← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حديث ربيعة: "أنه قال في الرجل يعتق الشِّقْصَ من العبد: إنه يكون على المُعْتِق قيمة .... " ... حديث رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ *قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ربيعة: "أنه قال في الرجل يعتق الشِّقْصَ من العبد: إنه يكون على المُعْتِق قيمة أَنْصِباء شركائه، يُشحَطُ الثمن، ثم يُعتَق كله"١. حدثنيه الحسن بن صالح، أخبرنا ابن المنذر، قال: رواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالَحٍ، عَنْ الليث، عنه. قوله: يُشحَط، معناه: يبلغ به أقصى القيمة ويرفع إلى أعلاها. وأصل الشَّحْطِ البعد, يقال: شَحَطَتْ دَارُهُ: أي بعدت, وشحط فلان السوم, أذا أبعد فيه. وقال ابن المنذر أَوْ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الخبر: يُشْحَطُ معناه يُجْمَعُ. قال أبو سليمان: وقد يخرج ما قاله هذا القائل إذا جعلته من قولك: شَحطْت الإناء إذا ملأته. قال الفراء: يقال: شحطت الإناء وشمطته بمعنى ملأته. [وفيه حجة لمن لم ير العتق إلا بعد أداء الثمن, وهو أحد قولي الشافعي] ٢.

стр. 2242

*وَقَال أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حديث ربيعة: "أنه قال: أدركت أبناء أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يدَّهِنُونَ الرِّطَاء "١. حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سُوَيْدٌ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ إبراهيم بن سعد، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَمَّاه، عن ربيعة. قوله: الرِّطَاء، هكذا قال الراوي, "٢٦١" / وحكى عن بعضهم أنه قال: هو الدُّهن يُضرَبُ بالماء ٢. قال أبو سليمان: وأنا أحسبه الرِّطَال من تَرْطِيل الشَّعَر، وهو تليين الشَّعَر بالدُّهْن, ومن ذلك قولهم: رجل رَطْل، إذا كان في لين وتوضيع، فأسقط بعض الرواة اللام، والله أعلم.

стр. 2243

حَدِيثِ عبد الملك بن عمير حديث عبد الملك قال: "تفاخر سبعة نفر: مُضَرِي، وأَزْدِي، ومَدَنِي، وشَامِي، وهَجَرِي، وبَكْرِي، وطَائِفِي ". ... حديث عبد الملك بن عمير *وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الملك قال: "تفاخر سبعة نفر: مُضَرِي، وأَزْدِي، ومَدَنِي، وشَامِي، وهَجَرِي، وبَكْرِي، وطَائِفِي". فقال المُضري: هاتوا كجَزُور سَنِمَة في غداة شَبِمَة، في قدور رَذِمَة بمواسي ١ خَذِمَة، معبوطة نفسها غير ضَمِنَة ٢. وقال الأزدي: والله لقُرصٌ بُرِّيٌّ بأبطحَ قُرِّيٌّ بلبن قُشْرِيٍّ سمنٍ وعسلٍ أطيب من هذا. وقال الشامي: والله لخُبْزَةٌ أَنْبِخَانِيَّة ٣ بخلٍّ وزَيْتٍ تنال من أدناها فيَضْرُط أقصاها نتخطى إليها تَخَطِّيَ بنات المخاض الجُرْف أطيب من هذا. وقال المدني: والله لَفُطْسٌ خُنْسٌ بِزُبْدٍ جُمْس يغيب فيها الضِّرْس أطيب من هذا. وقال الطائفي: والله لَعِنَبٌ قَطِيف بوادي ثقيف أصابه الخريف أطيب من هذا. وقال الهجري: والله لَتَعْضُوضٌ كأنه أَخْفَاقُ الرِّبَاع أطيب من هذا.

стр. 2244

وقال البكري: والله لَقَارِصٌ قُمَارِصٌ يقطر منه البول قطرة قطرة أطيب من هذا ١. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ، نا أبي, عن إسحاق بن راهويه، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عمير. وحدثنيه الأزهري، نا المنذري, نا محمد بن بشر بن مطر، نا خالد بن خداش، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الملك بن عمير، وذكر القصة, فقال: لبن عُشَرِيّ مكان قُشَرِيّ. الجزور السَّنِمَة: هي العظيمة السنام, يقال: بعير سَنِم, قال الشاعر: تشقى به كل مرباع مودَّعَةٍ ... عرفاء يشتو عليها تامك سَنِمُ والغداة الشَّبِمَة، هي الباردة, يقال: ماء شبم: أي بارد. والرَّذِمَة: الممتلئة التي تسيل, يقال: رَذِمَ رَذما: أي سال. قال الشاعر: ترى الأرامل والهُلَّاك تتبعه ... يستن منه عليهم وابل رَذِمُ ٢ وقال لي أَبُو عُمَر: إنما هي قدور هزمة، من هزيم القدر، وهو صوتها عند الغليان. قال: وليس الرَّذِمُ من صفة القدر، وإنما يقال: جفان رَذِمَة. قال: وكذلك الرواية عندي.

стр. 2245

وَأَخْبَرَنِي أَبُو رجاء الغنوي، أنا أبو العبّاس ثَعْلَب, قَالَ: يُقال: أتانا بجفان رُذُم ورَذَمٍ, أي مملوءة تسيل، ولا يقال: رِذَم. والمواسي الخَذِمَة، هي القاطعة, يقال: خَذَمْت اللحم، إذا قطعته, قال شقران مولى قضاعة: جفاة المحزِّ لا يصيبون مفصلًا ... ولا يَأكُلُون اللّحْمَ إلا تَخَذُّمَا ١ يريد أنهم لا يتعمدون في القطع إصابة المفاصل؛ لأن ذلك فعل من يبقي على اللحم، إنما يجزون من عرضه، والمعبوطة: التي نحرت وهي شابة صحيحة للحمها، لا لعارض بها من داء وكسر ونحوه, يقال: اعتبط فلان بكرته، إذا نحرها شابة من غير علة. ويقال: للرجل إذا احتضر شابًا، مات عَبْطَة, قَالَ أُميَّةُ بنُ أَبِي الصَّلت: مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هرَمًا ... لِلموتِ كأسٌ فالمرءُ ذائِقُها ٢ "٢٦٢" / والضَّمِنَة: ذات الضمانة، وهي المرض والزمانة. يقال: رجل ضَمِن, وقوم ضَمْنَى. والعرب تذم على أكل لحوم ذوات الأدواء.

стр. 2246

وتقول: بنو فلان يأكلون العوارض، وهي التي قد عرض لها داء, فنحرت من أجله. وقول: بأَبْطَحَ قُرِّيٍّ. قال المنذري: سئل شمر عن هذا، فقال: لا أعرفه إلا أن يكون من القُرِّ. وقوله: بلبن قُشْرِيّ، هكذا قال الغنوي، ولا أعرف له معنى إلا أن يكون منسوبًا إلى القشرة، وهي قطرة شديدة تقشر الحصا عن متن الأرض. يريد لبنًا أدره المرعى الذي ينبته هذا المطر، أو يكون أراد اللبن الذي فوقه قشر من الرغوة. فأما العُشَرِيُّ: فإنه منسوب إلى العُشَر، وهو شجر، يريد لبن إبل ترعى العُشَر أو يكون منسوبًا إلى العِشَار وهي الإبل, قال الأصمعي: إذا بلغت الناقة في حملها عشرة أشهر فهي عَشْرَاء، ثم لا يزال كذلك اسمها حتى تضع، بعدما تضع أيضًا لا يزايلها، وجمعها عِشَار. وقوله: خبزة أَنْبِخَانِيَّة: أي لينة هشة, ويقال: عجين أَنْبِخَان: أي مختمر, وقد نَبَخَ العجين يَنْبَخُ. وأخبرني أبو عمر، عن أبي العباس ثعلب قال: يقال عجين أنبِخَان: إذا كان مسترخيًا, قال: ومثله عجين وَرِيخ. قال أبو زيد: يقال أَوْرَخْتُ العجين وأمرخْتُهُ وأَرْخَفْتُهُ، إذا أكثرت ماءه حتى يسترخي. وقال أبو مالك: ثريد أَنْبِخَانِي: إذا كان فيه لين وانتفاخ.

стр. 2247

وأخبرني الأزهري، أنا المنذري، عن شمر قال: قال الأصمعي: سألت أعرابِيًّا, فقلت: لا أحسب لك بصرًا بالطعام, قال: لأنا أعلم الناس به, قال: قلت: صِفْ, قال: ثَرِيد أَنْبِخَاني يصب عليه قِدْرُ آراب رَمْصَاء من السمن، رَمْكَاء من الفلفل ذلت قُوَب من الكمأة وجُدَر من الحمص. قال: قلت: كيف أكلك؟ قال: أصدَعُ بِهاتين وأسند بهذه، يعني الإبهام, وأجمع ما يشذ بهذه, يعني البنصر، وآكل منها أكل ولي السوء في مال اليتيم. قال شمر: آراب: أعضاء اللحم, ورَمْصَاء: من الرَّمَص الذي يسيل من العين, ورَمْكَاء: من الأَرْمَك, وهو أن يُضَرَب إلى السواد, والقُوَبُ: نُتُوٌّ وغلظ, وجُدَرٌ من الجُدَرِيِّ. وقول المدني: لَفُطْس خُنْس، يريد تمر المدينة، وذلك أن تمورها صغار الحب لاطئة الأقماع، فلذلك جعلها فُطْسًا. والفُطْسُ: جمع الأفطس، وهو القصير الأنف العريضة. والخُنْسُ: جمع الأخنس، وهو الذي قد انْخَنَسَ أنفه ولذلك قيل للظباء: الخُنْسُ. والجُمْسُ إن جعلته من نعت الزبد كان معناه الجامد. يقال: جَمَس الماء والسمن: إذا جمد, وإن جعلته من نعت التمر كان معناه العَلَكُ الصلب, والجُمسُ أيضًا: من الرطب مالم يستحكم نضجه. قال الأصمعي: البسر إذا بدت فيها نقطة من الإرطاب قيل: قد وكَّت، وهي بسرة مُوَكَّتَة، فإذا دخلها كلها الإرطاب وهو صلبة لم تنهضم بعد, فهي جَمِيْسَة، وجمعها جُمْسٌ.

стр. 2248

والتَّعْضُوضُ: ضرب من التمر, قال الراجز يصف نخلًا: أَسْوَدُ كالليل تَدَجَّى أخضرُهْ ... مخالط تَعْضُوضُه وعُمُرُهْ ١ والعُمُر: نخل السكر, والرِّبَاع: الفُصْلَان، واحدها رُبَع. والقارص من اللبن: "٢٦٣" / ما بدت فيه الحموضة. وقُمَارِصٌ: إتباع وإشباع, والميم زائدة.

стр. 2249

حديث عبد الملك بن مروان حديث عبد الملك: "أنه قال لعمرو بن حريث: أي الطعام أكلته أحب إليك ؟ .... " ... حديث عَبْد الملك بن مروان *وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الملك: "أنه قال لعمرو بن حريث: أي الطعام أكلته أحب إليك؟ قال: عناق قد أجيد تمليحها, وأحكم نُضْجُهَا, قال: ما صنعت شيئًا, أين أنت عن عُمْرُوس راضع قد أجيد سَمْطُهُ وأُحكم نُضْجُهُ، اختلجت إليك رِجْلُهُ فأتبعتها يده، يَجْرِي بِشَرِيجَيْن من لبن وسمن"١. يرويه: محمد بن زكرياء الغلابي، أخبرنا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسم، حدثني أبي, عن هشام بن سليمان المخزومي. قوله: قد أجيد تمليحها: أي سمطها, يقال: مَلَّحت الشاة إذا سمطتها. ومنه قول الحسن، وذكرت له النُّورَة فقال: "تريدون أن يكون جلدي كجلد الشاة المملوحة"٢. والعُمْرُوسُ: الحمل, وهو الإِمَّرُ والبَذَج, قال الشاعر: قدْ هَلَكتْ جَارَتُنا من الهَمَجْ ... وإن تَجُعْ تأكُلْ عَتُودًا أوْ بَذَجْ ٣

стр. 2250

وهو البَرقُ أيضًا، فارسي معرب، ويجمع على البِذْجَان. والبِرْقَان: مكسورة الباء، والحَمَل على الحُمْلَان مضمومة الحاء. فأما ما كان فيه أحد حروف العلة فجمعه على الكسر لا غير, كقولك: أَخٌ وإِخْوان وأَمَةٌ وإِمْوان. والعَتُود: من أولاد المعز: ما رعى وقوي، ويجمع على العِتْدَان. والسَّمْطُ: أن ينزع شعره وينتف عن الجلد, والخمط: أن ينزع الجلد عن اللحم. والعناق: الأنثى من أولاد المعز، واسم الحمل في الغالب إنما يقع على ذكران أولاد الضأن, فأما الإناث من أولاد الضأن فهي الرُّخَال، واحدها رِخْل. وجاء فُعَال جمعًا في أحرف يسيرة منها توءم وتُؤَام. وفرير وهو ولد البقرة، وفُرَار، وشاة رُبَّى وغنم رُبَاب. وقوله: تجري بِشَرِيجَيْن: أي بِمِثْلَيْن من لبن وسمن, وشَرجُ كل شيء وشَرِيْجُهُ: مثله ونظيره.

стр. 2251

حديث سليمان بن عبد الملك حديث سليمان: "أنه قال عند موته: .... " ... حديث سليمان بن عبد الملك *وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ سليمان: "أنه قال عند موته: إن بنيَّ صِبيةٌ صَيْفِيُّون ... أفلحَ من كان له رِبْعِيُّونْ ١ حدثنيه محمد بن الحسين، أخبرنا محمود بن الصباح المازني، أخبرنا حبش بن موسى، أخبرنا المدائني, أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه: أن سليمان قاله عند موته. قال الأصمعي: يقال أَرْبَعَ الرجل إِرْبَاعًا: إذا وُلِد له في حداثته، وولده رِبْعِيُّون, وأَصَافَ: إذا ولد له بعد ما كَبَر، وولده صَيْفِيُّون. قال غيره: أصل هذا في نتاج الإبل؛ وذلك أن أول النتاج إنما يكون في الربيع, ويقال للناقة التي تنتج في ذلك الوقت: المِرْبَاع, ولولدها: الرُّبَع. ويقال: لما ينتج في آخر وقت النتاج الهُبَع, يقال: "ما له رُبَع ولا

стр. 2252

هبع"، وإنما سمي هبعًا؛ لأن الرُّبَع أسن منه, فيمشي مع أمهاته ولا يلحقهن الهبع إلا باجتهاد ومشقة, فيستعين بعنقه في المشي. يقال: هَبَعَ الرجل يهبَع: إذا مد عنقه، فشبه سليمان أولاده بذلك: يريد أنه ليس له أولاد كبار فيستخلفهم، ثم إنه استخلف عمر بن عبد العزيز, فكان الناس يقولون: فتح بخير وختم بخير ١، وذلك أنه أحسن بعد الوليد السيرة ورد المظالم، فلما أظله الموت جعل الأمر إلى عمر, فختم أمره بخير.

стр. 2253

حديث عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأشعث حديث عبد الرحمن: "أنه كتب إلى الحجاح: سأحملك على صَعْبِ حَدْبَاءَ حِدْبَارٍ يَنِجُّ ظَهرُها " ... حديث عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأشعث * "٢٦٤" / وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الرحمن: "أنه كتب إلى الحجاح: سأحملك على صَعْبِ حَدْبَاءَ حِدْبَارٍ يَنِجُّ ظَهرُها"١. حدثنيه محمد بن علي، أخبرنا ابن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة. يقال: ناقة حِدْبَارٌ وحِدْبِيرٌ؛ وهي التي بدا عظم ظهرها ونشزت حراقفها من الهزال, قال الكميت: ردَّهُن الهزال حُدْبًا حَدَابِيـ ... رَ, وطيُّ الإِكَام بعد الإِكَامِ ٢ وقوله: يَنِجُّ ظهرها: أي يسيل قيحًا, يقال: نَجَّتِ القَرحَة تَِجُّ نَجًّا, وأنشد الأصمعي: فإن تك قرحة خبثت ونَجَّتْ ... فإن الله يشفي من يشاءُ ٣

стр. 2254

حديث الحجاح بن يوسف حديث الحجاح: "أن خُنْفُسَاءَةً مرت به فقال: قاتل الله أقومًا يزعمون أن هذه من خلق الله ..... " ... حديث الحجاح بن يوسف * قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاح: "أن خُنْفُسَاءَةً مرت به فقال: قاتل الله أقومًا يزعمون أن هذه من خلق الله, فقيل: فمِمَّ هي؟ قال: من وَذَحِ إبليس"١. أَخْبَرَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ العنبري، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنُ السَّكَنِ، أخبرنا ابن عائشة، عن سعيد بن عامر، عن عوف. الوَذَحُ: ما يتعلق بألية الشاة من ثلطها, قال الأصمعي: وَذِحَت الغنم توذح وذحًا, قال الأعشى: فترى الأعداء حولى شُزَّبًا ... خاضعي الأعناق أمثال الوَذَحْ ٢ قال أبو عبيدة: والمَذَحُ مثله، والعَبَكَة: الوذحة أيضًا, قال: ومن أمثال العرب: "ما أُبَاليه عَبَكَةً"٣. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاح: "أنه سأل الشعبي عن المخمسة: وهي مسألة من الفرائض اختلف فيها خمسة مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : علي، وعثمان، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وابن

стр. 2255

عباس, وهي أُمٌّ وأُختٌ وجَدٌّذ, ثم قال له: فما قال فيها ابن عباس إن كان لمِثْقبًا"١. أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا عباس الترقُّفِي، أخبرنا سليمان بن أحمد الواسطي، أخبرنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي، أخبرنا عيسى بن يونس، أخبرنا عباد بن موسى, عن الشعبي. قال ابن الأعرابي: المِثقَبُ: الرجل العالم الفطن, قال: ومثله العِمِّيْتُ, قال: وأنشدني أبو المكارم: ولا تَبَغَّ الدهر ما كُفِيتَا ... ولا تُمَارِ الفَطِنَ العِمِّيتَا ٢

стр. 2256

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج أنه قال في خطبة له: "يوشك أن تُدال الأرض منا فلنسكنن بطنها، كما علونا ظهرها، ولتأكلن من لحومنا، كما أكلنا من ثمارها, ولتشربن من دمائنا، كما شربنا من مائها، ثم لتوجدن جُرزًا، ثم ما هو إلا قول الله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ ١.

стр. 2257

أخبرناه ابن شابورة، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا الحسين بن محمد، عن أبي عدنان، أخبرني إبراهيم بن داجة، أخبرني زائدة بن قدامة العبدي. قوله: تُدال من الدولة: أي تكون لها الدولة علينا إذا متنا, فتأكل أجسادنا وتبليها، شبهها بالعدو يظفر بالإنسان، فينال منه تِرتَه، ويدرك ثأره. والجُرُزُ: الأرض التي قد جُزِر ما عليها: أي أكل ورعي, فبقيت صعيدًا لا نبات فيها ولا شيء عليها, قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً﴾ ١. يقال: جُرِزَت الأرض، وجَرَزَهَا الجراد يجرزها جَرْزًا إذا لحسها.

стр. 2258

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج: "أنه قال لأعرابي من الأزد: كيف بصرك بالزرع؟ قال: إني "٢٦٥" / لأعلم الناس به, قال: صفه لنا, قال: الذي غلظت قصبته, وعرضت ورقته, والتف نبته, وعظمت سُنبُلَتُهُ. قال: إنى أراك بالزرع بصيرًا, قال: إني طالما عَاجَيْتُهُ وعَاجَانِي"١. أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي، أخبرنا عبد لله بن الضحاك، أخبرنا الهيثم بن عدي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عياش، عن أبيه. قوله: عاجيته, أي عالجته وأصلحته, وأصل المُعَاجَاة أن تكون المرأة بَكِيَّةً ليس لها لبن يقيم ولدها, فتعلله بالشيء ساعة، بعد ساعة والاسم منه العُجْوَة.

стр. 2259

يقال: عَجَوْتُهُ وعَجَيْتُهُ لغتان, والصبي عَجِيٌّ والأنثى عَجِيَّةٌ، وكذلك هذا في البهائم, قال الشاعر: عداني أن أزورك إن بَهْمِي ... عَجَايَا كلُّها إلا قليلا ١

стр. 2260

* قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج أنه قال لطباخه: "اتخذ لنا عَبْرَبِيَّةً وأَكْثِرْ فَيْجَنَهَا "١. سمعت أبا عمر يذكره, عن أبي العبَّاس ثَعلَب، عن ابن الأعرابي. وقال مرة أخرى: وأكثر دَوْفَصَهَا, قال: والعَبْرَبُ: السُّمَّاق, والفَيْجَن: السَّذَاب, والدَّوْفَصُ: نوع ٢ من البصل.

стр. 2261

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج أنه دخل عليه سيابة ١ بن عاصم السلمي فقال: "من أي البلدان أنت؟ قال: من حوران, قال: هل كان وراءك من غَيْثٍ؟ قال: نعم, أصلح الله الأمير, قال: انعت لنا كيف كان المطر وتبشيره؟ قال: أصابتني سحابة بحوران فوقع قطر كبار وقطر صغار، فكان الصغار لَحْمَة للكبار, ووقع بسيطًا متداركًا، وهو السَّحُّ الذي سمعتَ به، فَوَادٍ سَائِل, وواد نَادِحٌ، وأرض مقبلة، وأرض مدبرة، وأصابتني سحابة بالقريتين، فَلَبَّدَت الدِّمَاث وأسالت العَزازَ, وصدعت عن الكَمْأَة أماكنها، وجئتك في مثل وِجَار الضَّبُع.

стр. 2262

ثم دخل عليه رجل من بني أسد فقال له: هل كان وراءك من غيث؟ , قال: اغبرَّ البلاد, وأُكِل ما أشرف من الجَنْبَة, فاستيقنا أنه عام سَنةٍ, فقال: بئس المخبر أنت"١. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مالك، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عبيد ٢ بن يعيش، أخبرنا يحيى بن يعلى المحاربي، عن عبد الكريم بن الجراح، عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن عباد بن موسى، عن الشعبي. وأخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا الترقفي، أخبرنا سليمان بن أحمد الواسطي، أخبرنا أبو مسهر، أخبرنا عيسى بن يونس بن إبي إسحاق، أخبرنا عباد بن موسى، عن الشعبي. هكذا قال الترقفي: عيسى، عن عباد, وقال ابن ضريس: يونس، عن عباد, وزاد ابن الأعرابي في حديثه فقال: "لبَّدَتِ الدِّمَاث، ودحضت التِّلاع، وملأت الحفر، وجئتك في ماء يَجُرُّ الضَّبُع، ويستخرجها من وِجَارِهَا، فَقَاءَتِ الأرض بعد الرِّيِّ, وامتلأت الإِخاذ، وأُفْعِمَت الأودية". قال: "ثم دخل عليه رجل من أهل اليمامة, فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم, كانت سماء ولم أرها، وسمعت الرواد تدعو إلى رِيَادتها، فسمعت قائلًا يقول: أُظْعِنُكم إلى محلة تُطْفَأ فيها النيران، وتَشكَّى ٣ فيها النساء، وتنافس فيها المِعْزَى, قال: فلم يفهم الحجاح ما قال، فاعتلَّ عليه بأهل الشام.

стр. 2263

فقال له: ويحك، إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم, فقال: أما طَفْءُ ١ النيران؛ فإنه أخصب الناس, فكثر "٢٦٦" / السمن والزبد واللبن, فلم يحتج إلى نار يختبز بها, وأما تشكي النساء؛ فإن المرأة تربق بهمها وتمخض لبنها, فتبيت ولها أنين, وأما تنافس المعزى؛ فإنها ترى من ورق الشجر وزهر النبات ما يشبع بطونها, ولا يشبع عيونها فتبيت ولها كظة من الشبع وتشتر, فتستنزل الدرة. ثم دخل رجل من الموالي من أشد الناس في ذلك الزمان فقال له: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم, أصلح الله الأمير، غير أني لا أحسن أن أقول كما قال هؤلاء، إلا أنه أصابتني سحابة فلم أزل في ماء وطين حتى دخلت على الأمير, قال: فضحك الحجاج, ثم قال: والله لئن كنت من أقصرهم خطبة في المطر، إنك لمن أطولهم خطوة بالسيف"٢. قوله: "كيف كان المطر وتبشيره؟ " يريد أول أمره وبدء وقوعه، واحد التباشير، وهي أوائل الأمور وما يتقدمها من أماراتها، ومنه تباشير الصبح، وقلما يفرد منه اسم، إنما يتكلم به في الغالب على لفظ الجمع. والسَّحُّ: شدة انصباب المطر, يقال: سَحَّ المطر يسح سَحًّا، والنَّادِحُ: من النَّدْحِ وهو السعة, ومنه قولهم: إنه لفي مندوحة من الأمر, أي في سعة منه. والدِّمَاث: السهول من الأرض, يقال: مكان دَمِثٌ: أي سهل لين، يريد أن المطر قد لبدها فتعقَّدت ٣.

стр. 2264

والعزاز: ما صلب من الأرض واشتد منها, وقوله: دَحَضَت التِّلَاع، فإن التلاع هاهنا ما غلظ وارتفع من الأرض واحدها تلعة. والدَّحْضُ: الزَّلَق، يريد أنها صارت زَلَقًا لا تستمسك عليها الأرجل, يقال: دَحَضَت رجلي: زَلِقت, ودحضت حجة فلان: إذا بطلت، وقد أَدْحَضْتُهَا. وقوله: "ماء يَجُرُّ الضَّبُع عن وِجَارِهَا"، فإن وِجَار الضبع جُحْرُهَا الذي تأوي إليه، وفيه لغتان: وِجار ووَجار. قال الكسائي والفراء: يقال غيث جِوَرٌّ، مكسورة الجيم مفتوحة الواو مشددة الراء، يذهبون إلى تأويل قولهم: غيث جارِّ الضَّبُع: أي يدخل على الضبع في وِجَارِهَا حتى يذلقها منه. قال أبو سليمان: فأما قوله في رواية ابن مالك: "وجئتك في مثل وِجَار الضبع" فإنه غلط، وإنما هو: "في مثل جَارِّ الضبع"، ومعناه ما ذكرته لك عن الكسائي والفراء. وكان الأصمعي يقول: إنما هو غيث جُؤَرٌ بالتخفيف والهمز، مثل: نُغَرٌ: أي له صوت, من قولهم: جَأَر الرجل بالدعاء: إذا رفع صوته, وأنشد: لا تسقه صَيِّبَ عزَّافٍ جُؤَرْ ١

стр. 2265

والإِخَاذ: مصانع الماء، واحدها أَخْذ, ويقال: إِخْذ, قال الشاعر يصف غيثًا: وغادر الإِخْذَ والأوجاذ مترعة ... تطفو وأسجل أنهاء وغدرانا ١ وواحد الأوجاذ وَجْذٌ، وهو مستنقع الماء. قال أبو مالك: قال رجل لأعرابي فصيح: ألم يكن هاهنا وَجْذ؟ قال: بلى, أوجاذًا، يريد عهدت أوجاذًا, نصبه على إضمار فعل. وقوله: أفعمت أي ملئت. وإناء مفعم: إذا لم يكن فيه متسع. والجَنْبَةُ من الشجر: ما يتروَّحُ في الصيف, وييبس في الشتاء. قال أبو مالك: "٢٦٧" / الجَنْبَةُ: نبات يغلظ عن البقل ويرق عن الشجر ٢. والرُّوَّاد: جمع رائد, وهو الذي يتقدم القوم, فيرتاد لهم الكلأ والمنزل. وفي بعض الأمثال: "الرائد لا يكذب أهله"٣, يقال: رَادَ يرود رودًا ورِيَادة, قال الشاعر: فقلت له أهلًا وسهلًا ومرحبًا ... بموقد نار مُحمدٍ من يَرُودُهَا وقوله: تُربِّقُ بهمَها: أي تشد الأرباق في أعناق البَهْم، وهي صغار أولاد الغنم، يقال للواحد منها بَهْمَة، الذكر والأنثى فيه سواء.

стр. 2266

وأخبرني أبو عمر، عن أبي العباس ثَعْلب، عن ابن الأعرابي قَالَ: العرب تقول: "رمَّدت الضأن فرَبِّق رَبِّق"١، "رمَّدت المعزي فرَنِّق رَنِّق"٢, وقال: وهو أن الضأن إذا تغيرت ضروعها ولدت سريعًا. تقول: فهي الأرباق لأولادها، والمعزى تبطئ, ومعنى رَنِّق: احتبس وانتظر, ومنه ترنيق الطائر، وهو أن يرفرف قبل وقوعه إلى الأرض. وقوله: تَشْتَرُّ، إنما هو تَجْتَرُّ بالجيم من الجرة, والشين قريبة المخرج منها, والعرب تقول: "لا أفعل ذلك ما اختلفت الجرة والدرة"٣, واختلافها أن الجرة تصعد والدرة تسفل. وقوله: "إنك لمن أطولهم خطوة بالسيف": أي أشدهم تقدمًا في القتال، ومن هذا قول الشاعر: إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضاربُ ٤

стр. 2267

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج: "أنه باع مُعتَقًا في حَرارِهِ "١. ذكره عُمَرَ بن شَبَّةَ، عن الأصمعيّ, قال: وإنما استحلت القراء قتاله لذلك, فقالوا: غيَّر وبدَّلَ.

стр. 2268

قوله: في حَرَارِهِ، هو مصدر حَرَّ المملوك يَحَرُّ حَرَارًا إذا صار حُرًّا. ويقال: حَرَّ يومنا يَحَرُّ حَرًّا وحَرَارَةً، وحَرَّت الريح حُرُورًا مضمومة الحاء، وحَرَّت كبده تَحِرُّ حَرَّةً وحَرَرًا, ومن دعائهم: رماه الله بالحِرَّةِ تحت القِرَّة: أي بالعطش, ومنه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: "في كل كبد حَرَّى أجر" ١, أي: عطشى. يقال: حَرَّان وحَرَّى مثل: عطشان وعطشى, والحَرَرُ: يبس الكبد عند العطش وشدة الحزن, وزعم بعض الناس أن الحجاج لم يبع رقبة حُرٍّ قط، وإنما باع ولاءه, فقيل على هذا: قد باعه، وكانت العرب تفعل ذلك، ومن أجله نهى رسول اللَّه عَنْ بيع الولاء وعن هبته. قال أبو سليمان: وقد اختلفوا في السبب الذي من أجله استجاز القراء الخروج عليه, فقال ابن المبارك: إنما استحلوا الخروج عليه؛ لكفره بقراءة عبد الله بن مسعود, ولقوله: "إنها رجز من أراجيز العرب"٢. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: كان من سيرة بني أمية في الذمي يسلم أن يطالب بالجزية عن رأسه، ويؤخذ الخراج من أرضه، وكان الحجاج

стр. 2269

يحتج لذلك, ويقول: إنما هم فيئنا وعبيدنا، فإذا أسلم عبد الرجل، فهل يُسقِط عنه الإسلام الضريبة. قال: وكان خالد بن عبد الله يخطب به فيما يحكى عنه على المنبر, قال: ولهذا استجاز من استجاز من القراء الخروج عليه مع ابن الأشعث. وقال بعضهم: إنما فعلوا ذلك "٢٦٨" /؛ لإعظامه القول عند ذكر قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ ١, وتقديمه طاعة ظَلَمَة بني أمية على طاعة الله . حدثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن سهم، أخبرنا ابن أبي سمينة، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأعمش، سمعت الحجاج يخطب, وهو يقول: "إذا قلت لكم اسمعوا الله وأطيعوا ففيها مَثْنَوِيَّة, وإذا قلت لكم: اسمعوا وأطيعوا لعبد الملك بن مروان, فليس فيها مَثْنَوِيَّة, والله لو قلت لكم: إن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من غيره كفرتم، هؤلاء الحمران يقولون: لا يسقط حجر من السماء حتى يحدث الله أمرًا، أيم الله لئن بقيت لهم لأُبِيدَنَّ خَضْرَاءَهُم"٢. قال أبو بكر بن عياش: فعظم ذلك عندي، فحدثت به عاصم بن بهدلة, قال: وأنا سمعته يخطب بهذا.

стр. 2270

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج: "أنه قال لقاتل الحسين بن علي رضوان الله عليهما: كيف قتلت الحسين ؟ , فقال: دَسَرْتُهُ بالرمح

стр. 2271

دَسْرًا، وهَبَرْتُهُ بالسيف هَبْرًا، وما أشركت معي في قتله أحدًا"١. أخبرناه ابن الأعرابي، حدثنا عباس بن محمد الدوري، أخبرنا شاذان، أنا شريك، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ. قوله: دَسَرْتُهُ, معناه دفعته حتى سقط, يقال: دَسَرْتُ الرجل دَسْرًا إذا فعلت ذلك به. والهَبْرُ: القطع الواغل في اللحم, يقال: ضرب هَبْرٌ، وطعن نَتْرٌ، وهو الخَلْسُ, ورمي سَعْرٌ: أي كأنه نار, يقال: سعرت النار سَعْرًا: إذا ألهبتها. قال يعقوب: بعير هَبر وَبر: أي كثير الهبر، أي اللحم وكثير الوبر. وأخبرني أبو عمر، أنا أحمد بن يحيى, قال: قال أبو زيد عمر بن شبة: "دخل سنان بن يزيد النخعي على الحجاج, فقال له: كيف صنعت بحسين؟ , فقال: دَسَرْتُهُ بالرمح دَسْرًا، وهَبَرْتُهُ بالسيف هَبْرًا، ووكلته إلى امرئ غير وُكل, فقال الحجاج: أما والله لا تجتمعان في الجنة أبدًا، وأمر له بخمسة آلاف درهم، فلما ولَّى قال: لا تعطوه إياها"٢.

стр. 2272

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج: "أنه عُرِضَ عليه رجل من بني تميم فاشتهى قتله لما رأى من جسمه وهيئته, فقال: والله إني لأرى رجلًا لا يقر اليوم بالكفر, فقال: عن دمي تخدعني, بلى أكفر من حِمَار"١.

стр. 2273

أخبرناه الصفار، أخبرنا عباس الدوري، أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثني محمد بن الحارث, رجل من قريش. لم يرد بالحمار هاهنا العير، وإنما هو رجل كان في الزمان الأول كفر بالله بعد الإيمان به, وانتقل إلى عبادة الأصنام, فصار مثلًا. قال هشام بن محمد: هو رجل من العمالقة كان له بنون وواد مخصب، وكان حسن الطريقة، فخرج بنوه في بعض أسفارهم, فأصابتهم صاعقة, فأحرقتهم، فكفر بالله وأخذ في عبادة الأصنام, وقال: لا أعبد ربًّا أحرق بني أبدًا، وهو الذي يضرب به المثل, فيقال: أكفر من حمار ١، فأرسل الله على واديه نارًا فأحرقه, ولم يدع فيه شيئًا. وقال غيره: هو الحمار بن مؤتلع، كانت له قرية بالشام، فراسخ في فراسخ، وكان يعبد الله، ثم "٢٦٩" / أشرك به, فأرسل الله ريحًا, فقتلته وخربت قريته، فهي تدعى جوف الحمار, قال بعضهم: وهي التي أراد امرؤ القيس في قوله: وواد كَجَوفِ العَيْر قفرٍ قَطَعْتُهُ ... به الذئب يعوى كالخليع المُعَيّلِ ٢ فيقال: إنه أراد كجوف الحمار, فلم يستقم له البيت. ويقال: بل أراد جوف العير؛ لأنه لا خير فيه. قال المدائني: "كتب عبد الملك إلى الحجاج: أن ادع الناس إلى البيعة، فمن أقر بالكفر فخل سبيله إلا رجل نصب راية أو شتم أمير

стр. 2274

المؤمنين, قال: وذلك بعد أمر ابن الأشعث"١.

стр. 2275

*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج: "أنه أُتِيَ بيزيد بن المهلب يرسف في حديد, فأقبل يخطر بيده، فغاظ ذلك الحجاج فقال: جَميل المُحَيَّا, بختريٌّ إذا مَشَى ١ وقد ولى عنه, فالتفت إليه فقال: وفي الدِّرْع ضَخْمُ المنكبَيْن شِنَاقُ ١ فقال الحجاج: قاتله الله، ما أمضى جَنَانَه وأَحْلَفَ لسانه"٢. حدثنيه: محمد بن علي، أخبرنا ابن دريد، أخبرنا السكن بن سعيد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ أبيه. يقال: رجل بَخْتَرِيٌّ: أي متبختر، وهو البِخْتِير أيضًا. والشِّنَاق: الطويل, ويقال للفرس الطويل الرأس: شِنَاق ومشنوق. وقوله: ما أحلف لسانه: أي ما أذربه. قال الأصمعي: الحليف اللسان: الحديد اللسان الذَّلِقُهُ. يقال: فلان حليف اللسان ما شاء, ويقال: سنان حليف: أي حديد.

стр. 2276

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج: "أنه كتب إلى عامله: ابعث إليَّ فلانًا مُسمَّعًا"١. قال ابن الأعرابي: يريد مقيَّدًا، والمُسمِع: القيد, وأنشد: وَلي مُسْمِعَان وزَمَّارَةٌ ... وَظِلٌّ ظَلِيلٌ وحصن أَمَقّ ٢ والزَّمَارَة: السَّاجور. وفي حديث له آخر: أنه بعث رجلًا ليحفر بئرًا في مجتمع كلأ، فلما رجع إليه قال: أَخْسَفْتَ أم أعلَمْت"٣. قوله: أخسفت، من الخَسْفِ, وهي البئر تحفر في حجارة, فيخرج منها ماء كثير عِدٌّ ٤ لا ينقطع. وأَعْلَمْت من العَيْلَم، وهي البئر دون الخَسِيف, وأنشدني أبو عمر: يمسح جُولَى عَيْلَمٍ رِحَبِّ ٥

стр. 2277

حَدِيثِ أبي الزناد حديث أبي الزناد أنه قال: "أتى عبد الحميد وهو أمير على العراق ... " ... حديث أبي الزناد ١ * قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أبي الزناد أنه قال: "أتى عبد الحميد وهو أمير على العراق بثلاثة نفر قد قطعوا الطريق, وخَذَمُوا بالسيوف ١، فأشير عليه بقتلهم فاستشارني فنهيته, ثم قتل أحدهم، فجاءه كتاب عمر بن عبد العزيز يغلظ له ويقبح له ما صنع"٢. أخبرناه محمد بن المكي، أخبرنا الصائغ، أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عن أبيه. قوله: خذموا بالسيوف، أي خرجوا على الناس بالسيوف وجرحوهم بها، والخذم: سرعة القطع, يقال: سيف خذم ومخذم: أي قاطع ماضٍ, قال الشاعر: جُفَاة المحز لا يصيبون مَفصِلًا ... ولا يَأكُلُون اللّحْمَ إلا تَخَذُّمَا ٣ والجَذْمُ: القطع أيضًا، ومثله الجَزْمُ، وإنما سمي الفعل المجزوم جَزْمًا؛ لأنه قطع عنه الإعراب.

стр. 2278

"٢٧٠" / وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أبي الزناد أنه كان يقول لعبد الرحمن ابنه: "كيف حديث كذا؟ يريد أن يُذرِّيَ منه"١. قال الأصمعي: حدثنيه نافع بن أبي نعيم. قال: ويُذَرِّي منه: أي يرفع منه, وأنشد لرؤبة: عمدًا أُذَرِّي حَسَبِي أن يُشْتَمَا ٢

стр. 2279

حَدِيثِ عاصم بن أبي النجود حديث عاصم: "أن مِسعرًا قرأ عليه فلحن, فقال: أَرْغَلْتَ " ... حديث عاصم بن أبي النجود * وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عاصم: "أن مِسعرًا قرأ عليه فلحن, فقال: أَرْغَلْتَ"١. أصل هذه الكلمة في رضاع الطفل, يقال: رَغَل الصبي: إذا استلب ثدي أمه, فملقه ملقًا حثيثًا, يرغلها، وأرغلته أمه. ويقال: أَرْغَلَتِ القطاة فرخها إذا زقته. قال ابن أحمر: فَأَرْغَلَت في حلقه رُغْلَةً ... لم تخطئ الجيد ولم تَشْفَتِر ٢ ويروى أيضا: أزغلت بالزاي، وإنما قال له هذا القول؛ لأنه استنكر منه اللحن بعد ما كان قد مهر في القراءة, يقول له: أصرت رضيعًا بعد الكبر؟.

стр. 2280

حديث هشام بن عروة حديث هشام أنه قال لرجل: "أنت أثقل عليَّ من الزَّوَاقِي " ... حديث هشام بن عروة * وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ هشام أنه قال لرجل: "أنت أثقل عليَّ من الزَّوَاقِي"١. ورواه ابن قتيبة في كتابه ٢: "أنت أثقل علي من الزَّاوُوْق". قال: والزَّاوُوقُ: الزِّئْبَق. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وأرى هذا غلطًا، وإن كان الزَّاوُوق له ثقل ورزانة، وإنما الرواية عنه أنه قال لرجل: "أنت أثقل علي من الزَّوَاقِي"٣. هكذا حدثونا عن ابن الأنباري، أخبرنا محمد بن المرزبان، عن محمد بن قدامة، أخبرنا أبو أسامة: سمعت هشام بن عروة يقول ذلك لرجل. قال محمد بن قدامة: فسألت الفراء عنه فلم يعرفه، فقال جليس له: إن العرب كانت تسمر بالليل، فإذا زَقَت الديكة استثقلوها؛ لأنها تُنْبِئ عن قرب الصبح، فاستحسن الفراء تفسيره.
следующие страницы →