← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحجاج: "أنه كتب إلى عامله: ابعث إليَّ فلانًا مُسمَّعًا"١. قال ابن الأعرابي: يريد مقيَّدًا، والمُسمِع: القيد, وأنشد: وَلي مُسْمِعَان وزَمَّارَةٌ ... وَظِلٌّ ظَلِيلٌ وحصن أَمَقّ ٢ والزَّمَارَة: السَّاجور. وفي حديث له آخر: أنه بعث رجلًا ليحفر بئرًا في مجتمع كلأ، فلما رجع إليه قال: أَخْسَفْتَ أم أعلَمْت"٣. قوله: أخسفت، من الخَسْفِ, وهي البئر تحفر في حجارة, فيخرج منها ماء كثير عِدٌّ ٤ لا ينقطع. وأَعْلَمْت من العَيْلَم، وهي البئر دون الخَسِيف, وأنشدني أبو عمر: يمسح جُولَى عَيْلَمٍ رِحَبِّ ٥

стр. 2277

حَدِيثِ أبي الزناد حديث أبي الزناد أنه قال: "أتى عبد الحميد وهو أمير على العراق ... " ... حديث أبي الزناد ١ * قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أبي الزناد أنه قال: "أتى عبد الحميد وهو أمير على العراق بثلاثة نفر قد قطعوا الطريق, وخَذَمُوا بالسيوف ١، فأشير عليه بقتلهم فاستشارني فنهيته, ثم قتل أحدهم، فجاءه كتاب عمر بن عبد العزيز يغلظ له ويقبح له ما صنع"٢. أخبرناه محمد بن المكي، أخبرنا الصائغ، أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عن أبيه. قوله: خذموا بالسيوف، أي خرجوا على الناس بالسيوف وجرحوهم بها، والخذم: سرعة القطع, يقال: سيف خذم ومخذم: أي قاطع ماضٍ, قال الشاعر: جُفَاة المحز لا يصيبون مَفصِلًا ... ولا يَأكُلُون اللّحْمَ إلا تَخَذُّمَا ٣ والجَذْمُ: القطع أيضًا، ومثله الجَزْمُ، وإنما سمي الفعل المجزوم جَزْمًا؛ لأنه قطع عنه الإعراب.

стр. 2278

"٢٧٠" / وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أبي الزناد أنه كان يقول لعبد الرحمن ابنه: "كيف حديث كذا؟ يريد أن يُذرِّيَ منه"١. قال الأصمعي: حدثنيه نافع بن أبي نعيم. قال: ويُذَرِّي منه: أي يرفع منه, وأنشد لرؤبة: عمدًا أُذَرِّي حَسَبِي أن يُشْتَمَا ٢

стр. 2279

حَدِيثِ عاصم بن أبي النجود حديث عاصم: "أن مِسعرًا قرأ عليه فلحن, فقال: أَرْغَلْتَ " ... حديث عاصم بن أبي النجود * وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عاصم: "أن مِسعرًا قرأ عليه فلحن, فقال: أَرْغَلْتَ"١. أصل هذه الكلمة في رضاع الطفل, يقال: رَغَل الصبي: إذا استلب ثدي أمه, فملقه ملقًا حثيثًا, يرغلها، وأرغلته أمه. ويقال: أَرْغَلَتِ القطاة فرخها إذا زقته. قال ابن أحمر: فَأَرْغَلَت في حلقه رُغْلَةً ... لم تخطئ الجيد ولم تَشْفَتِر ٢ ويروى أيضا: أزغلت بالزاي، وإنما قال له هذا القول؛ لأنه استنكر منه اللحن بعد ما كان قد مهر في القراءة, يقول له: أصرت رضيعًا بعد الكبر؟.

стр. 2280

حديث هشام بن عروة حديث هشام أنه قال لرجل: "أنت أثقل عليَّ من الزَّوَاقِي " ... حديث هشام بن عروة * وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ هشام أنه قال لرجل: "أنت أثقل عليَّ من الزَّوَاقِي"١. ورواه ابن قتيبة في كتابه ٢: "أنت أثقل علي من الزَّاوُوْق". قال: والزَّاوُوقُ: الزِّئْبَق. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وأرى هذا غلطًا، وإن كان الزَّاوُوق له ثقل ورزانة، وإنما الرواية عنه أنه قال لرجل: "أنت أثقل علي من الزَّوَاقِي"٣. هكذا حدثونا عن ابن الأنباري، أخبرنا محمد بن المرزبان، عن محمد بن قدامة، أخبرنا أبو أسامة: سمعت هشام بن عروة يقول ذلك لرجل. قال محمد بن قدامة: فسألت الفراء عنه فلم يعرفه، فقال جليس له: إن العرب كانت تسمر بالليل، فإذا زَقَت الديكة استثقلوها؛ لأنها تُنْبِئ عن قرب الصبح، فاستحسن الفراء تفسيره.

стр. 2281

حديث العوام بن حوشب حديث العوام قال: "حدثني شيخ كان مرابطًا, قال: خرجت ليلة من مَحْرَسِي إلى المِيْنَاء, وذكر حديثًا " ... حديث العوام بن حوشب *وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ العوام قال: "حدثني شيخ كان مرابطًا, قال: خرجت ليلة من مَحْرَسِي إلى المِيْنَاء, وذكر حديثًا"١. أخبرنيه القاسم بن محمد، أخبرنا الهيثم بن كليب، أخبرنا عيسى بن أحمد العسقلاني، أنبأنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب. المِيْنَاء: الموضع الذي يُرْفَأُ إليه السفن ٢, قال نصيب: تيمَّمْن منها خارجات كأنها ... بدجلة في المِيْنَاء فُلْكٌ مُقَيَّرُ ٣

стр. 2282

حديث أبي بكر بن عياش حديث أبي بكر: "أن وكيع بن الجراح انتخب عليه أحاديث ... " ... حديث أبي بكر بن عياش *وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أبي بكر: "أن وكيع بن الجراح انتخب عليه أحاديث، فلما قدم من عنده، قال أبو بكر لإنسان: أتدري من انتخب هذه الأحاديث؟ , انتخبها رجل إِردَخْلٌ"١. أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا الدوري، أخبرنا يحيى بن معين. الإِرْدِخْلُ: الضخم، يريد أنه في العلم والمعرفة بالحديث ضخم كبير.

стр. 2283

مقطعات من الحديث بلا طرق * قال أبو سليمان: جاء في الحديث: "لا يصلى على النَّبِيِّ ١". سمعت محمد بن سعدويه يقول: سمعت أحمد بن اليمان يقول: معناه: لا يصلى على المكان المرتفع المحدودب، مأخوذ من النَّبْوَةِ وهو الارتفاع. قال أوس بن حجر: لأصبح رَتمًا دُقاق الحصى ... مكان النَّبِىِّ من الكاثبِ ٢ "٢٧١" / قال اليزيدي: إنما سمي الأنبياء؛ لأنهم قد ارتفعت منزلتهم, واستعلت درجتهم على سائر الخلق. قال غيره: النَّبِيُّ: الطريق، وسمي رسل الله أنبياء؛ لأنهم الطرق إلى الله. وقال بعضهم: النَّبِىُّ مأخوذ من النَّبأ فَعِيل بمعني مُفْعَل: أي مُنْبَأ، كما قيل: حَبِيب بمعني مُحَبّ, ويجمع على النُّبَّاء إذا همزته؛ لأنه غير معتل, كقولهم: حَكِيم وحُكَمَاء, وعَظِيم وعُظَمَاء, قال العباس بن مرداس:

стр. 2284

يا خاتم النُّبَّاء إنك مرسلٌ ... بالحق كل هُدَى السبيل هداكا ١ فإذا لم تهمزه, وهو الاختيار, جمعته على: الأنبياء, كما تقول: وَصِيٌّ وأوصياء، وتَقِيٌّ وأتقياء. * جاء في الحديث: "لا تستنسئوا الشيطانَ ٢". من حديث أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ، نا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. قال يحيى: وتفسيره: إذا أردت اليوم صدقة أو عملًا صالحًا, فلا تؤخره إلى غد، وهو مِن قولك: نَسَأْتُ الشَّيء إذا أخرَّته. * جاء في الحديث: "من غَيَّرَ المَطْرَبَة والمَقْرَبَة, فعليه لعنة الله ٣". المَطَارِب والمَقَارِب طرق صغار تنفذ إلى الطرق الكبار, قَالَ أُميَّةُ بنُ أَبِي الصَّلت: وَمَطَارِب للريح تخدم ربها ... عجلي تخب بأمره وتخوِّد ٤ أي مسالك وطرق, وقال كثير:

стр. 2285

ولو تنقب الأضلاع أُلفي تحتها ... لحبك أوساط الفؤاد مَطَارِبُ ١ * جاء في الحديث أن بعض الأنبياء كان يقول: "اللهم احفظني حفظ الوليد"٢. الوليد: الصبي الصغير, قال الشاعر: فُجعنا به لما رجونا إيابه ... على خير حال, لا وليدًا ولا قحما ويُتأول عَلَى وَجْهَين: أحدهما أن يكون إنما تمثل بالصبي؛ لأنه قد يتعرض للمعاطب, ولا يبصر المحاذر، ثم يحفظه الله ويقيه. وأخبرني أبو عمر، عن أبي العباس, ثعلب, قال: العرب تقول: "اللهم واقية كواقية الوليد ٢". والوجه الآخر: أن يكون أراد العصمة من الذنوب؛ لأن القلم مرفوع عن الصبي. * جاء في الحديث: "خير نسائكم العطرة المطرة ٤". العطرة: من العطر، والريح الطيبة: يريد المرأة التي تكثر استعمال

стр. 2286

الطيب، والمطيرة: من المطر، يريد التي تكثر الاغتسال والتنظف بالماء. * جاء في الحديث: "إذا دخل أحدكم الحمام, فعليه بالنشير, ولا يخصف ١". يريد بالنشير: المئزر، وسمي نشيراً؛ لأنه ثوب ينشر, فيُتَّزَرُ به. وقوله: لا يَخْصِف، ومعناه لا يضع يده على فرجه, ومنه قولهم: خصفت النعل: إذا أطبقت عليها قطعة, ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ ٢. * جاء في الحديث: "إذا أراد الله بعبد سوءاً جعل ماله في الطبيخين ٣". فسروه الآجُرَّ والجِصَّ. * جاء في الحديث: "اتقوا الله في الضعيفين: المرأة والمملوك ٤". * جاء في الحديث: "لعن الله النائحة والمستفقهة ٥". المستفقهة: هي التي تجيب النائحة في نوحها، وهو من قولك: فَقِهْتُ

стр. 2287

الشيء إذا فهمته: "٢٧٢" / يريد أنها تتلقف قول النائحة وتتفهمه؛ لتجيبها عن ذلك. * جاء في الحديث: "لا يقبل الله من الدعاء إلا الناخلة" ١. يريد: الخالص المنتخل، والناخلة بمعني المنخولة فاعل بمعنى مفعول، كما قيل: ماء دافق, بمعنى مَدْفُوقٌ، وسِرٌّ كاتمٌ: أي مَكْتُومٌ. * جاء في الحديث: "كل مؤذٍ في النار" ٢. يُتَأول عَلَى وَجْهَين: أحدهما: أن من آذى الناس في الدنيا آذاه الله وعاقبه في النار. والقول الآخر: بلغني عن أبي عبد الله نفطويه قال: معناه أن كل شيء مما يتأذى به الناس في الدنيا من السباع العادية والهوام القاتلة والأشياء الضارة المؤذية قد جعله الله في النار, وأعده عقوبة لأهلها، وعلى نحو هذا يُتأول قوله صلى الله عليه: "الذباب في النار" ٢, يريد أنها تكون في النار عقوبة لأهلها، لا أن كونها في النار عقوبة لها. * جاء في الحديث: "أن آدم رمى إبليس بمنًى, فأجمر بين يديه؛ فسميت الجمار به الجمار" ٤.

стр. 2288

الإجمار: الإسراع, يقال: أجمر الرجل, إذا ولى في سرعة, والجمار أيضا: الحجارة الصغار, ويقال: جمَّر الرجل تجميرًا: إذا رمى الجمار. قَالَ عمر بن أبي ربيعة: فلم أر كالتجمير منظر ناظر ... ولا كليالي الحج أَفْلَتْن ذا هوى ١ * جاء في الحديث: "كل قوم على زينة من أمرهم, ومَفْلَحَةِ من أنفسهم"٢. معناه: أنهم راضون بعلمهم، مغتبطون بذلك عند أنفسهم, كقوله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ ٣, يريد، والله أعلم، راضون. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه: "لله أشد فرحًا بتوبة العبد" ٤: أي أشد رضًا بها, وقبولًا لها. * جاء في الحديث: "من أكل, وتَحَتَّمَ, دخل الجنة"٥. سمعت أبا عمر يرويه عن بشر بن موسى بإسناد له لا أحفظه. قال أبو عمر: تَحَتَّمَ, من الحُتَامة، وهي دقاق الخبز والطعام. قال أبو عمر: أصحاب الحديث يقولون: تحثم-بالثاء المثلثة- يصحفون فيه.

стр. 2289

وقال أبو زيد: ما فضل على الطَّبقَ الَّذِي يُؤكَل عليه الطَّعامُ فهو الجُثَامة، وما فضل في الإناء من طعام وأُدْم فهو الثُّرْتُم, وأنشد: لا تحسبن طعان قيس بالقنا ... وضرابهم بالبيض حَسْو الثرتمِ ١ قال أبو زيد: والقُشامة والخُشارة جميعًا: ما بقي على المائدة مما لا خير فيه, قَالَ الشّاعر: وبَاعَ بنيْهِ بَعضُهم بخُشارة ... وبعت لذبيان العلاء بمالكِ ٢ * جاء في الحديث: "شر الناس المُثَلِّثُ"٣, تفسيره في الحديث: أنه الرجل الذي يمحل بأخيه إلى إمامه, فيهلك ثلاثة: نفسه وأخاه وإمامه. * جاء في الحديث, وأراه عن عمر: "عليكم بتعليم العربية؛ فإنها تدل على المروءة, وتزيد في المودة ٤". قال أبو سليمان: قد بقيت زمانًا أقول: ما معني زيادته في المودة؟ حتى وقع لي أنه يريد مودة المشاكلة, وذلك أن المعرفة بكل صناعة تجمع بين أهلها, وقال بعض الشعراء: أدب بيننا تولد منه ... نسب, والأديب صنو الأديبِ

стр. 2290

*جاء في الحديث: "أن بعض العباد كان يفطر كل ليلة على هِفَّة يشويها ١". "٢٧٣" / ذكره أبو عمر، عن المبرد قال: والهِفُّ: كبار الدَّعَامِيص ٢, قال: هِفَّة وهِفٌّ. قال أبو عمر: "جُعنا حتى أكلنا الآباس والمُنُوع"، فالآباس: السلاحف, والمُنُوع: السرطانات، واحدها إبْس ومَنْع. قال: وقال ثعلب: والهِفَّة أيضًا: الشُّهدة ٣. * جاء في الحديث: "من سعادة المرء خِفَّة عارضيه"٤. يُتَأَوّلُ عَلَى وَجْهَين: أحدهما: أن يخف عارضاه عن الشعر. والوجه الآخر: أن تكون خفة العارضين كناية عن كثرة الذكر، لا يزال يحركهما بذكر الله. وقال ابن السكيت: يقال فلان خفيف الشفة: إذا كان قليل السؤال للناس. * جاء في الحديث: "خير الناس للناس خيرهم لنفسه"٥.

стр. 2291

معناه أنه إذا جامل الناس جاملوه، وإذا أحسن إليهم كافؤوه بمثله. * جاء في الحديث: "أن الرجل ليُسأل عن كل شيء حتى يُسأل عن حَيَّةِ أهله ١". يريد أنه مسؤول عن كل شيء تحت يده حتى الهر وصغار الطير ونحوها، وأنث الحية؛ لأنه أراد النفس ذات الحياة. * جاء في الحديث: "ادع ربك بأنأج ما تقدر عليه ٣". أي أضرع ما تقدر عليه من الدعاء, ويقال: نأج الرجل بصوته، إذا جار به. قال العجاج: واتخذته النائجات منأجَا ٤ * جاء في الحديث: "أقلعوا عن المعاصي قبل أن يأخذكم الله, فيدعكم هتًّا بتًّا ٥". حدثنا ابن عتاب، نا الكديمي في إسناد له: "أن قوما خرجوا على ساحل البحر, فسمعوا مناديًا ينادي من جوف البحر يقول ذلك".

стр. 2292

الهتُّ: الكسر, والبتُّ: القطع, يقال: تركهم هتًّا بتًّا: أي كسرهم وقطعهم. قال أبو عمر: كلام العرب حتًّا بتًّا. قال غيره: يقال: تركهم جوثًا بوثًا: إذا أغار عليهم, فلم يبق لهم شيئًا. * جاء في الحديث: "لُعِنت الغائصة والمغوصة ١". فسروا الغائصة: الحائض التي لا تعلم زوجها أنها حائض, فيجتنبها ٢, والمغوصة: أن لا تكون حائضًا, فتكذب زوجها, فتقول: أنها حائض. *جاء في الحديث: "أن رجلًا كان يختلف إلى بعض الصحابة، أراه إلى ابن عباس شهرًا قميطًا ٣", أي شهرًا كاملًا, يقال: مر بنا حول قميط وكريت, قال الشاعر: أقامت غزالة سوق الجلاد ... لأهل العراقين عاما قَمِيطا ٤ * جاء في الحديث: "أن ملك الموت قال لموسى -وهو يريد قبض روحه-: كَهْ في وجهي ٥".

стр. 2293

معناه: افتح فاك, وتنفس. يقال منه: كَاهَ يَكَاهُ، وربما قالوا: كِهْتُهُ بمعنى استنكهته. *جاء في الحديث: "أن رجلًَا كان يجر الجرير, فأصاب صاعين من تمر, فتصدق بأحدهما, فلمزه المنافقون ١". الجرير: الحبل، يريد أنه كان يستقي الماء. واللمز: كالغمز بالشفتين ونحوه, يقال: رجل هُمَزة لُمَزة: إذا كان كثير العيب للناس, والتنقص لهم. * جاء في الحديث: "مَنْ أحالَ دَخَلَ الجنَّة ٢". قال ابن الأعرابي: أحال يريد أسلم, وقد ذكرته فيما مضى من هذا الكتاب، وأنه مأخوذ من: أحالَ الرجُلُ إذَا تحوَّل من شيء إلى غيره. وفيه وجه آخر لم أكن ذكرته هناك، وهو أن يقال: من انحال دخل الجنة: أي من أقلع عن الكفر وعبادة الأصنام, قال حميد بن ثور: مطوقة خطباء تسجع كلما ... دنا الصيف, وانحال الربيع فأنجما ٣ * ويقال: انحال عنا, وأنجم عنا: بمعنى أقلع. * جاء في الحديث: "لا تجد المؤمن إلا في إحدى ثلاث: في مسجد

стр. 2294

يعمره أو بيت يُخَمِّرُهُ, أو معيشة يدبرها ١". قوله: يُخَمِّرُهُ: أي يستره ويصلح من شأنه. * جاء في الحديث: "أخاف عليكم الجنادع ٢". الجنادع: الفتن والدواهي، واحدها جُندُع. * جاء في الحديث: "لو أطاع الله الناس في الناس لم يكن ناس ٣". تفسيره عن قتادة فيما أحسب: أن الناس إنما يحبون أن يولد لهم الذكران دون الإناث, ولو لم تكن الإناث ذهب النسل, فلم يكن ناس. ومعنى أطاع: استجاب دعاءهم، ومنه قوله ﷺ : "اللهم لا تطع فينا مسافرًا" ٤, أي: لا تجب دعاءه في حبس القطر. * جاء في الحديث: "أن الشمس لتقرب من الناس يوم القيامة حتى إن بطونهم تقول: غِقْ غِقْ غِقْ"٥. [غق] ٦: حكاية صوت الغليان, يقال: غَقَّ القار ونحوه, يَغِقُّ غقيقًا.

стр. 2295

* جاء في الحديث: "أن موسى قال: كاني برشق القلم في مسامعي حين جرى على الألواح بكتبه التوراة ١", يريد صوت القلم. *جاء في الحديث: "لا تشترِ لبن الغنم مُضَمَّنًا ٢". أي لا تشتره في ضروع الغنم؛ لأنه غرر. * جاء في الحديث: "اتقوا الله في الحوبات ٣". يريد النساء المحتاجات اللواتي لا يستغنين عمن يقوم عليهن ويتعهدهن. * جاء في الحديث: "أن رجلًا يخرج في آخر الزمان يسمي أمير العُصَب، أصحابه محسرون محقرون ٤". يقال: رجل محسر: أي محقر ذليل. * جاء في الحديث: "إذا كان يوم القيامة تخرج بحنانة من جهنم, فتلقط المنافقين لقط الحمامة القرطم ٥".

стр. 2296

البحنانة: الشرارة، من شرر النار، وهو ما تطاير منها. *جاء في الحديث: "أن ربيط بني إسرائيل قال: زين الحكيم الصمت ١". يريد بالربيط: الحكيم، ومعناه: ذو العزم والقوة في الرأي، من قولك: فلان رابط الجأش وربيط الجأش، ويقال: بل الربيط: الحَبْر العالم الذي ربط نفسه عن الدنيا, وشغلها بالعلم والحكمة. *جاء في الحديث: "أن إسحاق أتاه إسماعيل, فقال له: إنا لم نرث من أبينا مالًا، وقد أثريت وأمشيت, فأفي عليَّ مما أفاء الله عليك، فقال إسحاق: يا إسماعيل، ألم ترض أني لم أستعبدك, حتى تجيئني, فتسألني المال ٢". قوله: أمشيت: أي كثرت ماشيتك, يقال: أمشي الرجل إذا كثرت ماشيته، ومثله مشي بغير ألف, ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ ٣, كأنه دعاء لهم بالنماء, قال الشاعر: والشاة لا تمشي على الهملَّعِ ٤ أي لا تنمي، والهملَّعُ: الذئب, وقال آخر:

стр. 2297

وكل فتى وإن أمشى وأثرى ... ستخلجه عن الدنيا منون ١ ٢٧٥ وأما قوله: ألم ترض أني لم أستعبدك؟، فإن العرب كانت تستعبد أولاد الإماء, وكانت هاجر أم إسماعيل أمة لأم إسحاق. * جاء في الحديث: "ما أطلى نبي قط ٢". قال ثعلب: أنا ابن نَجْدَة، عَنْ أَبِي زَيْدٍ قال: معناه: ما مال إلى هوى قط. قال أبو سليمان: الأصل فيه أن تميل عنق الإنسان, وتصغى إلى أحد الشقين, يقال: أطلى الرجل: إذا مالت عنقه للموت, وأنشد يعقوب: رأيت أباك قد أطلى, ومالت ... عليه القشعمان من النسورِ ٣ * جاء في الحديث: "إن الله يبغض الشيخ الغِرْبيب"٤. الغِرْبيب: الأسود, ومنه قوله تعالى: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ ٥, وإنما

стр. 2298

هذا فيمن يعالج شيبه ويخضبه دون من تمتع بسواده، والله أعلم. * جاء في الحديث: "إذا اغتسل أحدكم من الجنابة فَلْيُنَقِّ المِيْتَنَيْن وليمر على البراجم ١". أخبرني الخريمي قال: سئل أبو عبد الله نفطويه عن الميتنين, فقال: بواطن الأفخاذ, وقال البراجم: الأظافير. قَالَ أبو سليمان: ولَسْتُ أعرِف هذا التفسير, ولا أدري ما صحته، وقد يحتمل أن تكون الرواية بتقديم التاء على الياء، من التينة، وهى اسم من أسماء الدبر، يريد الفرجين. * جاء في الحديث: "أن بعض الأمراء أهدى له طيلسان من خز سجلاطى ٢". جاء في الحديث: "لا يقبل الله صلاة العبد الآبق، ولا صلاة الزِّنِّين" ٣. يريد: دافع الأخبثين، وهو الزَّناء أيضًا. وقد رُوِي في حديث آخر: "لا يصلين أحدكم وهو زَنَاء", وقد فسره

стр. 2299

أبو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ ١, قَالَ أَبُو عمر: وروي أيضا: لا تقبل صلاة زانئٍ مهموز يعني الحاقن. * جاء في بعض الأخبار: "أن المختار لما قتل عمر بن سعد جعل رأسه في مِلَاج وعلَّقه". المِلاج: المخلاة. * جاء في الحديث: "أن رجلًا مر على باب قوم وقد لَحَطُوا بابهم ٢". لَحَطُوا: رَشُّوا, قال ابن الأعرابي: واللَّحْطُ: الرَّشُّ. * جاء في الحديث: "أن الخير والشر قد خُطَّا لابن آدم, وهو في المَهْبِل ٣". قَالَ أَبُو عُمَر: قَالَ ابن الأعرابي: والمَهْبِل: موضع الولد من الرحم. قال: وقال أبو زياد: المَهْبِل: هو الموضع الذي ينطف أبو عمير فيه بأُرُونِهِ. قال: قلت له: من أبو عمير؟ قال: فرج الرجل, وينطف: يقطر, وأرونه: منيه. * جاء في الحديث: "أن الأشعت بن قيس دخل على رجل من قريش

стр. 2300

فلم يرفع القرشي به رأسًا, فقال له الأشعت: ما أراك عرفتني, قال: بلى، وإني لأجد منك بَنَّةَ الغزل, وكان أبوك ينسج الشمال باليمن ١". بَنَّة الغزل: رائحة توجد منه, يقال: شممت منك بنة طيبة وبنة كريهة: أي ريحًا، والشمال: جمع شملة, وهي كساء يشتمل به. * جاء في الحديث: "من أطاع ربه, فلا هَوَارَة عليه ٢". قال ابن الأعرابي: اهتور الرجل: إذا هلك, قَالَ غيره: ومن هذا قولهم: هار البناء, إذا سقط. جاء في الحديث: "ذلك زمن العثاعث ٣": أي الشدائد, واحدها: عَثْعَث. ٢٧٦ * جاء في الحديث أن رجلا من التابعين وأراه الحسن كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من صناديد القدر, وجنون العمل ٤". قال ابن الأعرابي: الصناديد: الشدائد والدواهي, قال: وجنون العمل: الإعجاب به حتى يبطل عمله، وأنشد: فدقَّت, وجلَّت واسبكرت وأكملت ... فلو جُنَّ إنسان من الحسن جُنَّتِ ٥

стр. 2301

* جاء في الحديث: "أن سكينة بنت الحسين جاءت إلى أمها الرباب, وهي صغيرة تبكي, فقالت: ما بك؟ فقالت: مرت بي دُبَيْرَة, فلسعتني بأُبَيْرَة ١". دبيرة: تصغير دبرة، وهي النحلة. * جاء في الحديث: "أن امرأة كانت تدخل على أَزْوَاجُ النَّبِيّ ﷺ , فكانت تكثر أن تتمثل بهذا البيت: ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... على أنه من بلدة الكفر نجَّاني فسألوها عن ذلك, فقالت: كان عرس, وفقد وشاح فاتهموها ففتشوها, وقالت عجوز: فتشوا فَلْهَمَهَا، فجاءت الحدأة بالوشاح, فألقته." يريد بالفَلْهَمِ الفرج ٢. * جاء في الحديث: "لا يضر الغَبْط، كما لا يضر الشجر الخبط ٣". الغبط: مصدر غبطت الرجل أغبطه غبطًا، إذا كان له يسار ونعمة, فتمنيت أن يكون في مثل حاله، وهذا غير مكروه ما لم تتمنَّ فقره وزوال النعمة عنه إليك، وإنما المكروه من ذلك والمذموم منه الحسد، وهو أن تتمني زوال نعمته وانتقالها إليك. والخبط: أن تشد أغصان الشجر، ثم تضرب بعصى؛ ليتحاتَّ ورقها.

стр. 2302

يقول: كما لا يضر هذا بأصول الشجر؛ لأن ورقها يستخلف، كذلك الغبط لا يضر صاحبه؛ لأنه إنما يسأل الله من فضله. * جاء في الحديث: "في السُّوَعَاء الوضوء ١". قال ابن الأعرابي: السُّوَعَاء: المذيُّ، ومما جاء على وزنه الطُّلَعَاء وهو القَيْء. * جاء في الحديث: "لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا، فإذا تساووا هلكوا ٢". معناه: أنهم إنما يتساوون إذا رضوا بالنقص, وتركوا التنافس في طلب الفضائل ودرك المعالي، وقد يكون ذلك خاصًّا في ترك طلب العلم بالجهل، وذلك أن الناس لا يتساوون في العلم؛ لأن درج العلم يتفاوت. قال الله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ٣, وإنما يتساوون إذا كانوا جهالًا. وفيه وجه آخر: وهو أن يكون أراد بالتساوي التحزب والتفرق, وألا يجتمعوا على إمام, ولا ينقادوا لرئيس، لكن كل واحد منهم يدعي الحق لنفسه, وينفرد برأيه، فإذا فعلوا ذلك هلكوا. * جاء في الحديث: "يؤكل ما دَفَّ, ولا يؤكل ما صَفَّ ٤". معناه أن ما حرك جناحيه في طيرانه كالحمام ونحوه يؤكل، وما صف

стр. 2303

جناجه, ولم يحركه كالصقورة والنسور ونحوها لا يؤكل, ومنه قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ ١. * جاء في الحديث: "أن قوم صالح سألوه أن يخرج لهم من الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء ٢". ذكر مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ, قال: والمخترجة: ما شاكلت البُخْت من الإبل. ٢٧٧ * جاء في الحديث: في قصة عُوج بن عُنق مع موسى: "أن الهدهد جاء بالشَّمُّور, فجاب الصخرة على قدر رأسه ٣". لم أسمع في الشَّمُّور شيئًا أعتمده, ولا أراه إلا الألماس ٤. * جاء في الحديث: "لا بأس أن يصلي الرجل على عَمَرَيْهِ ٥". قال قطرب: العَمَرَان: طرفا الكُمَّين فيما فسره الفقهاء.

стр. 2304

قال أبو سليمان: وأنشدني بَعْضُ أصحابنا عَنْ أَبِي عُمَر، أنشدنا أبو العبّاس ثَعْلَب، عن ابن الأعرابي: قامت تصلي والقميص من عَمَرْ ... تقصني بأسودين من بصر قص المقاليت لصنبور ذكر ١ قال أبو عمر: يريد أنها صلت, وقد غطت رأسها بكمها. ويقال: اعتمر الرجل: إذا اعتم بعمامة. * جاء في الحديث في قصة أحد: "أن المشركين نزلوا على زرع أهل المدينة, وخلوا فيه ظهرهم، وقد شرب الزرع في الدَّقِيق ٢". أي اشتد الحَب, وقارب الإدراك. * جاء في الحديث: "أكرموا النخلة, فإنها عمتكم ٣". لم يرد به مناسبة القرابة, وأية قرابة بين الإنسان والشجر، وإنما أراد به الشبه والمشاكلة, في أنها إذا قطع رأسها لم تنبت, كالانسان إذا قطع رأسه مات وهلك. ويقال في الشيئين إذا تشابها وتشاكلا: هما أخوان, ومن هذا قول أعرابي:

стр. 2305

شهدت بأن التمر بالزبد طيب ... وأن الحُبَارى خالة الكروان ١ وقال قوم: إنما أراد به أن النخل إنما هى فضلة من طينة آدم. * جاء في الحديث: "السائمة جُبَار ٢". يريد السوائم المرسلة في مراعيها, إذا أصابت إنسانًا كانت جنايتها هدرًا. * جاء في الحديث: "القضاة ثلاثة: رجل علم فعدل، فذلك الذي يحرز أموال الناس, ويحرز نفسه في الجنة، ورجل علم فجدل، فذلك الذي يهلك الناس ويهلك نفسه في النار"، وذكر الثالث ٣". قوله: جَدِل: أي جار وظلم, ويقال: إنه لجدْل غير عدْل. * جاء في الحديث: "املؤوا أفواهكم من القرآن ٤". يريد تفخيم القراءة وتبيين الحروف. * جاء في الحديث: "أن بني قريظة نزلوا أرضًا غَمِلَة وَبِلَة ٥".

стр. 2306

ذكره محمد بن إسحاق في المغازي. يقال: أرض غَمِلَة: أي كثيرة النبات أَشِبَة، قد وارت وجه الأرض. قال الأصمعي: اغمل هذا الأمر: أي واره واسترْه. ويقال: تركت بالأرض غَمْلَى كثيرة من نَصِىٍّ، يريد أماكن قد ألبسها النصيِّ حتى واراها، والواحد غميل, قال الراعى: وغملى نصيٍّ بالمتان كأنها ... ثعالب موتى جلدها قد تزلعا ١ والوَبِلَة: الوَبِئَة, يقال: استوبلتُ الأرض: إذا لم توافقك. * جاء في الحديث: "لا تتزوجن خمسًا: لا تتزوجن شَهْبَرَة، ولا لَهْبَرَة، ولا نَهْبَرَة، ولا هَيْذَرَة، ولا لَفُوتًا ٢". الشهبرة: العجور الفانية, يقال: عجور شهبرة وشنهبرة. واللهبرة: تفسيره في الحديث القصيرة الدميمة. وتفسير النهبرة: الطويلة المهزولة. قال أبو سليمان: ولست أدري ما صحتهما، وأرى اللهبرة إنما هي النهبلة، وهي العجوز المدبرة. ٢٧٨ يقال: شيخ نهبل, وعجوز نهبلة, قال الشاعر:

стр. 2307

مأوى اليتيم ومأوى كل نهبلة ... تأوي إلى نهبل كالنسر علفوفِ ١ والنهبرة إن كل محفوظًا هي التي قد أشرفت على الهلاك، والنهابر: المهالك. ومنه الحديث: "من جمع مالا من تهاوُشٍ أذهبه اللَّه في نهابر "٢. وأما تفسير من زعم أنها الطويلة المهزولة، فأراه شبهها بالنهابير، وهي حبال من رمال صعبة لا ترتقى إلا بمشقة. والهيذرة: الكثيرة الهذر، وهو الكلام الذي لا يُعبأ به, يقال: هذر الرجل في منطقه يهذر هذرًا، ورجل هذَّار ومهذار. واللفوت: ذات الولد من زوج آخر، وسميت لفوتًا؛ لأنها لا تزال تلتفت إليه وتشتغل به عن الزوج. قال ابن الأعرابي: أوصى بعض الأعراب ابن عم له أراد التزويج فقال له: إياك والحنانة والمنانة والمُسَوِّفَةُ واللفوت والمُثَفَّاة. قال ابن الأعرابي: الحنانة: التي كان لها زوج قبلك, فطلقها, فهي تحن إليه. والمنانة: التي لها شيء تعطيك منه تمنُّ عليك بذلك. والمسوِّفة: التي إذا أراد زوجها منها الخلوة, تقول: سوف سوف، حتى يكسل وينام.

стр. 2308

واللفوت: التي لها ولد من غيرك, فهي تلتفت إليه, وتشتغل به عنك. والمُثَفَّاةُ: التي قد دفنت ثلاثة أزواج, قال ابن الأعرابي: وأنشدنا المفضل: مُثَفَّاة إذا علقت بقرن ... دنا ذاك القرين من الحساب * جاء في الحديث: "أن أول من كسا البيت ١ كسوة كاملة تبع، كساها الأنطاع ثم كساها الوصائل ٢". الوصائل: ثياب حبرة من عصب اليمن، وفيه يقول قائلهم: وكسونا البيت الذي حرم اللـ ... ـهُ ملاءً معضدًا وبرودا ٣ * جاء في الحديث: "أن إبراهيم فُرَّ به من جبار مترف، فجعل في سَرَب, وجعل رزقه في أطرافه ٤". يريد أنه كان يمص أصابعه, فيجد فيها ما يغذيه. * جاء عن بعض العلماء أنه قال: "كان الكلبي يُزَرِّفُ في الحديث ٥": أي يتزيد. قيل للأصمعي: ما التَّزْريف؟ قال: التَّزَيُّد ٦.

стр. 2309

وهذه ألفاظ من الحديث يرويها أكثر الرواة والمحدثين ملحونة ومحرفة, أصلحناها لهم وأخبرنا بصوابها، وفيها حروف تحتمل وجوها اخترنا منها أثبتها ١ وأوضحها، والله الموفق للصواب. * قوله صلى الله عليه في البحر: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" ٢. عوام الرواة يولعون بكسر الميم من الميتة, يقولون: مِيْتَتُهُ، وإنما هو مَيْتَتُهُ مفتوحة الميم، يريد حيوان البحر إذا مات فيه. سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ المبرد يقول في هذا: المِيْتَة: الموت، وهو أمر الله يقع في البر والبحر، لا يقال فيه حلال وحرام. قال أبو سليمان: فأما قوله ﵇: "من خرج من الطاعة, فمات, فَمِيْتَتُهُ جاهلية" ٣. فهي مكسورة الميم يعنى الحال التي مات عليها, يقال: مات فلان ٢٧٩ مِيْتة حسنة ومات مِيْتَة سيئة، كما قالوا: فلان حسن القِعْدة والجِلْسة والرِّكْبة والمِشْية والسِّيْرة والنِّيْمة. يراد بها الحال والهيئة.

стр. 2310

ومثله قوله صلى الله عليه: "إذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة، وإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة" ١. فأما القَتْلة والذَّبْحة مفتوحتين، فالمرة الواحدة من الفعل. * وأما قوله صلى الله عليه لعائشة: "ليست حِيْضَتُك في يدك" ٢, فإنهم قد يفتحون الحاء منه وليس بالجيد، والصواب حِيْضَتك مكسورة الحاء، والحِيْضة: الاسم أو الحال، يريد ليست نجاسة المحيض أو أذاه في يدك. فأما الحَيْضَة: فالمرة الواحدة من الحَيْض أو الدفعة من الدم ٣. * وفي الحديث الذي يرويه سلمان في الاستنجاء: "أن رجلًا من المشركين قال له: لقد علمكم صاحبكم كل شيء حتى الخِرَاءة ٤". عوام الرواة يفتحون الخاء, [فيفحش معناه، وإنما هو الخِرَاءة مكسورة الخاء ممدودة الألف] ٥, يريد الجلسة للتخلي, والتنظف منه, والأدب فيه ٣. * قوله صلى الله عليه عند دخول الخلا: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخبائث" ٦, أصحاب الحديث يروونه الخُبْث ساكنة الباء،

стр. 2311

وكذلك رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَابِهِ وفسره, فقال: أما الخُبْث فإنه يعني الشر، وأما الخبائث فإنها الشياطين. قال أبو سليمان: وإنما هو الخُبُث مضمومة الباء جمع خبيث. فأما الخبائث: فإنه جمع خبيثة، استعاذ بالله من مردة الجن ذكورهم وإناثهم. فأما الخُبْث: ساكنة الباء, فهو مصدر خبث الشيء يخبث خُبْثا، وقد يجعل اسما. قال ابن الأعرابي: أصل الخُبْث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار, [فأما] ١ الخَبَث، مفتوحة الخاء والباء، فهو ما تنفيه النار من رديء الفضة والحديد ونحوهما. وأما الخِبْثَة فالريبة والتهمة, يقال: هو ولد الخِبْثَة إذا كان لغير رِشْدَة. ويقال: بِعْ، وقل: لا خِبْثَة: أي لا تهمة فيه من غصب أو سرقة, ونحوهما ٢. * وقوله في الاستنجاء: "وأعدوا النُّبَل ٣".

стр. 2312

يروى بضم النون وفتحها، وأكثر المحدثين يرويه النَّبَل مفتوحة النون، وأجودهما الضمة. قال الأصمعي: إنما هو النُّبَل، بضم النون وفتح الباء، واحدها نُبْلَة, قال غيره: إنما سميت نُبْلَة بالتناول من الأرض, يقال: انتبلت حجرًا من الأرض: إذا أنت أخذته، وأنبلت غيري حجرًا، ونَبَّلْتُهُ إذا أنت أعطيته إياه، واسم الشيء الذي تتناوله نُبْلة, كما تقول: اغترفت بيدي ماء، واسم ما في كفك غُرْفَة ١. * قوله لأم سلمة حين حاضت: "أَنَفِسْتِ ٢؟ "، إنما هو بفتح النون وكسر الفاء، معناه حضت. يقال: نَفِسَت المرأة إذا حاضت، ونُفِسَت: مضمومة النون من النَّفَاس ٣. ٢٨٠ * وحديثه الذي يرويه علي في المذي ٤, العامة يقولون: المّذِيُّ، مكسورة الذال مثقلة، وإنما هو المَذْيُ، ساكنة الذال, وهو ما يخرج من قبل الإنسان عند نشاط، أو ملاعبة أهل, أو نحوهما. والوَدْيُ، ساكنة الدال غير معجمة، ما يخرج عقب البول. فأما المَنِيُّ ثقيلة الياء: فالماء الدافق الذي يكون منه الولد, ويجب فيه الاغتسال.

стр. 2313

يقال: وَدَى الرجل وَمَذَى بغير ألف، وأَمْنَى بالألف, قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ ١. * قول عائشة: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أملككم لأَرَبِهِ"٢. أكثر الرواة يقولون: لِإِرْبِهِ، والإِرْب: العضو, وإنما هو الأَرَب -مفتوحة الألف والراء- وهو الوَطَر وحاجة النفس، وقد يكون الإِرْب الحاجة أيضًا, والأول أبين. * قوله صلى الله عليه: "من توضأ للجمعة فبها ونِعْمَت" ٣ - مكسورة النون ساكنة التاء- أي نِعْمَت الخلة، والعوام يروونه، ونَعِمَت: يفتحون النون ويكسرون العين وليس بالوجه، ورواه بعضهم ونَعِمْتَ: أي نعمك الله. * قوله في الجمعة: "من غسل واغتسل ٤". يرويه بعضهم بتشديد السين، من غسل واغتسل وليس هو بجيد، إنما هو غسل واغتسل بالتخفيف، ويتأول عَلَى وَجْهَين: أحدهما أن يكون أراد به إتباع ٥ اللفظ, والمعنى واحد، كما قال في هذا الحديث: واستمع وأنصت، ومشى ولم يركب.

стр. 2314

والوجه الآخر: أن يكون قوله: غسل، إنما أراد غسل الرأس، وخص الرأس بالغسل لما على رؤوسهم من الشعر، ولحاجتهم إلى معالجته وتنظيفه, وأما الاغتسال فإنه عام للبدن كله. * قوله: في حديث لقيط بن صبرة ١ وافد بني المنتفق: "أراح الراعي غنمه ومعه سَخْلَة تَيْعَر, فَقَالَ ﷺ : "ما وَلَّدْت يا غلام؟ " فقال: بَهْمَة, قال: "فاذبح لنا مكانها شاة"، ثم قال: "لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها". ٢ الرواية: ما وَلَّدْتَ؟ بتشديد اللام على وزن فَعَّلْتَ خطاب المواجه، وأكثر المحدثين يقولون: ما وَلَدَت، يريدون ما وَلَدَت الشاة، وهو غلط. تقول العرب: وَلَّدْتُ الشاة إذا نتجت عندك، أنشدني أبو عُمَر، أنشدنا أبو العباس ثعلب: إذا ما وَلَّدُوا يوما تنادوا ... أَجَدْيٌ تحت شاتك أم غُلَام؟ ٣ ويقال: وَلَدَت الغنم وِلَادا, وفي الآدميات: وَلَدَت المرأة وِلَادة, ومن الناس من يجعلهما شيئًا واحدًا. وقوله: لا تحسبن أنا ذبحناها من أجلك: معناه نفى الرياء, وترك الاعتداد بالقرى على الضيف.

стр. 2315

*حديث ابن أم مكتوم: "إن لي قائدا لا يلاومني ١". هكذا يرويه المحدثون، وهو خطأ، والصواب: لا يلائمني: أي لا يوافقني, ولا يساعدني على حضور الجماعة, قال أبو ذؤيب: أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا ... إلا أقض عليك ذاك المضجعُ ٢ فأما الملاوَمَة فإنما تكون من اللوم, ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ ٣. * حديث زيد بن ثابت: قال: "رأيت رسول ﷺ يقرأ في المغرب بطُولَى الطولَيَيْن ٤"، يعني سورة الأعراف. يرويه المحدثون بطِوَل الطوليين وهو خطأ فاحش، والطِوَل: ٢٨١ الحبل، وإنما هو بطُوْلَى تأنيث أطول, والطُّولَيَان تثنية الطُّولىَ. يريد أنه كان يقرأ فيها بأطول السورتين، يريد الأنعام والأعراف. قال الشاعر: فأعضضته الطُّولَى سناما وخيرها ... بلاء وخير الخير ما يتخيرُ
следующие страницы →