← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ " ١. أَخْبَرَنِي ابْنُ دَاسَةَ قَالَ: سُئِل أَبُو دَاوُدَ سُليْمَانُ بْنُ الأشْعَثِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ وَمَعْنَاهُ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلاةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ عَنَتًا ٢ وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ. قَالَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْن عُمَر بْن ميْسَرَة وحُميدُ بْن مَسْعدَة قالا نا حسّان بْن إبراهيم قَالَ سألتُ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ قَطْع السِّدر وهو مُسِندٌ إلى قَصْر عُرْوة فَقَالَ تُرَى هذه الأبواب والمصاريع إنَّما هي من سِدْرِ عُروةَ وكان عُرْوَةُ يَقطَعُه من أرضه وقال: لا بَأسَ بِهِ. وسُئِلَ عَنْ هذا الحديث إسماعيلُ بْنُ يحيى المُزَنيّ فَقَالَ وجْهُه أن يكون

стр. 667

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَنْ هَجَم عَلَى قَطْع سِدْرٍ لقوم أو لِيَتيم أو لمن حَرَّم الله أن يَقْطع عَلَيْهِ فتحامَل عَلَيْهِ فقَطَعه فيَسْتحق ما قاله لِهجُومه عَلَى خلاف أمرِ الله فتَكُون المسأَلَة سبقَتِ السَّامعَ فسمِعَ الجَوابَ ولم يسْمَع المسألَة فأدَّى ما سَمِع دون ما لم يَسْمَع. وَنَظِيرُهُ مَا رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ" ١. فَسَمِعَ الْجَوَابَ وَلَمْ يَسْمَعِ المسألة. وقد قال: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًّا بِيَدٍّ" ٢. قَالَ المُزَني: والدليلُ عَلَى جَوازِ قَطْع السِّدْر أنّ المَرْءَ أَحَقُّ بماله ولمّا لم أَرَ أحدًا يمنَعُ من ورَق السِّدْر والورَق من بَعْضها كالغُصْنِ منها وقد سوَّى رَسُولُ الله فيما حَرَّم قَطْعَه بيْنَهُ وبين عضده لقوله في شَجَر مَكَّة: "لا يُعْضَدُ شجرها". وفي إجازة النبي أن يُغسَّل الميِّتُ بالسِّدْر دَلِيلٌ عَلَى أن قَطْعَه من شَجره مُباحٌ ولو كَانَ حرامًا لم يَجُز الانتفاعُ بِهِ. قَالَ مالك بن أنس: إنما نهى عَنْ قطع السِّدرِ بالمدينة ليكون مُستَظَلًّا للناس وليستأنسوا بِهِ ولا تستوحِشَ عَرْصَتُها.٣ فأمّا حديث أبيض بْن حمَّال قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ الله مَاذا يُحْمَى من الأَراكِ قَالَ: "ما لم تَنَلْه أَخفَافُ الإِبل" ٤. فإِن أَبَا عُبَيْد ذكره في كتابه,

стр. 668

قَالَ: وإنما نَهى أن يُحَمَى ما نالَتْه أَخفافُ الإبل من الأَراك لأنّه مَرعى لها فرآه مُباحًا لابن السَّبيل وذلك لأنّه كلأ والنَّاسُ شُركَاءُ في الماء والكلأ وما لم تَنلْه أخفافُ الإبل كَانَ لَمنْ شَاءَ أن يحمِيه حَمَاه. قَالَ أبو سُليمان: وهذا كما قاله أبو عُبَيْدٍ إلا أنّه مَعَ ذَلِكَ لم يُبيّنْ ما تَناله أَخفافُ الإبل ممّا لا تَناله فيُعْلم ما يجوز أن يُحمَى مِمّا لا يَجوزُ حِماه وبَيانُ ذَلِكَ ما أخبرناهُ ابن داسة عَنْ أَبِي داود عَنْ هارون بْن عَبْد الله قَالَ: قَالَ لي محمد بْن الحسن المخزومي: ما لم تَنَلْهُ أخْفافُ الإبل هُوَ أنّ الإبل تأكُل مُنْتَهى رُؤوسِها ويُحْمى ١ ما فوقه. وفيه وجهٌ آخَرُ وهو أن يُرادَ بأخْفافِ الإبل مسانُّها. قَالَ الأصمعيُّ: الخُفُّ الجَملُ المُسِنُّ وأَنْشَد: سَألْتُ زيدًا بَعْدَ بَكْرٍ خُفَّا ... والدَّلوُ قد تُسْمَعُ كي تَخِفَّا ٢ ٣ أَيْ سَأَلْتُه بَكْرًا من الإبل فلمّا منعه اقتصرْتُ عَلَى خُفٍّ وهو المُسِنُّ. ويُقَال: أَسْمَعْتُ الدَّلْوَ إذَا شَدَدْتَ عَلَى أسْفَلِها خيطا لئلا تمتلئ ماء فتخف عَلَى المُسْتَقِي ٤. والمعنى أَنَّ ما قَرُبَ من المَرْعَى لا يُحْمَى بل يُتْرك لمسَانِّ الإبل. ولِمَا في معناها من حاشية المال وضِعَافِها التي لا تَقْوى عَلَى الإِمْعَان في طلَب المَرْعى. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُهُ الْآخَرُ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا محمد بن

стр. 669

أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ نا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عن أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ أَنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ حِمَى الأَرَاكِ فَقَالَ: "لا حِمَى فِي الأرَاكِ". قَالَ: أَرَاكَةٌ فِي حَظَارِي ١. قَالَ النَّبِيُّ ﵇: "لا حِمَى فِي الأَرَاكِ" ٢. قَالَ: فَرجٌ يَعْنِي بالحَظَار الأَرضَ التي فيها الزَرْعُ المُحاطُ عليها وقال الليث بْن المظفَّر هُوَ الحَظار بفتح الحاء وهو حائط الحظيرة ويقال حظَّر فلان عَلَى نَعَمِه حَظيرة ٣. قَالَ أبو سُليمان ونرَى واللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إنما لم يَحْمِ لَهُ الأَراكة التي في حَظاره لأنّها أرض قد كان أحياها وهذا الأراكةُ فيها فَمَلك الأرضَ بما أحْدث فيها من العِمارة ولم يكُن لَهُ صُنْعٌ في الأراكة فيَملِكَها فبقيَتْ عَلَى أصْل الإباحة والأصْلُ أَنّ كُلّ ما كَانَ لَهُ نَفْعٌ عاجل وللمسلمين فيه مِرفَقٌ لم يَجُزْ حِماه ولا إقْطاعه أَلا ترى أن رسولَ الله لما أقْطَعَه المِلَحَ الَّذِي بمأرب فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنّما أَقْطَعْتَ لَهُ الماءَ العِدَّ رجعه منه ٤.

стр. 670

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي أَنَّهُ قَالَ: "ثَلاثٌ يَنْقُصُ بِهِنَّ الْعَبْدُ فِي الدُّنْيَا وَيُدْرِكُ بِهِنَّ فِي الآخِرَةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ الرُّحْمُ وَالْحَيَاءُ وَعِيُّ اللِّسَانِ " ١. حَدَّثَنِيه عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ نا ابْنُ الْجُنَيْدِ نا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ محمد بن كعب القرظي

стр. 671

الرُّحْمُ الرَّحْمَةُ ١ ومنه قولُه تَعالَى: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾ ٢: أي بِرًّا ومَرْحَمةً. قَالَ الشّاعِرُ: أحْنَى وأَرْحَمُ مِن أُمٍّ بوَاحدها ... رُحْمًا وأَشْجَعُ من ذِي لِبْدَةٍ ضاري ٣

стр. 672

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ الْعَائِرَةَ فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلا مَخَافَةَ ١ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً ٢. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنِيُّ قَالا نا حَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ. العائرَةُ السّاقطةُ لا يُعْرَفُ لها مالِكٌ. يُقال: عارَ الرجُل إذَا انْهَمَكَ في الخلاعة ورجل عَيَّارٌ وعارَ الفرسُ عِيارًا إذَا مرَّ عَلَى وَجْهه كالمُنْفَلت من صاحِبِه. وَمِنْ هَذَا حَدِيثُهُ الآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: "مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً لا تدري أيهما تتبع" ٣.

стр. 673

رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَاهُ يَعْفُرُ بن زوذى عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ الْيَاعِرَةُ مَكَانَ الْعَائِرَةِ. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن معمر عن عثمان بن يَزْدَوَيْهِ عَنْ يَعْفُرَ بْنِ زُوذَى ١ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَهُوَ يَقُصُّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ ٢ الشَّاةِ الرَّابِضَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْن" ٣. والياعِرةُ من اليَعار وهو صَوْتُها. قَالَ ابن الأعرابي: وفي بعض الروايات مثَلُ المُنافق مثَلُ شَاةٍ بيْنَ رَبِيضَين تَعْمُو إلى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً. قال: ويقال عما يعمو إذَا خَضَع وذلّ. ويَدخُل هذا الحديثُ في أبوابٍ من الوَرَع واجْتنابِ الشُّبُهات. وفي حديث آخر أَنَّهُ قَالَ: "لا يَكُونُ الرَّجُلُ من المُتَّقين حتّى يدَع ما لا بأسَ بِهِ حَذَرًا ممّا به البأس" ٤.

стр. 674

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ ١ بْنِ التَّيِّهَانِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَقَدْ خَرَجَ أَبُو الْهَيْثَمِ يَسْتَعْذِبُ الْمَاءَ فَدَخَلُوا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ يَحْمِلُ الْمَاءَ قِرْبَةً يَزْعَبُهَا ثُمَّ رَقِيَ عَذْقًا لَهُ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فِيهِ زَهْوُهُ وَرُطَبُهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ وَشَرِبُوا مِنْ مَاءِ الْحِسْيِ ثُمَّ

стр. 675

قَالَ: يَا أَبَا الْهَيْثَمِ أَلا أَرَى لَكَ هَانِئًا فَإِذَا جَاءَنَا السَّبْيُ أَخْدَمْنَاكَ خَادِمًا ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ ثنا الصَّائِغُ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. لَمْ يَذْكُرُ ابْنُ الْمَكِّيِّ فِي رِوَايَتِهِ يَزْعَبُهَا. رَوَاهُ غَيْرُهُ. قوله: يَزعَبُها قَالَ الأصْمَعيُّ: يُقال: مرَّ ٢ يَزْعَبُ بِحملِه إذَا استقام بِهِ. وأَنشد قولَ جَمِيل بْن مَعْمَر: لَهُ من خَوافي النَّسر حُمٌّ نَظائِرٌ ... ونَصْلٌ كنَصْل الزّاعبيّ فَتِيقُ ٣ يُريدُ بالزّاعِبيّ ما اعتدل من الرِّماح واسْتقام. وقال غيره الزّاعبيُّ مَنْسُوب إلى زَاعبٍ رَجُل من الخزْرَج كَانَ يَعْمَلُ الأَسِنَّةَ. والفَتِيقُ المُحدَّدُ. وقوله: رَقِي عَذْقًا يُريدُ نَخْلةً. والعَذْقُ بالفَتْح النَّخلُ. والعِذْقُ بالكَسْر الثَّمرُ والقِنْوُ العِثْكَالُ بما عَليْه من الثَّمرِ. وفي رواية أخرى أنَّه أخَذ مِخْرفًا فأتى عَذْقًا لَهُ. والمِخْرَفُ وِعاءٌ شِبْهُ الدَوْخلَّة يُجْمَعُ فيه جَنِيُّ الثمَر فأمّا المَخْرَفُ فهو جَنَى النَّخْل قاله أبو عُبَيْدٍ. وعلى هذا تأوّل قوله ﷺ : "عَائدُ المريض عَلَى مَخارِف الجنَّة" ٤. وقال أبو عُبَيْدٍ: إنّما سُمّي مَخْرَفًا لأنه يُخْتَرف منه أي يُجْتَنَى. وأنكر ابن قَتَيبَة هذا التفسير وزعم أنّه غلطٌ بيّنٌ من أَبِي عُبَيْدٍ لأنّه ذكر أن المخْرفَ جَنَى النّخْل

стр. 676

وجَنَى النَخْل: رُطَبُه وَثَمَره وذلك مَخْروف النخل قَالَ: وإنّما المْخرَفُ النَخْلُ بعَيْنه. والدليلُ عَلَى ذَلِكَ قول أبي طلحة للنبي إنَّ لي مَخْرفًا وإني أُريدُ أَن أَجْعَلَه صَدقةً ١. أراد أَنّ لي نَخْلًا. وأراد أنّ عائد المريض في بساتين الجنة لأنه استحقَّها بالعِيادةِ فهو صَائرٌ إليها. قَالَ أبو سليمان قولُ أَبِي عُبَيْد صَحِيح. ووَجْهُه بيّنٌ واضحٌ في مذهب اللغَة. والمَخْرَفُ خُرْفَةُ الثَّمَر وهو ما يُخْتَرفُ منه كالمَحْرمِ في الحُرمة. يُقالُ: هتَكَ فُلانٌ مَحْرَمًا أي حُرْمَةً. قَالَ حميد بْن ثور: فأردتُ أن أغشى إليها محرما ... ولمثلها يعشى إليها المحرم ٢ وقد جاء هذا في حديثٍ مرفوعٍ. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أنا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الأشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رسول اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ" قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ قَالَ: "جَنَاهَا".٣ والحِسْيُ حَفِيرةٌ قريبة القَعْر. ويُقالُ: إنّ الحِسْيَ لا يكون إلا في أرْضٍ أسْفلُها حِجارة وفوقها رَملٌ فإذا مُطِرت نَشِفَتْه الرمال فإذا انتهى إلى الحجارة أَمْسَكَتْه فإذا جاء وَقْتُ الحرِّ نُبِش عَنْهُ الرَّمْلُ واسْتُقِي منه الماءُ العذب.

стр. 677

قوله: "لا أرى لك هانِئًا" فإنّ المشهُورَ من هذا الحديث أنّه قَالَ: "لا أرى لك ١ ماهنًا". والماهنُ الخادِمُ. والمِهْنَةُ الخِدْمَةُ. فأما الهانئ فمن قولك هَنأْتُه أي أعْطَيْتُه. ومنه المثَلُ سُمَّيتَ هَانِئًا لِتَهْنَأَ ٢ أي إنما سُدْتَ لِتَحْمِلَ كُلَّ الناس وتفضل عليهم.

стр. 678

وقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي الْعَنْبَرِ: "لَوْلا أَنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ ضَلالَةَ الْعَمَلِ مَا رَزَيْنَاكُمْ عِقَالًا " وَأُخِذَتْ لامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَرْبِيَّةٌ فَأُمِرَ بِهَا فَرُدَّتْ ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ نا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْبِ ٢ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْبِ ٣ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي الزُّبَيْبَ الْعَنْبَرِيَّ يَذْكُرُهُ. قَولُه: ضلالة العمل هُو من قولكَ ضلَّ الشَّيء إذَا ضاعَ وهلك ومنه ضَالَّةُ المالِ وهو ما يَضِلّ عَنْ صاحِبه ويَضِيع وقد يكون الضَّلالُ بمعنى البُطلان كقوله : ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ ٤: أي بَطَلنا ولحِقْنا بالتراب فلم يُوجَدْ لنا أَثرٌ. قَالَ أبو عُمَر أَصْلُ الضَّلال الغَيْبُوبَة. يُقال: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَن إذَا غاب وكذلك ضَل الناسِي إذَا غاب عَنْهُ حفْظُه وهو قَوْلُه تعالى: ﴿لاَيَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى﴾ ٥ وقوله: ﴿أَنْ

стр. 679

تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ ١: أي تَغِيب عَنْ حِفْظها فتُذكِّرها الأخْرى. والزّرْبِيَّةُ الطَّنْفَسَةُ في قول الفراء. وقال أبو عُبَيْدَة: هي البِساطُ. وَرُوي في حديث آخر أنّها قَطِيفةٌ أُخِذَتْ لها. وقوله: رزيناكم اللغة الجيدة رزأناكم ٢.

стр. 680

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ حُصَيْنَ بْنَ أَوْسٍ النَّهْشَلِيَّ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لأهْلِ الْغَائِطِ يُحْسِنُوا مُخَالَطَتِي قَالَ: فَسَمَّتَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ ١. يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ٢ نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا غَسَّانُ بْنُ الأَغَرِّ حَدَّثَنِي عَمِّي زِيَادُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ حُصَينِ بْنِ أَوْسٍ. قوله: أَهْل الغَائِط يُرِيدُ أهْلَ الوادِي الَّذِي كَانَ يَنْزله. والغائطُ الوَادِي الواسِعُ. قَالَ عَمرُو بنُ مَعْد يكرب: وَكَمْ مِنْ غائطٍ من دُونِ سَلمى ... قَليلِ الأُنْس ليسَ بِهِ كَتيعُ ٣ يُقالُ: ما بالدار كَتيْعٌ وما بِها صَافِرٌ وما بِها وابِرٌ وما بها عَرِيبٌ وما بِها شَفْرٌ وما بِها آرِمٌ ٤ وما بِها دَيَّارٌ وما بِها نافخٌ ضَرَمَةٍ أي ما بِها أَحَدٌ. وَأَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ نا عَبْدُ

стр. 681

الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنِي أَبِي نا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ نا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ١ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَنْزِلُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطٍ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ يَكْثُرُ أَهْلُهَا وَيَكُونُ مِصْرًا مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ" ٢. يُريدُ بالغائط بَطْنًا من الأرضِ. والبَصْرَةُ ضَرْبٌ من الحجارة رِخْوٌ إلى البَيَاض. وفي قِصّة عُتْبَةَ بْن غَزْوانَ أَنَّهُ لمَّا نزل المِربَدَ وجَدُوا هذا الكَذَّان. فَقَالَ: ما هذه البصرة. وقوله: سمَّتَ عَلَيْهِ أي دعا له بخير.

стр. 682

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا يُخَوِّفُنَا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ هَاتُوا الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ وَتَزَقَّمُوا .١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعْرَابِيِّ نا الدُّورِيُّ ٢ نا عَارِمٌ نا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ٣ نا هِلالُ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّزَقُّمُ والازْدِقام التَّسَرُّطُ ٤ وَالازْدِرادُ والزُّبْدُ يُزْدَرَدُ لِلينِه وسَلاسَتِه. وكان هذا القَولُ من عَدُوِّ الله عَلَى مَذْهب المعارضة للآية. ورُوِي أنها لمَّا نزلَتْ لم تعْرِفْ قُرَيْشٌ الزَّقُّوم فَقَالَ أبو جهل: إنّ هذه الشَّجرة ما تنبُت في بلادِنا فَمنْ منكم يعرِف الزَّقُّوم فَقَالَ رَجُل قدم من

стр. 683

أَفريقية: إن الزَّقُّوم بلُغَة أَهْل أفرِيقيَّة هُوَ الزُّبْدُ بالتَّمر فَقَالَ أبو جَهْل: يا جاريةُ هاتي لنا زُبْدًا وتَمرًا نَزْدَقِمُه ١ فجَعلوا يأكلون منه ويتزقمُون ويقولون: أَبَهذا يُخوّفُنَا مُحِّمدٌ في الآخرة فبيَّن اللهُ مُرادَه في آية أخْرى فَقَالَ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ ٢.

стр. 684

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَهُ لَوْ أَخَذْتَ ذَاتَ الذَّنْبِ مِنَّا بِذَنْبِهَا قَالَ: "إِذًا أَدَعُهَا كَأَنَّهَا شَاةٌ مَعْطَاءٌ".١ يَرْوِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. المَعْطاءُ هي التي سَقَط صُوفُها لِهُزالٍ أو مَرضٍ. يُقال: امّعَطَ الشَعُر وامَّرَط إذَا تَناثَر وتساقَط. وذِئبٌ أَمْعط وهو الَّذِي لا شعر على جسده.

стр. 685

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ كَانَتْ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ قَالَ وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ فَكَانَ سَمُرَةُ يَدْخُلُ إِلَى نَخْلِهِ فَيَشُقُّ عَلَى الرَّجُلِ فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى فَأَتَى النَّبِيُّ ﵇ وَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَطَلَبَ إِلَيْهِ ﵇ أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى وَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى قَالَ: "فَهَبْهُ لَهُ ١ وَلَكَ كَذَا وَكَذَا" أَمْرًا أَرْغَبَهُ فِيهِ فَأَبَى فَقَالَ: "أَنْتَ مُضَارٌّ". وَقَالَ لِلأَنْصَارِيِّ: "اذهب فاقلع ٢ نخله" ٣.

стр. 686

أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ نا حَمَّادٌ نا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. هَكَذَا قَالَ: عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَضِيدٌ مِنْ نَخْلٍ يُرِيدُ نَخْلًا لَمْ تَبْسُقْ وَلَمْ تَطُلْ. قَالَ الأصمعي: إذَا صار للنخلة جِذْعٌ يتناول منه المتناوِلُ فتِلْكَ النَخْلةُ العَضِيدُ وجمعُها عضدان فإذا فاتت اليد فهي جَبَّارَة فإذا ارتفعَتْ عَنْ ذَلِكَ فهي الرّقْلَةُ وجَمْعُها رَقْلٌ ورِقالٌ وهي عند أهل نَجْدٍ العَيْدانَة فإذا طالَتْ مَعَ انْجِرادٍ فهي سَحوقٌ وهُنَّ سُحُقٌ. وقال لَبِيدٌ يصف نَخْلًا: فاخِراتٌ ضُرُوعها في ذُراها ... وأَنِيضُ العَيْدان والجبَّارُ ١ العيدانة: النخلة التي فاتت اليد ٢. والكتائل أيضًا: النخْلُ الطِّوالُ أنشدني أبو عُمَر أنشدنا أبو العباس ثعلب: قد أبصرتْ سُعدَى بها كتائلي ... مِثْل الجَواري الحُسَّرِ العَطابِلِ ٣ وفيه من الفقه أَنَّهُ أمر بإزالة الضَّرر وإن لحقَ المُضارّ فيه نقص ولم نَسْمَعْ في هذا الخبر أَنَّهُ قلع نَخْلَه وإنّما قَالَ ذَلِكَ لِيَرْدَعَه بِهِ عَنِ الإِضْرارِ كقوله: "من شَرِبَ الخمرَ فاجْلِدُوه فإِن عادَ فاجلِدُوهُ" ثُمَّ قَالَ في الثالثة أو

стр. 687

الرابعة: "فاقْتلُوهُ" وهذا ١ إذَا عاوَدَ شربها لم يقتل.

стр. 688

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لأبِي طَالِبٍ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ: "قُلْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تُصِبْ بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ". قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَوْلا رَهْبَةُ أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ دَهَرَهُ الْجَزَعُ فَيَكُونَ سُبَّةً عَلَيْكَ وَعَلَى بَنِي أَبِيكَ لَفَعَلْتُ ١. يَرْوِيهِ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ. يُقالُ دَهَرهُ أي نكبه الدَّهْرُ وأصابَه بِمكْرُوهه فجَزِع لذلك. يُقال: دَهَر فلانًا أمْرٌ أي نزل بِهِ مكروه من مكاره الدَّهْر وكان أهل الجاهلية يُضيفون المصائبَ والنوائِبَ إلى الدّهْر وهُم في ذَلِكَ فرْقَتان فرقةٌ لا تُؤمن بالله لا تَعْرفُ إلا الدّهْرَ الَّذِي هُوَ مَرُّ الزّمان واختلافُ اللّيْل والنَهار اللّذيْن هما مَحلُّ الحوادث ٢ وظَرْفٌ لمساقط الأَقْدار فتُنْسَبُ المكارِهُ إِلَيْهِ عَلَى أنّها من فعله ولا ترى أنه لَهُ مُدَبِّرًا ومُصَرِّفًا وهؤلاء الدَّهريّة الذين حكى الله عنهم في كتابه ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ ٣. وفرْقَةٌ تعْرف الخالق فتُنَزّهه أَنْ تنسُبَ إِلَيْهِ المكارهَ فتُضيفَها إلى الدَّهر والزمان. وعلى هذين الوجْهَيْنِ كانوا يَسبُّون الدَّهَر ويذمُّونه فيقول القائل منهم يا خيْبَةَ الدهر ويا بُؤسَ الدَّهْرِ إلى ما أَشْبَه هذا من قولهم

стр. 689

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُبْطِلا ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ: "لا يَسُبَّنَّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ" ١. يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ لِهَذَا الصَّنِيعِ بِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ ٢ الْفَاعِلُ لَهُ فَإِذَا سَبَبْتُمُ الَّذِي أَنْزَلَ بِكُمُ الْمَكَارِهَ رَجَعَ السَّبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَانْصَرَف إِلَيْهِ. ومعنى قوله: "أنا الدهر" أي أنا مالك الدهر ومصرفه فحذف اختصارًا لِلّفْظ واتِّساعًا في المعْنى وبيان هذا في حديث أَبِي هُريرَة. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعْرَابِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ نا ابْنُ نُمَيْرٍ ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا الدَّهْرُ لِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ أُجِدُّهُ وَأُبْلِيهِ وَأَذْهَبُ بِالْمُلُوكِ وَآتِي بِهِمْ" ٣. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسَدِ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُهُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا" ٤. قَالَ أبو سليمان: وروى عامَّةُ النَّقلَة والرَّواةِ من أهل الحديثِ قِصَّةَ أَبِي طالب هذه فقالوا من جزع القلق. كذاك ٥ حدثناه الصفار ثنا

стр. 690

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثنا يَزِيدُ بْنُ كِيسَانَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمِّهِ: "قُلْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ: لَوْلا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ لأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ. قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ١. إلا أنّ أبَا عُمَر كَانَ يذكر عَنْ أَبِي العبّاس ثعلب أَنّه كَانَ يقُول إنّما هُوَ الخرع بمعْنَى الضَّعْف والخَوَر قَالَ وأَصْلُ الخرع اللِّينُ والاستِرخاء. قَالَ ومنْه قِيلَ للمرأة الفاجرة خَرِيعٌ. قَالَ الشاعر: وفيهنّ أشباهُ المَهَا رعَتِ الفَلا ... نواعِمُ بِيضٌ في الهَوَى غير خَرَّعِ ٢ أي غير فواجر. وقال أبو عُبيدة: إنّما سُمِّيَت المرأةُ خَرِيعًا لِلِينها وطاعَتِها. وقال أبو مالك: الخَرِعُ الَّذِي لَيْسَ بصُلْب. يُقال: رَجُل خَرِعٌ إذَا كَانَ ضَعيفًا خوَّارًا. قَالَ: ومِنْهُ اشتُقّ الخِرْوَعُ وذلك لِلِينِه. قَالَ أبو سُلَيْمان: يقال: رَجُلٌ دَهْرِيّ ٣ إذَا نُسِبَ إلى رأي الدَّهريّة وشَيْخٌ دُهْرِيٌّ إذَا كَانَ مُعَمَّرًا. وأخبرني الرُّهَنِي قَالَ سألْتُ ابنَ كيسان عَنِ الدُّهرِيّ والسُّهْلِي ودُخُول الضّمّة فيهما فقال نسبوهما إلى السهولة والدهورة.

стр. 691

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مُطِرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَيْبًا نَافِعًا". وَيُرْوى: "سَيْبًا " ١. أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ نا مِسْعَرٌ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُه ٢ سَيْبًا وَالَّذِي حَفِظُوا صيبًا أَجْوَدُ. والسَّيْبُ العطاء أنشدني أبو عُمَر أنشدنا أبو العباس ثَعْلب: أُرَجّي نائلًا من سَيْب رَبٍّ ... لَهُ نُعْمَى وذَمَّتُه سِجالُ ٣ والذَّمَّة البئر القليلة الماء. قَالَ ابنُ السكّيت: والسَّيْبُ مَجرَى الماء وجَمْعُه سُيُوبٌ وقد سابَ سُيُوبًا إذَا جرى فأمّا الصَّيْبُ فأصْلُهُ الصَّوْبُ من صَاب يَصُوبُ يُقال صابَ المَطَرُ يَصُوب إذَا نزل. قَالَ الشَّاعرُ: تَحدَّر منْ جوِّ السِّماءِ يَصُوبُ ٤ ومنه قوله تَعَالَى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ ٥ وزْنُه فَيْعل من صابَ يَصُوبُ إذَا نَزَل وقال المُبَرّدُ هُوَ من صابَ إذَا قَصَدَ وأنشد لبشر بن أبي خازم:

стр. 692

تؤمل أن أؤوب لها بِنَهْبٍ ... ولم تعْلَمْ بأَنّ السهم صابا ١

стр. 693

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِيَ شَعْرٌ طَوِيلٌ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: "ذُبَابٌ ذُبَابٌ " قَالَ: فَرَجَعْتُ فَجَزَزْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ وَهَذَا أَحْسَنُ" ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْد الرزاق نا أبو داود نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ نا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ السُّوَائِيُّ وَهُوَ أَخُو قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ وَحُمَيْدُ بْنُ خُوَارٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ ثَعْلَبًا يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الذُّبَابُ الشُؤْمُ ويُقالُ رَجلٌ ذُبابِيٌّ أي مَشْؤُومٌ. والذُّبابُ أيضًا الشَّرُّ. قَالَ أَوسُ بْن حُجْر: وليسَ بطَارق الجِيران مِنّي ... ذُبابٌ لا ينيم ولا ينام ٢

стр. 694

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ رسول الله فَذَهَبُوا بِالْعَضْبَاءِ وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَنَوَّمُوا لَيْلَةً فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَكَانَتْ إِذَا وَضَعَتْ يَدَيْهَا عَلَى سَنَامِ بَعِيرٍ أَوْ عَجُزِهِ رَفَعَ بُغَامَهُ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى نَاقَةِ النَّبِيِّ ﵇ فَكَتَمَتْ بُغَامَهَا فَاسْتَوَتْ عَلَيْهَا. وَفِي رِوَايَةٍ أخرى وكانت ناقة مجرسة ١.

стр. 695

يَرْوِيهِ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الأنْطَاكِيُّ عن أبي إسحاق الفراري عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ مَحْبُوبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ وَالرَّوِايَةُ الأُخْرَى حَمَّادٌ عَنْ أيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. حَدَّثَنَاهُ ابن داسة عَنْ أَبِي داود عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ حَمَّادٍ. بُغامُها صَوْتُها. قَالَ الشاعِرُ: حَسِبْتَ بُغامَ راحِلَتِي عَنَاقًا ... وما هيَ وَيْبَ غَيْرِك بالعنَاق ١ والمُجرّسَةُ المُجَرَّبةُ المعتادة للركوب.

стр. 696

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: "يَا أَبَانُ كَيْفَ تَرَكْتَ أَهْلَ مَكَّةَ " قَالَ تَرَكْتُهُمْ وَقَدْ جِيدُوا وَتَرَكْتُ الإِذْخِرَ وَقَدْ أَغْدَقَ وَتَرَكْتُ الثُّمَامَ وَقَدْ خَاصَ قَالَ فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعْرَابِيِّ نا هِلَالُ بْنُ الْعَلاءِ الرَّقِّيُّ نا مَرْوَانُ ٢ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الضَّبِّيُّ وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبَانٍ ٣. قولهُ: جِيدُوا أي أصابَهُم الجَوْدُ وهو المطَرُ الواسِع يُقَال جِيدَ من المَطَر جَوْدًا وجِيدَ من العَطشِ جوادا. قال الشاعر:

стр. 697

ونَصْرُكَ خَاذِلٌ عنِّي بَطِيءٌ ... كأَنَّ بكم إلى خَذْلي جوادَا ١ ويُقالُ: جَيِّدٌ بيِّنُ الجَوْدَة وَجوادٌ بيّنُ الجُودِ وفَرسٌ جَوادٌ بيّنُ الجُودَة وجاد بنفسه عند الموت جؤودا ويُقال جِيدَت الأرضُ فهي مَجُودَةٌ قَالَ لبيدٌ: ومَجُودٍ من صُبابات الكَرَى ... عاطفِ النُّمْرِق صَدْق المُبْتذَل ٢ وقولهُ: خاص الثُّمامُ إنما هُوَ أخْوصَ إذَا تَمَّتْ خُوصَتُه. قَالَ أبو عَمرٍو: إذَا مُطِرَ العَرْفجُ ولان عُودُه قلتَ قد ثَقّبَ عُودُه فإذا اسْوَدَّ شيئًا قِيلَ قد قَمِل لأنّه يُشبَّه ما يخرج منه بالقَمْل فإذا ازداد قليلًا قِيلَ ارقَاطَّ فإذا زاد ٣ قليلا قيل أدبي لأنه يشبة بالدبا وهو حينئذ يصلح أن يؤكل فإذا تمت خوصته قيل قد أخوص.

стр. 698

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِخَدِيجَةَ: "إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لا سَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ " فَقَالَتْ ١: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ قَالَ: "هُوَ بَيْتٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ مُجَبَّأَةٍ" ٢. حَدَّثَنِيه أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ نا يُونُسَ أنا

стр. 699

ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمُرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ ١ بْنِ أَبِي هِلالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَوْهَبٍ رَفَعَهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مُجَبَّأَة مُجوَّفة. قَالَ أبو سُليمان وهذا لا يستقيم عَلَى ما قاله ابن وَهْب إلا أن تَجعَلَه من المقلوب فيكون مُجوَّبة من الجَوْبِ وهو القَطْعُ قدمَّ الباءَ عَلَى الواوِ كقوله تَعَالَى: ﴿هَارٍ﴾ ٢ والأصل فيه هائر وكقول الشاعر: لاثٍ بهِ الأَشَاءُ وَالعُبْريّ ٣ وإنما هُوَ لائث والقَصَبُ قَصَبُ اللؤلؤ وهو ما استطالَ مِنْهُ في تجْويفٍ. وكُلُّ مُجوَّف قَصَبٌ. وقوله: ببَيْتٍ أي بقَصْرٍ. يُقال: هذا بيت فلان أي قصره.

стр. 700

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ مَرَّ بِأَوْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأسْلَمِيِّ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مُتَوَجِّهَانِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَحَمَلَهُمَا عَلَى جَمَلٍ وَبَعَثَ مَعَهُمَا دَلِيلًا وَقَالَ: اسْلُكْ بِهِمَا حَيْثُ تَعْلَمُ مِنْ مَخَارِمِ الطُّرُقِ, قَالَ: وَكَانَ أَوْسٌ مُغْفِلًا فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَسِمَ إِبِلَهُ فِي أَعْنَاقِهَا قَيْدَ الْفَرَسِ ١. يَرْوِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ نا فَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَسْلَمِيِّ شيخ من أهل

стр. 701

الْعَرْجِ أَخْبَرَنِي أَبِي مَالِكُ بْنُ إِيَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ إِيَاسَ بْنَ مالك أخبره أنا أَبَاهُ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أنا أَبَاهُ أَوْسًا مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ. المخَرِم: مُنْقَطعُ أَنْف الجبَل ويُجْمَع عَلَى المخَارِم. قَالَ الفَرزْدَقُ: أرَى كُلّ حَيٍّ ما تزالُ طليعةٌ ... عَلَيْهِ المنَايَا من ثَنايا المَخارِم ١ وقال أبو كَبِير الهُذَلي: وإِذَا رمَيْتَ بِهِ الفِجاجَ رأَيْتَهُ ... يَهْوَى مخَارمَها هُوِيَّ الأَجْدَل ٢ والمُغْفِلُ مَنْ كَانَ إِبلُه أَغْفَالًا لا سِمَةَ لها وقد فسّرناه فيما مضى من هذا الكتاب وقَيد الفرس سِمَةٌ معْروفَةٌ قَالَ الشاعر: كُومٌ عَلَى أعناقِهَا قيْدُ الفَرسْ ... تَنْجُو إذَا الليْلُ تدانَى والْتَبسْ ٣ قَالَ صخرٌ: وهي سِمتُنَا اليَوْمَ قَالَ: ووَصَفها أوْسٌ حَلّق حَلْقَتَين ومد بينهما مدا.

стр. 702

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَتَبَ لأَهْلِ نَجْرَانَ حِينَ صَالَحَهُمْ إِنَّ عَلَيْهِمْ أَلْفَيْ حُلَّةٍ فِي كُلِّ صَفَرٍ أَلْفُ حُلَّةٍ وَفِي كُلِّ رَجَبٍ أَلْفُ حُلَّةٍ وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ دُرُوعٍ أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابِ ذَلِكَ ١ وَعَلَى نَجْرَانَ مَثْوَى رُسُلِي عِشْرِينَ لَيْلَةً فَمَا دُونَهَا وَلِنَجْرَانَ وَحَاشِيَتِهَا ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ عَلَى دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَثُلَّتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَرَهَابِنَتِهِمْ وَأَسَاقِفَتِهِمْ وشاهدهم وغائبهم وعلى أن لا يغيروا ٢ أسقفا من

стр. 703

سِقّيفَاهُ وَلا وَاقِفًا مِنْ وِقِّيفَاهُ وَلا رَاهِبًا مِنْ رَهَابِنَتِهِ وَعَلَى أن لا يُحْشَرُوا وَلا يُعْشَرُوا.١ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ. الحُلَّةُ: ثوبان إزار ورِداء ولا تكون حُلَّةً إلّا وهي جَدِيدة تُحَلّ عَنْ طيّها فتُلْبَسُ والرِّكَابُ الإِبلُ التي تُرْكَبُ اسْمُ جماعة ولا يُفْرَدُ من لفظه اسْمُ الوَاحِد ٢. وقوله: مَثْوى رُسُلي أي نُزلهم وما يَثْوِيهم مدَّة مُقامهم. والثّواءُ طُول المُكْثِ بالمكان والمَثوَى: المنزِل ٣. ويُقال: لصاحب المنْزل أبو مثواه ولربة البيت أُمُّ مَثْواه. والثَوِيُّ الضيْفُ. والثُّلَّةُ الجماعَةُ من الناس والثَّلّةُ القطيعُ من الغَنم. قَالَ ابنُ السِّكِّيت: يُقالُ للضان الكثيرة ثَلّةٌ ولا يُقال للمَعِز ثَلّة وإنما يقال لها حَيْلةٌ إلا أن يخالطها الضأن فيكثر فيقال لها ثلة والثلة أيضا الصوف والشعر والرهابنة جَمعٌ عَلَى غير قياسٍ وإنّما يُجْمَع الرّاهبُ عَلَى الرُّهْبَان كما قِيلَ رَاكِب ورُكْبَان وقد يكونُ الرُّهبَان اسمًا للواحد أنشدني أبُو عُمَر أنشدنا أبو العباس ثعلب: لو أبْصَرَتْ رُهبَان دَيرٍ في الجبل ... لانحدر الرُّهْبانُ يسْعَى ويُصَلٌ ٤ والأساقفةُ جَمْع الأُسْقُفّ. ويُقال إنّما سُمِّي أُسْقُفًّا لخُشُوعه. والأسْقَفُ الطَّويلُ الَّذِي فيه انحناء وميل. قال بشر:

стр. 704

يَعْدُو بها سَبِطُ المناسم أسْقَفُ ١ والسِّقِّيفَي إنْ كَانَ أراد جمع الأُسقُفٌ فهو جَمْعٌ عَلَى غير قياسٍ وإنّما جاء عَلَى وزنْه مصادِرُ من الكلام نحو الخِلِّيفَى وَالرِمّيَّا وَالحِجّيْزَى فإن سُلِك بها مَسْلَكَ المَصَادِر كَانَ معناهُ لا يُمنَعُ أسقُفٌّ من التَّسَقُّفِ ولا راهِبٌ من التَّرهُّبِ. والواقِفُ خَادِمُ البَيْعَة ويُقال: سُمّي واقفًا لأنه وقف نفسَه عَلَى الخِدْمَة وعَكفَها عَلَى العبَادة. وَيقال: لَهُ الواهِفُ أيضا رُوِي في حديث آخر لا يُغيَّرُ واهِفٌ عَنْ وَهْفِيّتِهِ وفي رواية أخْرَى عَنْ وهَافَته ولا قسيس عن قسيسيته وَالقِسِّيسُ كالعالم منهم والرّاهِبُ المُتَعبّدُ المُتَفَرِّدُ والأَبِيلُ العظيم من النَّصارى وأنشَدني ابنُ الفارسيّ عَنِ أبي العبّاس ثَعْلب: وما سبَّح الرّهْبانُ في كلّ بلْدَةٍ ... أَبِيلَ الأَبِيليّينَ عِيسى بنَ مَرْيَما ٢ ومثله الأَيْبَليّ قَالَ الشّاعر: لو عرضَتْ لأَيْبَليٍّ قس ... أشعت في هَيْكلهِ مُنْدَسِّ حَنَّ إليَها كحَنِين الطَّسِّ ٣ فأمّا ٤ الأَرِيسيّ فهو الأكار أو الأجير فيما يُفَسّرُ. وأخبرني بعضُ أصحابنا عَنْ إبراهيم الحربي قَالَ: الأَرارِسَةُ الزّرَّاعُون واحِدُهم إرِّيسٌ. وكَتَب رَسُول الله إلى هِرَقْل فإِن تولَيْتَ فإنَّ عليك إثمَ الإرِّيسِيِّين. يُريد الضُعفاءَ والأتباع منهم. ويقال: إن

стр. 705

الإريسين الذين كانُوا يحرثُون أرضَهم كانوا مجُوسًا والرُومُ أَهْلُ كتابٍ يريدُ إن عليك مِثل وزْرِ المُجوس إن لم تُؤمنْ ولم تُصَدّقْ. قَالَ أبو العَبَّاس ثَعْلَب: قَالَ ابن الأعرابي: الأَريسُ الأكار ويجمع على الأريسين وقد أرس يأرس أرسا إذَا صار أرِيسًا ويقال لَهُ أيضًا الإِرِّيسُ ويجمع عَلَى إرِّيسِين وأرارِسَة ١. وَحَدَّثَنَاهُ حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ نا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّارُ نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ١ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله كَتَبَ إِلَى هِرَقْلَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ٢ الآيَةَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ ٣: فَلَمَّا قَالَ: مَا قَالَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ اللَّجَبُ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ ٤ اللَّجَبُ صوت واختلاط في مثل صَخَب أو شَغَب. يقال عَسكرٌ لَجِبٌ وسحاب لَجِبُ بالرعد والريح ٥.
следующие страницы →