قَالَ الأزم يريد الحِمْيَة ويقال إن الأصلَ في الأزم العَضّ وذلك أن العَاضَّ عَلَى الشّيء يَشُدّ أحد لِحْيَيه عَلَى الآخر فَشُبِّه المُمْسِك عن الطعام به
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الآخَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا الْقُرْآنَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَهُوَ زَامٌّ لا يتكلم ١
فمعناه أنه رافع رأسه لا يُقْبِل عليه ولا يستِمع إليه يقال حَمَل الذِّئبُ السّخْلَةَ زامًّا بها أي رافِعًا بها رأسه.
وضرب الكلبَ مثلا إذْ كان من طَبْعه أن يَهِرّ دون أهله ويَذُبَّ عنهم
وقوله: لَيْسَت لهما بِعَدْل أي بِمِثْل قَالَ الفَرّاء ما كان من جِنْس الشيء فهو عِدْلُه وما كان من غيرِ جِنْسِه فهو عَدْله يقال عندي عِدْل غُلامِك أي عندي غُلامٌ مِثلُه وعَدْل غُلامِك أي قيمته من الدراهم والدَّنانِير.
стр. 214
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ عَادَ سَعْدًا فَوَصَفَ لَهُ الْوَجِيئَةَ ١.
حَدَّثَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ وَقَالَ: "إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ فَأْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلْدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ يَتَطَبَّبُ فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ"
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ وَصَفَ لَهُ الْفَرِيقَةَ.
قوله: فَلْيَجأْهُنَّ الوَجيئَةُ التّمرُ يُبَلّ بلبَن أو سَمْن حتى يلزَمَ بعضُه بعضا ويؤكل واللدود كلّ ما يوجَرُه الإنسان من أَحدِ شِقَّيه ومنه قيل لجانبي الوادي اللَّدِيدان يقال لَدَّه لدًّا ولَدُودًا والاسم اللِّداد ويُجمَع أَلِدَّة قَالَ ابن أحمر:
شَرِبْتُ الشُّكَاعَى والتَدَدتُ أَلِدَّةً ... وأَقْبلتُ أَفواهَ العُروقَ المكاوِيَا ٢
والفَرِيقَةُ نَحوٌ من الوَجيئة قال ذو الرمة ٣:
стр. 215
ولقد وردتَ الماءَ لونُ جمامِه ... لون الفريقة صفيت للمُدْنَفِ
وقوله: مَفْئُود يريد أنه أُصيبَ بداءٍ في فؤاده يقال منه فُئِد الرَّجلُ إذا أُصيبَ فُؤادُه وصُدِر إذا أُصِيبَ صَدرُه ومنه المَثَل لا بد للمَصْدُور من أَنْ يَنْفِثَ ١ ومثلُه جُنِب وبُطِن فهو مَجْنُوبٌ ومَبْطون قَالَ الشاعر:
إذا ضَرَبتَ موُقَرًا فابطُنْ لَهْ ... بَيْنَ قُصَيْراه وبَيْن الجُلَّهْ ٢
وزعم بعضهم أن الفؤادَ غِشاءُ القلب وأن القَلْبَ حَبَّتُه وسُوَيْداؤه وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً" ٣
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الآخَرُ: أَنَّ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ دَخَلَتْهُ خَشْيَةٌ مِنَ النَّارِ فَحَبَسَتْهُ فِي الْبَيْتِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الْفَرَقَ مِنَ النَّارِ فَلَذَ كَبِدَهُ" ٤
فإنه يريد أنَّ الخَوفَ قد خَلَع كَبِدَه وقَطَعَها والفِلْذَةُ القِطْعَةُ منها ويقال فَلَذ له من العَطاءِ أي قَطَع له قَالَ الشاعر, وهو كُثَيِّر ٥:
إذا المالُ لم يوُجِبْ عليك عَطاءَه ... صَنيِعَةُ تَقْوَى أو صديق توامقه
стр. 216
بَخِلتَ وبَعضُ البُخل حَزمٌ وقُوَّةٌ ... ولم يَفْتَلِذْك المالَ إلا حَقَائِقُهْ
ويروى يَفْتَلتْك:
يقال افتَلَتُّ الشيءَ إذا أَخَذتَه فُجاءةً قَالَ الشاعر:
فإن يَفْتِلتْها والخِلافَةُ تَنْفِلت ... بأكرم عِلْقَي مِنْبَرٍ وسَرِيرِ
وَمِنْ هَذَا حَدِيثُهُ الآخَرُ: "أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا"١: أَيْ أُخِذَتْ نَفْسُهَا فُجَاءَةً
وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَنْبَرِيُّ نا ابْنُ أَبِي قُمَاشٍ نا ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ صُبَيْرَةُ يَقُومُ عَلَى الْمَجَالِسِ فَيَقُولُ هَلْ تَرَوْنَ بِي بَأْسًا إِعْجَابًا بِنَفْسِهِ فبينا هو كذلك إذا فَجِئَهُ الْمَوْتُ أَصَحَّ مَا كَانَ فَقِيل فيه:
مَنْ يأمَنِ الحَدَثان بعـ ... ـد صُبَيْرةَ القُرَشيِّ ماتَا
سَبَقَت مَنِيَّتُه المشيـ ... ـب وكان مِيتَتُه افْتِلاتَا ٢
قَالَ العَنْبرِيّ: صُبَيْرة وقال غيره: ضُبَيْرةَ بالضَّادَ المعجمة
يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ الْغَطَفَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ الضَّمْرِيِّ.
الدَّهْمُ العدد الكثير يقال جيش دَهْم: أي كَثِير قَالَ طرفة:
وأنا امرؤ أكْوِي من القصر الـ ... ـبادي وأغشى الدَّهْمَ بالدَّهْمِ ١
وقال آخر:
جِئْنَا بِدَهْمٍ يَدْحَرُ الدُّهُومَا ... مَجْرٍ كأنَّ فوقه النجوما ٢
المجر: جيش شَاكُّونَ
وأخبرني أبو عمر أنا أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ عَنْ ابن الأعرابي قال: بدهم الخَلْق الكَثِيرُ وقال أَعرابِي وقد سَبَقَ النَّاسَ إلى عَرفَةَ اللَّهُمّ اغْفِر لي قبل أَنْ يدهَمَك النَّاسُ
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ بِدَهْمٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ" ٣
والقَوْزُ الكَثيبُ من الرَّمْل ويجمع عَلَى القِيزانِ والخَوَّةُ الفَتْرَةُ أصله من الخَوَى قَالَ ابن الأعرابي: الخَوَّةُ الجوع كانت في الأصل خَوْية يقال خَوِي فلان يَخْوَي خَوًى إذا جاعَ فشُدِّدت الواو وتركت الياء
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ أنا الصَّائِغُ ١ نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قوله: إن للقرآن شِرَّةً معناه إن للقارئ المبتدئ فيهِ رَغْبةً ونشاطًا ومنه شِرَّةُ الشَّبَابِ وهي مَيْعَتُه ونشاطُه قَالَ الشاعر:
رأت غلامًا قد صَرَى في فقْرتهْ ... ماءُ الشَّباب عُنْفُوان شِرَّتِهْ ٣
والمعنى: مَدْحُ الاقتصاد في القراءة والأَمرُ بالمواظبة عليه
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَثِّ عَلَى الاقْتِصَادِ فِي الْعِبَادَةِ أَخْبَارٌ مِنْهَا قَوْلُهُ: "إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لا أَرْضًا قَطَعَ وَلا ظَهْرًا أَبْقَى" ٤
وَقَوْلُهُ ﷺ : "خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا" ٥ ومعناه لا يَسأمُ إذا سَئِمْتُم كقول الشَّنْفَرَى:
صَلِيَت مِنّي هُذَيلٌ بِخِرْقٍ ... لا يَملُّ الشَّرَّ حتى يَمَلُّوا
يريد أنه لا يَمَل إذا مَلُّوا ولو أَراد به النِهاية لم يكن فيه مَدْحٌ ولا له عليهم فَضلٌ
وفيه وجه آخر وهو أن يكون معناه أن اللهَ لا يسأَمُ الثَّوابَ ما لم تَسْأَمُوا العَمَلَ أي لا يترُك الثَّوابَ ما لم تَتركُوا العَمَل ومَثَل العَرَب في هذا قولهم: القَصْدُ أنجى للسير ٦ قال الأعشى:
стр. 221
إذا حاجةٌ ولَّتْك لا تَسْتَطِيعها ... فخُذ طَرَفًا من غيرها حينَ تُسْبَقُ
فذلك أَحرَى أن تَنالَ جَسِيمَها ... وللْقَصْد أَنَجى في المسير وأَلحقُ ١
وقال مَرّارٌ الفَقْعَسِيُّ:
نُقَطِّع بالنُّزولِ الأرضَ عَنَّا ... وبُعدُ الأَرضِ يَقْطعُه النُّزُول ٢
يقول إن إِجمامَ المَطِيَّةِ بالنُّزول مَعُونَةٌ لها ٣ عَلَى السير عند الرحيل
وقوله: فأولئكم بُورٌ يقال: رجل بائِرٌ أي هالِكٌ وقوم بُورٌ هَلْكَى ويقال أيضًا للواحد بُورٌ قَالَ ابنُ الزِّبَعْرَى:
يا رَسُولَ المَلِيكِ إنَّ لساني ... راتق ما فَتَقْتُ إذْ أَنَا بُورُ ٤
والبوار: الكساد أيضا ومنه الحديثُ: "نَعُوذُ بالله من بَوارِ الأيم"٥
стр. 222
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ مَضَغَ وَتَرًا فِي رَمَضَانَ وَرَصَفَ بِهِ وَتَرَ قَوْسِهِ "١
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا الْحَضْرَمِيُّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ الْقَوَّاسُ نا أَبِي مَرْدَوَيْهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنِ الْحَسَنِ عن أنس بن مالك.
стр. 223
الرَّصْفَةُ: عَقَبَةٌ تُلوَى عَلَى مَدْخل النَّصل في السَّهم, يقال: رصَفْتُ السَّهمَ فهو مَرْصُوف وكذلك هي تُلوَى عَلَى مَوِضع الفُوقِ من الوَتَرِ ويُشَدُّ بها
وفي الحديث من الفَقْه أَنَّ مَضْغَ العِلْك لا يُفْطِر الصائم.
وأنشدنا أَبو عُمَر: أنشدنا أبو العباس ثَعْلب عن ابن الأعرابي:
مَنْ ذا رَسُولٌ ناصِحٌ فُمبَلِّغٌ ... عَنّي عُلَيَّةَ غيرَ قِيلِ الكاذب
إنّي غَرِضتُ إلى تَنَاصُفِ وَجْهِها ... غَرَضَ المُحِبّ إلى الحبيبِ الغائبِ ١
قوله: تَنَاصُفِ وَجْهِها: أي تَنَاسُب مَحاسِنِها وتَشَاكُلِها.
وقوله: غير وَكَلٍ معناه غير ضَعيفٍ ولا ثَقِيلِ الحركات قال الراجز:
تكونن كهلوف وكل ... صبح في مصْرعه قد انْجَدَلْ ٢
ويقال: إنَّ الوَكَل هُوَ الَّذِي يَكِل الأمَر إلى غيره ولا يباشره بنفسه
стр. 226
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "ابْتَغُوا الرِّزْقَ فِي خبايا الأرض " ١
حَدَّثَنِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ نا ابْنُ مَنِيعٍ ثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَة الْمَخْزُومِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
يُتأول عَلَى وجهين: أحدهما الحَرْثُ والزراعة والآخر استخراج ما في المعان من جواهر الأرض.
стр. 227
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أنه ذكر خروج الرجال وَأَنَّهُ يَدْعُو رَجُلا مُمْتَلِئًا شَابًّا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ غرض ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يضحك ١.
стр. 228
مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلابِيِّ.
قَالَ الأصمعي: يقال ضرب الصّيدَ فقطعه جَزْلَتَيْن: أي قِطعَتَينْ. قَالَ ويقال جَازَ من الجزَال وهو زَمن صِرام النَّخْل وأنشد:
حتى إذا ما حَانَ من جِزَالِها ... وحَطّت الجُرَّامُ من جِلالِها ١
يريد أوعِيَتها
وقوله: رَمْيَة الغَرَض يريدُ أَنَّ بُعدَ ما بين القطعتين رمية غرض.
стр. 229
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مِعْنَقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ " ١
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ دَهْقَانَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ
قوله: بَلَّحَ معناه أَعيَا وانْقَطَع يقال بلَّح الفرسُ إذا انقطع جَرْيُه وبلَّحَتِ الرَّكِيَّةُ إذا ذهب ماؤُها وَبَلَّحَ الغَريمُ إذا أَفْلَس والمَعْنَى في هذا كله يرجع إلى شيءٍ واحدٍ قَالَ مُتِّمم بن نُوَيْرَة يصف فرسًا:
مُلِحٌّ إذا بلَّحْنَ في الوعث لاجق ... سنابِكُ رِجليْه بِعَقْد حزام
وقال قَيسُ بن الخَطِيم:
وإنَّا إذا ما مُمْتَرُو الحَرْب بَلَّحُوا ... نُقِيمُ بآساد العرين لواءها ٢
أَبِي شَيْبَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ١ ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
قَالَ الأصمعي: النِّجَافُ أُسْكُفَّة الباب قَالَ والنِّجاف في غير هذا القِطعةُ من الجِلد أو الخَصَفَةُ تُرْبَطُ عَلَى التَّيْس إذا كَرِهُوا سفاده لئلا يسفد.
стр. 234
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُؤَرِّضْهُ مِنَ اللَّيْلِ " ١
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثنا ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ
قوله: يؤَرِّضه معناه يُهَيِّئه ويُقَدِّم النِّيَّة له من اللَّيل كقوله: "لا صِيام لمن لم يُبَيِّتْه من الليل" ٢ ويقال أَرَّضْتُ المكانَ إذا سَوَّيتَه وَهَيَّأْتَه وقال الأصمعيّ مكان أرِيضٌ إذا كان خَلِيقًا للخَيْر جَيِّدَ النّبات ويقال: تأرَّضَ الرجلُ إذا لزِم الأرضَ ولم يَبْرحْ وأنشد أبو زيد:
وصاحب نَبَّهتُه ليَنْهَضَا ... إذا الكَرَى في عينْهِ تَمَضْمَضَا
فقام عَجلانَ وما تَأرَّضا ... يَمْسَحُ بالكَفَّيْنِ وجْهًا أَبْيضا ٣
وقال ابن السِّكِّيتِ يقال تَركتُ القومَ يتأرَّضُونَ المنزل ٤: أي يختارون
стр. 235
فَأَمَّا حَدِيثُهُ الآخَرُ: "أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِصِيَامِ اللَّيَالِي الْبِيضِ"١
حَدَّثَنَاهُ جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ثنا هَمَّامٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِصِيَامِ اللَّيَالِي الْبِيضِ" فإنه يُتَأَول أيضًا عَلَى تقْديم النِّيَّة له من الليل إذ كان الليلُ غيرَ مَحَلٍّ للصَّوم وفيه وجه آخر وهو أن تُذكَرَ اللَّيالي ويُرادَ بها الأَيَّام كقولهم خرجنا لَياليَ الفِتْنَة وخِفنا ليالي إمارَةِ فلان
وقال أبو عمرو بن العلاء: هَرَبنا لَيالِيَ إمارَةِ الحَجَّاج وإنما يُراد في هذا كله الأَيّام بلياليها وعلى هذا يُتَأَوَّلُ قَولُه تَعالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ٢ يُرِيد والله أعلم الأيّامَ بلياليها. وكان المُبرَّد يقُول إنما أَنّث العَشْرَ لأَنَّ المرادَ به المُدَّةَ وذهب بعضُ الفقهاء إلى أنه إذا انقَضَى لها أربعة أشهر وعَشْرُ ليالٍ حَلَّت للأَزْواج وذلك لأَنَّه رأَى العَددَ مُبْهَمًا فغَلَّبَ مَعنَى التّأنيث وتأوّلها عَلَى اللّيالي وإليه ذهب الأوزاعِيُّ من الفقهاء وأبو بكر الأَصَمّ من أهل الكلام.
أخبرني به الحسنُ بنُ يَحْيى عن ابن المُنذِر ويقال إنهم إنما اعْتَبروا إنشاءَ التَّاريخ من اللَّيالي لأَنَّ الأَهِلَّةَ تَسْتَهِلُّ فيها ٣.
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِريبَةٍ ... وتُصْبح غَرْثَى من لُحومِ الغَوَافل ١
والرَّضيف: اللَّبَن المرضوف وهو الَّذِي يُحقَن في السِّقاء حتى يصير حازِرًا ثُمَّ يُصبّ في القَدَح وقد سُخِّنَت له الرِّضاف فَتُوضَعُ فيه الرِّضْفَةُ المُحماةُ فتكْسِر من بَرْدِه وتذهْبُ بوخَامَتِه ورواه بعضهم وصَرِيفها والصَّريفُ اللَّبَنُ ساعةَ يُحلَبُ قَالَ الراجز:
لكن غَذَاها لَبَنُ الخَريف ... المَحْضُ والقَارِصُ والصَّرِيف ٢
والنَّعْق دُعاء الغَنَم ٣ بلَحْن تُزْجَر به قال الشاعر:
انعق بضَأْنِك يا جَرِيرُ فإنَّما ... مَنَّتْكَ نفْسُكَ في الخلاء ضَلالا ٤
يهجو جَرِيرًا وجعله راعِيًا لأَنَّ بني كليب أصحاب غنم
стр. 239
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ " ١
قوله: مدَاد كلماتِه يريد قَدْر كلماتِه أو مِثْلَها في العدد كثرة والمداد مَصْدر كالمَدد. يقال مَددتُ الشيءَ أَمُدُّه مَدَدًا ومِدَادًا
ومن هذا حديثه الآخر في ذكر الحَوْض أنه قَالَ: "ينْثَعِب فيه مِيزَابَان من الجَنَّة مِدادُهما الجَنَّةُ" ٢: أي تمدّهما أنهارُ الجَنَّة قَالَ الشاعر:
стр. 240
رَأَوْا بَارقاتٍ بالأكُفِّ كأنَّها ... مَصابيحُ سُرْجٍ أُوقِدَت بمدادِ ١
أي بزَيْت يَمُدُّها
ورواه سَلَمَةُ عن الفَرَّاء قَالَ: قَالَ الحارثي: يجمعون المُدَّ مِدادا قَالَ: وأنشد:
ما يَرن في البحر بخير سِعْر ... وخير مُدٍّ من مِدادِ البَحْر ٢
ويقال: بني القومُ بيوتَهم عَلَى غِرار واحد وعلى مِداد واحد: أي عَلَى نَسَقٍ واحد وأنشدني بعض أهل الأدب:
ومن طِرازِ الرّجَزِ الأجاوِدِ ... عَلَى غِرارٍ ومدادٍ واحدِ ٣
стр. 241
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا هَوْمَ الأَرْضِ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ " ١
مِنْ حَدِيثِ مُسَدِّدٍ نا خَالِدُ ٢ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قوله: هَوْم الأرض هكذا رواه لنا المحدِّث عن أبي خليفة عن مسدَّدٍ ولَستُ أدري ما هَوْم الأَرْض ولا سمعت فيه من ثِقَةٍ ما أَعتمده إلا أن بعض أهل اليمن قَالَ لي هَوْم الأَرْض مشهور في لُغَتِنا وهو بُطْنَانُ الأرض وقال بعض أهل اللغة الهَوْمَةُ والهَوْمَات اسم يقع عَلَى جميع الفَلَواتِ ٣ وقال بعضهم هذا تصحِيفٌ وإنما هُوَ فاجتَنِبُوا هوى
стр. 242
الأرْض جَمْعُ هُوَّة وهي الحُفْرةُ يشرف عليها أَسنادٌ غِلاظٌ وقال آخر بل هُوَ هَزَم الأرض وهو ما تَهَزَّمَ منها أي تكسَّر وتَشَقَّق ومنه حديث أسعد بن زُرارَة: "أن أول جمعة جمعت في الإسلام بالمدينة في هَزَم بني بياضَة"١
وجاء في الحديث: "أن زَمْزَمَ هَزْمَةُ جبريل"٢: أي من ضَرْبِه الأرضَ وشَقِّه إياها قَالَ الأصمعي يقال سمعت هَزْمَةَ الرَّعْد وهو صوته الَّذِي كأنَّ فيه تشققا.
قال الأصمعي: يت دِحاسٌ أي مَمْلُوءٌ ويقال قد أَدْحسَ الزَّرعُ إذا امتلأت أَكَّمتهُ من الحَبّ ودحَسَ الرجلُ بالشَّرِّ إذا دسَّه من حيثُ لا يعلم به قال الشاعر:
إن دَحَسُوا بالشَّرِّ فاعْفُ تَكَرُّمًا ... وإن كَتَمُوا عنك الحَدِيثَ فلا تَسَلْ ١
стр. 245
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّه كَانَ أَسْجَرَ الْعَيْنَيْنِ ١
حَدَّثَنِيهِ الثِّقَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيِّ نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ نا خَالِدٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ الأصمعي السَّجر أن يكون سوادُ العين مُشرَبًا حُمرةً يقال رجلٌ أَسْجرُ وامرأةٌ سَجراءُ وقال غيره السَّجَر والسُّجْرَةُ حُمرةٌ في بياضِ العين وهذا أشبَه بمَعْنى الحديث لأنه قد رُوِي في نعتِه: أنه كان أَشْكَلَ العَيْنَيْن ٢ والشُّكْلَةُ: حُمرةٌ في بياض قَالَ الشاعر:
فَما زالَت القَتْلَى تَمُورُ دِماؤُها ... بدِجْلَةَ حتى ماءُ دِجلةَ أَشْكلُ ٣
وأخبرني أبو بكر ٤ الخُوارِي قَالَ سألت أبا العباس أحمد بن يحيى عن قوله: أشكل العَيْنَين فَقَالَ كانت بعينيه سُجْرة فجعل السُّجْرة والشُّكْلَةَ واحدة على خلاف مذهب الأصمعي ويقال إِبِل سُجْر أي حمر قال ذو الرمة:
стр. 246
إذا ما ادَّرَعْنا جَيْبَ خَرْقٍ نَحَتْ بِنَا ... غُريْرِيَّة أُدْمٌ هَجَائِنُ أَو سُجر ١
ويروى نَجَتْ بَنَا
وَمِنْ نُعُوتِهِ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ فِي خَاصِرَتَيْهِ انْفِتَاقٌ"٢
حَدَّثُونَا بِهِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "كَانَ فِي خَاصِرَتَيْهِ انْفِتَاقٌ"٢ قَالَ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ مَعْنَاهُ اسْتِرْخَاءٌ
ورُوِي في حديث آخر: "أَنَّه كان مُفَاضَ البَطْن"٣ وهو أن يكون فيه امتلاء والعرب تَمدح به السادة وتقول اندِحَاقُ البَطْن من علامات السُّؤْدَدِ وتَذُمُّه في النِّساء قَالَ امرؤ القيس:
مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... تَرائِبُها مَصْقُولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ ٤
وقد وُصِف ﷺ فِي غير هذين الخَبَرَيْن ٥ بالخَمَص وقد يَتَّفِق أن يُجمَع بين النَّعْتَين بأن يكون الضُّمر في أعلى البَطْن والوُفورُ في أَسفَله يَدُلُّ عَلَى صِحَة ذَلِكَ قولُهُ: "كان في خاصِرَتَيْه انفِتاق"
ومنها خَبرَ أنس "أنه كان أسمر"٦
стр. 247
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْحَرْبِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَرَ". وَهَذَا خَبَرٌ تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدٌ الطَّحَّانُ وَفِي نَعْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب رسول الله "أَنَّهُ كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا"١.
وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: "أَنَّهُ كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ"٢.
والسُّمْرَةُ لَونٌ بين البياض ٣ والأُدْمَةِ وقد يُجمعَ بين الخَبَرين بأن تكون السُّمرةُ فيما يبرز للشَّمسِ من بدنه والبَياضُ فيما واراه الثِّيابُ ويُستَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بقول ابن أَبي هَالَةَ في وصفِه: "أَنَّه كان أَنْوَر المُتَجَرَّد"٤ ويُتَأَوّل قولُه: كان أزهرَ عَلَى إشراق اللون ونُصُوعه لا عَلَى البَياضِ.
وفيه وجه آخر وهو أنه مُشرَبُ الحُمرة والحُمرةُ إذا أُشْبِعَت حَكَت سُمْرَة ويدُلّ عَلَى هذا المعنى قَولُ الواصِفِ له لم يكن بالأبيض الأمهق ٥.
ومنها ما رُوِي عن بعض الصحابة قَالَ رأيتُ رَسُول الله وافرَ السَّبَلَة ٦.
أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمَقَّرِيُّ ٧ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ حدثني أبو يحيى
стр. 248
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ نا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ نا سُلَيْم بْنُ الْحَارِثِ أَخُو خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ نا جَهْضَمُ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ مَرَرْتُ بِالرَّجِيجِ فَرَأَيْتُ شَيْخًا قَالُوا هَذَا الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ قُلْتُ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: صِفْهُ قَالَ: كَانَ حَسَنَ السَّبَلَةِ قَالَ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي اللِّحْيَةَ السَّبَلَةَ ١.
وقد يدفعه قوم ويرونه مخالفًا لسُنّته في قص الشوارب وليس بينهما خلاف وإنما يتوهم ذلك من أجل أن السَّبَلة عند العامة الشَّاربُ وهي عند العرب مُقَدَّم اللِّحْية قَالَ الأصمعيّ السَّبَلَةُ ما أُسْبل من مُقَدَّم اللَّحْيةِ عَلَى الصدر يقال للرجل الطَّويلِ السَّبَلَة: إنه لأسْبَلُ ومُسبلٌ قَالَ الشاعر:
تَرى لِحْيةَ الجَرْميّ من تحت حَلْقِه ... فَما نبَتَت من لؤم جَرْمٍ سِبالُها
أي لحاؤها ٢.
وَمِنْهَا خَبَرُ جَابِرِ بن سمرة: "أنه كان أَخْضَرُ الشَّمَطِ"٣.
حَدَّثَنَاهُ جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ نا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ ٤ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ نا ابْنُ يَمَانٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرٍ وَإِنَّمَا كَانَ يُخَضِّرُ شَيْبَتَهُ ٥ بِالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالنَّرْجِيلِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ خَلَفِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَإِذَا ادَّهَنَ