*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أن عبيدة بن أبي رايطة قال: أتيناه, فازدحمنا على مَدْرَجَتِهِ: مَدْرَجَةٍ رَثَّةٍ فقال: أحسنوا مَلأَكُم أيها المَرْؤُون، وما على البناء شفَقاً، ولكن عليكم فاربعوا، رحمكم الله"١.
يرويه أحمد بن إبراهيم الدورقي، أخبرنا عبد الصمد, حدثني عبيدة [قال: وحدثني أبو عمرو الحيري، قال: حدثنا مسدد بن قطن] ٢
قوله: أحسنوا ملأكم. قَالَ أبو زَيْد: يقالُ للرّجلُ: أحسن ملأك: أي خُلُقَك.
стр. 2137
والمَرْؤُون: جمع المرء، يقال مَرْءٌ ومَرْآن، وامرؤ وامرُؤَان، وقل ما يجمع من لفظه، كما لا تجمع المرأة من لفظها، إنما يقال: النساء.
ويروى عن يونس النحوي أو غيره, قال: "قال: ذهبنا إلى رؤبة بن العجاج، فلما رآنا قال: أين يريد المَرؤون؟ ".
وقوله: ما على البناء شَفَقاً، ولكن عليكم، نصب شفقاً على إضمار الفعل, كأنه قال: ما على البناء أشفق شفقاً أو أريد شفقاً، ولكن عليكم أشفق.
وقد ينصب كثير من الكلام على إضمار الفعل, كقولهم: كلاهما وتمراً ١: أي كلاهما ثابت لي، وزدني تمراً, وقولهم: "ما كل سوداء تمرةً, ولا كل بيضاء شحمةً"٢، على معنى لا تكون كل سوداء تمرة.
وقولهم: أخذته بدرهم فصاعداً, كأنه قال: فزاد صاعداً، أي: فذهب صاعداً, ومثله في الكلام كثير.
وقوله: فاربعوا، أي ارفقوا بأنفسكم.
قال الأصمعي: يقال اربع على نفسك: أي ارفق بنفسك وكف.
стр. 2138
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن "أنه قال: طلب هذا العلم ثلاثة أصناف من الناس: فصنف تعلموه للمراء والجهل، وصنف تعلموه للاستطالة والختل، وصنف تعلموه للتفقه والعقل، فصاحب التفقه والعقل ذو كآبة وحزن، قد تنحى في بُرنُسه، وقام الليل في حِنْدِسِهِ، قد أوكَدَتَاه يداه، وأَعْمَدَتَاه رجلاه، فهو مقبل على شأنه, عارف بأهل زمانه، قد
стр. 2139
استوحش من كل ذي ثقة من إخوانه، فَشَدَّ الله من هذا أركانه, وأعطاه الله يوم القيامة أمانه، وذكر الصنفين الآخرين"١.
حدَّثَنِيهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التَّيْمِيُّ، أخبرنا أحمد بن يحيى بن مملك، أخبرنا أبو بدر: عباد بن الوليد الغبري، أخبرنا حبان بن هلال، أخبرنا عبد القاهر بن شعيب، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الحسن.
الخَتْلُ: الخِداع. يقال: ختلت الصيد, وختلت الرجل ختلًا. أنشدني أبو عُمَر:
أدَوْتُ لهُ لِأَخْتِلَهُ ... فهيهات, الفتى حَذِرُ ٢
وقوله: تَنَحَّى في بُرنُسِهِ: أي توجه للصلاة, وأقبل عليها، وكل من قصد قصد شيء, فقد تَنَحَّى له، قال الشاعر:
"٢٤٢" / تَنَحَّى له عَمْروٌ, فَشَكَّ ضلُوعَه ... بِمُدْرَنْفِقِ الخلجاء والنقع ساطعُ ٣
والحِنْدِسُ: سواد الليل وظلمته، ويقال: ليل حِنْدِس: أي مظلم, قَالَ الشاعِرُ:
وَلَيلَة من اللَّيالي حِنْدِسِ ... لَوْنُ حَواشِيها كَلَوْنِ السُّنْدُسِ
وقوله: أوكَدَتَا يداه، هكذا قال الراوي, وأراه أَكْأَدَتَاه يداه: أي أتعبتاه.
يقال: أَكْأَدَنِي الأمر, وتكاءدني الشيء: إذا شق عليك، وعقبة كَؤُود
стр. 2140
وكَأْدَاء: أي ذات مشقة، أو يقال: كَدَّتَاه يداه, من الكَدِّ والتعب.
ويحتمل أن يكون معنى أَوْكَدَتَاه: أعملتاه, يقال: وَكَدَ فلان أمره يَكِدُهُ وَكْدًا: إذا مارسه [وقصده] ١، ومنه قول الطرماح:
ونبئت أن القين زَنَّى عجوزة ... قُفَيرة أم السوء أن لم يَكِدْ وَكْدِي ٢
معناه لم يعمل عملي, ولم يُغْنِ غنائي, [ويقال: ما زال ذلك وُكْدِي بضم الواو: أي فعلي ودأبي, والوُكْدُ: الاسم، والوَكْدُ: المصدر.] ٣
وقوله: وأَعْمَدَتَاه رجلاه: أي صيرتاه عميدًا؛ لطول اعتماده في القيام عليهما، والعَمِيْد: المريض الذي لا يستطيع أن يثبت على المكان حتى يُعْمَد من جوانبه ويرفد.
стр. 2141
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ في حديث الحسن أنه قال: "إذا سمعت قولا حسنا فرويدا بصاحبه، فإن وافق قولٌ عملًا فَنَعَم ونُعْمَةَ عينٍ، آخِهِ وأَحِبَّهُ وأَوْدِدْهُ "١.
حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا ابن الجنيد، أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أنا معمر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن.
قوله: نُعْمَةَ عين: أي قرة عين، تقول العرب، نُعْمَةَ عين ونُعْمَى
стр. 2142
عين, ونِعَام عين، والنُّعْمَةُ ١: المَسَرَّةُ، والنِّعْمَة: اسم ما أنعم الله عليك، والنعمة: التنعم, ويقال: كم من ذي نِعْمَة لا نُعْمَة له: أي كم من ذي حال ٢ لا تَنَعُّمَ له.
ويقال: نَعِم اللَّه بك عينا، وأنعم اللَّه بك عينا: أي أقر بك عين من تحبه، وكان عون بن عبد الله يكره أن يُقَالُ: نَعِم اللَّه بك عينا, وَقَالَ: إن اللَّه لا ينعَم بشيء، قَالَ: وإنما يُقَالُ: أنعم اللَّه بك عينا، فإنما أَنْعَمَ: أَقَرَّ.
وأخبرني أبو عمر، أخبرنا المبرد، عن المازني، عن سيبويه قال: لم يجئْ في كلام العرب فَعِلَ يَفْعُل إلا حرف واحد: نَعِم يِنْعُم.
قال أبو عمر: قال ثعلب: قد جاء غيره, ولم يسمعه سيبويه فَضِلَ يَفْضُل.
قال: وجاء في المعتل حرفان: دام يدوم ومات يموت.
وقوله: أَوْدِدْهُ من الوُدِّ، رده إلى الأصل, فأظهر الدالين من ودد يودد, كقول العجاج:
إن بنيَّ لَلِئَامٌ زَهَدَهْ ... ما ليَ في صدورهم من مَوْدَدَهْ ٣
стр. 2143
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أنهم ازدحموا عليه, فرأى منه رِعَةً سيئة, فقال: اللهم إليك هذا الغُثَاء الذي كنا نُحَدَّثُ عنه ، إن أجبناهم لم يفقهوا, وإن سكتنا عنهم وُكِلْنَا إلى عِيٍّ شديد"١.
أخبرناه ابن الزئبقي، نا أبو خليفة، نا محمد بن سلام الجمحي، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن شبرمة.
ورواه لنا ابن درستويه النحوي، نا يعقوب بن سفيان "٢٤٣" / عن أبي بكر، عن سفيان، عن ابن شبرمة, وزاد: "مالي أسمع صوتاً ولا أرى أنيساً ٣, أُغَيْلمةً حيارى تفاقدوا ما نَالَ لهم أن يفقهوا"٣.
قال ابن درستويه: قوله إليك، يريد: اقبضني إليك.
قال: والغثاء في الأصل: ما يحتمله السيل من القماش والقمام، ثم يشبه به كل شيء رديء, من الناس وغيرهم, قال المكعبر الضبي:
لهم أَذْرُعٌ باد نواشِرُ لحمها ... وبعض الرجال في الحروب غُثَاءُ ٤
وقوله: تفاقدوا: يدعوا عليهم بالموت, وأن يفقد بعضهم بعضاً, كما قال الشاعر:
стр. 2144
تَفَاقَدَ قومي إذ يبيعون مهجتي ... بجاريةٍ بهرا لهم بعدها بَهْرا ١
وقال أيمن بن خريم:
تَفَاقَدَ الذابحو عثمان ضاحية ... أي قتيل حرام ذبحوا ذبحوا
وقوله: ما نَالَ لهم، معناه: لم يَأْنِ لهم، أو لم يَحِقَّ لهم، أو ما أشبه هذا.
ومنه قولهم: نَولُكَ أن تفعل كذا، أي ينبغي لك أن تفعل ذلك، وقد نَالَ لك ذلك ينول لك.
ومن هذا حديث أبي بكر في مخرجه إلى المدينة مع رسول الله قال: "فقلت: قد نال الرحيل يا رسول الله", يريد: قد حان الرحيل ٢.
стр. 2145
*قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أن الأشعث سأله عن شيء من القرآن، فقال: إنك والله ما تُسَطِّرُ علي بشيء "١.
حَدَّثَنِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا ابْنُ الْجُنَيْدِ، نا قُتَيْبَةُ، نا حماد، عن قبيصة بن مروان.
قوله: تُسَطِّرُ، أي تُلَبِّسُ عليَّ.
يقال: سَطَّر فلان على فلان إذا زخرف له الأحاديث، ومنه الأساطير، وهي أحاديث لا أصل لها، واحدها إِسْطَارٌ وأُسْطُورٌ.
стр. 2146
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ١.
"قال: فتنوهم بالنار، قومًا كانوا بِمَذَارِعِ اليمن"٢.
يَرْوِيهِ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نا يزيد بن إبراهيم, عن الحسن.
قال أبو عمرو: المَذَارِعُ: البلاد التي بين الريف والبر، قال: وهي المَزَالِف، واحدتها مَزْلَفَة، والبراغيل مثلها، واحدها بِرْغِيل.
قال: وهي مثل الأنبار والقادسية ونحوها, ويقال: إنما سميت مذارع؛ لأنها أطراف البلاد ونواحيها، ومنه مذارع الدابة. واحدها مذراع.
وقوله: "فتنوهم بالنار" معناه أحرقوهم, يقال: فتنت الذهب والفضة إذا أدخلتهما النار؛ لتعرف الجيد من الرديء.
стр. 2147
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "في الرجل يُحْرِم في الغضب "١.
من حديث ابن أبي شيبة، عن ابن نمير, عن الحجاج, عن الحسن.
يُحرِم معناه يحلف، وإنما سمي الحالف مُحرِمًا؛ لِتَحَرُّمِهِ باليمين، ومنه إحرام الحاج، إنما هو دخوله في حُرْمَة الحج أو حرمة الحرم، وكذلك إحرام المصلي بالتكبير إذا افتتح الصلاة.
стр. 2148
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أن المُفَضَّل بن رالان قال: سألته في الذي يستيقظ فيجد بِلَّة، قال: أما أنت فاغتسل, ورآني صِفْتَاتًا "١.
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حماد بن سلمة، عن المفضل بن رالان, الصِّفْتَاتُ: الغليظ الممتلئ، يقال: رجل صِفْتَات، وامرأة صِفْتَاتٌ.
стр. 2149
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أنه سئل عن الرجل يعطي الرجل من الزكاة, أيخبره؟ قال: تريد أن تُقْذِعَه "١.
"٢٤٤" / حدثناه ابْنُ مَكِيٍّ، أنا الصَّائِغُ، نا سعيد، نا هشيم، أنا أبو حُرَّة، عن الحسن.
قوله: تُقْذِعُهُ، أي تُسمِعه, والقَذَعُ: الفحش.
يقال: أَقْذََعَ الرجل في كلامه، إذا أفحش، وكلام قَذَع: أي فاحش, قال زهير:
ليأتينك مني منطق قَذَعٌ ... باقٍ كما دَنَّسَ القبطية الوَدَكُ ٢
وكلمة قَذِعَة: أي فاحشة.
стр. 2150
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أنه ذكرت له النُّوْرَةُ, فقال: أتريدون أن يكون جلدي كجلد الشاة المملوحة "١.
المملوحة: التي حلق صوفها، ويقال: ملحت الشاة إذا سمطتها.
стр. 2151
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن أنه قال: "ليس الإيمان بالتَّمَنِّي ولا بالتَّحلِّي، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال "١.
حَدَّثَنَاهُ حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ الدَّهْقَانُ، أخبرنا عباس الدوري، أخبرنا حجاج بن محمد، أخبرنا أبو عبيدة الناجي، عن الحسن.
التَّمَنِّي: يتصرف على ثلاثة أوجه: أحدها أن يقال: تَمَنَّى الرجل بمعنى قَدَّرَ وأحب، وهو مأخوذ من المَنَى, وهو القَدَر, يقال: مَنَى الله لك ما تحب مَنًى أي قدر لك, ومنه قوله: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ أي تقدر.
والوجه الثاني: أن يكون بمعنى كَذَبَ، فوضع حديثًا لاأصل له.
وقال أعرابي لابن دأب وهو يحدِّث، أهذا شيء رويته أم تَمَنَّيْتَهُ؟ يريد افتعلته.
والوجه الثالث: أن يكون تَمَنَّى بمعنى تلا وقرأ, ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ ٣, يريد، والله أعلم، إذا تَلَا ألقى الشيطان في تلاوته، وإلى هذا يتوجه قول من يريد أن الإيمان ليس بقول تظهره بلسانك فقط، لكنه قول تشيعه المعرفة من قلبك, ويساعده التصديق من فعلك.
стр. 2152
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن أنه قال في هزيمة يزيد بن المهلب: "كُلَّمَا نَعَر بهم نَاعِرٌ اتَّبَعُوه "١.
حدثناه إبراهيم بن فراس، أخبرنا موسى بن هارون، أخبرنا عثمان بن طالوت، أخبرنا أبو داود، أخبرنا شعبة، عن الحسن.
قوله: كلما نَعر نَاعِرٌ، أي دَعَا داعٍ إلى الفتنة، ونهض فيها ناهض.
قَالَ بِشْرُ بْن أَبِي خازِم:
كانوا إذا نَعَرُوا بحرب نَعْرَةً ... تشفي صداعهم بِرَأْسٍ مِصْدَمِ ٢.
قال الأصمعي: يقال: ما كانت فتنة إلا نَعَرَ فيها فلان: أي نهض فيها، وفلان نَعَّار في الفتن, ويقال: نَعَرَ العرق بالدم يَنْعَرُ، وهو عرق نَعَّار: إذا ارتفع دمه, قال الشاعر:
ضرب دِرَاكٌ وطعان يَنْعَرُ ٣
وحدثنا الأصم، أخبرنا أبو أمية الطرسوسي، أخبرنا خالد بن مخلد، أخبرنا إبراهيم بن أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدِ بْنِ الحصين، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أنه كان يقول في الأوجاع: "باسم الله الكبير، أعوذ بالله العظيم من شر عِرْقٍ نَعَّار، ومن شر حر النار"٤.
стр. 2153
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن أن رجلًا جاءه, فقال: "إن هذا رد شهادتي, يعني إياس بن معاوية، فقام معه, فقال: يا مَلكَعَانُ , لِمَ رددت شهادة هذا؟ "١.
حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ، أنا ابْنُ الجنيد، أخبرنا سويد، أخبرنا عبد الله، عن محمد بن سليم، أخبرنا الأشعث الحُدَّنِي، عن الحسن.
قوله: يا مَلْكَعَانُ، معناه "٢٤٥" / لئيم، وهو بمنزلة قولك للرجل: يا لُكَعُ، وللمرأة: يا لَكْعَاءُ، فإذا أردت أن تنعت به نكرة, قلت: رجل أَلْكَعُ وامرأة لَكْعَاءُ.
ويقال أيضاً: رجل مَلْكَعَان، كما يقال مَبْرَمَان.
فأما قوله صلى الله عليه: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لُكَع بن لُكَع" ٢, فمعناه اللئيم ابن اللئيم.
وحكم هذا في الإعراب عند النحويين حكم عُمَر، ينصرف في النكرة, ولا ينصرف في المعرفة.
وأخبرني أبو رجاء الغنوي، أخبرنا أبي، عن سوار بن عبد الله بن سوار، حدثني أبي، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد قال: سألت نوح بن جرير عن اللُكَعِ, فقال: نحن أرباب الحمير، نحن أعلم به، هو الجحش الراضع, فقد يكون على هذا أنه إنما سماه لكعا وملكعان؛ لحداثة سنه، وقد يجوز أن يكون جعله صغيرًا في العلم والمعرفة.
стр. 2154
حَدِيثِ محمد بن سيرين
حديث محمد: "أنه سئل عن الذبيحة بالعود, فقال: كُلْ ما لم يَفدَغ "
...
حديث محمد بن سيرين
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ محمد: "أنه سئل عن الذبيحة بالعود, فقال: كُلْ ما لم يَفدَغ"١.
حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا ابن الجنيد، أخبرنا قتيبة، أخبرنا حماد بن زيد, عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين.
الفَدْغُ: الشَّدخُ، قال رؤبة:
وذاق حيات الدواهي اللُّدَّغِ ... مني مقاذيفَ مِدَقٍّ مِفْدَغِ ٢
يريد ما قتل بحده فكُلْ، وما قتل بثقله فلا تأكله؛ لأنه في معنى الموقوذة.
стр. 2155
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ محمد: "أنه لم يكن يرى بأسًا بالشركاءٍ, يتقاوَوْن المتاع فيما بينهم فيمن يزيد "١.
يرويه المسيب بن واضح، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ هشام بن محمد.
قوله: يَتَقَاوَوْن: أي: يتزايدون فيما بينهم، والتَّقَاوِي بين القوم: أن
стр. 2156
يشتركوا في شراء سلعة رخيصة ثم يتزايدوها ١, حتى يبلغوا بها غاية الثمن.
стр. 2157
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ محمد: "أن غالبًا القطان قال: ذكرت له يزيد بن المهلب, فقال: أما تعرف الأزدَ ورُكَبَهَا ؟ اتق لا يأخذوك فيرْكُبُوك"١.
أخبرناه أبو رجاء الغنوي، أخبرنا أبي، أخبرنا عمر بن شبة، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن غالب القطان.
يقال: رَكَبت الرجل، إذ ضربته بركبتك, أَرْكُبُهُ: مضمومة الكاف، ورَكبتُه إذا أصبت ركبته، كما تقول: رأسته، إذا أصبت رأسه، وبطنته إذا أصبت بطنه.
وروى المبرد: أن المهلب بن أبي صفرة دعا بمعاوية بن عمرو سيد بني العدوية، فجعل يَرْكُبُه ٢ برجله، قال: وهذا معروف في الأَزْد، فقال: أصلح الله الأمير، أعفني من أم كيسان، قال: والرُّكْبَة تسميها الأزد أم كيسان.
стр. 2158
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ محمد، أن عثمان البتي قال: "ما رأيت أحدًا بهذه النُّقْرَة أعلم بالقضاء من ابن سيرين "١.
أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا الدوري، أخبرنا ابن أبي الأسود، أخبرنا حماد ٥ بن زيد، عن البتي.
النُّقْرَة: حفرة يستنقع فيها الماء، يريد البصرة؛ لأنها بطن من الأرض.
стр. 2159
حَدِيثِ وهب بن منبه
حديث وهب أنه قال: "قال طالوت لداود: أنت رجل جريء، وفي جبالنا هذه جَرَاجِمَة يحْتَرِبُون الناس "
...
حديث وهب بن منبه
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ وهب أنه قال: "قال طالوت لداود: أنت رجل جريء، وفي جبالنا هذه جَرَاجِمَة يحْتَرِبُون الناس"١.
يرويه إسماعيل بن "٢٤٦" / عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل: عن وهب.
الجَرَاجِمَةُ: اللصوص، اسم لهم كالقراضبة والشناترة، ويقال: إنه مشتق من قولك: جَرْجَمْتُ الرجل، إذا صرعته. قَالَ حَمزةُ بْن عَبْد المُطَّلب:
بهنَّ تركنا عتبة الغي ثاوياً ... وشيبة في القتلى يُجَرْجمُ في الحُفَرْ ٢
وقوله: يَحْتَرِبُون الناس: أي يستلبونهم, يقال: حربت الرجل, إذا أخذت ماله كله, فهو حريب.
стр. 2160
حديث وهب: "أنه قال: ما أحدثت لرمضان شيئًا قط، يعني من صلاة أو صيام، وكان إذا دخل يثقل الجبل الحابي "
...
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ وهب: "أنه قال: ما أحدثت لرمضان شيئًا قط، يعني من صلاة أو صيام، وكان إذا دخل يثقل علي حتى كأنه الجبل الحابي"١.
حدثنيه محمد بن سليمان، أخبرنا محمد بن قريش ٢، أخبرنا عبيد بن محمد الكشوري, قال عبد الرزاق: سمعت أبي يقول ذلك.
قال الكشوري: الحابي: المشرف، وأصله من قولك: حَبَا الشيء, إذا اتصل بعضه ببعض فهو حَابٍ، وبعير حابي الضلوع، أنشدني أبو عمر قَالَ: أنشدنا ثعلب، عن ابن الأعرابي:
بِدَوْسَرِيٍّ عينه كالوقْبِ ... ناجٍ أمام الرَّكب مجلعِبِّ
حابي الشراسيف جميع الوَثْبِ ٣
ومنه الحَبِيُّ من السحاب: وهو المتراكم بعضه فوق بعض.
стр. 2161
حديث مورق بن المشمرج العجلي
حديث مورق أنه قال: "المُمْسِك بطاعة الله إذا جَبَّبَ الناس عنها كالكَارِّ بعد الفَارِّ "
...
حديث مورق بن المشمرج العجلي
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مورق أنه قال: "المُمْسِك بطاعة الله إذا جَبَّبَ الناس عنها كالكَارِّ بعد الفَارِّ"١.
يرويه: حماد، عن أبي التياح، عن مورق.
يقال: جَبَّبَ الرجل، إذا ولى وذهب، ومثله: عَرَّدَ وهلل، إذا نكص وولى, ويقال في مثله: كذب وغيف، قال القطامي:
فَيُغَيِّفُون ونرجع السرعانا ٢
فأما جَبَّ، فمعناه, غلب, قال الراجز:
من زود اليوم لنا فقد غلب ... خبزًا بسمن, فهو عند الناس جَبّ ٣
стр. 2162
حديث أبي مجلز لاحق بن حميد
حديث أبي مجلز: "أنه خرج إلى الجمعة، وفي الطريق عَذِرَات يابسة ، .... "
...
حديث أبي مجلز: لاحق بن حميد
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أبي مجلز: "أنه خرج إلى الجمعة، وفي الطريق عَذِرَات يابسة، فجعل يتخطاهن ويقول: ما هذه إلا سَودَات، فصلى ولم يغسل قدميه"١.
يرويه: حجاج بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سلمة، عن عمران بن حدير.
سَودَات: جمع سَوْدَة، وهي القطعة من الأرض فيها حجارة سود خشنة، جعل القذرة إذا كانت يابسة لا تعلق بالحذاء كالحجارة لا تنجس ما مسها.
وعلى هذا يتأول قوله ﷺ في الطريق: "يطهره ما بعده" ٢، وهو أن تكون النجاسة يابسة، فإذا كانت رطبة لم يطهرها إلا الماء، والله أعلم.
стр. 2163
حديث يزيد بن ميسرة
حديث يزيد أنه قال: "إن حكيمًا من الحكماء كتب ثلاثمئة وثلاثين مُصحفًا حِكَمًا ، ... "
...
حديث يزيد بن ميسرة
*قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ يزيد أنه قال: "إن حكيمًا من الحكماء كتب ثلاثمئة وثلاثين مُصحفًا حِكَمًا، فبثها في الناس، فأوحى الله: إنك قد ملأت الأرض بَقَاقًا، وإن الله لم يقبل من بَقَاقِكَ شيئًا"١.
أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا أبو داود، أخبرنا إبراهيم بن العلاء، أخبرنا إسماعيل، حدثني سليمان بن سليم، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يزيد بن ميسرة.
أصل البَقَاقِ: كثرة الكلام.
"٢٤٧" / قال أبو عبيدة: يقال: بَقَّ عليهم، وأَبَقَّ في الكلام: إذا أكثر، وأَبَقَّ أكثرهما.
قال: وتكلم أعرابي ومعه أخوه وكان عَيِيًّا، فلما سمع إكثار أخيه قال له: أحسن أسمائك أن تدعى مِبَقًّا، وأنشد الأصمعي:
وقد أقود بالدَّوَى المزمَّلِ ... أخرس في السفر بَقَاق المنزلِ ٢
стр. 2164
وقال عويف القوافي يرثي سليمان بن عبد الملك:
قبر سليمان الذي من عقَّهْ ... وجحد الخير الذي قد بَقَّهْ ١
أي: بَثَّهُ ونَشَرَهُ.
стр. 2165
حديث عون بن عبد الله
حديث عون أنه قال: "بلغني أن داود سأل سليمان, وهو يَبْتَارُ عِلمَه ... "
...
حديث عون بن عبد الله
*قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حديث عون أنه قال: "بلغني أن داود سأل سليمان, وهو يَبْتَارُ عِلمَه, فقال: أخبرني، ما شَرُّ ١ شيء, قال: امرأة سوءٍ إن أعطيتها بَأَتْ وفَخَرَتْ، فإن منعتها شَكَتْ وكَفَرَت"٢.
أخبرناه محمد بن المكي، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا ابن أخي ابن وهب، أخبرنا عمي، أَخْبَرَنِي عَمُرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ مروان بن كنانة، عن عون.
قوله: يَبْتَارُ علمه: أي يَرُوزُه ويختبرُه.
يقال: بُرْتُ الشيء وابْتَرْتُهُ إذا اختبرته, ويقال: إن الأصل في البَوْرِ؛ أن الناقة إذا ضربها الفحل, فأرادوا أن يعلموا صحة لقاحها عرضوها على الفحل، فإذا استكبرت ٣, وقطَّعت بولها علموا عند ذلك صحته، فيقال: بُرْتُهَا أَبُوْرُهَا وابْتَرْتُهَا ابْتِيَارًا, قال الشاعر:
وطعن كإيزاغ المخاض تَبورُهَا ٤
وقوله: بأت, أي: تكبرت, والبأو: الكبر.
стр. 2166
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عون: "أنه قال: إن الله أوحى إلى نبي من الأنبياء: من أُناصُّهُ الحساب يَحِقُّ عليه العذاب "١.
قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث ٢، عن ابن عجلان، عن عون.
قوله: أُنَاصُّهُ، معناه أناقشه وأستقصي عليه، ونص كل شيء: منتهاه، ومنه نص الحديث, وهو رفعه حتى ينتهى به إلى قائله.
стр. 2167
حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ
حديث بكر أنه قال: "كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يتمازحون, حتى يَتَبَادَحُون بالشيء ... "
...
حديث بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ
*قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ بكر أنه قال: "كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يتمازحون, حتى يَتَبَادَحُون بالشيء، فإذا حزبهم أمرٌ كانوا هم الرجال أصحاب الأمر"١.
أخبرناه أبو رجاء الغنوي، أخبرنا أبي, أخبرنا عمر بن شبة، حدثني ابن عائشة، حدثني ابن أبي شميلة، عن حبيب بن سليم، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
قوله: يَتَبَادَحُون: أي يَتَرَامَوْن, والبَدْحُ: رميك بالشيء فيه رخاوة كالحنظل ونحوه.
ومثله حديث نائل قال: "سافرت مع عمر وعثمان وابن عمر فكانوا لِفًّا، وكنت أنا وابن الزبير في شببة معنا لِفًّا، فكنا نتمازح حتى نترامى الحنظل، فما يزيد عمر على أن يقول: كذاك لا تَذْعَرُوا علينا"٢, أي: حسبكم لا تنفروا الإبل.
стр. 2168
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ بكر: "أنه قال: من أراد أن ينظر إلى أعبد الناس، ما رأينا ولا أدركنا الذي هو أعبد منه، فلينظر إلى ثابت ، إنه ليظل في اليوم المَعْمَعَانِيِّ البعيد ما بين الطرفين يُرَاوِحُ ما بين جبهته وقدميه"١.
أخبرناه الغنوي، أخبرنا أبي، أخبرنا ابن شبة، أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا أبو هلال "٢٤٨" / الراسبي، عن غالب، عن بكر.
المَعْمَعَانِيُّ: الشديد الحر، مأخوذ من معمعة النار، وهي لهيبها, ومنه معمعة الحرب، قال ذو الرمة:
حتى إذا مَعْمَعَان الصيف هاج له ... بِأَجَّةٍ نَشَّ عنها الماء والرُّطْبُ ٢
والمُرَاوحة بين القدمين: أن يطيل القيام, فيعتمد على إحدى رجليه مرة, وعلى الثانية أخرى.
стр. 2169
حَدِيثِ عامر بن شراحيل الشعبي
حديث الشعبي قال: "كانت الأوائل تقول: إياكم والوَشَائِظ "
...
حديث عامر بن شراحيل الشعبي
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي قال: "كانت الأوائل تقول: إياكم والوَشَائِظ"١.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عُمَر، أنا أَبُو العباس ثَعْلب، عن ابن الأعرابي، عن المفضل قال أبو عمر: يريد بالوَشَائِظ السِّفَل.
قال الأصمعي: الأَوْشَاظ: الدخلاء في القوم ليسوا منهم، والواحد وَشِيْظ, وأنشد لرؤبة:
إذا الصميم زايل الأَوْشَاظَا ٢
قال أبو عبيدة: الوَشِيْظَة: التابعة, وأنشد:
وحافظ صدر من ربيعة صالح ... وطار الوَشِيْظُ عنهم والزعانِفُ ٣
وقد روي هذا الكلام عن أكثم بن صيفي.
стр. 2170
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي: "أنه قال: من زَوَّجَ كريمته من فاسق فقد قطع رحمها "١.
حدثناه إبراهيم بن فراس، أخبرنا أحمد بن علي المروزي، أخبرنا ابن حميد، أخبرنا يحيى بن ضريس، عن الخليل بن زرارة، عن مطرف، عَنِ الشَّعْبِيِّ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: بلغني في تفسيره عن الخليل, قال: هو أن يطلقها ثم يُصَرَّ عليه، فإن جاءت بولد كان لغير رشدة.
وأخبرنا ابن الأعرابي، أخبرنا سعيد بن بشر بن جحوان الحارثي، أخبرنا طلق بن غنام قال: "خرج حفص بن غياث يريد الصلاة وأنا خلفه، فقامت امرأة حسناء, فقالت له: أصلح الله القاضي، زوجني, فإن لي إخوة يُضِرُّون بي, قال: فالتفت إلي, فقال: يا طلق, اذهب زَوِّجْهَا؛ إن كان الذي يخطبها كُفْئا، فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر, فلا تزوجه، وإن كان رافضيًّا فلا تزوجه, قلت: لِمَ, أصلح الله القاضي؟ , قال: إنه إن كان رافضيًّا، فإن الثلاث عنده واحدة، وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر, فهو يطلق ولا يدري"٢.
стр. 2171
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي: "أنه سئل عن رجل أفطر يوماً من رمضان، فقال: ما تقول فيه المَفَالِيْق "١.
أخبرناه محمد بن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابن عيينة،
стр. 2172
أخبرني شيخ من بجيلة قال: سألت الشعبي.
المَفَالِيق: واحدهم مِفْلَاق، وهو الذي لا مال له، شبه به من لا علم له, ولا بصيرة عنده بالفتوى.
وفي رواية أخرى أنَّه قَالَ: "ما تقول فيه الصَعَافِقَةُ؟ "١.
والصَعَافِقَةُ: أرذال الناس وضعفاؤهم، واحدهم صَعْفُوق ٢.
وكان من جوابه في المسألة، أن يصوم يومًا مكانه ويستغفر الله، ولم ير عليه كفارة، وهذا إذا كان إفطاره بالطعام دون الجماع.
стр. 2173
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي أنه قال: "اجتمع جوارٍ فَأَرِنَّ وأَشِرْنَ ولَعِبْنَ الحُزقَّةَ "١.
أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا عبَّاسٌ الدُّورِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ معين, بإسناد له.
قوله: أَرِنَّ: أي نشطن, من الأَرَن، وهو النشاط, يقال: أَرِنَ الرجل، وهبص، وعرص، وزعل إذا نشط.
والحُزُقَّة: ضرب من اللعب، أخذ من التَّحَزُّقِ، وهو التقبض والتجمع.
стр. 2174
"٢٤٩" /* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي في رجل قال لآخر: "يا نَبَطِيّ, قال لا حد عليه؛ كُلُّنَا نَبَط "١.
стр. 2175
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ, عَنْ إسماعيل, عن الشعبي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ, عَنْ إسماعيل، عن الشعبي,
قوله: "كلنا نبط"، يريد: الجوار والدار دون الولادة، وذلك أن البلاد التي سكنوها بلاد النبط؛ وإنما سموا نَبَطًا لأنهم أَنْبَطُوا المياه: أي استخرجوها, والنَّبَط: الماء الذي يخرج من البئر أول ما يحفر, يُقَالُ للحافر إذا بلغ الماء: قد أَنْبَطَ وأماه، وأمهى، وأنهر، وأعين.
وقال الأحنف لعمر حين وفد إليه: إن إخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حِوَلاء ١ الناقة من ثمار متهدِّلة وأنهار متفجرة.
قال أبو سليمان: وممن نسب إلى داره ومحلته دون قومه وعشيرته: سليمان التيمي، وجعفر بن سليمان الضبعي.
سمعت ابن الأعرابي يقول: [كان] جعفر بن سليمان الضبعي نزيلًا في بني ضبيعة، لم يكن من أنفسهم.
وأخبرني العنبري، أخبرنا ابن أبي قماش، عن ابن عائشة، عن المعتمر بن سليمان قال: قلت لأبي: يا أبه، تكتب التيمي, ولست بتيمي؟ , قال: يا بني تيمي الدار.
قَالَ أبو سليمان: وفيه وجْهٌ آخر، وهو ما يروى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "نحن معاشر قريش حي من النَّبَط، من أهل كوثا رَبَّى"٢، يعني قرية إبراهيم الذي بها مولده، والعرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما، فقد يحتمل أن يكون الشعبي إنما ذهب إلى هذا.
وفيه من الفقه أَنَّهُ لم ير حدًّا إلا في الصريح من القذف دون ما يحتمل من الكلام وجهين, وقال الشافعي: "إذا احتمل الكلام وجهين, وادعى أنه لم يرد به قذفًا وحلف, لم يلزمه الحد".
وكان مالك يرى الحد في التعريض كما يراه في التصريح.