← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وقد جُئِفَ الرجلُ. ومن أسماه الجُودُ والجُوسُ وقال أبو خِراش الهُذَلِيّ: تَكادُ يداه تُسلِمانِ رداءَه ... من الجُودِ لمّا استقبلتْه الشَّمائل ١ والدَّيْقُوع من الجوع أشدّه. يقال جوع دَيقوعٌ وقال بعض الأعراب: أقول بالمِصْر لمَّا ساءَني شِبَعِي ... أَلا سَبِيلَ إلى أرضٍ بها الجُوع أَلا سَبِيل إلى أرضٍ بها غَرَثٌ ... جوعٌ يُصَدَّعُ منه الرأس ديقوع ٢ وقوله: بين طُنُبَي المدينة: أي بين طرفي المدينة والطُّنُبُ من أَطْناب الفُسطاط شبَّه حَوْزَةَ المدينة بالفُسطاط قَالَ ذو الرُّمّة وذكر ثَورًا أَوَى إلى شجرة: إذا أراد انكِنَاسًا فيه عَنَّ ... له دون الأَرومة من أَطْنابها طُنُب ٣ جعل أصول الشَّجر وعُروقها أطنابًا لها وقال ابنُ هرمة: إن امرأ جَعَل الطريقَ لبَيْتِه ... طُنُبًا وأنكر حقَّه لَلَئِيمُ ٤ والأصل في هذا أن العربَ نازلة العَمَد وإنما كانوا يضربون بيوتهم بأطناب ويثبِّتونها بأوتاد ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي

стр. 387

الْأَوْتَادِ﴾ ١ البناء المُحكم ومنه قولهم مُلكٌ ثابتُ الأوتاد قَالَ الأسودُ بن يَعفُر: في ظِلِّ مُلكٍ ثابتِ الأوتاد ٢.

стр. 388

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر فَالْجُمُعَةُ حَقٌّ عَلَيْهِ إِلا عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ" ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ. أخبرني بعضُ أصحابِنا عن ابن الأَنْبارِي قَالَ قوله: استَغْنَى الله عنه يريد طَرَحَه الله ورمى به من عَيْنه لأن المستَغْنِي عن الشيء تاركٌ له قَالَ الله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ ٢. يريد هذا المعنى وقال غيره جازاهم جزاءَ استِغْنائِهم كقوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ ٣.

стр. 389

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ رَضِيَ لَكُمْ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ وَكَرِهَ لَكُمْ سفسافها " ١.

стр. 390

أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا أَبُو رِفَاعَةَ الْعَدَوِيُّ نا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَيْرِيُّ ١ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ. الأصل في السَّفْسافِ ما تَهَبَّأَ من غُبارِ الدَّقيق إذا نُخل. يقال: سَفْسَفْتُ الدَّقيقَ إذا تَنَخَّلتَه ثُمَّ شُبِّه به الوتح الرديء من كل شيء يقال رجل سَفْسَافٌ ومسفسف إذا وصفْتَه برِقَّة المُروءةِ وكذلك هُوَ إذا وصفتَه بفُسُولة الرَّأي وضَعف العَقْل وكلام سَفْسافٌ وثوبٌ سَفسافٌ إذا كان هَلْهَلَ النَّسج وهو نَعْت مُطَّرِد في كل شيء لم يُحْكَم صُنعهُ.

стр. 391

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "رأيت عيسى ابن مَرْيَمَ فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ مُبَطَّنٌ مِثْلَ السَّيْفِ ".١ يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. المُبطَّنُ الضامِرِ البَطْن الَّذِي كأنه قد لَصِقَ بطنُه بظَهره. قَالَ الأصمعيّ: رجل مُبَطَّن إذا كان خَمِيصًا قَالَ: فإذا كان لا يزال ضَخْم البَطْن لا يَنْهِشم بطنه لجوع أو غيره قِيل له: مِبْطان. قَالَ متِّمم بن نُوَيْرة: لقد غَيَّبَ المِنْهالُ تحت ردائِه ... فَتًى غيرَ مِبْطان العَشِيَّات أروعَا ٢ ويقال إنَّ مالكَ بنَ نُوَيْرة كان ذا بطن وإنما أراد أنه كان لا يأكل

стр. 392

آخرَ نهاره انتظارًا للأضياف وقال: بعضُهم المِبْطَانُ هُوَ الَّذِي يَغيب بالعَشِيَّات عن الناس في الشُّرب ويَتْبَع الرِّيَب.

стр. 393

وقال أَبُو سُلَيْمَانَ: فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أن أَبَا رُهْمٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ فَسِرْتُ مَعَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَرُبْتُ مِنْهُ فجعل يسألني عن من تخلف مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَقَالَ وَهُوَ يَسْأَلُنِي: "مَا فَعَلَ النَّفَرُ الْحُمْرُ الطِّوَالُ النَّطَانِطُ" فَحَدَّثْتُهُ بِتَخَلُّفِهِمْ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ النَّفَرُ السُّودُ الْجِعَادُ الْقِصَارُ" فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ هَؤُلاءِ فِينَا.١ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: ذَكَرَهُ الزُّهْرِيُّ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنِ ابْنِ أَخِي أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ الْحُصَيْنِ يَقُولُ ذَلِكَ. النَّطَانِطُ: الطِّوَالُ وَاحِدُهُمْ نَطْنَاطٌ وَرَوَاهُ بَعْضُهُم مَا فَعَلَ النَّفَرُ الطوال الثطاط ٢ كذلك رواه لنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا الْبُوسَنْجِيُّ ثنا النُّفَيْلِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ إسحاق ٣ والمحفوظ هو الأَوَّلُ. والثطاط جمع ثط وهو الكوسج والعامة تقول أثط بالألف وهو السناط ٤ والسنوط أيضًا والجعاد القصار رجل جعد أي قصير.

стр. 394

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي صلى الله علي وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَنَتَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ فَقَالَ: "اللَهُمَّ قَاتِلْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ كَقُلُوبِ نِسَاءٍ كَوَافِرَ" ١. حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ عَنْ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُهُ قوله: كقُلُوب نِساءٍ كوافِر معناه والله أعلم كقلوبهن في الاختلاف قلة الائْتِلاف وأُراه عَنَى الضَّرائرَ منهن لأَنَّ ذَلِكَ أشدُّ لاختلافهن ومُنافسةِ بعضِهِنّ بعضًا. وأخبرني بعض أصحابنا أخبرنِي ابن الأنباري عن أبي العباس ثَعْلَب قَالَ: من دُعاءِ الأَعراب اللهم حَبِّبْ بين نِسائِنا. وبغض بين رعائنا قال: مالك أَنَّ الحُبّ يدعوهن إلى التَّعاون في العمل والاجتماع عَلَى السّمَر والغزل. الرعاء إذا تباغَضَت تفرَّقَت في المَراعِي فكان أسمَنَ للغنم. ومن دعائهم: اللهم أقِللْ صِبْيَاننا وأكثر جرذاننا. ومن دعائهم: اللهمَّ ضَبُعًا وذِئبًا ٢ وذلك أنهما إذا اجتمعا في غنم منع كل واحد منهما صاحبه ومنه قول الشاعر: كان لها جَارَان لا يُخْفِرانها ... أَبو جَعْدَةَ العادِي وعَرفاءُ جَيْأَلُ ٣ أبو جَعْدَةَ: الذِّئب وعَرفاءُ: الضَّبُع وجيألُ: اسم للضبع. قال الشاعر:

стр. 395

وجاءت جَيْأَلٌ وأبو بَنِيها ... أَجَمُّ الماقِيَيْن به خُماعُ ١ وفي الكوافر قَوْلان: أَحدهما الكُفْر بالله وذلك أَشَدُّ لاخْتِلافِهِنّ قَالَ الله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٢. والقَولُ الآخر: أن يكون من كُفران النِّعَم وهُنَّ مِنْ أقلِّ الناس شُكْرًا للعوارف ولذلك قَالَ لَهُنَّ: "إنّكُنَّ تُكْثِرنَ اللَّعنَ وتَكْفُرن العَشِير" ٣. وفيه وجه آخر وهو أن الكوافر يُرَعْنَ أَبدًا بالصَّباح والبَيَاتِ في عُقْر دارهنَّ فقُلُوبُهن تجب أبدا

стр. 396

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهَا فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ: "الْمُبْتَاعُ قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ وأصاب قُشَامٌ" فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النبي قَالَ: "لا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا" ١. كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا أَبُو دَاوُدَ نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ زَيْدِ بن ثابت

стр. 397

وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: الذُّمَارُ ١ مَكَانُ الدُّمَانِ قَالَ الأصمعي: إذا أنْسغَت النخلَةُ عن عَفَنٍ وسواد قيل: قد أصابه الدمان قَالَ: وقال ابنُ أبي الزِّناد هُوَ الأُدْمانُ قَالَ الأصمعيّ: إذا انْتَفَض ثَمرُ النَّخل قبل أن يصير بَلَحًا قيل قد أصابه القُشَامُ وإذا كثر نَفْض النَّخلة وعَظُم ما بَقِيَ من بُسْرها قيل خَرْدَلَت فهي مُخَرْدِلٌ قَالَ الأصمعي: والدَّمَالُ ٢ التَّمرُ العَفِن قَالَ غيرُه القُشَامُ أُكالٌ يَقَع في التَّمر من القَشْم وهو الأَكْلُ فإمّا الذُّمَارُ في رواية ابنِ داسة فلا مَعْنَى لَهُ ويقال: أَنْسغَتِ ٣ النَّخلةُ إذا أخرجت قُلْبَها.

стр. 398

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ مُنشِدًا أَنْشَده: لا تأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ ... حَتَّى تُلاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي فَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ ... بِكُلِّ ذَلِكَ يَأْتِيكَ الْجَدِيدَانِ ١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعْرَابِيِّ: نا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ نا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ نا يَزِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْخُزَاعِيُّ ثُمَّ الْمُصْطَلِقِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ الله وَمُنْشِدٌ يُنْشِدُ هَذَا الشِّعْرَ قَالَ فقال النبي: "لو أدرك هذا لإسلام" فَبَكَى أَبِي فَقُلْتُ أَتَبْكِي لِمُشْرِكٍ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ أَبِي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مُشْرِكَةً تَلَقَّفَتْ مِنْ مُشْرِكٍ خَيْرًا مِنْ سُوَيْدِ بن عامر.

стр. 399

قوله: يَمْنِي لَكَ المَانِي معناه يَقضِي لك القَاضي ويُقدِّر لك المُقدِّر. أخبرني أبو عُمَر عن أبي العبَّاس ثَعلَب عن ابن الأعرابي قَالَ: يقال: مَنَى الله عليك الخيرَ يَمْنِي مَنْيًا أي قَضَاه قَالَ وسُمِّيَتْ مِنًى لأَنَّ الأَقدارَ وقعت عَلَى الضَّحايا بها فذُبِحَت ومنه أُخِذت المَنِيّةُ وقال هدبة بن خَشْرم العُذرِيّ: رُمِينا فَرامَيْنَا فوافَق رَمْيُنَا ... مَنِيَّةَ نَفْسٍ في كِتابٍ وفي قَدْر وقال لَبِيد ١: وعَلِمتُ أَنَّ النَّفسَ تلقى حَتْفَهَا ... ما كان خالِقُهَا المَليكُ مَنَى لَها أي: قَضَى لها ومن هذا قوله تعالى: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ ٢ أي: تُقَدَّر وتُخْلَقُ. ويقال: إنَّما سُمِّيت مِنًى لأنَّ الدِّماءَ تُمنَى بها أي تُسالُ. ومنه سُمِّي المَنِيُّ وهو المَاءُ الدَّافِق والجَدِيدان اللَّيلُ والنهار وهما الفَتَيان أيضًا ويقال لهما المَلَوَان. قَالَ ابنُ مُقبِل: ألا يا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ ... أملَّ عليها بالبِلَى المَلَوانِ ٣ وقوله: تلَقَّفت من مُشرِك أي حَمَلت ولدًا منه والتَّلَقُّفُ سُرعةُ التناولِ لما يُلْقَى إليك من شيء.

стр. 400

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ عُوَيْرَثَ أَوْ غُوَيْرَثَ ١ بْنَ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيَّ أَرَادَ أَنْ يَفْتِكَ بالنبي فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ إِلا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ وَمَعَهُ السَّيْفُ قَدْ سَلَّهُ مِنْ غِمْدِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ" قَالَ فَانْكَبَّ مِنْ وَجْهِهِ مِنْ زُلَّخَةٍ زُلِّخَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَنَدَرَ سَيْفُهُ ٢. يَرْوِيهِ أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ نا أَبُو عُمَرَ الْمُقْرِي نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ نا الصَّائِغُ نا الْحِزَامِيُّ ثنا مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ إلا أَنه قَالَ: فْدُلِجَ بين كتفيه وهو غَلَط والصوّاب زُلِّخ قَالَ أبو زيد: يقال: رمى الله فُلانًا بالزُّلَّخة وهو وَجَع يأخذ في الظهرْ لا يتحرك الإنسان من شِدَّته وأنشد: كأنما أَصابَ ظَهْرِي زُلَّخَة ٣ وأنشدَ ابنُ الأعرابي: دَاوِ بها ظَهرَك من تَوجاعِهِ ... من زُلَّخاتٍ فيه وانقطاعِهِ وروى أبو الهيثم الرازي عن أم الهيثم الأعرابية أنها اعتّلت فزارها أبو عبيدة فقال لها: عم عِلَّتُكِ فقالت: شهدتُ مأدبة فأكلت جبجبة من صفيف

стр. 401

هِلّعة فاعترتني زُلَّخةٌ فَقَالَ لها ما تقولين يا أمّ الهيثم فقالت سبحان الله أَوَ للناس كلامان ١.

стр. 402

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ " ١. ذكره أبو عُبيد في كتابه ٢ وقال الأجذم: المقطوع الي: د واحتّجَّ بقول الشاعر: وهل كنتُ إلا مِثلَ قاطِعِ كفّه ... بكَفٍّ له أُخرى فأصبحَ أجذمَا ٣ واعترض عليه ابنُ قَتَيْبَةَ في كتابه الَّذِي سمَّاه إِصلاحَ الغَلطِ وزعم أنه تدبَّر هذا التفسير فرآه إنما أُتِي فيه من قبل البيت الَّذِي استشْهَده قَالَ وَليْسَ كلُّ أجذم أقطع اليد قال وإذا حملنا الحديث على ما ذهب إليه رأينا عقوبة الذَّنب لا تشاكل الدنب لأنَّ اليدَ لا سببَ لها في نِسْيَانِ القرآن والعُقوباتُ من الله تكون بحَسب الذُّنُوب كقوله: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ ٤ يُريد أَنَّ الرِّبا الَّذِي أكلوه رَبَا في بطونِهِم وأَثْقَلَهم وَكَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي قَوْمًا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ كُلَّمَا قُرِضَتْ وَفَتْ فَقَالَ جِبْرِيلُ هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ" ٥. لأَنهم قَالُوا بأفواههم فعوقبوا فيها ومثل هذا كثير.

стр. 403

قال ابن قتيبة والأجذم ها هنا المجذُومُ يقال: رجل أَجذمُ وقوم جَذْمى مثل أحْمَق وحَمْقَى وأَنْوك ونَوْكى وإنما سُمِّيَ مَنْ به هذا الدَّاء أَجذم لأنّه يَقْطَع أصابع يديه وينقُص خَلْقَه وكل شيء قطعته فقد جذمته لأنه يقطع أصابه يديه وينقُص خَلْقَه وكل شيءٍ قطعتَه فقد جَذَمْتَه وهذا أشبه بالعقوبة لأنَّ القرآن كان يدفع عن جسمه كُلِّه العاهةَ ويحفَظ له صحته فلما نسيه فارقه ذَلِكَ فنالَتْه الآفةُ في جميعه ولا داء أَشملَ للبدن من الجُذام ولا أَفسد للخِلْقَة. قَالَ أبو سليمان: أمّا التَّفسير فعلى ما ذكره أبو عبَيْد لم يُؤْتَ فيه من قِبَل البيت إلا أنه أغفل بيان المعنى واقتصر عَلَى اللفظ وسنذكر المعنى فيه إذا أتينا عَلَى الاحْتِجاج لقوله: وانفصلنا له من ابن قتيبة إن شَاءَ الله وقد سُبق أبو عُبَيد إلى هذا التفسير ورُوي معناه عن سويد بن جبلة الفزاريّ أخبرنا محمد بن المكي ثنا الصائغ نا سعيد بن منصور نا فرج بن فُضالةَ عن لقمان بن عامر عن سُوَيد بن جبلة قَالَ: سمعته يقول: ما أُبالي تَعَلّمتُ سورةَ من القرآن ثُمَّ تركتها أو مَشيتُ في الناس مقطوعةً يدي فمعلوم أن سُوَيدًا إنّما تلقّاه من الخبر وأَن الأَجذمَ عنده المقطوعُ اليدِ دُونَ الَّذِي أصابه الجذام وكذلك تفسير الأَجْذَم إنما هُوَ الأقطع في عامّة ما ورد من الأخبار مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ : "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ أَجْذَمُ" ١. أي أَقْطَعُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ: "كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شهادة كاليد الجذماء" ٢. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عبد الرحمن بن

стр. 404

المبارك السدوسي ثنا عبد الواحد بْنُ زِيَادٍ ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ كَالْيَدِ الجذماء". وحدثنا عبد الرحمن بن الأسد ثنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: لِقَتَلَةِ عُثْمَانَ إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَمْ تَزَلْ مُحِيطَةً بِمَدِينَتِكُمْ هَذِهِ مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى الْيَوْمَ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَتَذْهَبَنَّ ثُمَّ لا تَعُودُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ لا يَقْتُلُهُ رَجُلٌ إِلا لَقِيَ اللَّهَ أَجْذَمَ لا يَدَ لَهُ ومثله ١. في الحديث كثير. وأما القول فيه عَلَى مذهب أهل اللغة فإن تقديرَ الأَجذَم عندهم من الجَذْمِ تِقْدير الأقطع من القَطْع لا يكادون يقولون أقطع وهم يريدون مقطوعَ الأذن أو مجدوع الأنف إنما يُنزِلُونه خصوصًا عَلَى المقطوعِ اليدِ هذا هُوَ الظاهر في عُرْف اللغة فأما مَنْ أُبَين منه عُضْو غير اليَدِ فإنما يَضاف القطع إليه باسمه وكذلك الأَجذَم إذا أطلق فإنما يَلْقى مَنْ جُذِمَت يده أي قُطعت وقلَّ ما يقال: فيمن أصابه داءُ الجذام أَجذم إنما يقال مَجْذوم وبه جاء الخبر وهو ما يروى أَنَّهُ قَالَ: فِرَّ من المجذومِ فِرارك من الأسَدِ ٢. فأما قوله: في مشاكلة العقوبات الذنوبَ واطّراد القياس فيها عَلَى ما تمثَّل به من آية الربا ففيه نظر وقد جاء في الحديث: "مَنْ تحلمَّ كاذبا فَقَالَ رأيتُ ما لم يَرَ كُلِّفَ عَقد شعيرة في النار" ٣.

стр. 405

وكان الواجب عَلَى هذا القياس أن تناله العقوبةُ في عينه ١ إلا أنَّا لم نُكَلَّف القياس في أمر الآخرة وإنما ننتهي من علمه إلى ما نطق به القرآن ووردت به الأخبار الصحيحة ولو كان القياس الَّذِي اعتبره في مشاكلة العقوبات الذنوب معنى صحيحًا لكانت أحكام الدُّنيا بها أَولى إذ كُنا متعبدين بالقياس فيها وقد وجدنا كثيرًا من الحدود والعقوبات الواجبة فيها معدولًا بها عن مواقعة الأَعْضاء التي باشرت تلك الذّنوب المُوجبة لتلك العقوبات ألا تَرَى أنّ القاذفَ يقذِفُ بِلسانه فيُجلدُ ظهرهُ والزَّانِي يزني بفرْجه فيفرَّق الحدُّ عَلَى أعضائه ويُجْتَنَب الفرجُ خاصة مَعَ سائر المَقَاتِل والله أعلم بالمصالح وله أن يتَعَبَّدنا بما شَاءَ من حُكمه وكل ذَلِكَ حكمةٌ وصَوابٌ وإن زَلّت عنه أفهامنا لم تُدركْه عقولنا مَعَ أن قَولَ ابن قتبية إذ يقول ولا سبب لليد في نسيان القُرآن ينقض كلامه في الفصل الآخر حين يقول لأَنَّ اليد لم تخرج عن رعاية القرآن ولم تخلُ من حفطه والعجَبُ منه حين لم يَقْنَع من عقوبته بقطع اليد وإبانة الكَفّ ثُمَّ رَضِيَ بقَطْع الأصابع والنَّقص العارض لبعض الأعضاء ومعلوم أن الجُذامَ داء يعالَجُ فيَزُول وأن العُضْوَ المقطوع تالِفٌ لا يعود. قَالَ أبو سليمان: ومعنى الخبر ما ذهب إليه ابن الأعرابي: محمد بن زياد. قَالَ ابن الأعرابي: هذا مَثَلٌ والمعنى أنّ مَنْ نَسِيَ القرآن لَقِيَ الله خالِيَ اليَدِ من الخَيْرِ صَفِرها من الثواب كَنَى باليد عَمَّا تَحويه اليَدُ وتشتمل عليه من الخير كقولهم إذا وصَفُوا الرجلَ بانقطاع القُدرَة فُلانٌ لا يَدَ له وإنه لقَصير اليَدِ إذا كان بخيلًا كما قَالُوا جَعدُ البَنَان وكَزُّ البنانِ وفلان طويل اليد

стр. 406

إذا وصف بالجودِ وبسط المَقْدِرة وقد قَالَ ﷺ : "لِنِسَائِهِ أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا" ١. فَكَانَتْ سَوْدَةُ وَكَانَتِ امْرَأَةً تُحِبُّ الصَّدَقَةَ. ويدُلّ عَلَى صِحَّة ما ذهب إليه حَدِيثٌ حَدَّثَنِيه بُكَيْرُ بْنُ الْحَدَّادِ نا أَبُو السَّرِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الأنْصَارِيُّ نا عِصْمَةُ بنُ فَضَالَةَ الزُّرَقِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "فِي حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ لَا تَعَجَّلُوا ثَوَابَ الْقُرْآنِ فِي الدُّنْيَا فَتَلْقَوُا اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَيْدِيكُمْ مِمَّا حَمَلْتُمْ صِفْرٌ" ٢. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ: مُجَاهِدٍ حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِسْكِيُّ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا قُتَيْبَةُ نا الْفُضَيْلُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ رَبِّ جَعَلْتَنِي فِي جَوْفِهِ فَأَسْهَرْتُ لَيْلَهُ وَمَنَعْتُهُ كَثِيرًا مِنْ شَهَوَاتِهِ وَلِكُلِّ عَامِلٍ عُمَالَةٌ فَيَقُولُ ابْسُطْ يَدَكَ أَوْ يمينك فيملوؤها مِنْ رِضْوَانِهِ وَلا يَسْخَطُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا. وفيه وجه آخر وهو أن تكون اليدُ ها هنا بمعنى الحُجَّةِ والبرهان وإلى هذا أشار طَلْقُ بن حبيب أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عن عَبْد الكريم أَبِي أُميَّة ٣ عن طَلْق بن حبيب قَالَ: مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ من غير عُذْر جاء يوم القيامة مخصوما ٤.

стр. 407

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا يَمُوتُ لِمُؤْمِنٍ ثَلاثَةٌ ١ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسُّهُ النَّارُ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ٢". وهذا أيضًا مِمّا فَسَّره أبو عبيد في كتابه ٣ فقال: نرى قوله: "تَحِلَّةَ القَسَمِ" يعني قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾ ٤ يقول: فلا يرِدُها إلا بِقَدْرِ ما يبرُّ اللهُ قَسَمَه فيه. وعارضه ابنُ قُتَيبة في كتابه الموْسُوم بإصلاح الغَلَط كما عارضه في الحديث الأول فَقَالَ هذا مذهب الحسن من الاستخراج إن كان هذا قَسَمًا قَالَ: وفيه مذهب آخر أشبهُ بكلام العرب ومعانيهم وهم وإذا أرادوا تَقليل مَكثِ الشيء وتقصيرَ مُدَّته شَبَّهوه بتحليل القسم وذلك أن يقول الرجل بعد إن شَاءَ الله فيقولون ما يقيم فلانٌ عندنا إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ وما ينام العليلُ إلا كتَحْليل الأَلِيَّةِ وكَحَسْوِ الطير وهو كثير مَشْهور في الكَلامِ والشِّعر قَالَ: ومعناه عَلَى هذا التأويل أَنَّ النارَ لا تمسّه إلا قليلًا كتحليل اليمين ثُمَّ يُنجيه اللهُ منها. قَالَ أبو سليمان: ولا إِشكال أنّ معنى الحديث ما ذهب إليه أبو عبيد إلا أنه أغفل بيان موضع القَسَم فتوَهَّم ابن قتيبة أنه ليس بقسم وقد جاء ذَلِكَ في حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ حَدَّثَنِيه الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ نا رشدين بن سعد نازبان بن فايد

стр. 408

عَنْ سَهْلِ ١ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَرَسَ لَيْلَةً مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُتَطَوِّعًا لَمْ يَأْخُذْهُ السُّلْطَانُ لَمْ يَرَ النار تسمه إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ٢". قَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ ٣ وَفِي هَذَا مَا يَقْطَعُ بِصِحَّةِ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا معاذ بن المثنى نا عبد الرحمن الْمُبَارَكِ السَّدُوسِيُّ نا سَعْدُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ كَيْسَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لابْنِ الزُّبَيْرِ لِصَنِيعٍ كَانَ مِنْهُ: "لا تَمَسُّكَ النَّارُ إِلا قَسَمَ الْيَمِينِ". وهذا اللفظ خارجٌ عَن جملة ما حكاه ابن قُتَيْبَة من مذاهبهم فِي تحلة القسم لأنهم لم يقولوا إذا أرادوا تَقليل مَكثِ الشيء وتقصيرَ مُدَّته لم يكن ذَلِكَ إلا قسمَ اليَمِين كما قَالُوا لم يكن ذَلِكَ إلا تحِلَّة القَسَم وإنما هُوَ عَلَى التَّفْسير الأول الَّذِي ذهب إليه أبو عُبَيد. قَالَ أبو سليمان فإن قيلَ: فأين موضع القَسَم من قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا َعلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾ ٣ قيل هُوَ مَردودٌ إلى قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ ٤ ... الآية. وفيه وجه آخر وهو أن العرب تَحلف وتُضْمِر المُقْسَم به كقوله: ﴿وَإِنْ

стр. 409

مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ ١ معناه وإنّ منكم واللهِ لمَنْ ليبطئَن فأضمر والله وكذلك قَولُه: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ ٢ المعنى وإن منكم واللهِ إلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا قيل: هُوَ مَردودٌ إلى قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ الآية ٣

стр. 410

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إِلَى أُحُدٍ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْحَ انْخَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فِي كَتِيبَةٍ كَأَنَّهُ هَيْقٌ يَقْدُمُهُمْ ١. يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. الهَيْقُ الظَّليمُ قَالَ امرؤُ القَيس: كجُؤْجُؤِ هَيْقٍ زِفُّهُ قد تَمَوَّرا ٢ وقال آخَرُ يصف فرسًا: ولها برْكَةٌ كجُؤْجُؤِ هيق ... ولبان مضرج بالخضاب

стр. 411

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا خَرَجَتْ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ فَنَزَلُوا الأَبْوَاءَ قَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ لأَبِي سُفْيَانَ بن حرب لو نجثم قَبْرَ آمِنَةَ أُمِّ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ بالأبواء ١.

стр. 412

حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ نا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ نا أَبُو الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَاصِمٍ الأَسْلَمِيِّ. قَوْلُهَا: نَجَثْتُمْ أَيْ نَبَشْتُمْ وَالنَّجْثُ اسْتِخْرَاجُ الدَّفِينِ وَمِنْهُ النجيثة وهو تُرابُ الْبِئْرِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَيُقَالُ: نَجَثْتُ مَا عِنْدَ فُلانٍ إِذَا اسْتَنْبَطْتَ رَأْيَهُ وَرَجُلٌ نَجِثٌ إِذَا كَانَ يَسْتَخْرِجُ الأَخْبَارَ قَالَ الأَصْمَعِيُّ فِي أُرْجُوزَتِهِ: لَيْس بِقَسَّاسٍ وَلا قَمٍّ نَجِثْ ... وَلا بِجَوَّاظِ العشيات مغث ١

стр. 413

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "خَيْرُ الْخَيْلِ الْحُوَّةُ " ١. ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ طَلْحَةَ ٢ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ. الحُوَّةُ: سواد ليس بالشَّديد والنَّعتُ منه أحوى وهو الكميث الَّذِي يعلوه سَوادٌ قَالَ الطِّرمَّاح يصف ثورًا: أَحَمُّ بأطرافه حُوَّةٌ ... وسائِرُ أجلادِه واضِحَه ٣ وقال ذو الرمة يصف روضة:

стр. 414

قَرحاءُ حَوّاءُ أَشراطِيَّةٌ وكَفَت ... فيها الذِّهابُ وحَفَّتْها البَراعِيم ١ يريد أنها لرِيِّها وخُضرتِها تَضْرِب إلى السّواد. قَالَ الأصمعي: يقال: حَوِي الفرسُ يَحْوَى حُوَّةً. وقال أبو حاتم: يقال: احووى واحواوى.

стр. 415

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ الأَشْعَرِيِّ وَهُوَ يَقْرَأُ فَقَالَ: "لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " ١. قَالَ بُرَيْدَةُ: فَحَدَّثْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَوْ علمت أن نبي الله اسْتَمَعَ لِقِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهَا. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. قوله: آل داود أراد داودَ نَفسَه لأنَّا لا نعلم أحدًا من آله أُعطِي من حُسْن الصّوت ما أُعطِيه داود. أخبرني أبو رَجَاء الغَنَويّ نا أَبِي نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ سمعتُ أبا عُبَيْدةَ معمر بن المثنى وسأله رجلٌ عن رجل وصَّى ٢ لآل فلان أَلِفُلان نَفسِه المُسَمَّى من هذا الشيء قَالَ نعم قَالَ الله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ ٣ ففرِعَوْن أولُهم وأنشد: ولا تَبكِ مَيْتًا بعد مَيْتٍ أَجَنَّه ... عَلِيٌّ وعبَّاسٌ وآلُ أَبي بكرِ يريد أبا بكر نفسه.

стр. 416

قَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ. وثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ثنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ إِذَا صلى على النبي قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ أَحْمَدَ ١ كَمَا جَعَلْتَهَا عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ يريد بآل أحمد نِفْسَه لأن المفروضَ من الصلاة ما كان عليه قَالَ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ ٢ وقد يكون آلُ الرجل أهلَ بيته الأدنَين. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعِيدِ بن الأَعْرَابِيِّ نا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ نا شَاذَانُ نا شَرِيكٌ عَنِ الأَعْمَشِ عن يَزِيدُ قَالَ قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ قَالَ آلُ عَبَّاسٍ وَآلُ عُقَيْلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَلِيٍّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ ٣ قال: من أهل دين قَالَ: وَلا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلا فِي الرَّئِيسِ الَّذِي الْبَاقُونَ لَهُ تبع. قال: وكذلك آلُ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هُمْ أُمَّتُهُ وَأَهْلُ دِينِهِ قَالَ فَإِذَا جَاوَزْتَ هَذَا فَآلُ الرَّجُلِ أَهْلُ بَيْتِهِ خَاصَّةً. وَقَوْلُهُ: لحبَّرتُها يريد تحْسِينَ القِراءةِ وتَحْزِينَ الصَّوتِ بها يقال: حَبَّرتُ الشيءَ إذا حَسَّنتَه وكان طُفَيْلٌ الغنويّ في الجاهلية يُدعى المحبر لتجويده الشعر وتحسينه إياه. وأخبرني ابن الفارسيّ هُوَ محمد بن القاسم بن الحكيم أبو بكر ٤ نا محمد بن يحيى المَرْوَزِيّ نا أبو بلال الأَشْعريّ نا عامِرُ بن سَيَّار عن يَحْيَى بن أبي كَثير في قوله تعالى: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ ٥ قال الحبر: السماع في

стр. 417

الجَنَّة. وقال غَيرُه: يُحبَرون يُسَرُّون. والحَبْرَةُ والحَبَرُ السُّرور وأَنشد: الحمدُ لله الذي أعطى الحبر ١

стр. 418

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ وَالأَفْنُ وَالذَّامُ ١. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ نا الرَّمَادِيُّ نا سُفْيَانُ أَخْبَرَنِي أَبُو هَارُونَ الْمَدِينِيُّ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ ذَلِكَ. قوله: السَّامُ فسَّره أبو عُبَيد في كتابه وقال: هُوَ الموتُ. قَالَ أبو سليمان: وتأوَّله قتادةُ عَلَى خلاف هذا. حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتّاب العَبْدِيّ نا يحيى بن أَبِي طَالِبٍ نا عَبْدُ الْوَهَّابِ أنا سعيدُ بن أبي عَرُوبة قَالَ: كان قتادةُ يُفسِّر السَّام عليكم تسأمون دينكم وهو مصدر سَئِمتُه سآمةً وسَآمًا مثل رَضَاعةٍ ورضاع ولذاذة ولذاذ والأَفْن النَّقْصُ ومنه قَولُهم رجلٌ أَفِين أي ناقِصُ العقل وفي مَثَل للعرب إنَّ الرِّقِينَ تُذهِب أَفْن الأَفِين ٢ قَالَ قَيسُ بن الخَطيم: رددنا الكتيبةَ مَفْلُولَةً ... بها أفنها وبها ذامها ٣

стр. 419

ويقال أفنت الناقة إذا استوعبت حَلَبًا قَالَ الشاعر: إذا أُفِنَت أَروَى عِيالَك أَفْنُها ... وإن حُيِّنَتْ أَرْبَى عَلَى الوَطْبِ حينُها ١ وهذا راجع أيضًا إلى النَّقْص. والذّامُ العَيْب وهو الذَّابُ والذَّانُ ومنه قولهم: "لا تَعْدَم الحسناء ذَامًا"٢. قال لبيد: وكثيرة غرباؤها مجهولةٌ ... تُرجَى نَوافِلُها ويُخْشَى ذامُها ٣ يقال: ذَامَة يذِيمُه وذَمَاهُ يَذْمِيه مَقلوبًا وفيه لُغَة أخرى ذَأَمَه يَذْأَمُه ذَأْمًا مهموز وَرُوِيَ أَنَّ رسول الله قَالَ لِعَائِشَةَ: "لا تَقُولِي ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلا التَّفَاحُشَ" ٤. أراد بالفُحش عُدْوَان ٥ الجوابِ لا الفُحْش الَّذِي هُوَ من قَذَع الكلام والفُحشُ زيادة الشيء عَلَى مقداره ومنه قول الفقهاء: يصلى في دم البَراغيث إذا لم يكن فاحِشًا أي كثيرًا غالبًا وقال النُّمِرُ بن تولَبِ: وقد تَثَلَّمَ أنيابِي وأدركني ... قِرنٌ عليَّ شَدِيدٌ فاحِشُ الغلبة ٦

стр. 420

وقال امرؤُ القيس: وجِيدٍ كجِيدِ الرِّيمِ لَيْسَ بِفاحشٍ ... إذا هي نَصَّتْه ولا بُمعَطَّلِ ١ جعل زِيادَةَ الجِيدِ عَلَى مقداره المُسْتَحْسن فُحشًا. وَفِي خَبَرِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ٢ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" قَالَتْ: أَوَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالُوا: قَالُوا السام عليك قَالَ: "قَدْ قُلْتُ: عَلَيْكُمْ" ٣. قَالَ أبو سليمان وهذا أحسن من رِواية مَنْ قَالَ وعليكم بالواو لأَنّ هذا مَعْناه رددتُ ما قلتموه عليكم وإذا أدخلتَ الواوَ صار المعنى فعلي وعليكم لأن الواو حرف الجمع ٤ والتشريك.

стр. 421

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيَّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آيَاتُ الإِسْلامِ قَالَ: "أَنْ تَقُولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ إِلَى اللَّهِ وَتَخَلَّيْتُ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ كُلُّ مُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمٍ مُحْرِمٌ أَخَوَانِ نَصِيرَانِ" فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا دِينُنَا قَالَ: "هَذَا دِينُكُمْ وَأَيْنَ مَا تُحْسِنُ يَكْفِكَ" ١. يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ نا ابن عُلَيَّةُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عن أبيه عن جده.

стр. 422

قوله: تَخَلَّيتُ معناه تَبَرَّأْتُ من الشِّركِ وانْقَطَعْتُ عنه وفي هذا حُجَّةٌ لَمنْ ذَهَب إلى أن المُشرِكَ لا يكون مُسلِمًا حتى يتكَلَّم بالشَّهادةِ ويتبرَّأَ من دِينهِ لأن بعضَ أهلِ الشرك يُؤمِن بالله وهو يُنِدُّ ١ معه ويؤمن برسوِله وهو لا يراه خَاتِم الأَنْبياء. وقوله: كل مُسلِم عن مسلم مُحرِم فإن المُحرِمَ في أشياء يقال أَحرَم الرجلُ إذا دخل في الحَرَم وأَحرَم إذا دخل في الشهر الحَرَام وأَحْرَم إذا اعْتَصَم بحُرْمَةٍ وقال الشاعر: فَيَعلُم حَيَّا مالكٍ ولَفِيفُها ... بأَنْ لَستُ عن قَتْل الحُتاتِ بمُحرِم وقال آخر: قَتَلُوا ابنَ عَفَّانَ الخَلِيفَةَ مُحرِمًا ... ودَعَا فلم أَرَ مثلَه مَخذُولًا ٢ يريد أنهم قتلوه في الشَّهر الحرام. وقال زُهَيْر: وكَمْ بالقَنان من مُحِلٍّ ومُحرِم ٣ والمحل: المحارب هاهنا والمُحرِم: المُسالِم. ومعنى الحديث أَنَّ المُسِلمَ مُعتَصِم بالإسلام مُمتنِع بحُرْمِته مِمَّن أراد دَمَه أو مالَه. وقوله: "أَخوان نَصِيران" معناه أنّ من حَقّ المُسلِمَيْن أن يَتعاونَا ولا يَتخاذَلا وهذا كقوله: "وهم يد على من سواهم" ٤.

стр. 423

وقوله: وأَينَ ما تُحْسِن يَكْفِك يقول لا تَعْجَز أن تَفْعَل خَيرًا وإن لم يكن عليك فرضًا.

стр. 424

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي أَنَّهُ قَالَ: "لا يَكُونُ لِرَجُلٍ إِبِلٌ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلا بُطِحَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ثُمَّ جَاءَتْ كَأَكْثَرِ مَا كَانَتْ وَأَغَذِّهِ وَأَبْشَرِهِ فَوَطِئَتْهُ بِأَخْفَافِهَا" ١. أَخْبَرَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا إسحاقُ بن إبراهيم نا أَبو الأَشْعَثِ نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ ٢ عَنْ أَبِي هريرة. قوله: وأبشره يريد وأَحسَنه وأَسْمَنه والبَشارةُ الجَمالُ قَالَ الأَعْشَى: ورأَت بأَنَّ الشيبَ خَالَطَه البَشَاشَةٌ والبَشَارَهْ ٣. ويقال: رجل بَشِير أي جميل وامرأةٌ بَشِيرَةٌ من نِساءٍ بَشائِر. وقال جَرير: يا بَشْرُ حُقَّ لوجهك التَّبشِيرُ ... هلا غَضِبت لَنَا وأَنتَ أمير ٤

стр. 425

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ أُمَّ حَكِيمَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ أَتَتْهُ بِكَتِفٍ فَجَعَلَتْ تَسْحَلُهَا لَهُ فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يتوضأ ١.
следующие страницы →