر، وأفلى إذا صار إلى الفلاة، وألوى إذا صار إلى لِوَى الرمل، وأجدَّ إذا صار إلى الجدد، وعلى هذا القياس. وأخبرني أبو عمر، عن أبي العبّاس، عن ابن الأعرابي قَالَ: والاعتقام "٢٣٧" / أن يحفر الرجل البئر، فإذا بلغ موضعاً لا يعمل فيه المعول عدل إلى جانب آخر، فيقال له: ما شأنك؟ فيقول: اعتقمت, قال: ومنه العقم، وهو امتناع الرحم من الولد, يقال: عُقِمت المرأة وعَقُمَت وعَقَمَت.

стр. 2108

* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عكرمة: "أن رجلًا باع من التمارين سبعة أَصْوُعٍ ١ بدرهم, فتبددوه بينهم، فصار على كل منهم حصة من الورق، فاشترى من رجل منهم تمرًا، أربعة أَصْوُعٍ بدرهم, فسأل عكرمة, فقال: لا بأس أخذت أنقص مما بعت"٢. أخبرناه محمد بن المكي، أخبرنا الصائغ، أخبرنا سعيد، أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي مريم.

стр. 2109

قوله: تَبَدَّدُوه، أي اقتسموه حصصًا على السواء، قال الأخطل: أبا خالد دافعت عني عظيمة ... وأدركت لحمي قبل أن يَتَبَدَّدَا ١ والاسم منه البِدَّة وهو كالحصة، يقال: أبددت القوم العطاء إبداداً، قال الشاعر: حتى تُبِدَّهم إعداد أنفسهم ... كؤوس موت لِشِيْبٍ أو لشبانِ ويقال: التقى القوم فابتدوا فلاناً بالضرب، إذا أخذوه من نواحيه، والسبعان يَبْتَدَّان الإنسان، والرضيعان التوأمان يَبْتَدَّان أمهما، هذا يرضع من ثدي، والآخر من ثديٍ. ويقول الرجل لأصحابه: يا قوم، بَدَادِ بَدَادِ: أي ليأخذ كل رجل منكم رجلاً, قال لبيد: أعاذل لو كان البِدَادُ لقوتلوا ... ولكن أتانا كل جِنٍّ وخابِلُ ٢ يقول: كثرونا، ولو كان رجل مع رجل ما أطاقونا، وأرادوا بالبداد البراز رجل ورجل على السواء.

стр. 2110

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عكرمة أنه: "كان طالوت أَيَّابًا "١.

стр. 2111

يرويه: يحيى بن آدم، عن شريك، عن عمران، عن عكرمة. الأَيَّابُ: السِّقَاءُ.

стр. 2112

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عكرمة: "أنه قال في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً﴾ ١. قال: يُدْفَرُون دَفْرًا"٢. يرويه: عبد بن حميد، حدثني إبراهيم، عن أبيه، عن عكرمة. الدَّفْر: الدَّفْع، يقال: ادفُرْ في قفاه دَفْراً.

стр. 2113

حَدِيثِ سعيد بن جبير حديث سعيد بن جبير" في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ قال: رَغَن " ... حديث سعيد بن جبير *وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سعيد بن جبير" في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ ١، قال: رَغَن"٢. أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا الدوري، أخبرنا يحيى بن معين قال: رواه إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد إلا أنه قال: "رَعَن" وهو غلط، والصواب رغن بالغين معجمة أي ركن إليها. يقال: رَغَن فلان إلى فلان، وأَرْغَنَ له: إذا مال إليه، قال رؤبة: يشتق أو يدنو دُنُوَّ المُرْغِنِ ٣

стр. 2114

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سعيد أنه قال: "كانت المرأة من الأنصار إذا كانت نزرة أم مقلاتاً، تنذر: لئن وُلِدَ لها لتجعلنه في اليهود تلتمس بذلك طول بقائه"١.

стр. 2115

أخبرناه ابن مكي، أنبأنا الصائغ، أخبرنا سعيد، أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد. قوله: نَزْرَة: أي قليلة الولد، والنَّزْرُ: اليسير من كل شيء. والمِقْلَات: التي لا يعيش لها ولد، وهي الرَّقُوب "٢٣٨" / والهَبُول، وأصله من القَلَت, وهو الهلاك. قَالَ عمر بن أبي ربيعة: فلم أر كالتجمير منظر ناظرٍ ... ولا كليالي الحج أَقْلَتْن ذا هوى ١ أي أهلكن، ويروى: أَفْتَنَّ ذا هوى.

стр. 2116

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سعيد: "أنه ذكر قصة إسماعيل, وما كان من إبراهيم في شأنه حين تركه بمكة مع أمه ، وإن جُرهُم زَوَّجُوه لما شب وتعلم العربية وأَنْفَسَهُم، قال: ثم إن إبراهيم جاء يطالع تَرِكَتَه"١. أخبرناه محمد بن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمر، عن أيوب، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن سعيد بن جبير. قوله: أَنْفَسَهُم أي أعجبهم. وقوله: يطالع تَرِكَتَه: أي ولده الذي تركه بالمكان القفر، وأصل هذا في النعام تترك بيضها بالعراء لا تحضنه، وذلك أنه ليس للنعام عش كأعشاش الطير، إنما تبيض في الأُدْحِيِّ، وهو مكان تدحوه برجلها، ثم

стр. 2117

تبيض فيه، فربما تركته لا تنتجه، وبها يضرب المثل في هذا. قال الشاعر: كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا ١ ويقال لتلك البيضة: التَّرْكَة, وهي التَّرِيكَة أيضاً.

стр. 2118

* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سعيد بن جبير: "أن الحجاح لما أراد قتله، قال إِيْتُونِي بسيف رَغيب "١. من حديث أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سليمان بن قرم. والرَّغِيب: العريض الصفحة، والأصل فيه السعة, يقال: رجل رَغِيب الجوف: أي واسعه، وحوض رَغِيب: أي واسع، والفعل منه رَغُبَ رَغَابَةً.

стр. 2119

حَدِيثِ طاوس بن كيسان حديث طاوس أنه قال: "إذا اسْتَعَرَّ عليكم شيء من النَّعَم, فاصنعوا به ما تصنعون بالوَحْشِ " ... حديث طاوس بن كيسان *وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ طاوس أنه قال: "إذا اسْتَعَرَّ عليكم شيء من النَّعَم, فاصنعوا به ما تصنعون بالوَحْشِ"١. حدثنيه محمد بن هشام الصيرفي، أخبرنا أبو خالد العقيلي، أخبرنا حجاج بن منهال، أخبرنا حماد, عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عن طاوس. قوله: اسْتَعَرَّ عليكم: أي نَدَّ واستعصى، وأصله من العرارة وهي الشدة. قال الأخطل: إن العَرَارَة والنُّبُوح لدارمٍ ٢ ومنه المَعَرَّة، وهي الشدة والمشقة تصيب الإنسان, ومنه قول الله تعالى: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٣.

стр. 2120

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ طاوس: "أنه سئل عن الطَّابة تطبخ على النِّصْفِ "١

стр. 2121

حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ، أنا ابْنُ الجنيد، أخبرنا سويد، أخبرنا عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ دَاوُدَ ١ بْنِ إبراهيم، عن طاوس. الطَّابَةُ: العصير، وسمي طابة؛ لطيبه وحلاوته، يقال: طَيِّب وطَابٌ، قال الشاعر: مبارك الأعراق في الطَّابِ الطَّابْ ٢ ولهذا سميت المدينة طابة، وكان اسمها في الجاهلية يثرب.

стр. 2122

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ طاوس: "أنه قال: ليس في العطب زكاة "١. أخبرناه محمد بن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ. عَنْ أبيه. العُطْب: القطن.

стр. 2123

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ طاوس أنه قال: "من كانت له إبل لم يؤد حقها أتت يوم القيامة كأسرِّ ما كانت "٢٣٩" / تخبطه بأخفافها"١. أخبرناه ابن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ, عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ، عَنْ أبيه. وأسرَّ معناه أسمن وأوفر، وسِرُّ كل شيء: لبه, وقال أعرابي لرجل: انْحر البَعِير, فلتجدنَّه ذا سِرٍّ: أي ذا مخ، وفلان سِرُّ قومه, إذا كان محض النسب فيهم, قال الشاعر: وهُمْ مَن وَلَدوا أَشْبَوا ... بِسِرِّ النَّسَبِ المَحْضِ ٢ وقد روي من غير هذا الوجه كأَبْشَرِ ما كانت, من البشارة والحسن، وقد فَسَّرْناه فيما مضى من الكتاب.

стр. 2124

حَدِيثِ الحسن بن أبي الحسن حديث الحسن: "أنه قيل له: أكان أصحاب رسول الله يمزحون؟ قال: نعم, ويتقارضون " ... حديث الحسن بن أبي الحسن *وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أنه قيل له: أكان أصحاب رسول الله يمزحون؟ قال: نعم, ويتقارضون"١. أخبرناه ابن مالك ٢، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا إسماعيل بن موسى الفزاري، أخبرنا محمد بن يعلى السلمي، عن حماد بن عبد الرحمن العبدي، عن الحسن. قوله: يتقارضون من القريض: وهو الشعر، يقال: قرضت قريضاً, أي قلت شعراً، ومنه قول عبيد بن الأبرص حين استنشده النعمان بن المنذر قصيدته، وقد أمر بقتله: "حال الجريض دون القريض"٣. ونحو هذا قول أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وذكر أصحاب رسول الله, فقال: "لم يكونوا متحزقين ولا متماوتين، كانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم, ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم على شيء من

стр. 2125

أمر دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون"١.

стр. 2126

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أنه أصيب بمصيبة فقال: الحمد لله الذي أَجَرَنَا على ما لا بد لنا منه ، وأثابنا على ما لو كَلَّفَنَا سواه صرنا فيه إلى معصية"١. أخبرنا ابن الأعرابي، أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي، أخبرنا العتبي، حدثنيه مُحَدِّثٌ. يقول: إن الله إنما أمرنا بالصبر؛ ليأجرنا عليه، ولو لم يأمرنا بالصبر لكنا صابرين إليه لا محالة، إذ كان لا بد للجازع من السلو، ولو كلفنا سواه: أي سوى الصبر وأمرنا باستدامة الجزع لم يكن في وسعنا الإقامة عليه, ولم نتمالك أن نخرج إلى معصيته بالذهول عنه.

стр. 2127

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أن عيسى بن عمر قال: أقبلت مُجرَمِّزًا حتى اقْعَنْبَيْتُ بين يديه , فقلت: يا أبا سعيد: ما قول الله: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ١ قال: الطِّبِّيْعُ في كُفُرَّاهُ"٢. حدثناه أحمد بن عبدوس، أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي، أخبرنا العباس بن بكار, أخبرنا عيسى بن عمر. المُجْرَمِّزُ: الذي قد تقبض وتجمَّع، قال ذو الرمة:

стр. 2128

تجلو البوارق عن مُجْرَمِّزٍ لَهِقٍ ... كَأَنَّهُ مُتَقَبِّي يلمَقٍ عَزَبُ ١ يقال: ضم الرجل جَرَامِيْزَهُ، إذا استعد للأمر، ومثله: شد حيازيمه. وقوله: اقْعَنْبَيْتُ، سألت عنه أبا عمر فقال: هو أن يقعد قعدة المستوفز. يقال: اقْعَنْبَى الرجل, إذا جعل يديه على الأرض, وقعد مستوفزًا. وقال غيره: إنما يقال في هذا: اقْرَنْبَعَ في جلسته، واقْرَعَبَّ إذا تقبض وتجمع, والطِّبِّيْعُ: لُبُّ الطَّلْعُ، ويقال: إنما سمي طِبِّيْعًا؛ لامتلائه واحتشاء قشره به, ويقال: هذا طِبْع الإناء: أي ملؤه. والكفُرَّى: قشر الطلع هاهنا، وهو في قول "٢٤٠" / الأكثرين الطلع بما فيه. قال الأصمعي: الكافور: وعاء طلع النخل، قال: ويقال له أيضًا: قَفُّور. قال غيره: هو القِيقَاءة, فأما القَيْقَاةُ فأرض فيها حزونة، قال الشاعر: إذا تمطين على القَيَاقِي ... لاقين منها أُذُنَيْ عَنَاقِ ٢ يقال: جاء فلان بالعناق، ولقي أذني عناق: أي الداهية، وأنشدني أبو عُمَر، أنشدنا أبو العباس ثعلب:

стр. 2129

أمن ترجيع قارية تركتم ... مطاياكم, وأُبْتُمْ بالعَنَاقِ ١ وأما النضيد: فهو المجتمع الحب, المضموم بعضه إلى بعض. يقال: نَضَدْتُ المتاع, إذا ضممت بعضه إلى بعض، وإنما يسمى نضيدًا ما لم ينشق، فإذا انشق وتفرق شماريخه, فليس بنضيد.

стр. 2130

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: أنه قال: "القتل بالقَسَامَةِ جَاهِلَيَّةٌ "١. أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا عباس الدوري، أخبرنا يحيى بن معين، أخبرنا عبد السلام بن حرب، عن يونس، عن الحسن. قال ابن الأعرابي: معناه أن أهل الجاهلية كانوا يحكمون بالقَسَامَة، وقد قرره الإسلام. قال أبو سليمان: وممن رأى القَوَدَ بالقَسَامَة مالك بن أنس وأحمد بن حنبل، فأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم لم يوجبوا بها القود, إنما ألزموا بها

стр. 2131

الدية، وكذلك مذهب الشافعي وأصحابه، إلا أن أهل الرأي جعلوا الأيمان على المُدَّعَى عليهم، ورأى الشافعي، ﵀، أن اليمين على أولياء الدم على ظاهر حديث حُوَيَّصَة ومُحَيِّصَة، وقوله صلى الله عليه: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم" ١. وذهب بعض العلماء إلى أن القسامة لا توجب عقلًا ولا قوداً. وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: القسامة جور، شاهدان يشهدان. قال أبو سليمان: وسنة رسول الله أولى ما اتبع.

стр. 2132

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أن الحجاج أرسل إليه, فأدخل عليه , فلما خرج من عنده قال: دخلت على أُحَيْول يُطَرطِبُ شُعَيْرَاتٍ له، فأخرج إليَّ بَنَانًا قصيرة قل ما عَرِقَت فيها الأَعِنَّةُ في سبيل الله"١. حدثناه ابن الزئبقي، أخبرنا أبي، أخبرنا الهيثم بن صفوان بن هبيرة، أخبرنا أبي صفوان، أخبرنا العباس بن سفيان، أخبرنا أبو موسى، عن الحسن. قوله: يُطَرطِبُ شُعَيرَاتٍ له: أي ينفخ شفتيه في شاربه غيظًا أو كبراً. والأصل في الطَّرْطَبَة: الدعاء بالضأن والصفير لها بالشفتين.

стр. 2133

قال أبو زيد: يقال طَرْطَبْتُ بالضأن والمعز طَرْطَبَة، ورأرأت بها رأرأة. [وأنشد أو غيره: وجال في جحاشه وطَرْطَبَا] ١ وقال غير أبي زيد: الطرطبة: صوت للحالب بالمعز ليسكنها به. قال المغيرة بن حبناء: يطرطب فيها ضاغطان وناكت ٢

стр. 2134

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن أنه ذكر الحجاج فقال: "وهل كان إلا حمارًا هَفَّافًا "١.يَرْوِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ. قوله: هَفَّافاً، يريد سريعًا طياشاً, يقال: هَفَّ الحمار هَفِيفاً، إذا أسرع في سيره، وهفت الريح إذا مرت مرًّا سريعاً، وريح هَفَّافَةٌ.

стр. 2135

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أن رجلا سأله, فقال: إنَّ برجلي شُقَاقًا فقال: اكْفُفْهُ بخرقة "١. من حديث "٢٤١" / أبي هلال الراسبي، عن الحسن. قوله: اكففه: أي اعصبه بها، يقال: كففت الشيء، إذا جعلت له حجازاً من حواليه, قال امرؤ القيس: كأن على لباتها جمر مصطلٍ ... أصاب غَضًى جَزْلًا وكُفَّ بأجْذَالِ ٢ قوله: كُفَّ بأجذال: أي جعل حول الجمر أصول الشجر.

стр. 2136

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أن عبيدة بن أبي رايطة قال: أتيناه, فازدحمنا على مَدْرَجَتِهِ: مَدْرَجَةٍ رَثَّةٍ فقال: أحسنوا مَلأَكُم أيها المَرْؤُون، وما على البناء شفَقاً، ولكن عليكم فاربعوا، رحمكم الله"١. يرويه أحمد بن إبراهيم الدورقي، أخبرنا عبد الصمد, حدثني عبيدة [قال: وحدثني أبو عمرو الحيري، قال: حدثنا مسدد بن قطن] ٢ قوله: أحسنوا ملأكم. قَالَ أبو زَيْد: يقالُ للرّجلُ: أحسن ملأك: أي خُلُقَك.

стр. 2137

والمَرْؤُون: جمع المرء، يقال مَرْءٌ ومَرْآن، وامرؤ وامرُؤَان، وقل ما يجمع من لفظه، كما لا تجمع المرأة من لفظها، إنما يقال: النساء. ويروى عن يونس النحوي أو غيره, قال: "قال: ذهبنا إلى رؤبة بن العجاج، فلما رآنا قال: أين يريد المَرؤون؟ ". وقوله: ما على البناء شَفَقاً، ولكن عليكم، نصب شفقاً على إضمار الفعل, كأنه قال: ما على البناء أشفق شفقاً أو أريد شفقاً، ولكن عليكم أشفق. وقد ينصب كثير من الكلام على إضمار الفعل, كقولهم: كلاهما وتمراً ١: أي كلاهما ثابت لي، وزدني تمراً, وقولهم: "ما كل سوداء تمرةً, ولا كل بيضاء شحمةً"٢، على معنى لا تكون كل سوداء تمرة. وقولهم: أخذته بدرهم فصاعداً, كأنه قال: فزاد صاعداً، أي: فذهب صاعداً, ومثله في الكلام كثير. وقوله: فاربعوا، أي ارفقوا بأنفسكم. قال الأصمعي: يقال اربع على نفسك: أي ارفق بنفسك وكف.

стр. 2138

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن "أنه قال: طلب هذا العلم ثلاثة أصناف من الناس: فصنف تعلموه للمراء والجهل، وصنف تعلموه للاستطالة والختل، وصنف تعلموه للتفقه والعقل، فصاحب التفقه والعقل ذو كآبة وحزن، قد تنحى في بُرنُسه، وقام الليل في حِنْدِسِهِ، قد أوكَدَتَاه يداه، وأَعْمَدَتَاه رجلاه، فهو مقبل على شأنه, عارف بأهل زمانه، قد

стр. 2139

استوحش من كل ذي ثقة من إخوانه، فَشَدَّ الله من هذا أركانه, وأعطاه الله يوم القيامة أمانه، وذكر الصنفين الآخرين"١. حدَّثَنِيهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التَّيْمِيُّ، أخبرنا أحمد بن يحيى بن مملك، أخبرنا أبو بدر: عباد بن الوليد الغبري، أخبرنا حبان بن هلال، أخبرنا عبد القاهر بن شعيب، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الحسن. الخَتْلُ: الخِداع. يقال: ختلت الصيد, وختلت الرجل ختلًا. أنشدني أبو عُمَر: أدَوْتُ لهُ لِأَخْتِلَهُ ... فهيهات, الفتى حَذِرُ ٢ وقوله: تَنَحَّى في بُرنُسِهِ: أي توجه للصلاة, وأقبل عليها، وكل من قصد قصد شيء, فقد تَنَحَّى له، قال الشاعر: "٢٤٢" / تَنَحَّى له عَمْروٌ, فَشَكَّ ضلُوعَه ... بِمُدْرَنْفِقِ الخلجاء والنقع ساطعُ ٣ والحِنْدِسُ: سواد الليل وظلمته، ويقال: ليل حِنْدِس: أي مظلم, قَالَ الشاعِرُ: وَلَيلَة من اللَّيالي حِنْدِسِ ... لَوْنُ حَواشِيها كَلَوْنِ السُّنْدُسِ وقوله: أوكَدَتَا يداه، هكذا قال الراوي, وأراه أَكْأَدَتَاه يداه: أي أتعبتاه. يقال: أَكْأَدَنِي الأمر, وتكاءدني الشيء: إذا شق عليك، وعقبة كَؤُود

стр. 2140

وكَأْدَاء: أي ذات مشقة، أو يقال: كَدَّتَاه يداه, من الكَدِّ والتعب. ويحتمل أن يكون معنى أَوْكَدَتَاه: أعملتاه, يقال: وَكَدَ فلان أمره يَكِدُهُ وَكْدًا: إذا مارسه [وقصده] ١، ومنه قول الطرماح: ونبئت أن القين زَنَّى عجوزة ... قُفَيرة أم السوء أن لم يَكِدْ وَكْدِي ٢ معناه لم يعمل عملي, ولم يُغْنِ غنائي, [ويقال: ما زال ذلك وُكْدِي بضم الواو: أي فعلي ودأبي, والوُكْدُ: الاسم، والوَكْدُ: المصدر.] ٣ وقوله: وأَعْمَدَتَاه رجلاه: أي صيرتاه عميدًا؛ لطول اعتماده في القيام عليهما، والعَمِيْد: المريض الذي لا يستطيع أن يثبت على المكان حتى يُعْمَد من جوانبه ويرفد.
следующие страницы →