يرويه: محمد بن مصعب القرقساني، أخبرنا معقل بن عبيد الله, قال: سمعت مكحولًا يقوله لرجل.
يريد الحاجة، أبدل الحاء هاء، وقد يقع هذا في الكلام على وجهين: أحدهما أن يعرض ذلك من قبل اللُّكْنَة، وكان مكحول عجمي الأصل من سبي كابل، فلا غرو إن كان يرتضخ لُكنة.
والوجه الآخر: أن ينحى به نحو لغة من يقلب الحاء هاء.
أخبرني أبو عمر، عن أبي العباس، عن سَلَمَة، عن الفرّاء، عن الكسائي, قَالَ:
سَمِعتُهم يقولون: باقِلِِّي هَارّ, فقلت: يجعلونه من التهري، فقالوا: لا، ولكن من الحرارة، وأنشد لبعضهم:
تمدَّهِي ما شئتِ أن تمدَّهِي ١
قال أبو عمر: والهاجة أيضًا الضِّفدعة، وهي النقاقة أيضا.
стр. 2207
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مكحول أنه قال: "لا سلب إلا لمن أَشْعَرَ عِلجًا أو قَتَلَهُ "١.
يرويه: محمد بن شعيب، عن النعمان، عن مكحول.
قوله: أَشْعَرَ عِلْجًا: أي أثخنه جراحًا, يقال: أشعرت الرجل، إذا جرحته فسال دمه, وَمِنْهُ إِشْعَار البُدْن, وهو أن تطعن بالحربة في سَنَامِهَا.
стр. 2208
وأكثر ما يقال: الإشعار في الطعنة الجائفة, وقد يكون الإشعار أيضا بمعنى القتل, [قال المبرد: "ومن عادة بعض العرب أن يجعل الإشعار بمعنى القتل"] ١, قال: "وذلك في قتل الملوك خاصة، تكبر أن تقول قتل فلان، وإنما تكني عن القتل بالإشعار".
стр. 2209
حديث عمر بن عبد العزيز
حديث عمر: "أنه سئل عن رجل خطب امرأة, فتشاجروا في بعض الأمر .... "
...
حديث عمر بن عبد العزيز
* قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أنه سئل عن رجل خطب امرأة, فتشاجروا في بعض الأمر, فقال الفتى: هي طالق إن نكحتها حتى آكل الغَضِيْض, فقال: أما رأى أن لا ينكحها حتى يأكل الغَضِيض"١.
حدثناه أحمد بن الحسين التيمي، أخبرنا محمد بن جعفر الجبلاني، أخبرنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث، عن ابن الهاد ٢، عن المندر بن علي بن أبي الحكم.
الغَضِيض: الطلع أول ما يطلع.
قال الأصمعي: إذا بدا الطلع فهو الغَضِيض، فإذا اخضرَّ قيل: قد خضب النخل، فإذا انعقد الطلع حتى يصير بلحًا فهو السَّيَاب مخفف، والواحدة سَيَابَة.
قال المنذر بن علي: فذلك الفحل يسمى المحلل حتى اليوم، يعني الفُحَّال الذي أكل منه الحالف فتحلل به.
وفيه أنه رأى الطلاق قبل النكاح.
стр. 2210
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أنه دعا بإبل فَأَمَارَهَا "١.
حدثنيه محمد بن سعدويه، أخبرنا ابن الجنيد، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ، أخبرنا جعفر بن سليمان، "٢٥٥" / عن المعلى بن زياد.
قوله: أمارها: أي حَمَّلَهَا مِيرَة، وهي الطعام. يقال: مار الرجل أهله [يميرهم] ٢ ميرًا.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ ٣.
قال الأصمعي: يقال: مار أهله وغارهم أيضًا، والاسم منه الغِيرة والمِيرة وأنشد للهذلي:
ماذا يغير ابنتي ربعٍ عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا ٤
ويذكر أن جارية من العرب خطبها رجلان: شاب وشيخ فقالت لها أمها: اختاري, فقالت: إن العيش مع الشباب فقالت: لا تفعلي، فإن الشيخ يَمِيرك والشاب يُغِيرك. تقول: إن الشيخ يطعمك ويحسن إليك, وإن الشاب يتزوج عليك.
يقال: أغار الرجل زوجته إذا تزوج عليها، من الغِيرة.
стр. 2211
قال يعقوب: والسيرة: الميرة أيضًا، وتجمع على السير، وأنشد لأبي وجزة:
أشكو إلى الله العزيز الجبار ... ثم إليك اليوم بعد المستار
وحاجة الحي وقَطَّ الأسعار ١
يقال: قَطَّ السعر: إذا غلا, ووردنا أرضًا قاطا سعرها.
стр. 2212
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أنه أراد أن يستبدل بعماله لِما رأى من إبطائهم في تنفيذ أمره: فقال: أما عدي بن أرطاة فإنما غَرَّنِي بعمامته الحََرَقَانِيَّة، وأما أبو بكر بن حزم فلو كتبت إليه: اذبح لأهل المدينة شاة لراجعني فيها: أَقَرْنَاء أم جَمَّاءُ؟ "١.
أخبرناه ابن الأعرابي: أخبرنا إبراهيم بن دحيم، حدثنا أبي، أخبرنا أبو صالح، عن ليث بن سعد.
قال الأصمعي: الحََرَقَانِيَّة: منسوبة إلى لون كاحتراق النار.
وروى أبو أسامة، عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه قال: "رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخل مكة يوم الفتح, وعليه عمامة سوداء حَرَقَانِيَّة, قد أرخى طرفها بين كتفيه"٢.
стр. 2213
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أنه جَمَّع في مُتَرَبَّع له كان يتربعه ثم انحرف, فقال: إن الإمام يجمِّع حيث كان "١.
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سعيد بن السائب، عن صالح بن سعيد.
المُتَرَبَّع: الموضع الذي يُخرَج إليه أيام الربيع, فيقام فيه للمرعى.
يقال: ارتبع القوم وتربعوا بمكان كذا، قَالَ عمر بن أبي ربيعة:
ألم تعرف الأطلال فالمُتربَّعَا ... ببطن حُلَيَّات دوارس بلقعَا ٢
وفيه أنه لم ير الجمعة لغير الإمام إلا في المِصْر.
стр. 2214
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أنه قدم عليه وفد، فجعل فتًى منهم يتحوَّس في كلامه "١.
حدثناه ابن داسة، أخبرنا ابن أبي قماش قال: قرأت على الصلت ٤ الجحدري، عن سفيان بن عيينة: أن وفدًا قدموا على عمر, فجعل فتى منهم يتحوَّس في كلامه، فقال عمر: كبروا كبروا: أي يتكلم الكبراء منكم, فقال الفتى: يا أمير المؤمنين لو كان بالكبر لكان في المسلمين من هو أسن منك قال: صدقت"٢.
стр. 2215
قوله: يتحوس: أي يتأهب للكلام, وكأنه مع ذلك يتلبث ويتردد فيه, قال الشاعر:
سِرْ قد أَنى لك أيها المُتَحَوِّسُ ١
فَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "أنه رأى وهو يخطب امرأة تَحُوس الرجال"٢.
أخبرناه ابن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، "٢٥٦" / عَنْ ابن جريج، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد.
فمعنى تَحُوس الرجال، أي تخالطهم وتلابسهم، يقال: حُسْتُ القوم أَحُوسُهُم، قال العجاج:
خيالُ تُكْنَى أو خيالُ تَكْتَمَا ... باتا يَحُوسَان أناسًا نوما ٣
стр. 2216
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أنه اختصم إليه ناس من قريش, وجاءه شهود يشهدون, فطفق المشهود عليه يُحمِّجُ إلى الشاهد النظر "١.
حدثنيه ابن سعدويه، أخبرنا ابن الجنيد, أخبرنا الحسين بن حريث، أخبرنا أحمد بن محمد الزرقي، عن عبد الرحمن بن حسين, عن أبيه.
стр. 2217
قال الأصمعي: التَّحْمِيجُ: فتح العين وتحديد النظر، كأنه مبهوت، وأنشد لأبي العيال الهذلي:
وحَمَّجَ للجبان المو ... ت حتى قلبه يجب ١
وقال ذو الإصبع العدواني:
ما إن رأيت بني أبيـ ... ك, يُحّمِّجُون إليَّ شُوسَا ٢
стр. 2218
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أن ميمون بن مهران كان عنده, فلما قام من عنده قال: إذا ذهب هذا وضرباؤه لم يبق من الدنيا إلا رَجَاجَةٌ "١.
يَرْوِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، أخبرنا أبو همام السكوني، أخبرنا مبشر، حدثني جعفر، عن ميمون بن مهران.
стр. 2219
الرَّجَاج: ضعاف الإبل وحواشيها، فشبه ضعاف الناس ومن لا طرق ١ فيه ولا طائل عنده بها, قال الشاعر:
قد بكرت مَحْوةُ بالعجاجِ ... فدمَّرت بقية الرَّجَاجِ ٢
قال أبو زيد: محوةُ: ريح الدبور؛ وسميت محوة لأنها تمحو السحاب، ومحوة: معرفة لا ينصرف, وقال غيره: محوة: اسم للشمال.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أنه كان يلبس رادء متبَّنًا بِزَعفران"٣.
يرويه: داود بن رشيد، عن أبي المليح الرقي، عن ميمون بن مهران.
المُتبَّن من الثياب: الملون بلون التِّبْن.
стр. 2220
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أنه كتب في عطايا محمد بن مروان بَنِيه أن تجاز لهم إلا أن يكون مالًا مُفْتَرَشًا ١.
يرويه أبو همام: الوليد بن شجاع، عن مبشر بن إسماعيل عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ٢, عَنْ عبد الكريم.
стр. 2221
قوله: مالًا مفترشًا، أي مغتصبًا, وأصل الفَرْش البسط، يريد مالًا قد انبسطت فيه الأيدي, وتناولته بغير حق, ومنه قولهم: افترش فلان عرض الناس, إذا استباح الوقيعة فيهم.
وقال أسد بن عبد الله لرجل من بني شيبان: "بلغني أن السؤدد فيكم رخيص، فقال: أما نحن فلا نُسَوِّد إلا من يُوْطِئُنَا رحله ويُفرِشُنَا عرضه، ويُخْدِمُنَا نفسه، ويبذل لنا ماله, فقال: إنه إذًا فيكم لعزيز"١.
ومن هذا قول عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة بن مسعود:
سَأُفرِش نفسي التي خُوِّلَت ... وأُوثِر نفسي على الوارثِ
أبادر إنفاق مستحمدٍ ... بماليَ أو عبث العابثِ
стр. 2222
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عمر: "أنه كان يَسمُر مع جلسائه، فكاد السراج يخمد, فقام فأصلح الشَّعِيلة, وقال: قمت وأنا عمر, ورجعت وأنا عمر "١.
الشَّعِيلَة: الذُّبَالة.
стр. 2223
حَدِيثِ محمد بن كعب القرظي
حديث محمد: "في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ....
...
حديث محمد بن كعب القرظي "٢٥٧" /
*قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ محمد: "في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ١, قال: لو سكت عنها لَتَبَخَّصَ لها رجال, فقالوا: ما صمد؟ , فأخبرهم أن الصمد الذي لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفوًا أحد"٢.
حدثناه الأصم، أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا محمد بن بكار، أخبرنا أبو معشر، عن محمد بن كعب.
قوله: تَبَخَّصَ مأخوذ من بَخَص العين, وهو لحم عند الجفن الأسفل يظهر من الناظر عند التحديق إذا أبصر شيئًا, فأنكره أو تعجب منه.
يقول: لولا أن البيان قد أتى على معنى هذا الاسم, واقترن به تفسيره، لتحير فيها قوم حتى تشخص أبصارهم لذلك, فتنقلب أجفانهم, فيظهر منها البَخَص.
والبَخَص أيضًا: لحم يركب القدم.
стр. 2224
فأما البَخْصُ: ساكنة الخاء، فهو مصدر بَخَصت عين الرجل إذا بَخَقْتَها.
وأخبرني أبو محمد الكراني، أخبرنا ابن شبيب, أخبرنا المنقري، أخبرنا الأصمعي قال: قيل لأعرابي كيف تأكل الرأس, قال: أفك لَحْيَيْه، وأَبْخَصُ عينيه، وأَعْفِصُ أُذُنَيْه، وأَسْحَى خدَّيه.
стр. 2225
حديث رجاء بن حيوة
حديث رجاء: "أنه قال لرجل: يا فلان حدِّثنا ولا تحدِّثنا عن مُتَهَارتٍ ولا طَعَّان "
...
حديث رجاء بن حيوة
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ رجاء: "أنه قال لرجل: يا فلان حدِّثنا ولا تحدِّثنا عن مُتَهَارتٍ ولا طَعَّان"١.
أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا عباس الدوري، أخبرنا ابن أبي الأسود، أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن بن العريان، عن ابن عون.
المُتَهَارِتُ: المتشادق المكثار، مأخوذ من هَرْت الشدق وهو سعته.
يقال: رجل أهرت وقوم هرت, قال ابن مقبل:
عاد الأذلة في دار وكان بها ... هُرْتُ الشقاشق ظَلَّامُون للجُزُرِ ٢
شبه الخطباء من الرجال بالإبل الهائجة التي تنفخ في شقاشقها, وقال آخر في معناه:
تشادق حتى مال بالقول شِدْقُهُ ... وكل خطيب لا أبا لك أَشْدَقُ ٣
والطَّعَان هو الذي يطعن على الأئمة ويولع بذكر مساوئهم.
قال الأصمعي: يقال طعنه بالرمح طعنًا وطعن فيه بلسانه طَعَنَانًا.
стр. 2226
حديث ثابت البُنَاني
حديث ثابت أنه قال: "لم يترك عيسى بن مريم في الأرض إلا مِدْرعة صوف وقَفْشَينِ ومِخْذَفَة "
...
حديث ثابت البُنَاني
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ثابت أنه قال: "لم يترك عيسى بن مريم في الأرض إلا مِدْرعة صوف وقَفْشَينِ ومِخْذَفَة"١.
حدثنيه ابن مالك، أخبرنا عمر بن حفص السدوسي، أخبرنا عاصم بن علي، أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت.
تفسير القَفْشَين في الحديث أنهما خفان قصيران، وأراه فارسيًّا أصله كَفْشٌ فعُرِّب.
والمِخْذَفَة: المقلاع، والخَذْف: رميك بالحصا ونحوه, ويقال: وقع فلان بين خَاذِف، وحاذف, فالخَذْفُ: الرمي بالحجارة، والحَذْف بالعصا ونحوها.
стр. 2227
حديث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري
حديث الزهري أنه قال: "مضت السنة أنه لا يجوز شهادة خصم ولا ظَنِين ولا ذِي تَغِبَّةٍ في دينه "
...
حديث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الزهري أنه قال: "مضت السنة أنه لا يجوز شهادة خصم ولا ظَنِين ولا ذِي تَغِبَّةٍ في دينه"١.
حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا ابن الجنيد، أخبرنا سويد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عقيل، عن ابن شهاب.
تفسير ذي التَّغِبَّةِ في الحديث: أنه شاهد الزور، ومن استحل في دينه أن يشهد بالكذب، وأراه مأخوذًا من غَبَّ الشيء إذا تغير وفسد كاللحم ونحوه. "٢٥٨" / وإنما وزنه تَفْعِلَة من غَبَّ كالتَّغِرَّة من غَرَّ والتَّعِلَّة من عَلَّ.
والظَّنِين: المتهم وهو فعيل بمعنى مفعول, يقال: ظننت بذلك وظننت زيدًا: أي اتهمته فهو مظنون وظنين.
стр. 2228
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الزهري: "أن بَرِيدًا من بعض الملوك جاءه يسأل عن رجل معه ما مع المرأة والرجل، كيف يورث؟ قال: من حيث يخرج الماء الدافق، فقال في ذلك قائلهم:
ومهمة أعيا القضاة عياؤها ... تَذَرُ الفقيه يشكُّ شكَّ الجاهلِ
عجَّلْت قبل حَنِيْذِها بِشِوَائِهَا ... وقطعت مَحْرِدَهَا بحكم فاصلِ ٢
стр. 2229
أخبرناه محمد بن الحسين بن سعيد الزعفراني، أخبرنا ابن أبي خيثمة، أخبرنا أبي, وإبراهيم بن المنذر الحزامي قالا: أخبرنا معن بن عيسى القزاز، حدثنيه ابن أخي الزهري.
الحَنِيْذُ: ما يشوى من اللحم على الحجارة المحماة, ومنه قول الله: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ١.
وقوله قطعت مَحْرِدَهَا: أي اقتطعت من سنامها، والحِرْدُ: القطعة من السنام.
يقال: حَردت منه حَرْدًا: أي قطعت, وهذا مثل يريد أنه لم يعي بالجواب عن هذه المعضلة، ولم يَسْتَأنِ بالقول فيها، وشبهه برجل نزل به ضيف فنحر له جزورًا، وعجل قراه بما افتلذ له من كبدها واقتطع من سنامها، ولم يحبسه على الحنيذ والقديد والشواء, وهذا هو المحمود عندهم في تعجيل القرى والمحمود عليه أهله، فإذا لم يفعل ذلك وأخر قراه قيل: فلان عاتم القرى, يذمونه عليه.
стр. 2230
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الزهري: "أنه ذكر شأن الفيل, وأن قريشًا أَجْلَت عن الحرم , ولزمه عبد المطلب وقال: والله لا أخرج من حرم الله أبتغي العز في غيره، وقال:
لاهُمَّ إن المرء يَمْـ ... نَعُ رحله فامنع حِلَالكْ
لا يَغْلِبنَّ صَلِيبُهُمْ ... ومحالهم عَدْوًا مِحَالَكْ
وأنه رأى في المنام, فقيل له: احفِر تُكْتَم بين الفَرْثِ والدَّمِ. قال: فحفرها في القرار ثم بَحَرَهَا حتى لا تُنْزَف"١.
أخبرناه محمد بن هاشم، أخبرنا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمر، عن الزهري.
قوله: فامنع حِلَالك: أي جيران بيتك، وسكان حَرَمِك.
يقال: قوم حِلَّة وحِلَال إذا كانوا متجاورين مقيمين، قال الشاعر:
أحيٌّ يبعثون العير تَجْرًا ... أحبُّ إليك, أم حَيٌّ حِلَالُ ٢
والمِحَال: الكيد، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ ٣, وتُكْتَم: اسم من أسماء زمزم، ويشبه أن تكون إنما لقبت به؛ لأنها كانت مكتومة قد اندفنت بعد أيام جرهم حتى أظهرها عبد المطلب.
وقوله: بَحَرَهَا: أي شقها ووسعها؛ وإنما سمي البحر لاستبحاره واتساعه.
ومنه قولهم: تَبَحَّرَ الرجل في العلم, إذا توسع فيه.
стр. 2231
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الزهري أن سعد بن إبراهيم قال: "ما سَبَقْنَا ابن شهاب من العلم بشيء إلا أنا كنا نأتي المجلس, فَيَسْتَنْتِل , ويشُدُّ ثوبه على صدره, ويدَّعم على عَسْرَائِهِ ولا يبرح حتى يَسْأَلُ عما يريد"١.
يرويه عبد الله بن سعد الزهري، حدثنا يعقوب، عن أبيه، عن سعد.
"٢٥٩" / قوله: يَسْتَنْتِل أي: يتقدم أمام القوم, يقال: نَتَل, واسْتَنْتَلَ، بمعنى تقدم، وبه سمي الرجل ناتلًا.
стр. 2232
حَدِيثِ قتادة بن دعامة
حديث قتادة: "أنه كان إذا سمع الحديث يَخْتَطِفُهُ اختطافًا، وكان إذا سمع الحديث لم يحفظه، أخذه العويل والزَّوِيْل حتى يحفظه "
...
حديث قتادة بن دعامة
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ قتادة: "أنه كان إذا سمع الحديث يَخْتَطِفُهُ اختطافًا، وكان إذا سمع الحديث لم يحفظه، أخذه العويل والزَّوِيْل حتى يحفظه"١.
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مالك، أخبرنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حنبل، أخبرنا أبي، أخبرنا عفان, أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مطر الوراق.
الزَّوِيل: الزَّمَاع والقلق، وهو أن لا يستقر على المكان، وأصله من زال الشيء عن مكانه يزول عنه زَوَالًا وزَوِيْلًا. قال ذو الرمة:
وبيضاء لا تنحاش مِنَّا وأمُّهَا ... إذا ما رأتنا زِيلَ منها زَوِيلُهَا ٢
يريد بيضة النعامة، وزِيلَ بمعنى أُزِيلَ, يقال: أَزَلْتُهُ عن المكان وزُلْتُهُ لغتان, حكاهما الأصمعي.
قال بعضهم: ومن هذا قيل للشاب الخفيف [الحركات] ٣ زَوْل،
стр. 2233
وفتيان أزوال, وأنشد أبو عُمَر: أنشدنا أبو العباس ثعلب:
وقد أَقُوْدُ بالخروق الأَزْوَالْ ... ما منهم إلا ابن عَمٍّ أو خَالْ ١
والزَّوْل أيضًا: العجب، قال الكميت:
وقد صِرْتُ عَمًّا لها بالمشيـ ... ب, زَوْلًا لديها هو الأَزْوَلُ ٢
стр. 2234
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ قتادة في قوم ﴿خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ قال: "هم مشركو قريش يوم بدر خرجوا ولهم ارْتِعَاج وبغي وفخر "١.
يرويه عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة.
الارْتِعَاج: أن يهال الشيء ويبرق, يقال: ارْتَعَجَ البرق, إذا تألق، ويقال ذلك في الكثرة أيضًا, يقال: ارتعج مال الرجل وولده، بمعنى كثر.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ قتادة أنه قال: "كان أهل الجاهلية
стр. 2235
لا يورثون الصبي، يجعلون الميراث لذوي الأسنان, يقولون: ما شأن هذا الصَّدِيغ الذي لا يَحْتَرِفُ ولا ينفع نجعل له نصيبًا من الميراث"١.
يَرْوِيهِ يُونُسُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قتادة.
الصَّدِيغ: الصبي الذي أتى له من وقت الولادة سبعة أيام؛ وسمي صديغا لأنه إنما يشتد صُدغُهُ إلى تمام سبعة أيام ٢.
قال الأحمر: الصَّدِيغ: الضعيف, يقال: ما يَصْدَغُ نملة من ضعفه: أي ما يقتل, قال رؤبة:
إذا البلايا انْتَبْنَهُ لم يَصْدُغِ ٣ ... أي لم يدفع عن نفسه.
стр. 2236
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ قتادة في شهادة الأخ قال: "إذا كان معه شَطِيرٌ جازت شَهَادَتُهُ "١.
حدثنيه عبد العزيز، أخبرنا ابن الجنيد، أخبرنا سُوَيْدٌ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ معمر، عن قتادة.
الشَّطِير: الغريب؛ وسمي شطيرًا لبعده عن أهله, يقال: مكان شطير: أي بعيد، يريد إذا كان معه أجنبي جازت شهادته.
стр. 2237
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ قتادة في اليتيم، تكون له الماشية قال: "يقوم وَلِيُّهُ على صلاحها وعلاجها ويصيب من "٢٦٠" / جززها ورِسْلِهَا وعوارضها"١.
يَرْوِيهِ يُونُسُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قتادة.
الجَزَزُ من الصوف: ما لم يستعمل بعدما جز, يقال: صوف جَزَزٌ.
والرِّسْلُ: اللبن، والعَوَارِض من الإبل والغنم: ما عرض له داء فذكي خوفًا من التلف، والعرب تُعَيَّرُ بأكله، فتقول: بنو فلان يأكلون العوارض، يريد أن للولي أن ينتفع من مال اليتيم بما كان هذا سبيله، ويرتفق به من غير أن ينهك أصول المال.
стр. 2238
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ قتادة في قوله: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ ١, قال: "أبو سفيان انْجَذَم بالعير فانطلق في ركب نحو البحر"٢.
يرويه: عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة.
قوله: انْجَذَمَ: أي انقطع بها, فمال عن الجادة نحو البحر. يُقَالُ: جذمت الشيء فانجذم, قَالَ عدي بن زيد:
فهو كالدلو بكف المستقي ... خذلَتْ منه العراقي وانْجَذَمْ ٣
стр. 2239
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ قتادة أنه قال: "كان بنو إسرائيل يتيهون في الأرض أربعين سنة إنما يشربون ما لَاطُوا "١.
يَرْوِيهِ يُونُسُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قتادة.
يقال: لَاطَ الرجل حوضه إذا مدره بالطين، وقصصه من الجص، وجيره من الجيار، وهو الصاروج؛ وإنما يفعل ذلك لئلا يسيب الماء من خصاص الحجارة, يريد أنهم لم يصيبوا ماء سيحًا، إنما كانوا ينزحونه من الآبار, فيقرونه في الحياض.
стр. 2240
* وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ قتادة "أنه ذكر أصحاب الأيكة, فقال: كانوا أصحاب شجر مُتَكَاوِسٍ "١.
يروى بالإسناد الأول.
قال أبو عمرو الشيباني: المُتَكَاوِسَة: الرَّوْضَة، ذكره أَبو عُمَر، عن أبي العباس ثعلب، عَنْ عمرو بن أبي عمرو، عن أبيه.
ووجدته في بعض النسخ المسموعة: مُتَكَادِس بالدال، يريد أنهم أصحاب زرع وتكديس للطعام، أو يكون أراد الشجر الكثير الملتف يكدس بعضه فوق بعض.
стр. 2241
حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
حديث ربيعة: "أنه قال في الرجل يعتق الشِّقْصَ من العبد: إنه يكون على المُعْتِق قيمة .... "
...
حديث رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
*قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ربيعة: "أنه قال في الرجل يعتق الشِّقْصَ من العبد: إنه يكون على المُعْتِق قيمة أَنْصِباء شركائه، يُشحَطُ الثمن، ثم يُعتَق كله"١.
حدثنيه الحسن بن صالح، أخبرنا ابن المنذر، قال: رواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالَحٍ، عَنْ الليث، عنه.
قوله: يُشحَط، معناه: يبلغ به أقصى القيمة ويرفع إلى أعلاها.
وأصل الشَّحْطِ البعد, يقال: شَحَطَتْ دَارُهُ: أي بعدت, وشحط فلان السوم, أذا أبعد فيه.
وقال ابن المنذر أَوْ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الخبر: يُشْحَطُ معناه يُجْمَعُ.
قال أبو سليمان: وقد يخرج ما قاله هذا القائل إذا جعلته من قولك: شَحطْت الإناء إذا ملأته.
قال الفراء: يقال: شحطت الإناء وشمطته بمعنى ملأته.
[وفيه حجة لمن لم ير العتق إلا بعد أداء الثمن, وهو أحد قولي الشافعي] ٢.
стр. 2242
*وَقَال أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حديث ربيعة: "أنه قال: أدركت أبناء أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يدَّهِنُونَ الرِّطَاء "١.
حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سُوَيْدٌ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ إبراهيم بن سعد، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَمَّاه، عن ربيعة.
قوله: الرِّطَاء، هكذا قال الراوي, "٢٦١" / وحكى عن بعضهم أنه قال: هو الدُّهن يُضرَبُ بالماء ٢.
قال أبو سليمان: وأنا أحسبه الرِّطَال من تَرْطِيل الشَّعَر، وهو تليين الشَّعَر بالدُّهْن, ومن ذلك قولهم: رجل رَطْل، إذا كان في لين وتوضيع، فأسقط بعض الرواة اللام، والله أعلم.
стр. 2243
حَدِيثِ عبد الملك بن عمير
حديث عبد الملك قال: "تفاخر سبعة نفر: مُضَرِي، وأَزْدِي، ومَدَنِي، وشَامِي، وهَجَرِي، وبَكْرِي، وطَائِفِي ".
...
حديث عبد الملك بن عمير
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الملك قال: "تفاخر سبعة نفر: مُضَرِي، وأَزْدِي، ومَدَنِي، وشَامِي، وهَجَرِي، وبَكْرِي، وطَائِفِي".
فقال المُضري: هاتوا كجَزُور سَنِمَة في غداة شَبِمَة، في قدور رَذِمَة بمواسي ١ خَذِمَة، معبوطة نفسها غير ضَمِنَة ٢.
وقال الأزدي: والله لقُرصٌ بُرِّيٌّ بأبطحَ قُرِّيٌّ بلبن قُشْرِيٍّ سمنٍ وعسلٍ أطيب من هذا.
وقال الشامي: والله لخُبْزَةٌ أَنْبِخَانِيَّة ٣ بخلٍّ وزَيْتٍ تنال من أدناها فيَضْرُط أقصاها نتخطى إليها تَخَطِّيَ بنات المخاض الجُرْف أطيب من هذا.
وقال المدني: والله لَفُطْسٌ خُنْسٌ بِزُبْدٍ جُمْس يغيب فيها الضِّرْس أطيب من هذا.
وقال الطائفي: والله لَعِنَبٌ قَطِيف بوادي ثقيف أصابه الخريف أطيب من هذا.
وقال الهجري: والله لَتَعْضُوضٌ كأنه أَخْفَاقُ الرِّبَاع أطيب من هذا.
стр. 2244
وقال البكري: والله لَقَارِصٌ قُمَارِصٌ يقطر منه البول قطرة قطرة أطيب من هذا ١.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ، نا أبي, عن إسحاق بن راهويه، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عمير.
وحدثنيه الأزهري، نا المنذري, نا محمد بن بشر بن مطر، نا خالد بن خداش، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الملك بن عمير، وذكر القصة, فقال: لبن عُشَرِيّ مكان قُشَرِيّ.
الجزور السَّنِمَة: هي العظيمة السنام, يقال: بعير سَنِم, قال الشاعر:
تشقى به كل مرباع مودَّعَةٍ ... عرفاء يشتو عليها تامك سَنِمُ
والغداة الشَّبِمَة، هي الباردة, يقال: ماء شبم: أي بارد.
والرَّذِمَة: الممتلئة التي تسيل, يقال: رَذِمَ رَذما: أي سال. قال الشاعر:
ترى الأرامل والهُلَّاك تتبعه ... يستن منه عليهم وابل رَذِمُ ٢
وقال لي أَبُو عُمَر: إنما هي قدور هزمة، من هزيم القدر، وهو صوتها عند الغليان.
قال: وليس الرَّذِمُ من صفة القدر، وإنما يقال: جفان رَذِمَة. قال: وكذلك الرواية عندي.
стр. 2245
وَأَخْبَرَنِي أَبُو رجاء الغنوي، أنا أبو العبّاس ثَعْلَب, قَالَ: يُقال: أتانا بجفان رُذُم ورَذَمٍ, أي مملوءة تسيل، ولا يقال: رِذَم.
والمواسي الخَذِمَة، هي القاطعة, يقال: خَذَمْت اللحم، إذا قطعته, قال شقران مولى قضاعة:
جفاة المحزِّ لا يصيبون مفصلًا ... ولا يَأكُلُون اللّحْمَ إلا تَخَذُّمَا ١
يريد أنهم لا يتعمدون في القطع إصابة المفاصل؛ لأن ذلك فعل من يبقي على اللحم، إنما يجزون من عرضه، والمعبوطة: التي نحرت وهي شابة صحيحة للحمها، لا لعارض بها من داء وكسر ونحوه, يقال: اعتبط فلان بكرته، إذا نحرها شابة من غير علة.
ويقال: للرجل إذا احتضر شابًا، مات عَبْطَة, قَالَ أُميَّةُ بنُ أَبِي الصَّلت:
مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هرَمًا ... لِلموتِ كأسٌ فالمرءُ ذائِقُها ٢
"٢٦٢" / والضَّمِنَة: ذات الضمانة، وهي المرض والزمانة. يقال: رجل ضَمِن, وقوم ضَمْنَى.
والعرب تذم على أكل لحوم ذوات الأدواء.