← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

إذا ما ادَّرَعْنا جَيْبَ خَرْقٍ نَحَتْ بِنَا ... غُريْرِيَّة أُدْمٌ هَجَائِنُ أَو سُجر ١ ويروى نَجَتْ بَنَا وَمِنْ نُعُوتِهِ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ فِي خَاصِرَتَيْهِ انْفِتَاقٌ"٢ حَدَّثُونَا بِهِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "كَانَ فِي خَاصِرَتَيْهِ انْفِتَاقٌ"٢ قَالَ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ مَعْنَاهُ اسْتِرْخَاءٌ ورُوِي في حديث آخر: "أَنَّه كان مُفَاضَ البَطْن"٣ وهو أن يكون فيه امتلاء والعرب تَمدح به السادة وتقول اندِحَاقُ البَطْن من علامات السُّؤْدَدِ وتَذُمُّه في النِّساء قَالَ امرؤ القيس: مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... تَرائِبُها مَصْقُولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ ٤ وقد وُصِف ﷺ فِي غير هذين الخَبَرَيْن ٥ بالخَمَص وقد يَتَّفِق أن يُجمَع بين النَّعْتَين بأن يكون الضُّمر في أعلى البَطْن والوُفورُ في أَسفَله يَدُلُّ عَلَى صِحَة ذَلِكَ قولُهُ: "كان في خاصِرَتَيْه انفِتاق" ومنها خَبرَ أنس "أنه كان أسمر"٦

стр. 247

أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْحَرْبِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَرَ". وَهَذَا خَبَرٌ تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدٌ الطَّحَّانُ وَفِي نَعْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب رسول الله "أَنَّهُ كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا"١. وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: "أَنَّهُ كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ"٢. والسُّمْرَةُ لَونٌ بين البياض ٣ والأُدْمَةِ وقد يُجمعَ بين الخَبَرين بأن تكون السُّمرةُ فيما يبرز للشَّمسِ من بدنه والبَياضُ فيما واراه الثِّيابُ ويُستَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بقول ابن أَبي هَالَةَ في وصفِه: "أَنَّه كان أَنْوَر المُتَجَرَّد"٤ ويُتَأَوّل قولُه: كان أزهرَ عَلَى إشراق اللون ونُصُوعه لا عَلَى البَياضِ. وفيه وجه آخر وهو أنه مُشرَبُ الحُمرة والحُمرةُ إذا أُشْبِعَت حَكَت سُمْرَة ويدُلّ عَلَى هذا المعنى قَولُ الواصِفِ له لم يكن بالأبيض الأمهق ٥. ومنها ما رُوِي عن بعض الصحابة قَالَ رأيتُ رَسُول الله وافرَ السَّبَلَة ٦. أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمَقَّرِيُّ ٧ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ حدثني أبو يحيى

стр. 248

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ نا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ نا سُلَيْم بْنُ الْحَارِثِ أَخُو خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ نا جَهْضَمُ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ مَرَرْتُ بِالرَّجِيجِ فَرَأَيْتُ شَيْخًا قَالُوا هَذَا الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ قُلْتُ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: صِفْهُ قَالَ: كَانَ حَسَنَ السَّبَلَةِ قَالَ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي اللِّحْيَةَ السَّبَلَةَ ١. وقد يدفعه قوم ويرونه مخالفًا لسُنّته في قص الشوارب وليس بينهما خلاف وإنما يتوهم ذلك من أجل أن السَّبَلة عند العامة الشَّاربُ وهي عند العرب مُقَدَّم اللِّحْية قَالَ الأصمعيّ السَّبَلَةُ ما أُسْبل من مُقَدَّم اللَّحْيةِ عَلَى الصدر يقال للرجل الطَّويلِ السَّبَلَة: إنه لأسْبَلُ ومُسبلٌ قَالَ الشاعر: تَرى لِحْيةَ الجَرْميّ من تحت حَلْقِه ... فَما نبَتَت من لؤم جَرْمٍ سِبالُها أي لحاؤها ٢. وَمِنْهَا خَبَرُ جَابِرِ بن سمرة: "أنه كان أَخْضَرُ الشَّمَطِ"٣. حَدَّثَنَاهُ جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ نا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ ٤ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ نا ابْنُ يَمَانٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرٍ وَإِنَّمَا كَانَ يُخَضِّرُ شَيْبَتَهُ ٥ بِالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالنَّرْجِيلِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ خَلَفِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَإِذَا ادَّهَنَ

стр. 249

وَامْتَشَطَ لَمْ يَتَبَيَّنْ وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ رَأَيْتَهُ مُتَبَيِّنًا".١ والخُضْرة أيضًا السواد ولا موضع له هاهنا ومنها في خَبَرٌ لِعَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ تَبْرُقُ أَكَالِيلُ وَجْهِهِ"٢ يَرْوِيهِ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ٣ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهِيَ جَمْعُ إِكْلِيلٍ تُرِيدُ بِهِ نَاحِيَةَ الْجَبْهَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنَ الْجَبِينِ كَحَدِيثِهَا الآخَرِ: "أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا تَبُرقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ"٤؛ وَهِيَ خُطُوطٌ بَيْنَ الْحَاجِبَيْن وَقُصَاصُ الشَّعَرِ وَذَلِكَ أَنَّ الإِكْلِيلَ إِنَّمَا يُوضَعُ ٥ هُنَاكَ وَكُلُّ مَا أَحَاطَ بِالشَّيْءِ وَتَكلَّلَهُ مِنْ جَوَانِبِهِ ٦ فَهُوَ إِكْلِيلٌ وَيُقَالُ: إِنَّمَا أُخِذَتِ الكلالة من تكلل النسب

стр. 250

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ أَبْيَضَ مُقَصَّدًا "١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ نا يَزِيدُ بن

стр. 251

هَارُونَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي الطُّفَيْلِ: أرأيت رسول الله؟ ققال نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ كَانَتْ صِفَتُهُ قَالَ كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا" الْمُقَصَّدُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَيْسَ بِجَسِيمٍ وَلا قَصِيرٍ ورواه بعضهم مُقْصَدًا ساكنة القاف مخففة الصاد مفتوحتها قَالَ: وهو الرَّبَعَة من الرجال. قَالَ: وكل شيء مستوٍ غير مُسرف ولا ناقص فهو قَصَد ومُقْصَد ١ ورواه يحيى بن معين: معضدا وهو الموثق الخل والمحفوظ هو الأول

стр. 252

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِعُطْبُولٍ وَلا بِقَصِيرٍ "١ حَدَّثُونَا عَنِ الْحَضْرَمِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ نا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ العُطبولُ: الطَّويل. يقال: رجل عُطبولٌ, وجاريَةٌ عُطبول, ويقال: هُوَ الَّذِي جَمَع امتدادَ القامَةِ وطولَ العُنُق أنشدنا أبو عُمَر أنشدنا أبو العباس ثَعْلب عن ابن الأعرابي: قد أبصرتْ سُعدَى بها كتائلي ... مثل الجواري الحُسَّر العَطَابِل ٢ الكتائل جمع كتيلة, وهي بلغة طيئ النخلة التي قد فاتت اليد, أراد

стр. 253

أنّه كان رَبْعَةً من الرجال من غير طولٍ بائن ولا قِصَر شائنٍ وهذا كما وصفه هِنْد بن أبي هالة فَقَالَ كان أَطْولَ من المَرْبوع وأَقْصَر من المُشَذَّب ١ وفَسَّره ابنُ قتيبة ٢ فَقَالَ المُشَذَّبُ الطَّويلُ البائِنُ الطُّولِ وأخبرني بعض أصحابنا عن ابن الأنباري أنه قَالَ هذا غلط لأنه لا يقال للبائن الطّول إذا كان كثير اللحم مُشَذَّبٌ حتى يكون في لَحْمه بعضُ النُّقْصانِ فَوصَفَ النَّبِيَّ ﷺ بأنه يخالف المُشَذَّبَ في طوله ولا يخالفه في نُقْصان بَعضِ لحمهِ إذ كان المُشَذَّبَ عندهم مُشَذَّبًا لنُقْصانِ بعض الَّذِي عليه والعرب تقول جِذْعٌ مُشَذَّب إذا قُشِر ما عليه من الشَّوكِ وغيره ويقولون فرسٌ مُشَذَّبٌ إذا كان طويلًا ليس بكثير اللحم في أعضائه فالرجل المُشَذَّبُ بمنزلة الفرس المُشَذَّب في المعنى الَّذِي وصفناه قَالَ الشاعر يصف فرسًا: أَمَّا إذا استَقْبَلْتَه فكأنّه ... في العَيْن جِذعٌ من أَراكٍ مُشَذَّب وقال امرؤ القيس: له جؤجؤ حشر كأنّ لِجامَه ... يُعالَى به في رأس جذع مشذب ٣

стр. 254

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَالْخَمْرُ بِالنَّبِيذِ وَالْبَخْسُ بِالزَّكَاةِ وَالسُّحْتُ بِالْهَدِيَّةِ وَالْقَتْلُ بِالْمَوْعِظَةِ" ١ حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِسْكِيُّ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا سُوَيْدٌ عَنِ ابن المبارك عن الأوزاعي

стр. 255

أصل البَخْسِ النُّقصانُ قَالَ الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ١ وإنما أريد به المَكْسُ وما يأخذه الوُلاةُ باسم العُشْر ويتأوَّلون فيه مَعنَى الزكاة والصّدقات وهو مكس وظلم وقد قال "لا يَدخُل الجَنَّةَ صاحبُ مَكْسٍ ٢" قَالَ الشاعر: وفي كُلِّ أَسواقِ العِراقِ إتَاوَةٌ ... وفي كلّ ما باع امرؤٌ بخْسُ دِرْهَم ٣ ويروى: مكْس دِرْهم وأَصلُ المكس النُّقصان يُقالُ مَكسَني حَقِّي وبَخَسَني ومنه أُخِذَ المِكاسُ في البَيْع وهو أن يَسْتَوْضِعَه المُشتَري شيئًا من الثمن قَالَ الأخفش العرب تَقولُ في الرجلين بينهما نِزاعٌ وتجاذُبٌ بينهما عِكاسٌ ومِكَاسٌ وأَنْشَد أو غيرُه ٤ لِقُلاخ بن حَزْن المِنْقَرِيّ: حتى تَقُولَ الأَزْدُ لا مِسَاسَا ... إن نَحنُ خِفْنا مِنْهُمُ مِكَاسا وقوله: والسُّحْتُ بالهَدِيَّة: أي الرِّشْوة في الحكم والشهاداتِ وما أشبهها من الأمور اللازِمَة لأَهلِها الواجبِ عليهم القيامُ بها والقَتْلُ بالمَوِعظَة أن يُقْتَل البَرِيءُ ليتَّعظَ به العامة

стр. 256

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلا كَانَ مَعَهُ فِي غَزَاةٍ فَأَتَاهُ سَهْمُ غَرْبٍ فَمَكَثَ مُعَالَجًا فَجَزِعَ مِمَّا بِهِ فَعَدَا عَلَى سَهْمٍ مِنْ كِنَانَتِهِ فَقَطَعَ رواهشه"١

стр. 257

مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُمَارَةَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال أبو عمرو: الرواهِشُ والنّواشِرُ: عُروقُ باطِنِ الذِّراع والأَشاجعُ: عروق ظاهر الكَفِّ وقال الأصمعيّ: الرّواهِشُ: العَصَب الَّذِي في ظاهر الذِّراع وأَنشد: أَعددت للحرب فَضْفَاضَةً ... دِلاصًا تَثَنَّى عَلَى الرَّاهِشِ ١ قَالَ والنَّواشِرُ: عَصَبُ الذِّراع من باطن وخارج والواحدةُ ناشِرَة قَالَ الشاعر: ودارٌ لها بالرَّقْمَتَيْن كأنها ... مَراجِعُ وَشْمٍ في نَواشِرِ مِعصَمِ ٢ وَنَحْوَ هَذَا حَدِيثُ الدُّوسِيِّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا هَاجَرَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ هَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَاجْتَوَى الْمَدِينَةَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ فقَطَعَ بَرَاجِمَهُ فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ ٣ قَالَ الأصمعي: البَرَاجِم واحدها بُرْجُمة وهو مُلْتَقَى رُؤوسِ السُّلامِيات من ظَهْر الكَفّ إذا قَبَض الإنسانُ كَفَّه نَشَزَت وارتَفَعَت وبها سُمَّيت البَراجِمُ من بني تميم وأخبرني أبو عمر عن أبي العباس ثعلب قَالَ البَراجِمُ العقد

стр. 258

المتشنِّجةُ والرَّواجبُ ما بين البَراجِم والواحدة راجِبَة فأما الأَرجابُ فهي الأَمعاءُ واحدها رُجْبٌ ١ وَمِنَ الرَّوَاجِبِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَاهُ الْأَصَمُّ ثنا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي كَعْبٍ ٢: مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَقَدْ أَبْطَأَ عَنْكَ جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: "ولم لا يبطئ عَنِّي وَأَنْتُمْ حَوْلِي لا تَسْتَنُّونَ وَلا تُقَلِّمُونَ وَلا تَقُصُّونَ شَوَارِبَكُمْ وَلا تُنَقُّونَ رَوَاجِبَكُمْ" ٣ أراد ما يجتمع في تَشَانِيجِها من الوَسَخ وقوله: سَهْمُ غَرْبٍ فإنه ما أصاب الرجلَ وهو لا يعرف راميه قَالَ أبو زيد يقال أصابه سَهمُ غَرْبٍ ساكنة الراء إذا أتاه من حيثُ لا يَدْري وسهم غَرَب –بالفتح- إذا رماه فأصاب غيره.

стр. 259

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِهِ الْعِشَاءَ حين غاب الشفق وايتطأ الْعِشَاءَ "١ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ الْمُقَوَّمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عن الحسن قوله: ايتطأ وَزنُه افْتَعَل من وطَّأتُ الشَّيءَ إذا هيأته وأصلحته فايتطأ:

стр. 260

أي تهيَّأ وصَلَح والمعنى أنه صلَّى حين غاب الشَّفَقُ وأدركَ وَقت العِشاء فَصَلَح أن تُصَلِّي. وقال أبو زيد يقال إيتطأ الشَّهرُ وذلك قبل النصف بيوم وبعده بيوم بوزن إيتطع ١

стр. 261

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ الْخِضْرَ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءُ " ١ حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الرَّقِّيُّ نا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ نا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أبو عُمَر: الفَروةُ: الأرضُ البيضاء لا نباتَ فيها. وقال غيرُه: أراد بالفَرْوَةِ الهَشيمَ اليابِسَ شَبَّهه بالفَرْوَة ومنه قيل فَروةَ الرأسِ وهي جِلدتُه بما عليها من الشعر قَالَ الراعي: ولقد تَرَى الحَبَشِيَّ حولَ بيوتِنا ... جَذلًا إذا ما نَالَ يوما مَأْكَلا صَعْلا أَسكَّ كأن فروةَ رأسه ... بُذِرَت فأنبت جانباه فلفلا ٢

стр. 262

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي الصُّفُوفَ حَتَّى يَدَعَهَا مِثْلَ الْقِدْحِ أَوِ الرَّقِيمِ "١ حَدَّثَنَا ٢ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ نا وهب

стр. 263

بْنُ جَرِيرٍ نا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ويُروَى: مِثلَ الرُّمْح أولُ ما يُقْطَع السَّهمُ ويُقْتَضَبُ يُسَمَّى قِطْعًا ويجمع عَلَى القُطُوع فإذا بري سمي بريا فإذ قُوِّم وأَنَى ١ له أن يُراشَ ويُنْصَل فهو القِدْح فإذا رِيشَ ورُكِّبَ نصلُه صار سَهْمًا والرَّقيم: الكِتابُ فعيل بمعنى مَفْعول يقال: رقمت أرقم رَقْمًا إذا كتبت قَالَ الله تعالى: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ ٢ وقال الشاعر: سأرقُم في الماء القَراحِ إليكمُ ... عَلَى بُعدِكم إن كان للماء راقِمُ ٣ والمعنى أنه كان يسوّي الصفوفَ حتى لا يترك فيها عِوَجًا ولا حَدَبًا كما يُصلِح البارِي القِدْح ويُقِوِّمُ الكاتب السطر

стр. 264

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ عَنِ امْرَأَةٍ أَرَادَ نِكَاحَهَا فَقَالَ لَهُ: "بِقَدْرِ أَيِّ النِّسَاءِ هِيَ"؟ قَالَ قَدْ رَأَتِ الْقَتِيرَ قَالَ: "دَعْهَا" ١ حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ نا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي سَارَّةُ بِنْتُ مِقْسَمٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ: "بِقَرْنِ أَيِّ النِّسَاءِ هي"؟ ٢

стр. 265

القَتير الشَّيب قَالَ الأصمعيّ: يقال: لَهزَه القَتِيرُ ووخَزَه وَخْزًا إذا بدا به الشَّيبُ قَالَ العَجَّاجُ: مع الجَلا ولائِحِ القَتِير ١ والقَتِيرُ في غير هذا رُؤُوس حَلَقِ الدِّرع قَالَ الهْذَليّ: وعَلَيَّ سابِغةٌ كأنَّ قَتِيرها ... حَدَقُ الأَساودِ لونُها كالمِجْوَلِ ٢ وقوله: "بقَرْنِ أيّ النّساء هي"؟ يريد السِّنَّ وكل نَشْءِ زمان متقاربةٌ أسنانهم فهم قَرْن. أنشدني أبو عمر قَالَ أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب: إذا ما مضى القرن الَّذِي أنت منهم ... خلفت في قرن فأنت غريب ٣

стр. 266

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ فِيهَا مِثْقَالُ نَمْلَةٍ مِنْ خَيْرٍ إِلا طِينَ عَلَيْهِ طِينًا ١" أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ نا مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَلْهَانِيُّ: أَبُو أَنَسٍ نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي ابْنُ ثَوْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ أبي يرده إلى مكحول إلى الحارث بن الحارث إِلَى مَالِكِ بْنِ يُخامِرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَهُمْ بِذَلِكَ قوله: طِينَ عليه أي جُبِل عليه ويروى طِيَم عليه يقال طانه الله وطَامَه قَالَ الأصمعي يقال طانني الله عَلَى غير طينتك ٢, وأنشد الأحمر:

стр. 267

لئن كانت الدنيا له قد تزيَّنَت ... عَلَى الأرض حتى ضاق عنها فَضَاؤُها لقد كان حُرًّا يَسْتَحِي أن يَضِيمَه ... أَلا تِلكَ نَفْسٌ طِينَ مِنْهَا حَياؤُها ١ وقوله: طِينًا مصدر عَلَى فِعْل كقولك حان ذلك منه حِينًا وكقولك حَرَص حِرْصًا وسَحَر سحرا.

стр. 268

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فِي قِصَّةِ الْمُلاعَنَةِ: "إِنْ وَلَدَتْهُ أُحَيْمِرَ مِثْلَ الْيَنَعَةِ فَهُوَ لأَبِيهِ الَّذِي انْتُفِيَ مِنْهُ وَإِنْ تَلِدْهُ قَطَطَ الشَّعْرَ أَسْوَدَ اللِّسَانِ فَهُوَ لابْنِ السَّحْمَاءِ" قَالَ عَاصِمٌ فَلَمَّا وَقَعَ أَخَذْتُ بفَقْوَيْهِ فَاسْتَقْبَلَنِي لِسَانُهُ أَسْوَدُ مِثلُ التَّمْرَةِ ١" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ اليَنَعَةُ: خَرَزَةٌ حَمْرَاءُ. واليَنَع: ضَرْب مِنَ الْعَقِيقِ مَعْرُوفٌ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ ٢ فَقَالَ: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ" ٣ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوِرْكَانِيُّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الوَحَرَةُ: الوزغة

стр. 269

وقوله: أخذت بفَقْويه غلط والصواب أخذت بفقميه والفققم: الحَنَك.

стр. 270

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ رَأَى رَجُلا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ لاثَ بِهِ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ الله: "الصُّبْحَ أَرْبَعًا الصُّبْحَ أَرْبَعًا ١". حَدَّثَنِيهِ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثنا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قوله: لاثَ به النَّاسُ معناه أَحاطُوا به واجتمعوا عليه وكلُّ شيءٍ اجْتَمع والتَبَس بعضُه ببعض فهو لائِثٌ قَالَ الراجز: لاثٍ به الأَشَاءُ والعِبْرِيُّ ٢ يريد لائث فقلب كما قَالَ: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ ٣ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ كَانَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ٤ وَهُوَ يَقُولُ يَا حَدْرَاهَا يَا حدراها"٥

стр. 271

أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ بِلالا سَمِعَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ يَقُولُ ذَلِكَ قوله: يا حَدْرَاها قَالَ أبو عبيدة يريد هل أحدٌ رأى مثل هذه ومِنْ هذا قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ ١ عطية السَّاميّ أنشدنا أبو حاتم: أيا قَاتَلَ اللهُ الحَمَامَةَ غُدوةً ... عَلَى الغُصْنِ ماذا هَيَّجتْ حين غَنَّتِ أراد يا هؤلاء قاتَلَ اللهُ هذه الحَمامَة وأَنْشَدَ أيضًا: عَلَّقتُ بالذِّئب حَبْلًا ثُمَّ قلتُ له ... يا لْزَم طريقَك واسْلَم أيها الذيب

стр. 272

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا أُخْبِرَ بِقَتْلِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: "إِنَّ عَهْدِي بِهِ فِي رُكْبَتَيْهِ حَوْرَاءُ ١ فَانْظُرُوا ذَلِكَ فنظروا فرأوه" ٢ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قوله: حَوْرَاء يُريدُ أَثَر كَيَّة كُوِي بها يقال: حَوَّرَ عَينَ دابَّتِه إذا حجَّر حَولَها وذلك من داء يُصيبها وسُمِّيت الكَيَّة حَوْراء لأن موضعَها من البَدَنِ يَبْيَضُّ والتَّحوِير التَّبْييض قَالَ الراجز:

стр. 273

يا وَردُ إنِّي سأموت مَرَّهْ ... فَمَن حَلِيفُ الجَفْنَةِ المحورَّهْ ١ يريد المبيضة من ترعيب ٢ السنام.

стр. 274

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَتَبَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ كِتَابًا فَلَمَّا أَخَذَ كِتَابَهُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَتُرَانِي حَامِلا إِلَى قَوْمِي كِتَابًا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ! "١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ نا مِسْكِينٌ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ ٢ السَّلُولِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ يَقُولُ لا أَحْمِلُ إِلَى قَوْمِي كِتَابًا لا عِلَم لِي بِمُضَمَّنه وكان من قِصَّة المُتَلَمِّس وصَحِيفتِه أَنَّه وطرفَة بن العبد كانا ينادمان عمرَو بن هند مَلِك الحيرة فهجواه فكتب لهما إلى عامله بالبَحْرين كتابَين وهَّمَهُما أَنَّه أَمَر لهما فيهما بجوائز وكتب إليه يأمرُه بقتلهما فخرجا حتى إذا كانا ببعض الطريق إذا هما بشيخ عَلَى يسار الطَّريق يُحدِث ويأكُل من خُبزٍ في يده فَقَالَ المتلِّمس ما رأيتُ كاليوم شَيْخًا ٣ أحمق فَقَالَ الشيخ أحمَقُ منّي من يَحمِل حتْفَه بِيَدِه ٤ فاسترابَ المُتَلَمِّس بقوله, وطلع عليهما غلام

стр. 275

من أَهلِ الحِيرة فَقَالَ المتلَّمس أَتَقْرأُ يا غلام قَالَ نعم ففَكَّ صَحِيفَتَه ودَفَعها إلى الغلام فإذا فيها أما بعد فإذا أَتاكَ المتَلَمِّس فاقطع يَدَيْه ورِجْلَيْه وادْفِنْه حَيًّا فَقَالَ لِطرفَةَ ادفَع إليه صَحِيفَتَك يقْرأْها ففيها واللهِ ما في صَحِيفتي فَقَالَ طرَفَة كلا لم يكن ليجترئ عليَّ فقذف المُتَلَمِّس بصحِيفته في نهرِ الحِيرة وقال: قذفتُ بها في الثِّنْي من جَنْبِ كافرٍ ... كذلك أَقْنُو كُلَّ قطَّ مُضَلَّلِ ١ وأَخذَ نحوَ الشام وأخذ طَرفةُ نحو البَحْرين فلما وافى صاحبَ الملك سَقَاه الخمرَ وفَصَدَ أَكْحَلَيه إلى أن مات ويقال بل ضرب عُنُقَه فَقَالَ المُتَلَمِّس يذكره: كطُرَيْفَةَ بنِ العَبْد كان هَدِيَّهم ... ضَرَبوا صَمِيمَ قَذالِهِ بمُهَنَّد ٢ فَضُرِب المثل بصَحِيفة المُتَلَمِّس وأخبرني ابن الزِّئبَقي نا الحسين بن حُمَيْد اللَّخْمي نا مِنجابُ بن الحارث ثنا محمد بن زائدة عن رقبةَ بن مَسْقَلة عن سِماك بن حَرْب عن يحيى عن أبي يحيى ٣ قَالَ إنّي لأسِيرُ عَلَى فرسٍ لي في الجاهلية إذا أنا بطرفةَ بن العَبْد فَقَالَ يا أبا يحيى احْمِلني خَلْفَك قلت أين تريد؟ قَالَ أُريدُ قلائدَ الخَيْل أتحدَّث إليهن وقلائدُ الخيل جوارٍ من بني تَيْم الله كُنَّ يُسَمَّين قلائِدَ الخَيْل قَالَ فحملتُه حتى إذا حاذى أبياتهن نزل

стр. 276

وقال هذا المكان الَّذِي أُرِيد ونَزَلَ فإذا غلام آدمُ أَزرقُ أوقَصُ أزورُ أَفدعُ قَالَ قلت ويلك يا طرفَةُ ما أشَدَّ تشاؤل خَلْقِك فَقَالَ: كيف لو أريتُك مِنْ خَلْقي ما هُوَ أَعجبُ من هذا قلتُ وأيُّ شيءٍ هُوَ قَالَ فيُخرِجُ لسانَه فإذا هُوَ أَسودُ كأنه لِسانُ ظَبْي قَالَ قلت ما رأيتُ كاليوم قطّ شَيئًا أعجبَ قَالَ فأهوى بيده إلى رقبته وقال ويْلٌ لنا مما يَجنِي ذا قَالَ فكان الَّذِي جَنَى عليه فقُتِل قَولُه: تَشَاؤُلَ خَلْقِك يريد اختلافَه وأُراه من قَوْلِهم شَالَ الميزانُ إذا ارتفع قَالَ الشاعر أنشدنيه أبو عمر ١: فَشَاوِلْ بِقَيْسٍ في الطِّرادِ ولا تكُنْ ... أَخاهَا إذا ما المَشْرِفيَّةُ سُلَّتِ ٢ يريد خَالِفْها قَالَ ومعنى قَلائِدِ الخَيْل أنهن كِرامٌ وذلك لأنه لا يُقلَّد من الخيل إلا سابقٌ كريم ٣

стр. 277

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَتَّقِي الأَرْضَ بِشَيْءٍ إِلا فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ أَلْقَيْنَا تحت بِنَاءً "١ حَدَّثَنِيهِ الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ ثنا الصَّغَانِيُّ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ نا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ شُرَيْحِ بن هانئ عَنْ عَائِشَةَ البِنَاء النَّطع والمشهور منه المِبناة يقال للنِّطع مِبناة ومبناة -بكسر

стр. 278

الميم وفَتْحِها- وممّا جاء عَلَى وزنها: مِثْنَاةٌ ومَثناة ومِرْقَاةٌ ومَرْقَاةٌ قَالُوا وإنما سُمِّي النّطع مِبْناةً لأنها تُتَّخذ من أَدِيمَيْن يُوصَل أَحدهُما بالآخر والمِبْنَاةُ في قَولِ أبي عُبَيْدة خَيْمة وهي العَيْبَة أيضًا قَالَ النابغة: عَلَى ظَهرِ مِبناةٍ جَديدٍ سُيورُها ... يَطُوفُ بها وَسْطَ اللَّطِيمَة بائع ١ قَالَ أبو عبيدة هي الخَيْمة وقال غيره: أراد الحصير.

стр. 279

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ لَمَّا تَأَوّلَ قَوْلَهُ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ١ "إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَطَوِيلٌ عَرِيضٌ" ٢ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُسَدِّدٌ نا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ ونا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ إِدْرِيسَ الْمَعْنِيُّ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ١. أَخَذْتُ عِقَالا أَسْوَدَ وَعِقَالا أَبْيَضَ فَوَضَعْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادِي فَنَظَرْتُ فَلَمْ أتبين فذكرت ذلك للنبي فَقَالَ: "إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَطَوِيلٌ عَرِيضٌ إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ٢" قَوْلُهُ: "إنَّ وِسَادَك إذًا لَعَرِيضٌ" مَعْنَاهُ أَنَّ نَوْمَكَ إِذًا لَطَوِيلٌ كَنَّى بِالْوِسَادِ عَنِ النَّوْمِ لأَنَّ النَّائِمَ يَتَوَسَّدُهُ كَمَا يُكَنَّى بِالثِّيَابِ عَنِ الْبَدَنِ لأَنَّ الإِنْسَانَ يَلْبَسُهُ أنشدني بعضُ أصحابنا أنشدنا ابن الأنباري

стр. 280

رَموْها بأثوابٍ خِفَافٍ فلَنْ تَرى ... لها شبها إلا النعام المنفرى ١ أراد بأبدانٍ خِفافٍ وقال آخر: عي كُلُّ فَضْفَاضِ القَمِيص كأنه ... إذا ما سَرَى فيه المُدامُ فَنِيقُ ٢ وقد يكون فيه وجهٌ غَيرُ هذا وهو أن يكون الوِسادُ كنايةً عن موضع الوِسادِ من رأسِه وعُنُقِه يَدُلّ عَلَى صِحَّة هذا المعنى قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ "إِنَّكَ إِذًا عَرِيضُ الْقَفَا" ٣ حَدَّثَنِيهِ خَلَفُ ٤ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّامُ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ أَهُمَا الْخَيْطَانِ قَالَ: "إِنَّكَ لَعَرِيضُ القفا إن أبصرت الخيطين". وعرض ٥ القفا يُتَأَوّلُ عَلَى وَجْهَين أحدهما أن يكون كناية عن الغَباوَةِ وسلامة الصَّدر يقال للرجل الغبِيّ إنّه لعَرِيض القفا والوجه الآخر أن يكون أراد إنك غَلِيظ الرَّقبةِ وافر اللحم لأَنَّ مَنْ أكل بعد الصبح لم ينْهَكْه الصَّومُ ولم يَبن ٦ له أثرٌ فيه وقد بين أن الخيط الأبيض إنما

стр. 281

أُريدَ به بياضُ النَّهارِ وهو أَولُ ما يبدو مُعتَرِضًا في الأُفُق له وشائع كالخُيوطِ قَالَ أبو دُوادٍ الإياديّ: فلّما أضاءَت لنا سُدْفَةٌ ... ولاحَ من الصُّبْح خيطٌ أَنارَا ١ وأنشدني الحَسَنُ بن خَلاد أنشدني ابن دُرَيْد أنشدنا ابن أخي الأَصْمَعِيّ عن عمه لرجل يصف ليلا: كأنَّ بقايا الليل في أخرياته ... ملاء تُنَقَّى من طيالِسَةٍ خُضْرِ بقاياه التي أسأَرَ الدُّجَى ... تَمُدُّ وِشِيعًا فوق أردية الفَجْرِ فشبّهه بالوَشِيع لما يتراءى في خلاله من خيوط سواد وبياض.

стр. 282

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ عَدِيًّا الْجُذَامِيَّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَتْ لِي امْرَأَتَانِ اقْتَتَلَتَا فَرَمَيْتُ إِحْدَاهُمَا فَرُمِيَ فِي جِنَازَتِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "اعْقِلْهَا وَلا تَرِثْهَا" ١ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ أنا الصَّائِغُ نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ عَنْ عَدِيٍّ الْجِذَامِيِّ قَوْلُهُ: رُمِيَ فِي جِنَازَتِهَا يُرِيدُ أَنَّ الرَّمْيَةَ أَصَابَتْهَا فَمَاتَتْ وهي كَلمة للعَرَب تقولها إذا أَخْبَرت عن موتِ الرَّجُل يقال رُمِي في جِنازِته وطُعِن في نَيْطه: أي مات وقال أبو زيد النَّيْط مفتوحة النون قَالَ وهو اسم من أسماء

стр. 283

المَوْت ويقال إنَّ النَّيْطَ عِرقُ الوَتِين إذا انقطع مات صاحبُه فأمَّا نيَاط القَلْب فهو رِباطُه. وفي الجنازة لغتان الكسر والفتح ومنهم مَنْ يَفرقُ بينهما فيجعل الجَنازة بفتح الجيم بَدَنَ الميِّت والجِنازة بالكَسْر السَّريرُ أخبرني أبو عمر نا أبو العباس ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ الجنازَة بالكسر السرير ١ وبالفتح المِّيت قَالَ ومنه قول الكُمَيت يذكر النَّبِيّ ﷺ : كَانَ مَيْتًا جَنازةً خَيْرَ مَيْتٍ ... غَيَّبَتْه حفائِرُ الأقوام ٢ قَالَ: ومَرَّ أعرابيّ بامرأة ثَكْلَى فَقَالَ أَثْكَلتْها الجنائز يريد المَوْتَى وقال صَخْر الغَي: أَرى أُمَّ صَخْرٍ لا تَمَلُّ عِيَادَتي ... وملَّت سُلَيْمى مَضْجَعي ومَكانِي وما كنتُ أخشى أن أكون جَنازةً ... عليك ومن يَغْتَرُّ بالحَدَثانِ ٣ وفي الحديث من الفقه أَنَّ قاتِلَ الخطأ لا يَرِث كالعامِد وأن النفس إذا تلفت بالتعزيز والتأديب وما في معناهما مما لا يلزم لُزومَ حُكْم كانت مضمونة.

стр. 284

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ فَانْكِحُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ أَفْتَحُ أَرْحَامًا وَأَعْذَبُ أَفْوَاهًا وأغر غرة " ١

стр. 285

أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ مَكْحُولٍ. قوله: أَغَرُّ غُرَّةً فيه وَجْهان أحدهما أن يكون من غُرَّةِ البَياضِ ونُصوع اللون وذلك أنّ الأَيْمَةَ وطُولَ التَّعْنِيس يُحيِلان اللون ويُبْلِيان الجِدَّة والوجه الآخر أن يكونَ من حسن الخُلُق والعِشرة ويَشْهد لذلك قولُه: في رواية أُخْرى: "عليكم بالأَبكار فإنهن أَغرُّ أخلاقًا وأَرضَى باليَسِير" ١ وغُرَّةُ كل شيء خِيارُه يقال هذا غُرَّةُ المَتَاعِ وغُرَّةُ العَبِيد وقد يُكْنى بها عن المحاسن والمكارم ومنه قوله ﷺ : "إيَّاكم ومُشَارَّةَ الناس فإنها تَدفِنُ الغُرَّة وتُظْهِر العُرَّةَ" ٢. ووجه ثالث إن ساعدته الرِّواية وهو أن يقال فإنهن أغَرُّ غِرَّةً بكسر الغَين يريد أَنَّهنّ أبعد من معرفة الشَّرِّ وأَقَلُّ فِطْنَةً له. فأما حكمه في الجنين بِغُرَّة فإن تِفْسير عامَّةِ العلماء ٣ لها أَنّها عَبْدٌ أو أَمَة من غَيْر تقْييد له بصفة وذهب بعضُهم إلى أَنه أراد الخِيارَ من العَبِيد والإماء دون الأراذل ٤ منهم.
следующие страницы →