*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي: "أنه سئل عن رجل أفطر يوماً من رمضان، فقال: ما تقول فيه المَفَالِيْق "١.
أخبرناه محمد بن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابن عيينة،
стр. 2172
أخبرني شيخ من بجيلة قال: سألت الشعبي.
المَفَالِيق: واحدهم مِفْلَاق، وهو الذي لا مال له، شبه به من لا علم له, ولا بصيرة عنده بالفتوى.
وفي رواية أخرى أنَّه قَالَ: "ما تقول فيه الصَعَافِقَةُ؟ "١.
والصَعَافِقَةُ: أرذال الناس وضعفاؤهم، واحدهم صَعْفُوق ٢.
وكان من جوابه في المسألة، أن يصوم يومًا مكانه ويستغفر الله، ولم ير عليه كفارة، وهذا إذا كان إفطاره بالطعام دون الجماع.
стр. 2173
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي أنه قال: "اجتمع جوارٍ فَأَرِنَّ وأَشِرْنَ ولَعِبْنَ الحُزقَّةَ "١.
أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا عبَّاسٌ الدُّورِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ معين, بإسناد له.
قوله: أَرِنَّ: أي نشطن, من الأَرَن، وهو النشاط, يقال: أَرِنَ الرجل، وهبص، وعرص، وزعل إذا نشط.
والحُزُقَّة: ضرب من اللعب، أخذ من التَّحَزُّقِ، وهو التقبض والتجمع.
стр. 2174
"٢٤٩" /* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي في رجل قال لآخر: "يا نَبَطِيّ, قال لا حد عليه؛ كُلُّنَا نَبَط "١.
стр. 2175
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ, عَنْ إسماعيل, عن الشعبي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ, عَنْ إسماعيل، عن الشعبي,
قوله: "كلنا نبط"، يريد: الجوار والدار دون الولادة، وذلك أن البلاد التي سكنوها بلاد النبط؛ وإنما سموا نَبَطًا لأنهم أَنْبَطُوا المياه: أي استخرجوها, والنَّبَط: الماء الذي يخرج من البئر أول ما يحفر, يُقَالُ للحافر إذا بلغ الماء: قد أَنْبَطَ وأماه، وأمهى، وأنهر، وأعين.
وقال الأحنف لعمر حين وفد إليه: إن إخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حِوَلاء ١ الناقة من ثمار متهدِّلة وأنهار متفجرة.
قال أبو سليمان: وممن نسب إلى داره ومحلته دون قومه وعشيرته: سليمان التيمي، وجعفر بن سليمان الضبعي.
سمعت ابن الأعرابي يقول: [كان] جعفر بن سليمان الضبعي نزيلًا في بني ضبيعة، لم يكن من أنفسهم.
وأخبرني العنبري، أخبرنا ابن أبي قماش، عن ابن عائشة، عن المعتمر بن سليمان قال: قلت لأبي: يا أبه، تكتب التيمي, ولست بتيمي؟ , قال: يا بني تيمي الدار.
قَالَ أبو سليمان: وفيه وجْهٌ آخر، وهو ما يروى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "نحن معاشر قريش حي من النَّبَط، من أهل كوثا رَبَّى"٢، يعني قرية إبراهيم الذي بها مولده، والعرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما، فقد يحتمل أن يكون الشعبي إنما ذهب إلى هذا.
وفيه من الفقه أَنَّهُ لم ير حدًّا إلا في الصريح من القذف دون ما يحتمل من الكلام وجهين, وقال الشافعي: "إذا احتمل الكلام وجهين, وادعى أنه لم يرد به قذفًا وحلف, لم يلزمه الحد".
وكان مالك يرى الحد في التعريض كما يراه في التصريح.
стр. 2176
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي أنه قال: "دخلت على مصعب بن الزبير, فدنوت منه حتى وقعت يدي على مَرَادِغِهِ "١.
حدثت به عن ابن الأنباري في إسناد له.
المَرَادِغُ من بدن الإنسان ما بين التراقي والعنق.
стр. 2177
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي أنه قال: "المحنة بدعة "١.
قال سفيان الثوري: "المحنة: أن يأخذ السلطان الرجل فيمتحنه, فيقول: فعلت كذا، وقلت كذا، فلا يزال به حتى يسقطه"٢.
وفيه من الفقه: أنه غير مؤاخذ بما يجري من ذلك على لسانه.
стр. 2178
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي أنه كان يقول: "اجسر جَسار، سميتك الفَشْفَاش إن لم تقطع "١, يعني سيفه.
стр. 2179
أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا الدوري، أخبرنا يحيى بن معين قال: هو من حديث ابن إدريس، عن الشعبي.
قَالَ أبو عمرو بن العلاء: الفَشْفَاش: المُنْتَفِجُ بالكذب, قال: والعرب تقول في أمثالها للرجل المنتفج بالكذب, المكثار من ذلك ردًّا عليه لكذبه:
تغبَّشِي وَيْحَكِ من أغباشكْ ... علَّك أن تُرْبِي على فَشْفَاشِكْ
стр. 2180
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الشعبي: "أنه كره للصائم أن يَرْتَمِس "١.
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شريك، عن جابر، عن الشعبي.
قوله: يَرْتَمِس، يريد الانغماس في الماء، وأصله من الرَّمْس. يقال: رَمَسْتُ الشيء، إذا واريته بالتراب، "٢٥٠" / وإنما كره له أن يغط رأسه في الماء؛ لئلا يصل الماء إلى جوفه, فيفطره.
стр. 2181
حَدِيثِ إبراهيم بن يزيد النخعي
حديث إبراهيم أنه قال: "إذا كان الشق أو الخَذَى أو الخَرْق في أذن الأضحية فلا بأس, ما لم تكن جَدْعًا "
...
حديث إبراهيم بن يزيد النخعي
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ إبراهيم أنه قال: "إذا كان الشق أو الخَذَى أو الخَرْق في أذن الأضحية فلا بأس, ما لم تكن جَدْعًا"١.
أخبرناه محمد بن المكي، أنبأنا الصائغ، أخبرنا سعيد ٢، أخبرنا جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
الخَذَى: انكسار الأذن واسترخاؤها, يقال: حمار أَخْذَى وأذن خذواء، ومنه قيل للرجل إذا انكسر وذل: قد خذي واستخذى, قال الشاعر:
ما زال يضربني حتى خَذِيت له ... وحال من دون بعض الرغبة الشَّفَقُ
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ إبراهيم: "أن جارية له يقال لها: كثيرة, زنت، فجلدها إبراهيم خمسين, وعليها إِتْبٌ [لها] وإزار"٣.
يَرْوِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ حماد بن سلمة، عن الحجاج ٤, عن مولى له يقال له: سليمان.
стр. 2182
قال الأصمعي: الإتب: البقيرة, وهو أن يؤخذ برد فيشق، ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كُمَّيْن ولا جيب, قال الشاعر:
منعَّمَة بيضاء لو دب مُحوِلٌ ... من الذِّرِّ فوق الإتب منها لَأَثَّرَا ١
وفيه من الفقه أنه أقام الحد على مملوكه دون السلطان.
стр. 2183
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ إبراهيم أنه قال: "كان أصحابنا يقولون في الرضاع: إذا كان المال ذا مِزٍّ, فهو من نصيبه "١.
أخبرناه محمد بن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
قوله: ذا مِزٍّ، أي ذا قدر وكثرة, يقال: شيء مَزِيز، إذا كانت له كثرة وجودة، وقد مَزَّ مَزَازَة، ومنه سميت الخمر المُزَّاء.
وحدثت عن ابن دريد، عن أبي حاتم، عن الأصمعي قال: قال أعرابي لرجل: هب لي درهمًا؟ فقال: لقد سألت مَزِيْزًا، الدرهم عشر العشرة، والعشرة عشر المائة، والمائة عشر الألف، والألف عشر ديتك.
وَمِنْ هَذَا حَدِيثُهُ الآخَرُ فِي قسم الصدقات: أخبرناه محمد بن مكي، حدثنا الصائغ، أخبرنا سعيد, أخبرنا أبو معاوية، أخبرنا أبو بكر النهشلي، عن حماد، عن إبراهيم, أنه قال: "إذا كان المال ذا مِزٍّ, ففرقه في الأصناف الثمانية، وإذا كان قليلًا, فأعطه صنفًا واحدًا"٢.
стр. 2184
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ إبراهيم: "أنه قال: كان يعجبهم أن يكون للغلام إذا نشأ صَبْوَة "١.
أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا الصائغ ٢، أخبرنا قبيصة، أخبرنا سفيان، عن رجل، عن إبراهيم.
الصَّبْوَةُ: مصدر صَبَا الرجل يصبو صِبًا وصَبْوَة، إذا مال إلى الهوى, وأَنْشَدَنِي أَبُو عُمَر: أَنْشَدَنا ثَعْلَب:
وما يستوي الصَّابِي ومن ترك الصِّبَا ... وإن الصِّبَا لَلَعَيْشُ لولا العواقبُ
وإنما كان يعجبهم ذلك منه، وإن كان تَرْكُ الصبا أسلم له؛ لأنه إذا تاب وارعوى كان أشد لاجتهاده في الطاعة، وأكثر لندمه على ما فرط منه، وأبعد له من أن يعجب بعمله أو يتكل عليه.
وأخبرني ابن الزئبقي، أخبرنا موسى بن زكريا، أخبرنا نصر بن علي، أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، وذكر هذا الكلام عن إبراهيم فقال: "يخاف ويحذر ويجتهد".
قال أبو سليمان: "٢٥١" / وشبيه بهذا قول الحسن: "إن الرجل ليذنب الذنب، فما يزال كَيِّسًا حتى يلقى ربه"٣.
ومثله قول أبي حازم, أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا أحمد بن زيد القزاز، حدثنا حسين المروزي، عن ابن المبارك قال: قال أبو حازم: "إن الرجل
стр. 2185
ليعمل السيئة، إن عمل حسنة قط أنفع له منها، وإنه ليعمل الحسنة، إن عمل سيئة قط أضر عليه منها"١.
قال ابن الأعرابي: معناه أن يعمل الذنب، فلا يزال منه مشفقًا وَجِلًا أن يعاوده, فينفعه ذلك، ويعمل الحسنة, فيحتسب بها على ربه، ويعجب بها وينسى فضل الله عليه فيها, فتهلكه.
قال أبو سليمان: وفي قول إبراهيم وجه آخر: وهو إنما حمدها له؛ لئلا يؤتى من ناحية الغفلة, فيقع في الشر وهو لا يعلم.
وهذا كما يروى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أو غيره، وقيل له: إن فلانا لا يعرف الشر، قال: "أحرى أن يقع فيه".
وفي نحو منه قول سفيان الثوري: "من لم يتفتَّ لم يحسن أن يتقرأ"٢.
حدثنيه أحمد بن عبدوس، أخبرنا محمد بن عبد الأحد، أخبرنا أبو هشام الرفاعي، أخبرنا يحيى بن يمان، عن سفيان.
стр. 2186
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ إبراهيم: "في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ١, قال: كان مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ"٢.
стр. 2187
يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم.
القَرْطَفُ: القطيفة، ويقال لها: المنامة أيضاً, قَالَ بِشْرُ بْن أَبِي خازِم يصف نعامة ١:
أَكَّال تَنُّوم البقاع كأنه ... حبشيُّ حازقة عليه القَرْطَفُ ٢
стр. 2188
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ إبراهيم أنه قال: "إن الشيطان يجري في الإِحْلِيل ويَبضُّ في الدُّبُر ، فإذا أحس أحدكم من ذلك, فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"١.
أخبرناه محمد بن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثوري، عن مغيرة, عن إبراهيم.
قوله: يَبِضُّ، أي يدب فيه حَتَّى يَخُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ خرج منه بلل.
يقال: بَضَّ الحجر، إذا خرج منه شبه العَرَق، ويقال للبخيل: ما يَبِضُّ حجره: أي ما يندى بخير، قال الشاعر:
منعمة بيضاء لو دب محول ... على جلدها بَضَّتْ مدارجه دَمَا ٢
стр. 2189
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ إبراهيم: "أنه قال: اسْتَمَاز رجل من رجل به بلاء, فابتلي به ".
стр. 2190
حدثنيه عبد الله بن أحمد، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خاقان، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ابن الشهيد، أخبرنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور.
قوله: "استماز منه"، أي: تحاشى وتباعد منه، قال النابغة:
ولكنني كنت أمرأ لي جانب ... من الأرض فيه مُسْتمازٌ ومذهبُ ١
وأصله من المَيْزِ, وهو الفصل بين الشيئين.
أخبرني أبو عمر، عن أبي العباس ثَعْلب، عن ابن الأعرابي، قال: العرب تقول: "مِزْ" ذا من ذا، و"زِلْ" ذا من ذا، و"إِلْ" ذا من ذا: أي فرق ذا من ذا، وأنشد:
وكنا خليطًا في الجِمال, فأصبحت ... جمالي توالي وُلَّهًا من جِمَالِكِ
ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ ٢. ومنه الحديث المرفوع "٢٥٢
" / أنه قال: من ماز أذى فالحسنة بعشر أمثالها.
أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا موسى بن هارون، قال: أخبرنا أبو الربيع الزهراني، أخبرنا حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، عن بشار بن أبي سيف، عَنِ الْوَلِيدِ ٣ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عياض بن غطيف، عن أبي عبيدة أن رسول لله ﷺ قَالَ: "من أنفق على أهله أو على نفسه أو عاد مريضًا أو مَازَ أذًى, فالحسنة بعشر أمثالها" ٤.
стр. 2191
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ إبراهيم أنه قال في الضرب بالعصا: "إذا عَلَّ ففيه قود "١.
أخبرناه ابن هاشم ٢، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ الحسن بن عمارة، عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
قوله: عَلَّ: أي ثَنَّى الضرب بها وأعاده، والأصل في العل السقي الثاني بعد الأول، فالشرب الأول "نهل", والثاني "علل".
وفيه من الفقه أَنَّهُ رأى القود في القتل بغير الحديد.
стр. 2192
حَدِيثِ عطاء بن أبي رباح
حديث عطاء: "أن ابن جريج, قال: قلت له: إذا كان حول الجُرْحِ قَيْح ولَكَدٌ ... "
...
حديث عطاء بن أبي رباح
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عطاء: "أن ابن جريج, قال: قلت له: إذا كان حول الجُرْحِ قَيْح ولَكَدٌ، قال: أتبعه بصوفة أو كُرْسُفَةٍ فيها ماء, فاغسله"١.
أخبرناه ابن هاشم ٢، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابن جريج.
يريد باللَّكَدِ الدَّمَ الجامد حول الجرح، وكل شيء لَزِجٍ قد علق بشيء فهو لَكِدٌ.
يقال: لَكِدَ الشيء بجلدي إذا لصق به، وأكلت الصمغ فَلَكِدَ بفمي: أي لصق به.
стр. 2193
*وَقَال أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حديث عطاء: "أنه سئل عن المجاور إذا ذهب إلى الخَلَا، أيمر تحت سقف ؟ قال: لا, قيل: أفيمر تحت قبو مَقْبُوٍّ من لبن وحجارة ليس فيه عَتَب ولا خَشَب؟ قال: نعم"١.
أخبرناه ابن هاشم بالإسناد الأول. [سواء] ٢
стр. 2194
قال عبد الرزاق: القَبْوُ: الطَّاق.
قال أبو سليمان: وإنما سمي قبوًا؛ لأنه قد عقد أعلاه فضم بعضه إلى بعض، ولذلك قيل للحرف إذا كان إعرابه الضم مَقْبُوٌّ.
قال بعض أهل اللغة: ومنه القباء الذي يلبس؛ وذلك لأن لابسه يجمعه على نفسه, فيضم أحد طرفيه إلى الآخر.
والمجاور: المعتكف كره أن يمر تحت السقوف التي هي للمنازل المسكونة؛ لئلا يرتفق بها, فيكون في معنى من أوى إلى دار أو سكنها، ولم ير بأسًا بالمرور تحت الطاق لخفة الأمر في ذلك, ولقلة المرفق فيه.
стр. 2195
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عطاء: "أنه سئل عن نضح الوضوء, فقال: اسْمَحْ يُسْمَح لك، كان من مضى لا يفتشون عن هذا ولا يُلَحِّصُون "١.
أخبرناه ابن هاشم بالإسناد الأول.
النَّضَحُ: مفتوحة الضاد، ما انتضح من الماء كالنَّشَر، إنما هو ما انتشر منه، ومنه قول الحسن, وسئل عنه, فقال: "وهل يُمْلَكُ نَشَر الوضوء؟ ".
والوَضُوء: مفتوحة الواو، اسم للماء الذي يتوضأ به.
والوُضُوء: الفعل، مثل السَّحُور، مفتوحة السين، اسم لما يتسحر به، والسُّحُور: أكل السحر, [وهذا قول أبي العباس ثعلب، وابن الأنباري, وكان الأصمعي لا يعرف الوضوء بضم الواو، ويقول هو الوضوء لا غير] ٢
стр. 2196
وقوله: لا يلحصون معناه لا يشددون, [ولا يستقصون والتلحيص، استقصاء بيان الشيء] ١ يقال: وقع فلان في لحاص: أي في شدة، وأنشد الفراء:
لم تلتَحِصْني حَيْصَ بَيصَ لَحَاصِ ٢
стр. 2197
* "٢٥٣" / وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عطاء أنه قال: "يُشعَثُ من سنا الحَرَم ما لم يقطع أصلًا "١.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَوَيْهِ، أنا ابن الجنيد، أخبرنا قتيبة أخبرنا حُمَيْدُ ٢، بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّؤَاسِيُّ، عن محمد بن مسلم، عن مسلم بن ميمون، عن عطاء.
قوله: "يشعث" فسره بعض رواة هذا الخبر فقال: الشعث: نبت من نبات الحرم، فإن كان ما قاله محفوظا, فالتشعيث في أخذ الشعث, كالتشييح من أخذ الشيح، وإلا فهو من الشعث وهو التفرق والانتشار، يريد أن له أن يأخذ من السنا الذي في الحرم متفرقًا حتى يتركه أشعث، وليس له استئصاله فيتركه أمعر.
стр. 2198
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عطاء أنه كان يقول في يوم الفطر:"إني لا أغدو حتى آكل من طرف الصريفة "١.
أخبرناه محمد بن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابن جريج، عن عطاء.
هكذا قال: "الصريفة" بالفاء، وإنما هي الصريقة بالقاف.
قال أبو عمرو الشيباني: هي الرقاقة, وقال غيره: وهي الصَّليقة أيضًا باللام، وتجمع على الصلائق, ومنه قول عمر: "لو شئت لدعوت بصلائق وصِنَاب"٢, قال جرير:
تكلفني معيشة آل زيد ... ومن لي بالصلائق والصِّنَابِ ٣
стр. 2199
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عطاء: "أن ابن جريج قال: قلت له: رجل مفؤود ينفث ١ دما, أو مصدور ينهز قيحًا، أحدثٌ هو؟ قال: لا وضوء عليهما"٢.
أخبرناه ابن هاشم بالإسناد الأول.
стр. 2200
المفؤود: الذي قد أصيب فؤاده بداء, والمصدور: الذي قد أصيب صدره كالمكبود من الكبد، والمبطون من البطن.
وقوله: ينهز قيحًا: أي يقذفه, وأصل النَّهْز أن ينوء بصدره, ويمد من عنقه، فعل من يريد أن يتهوَّع ١.
وفيه من الفقه: أَنَّهُ لم ير الوضوء فيما خرج من غير السبيلين.
стр. 2201
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عطاء أن ابن جريج قال: "كيف المشي بجنازة الرجل ؟ قال: يُسرَع به، قلت فالمرأة. قال: يُسرَع بها أيضًا، ولكن أدنى من الإسراع بالرجل. قلت: فما حِيَاكتهم أو حِياكتكم هذه؟ قال: زهو"١.
أخبرناه ابن هاشم ٢ بالإسناد الأول.
الحِيَاكَة: مشية تبختر وتثبط, يقال: رجل حَيَّاك، وقد تَحَيَّكَ في مشيه.
قال الراجز:
حَيَّاكَةٌ وسط القطيع الأعرمِ ٣
стр. 2202
قال أبو زيد: الحَيَكَان والضَّيَطَان ١: أن يحرك منكبيه وخده حين يمشي مع كثرة لحم.
قال: والحَتَك والحَتَكَان: أن يقارب الخطو ويسرع رفع الرجل ووضعها.
стр. 2203
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عطاء أنه قال: "بلغني أن الأرض دُحَّتْ دَحًّا من تحت الكعبة "١.
يرويه: أبو نعيم، عن فطر ٢، عن عطاء.
قوله: دُحَّتْ معناه بسطت ووسعت، يقال: دَحَحْتُ الشيء إذا وسعته وبَنَى فلان بيتًا فدحاه: أي وسعه, وأصله دَحَّحَهُ، كقولك: لَبَّاه، والأصل لَبَّبَه، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ ٣, قالوا: الأصل دَسَّسَهَا.
стр. 2204
حَدِيثِ مكحول
حديث مكحول أنه قال: "كنا مرابطين بالساحل فتأجَّلَ مُتَأَجِّل وذلك في رمضان .... "
...
حديث مكحول ١
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مكحول أنه قال: "كنا مرابطين بالساحل "٢٥٤" / فتأجَّلَ مُتَأَجِّل، وذلك في رمضان، وقد أصاب الناس طاعون، فلما صلينا المغرب وُضِعَتِ الجفنة وقعد الرجل وهم يأكلون فَخَرِق"٢.
حدثنيه محمد بن سعدويه، أخبرنا ابن الجنيد، أخبرنا سُوَيْدٌ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ محمد بن راشد، عن مكحول.
قوله: فتَأَجَّل متأَجِّل: أي استأذن في الرجوع إلى أهله، وطلب أن يضرب له في ذلك أَجَل.
وقوله: "فخرق": أي وقع ميتًا, والأصل في ذلك أن يصيب الإنسان فزع أو يبدهه أمر فيبقى مبهوتًا
قال الشاعر:
والطَّيرُ في الأوكار قد خَرِقَتْ
стр. 2205
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مكحول أنه قال لرجل: "ما فعلت في تلك الهَاجَة "١.
стр. 2206
يرويه: محمد بن مصعب القرقساني، أخبرنا معقل بن عبيد الله, قال: سمعت مكحولًا يقوله لرجل.
يريد الحاجة، أبدل الحاء هاء، وقد يقع هذا في الكلام على وجهين: أحدهما أن يعرض ذلك من قبل اللُّكْنَة، وكان مكحول عجمي الأصل من سبي كابل، فلا غرو إن كان يرتضخ لُكنة.
والوجه الآخر: أن ينحى به نحو لغة من يقلب الحاء هاء.
أخبرني أبو عمر، عن أبي العباس، عن سَلَمَة، عن الفرّاء، عن الكسائي, قَالَ:
سَمِعتُهم يقولون: باقِلِِّي هَارّ, فقلت: يجعلونه من التهري، فقالوا: لا، ولكن من الحرارة، وأنشد لبعضهم:
تمدَّهِي ما شئتِ أن تمدَّهِي ١
قال أبو عمر: والهاجة أيضًا الضِّفدعة، وهي النقاقة أيضا.
стр. 2207
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مكحول أنه قال: "لا سلب إلا لمن أَشْعَرَ عِلجًا أو قَتَلَهُ "١.
يرويه: محمد بن شعيب، عن النعمان، عن مكحول.
قوله: أَشْعَرَ عِلْجًا: أي أثخنه جراحًا, يقال: أشعرت الرجل، إذا جرحته فسال دمه, وَمِنْهُ إِشْعَار البُدْن, وهو أن تطعن بالحربة في سَنَامِهَا.
стр. 2208
وأكثر ما يقال: الإشعار في الطعنة الجائفة, وقد يكون الإشعار أيضا بمعنى القتل, [قال المبرد: "ومن عادة بعض العرب أن يجعل الإشعار بمعنى القتل"] ١, قال: "وذلك في قتل الملوك خاصة، تكبر أن تقول قتل فلان، وإنما تكني عن القتل بالإشعار".
стр. 2209
حديث عمر بن عبد العزيز
حديث عمر: "أنه سئل عن رجل خطب امرأة, فتشاجروا في بعض الأمر .... "
...
حديث عمر بن عبد العزيز
* قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أنه سئل عن رجل خطب امرأة, فتشاجروا في بعض الأمر, فقال الفتى: هي طالق إن نكحتها حتى آكل الغَضِيْض, فقال: أما رأى أن لا ينكحها حتى يأكل الغَضِيض"١.
حدثناه أحمد بن الحسين التيمي، أخبرنا محمد بن جعفر الجبلاني، أخبرنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث، عن ابن الهاد ٢، عن المندر بن علي بن أبي الحكم.
الغَضِيض: الطلع أول ما يطلع.
قال الأصمعي: إذا بدا الطلع فهو الغَضِيض، فإذا اخضرَّ قيل: قد خضب النخل، فإذا انعقد الطلع حتى يصير بلحًا فهو السَّيَاب مخفف، والواحدة سَيَابَة.
قال المنذر بن علي: فذلك الفحل يسمى المحلل حتى اليوم، يعني الفُحَّال الذي أكل منه الحالف فتحلل به.
وفيه أنه رأى الطلاق قبل النكاح.
стр. 2210
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أنه دعا بإبل فَأَمَارَهَا "١.
حدثنيه محمد بن سعدويه، أخبرنا ابن الجنيد، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ، أخبرنا جعفر بن سليمان، "٢٥٥" / عن المعلى بن زياد.
قوله: أمارها: أي حَمَّلَهَا مِيرَة، وهي الطعام. يقال: مار الرجل أهله [يميرهم] ٢ ميرًا.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ ٣.
قال الأصمعي: يقال: مار أهله وغارهم أيضًا، والاسم منه الغِيرة والمِيرة وأنشد للهذلي:
ماذا يغير ابنتي ربعٍ عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا ٤
ويذكر أن جارية من العرب خطبها رجلان: شاب وشيخ فقالت لها أمها: اختاري, فقالت: إن العيش مع الشباب فقالت: لا تفعلي، فإن الشيخ يَمِيرك والشاب يُغِيرك. تقول: إن الشيخ يطعمك ويحسن إليك, وإن الشاب يتزوج عليك.
يقال: أغار الرجل زوجته إذا تزوج عليها، من الغِيرة.