← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وثَوْبٌ خَلٌّ وهو الَّذِي أَخَذ منه البِلَى. ومنه سُمِّي الفَقِيرُ خَلِيلًا. قَالَ زُهَيْرٌ: وإِنْ أتاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مسِألةٍ ... يقُول لا غائِبٌ مالي ولا حَرِمُ ١ وفيه وجه آخر: وهو أن يكون المَخْلول هُوَ الَّذِي فُطِمَ حديثًا وذلك أنّهْم إذا أرادُوا فِطامَه عَمَدوا إلى خِلالٍ فشَدُّوه فوق أَنفِه وتركوه ناتئًا منه حتّى إذا أراد الرّضاع نَخَس الخِلالُ ضَرْعَ النَّاقة فَزَبَنَتْهُ فيُهْزَل عند ذَلِكَ الفَصِيل وأما المَحْلُولُ فهو الَّذِي حُلَّ عَنْ أوْصَالِه اللَّحْمُ فعَري منه. وقوله: فتّلها إِلَيْهِ معناه أناخها إِلَيْهِ من قولك: تلَلْتُ الرَّجُلَ إذا صرَعْتَه. قَالَ الله تعالى: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ٢. وكلُّ شيءٍ ألقيتَه عَلَى الأرضِ مِمَّا لَهُ جثّةٌ فقد تَللْتَه ومنه سُمِّي التَّلُّ من التُّراب قَالَ حُمَيْد بنُ ثور يَصفُ الظَلِيمَ: كأَنَّه بالبِيد لَمَّا أنْ دَمجْ ... مُروَّقٌ في الرِّيح مَتْلُولُ الشَّرَجْ ٣ يريد حِبالَة ٤ رِواقٍ مُلْقَى الشَّرَج. ومن هنا حديثه الآخر أنّه قَالَ: "أُتِيتُ بمفاتيحِ الأرضِ فَتُلَّتْ في يَدي" ٥. أي أُلْقِيَت إليَّ وتُرِكَت في يَدِي. وَمِثْلُهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ حَدَّثَنِيهِ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدّ نا حَامِدُ بْنُ سَهْلٍ نا أَبُو مُصْعَبٍ نا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ

стр. 527

بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ فَقَالَ للْغُلامُ: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ" فَقَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي يَدِهِ ١. والكوماءُ المرتَفِعَةُ السَّنام يقال: كوَّمتُ الشيءَ إذا جعَلْتَ بَعْضَه فوْقَ بَعْضٍ وكوَّمْتُ التُرابَ إذا جمعته.

стр. 528

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مُلَمْلَمَةٍ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا ١. يَرْوِيهِ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ نا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ. المُلمْلَمة وهي المُستَدِيرة سِمَنًا أُخِذَتْ من اللَّمِّ وهو الجَمْعُ. قَالَ الله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً﴾ ٢ أي: أَكْلًا كثيرًا مُجْتَمِعًا وإنّما ردّها لأَنَّ النَّبِيّ ﷺ : نَهى المُصدِّقَ عَنْ أخذِ خيارِ المالِ ونَهى صاحبَ المال أن يُعْطِيَ من رُذَالَتِه ولكن وسَطًا بينهما ٣ لا يَضُرُّ بأهْل الصدقة ولا يُجْحِفُ بأَرْبَاب المال.

стр. 529

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ سَعْرَ ١ بْنَ دَيْسَمَ وَيُقَالُ سَعْنُ قَالَ: كُنْتُ فِي غَنَمٍ لِي فَجَاءَ رَجُلانِ عَلَى بَعِيرٍ فَقَالا: إِنَّا رَسُولا رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ فَقُلْتُ: مَا عَلَيَّ فِيهَا فَقَالا شَاةٌ فَأَعْمِدُ إِلَى شَاةٍ قَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهَا مُمْتَلِئَةٍ مَحْضًا وَشَحْمًا فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا فَقَالا: هَذِهِ شَاةٌ شَافِعٌ وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا ٢. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ الْمَكِّيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ ثَفْنَةَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ سَعْرِ بْنِ دَيْسَمٍ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ وَأَخْطَأَ فِيهِ وَكِيعٌ هَكَذَا قَالَ بِشْر بْن السَّريّ ورَوْح بْن عُبَادَة قَالَ وأَخْطَأَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ مَحْضًا وَإِنَّمَا هُوَ مَخَاضًا وَشَحْمًا. وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي مُرَارَةَ الْجُهَنِيِّ عَنِ ابْنِ سَعْنٍ الدُّؤَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ فِي غَنَمٍ لِي فَجَاءَ رَجُلٌ يَعْنِي مصدق النبي قَالَ فَجِئْتُهُ بِشَاةٍ مَاخِضٍ خَيْرُ مَا وَجَدْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ: لَيْسَ حَقُّنَا فِي هَذِهِ فَقُلْتُ: فَفِيمَ حَقُّكَ قَالَ: فِي الثنية والجذعة اللَّجْبَةِ ٣. المْحضُ اللبَن قَالَ الحطيئةُ: قَرَوْا جَارَك العَيْمانَ لما جفَوْتَه ... وَقَلَّصَ من بَرْدِ الشِّتاء مشَافرُه

стр. 530

سَنَامًا ومَحْضًا أَنْبَتا اللَّحْم فاكتسَتْ ... عظام امرئ ما كَانَ يشبع طائرُه ١ وأمّا قوله: مَخاضًا فإنّه مَصْدَر مَخَضَت الشاةُ مَخاضًا ومِخاضًا إذا دنا نتاجُها يريد أَنَّها قد امتلأتْ حَمْلًا وسِمَنًا. وروايةُ إبراهيم بْن المنذر تَشْهَدُ لقول يَحْيَى بْن مَعِين والمخاضُ في غير هذا الإِبِلُ الحَواملُ واحدتُها خَلِفةٌ عَلَى غير قياسٍ كما قَالُوا للواحدة من النِّساءِ امرأةٌ. واللَّجْبَةُ التي لا لبن لها. قَالَ الأصمعيُّ: هي التي أَتَى عليها بعْد نِتاجها أَربعة أشْهُرٍ فخفَّ ٢ لَبَنُها. والشَّافِعُ تفسيره في الحديث هي التي في بَطْنها وَلَدٌ يريد أنّها بِوَلَدِها قَدْ صارتْ شَفْعًا.

стр. 531

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْمًا يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ وَرَجُلٌ مُتَعَوِّذٌ بِالْبَيْتِ قَدْ لَجَأَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ الطَّرِيقُ قَدْ تَجْمَعُ التَّاجِرَ وَابْنَ السَّبِيلَ وَالْمُسْتَبْصِرَ وَالْمَجْبُورَ قَالَ: "يَهْلِكُونَ مَهْلِكًا وَاحِدًا وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى" ١. حَدَّثَنَاهُ الأَصَمُّ نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ يَسْأَلانِ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخْبَرَتْهُمْ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ. المُسْتَبْصِرُ المُسْتَبِينُ للشيء قَالَ الله تعالى: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ

стр. 532

وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ ١: أي كانوا عَلَى بصيرةٍ من ضلالتهم ٢. يريد أن تِلْكَ الرُّفقة قد تَجمَع مَنْ لَيْسَ قَصْدُه الإِلحادَ في الحَرَم من عابرِ سبيل وتاجرٍ ومُستبْصِرٍ بالحقّ مفارق لهم في النِّيَّةِ والقَصْدِ. والمَجْبُورُ مَنْ جَبَروه كَرْهًا عَلَى الخروج معهم يُقالُ: جَبَره وأَجْبره لُغَتان وأعلاهما بالأَلف أنشدني أبو عُمَر عَنْ ثَعْلب: قد أجْبر القاضي بحْكمٍ فَصْلِ ... أَنْ يَمْخَنُوها بثَلاثٍ أدل ٣

стр. 533

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "خَيْرُ الْخَيْلِ الأَدْهَمُ الأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ الأَرْثَمُ طَلْقُ الْيَدِ الْيُمْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ" ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا بُنْدَارٌ نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ نا أَبِي سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عُلَيِّ ٢ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ. الأَقْرَحُ من الخَيْل: ما كَانَ في جَبْهَته قُرْحَةٌ وهي بياضٌ يَسِيرٌ في وسط

стр. 534

الجَبْهَة. والأَرثَمُ: ما كَانَ بجِحْفَلِته وأنْفِه بَياضٌ كأنّه رُثِمَ بِهِ أي لُطِخَ. قَالَ الشاعر: كأَنَّ مَارِنَها بالمِسْك مَرْثُومُ ١ فإن كَانَ البَياضُ بالجَحْفَلة ولم يَفْشُ إلى الأَنْف فهو أَلْمَظُ: لأَنَّ لسانَه ينالُه إذا تلّمظَه. والمُحجَّلُ: أن يكون في قوائِمه تَحجيلٌ وهو بياضٌ يبلُغ الرُّسْغَ أُخِذَ من الحِجْل وهو الخَلخَال. قوله: طَلق اليَدِ اليُمْنى أي مُطْلقُها. ويقال: في هذا مُمسَكُ الأَياسِرِ مُطْلَقُ الأَيامنِ وهو مُسْتَحبٌّ. ومُمْسك الأَيامن مُطْلَقُ الأياسر وهو مكروه. ويقال: بَعِير طَلْق اليَدَيْن غيرُ مُقَيَّد وجمعه أَطْلاق. ورجل طليق الوجه وطَلْق الوَجْه وهو طليق اللسان وطِلْق وطَلْق ورَجُل طَلْق اليَدَيْن إذا كَانَ سخِيًّا وقد طَلَقَت يدُه ولسانه طُلُوقَةً وطُلوقًا ٢. وكان رَسُولُ الله يكْرَهُ الشِّكالَ في الخَيْل: وهو أن تكون يَدا الفرسِ وإحدى رجلَيْها مُحجَّلةً. قَالَ الشاعر: أَبغِضُ كُلَّ فَرَسٍ مشْكُولِ ... تَعادَت الثَّلاثُ بالتّحجيلِ مِنه ورِجلٌ ما بها تَشْكِيل فوصفَه بهذا النعت.

стр. 535

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ يَوْمٍ إِبْلِيسُ فِيهَ أَدْحَرُ وَلا أَدْحَقُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلا مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ " قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلائِكَةَ" ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ. قوله: أَدْحرُ معناه أذلُّ وأبْعَدُ. يُقال: دَحرْتُ الرَجُلَ إذا طردته ونحيته عن المكان ومنه قولُ الله تعالى: ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً﴾ ٢. يريد والله أعلم مَهجُورًا مُقْصى. والدحق قريبٌ: من الدَّحْر يُقال أَدْحَقَهُ اللهُ أي أبْعَدَه ورجُلٌ دَحِيقٌ سَحْيقٌ أي مُبْعَدٌ مَطْرودٌ. قَالَ حسّانُ بْن ثابت: رَجَمْتُكَ في الشعر حتى خضعـ ... ت وصِرْتَ لحْينكَ فذًّا دَحِيقا ٣ وقوله: يَزعُ الملائكة يريد أَنَّه جاء يَتَقَدَّمُهُم فيكُفُّ ريْعَانَهُم ٤. ومن هذا قولهم: وزَعْتُ الرَجْلَ عَن الضَلالَة وَوَزَعْتُ القَلْبَ عَن الهَوَى ٥ قَالَ عُمَرُ بْن أَبِي ربيعة: زَعِ القَلْبَ واستَبْق الحياءَ فإنّما ... يُبَعِّدُ أو يدني الرباب المقادر ٦

стр. 536

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ فُرْسَانًا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ مُسَوَّمِينَ وَفُرْسَانًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ مُعْلَمِينَ فَفُرْسَانُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ قَيْسٌ إِنَّ قَيْسًا ضِرَاءُ اللَّهِ" ١. حَدَّثَنِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ نا قُتَيْبَةُ نا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ الْعَبْسِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ غَالِبٍ الأَبْجَرِ. المُسَوَّمُ: المُعْلَمُ. يقالُ: سَوَّم الفارسُ فَرَسَه إذا أعْلَمه بعلامةٍ يُعْرَفُ بها من غَيْرِه والاسم منه السُّومَة والضِّراءُ جمع ضِرْوٍ وهو من السِّباع ما لهج بالفَرائس ومن الكلاب ما ضَرِي بالصَّيْد. قَالَ ذُو الرُمَّة: مُقَزَّعٌ أطْلسُ الأَطْمار لَيْسَ لَهُ ... إلا الضِّراءَ وإلا صَيْدَها نَشَبُ ٢ المُقَزَّع: الخفيف الشّعر ٣ وأما الضَّراء مفتوحة الضّاد فهو ما وَاراك منْ شجرٍ ويقال فُلانٌ يَمشي الضَّراءَ إذا كَانَ يَخْتِل الصَّيْد في استِخفاء حتى يأخذه قَالَ الكميت: وإِنّي عَلَى حُبّيْهم وَتَطلُّعي ... إلى نَصْرِهُم أَمْشي الضَّراءَ وأَخْتِلُ ٤ وقيس توصف بالفروسة.

стр. 537

أخبرني محمد بْن الطَّيب المَرْوَزي نا عَلِيّك الرَّازي نا داود بْن رُشَيْد نا سلَمةُ بْنُ بشر نا حُجْرُ بْن الحَارِث عَنْ عَبْد الله بْن عَوْف القاري قَالَ: كَانَ يُقال: يُسَوَّدُ السَّيِّد في تمِيم بالحِلْم وفي قَيسٍ بالفُروسَةِ وفي رَبيْعة بالجُود.

стр. 538

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عِنْدَ هَذِهِ الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ مِنَ الْجَبَلِ " ١. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فَلَمَّا دَنَا الْقَوْمُ وَصَافَنَّاهُمْ إِذَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَهُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ وَيَقُولُ لَهُمْ يَا قَوْمُ إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ. يَا قَوْمُ اعْصُبُوهَا الْيَوْمَ بِرَأْسِي وَقُولُوا جَبُنَ عُتْبَةُ. وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ وَاللَّهِ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هذا لأعضضته قد ملئ جَوْفُكَ رُعْبًا. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قد ملئ سَحْرُكَ فَقَالَ عُتْبَةُ: إِيَّايَ تَعْنِي ٢ يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا الْيَوْمَ أَجْبَنُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ٣. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا الزَّعْفَرَانِيُّ نا شَبَابَةُ نا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ الأصمعيّ: الضِّلَعُ جُبَيْلٌ صَغيرٌ ليْس بمُنْقادٍ. وقال غيره إنما سُمِّي ضِلَعًا لمَيْله وانْحرافِه تَمثِيلًا لَهُ بضِلَع الإِنسان. والضَّلْعُ المَيْلُ. ومن هذا قولُك ضَلْعُك مَعَ فُلانٍ أي صغوك وميلك إليه. قال النابغة:

стр. 539

أتُوعدُ عبْدًا لم يَخُنْك أَمانةً ... وتَتْرُكُ عبْدًا ظالما وهْو ضَالعُ ١ وقوله: صَافَنَّاهم أي واقفْناهم في مركز القِتال. والصّافنُ الواقفُ. ومنه الحديثُ: "مَن سرَّه أن يَقْومَ له الرِّجالُ صُفُونًا فليتبوّأ مقْعدَه من النار" ٢. وقال حُمَيد بْن ثَورٍ: كأنّ سَمُومَها سَرَعَانُ نَارٍ ... إذا ما شَمْسُها صفَنَتْ صُفُونَا ٣ يُقالُ: صَفَن الفَرسُ إذا قام عَلَى ثلاث قوائم قَالَ الله تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ ٤. فأمّا قَولُ الفرزْدق: فلما تَصافَنَّا الإداوة أجهشت ... إلي عضون العَنبرَيّ الجُراضم ٥ فالتَّصَافُن: أن يُطرحَ في الإناء حَجرٌ ثُمَّ يُصَبَّ فيه من الماء ما يَغْمرُه لِئلّا يتغابنُوا يَفْعَلُون ذَلِكَ في الأَسْفار عند ضِيقِ الماء وإعوازِه. واسمُ تِلْكَ الحَصاةِ المُقْلَةُ. وقوله: أَرَى قومًا مُستَمِيتين أي مُسْتَقْتِلين. والمُسْتَمِيتُ الَّذِي يُقاتِلُ عَلَى المَوْت. قَالَ حَمزةُ بْن عَبْد المُطَّلب: بِكَفَّي مَاجدٍ لا عَيْبَ فيه ... إذا لقي الكريهة يستميت

стр. 540

وقوله: اعْصِبُوهَا برأسِي يُريدُ الحرْبَ وهي تُؤنَّثُ أو يكون أرادَ السُبَّةَ التي تَلحقُهم بالفِرار من الحَرْب. والجُنُوحِ إلى السَّلْم فأَضمَرها في الكلام اعتمادًا عَلَى مَعْرِفه المخاطبين بها. وقوله: ملئ سحْرُكَ. قَالَ أبو زَيْد: يقالُ للرّجلُ: إذا جَبُنَ وانْكَسَر قد انتفَخ سَحْرُه. قَالَ: والسَّحْرُ ما تعلَّق بالحُلْقُوم وَالرِّئَة. قَالَ الشاعر: ونارٍ كسَحْر العَوْدِ يرفَعُ ضَوْءَها م ... ع اللَّيْل هَبَّاتُ الرِّياحِ الصَواردِ وقال أبو عُبيدةَ في قولِه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ ١. يريد ممن لَهُ سَحْرٌ ممّا تَعَلَّقَ بالحُلْقُوم. قَالَ: وكُلُّ من احْتاجَ إلى غِذاء فهْو مُسحَّرٌ. وأنشد للبِيدٍ: فإن تسْألِينا فِيمَ نَحْنُ فإِنَّنا ... عَصافِيرُ من هذا الأَنامِ المُسحَّرِ ٢ ويُقالُ: انصرف الرجلُ من حاجته صَرِيمَ سَحْرٍ إذا صار آيسًا منها. قَالَ قَيسُ بنُ الخَطِيم: تقولُ ظَعِينَتي لمَّا استقلَّتْ ... أَتترُكُ ما جَمعْتَ صَرِيمَ سَحْر ٣ وأما قوله: يا مُصَفِّر اسْتِه فقد قِيلَ إنّه نَسَبَه إلى التَّوضِيع والتَّأنيث. وقد قَالَ فيه بعضُ الأنصار: ومِن جَهْلٍ أبو جَهْلٍ أخوكم ... غَزا بدرًا بِمِجْمَرةٍ وَتَوْرِ ٤

стр. 541

وقد قيلَ إنّه لم يُرِد بهِ ذاك وإنّما هُوَ كلمةٌ. يُقالُ للرّجُل المُتَرف الَّذِي يُؤْثِر الراحَةَ ويَمِيل إلى التَنعُّم.

стр. 542

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لَمَّا رأى كثرة استشارة النبي أَصْحَابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ظَنَّ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَنْطِقُ الأَنْصَارَ شَفَقًا أَنْ لا يَسْتَحْلِبُوا مَعَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ مِنْ أَمْرِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. وَفِيهِ أَنَّ خَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ الصَّفْرَاءَ فَأَصَابَ سَاقَهُ نَصِيلُ حَجَرٍ فَرَجَعَ فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِسَهْمِهِ ١ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ نا الصَّائِغُ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عن محمد بن فلح عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. يقال: أَحْلبَ القَومُ واستحْلَبُوا إذا اجتمعوا لأمْرٍ وتَعاونوا عَلَيْهِ. قَالَ الأُمَويُّ: يقال: هُم يَحْفِشُون عليكَ ويُحْلِبُونَ عليك أي يجتمِعُون عليك. قَالَ الكُمَيْتُ: عَلى تِلْكَ إجْرِيَّايَ وَهْي ضَريبَتي ... وَإنْ أَجْلَبُوا طُرًّا عَليَّ وَأَحلَبُوا ٢ يُقالُ: فلان على إجرياء حسَنةٍ: أي حالٍ وطريقةٍ حسنةٍ. وقوله: أحْلَبُوا: أي أَعانَ بعضُهم بعْضًا والنَّصِيلُ حجرٌ مُحدَّدُ الأَطْرافِ كأنه نصل لحدته.

стр. 543

وفي قصَّة بَدْرٍ بهذا الإسْناد أن أبا سفيان خرج في ثلاثين فارسًا حتى نزل بجَبَل من جِبال المدينة فبعث رجُلَيْن من أصحابه فأحْرقُوا صَوْرًا من صِيران الغُرَيْض فخرج رَسُول الله في أصحابه حتى بلغ قَرقَرة الكُدْر فأَغْدَرُوهُ ١. يُقالُ أغدرْت الشيء وأخدَرْتُه إذا خلّفْتَهُ قَالَ الشاعرُ: كأَنّها أمُّ سَاجي الطَّرْف أَخْدرَها ... مستودع خمر الوعساء مرخوم ٢

стр. 544

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَاعْتَشَى فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَانْقَطَعَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ ١. حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ أنا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا سُوَيْدٌ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ يَذْكُرُهُ. قوله: اعْتَشَى يُرِيدُ أَنَّهُ سارَ في وقْت العَشاء. قَالَ الشاعر: وجُوهٌ لو أنَّ المعتفين اعتشوا بها ... صَدَعْنَ الدُّجَى حتى يُرَى الليل ينجل ٢

стр. 545

ومثلهُ اغُتَدَى إذا سارَ غُدْوةً وابتكر إذا سار بُكْرَةً واستَحَر إذا سار سُحْرةً. قَالَ زُهيْرٌ: بَكرْنَ بُكُورًا واستحْرنَ بسُحْرَةٍ ... فهُنَّ لوَادِي الرَّسِّ كالْيَد للْفَمِ ١ وفسَّرهُ بَعْضُهُم فقال: يريدُ أَنَّهُ نزل ليتعشّى أو ليُصَلّي العِشاء وهذا غَلطٌ لأنّ في الخَبَر أَنّ زيَادا الصُّدائي قَالَ اعْتشى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَانْقَطَعَ عَنْهُ أصحابُه ولَزِمْتُهُ فلما كَانَ وقتُ الأَذان أمرني فأذّنْتُ فلمّا نزل للصلاة لحِقه أصحابُه فأرادَ بلالٌ أن يُقيِم فَقَالَ لَهُ: "إنّ أَخَا صُدَاء هُوَ أذّن ومن أذن فهو يقيم".

стр. 546

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْخِلافَةُ فِي قُرَيْشٍ وَالْحُكْمُ فِي الأَنْصَارِ وَالدَّعْوَةُ فِي الْحَبَشَةِ " ١. يَرْوِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ بْنِ ثَوْبٍ الْحَضْرَمِيِّ ٢ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ. الدَّعْوَةُ الأَذان وجعله في الحبشة تَفضِيلًا لِبلال مؤذِّنه وجعل الحُكْمَ في الأَنصارِ لأَنّ أكثر فُقهاء الصّحابة منهم مُعَاذٌ وأُبَيُّ بنُ كعب وزيد بْن ثابت وغيرهم.

стр. 547

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ صَنَعَ طَعَامًا فِي تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ وَقَالَ لِبِلالٍ: "أَدْخِلِ النَّاسَ عَلَيَّ زُفَّةً زُفَّةً " ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلاءِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ الْمُسَيِّبِ ٢ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قوله: "زُفّةً زُفّةً" أي فَوْجًا فَوجًا وزُمْرةً زُمْرةً وأُراها سُمِّيَتْ زُفَّةً لِزَفِيفها وهو إقْبالُها في سُرْعةٍ. ومنه زَفيفُ النّعَامَة. يقال: زَفَّت النّعامةُ تَزِفُّ زَفِيفًا ومن هذا قوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ ٣. أي: يُسْرِعُون وأخبرني أبو عُمَر أنا أبو موسى عَنْ أَبِي العَبَّاس ثَعْلب قَالَ: يُقالُ: للجماعَةَ كُبْكُبَةٌ وكبكبة وهلتاة ٤ وزَرافَةٌ وغَيْثَرةٌ وبِرزِيقٌ وَصَتٌ وصَتيتٌ ولُمَةٌ ٥ ولُمعَةٌ وثُبَةٌ وحَضيرَةٌ وثُلّةٌ ولِبْدَةٌ وقِدَّةٌ وصَرْمٌ وعُنُقٌ من النّاس وعنْوٌ وأَعْناء وفِنْوٌ وأَفْناءٌ ٦ وعِرْوٌ وأعْراء وقَنيفٌ من الناس وهم الأخلاط والأشابات. وروى غير أَبِي عُمَر هِلثاءة بالثاء المثلثة ٧.

стр. 548

وقال أبو حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرَادَ أن يأتيها ... وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهَا فَأَبَتْ إِلا أَنْ تُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُمَا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا أَبُو الإِصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قوله: شَرِي أمرُهُما أي عَظُمَ أمْرُهُما وَارتفع إلى رَسُول الله. وأصْلهُ من قولك شَرِي البَرْقُ إذا تتابع لمعَانُه ثُمَّ كَثُر حتى قِيلَ لِكُلّ مَنْ لجَّ في أَمْرٍ وتَمادى فيه قد شَرِي في الأَمْر واسْتَشْرى فيه.

стр. 549

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُحَدِّثُهُ ١ قَيْلَةُ: أَنَّهَا خَرَجَتْ بِابْنَتِهَا تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ: فَلَحِقَنَا أَثْوَبُ بْنُ أَزْهَرَ عَمُّ بَنَاتِهَا يَسْعَى بِالسَّيْفِ صَلْتًا فَوَأَلْنَا إِلَى حِوَاءٍ ضَخْمٍ قَالَتْ وَمَضَيْتُ إِلَى أُخْتٍ لِي نَاكِحٍ فِي بَنِي شَيْبَانَ أَبْتَغِي الصَّحَابَةَ فَذَكَرُوا حُرَيْثَ بْنَ حَسَّانٍ الشَّيْبَانِيَّ فَنَشَدْتُ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ وَذَكَرَتْ قُدُومَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِالدَّهْنَاءِ اعْتَرَضْتُ فِيهِ فَأَمَرَ أَنْ لا يكتب له فتمثل

стр. 550

حُرَيْثٌ فَقَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ كَمَا قَالَ حَتْفَهَا ضَأْنٌ تَحْمِلُ بِأَظْلافِهَا ١. فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ سَائِرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ ٢. حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ ضُرَيْسٍ نا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ الْعَنْبَرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ اللاحِقِيُّ قَالُوا: نا عَبْدُ اللَّهِ ٣ بْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَةُ ابْنَتَا عُلَيْبَةَ أَنَّ قَيْلَةَ أَخْبَرَتْهُمَا بِذَلِكَ. قولُها: وأَلْنا معناه لَجأنا إِلَيْهِ. يُقال: وَأَلَ الرَّجُلُ إلى المكان إذا لَجأ إِلَيْهِ. والمَوْئِلُ المَلْجَأُ والمَهْرَبُ. يقال: لا وألَتْ نفْسُهُ أي لا نَجَتْ. وفُلانّ يُوائِلُ أي يُسابِقُ ويُبَادِرُ لِيَنْجُو. قَالَ الأعْشى: وقد أُحاذِر ربَّ البيتِ غَفْلتَه ... وقد يُحَاذر منّي ثُمَّ لا يَئِل ٤ أي: لا يَنْجُو. والحِواء: بُيوتٌ مجتمعة عَلَى ماءٍ وتُجمَعُ عَلَى أَحْويه. قَالَ ذو الرمّة: إلى لَوائح من أطْلال أَحْويَةٍ ... كأَنَّها خلل موشية قشب ٥

стр. 551

وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ تَغْلَبَ حَدَّثَنَاهُ ابْنُ السَّمَّاكِ نا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ نا أَبِي نا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلَبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَفِيضَ الْمَالُ وَيَكْثُرَ وَتَفْشُوَ التِّجَارَةُ وَيَظْهَرَ الْقَلَمُ" ١. قَالَ عَمْرٌو: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَبِيعُ الْبَيْعَ فَيَقُولُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ تَاجِرَ بَنِي فُلانٍ وَيُلْتَمَسُ فِي الْحِوَاءِ الْعَظِيمِ الْكَاتِبُ فَمَا يُوجَدُ. قولُها ناكحٌ في بني شيبان تريد أنّها ذاتُ زوج وقد تَسقُط الهاءُ في مثل هذا من نعت المؤنث إذ أَرَدْتَ الحال الرَّاهِنَة ٢ كقولك امرأةٌ طالقٌ وحاملٌ فإذا جَعَلتَه للمُسْتَقْبَل قلت حامِلةٌ وطالِقةٌ. قَالَ الأَعشَى: أجَارتَنا بِيني فإنّكِ طالقَه ٣ وَقَولُها: فنَشَدتُ عَنْه أي سأَلْتُ عَنْهُ وطَلبتُ. يقال: نشَدْتُ الضَالّةَ أَنْشُدُها إذا طَلَبْتَها وأنشَدْتُها إذا عرَّفْتَها. وأخبرني ابنُ الزِّئْبَقي نا الكُدَيْمي نا الأصمَعي قَالَ ضَلَّ بعير لرجُلٍ من الأَعراب فجَعَل ينْشُدُه وهو يَقُولُ: مَن وجدَهُ فهو لَهُ فقيل: لَهُ فَما تَتَعَنّى في طلبه قَالَ فأينَ فَرحةُ الوجدان.

стр. 552

وأما قَولُه: حَتْفَها ضَأنٌ تحمِلُ بأظلافها فإنّه مَثَل ١ ضربَهُ لها ولِصَنِيعها بِهِ حينَ اعتَرضَتْ عَلَيْهِ في الدَّهناء وَحالَت بينه وبينها. وأَصلُ هذا أَنّ النُّعمانَ بنَ المنذر عمد إلى كبش فَعلَّق في عُنقة مُدْيةً ثُمَّ أَرْسَلَه ونذَر أن يَقتُل من عَرَض لَهُ فكان الكبْشُ يَسْرَحُ ولا يُمَسّ ثُمَّ إنّهُ مَرَّ عَلَى أَرقَم بْن عِلباءَ اليَشْكُريّ فَقَالَ: كَبْشٌ يحمِلُ حَتْفَهُ بأظْلافه ثُمَّ وثَب عَلَيْهِ فذَبَحه واشْتَواه وقال شِعْرًا طويلًا فيه: أُخَوَّفُ بالنّعْمان حتّى كأنّني ... قَتَلْتُ لَهُ خَالًا كِريْمًا أو ابنَ عَمّ

стр. 553

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَسُولا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَنَزَلَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَبَلَّغَهُ رِسَالَتَهُ فَقَالَ أَهْلُ مَكَّةَ لأَبِي سُفْيَانَ مَا أَتَاكَ بِهِ ابْنُ عَمِّكَ قَالَ أَتَانِي بِشَرٍّ سَأَلَنِي أَنْ أُخَلِّيَ مَكَّةَ لِجَعَاسِيسِ أَهْلِ يَثْرِبَ ١ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ. الجَعاسيسُ اللِّئامُ واحدهم جُعْسُوس قَالَ الراعي: ضِعافُ القُوَى لَيْسُوا كَمنْ يبتَني العُلا ... جعَاسيسُ قَصَّارون دون المَكَارِم ٢ فأمّا الجُعْشُوشُ بالشِّين مُعجمة فهو الطويل الدقيق قاله الأصمعي.

стр. 554

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ فَلَمَّا انْفَتَلَ تَنَاوَلَ قَرَدَةً مِنْ وَبَرِ الْبَعِيرِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَقَالَ: "إِنَّهُ لا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مَا يَزِنُ هَذِهِ إِلا الْخُمْسُ وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ" ١. يَرْوِيهِ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زِيَادٍ الْمُصَفَّرِ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْمِقْدَامِ الرُّهَاوِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. القَرَدَةُ: القِطعةُ من الوَبَر تَنْسُلُ منه. قَالَ رُؤبَةُ: مَدَّ بخَيْطَيْ قَرَدٍ وصُوف ٢ ويُقالُ إنَّ القَرَدَ أرْدَأُ الصُّوفِ والوَبَر قَالَ الشاعر يهْجُو قَوْمًا: لَوْ كُنْتُمُ ماء لكنتم زَبَدا ... أو كنتم صوفا لكنتم قردا ٣ ومن أمثالهم في التَّفرِيط في الحاجة وهي مُمْكِنَةٌ ثُمَّ تُطلَبُ بعد الفَوت قَولُهم: عثَرتْ عَلَى الغَزْل بأَخَره ... فلم تَدعْ بنَجْدٍ قَرَدَه قَالَ الأَصمَعِيُّ: وأصْلُه أن تَدَعَ المرْأةُ الغَزْلَ وهي تَجِدُ ما تغْزله من قطْن أو كِتّان حتّى إذا فَاتَها تتبَّعت القَرَدَ في القُمامات تَلْتقطها فتغْزلها. ويُقالُ: سنامٌ قَردٌ أي جَعْدُ الوَبَر. قَالَ بشر بن أبي خازم يصف ناقة ٤:

стр. 555

لها قِردٌ كَجُثْو النَّمْل جَعْدٌ ... يَغَصٌ بِهِ العَراقي والقُدُوحُ ١ والعَراقي: عيدان الرحل.

стр. 556

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ لِعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بن اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَأَصَابَتْه رَمْيَةٌ يَوْمَ الطَّائِفِ فَضَمِنَ مِنْهَا فَقَالَ النبي لأُمِّهِ وَدَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ نَسُوءٌ: "أَبْشِرِي بِعَبْدِ اللَّهِ خَلَفًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ" فَوَلَدَتْ غُلامًا فَسَمَّتْهُ عَبْدَ اللَّهِ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرَ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ. قولهُ: ضَمِنَ منْها أي زَمِنَ يُقالُ: ضَمِنَ الّرجُلُ ضَمانةً ورجلٌ ضمِنٌ ورِجَالٌ ضَمْنَى. ومنه الحديثُ: "من اكْتَتَب ضَمِنًا بعثَه اللهُ زَمِنًا" وهذا في الرجل يضرب عليه البعث فيتعالل ويتمارَض وليْس بِهِ مَرَضٌ. وأخبرني أبو عُمَر عن أبي العباس ثعلب أن أعرابيا جاء إلى صاحب الفَرْضِ فَقَالَ: إِنْ تَكْتُبوا الضَّمْنَى فإنّي لَضَمِن ... مِنَ داخِل القَلْب ودَاءٍ مُسْتَكِنْ ٢ وقوله: وهي نَسْوءٌ أي مَظْنُونٌ بها الحَمْل ٣. قال الأصمعي: يقال

стр. 557

للمرأة أوّلَ ما تَحْمِلُ قد نُسِئَتْ فهي نَسْءٌ. قَالَ غيره: امرأَةٌ نَسْءٌ ونِساءٌ نِسَاءٌ ١ جَمْعُ نَسْءٍ وفيها ثلاثُ لُغات نَسْءٌ ونُسْءٌ ونِسْءٌ ٢ وإنما قِيلَ لها نَسْءٌ لأنّ حيْضَها تأخَّر عَنْ وقْتِه من نَسَأَ فُلانٌ الشيء إذا أَخَّره. ومنه النَسِيئَةُ في البَيْع. قَالَ الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ ٣ وهو تأْخيرهُم الأَشْهُر الحْرُم إلى أشهُر الحِلٌ واستِحلالُهم فيها القِتال. قَالَ الشاعر: ألَسْنا النَّاسِئينَ عَلَى مَعَدٍّ ... شُهُورَ الحِلّ نجْعلُها حَرامَا ٤ ويُقالُ في الدُّعَاء: نَسَأَ اللهُ في أَجَله وأَنْسَأه اللهُ. وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ أنا أَبِي عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمُرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرْسَلَهَا إِلَى أَبِيهَا وَهِيَ نَسُوءٌ فَأَنْفَرَ بِهَا الْمُشْرِكُونَ بَعِيرَهَا حَتَّى سَقَطَتْ فَنَفِثَتِ الدِّمَاءَ مَكَانَهَا وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا فَلَمْ تَزَلْ مِنْهُ ٥ ضَمِنَةً حَتَّى مَاتَتْ عند رسول الله ٦.

стр. 558

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُضَرَ بِالسَّنَةِ " فَجَاءَهُ مُضَرِيٌّ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا يَخْطِرُ لَنَا جَمَلٌ وَمَا يَتَزَوَّدُ لَنَا رَاعٍ ١. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يَغِطُّ لَنَا بَعِيرٌ ٢. قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ فَمَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ حَتَّى مُطِرُوا وَمَا مَضَتْ سَابِعَةٌ حَتَّى أَعْطَنَ ٣ النَّاسُ فِي الْعُشْبِ. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ. وَقَالَ: فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ ٤ بْنِ سَعِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ. السَّنَةُ الجَدْبُ. يقال: أَسْنَتَ القومُ إذا أجْدَبُوا فهم مُسْنِتون قَالَ الشاعر: عَمرُو العُلا هَشَمَ الثّريدَ لِقَوْمه ... ورجالُ مَكَّة مُسْنِتُون عِجَافُ ٥ وقوله: ما يَخْطِرُ لنا جَمْلٌ يريد أَنَّ الفُحُولَة لِمَا بها من الضُرِّ والهُزال لا تَغْتَلم فتَهْدِر وإنّما يَخْطِر البَعِيرُ بذَنَبِه إذا اغتلم. وقال عبد الملك بنُ مَرْوان لمّا قَتَل عَمرو بْنَ سَعِيد: لَقدْ قَتَلْتُه وإنَّهُ لأَعَزُّ عليَّ من جِلْدَةِ ما بين عيْنَيَّ ولكن لا يَخْطِرُ فَحْلان في شَوْلٍ وحدثني أحمد بْن إبراهيم بْن خُزَيْمة نا إسحاق بْن إبراهيم نا أحمد بْن مُصعَب المروَزِيّ نا الفَضلُ بْن مُوسَى السِّيناني عَنْ داودَ العطار قال:

стр. 559

سَمِعَ سُليمانُ بْن عَبْد الملك في مُعَسكره صوتَ غِناء فدعا بهم ثُمَّ قَالَ لهم: أَمَا إنَّ الفَرسَ ليَصْهَل فتسْتَودِقُ لَهُ الرَّمَكةُ وَإِنَّ الجَمَل ليَخْطِر ١ فتَضْبَع لَهُ النّاقَةُ. وإنّ التَيْسَ ليِنبُّ فتستحْرم لَهُ العَنْزُ وإنّ الرجُل ليُغَنّي فتشتاق إِلَيْهِ المرأة اخصوهم. فَقَالَ عُمَرُ بْن عَبْد العزيز: إنّها مُثْلَةٌ وطلب إِلَيْهِ فَخَلَّى سَبيلهم ويقال: خَطَر البَعيرُ بذَنَبه خَطْرًا وخَطِيرًا وخَطَر الشيءُ ببالي خُطُورًا وخَطَر الرجلُ في مِشْيته خَطَرَانا ٢. قَالَ أبُو زيْدٍ: يُقَالُ غَطَّ البَعيرُ إذا هَدرَ في الشِقْشِقَةِ فإذا لم يَكُنْ في الشّقْشِقَة فهو هَدِيرٌ والناقةُ تَهْدِرُ ولا تَغِطُّ لأنّه لا شِقْشِقَةَ لها. وقال الأصمعيُّ: إذا بلغَ الذَّكرُ من الإبل الهديرَ فأوَّلُه الكَشِيشُ فإذا ارتَفَع قَلِيلًا فهو الكَتِيتُ فإذا أَفْصَح بالهَدْر قِيلَ هدَرَ هَدِيرًا فإذا صَفَا صوتُه قِيلَ قَرْقَر فإذا جَعَل يَهْدِرُ هَدِيرًا كأنه يُقَصَّره قِيلَ زَغَد يَزْغَدُ زَغْدًا ٣ فإذا جَعل كأنّه يَقْلَعُه قَلْعًا قِيلَ قَلَخَ وبعيرٌ قَلاخٌ ٤. ويُقالُ لكُلّ ذَاتِ ظِلْفٍ

стр. 560

إذا أرادَت الفَحْلَ استحْرمَتْ ولِكُلّ ذات حافز استَودقَتْ ولِكُل ذاتَ مِخْلَبٍ كالكَلْب ونحْوه صَرفَتْ واستَجْعلَتْ ويُقال للناقة ضَبِعَتْ. وقولُه: حتى أَعْطنَ الناسُ في العُشْب يُريدُ أَنّ الغُدران قد امتلأت ماءً فصارت أعْطانُ الإبل في مراعيها والعَطَنُ مناخُ الإِبل عنْد الحَوْض بعد الصَّدَر وإنّما يُعْطَنُ بَعْدَ الري قَالَ عُمَرُ ١ بْنُ لَجأ: يْمشي إلى رواء عاطناتها ٢

стр. 561

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ هَوَازِنَ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ يَوْمًا: "هَلْ مِنْ وَضُوءٍ " فَجَاءَ رَجُلٌ بِنُطْفَةٍ فِي إِدَاوَةٍ فَاقْتَضَّهَا فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ فَصُبَّتْ فِي قَدَحٍ قَالَ: فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً نُدَغْفِقُهَا دَغْفَقَةً ١. حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِسْكِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادٍ نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ الْمُقَوَّمُ نا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ. النُّطْفَةُ القَلِيلُ من الماء قَالَ بِشرُ بْن أَبِي خَازمٍ: مُعّرسُ أَرْبَعٍ متقابلات ... يُبادِرْنَ القَطَا سَمَلُ النِّطَاف ٢ يريدُ بقايا الماء ويُقال للماء الكثير أيْضًا نُطْفَةٌ والحرفُ من الأضداد.

стр. 562

وقوله: اقْتَضّها هكذا قَالَ بالقافِ فإن كَانَ محفُوظًا فمعناه أنّه فَتَح رأسَ الإِداوَة ومن هذا اقْتِضاضُ البِكْر واقتِضاضُ اللُؤلؤة ونحْوِها. وإن كانت الرِّوايةُ بالفاء فمعناه أنّه قد صَبَّ شَيئًا منْها يُقال فَضَّ الماءَ وافتضَّهُ إذا صَبَّ شيئًا منه بعْدَ شيء. قَالَ حُمَيد بْن ثَوْر: إذا النُّوقُ لم تملك سِجالا تَفُضُّها ... من البَوْل واهْتَزَّ الخُفافُ السَّميْدَعُ ١ يُريدُ أنّها لم تَمِلك البَوْل من شدَّة السَّيْرِ. وقال جِميلُ بْن مَعْمَرٍ: قامَتْ تودّعْنا والعَيْنُ سَاجِمَةٌ ... إنْسَانُها بفَضِيض الدَمْعِ مكتحلُ يُريدُ الدّمْع المُتَفرق. والدَغْفَقَةُ الكَثْرَةُ والسعة. يقال فلان في نَعيم دَغْفَقٍ أي واسعٍ. قَالَ الشاعر: بعد التَّصابي والشَّباب الغَيْدَقِ ... أَزْمَانَ إذ نَحْنُ بعَيْشٍ دَغْفَقِ ٢ والغَيْدَقُ والغَيْداقُ مِثْلهُ. يُقال: مَطرٌ غَيْداقٌ أي واسِعٌ كثيرٌ. وشَبِيةٌ بهذا حَدِيثُ المِيضَأة وَهُوَ مَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي سفر مع رسول الله فَبَيْنَا نَحْنُ لَيْلَةً مُتَسَاتِلِينَ عَنِ الطَّرِيقِ نَعِسَ رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَدَلْتَ فَنَزَلْتَ حَتَّى يَذْهَبَ كَرَاكَ. قَالَ: "فَابْغِنَا مَكَانًا خَمِرًا" قَالَ: فَعَدَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِذَا أَنَا بِعُقْدَةٍ مِنْ شَجَرٍ قَالَ: فَنَزَلْنَا فَمَا اسْتَيْقَظْنَا إِلا بِالشَّمْسِ فَقُمْنَا وَهِلِينَ من

стр. 563

صَلاتِنَا. قَالَ: وَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْعَطَشَ فَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ فَجَعَلَهَا فِي ضِبْنِهِ ثُمَّ الْتَقَمَ فَمَهَا فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَفَثَ فِيهَا أَمْ لا فَشَرِبَ النَّاسُ حَتَّى رَوَوْا ١. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَتَكَابَّ النَّاسُ عَلَى الْمِيضَأَةِ فَقَالَ: "أَحْسِنُوا الْمَلأَ فَكُلُّكُمْ سَيَرْوَى" ٢. قولُهُ: مُتساتلين مَعْناهُ مُتَقاطِرِين واحدًا في إثر واحدٍ. وكلُّ شيء تَبِع بعضُه بَعْضًا فقد تَساتَل كالدَّمْع إذا تتابع قَطْرهُ والعِقْد إذا انْقَطَع سِلْكُهُ. والخمر ما واراك من الشجر ومكان خَمِرٌ أي أَشِبٌ. قَالَ الأصمعيُّ: والعُقْدَةُ من الأرْض البُقْعَةُ الكَثِيرةٌ الشَّجَر. فأمّا العَقِدَةُ فالقِطْعَةُ من الرَّمْلِ قد تراكم بعضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَجَمْعُها عَقِدٌ. وقال أبُو عَمْرو هُوَ العَقَدُ بالفَتْح. وقوله: وَهِليْن مَعْناه فَزِعيْن. والوَهَل الفَزَعُ. والمِيضَأةُ مِطْهَرةٌ غَيرُ كَبِيرة يُتَوضَّأُ منها. والضَّبْنُ ما بيْن الكَشْح والإِبْطِ. وقال: اضْطَبَنْتُ الشّيءَ إذا حَمَلْتَه فأمْسَكْتَه عَلَى ضِبْنِك. وقوله: أَحْسِنُوا المَلأَ. قَالَ أبُو زَيدٍ: يُقال لِلرجُل: أَحْسِنْ مَلأَكَ أي خلقك.

стр. 564

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لأَصْحَابِهِ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ " فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَاللَّهِ لأَضْرِبَنَّهُ بِالسَّيْفِ وَلا أَنْتَظِرُ أَنْ آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "انْظُرُوا إِلَى سَيِّدِنَا هَذَا مَا يَقُولُ" ١. يَرْوِيهِ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ بُجْرَةَ عَنْ أَبِيهِ. قوله: "انظُروا إلى سيّدنا" يُريدُ إلى مَنْ سَوَّدْنَاه عَلَى قَوْمه ورأَسْناهُ عليهم كما يَقولُ السلْطَانُ الأعظمُ فُلانٌ أمِيرُنا وقائدُنا أي مَن أَمَّرناه عَلَى الناس وَرتّبْنَاه لِقيادة الجُيُوش وكان سعدُ بنُ عُبادَة سيِّد الخَزرَج في الجاهليّة وجَعله رَسُولُ الله نَقِيبًا في الإسْلام. فعلى هذا يُتأوّلُ قولهُ: سيّدنا لا أعْلمُ للحَديثِ وَجْهًا غيره. وكيف يَجُوزُ أن يكونَ أحدٌ يسوده وهو سيّدُ وَلَدِ آدَم أَحمرِهم وأَسْودِهم وإنما جاء في أكثر الرّوايات انظروا إلى ما يَقُولُ سَيّدُكُم. فَأَمَّا حَدِيثُهُ الآخَرُ: أَنَّ وَفْدَ بَنِي عَامِرٍ قَدِمُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَأَنْتَ الْجَفْنَةُ الْغَرَّاءُ. حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ الْبُنَانِيُّ نا عَبْدُوسُ الْمَدَائِنِيُّ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ نا غَيْلانُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قدمنا على رسول الله فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ. قَالَ: فَقُلْنَا: أَنْتَ وَالِدُنَا وَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَأَنْتَ أَطْوَلُنَا طُولًا وَأَنْتَ الْجَفْنَةُ الْغَرَّاءُ فَقَالَ: "قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ". وَرُبَّمَا قَالَ: "لا يستجرينكم الشيطان" ٢.

стр. 565

وإنما أنكر هذا القَوْلَ: مِنْهُم لأنّه من تحيّةِ أَهلِ الجاهليّة كانوا يحيون بذلك ملوكهم ويثنون بِهِ عَلَى رؤسائِهم فَقَالَ لهم قُولوا بقَولِكُم أي بِقَول أهْل دينكم ومِلَّتِكُم يأمرهم بأن يُثْنوا عَلَيْهِ بالدِّين وأن يُخاطِبُوه بالنبيّ والرَسُول كما ذكره اللهُ في كتابه وعلى ما جَرتْ بِهِ عادةُ قومهِ وأَصحَابِه وقد يكون معناه كراهةَ التَّشْدِيق في الخُطَب يأمرهم بالاقتصاد في القول لئلا يذهب بهم المَقالُ إلى ما لا تَعْتَقِدُه قُلُوبُهُم. وهذا كما روي في حديث هند بن أَبِي هَالَة أنّه كَانَ لا يقبل الثناء إلا من مكافئ ١.يُرِيد واللهُ أعلم أنّه لا يقبَلُه إلا من مَقْتَصِدٍ في القَوْل يعرفُ حقيقةَ إِسْلامِه ولا يَدْخُل عنده في جُملَة المُنافقين الّذين يقولون بألسنَتِهم ما لَيْسَ في قُلوبهم وقد تأوّلَه ابن قُتيبة عَلَى غير هذا فَقَالَ معناه أَنَّه كَانَ إذا أَنعَم عَلَى رَجُلٍ نِعْمةً وكافأَة وأثنَى عَلَيْهِ قَبِل ثناءَه وإذا أثْنَى عَلَيْهِ الرَّجُلُ قَبْل أن يُنعِمَ النبي لم يقبل ثَناءَه. قَالَ ابنُ الأنباري: وهذا غَلَطُ بيِّنٌ لأنَّه لَيْسَ في الأرض أحدٌ من جميع الناس ينفكُّ من إنعام رسول الله إذْ كَانَ اللهُ قد بَعَثَه إلى جميع الناس ورحِم بِهِ الخَلْق وانتاشهم وأنقذهم ببعثته ٢ إليهم من المهالك والمعاطب فنعمته سابقةٌ إلى كُلِّ الخَلْق لا يَخْرُج منها مكافئ ولا غير مكافئ وغير جائز أن يُقال مَن كافأ رَسُولَ الله بالثَّناء عَلَى نعمة سبقت منه قبل ثناءه ومن لا فلا لأن الثناء عَلَى رسول الله فرض عَلَى جميع الناس لا يَتِمُّ إسلامُهُم إلا بِهِ ولا يتحقّقُ دُخُولُهُم في الشريعة إلا من جهته.
следующие страницы →