← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ فِي مَالِي شَيْءٌ إِذَا أَدَّيْتُ زَكَاتَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: "فَأَيْنَ مَا تَحَاوَتْ عَلَيْكَ الْفُضُولُ" ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا حَرْمَلَةُ نا ابْنُ وَهْبٍ أنا عَمْرٌو عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ. قولُه: تَحاوَت وَزْنُه تفاعلت من حَويْتُ الشيء إذَا جَمعْتَه. يَقُولُ: إذَا أدَّيْتَ الزَّكاةَ المَفْرُوضة فلا تَدعْ أن تُواسِيَ من فضْل مالِك وإن لم يكن فرضا عليك.

стр. 737

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْخَيْلُ ثَلاثَةٌ رَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ عَلَفَهُ وَرَوْثَه وَأَثَرَهُ وَمَسْحًا عَنْهُ ١ وَعَارِيَّتَه فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا لِيُغَالِقَ عَلَيْهَا أَوْ يُرَاهِنَ عَلَيْهَا فَإِنَّ عَلَفَهُ وَرَوْثَهُ وَمَسْحًا عَنْهُ ٢ وِزْرٌ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا لِيَسْتَنْبِطَهَا وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِيَسْتَبْطِنَهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ مِنَ الْفَقْرِ" ٣. مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرُّبَيْعِ عَنْ سَعْدِ ٤ بْنِ إِيَاسٍ وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 738

قولُه: لِيغالق عليها مَعْناهُ لِيُراهن عليها وأَصْلُه المُغالقَة في المَيْسِر. والمغلق السهم في سِهام المَيْسِر. قَالَ ابنُ قَمِيئَة: بأيديهُم مَقْرومةٌ ومغالقُ ... يعُود بأرزاق العِيال مَنِيحُهَا ١ وإنما كُرِه الرِّهانُ في الخَيْل إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مذهب أهل الجاهليّة وهو أن يتسابَق الرِّجُلان بفرسَيْهما من غير محلّلٍ معهما فيتواضَعا بينهما جُعْلًا يستَحقّه السّابقُ منهما وذلك من أكل المال بالباطل فأمّا إذَا تَراهَنا عَلَى الوجه الَّذِي أطلقَتْه الشَّريعة فَما تواضَعاهُ بينهما من جُعْلٍ فهو طِلقٌ حَلالٌ لقوله ﷺ : "لا سَبْقَ إلّا في ثلاثٍ نَصْلٍ أَوْ حافرٍ أو خُفٍّ" ٢. والسَّبَقُ بفَتْح الباءِ ما يُجْعَلُ للسابق من الجَعْل. وقوله: ليَسْتَنْبِطَها معْناه يتّخذُها لنَسْلها ونِتاجها والأَصْلُ في الاستنباط إِخْراجُ الماء ٣. والنَّبَطُ الماءُ يُقال للرجل إذَا حفر فانتهى إلى الماء قد أنْبَط واسْتَنْبَط وسُمّي النبَطُ نَبطًا لاسْتخراجهم المياهَ وعمارتهم الأَرَضِين ثُمَّ قِيلَ في كُلّ ما يستَخْرِجُهُ الإنسانُ من مكنون سِرٍّ أو غامِض علمٍ قد استَنْبطَه. وأمّا الاسْتِبْطان فهو طَلبُ النِّتاج الَّذِي تَشْتمل عليه بطونها.

стр. 739

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْخَيْلُ ثَلاثَةٌ أَجْرٌ وَسِتْرٌ وَوِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ الأَجْرُ فَرَجُلٌ حَبَسَ خَيْلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَا سَنَّتْ لَهُ شَرَفًا ١ إِلا كَانَ لَهُ أَجْرٌ وَرَجُلٌ اسْتَعَفَّ بِهَا وَرَكِبَهَا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِيهَا فَذَلِكَ الَّذِي لَهُ سِتْرٌ وَرَجُلٌ حَبَسَ خَيْلًا فَخْرًا وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ الإسْلامِ فَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الْوِزْرُ" ٢. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ أنا الصَّائِغُ نا سَعِيدُ نا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ نا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ رَبَطَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا احْتِسَابًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ شِبَعَهَا وجُوعَهَا ورِيَّهَا وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا فَلاحٌ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".٣ قوله: "حَبَس خَيْلًا" اللُغَةُ العالية أَنْ يقالَ أَحْبسَ بالأَلِف. وقَولُه: سَنَّتْ شَرفًا أي عَدَت طَلَقًا. يُقال: سنَّ الفرَسُ إذَا لجَّ في عَدْوه مُقبلًا وَمُدْبِرًا والشَّرَف من الأرض ما أشرف لك يقال أشرف لي شرف فَما زلت أَرْكُضُ حتّى عَلَوته ٤ والنِّوَاءُ مَصْدَرُ المُناوَأة وهي المُباهاةُ والمُبَارَاةُ قَالَ ابن السكيت: يقال ناوأتُ الرجلَ مناوَأةً ونِواءً إذَا عاديتَه وأصلُه أنّه ناء إليك ونُؤتَ إِلَيْهِ أي نهض إليك ونهضت إليه ٤. قال الشاعر:

стр. 740

بَلَّتْ يَداه في النِّواء بِفَارسٍ ... لا طائِشٍ رَعِشٍ ولا وقَّاف ١ وأرَادَ بِالفَلاح الأَجْرَ والمَثُوبَة. وأَصْلُ الفلاح البقاءُ وهو الفَلَحُ أيضًا. قَالَ الأعشى: ولِئنْ كُنَّا كقَومٍ هلكُوا ... ما لَحيٍّ يا لَقَوْمٍ من فَلَحْ ٢ أي من بقاءٍ.

стр. 741

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ رَكِبَ فَرَسًا لَهُ أُنْثَى فَمَرَّتْ بِشَجَرَةٍ فَطَارَ مِنْهَا طَائِرٌ فَحَادَتْ فَنَدَرَ عَنْهَا عَلَى أَرْضٍ غَلِيظَةٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفِّلٍ: فَأَتَيْنَاهُ نَسْعَى فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَعُرْضُ رُكْبَتَيْهِ وَحَرْقَفَتَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ وَعُرْضُ وَجْهِهِ مُنْسَحٍ يَبِضُّ مَاءً أَصْفَرَ ١. مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الأَنْصَارِيِّ عَنْ عُيَيْنَةَ ٢ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. قَالَ الأصمِعِيّ: الحَرقفَتَان مُجْتَمعُ رأسِ الفَخِذ ورأسِ الوَرِك حيث يلتقيان من ظاهرٍ. ويُقال للمَرِيض إذَا طالَت ضجْعَتُه قد دَبِرتْ حَراقفُه قَالَ وهي الحَراكِلُ أَيضًا واحدَتُها حَرْكَلَةُ. وقولهُ: مُنْسَح أي مُنْقَشِرٌ وَكُلُّ جِلْدٍ رقيقٍ سِحاءٌ. وقوله: يَبضٌ معناه يَنْدَى ويَقْطُر. يُقال بضَّ يَبِضَّ إذَا قطر. وقال حميد بن ثور:

стр. 742

مُنعَّمةٌ لو يَدْرُجُ الذَّرُّ ساريًا ... عَلَى جِلْدها بَضَّتْ مَدارجُها دَمَا ١

стр. 743

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُضَرٍ فَقَالَ: "كِنَانَةُ جَوْهَرُهَا وَأَسَدٌ لِسَانُهَا الْعَرَبِيُّ وَقَيْسٌ فُرْسَانُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْمَلاحِمِ وَتَمِيمٌ بُرْثُمَتُهَا وَجُرْثُمَتُهَا" ١. أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْكُرَانِيُّ نا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْقَطْرَانِيُّ نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ نا يَعْلَى الأَشْدَقُ ٢ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ. قوله: "بُرثُمتُها" إنّما هي البُرْثُنة بالنون إحدى البَراثن وهي المَخالِبُ. يُريد شَوْكَتَها وقُوَّتَها. قَالَ حَسّان بْن ثابتٍ: قد ثَكِلَتْ أمُّه مَنْ كُنْتَ واحِدَه ... وكان مُنْتَشِبًا في بُرثُن الأسَدِ ٣ وقدْ تتعاقَبُ المِيمُ وَالنُونُ في مواضع. والجُرثُمَة الجُرثُومَة وهي أصْل الشَّيء ومُجْتَمَعُه وقد يَجوزُ أن يكون إنّما أبدل النُونَ في البرثُنِ مِيمًا ليَزْدَوِجَ الكلامُ وزنًا وهجاءً كما قالُوا: إنَّه ليَأْتِينا بالغَدايا والعَشايا وقد تُوضَعُ النونّ مُقابلَة المِيم في القَوافِي كقوله: يا رُبَّ جَعْدٍ فيهم لَوْ تَدْرِين ... يَضْربُ ضَرْبَ السَّبطِ المقاديم ٤

стр. 744

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْعَوَازِمِ أَوْ بِالْقَوَارِيرِ " ١. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نا صَالِحُ بْنُ أَصْبَغَ الْمَنْبِجِيُّ نا أَبُو حِفَاظٍ الْيُسَيْرُ بْنُ مُوسَى الْمَنْبِجِيُّ نا عِيسَى بْنُ يونس عن سليمان التيمي عَنْ أَنَسٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ العَوازِمُ المَسانُّ من الإبل. قَالَ الأصمعي: العَوْزَم النّاقةُ التي قد أسنَّت وفيها بَقِيّة. والضِّرزِمُ مثل العَوْزم. قَالَ وفيه لغة أخرى العَزُوم قَالَ الشاعر: السِّنُّ من جلفزِيزٍ عَوْزَمٍ خَلَقٍ ... والعَقْل عَقْلُ فَتَاةٍ تَمْرُثُ الوَدَعَهْ ٢ قَالَ الراعي: بُويزِلُ عامٍ لا قَلُوصٌ مُمَلَّةٌ ... ولا عَوْزَمٌ في السّنّ فانٍ شَبِيبها ٣ قال الأصمعي: والجعماء عن النوق المسنة. والدردج التي قد لصقت

стр. 745

أسنانها من الكِبَر واللِّطْلِطُ مثلُها والدَّلُوق التي قد تكسَّر أسنانُها فتمُجُّ الماءَ. والدِّلْقِمُ التي ينكَسِر فُوها ويَسِيل مَرْغُها وهو اللعاب.

стр. 746

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ " ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا حَمَّادٌ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنَ طُفَاوَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْقَوْمُ مُرْسِلَةٌ إِذَا أُطْلِقَ لَقِيَ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ ﴿وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ ٢. ومنه قول الشاعر: وما أدرِي وسوف إخال أَدْرِي ... أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ ٣ يريد: أَرِجالٌ أم نساء. والقوم أيضًا جمع قَائِم: كالصَّومِ جَمعُ صَائِم والزَّورُ جَمْع زائِر ويجمع القَائِم أيضًا عَلَى القَامَةِ كالقَائِد عَلَى القَادَة وأنشدني أبو عُمَر عن أبي العباس ثَعْلب عَنِ ابنِ الأَعرابي: لمَّا رأيتُ أنه لاقامه ... وأَنَّنِي ساقٍ عَلَى السَّآمة نَزَعْتُ نزعا زعزع الدعامة ٤

стр. 747

قَالَ: فقلت لابن الأعرابي كيف تُزَعزِع الدَّعامةَ ولا قامةَ هُناك قَالَ: أراد أَنَّهُ لَيْسَ هناك قَومٌ يَستَقُون.

стр. 748

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ اسْمُهُ حُبَابًا ١ فسماه رسول الله عَبْدَ اللَّهِ. وَقَالَ: "إِنَّ الْحُبَابَ اسْمُ شَيْطَانٍ" ٢. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ الأصمعي: الحُبَاب الحَيَّة وإنما قِيل الحُبَاب اسمُ شيطان لأنَّ الحَيَّة يقال لها شَيْطان وأنشد: تَعَمّج شَيْطان بذي خِرْوعٍ قَفْر ٣ وقال المبّرد: الحُبابُ حيَّة بعَيْنها وأنشد لعُمر بْن أَبِي ربيعة يَصِفُ أنَّه زار عشيقتَه ٤: ونَفَّضت عني العين أقبلت مشية ال ... حباب وركني خيفة القوم أزور وأما قول الشاعر: وفي البَقْل إن لم يدفع اللهُ شرَّه ... شياطين يَنْزُو بعضُهنَّ عَلَى بعض ٥ فيقال: إنه أراد بالشياطين الحيّات. ويقال: بل هُوَ مَثَلٌ يريد أنَّ الناسَ إذَا أخْصَبُوا بَطِرُوا فصارُوا شياطين وإنما كَرِه واللهُ أعلم اسم الحية

стр. 749

لخبثها وغائلتها وكان يغير الاسم القبيح بالاسْمِ الحَسَن وقد غيّر عِدّة أسامٍ. أخبرني ابنُ داسَة قَالَ قَالَ أبو داود غيَّر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسمَ العَاص وَعَزِيز وعتَلَة وشَيْطان والحَكَم وغُرَاب وشهاب. وَسمَّى المضطجِع المُنْبِعثَ وسمَّى شِعبَ الضّلالةِ شِعْبَ الهُدَى ومرّ بأرض تسمى عَثِرة فسمّاها خَضِرة ١. وقال غَيْر ابن داسة: عَفِرة وقال غير أَبِي دَاودَ غَدِره. حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ نا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : مَرَّ بِأَرْضٍ ٢ تُسَمَّى غَدِرَةً فَسَمَّاهَا خَضِرَةً ٣. أَمَّا تَغْيِيرُهُ اسْمَ الْعَاصِ فَلِكَرَاهِيَةِ الْعِصْيَانِ الَّذِي هُوَ مُنَافٍ لِصِفَةِ الْمُؤْمِنِ وَإِنَّمَا شِعَارُ الْمُؤْمِنِ الطَّاعَةُ وَسِمَتُهُ الْعُبُودِيَّةُ. وَأَمَّا تَغْيِيرُهُ اسْمَ الْعَزِيزِ فَلأَنَّ الْعِزَّ لا يَلِيقُ بِالْعَبِيدِ إِنَّمَا يُوصَفُونَ بِالذُلِّ وَالْخُضُوعِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْبَارِي. وَقَدْ قَالَ عِنْدَمَا يُقَرِّعُ بَعْضَ أَعْدَائِهِ: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ ٤. وأمّا عتَلَةُ فإنما كَره والله أعلم بشاعةَ الاسْمِ وذلك أنّ معناها الشدة والغلظة. يقال: عتَلْتُ الرجُلَ إذَا جَذبْتَه جَذْبًا عَنيفًا ومنه قِيلَ رَجُلٌ عُتُلٌّ ومُعَتِّلٌ. قَالَ ذو الإِصْبَع العَدْوانِيُّ:

стр. 750

والدَّهْرُ يَغْذُو مُعَتِّلًا جَذَعًا ١ أي شابًّا قويًّا. وقد وَصَف اللهُ المُؤمِنين بلِين الجَانِب وخَفْضِ الجَناح فَقَالَ: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً﴾ ٢. وقد قَالَ ﷺ : "المُسْلِمُون هَيْنُون لَيْنُون كالجَمل الأَنِفِ" ٣. وقال ﷺ لجدّ سعيد بْن المُسَيَّب: "ما اسْمُك" قَالَ حَزْن قَالَ: "اسْمُكَ سَهْلٌ" ٤. وأمّا الشَيْطانُ فاسْمٌ لكُلّ مارِدٍ من الجنّ والإِنْس قَالَ الله تَعَالَى: ﴿شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ ٥. ويُقال: سُمِّي شَيْطانًا لِبُعْده عَنِ الخَيْر. يُقال: نَوى شَطُون أي بَعِيدةٌ وبِئرٌ شَطُون إذَا كانت بعيدةَ المَهْوَى وكذلك الأمْرُ في اسْم الغُراب لأنّه فيما يُقالُ مأخُوذٌ من البُعْد والاغْتراب. ويُقالُ: للرَجُل اغرُب عنّي أي ابعُد وغرَبت الشَمْسُ إذَا غابَتْ فبَعُدَتْ عَنِ ٦ الأبْصار. واغترب الرجلُ إذَا بَعُدَ عَنْ أهْله عَلَى أَنَّ الغُرابَ نفسَه كأخبَث الطَّيْر لوقُوعه عَلَى الجِيَف وبَحْثِه عَنِ النَّجاسةِ وقد حرَّم رَسُولُ الله أكْلَه وأباح للمحرم قتله.

стр. 751

وأمّا الحَكَمُ فهو من أسماء الله وتأويله الحاكِمُ الَّذِي لا مُعَقّبَ لحكمه وهذه الصِّفَةُ لا تَلِيقُ بمخْلُوقٍ ١. وأمّا الشِّهابُ فالشُّعْلَة من النّار والنَّارُ عقُوبَةُ الله لِلْكُفّار فكَرِه أن يتَسَّمى بها المُسْلُم. وأمّا قَوله: عَثِرة فهي الأرضُ التي لا نبات فيها إنّما هي صَعِيدٌ قد علاها العِثْيَرُ وهو الغُبارُ وكذلك العَفِرةُ مَأخوذٌ من عُفْرة الأرض وهي لونها الأغبر. فوسمها بالخُضرة لأنّها إذَا اخْضرَّت تَغطَّى تُرابُها وذَهَب غُبارُها. والغَدِرَةُ من الأرْض هي التي لا تَسمَحُ بالنَّبات أو تُنبِتُ شَيئًا ثُمَّ تُسرعُ إليه الآفةُ فَيبِيدُ ويَتْلف شُبِّهَت بالغَادِر الَّذِي يُخَيِّل قَوْلًا ولا يَفي فِعْلًا. وَفِي الْحَدِيثِ: "أَنَّ بَيْنِ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ غَدَّارَةً أَوْ خَدَّاعَةً يَكْثُرُ فِيهَا الْمَطَرُ وَيَقِلُّ النَّبَاتُ" ٢. فَأَمَّا حَدِيثُهُ الآخَرُ: أَنَّهُ نَهَى أَنْ نُسَمِّيَ الْعَبِيدَ ٣ يَسَارًا أَوْ رَبَاحًا. حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَنْبَرِيُّ نا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الضَّبِّيُّ نا عَفَّانُ نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ بْنَ الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا أَرْبَعَةَ أَسَامٍ أَفْلَحَ وَرَبَاحًا وَيَسَارًا وَنَافِعًا ٤ فَقَدْ جَاءَ إِنَّمَا كره ذلك للتطير.

стр. 752

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْد الرزاق نا أبو داود نا النُّفَيْلِيُّ نا زُهَيْرٌ نا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ يَسَارًا وَلا رَبَاحًا وَلا نَجِيحًا وَلا أَفْلَحَ فَإِنَّكَ تَقُولُ أَثَّمَ هُوَ فَيَقُولُ ١: لا إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ فَلا تَزِيدَنَّ عَلَيَّ" ٢. فَأَمَّا مَنْ سَلَكَ بِهِ مَذْهَبَ الْفَأْلِ وَقَصَدَ فِيهِ الْيُمْنَ وَالتَّبَرُّكَ فَأَنَا ٣ أَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ بِهِ حَرَجًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ غُلامٌ يُقَالُ: لَهُ رَبَاحٌ وَسَمَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ٤ غُلامَهُ نَافِعًا. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نا ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ عَنْ أبيه قال: كان للنبي غُلامٌ اسْمُهُ رَبَاحٌ ٥ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْكُرَانِيُّ نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَنْبَرِ نا الْحَسَنُ ٦ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ نا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هَلْ تَدْرِي لِمَ سَمَّيْتُ ابْنِي سَالِمًا قُلْتُ لا قَالَ: بِاسْمِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ هَلْ تَدْرِي لِمَ سَمَّيْتُ ابْنِي وَاقِدًا قُلْتُ: لا قَالَ بِاسْمِ واقد بن

стр. 753

عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيِّ هَلْ تَدْرِي لِمَ سَمَّيْتُ ابْنِي عَبْدَ اللَّهِ قُلْتُ لا قَالَ: بِاسْمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ.

стр. 754

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ لا يُبَيِّتُ مَالًا وَلا يُقَيِّلُهُ: ١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعْرَابِيِّ نا أَبُو رِفَاعَةَ الْعَدَوِيُّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ نا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَوْلُهُ: لا يُبَيِّتُ مَالًا معناه أنّ مَالَ الصَّدقةِ إذَا وافاه مساءً لم يُمْسكْه عنده ٢ إلى الليْل لكنّه يفرِّقه في أهله وإذا جاءه صَباحًا لم يُمْسِكْه إلى وَقْت القائلة وهي قَبَيْل الظُّهْر إلى أن ينتَصِف النهارُ. والقَيْلُولَة النَّومُ في ذَلِكَ الوقت والقَيْلُ الشُّربُ فيه. أخبرني أبو عُمَر أنا أبو العبّاس ثعلب عَنِ الكوفيّين والمُبرّدُ عَنِ البصريّين قَالُوا شُرْبُ الغَداة الصَّبُوحُ وفي نِصْف النهار القَيْلُ وبالعَشِيّ الغَبُوقُ وبين المغرب والعَتَمة الفَحْمَةُ وفي السَّحر الجاشِرِيَّة وكُلُّ شرابٍ شُرِبَ في أيِّ زمانٍ كَانَ فهو الصَّفْحُ. يقال: أتاني فصَفَحْتُه أي سَقيْتُه وأتاني فأصْفحْتُه إذَا حَرمْتَه وَردَدْتَه قَالَ الشاعر: وندمَانٍ يَزِيدُ الكَأْسَ طِيبًا ... سقيْتُ الجاشِرِيَّةَ أوْ سَقاني ٣ ومن هذا حدِيثُه في الدَّنانير السَبْعَة.

стр. 755

حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ نا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ فَخَشِيتُ ذَلِكَ مِنْ وَجَعٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ما لك سَاهِمُ الْوَجْهِ قَالَ: "مِنْ أَجْلِ الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ الَّتِي أَمْسَيْنَا وَلَمْ نُقَسِّمْهَا وَهِيَ فِي خُصْمِ أَوْ خضم الفراش" ١. والخصم الناحيةُ من الشيء والّزاوية منه.

стр. 756

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ فِيهِ خُضُرَاتٌ مِنَ الْبُقُولِ . ١ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ ابنُ وهْبٍ: يعني بالبَدْر الطَّبَق. قَالَ أبو سُليمان: وأُراهُ سُمّي بَدْرًا لاستدارَتِه واتّساقِه ولذلك سُمِّي القَمرُ عنْد اتِّساقِه بَدْرًا ومنه قِيلَ عَيْنٌ بَدْرَةٌ إذَا كانت وَاسِعةً مُرْتَويةً. قَالَ امرؤُ القَيْس: وَعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... شُقَّتْ مآقِيهِمَا من أُخُرْ ٢ والبَدْرَةُ مَسْكُ السَّخْلَة وبه سُمِّيَتْ بَدْرَةُ المال.

стр. 757

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ للِنِّسَاءِ مِنْ بَاحَةِ الطَّرِيقِ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَهُنَّ حَجْرَتَا الطَّرِيقِ " ١. مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْمُعَارِكِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. باحَةُ الطريق وسَطُها ومِثْلهُ باحَةُ الدَّار وهي عَرصَتُها. يُقال: لقيتُ فلانًا في باحَة الدَّار وفي قاعة الدَّار وفي صَرْحَة الدَّار وفي رَبِاعَة الدَّارِ إذَا رأيتَه فيما لَيْسَ فيه بناء من وَسَطِها قَالَ الشَّاعر: لنا بَاحَةٌ ضَبِسٌ نابُها ... يَهُون عَلَى حامِيَيْها الوَعِيد وحَجْرتا الطريق جانباه وفي مَثَلٍ يَأكُلُ خَضْرَةً ويَنَامُ حَجْرَةً ٢: أي يأكل من الروضَة ويربِضُ ناحيةً يُقالُ: ذَلِكَ لِلجَدْي أو للحَمَل. وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِلنِّسَاءِ: "لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقِقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ" ٣.

стр. 758

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ إِذَا الناس يرسمون نحوه ١.

стр. 759

حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا الْحَسَنُ ١ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ السُّرِّيُّ ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ٢ حَدَّثَنِي مُجَمِّعٌ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ عَمِّي مُجَمِّعَ بْنَ جَارِيَةَ يَذْكُرُهُ. قوله: يرسُمُون معنَاه يُقْبلونَ في سُرعَةٍ. والرَّسِيمُ ضَرْبٌ من السَّيْر يَخُدُّ في الأرض ويُؤثَّرُ فيها. والفعْل منه رسَمَ يَرْسُمُ. قَالَ ذو الرُّمّة: بمائرَة الضَّبْعَين مُعوجَّة النَّسَا ... يَشجُّ الحصَا تخْوِيدُها ورسِيمُها ٣ وقال الفرزدق: وما منهما إلا بَعَثْنا بِرأسِهِ ... إلى الشأم فوق الشاحجات الرواسم ٤

стр. 760

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ أَيُّوبَ فَقَالَ: "كَانَ إِذَا مَرَّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَزَاعَمَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَيُكَفَّرُ عَنْهُمَا " ١. يَرْوِيهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ. قولُه: يتَزاعَمان مَعْناهُ يتَداعيان شَيئًا فيَخْتلفان فيه فَيزْعُم أَحَدهُما شيئًا والآخرُ شيئًا بخلافه ولا يكادُ يُقال الزعْمُ إلا في خِلافٍ أو أمْرٍ غير

стр. 761

مَوْثوق بِهِ ولذلك قِيلَ زَعَمُوا مَطِيَّةُ الكَذِب. قَالَ الأصمعيّ: الزَّعُومُ من الغَنَم هي التي لا يُدْرَى أَبِها شَحْمٌ أم لا ومنه قِيلَ في قوْل فُلانٍ مُزاعَمٌ وهو الَّذِي لا يُوثَقُ به.

стр. 762

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ " ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ نا حَمَّادٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. تأويلُ هذا عَلَى وَجْهَين: أحدهما أن يكون ذَلِكَ في أصْحاب الوَعِيد ومن يَرَى رأْيَ الغُلاة منهم في الخُلُود عَلَى الكَبِيرة والإِياسِ من عَفْوِ الله والقُنُوط من رحمته يَقُولُ فَمَنْ رأى هذا الرأيَ كَانَ أَشدّ هَلاكًا وأعظم وِزْرًا ممَّن قارف الخطيئة ثُمَّ لم يأيَسْ من الرّحمة. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ نا حَفصٌ نا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ. وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ٢ أَهُوَ الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلَى الْكَتِيبَةِ وَهُمْ أَلْفٌ وَالسَّيْفُ بِيَدِهِ قَالَ: لا وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يُصِيبُ الذَّنْبَ فَيُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَيَقُولُ: لا تَوْبَةَ لِي ٣. والوَجْه الآخر أن يكون ذَلِكَ في الرَّجُل يُولَع بِذكر النّاس وإحصاء عيوبِهِم وعَدِّ مساوئهم فهو لا يزال يَقُولُ: هَلَك النّاسُ وفسدَتْ نيّاتهم

стр. 763

وقَلّت أَماناتُهم ويذهب بنفسه عُجْبًا ويَرَى لها عَلَى الناس فَضَلًا يَقُولُ فهذا بما ينَالُه في ذَلِكَ من الإثم أَشدُّهم هلاكًا وأعظمهم وزرا. ومن هذا الحديث أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ فَجَاءَ الأَعْرَابُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ ١ عَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا أَشْيَاءَ لا بَأْسَ بِهَا فَقَالَ: "عِبَادَ اللَّهِ رَفَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ" أَوْ قَالَ: "وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلا امْرَأً اقْتَرَضَ امْرَأً مُسْلِمًا فَذَلِكَ حَرِجَ وَهَلَكَ" ٢. قوله: اقْترض أي اغتابَه سبعه أي شتمه ٣. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا مُحَمَّدُ بن إبراهيم بن سعيد البُوشَنْجِيّ نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ قِيلَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ مَا قَوْلُهُ: أَهْلَكُهُمْ قَالَ: أَفْسَلُهُمْ وَأَدْنَاهُمْ.

стр. 764

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِنِّي لَقِيتُ أَبِي فِي الْمُشْرِكِينَ فَسَمِعْتُ مِنْهُ مَقَالَةً قَبِيحَةً لَكَ فَمَا صَبَرْتُ أَنْ طَعَنْتُهُ بِالرُّمْحِ فَقَتَلْتُهُ فَمَا سَوَّأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ١. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نا أَبُو عَرُوبَةَ نا المسيب بن واضح

стр. 765

نا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنِ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ١ بْنِ سُمَيْعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ. قَوْلُهُ: مَا سَوَّأَ ذَلِكَ ٢ عَلَيْهِ يُرِيدُ مَا عَابَهُ وَلا قَالَ لَهُ: أَسَأْتَ وَهُوَ مَهمُوزٌ مِنَ السُّوءِ. وَمِنْهُ قَولُهُ: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ ٣. وَزْنُهُ فُعْلَى مِنَ السُّوءِ. وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: أنَّي جَزَوْا عامِرًا سُوآى بفعْلِهم ... أَم كَيْفَ يَجْزُونَني السُّوآى مِنَ الْحَسَنِ أَمْ كَيْف يَنْفَعُ مَا تُعْطِي العَلُوقُ بِهِ ... رِئْمانُ أَنْفٍ إذَا مَا ضُنَّ بِاللَّبَنِ ٤ وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الآخَرِ. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ أَخْبَرَنِي أَبُو هَارُونَ الْمَدَنِيُّ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ لأَبِيهِ وَاللَّهِ لا تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ أَبَدًا حَتَّى تَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ الأَعَزُّ وَأَنَا الأَذَلُّ. قَالَ: وَجَاءَ إلى رسول الله فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ أَبِي فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا تَأَمَّلْتُ وَجْهَهُ قَطُّ هَيْبَةً لَهُ وَلَئِنْ شِئْتَ أَنْ آتِيَكَ بِرَأْسِهِ لآتِيَنَّكَ بِهِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أرى قاتل أبي ٥.

стр. 766

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى شَرِيعَةٍ مَا لَمْ يَظهَرْ فِيهِمْ ثَلاثٌ مَا لَمْ يقبض منهم العلم ويكثر فيها أوْلادُ الْخُبْثِ" أَوْ قَالَ: "وَلَدُ الْحِنْثِ وَيَظْهَرْ فِيهِمُ السَّقَّارُونَ". قَالُوا: وَمَا السَّقَّارُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: "نَشْءٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ تَحِيَّتُهُمْ إِذَا الْتَقَوُا التَّلاعُنُ" ١. مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ زَبَّانِ بْنِ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ. قولُهُ: السَّقارون قد جاء من تفسيره في الحَديث عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما كَفَى وأَقْنَعْ وذكره أبو العباس ثَعْلَب عَنْ سَلَمةَ عن الفراء أنه قَالَ الصَّقَّارُ اللَّعَّانُ لغَيْر المستحقين والصَّاد مَعَ القاف قد تُبْدَلُ سِينًا. وأمّا أولادُ الحِنْث فهُمُ الذين وُلِدُوا لغيْر رِشدةٍ وأَصْلُ الحِنْث الذَّنب العظيم. ومنه قِيلَ بلغ الغُلامُ الحِنْثَ أي صار إلى حَدٍّ يَجْرِي عَلَيْهِ القَلَم ويُؤاخَذُ بالذنُّوب وذكر ابن لَنْكك عَنْ بعض فُصحاء الأعراب وذكر اسْمَه إلا أنَّي نَسِيتُه قَالَ: سألْتُه عَنِ الحِنْث فَقَالَ هُوَ العِدْلُ الثَّقِيل قَالَ: والأحناث عندنا الأعدال الثقال فشبه الذنب العظيم بالعدل الثقيل والزنا كبيرة فسميّ حِنْثًا. والنِّشءُ القَرْنُ الذين يَنشَؤون بعد قَرْنٍ مَضَى. فأمّا النَّشَأُ فأحْدَاثُ الناس واحدهم ناشئ تقديره خَادِمٌ وَخَدَمٌ. قَالَ نُصَيْبٌ: وَلَوْلا أَنْ يُقالَ صَبَا نُصَيْبٌ ... لقلت بنفسي النشأ الصغار ٢

стр. 767

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى قَبْرِ مَنْبُوذٍ فصلى عليه ١.

стр. 768

وهذا يُروَى عَلَى وجْهَيْن أحدهُما أن يُجْعَلَ المَنْبوذُ نعْتًا للقَبْر ومعناه عَلَى هذه الرواية أنّه قَبرٌ مُنتَبذٌ عَنِ القُبور ولذلك استجازَ الصّلاة عَلَيْهِ مَعَ نهْيِه عَنِ الصَّلاة في المقابر وذلك أن أرضها إذا قلبت ونبشت تنجست لِمَا يُخالِطها من رِمَّةِ العِظام فلم تَجُز الصّلاة فيها. والوجْه الآخَر أن تكون الرِّوايةُ عَلَى الإضافة للقَبْر إلى المنبوذ ومعناه أنّه مرّ بقَبْرِ لقيطٍ فصلّى عَلَيْهِ والمَنبوذُ المَلقُوطُ وهو المزكوم أيضًا يُقال زَكَمَتْ بِهِ أُمُّه وهو زُكْمَةُ فُلانٍ أنشدني أبو عُمَر عن أبي العباس ثعْلب: زُكْمَةُ عمّارٍ بَنُو عمَّارِ ... مثل الحراقيص على الحمار ١

стр. 769

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَقَالَ لأبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَيْ كُلا فَقَالا إِنَّا صَائِمَانِ فَقَالَ: "ارْحَلُوا بِصَاحِبَيْكُمْ اعْمَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ" ١. يَرْوِيهِ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ٢ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الأوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّائِمَ فِي السَّفَرِ يَضْعُفُ عَنْ مُزَاوَلَةِ شَأْنِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى الاسْتِعَانَةِ بِأَصْحَابِهِ فيقول فلا تفعلا ذَلِكَ فإنّه يُفْضِي بكما إلى أن تَقُولا مثلَ هذا القول.

стр. 770

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فيهم رسول الله فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: "مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ" قَالُوا السَّحَابُ. قَالَ: "وَالْمُزْنُ" قَالُوا: وَالْمُزْنُ. قَالَ: "وَالْغَيْذَى" ١. وَذَكَرَ حَدِيثًا أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ نا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةَ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ٢. قوله: الغَيذَى لم أَسمعْهُ في أَسماءِ السحاب إلا في هذا الحديث. والمشهور من ٣ هذا الحديث أَنَّهُ قَالَ: والعَنان: مكان الغَيْذى. والعَنانُ معروف من أسماء السُّحاب. وقد ذكره أبو عُبَيْد في كِتابِه ٤. فأمّا الغَيْذى فإن كَانَ محفوظًا فإنيّ لا أراه سُمّيَ بِهِ إلا لسَيَلان الماء. يُقالُ: غَذَا العِرْقُ إذَا سال يغذو.

стр. 771

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ غُلامًا لأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلامٍ لأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ فَأَتَوْا به النبي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أُنَاسٌ فُقَرَاءُ فَتَرَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ ١.

стр. 772

حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الْخُصْرِيُّ ١ نا الْكُدَيْمِيُّ ٢ نا سُلَيْمَانُ بْنُ الْفَرَجِ نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وهذا يُتأول عَلَى أنّ الجاني كَانَ حُرًّا وكانت جنايته خَطأ. وعاقلته فُقَراء فلم يُلزِمهم ٣ الدِّيةَ وإِضافةُ الغلامِ إليهم إضافةُ تَعْريفٍ لا إضافةُ تَمْليك وقد تُسمّي العربُ الرجُلَ المُسْتجمِعَ القُوَّةَ غُلامًا قالت لَيلَى الأَخيليَّةُ: إذَا نَزَلَ الحجّاجُ أرضًا مَريضةً ... تتَبَّع أقصى دائها فشفاها شفاها من الدَّاء العُقَامِ الَّذِي بها ... غُلامٌ إذَا هزَّ القَناة سقاها ٤

стр. 773

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ مَرَّ بِالْحَكَمِ أَبِي مَرْوَانَ ١ فَجَعَلَ الْحَكَمُ يَغْمِزُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِهِ وَزَغًا فَرَجَفَ مَكَانَهُ" ٢. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَطَّالِ الْيَمَانِيُّ نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الرَّسِّيُّ ٣ نا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ نا

стр. 774

السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ هِنْدِ ابْنِ خَدِيجَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ . الوزَغُ: الارتِعاشُ وقد جاء هذا مُفَسَّرًا في الحديث وأصله من تَوزِيغ الجَنِين في بَطْن أمّه وهو حركَتُه يُقالُ وَزَغَ الجَنِينُ إذَا تحرك وأَوْزَغَت الناقةُ ببولِها ووَزَغَتْ ١ بِهِ وزْغًا إذَا رمَتْ شيئًا شيئًا وقطعته دُفْعةً دُفْعةً ومنه قِيلَ لسامِّ أبرص وزغ وذلك لخفته وسرعة حركته.

стр. 775

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ تَوَسَّدَ لَيْنَةً وَإِذَا عَرَّسَ عِنْدَ الصُّبْحِ نَصَبَ سَاعِدَهُ نَصْبًا وَعَمَدَهَا إِلَى الأرْضِ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ ١. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ٢ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ. اللَّيْنَةُ هي كالمِسْورة أو الرِّفادةِ ولا أُراها سُمّيَتْ لَيْنةً إلا للِينها ووثارَتِها يُقالُ لَيِّنٌ ولَيْنٌ كما يُقالُ هَيِّنٌ وهَيْنٌ وميِّتٌ ومَيْتٌ. وفي الحديث: "المُسْلِمُون هَيْنُون لَيْنُون كالجَمل الأنف" ٣. وقال الراجز: ومنهل فيْهِ الغُرابُ مَيْتُ ... سَقَيْتُ منه القوم واستقيت
следующие страницы →