← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ أَبُوهُ: "رَجُلٌ طُوَالٌ مُضْطَرِبُ اللَّحْمِ طَوِيلُ الأنْفِ كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ وَأُمُّهُ امْرَأَةٌ فِرْضَاخِيَّةٌ عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ" ١ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ نا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ٢ يقال: رجل فِرضاخٌ وامرأةٌ فِرْضاخَةٌ. والفِرضاخُ الكثير اللحم العريض الصدر.

стр. 807

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرٍ عَلَى أَنَّ لَهُ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ وَالْحَلْقَةَ فَإِنْ كَتَمُوا شَيْئًا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ فَغَيَّبُوا مَسْكًا لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ فَوَجَدُوه فَقَتَلَ ابْنَ أَبِي الحقيق وسبى ذراريهم ١.

стр. 808

أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ١ نا أَبِي نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. الصَّفراء الذَهَبُ. والبيضاءُ الفِضَّةُ. ويُقالُ ما لِفُلان صَفراءُ ولا بيْضاء. والحَلْقَةُ الدُّروعُ. قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يكَرب: قَوْمٌ إذَا لبسوا الحدي ... د تنمروا حَلَقًا وقِدَّا ٢ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أن كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى الْيَهُودِ إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا أَوْلا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ فِي شَيْءٍ ٣. فالحَلْقَةُ: الدُّرُوعُ والخَدَمُ الخلاخِيلُ واحدَتُها خَدَمَة. والمُخدَّمُ موضع الخَلْخَالِ من السَّاقِ. وقوله: فَغَيَّبُوا مَسْكًا لِحُيَيّ فإنَّ محمَّد بْن يحيى الشّيْبانِيّ أخبرني عَنِ الصائغ عَنْ إبراهيم بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ كَانَ من مالِ أَبِي الحُقَيق كَنْزٌ يُسمَّى مَسْك الحَمَل كَانَ يَلِيه الأكبرُ فالأكبرُ منهُم وإنّهم غَيَّبوه وكَتَمُوه فقتلهم رَسُولُ الله بنقضهم العهد.

стр. 809

ورَوَى الواقديُّ عَنْ أَبِي مَعْشَر قَالَ: مَسْكُ الحَمَل كَنْزُ آل أَبِي الحُقَيْق وحُلِيٌّ من حُلِيّهِم كَانَ يكونُ في مَسْك حَمَلٍ ثُمَّ في مَسْك ثَوْرٍ ثُمَّ في مَسْكٍ جَمَلٍ. وكان العُرْسُ يكون بمكّة فيُسْتعار مِنهم ذَلِكَ الحُلِيّ قَالَ: الواقدي وقد قوّموه ١ نحو عشرة آلاف دينار.

стр. 810

وَقَال أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الأكْوَعِ قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ الْحُدَيْبِيَةَ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى جَبَاهَا فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسُّونَا الصُلْحَ حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ فَاصْطَلَحْنَا ١. فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ. يَرْوِيهِ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ الأصمعيُّ: الجَبَا ما حَوْل البِئْر مَقْصُورا. والجِبَا بالكَسْر ما جَمعْتَ فيه الماء. قَالَ رؤبة: ذَاكَ وغَمْراتٌ جِباها مُتْرَع ٢ وأنشدنا ابن الأعرابي أنشدنا ابن أَبِي الدنيا: إذَا المَرْءُ جازَ الأَرْبَعيْنَ فَقُلْ لَهُ ... بَلَغْتَ مَدَى الشُبَّان ويْحَكَ فاحْذَر فإِنَّك لا تَدْرِي متى أنْتَ وارِدٌ ... جَبَا مَنْهَلٍ جَمِّ الشَّريعَة أكْدَر وقولهُ: راسّونا الصُلْحَ أي راودونا الصُّلْحَ. قَالَ: أبو زَيْدٍ يقال:

стр. 811

رسَسْتُ بين القوم أَرُسّ رَسًّا إذَا أصلحْتَ بينهم ومثله أسْمَلْتُ بين القوم إسْمالا. قَالَ الأصمعيّ ومثله أسوت بينهم آسو أَسْوًا. وقال الكسائي سَملْتُ بين القوم وسَممْتُ إذَا أصْلَحْتَ بينهم. قَالَ الكُمَيْتُ: وتنْأَى قُعورُهم في الأمو ... ر عَلَى من يَسُمُّ ومَنْ يَسْمُلُ ١

стр. 812

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ عَامَّةُ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ الصَّلاةُ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ١. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ ٢ النَّجَّادُ نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ نا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ نا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ. هذا يُتأوَّل عَلَى وجهين: أَحدُهما أن يكون في مَمَالِيك الرَّقِيق أَمَر بالإحسان إليهم. والتَّخْفِيف عنهم. والوَجْه الآخرُ أن يكون ذَلِكَ في حُقُوقِ الزَّكاةِ وإخراجِها من الأَمْوال التي تَمْلكُها الأَيْمانُ عَلَى مُشَاكَلة قَولِه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٣. وقد يكون عَلِم بما أَطْلَعَه اللهُ عَلَيْهِ من غيبه وأوحى إليه

стр. 813

من أمره أَنَّ العَربَ تُنكِرُ الزَّكاةَ وتمتنعُ من أَدائِها إلى القائِم من بعده وتَفزَعُ في ذَلِكَ إلى الشُّبْهة التي قد تَعلَّق بها أَهلُ الرِّدَّة فاحتجّوا بها عَلَى أَبِي بَكْر فقالوا إنَّ فرْض الزَّكَاةِ قد انْقَطَع بموت رسول الله وأنّه لَيْس للقائِم بعدَه أَخْذُها لأنّ الخِطابَ في قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ ١ خارجٌ مَخرَجَ الخُصُوصِ لَهُ وأَنّ غيره من أمّته لا يتَّسِعُ للتَّطْهِير والتَّزكِية ولذلك يَقُولُ شاعِرُهم: أَطْعنا رَسُولَ الله ما كَانَ بيننا ... فَوا عجبا ما بال مُلْك أَبِي بَكْر ٢ فقَطَع رَسُولُ الله دَعْواهم هذه بأن جَعَل آخرَ كلامِه الوَصِيَّةَ في الصّلاة خَلْفَ الأئِمّة بعدَه وأداءَ الزكاة إليهم وعَقَل أبو بَكْر هذا المعنى من الآية والخَبَر فاحتجّ بِهِ عَلَى الصَّحابة فَقَالَ: والله لأُقاتِلَنّ مَنْ فَرّق بين الصلاة والزكاة.

стр. 814

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الأكْوَعِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَرَأَيْنَا رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ قَالَ: فَخَرَجَ نَاسٌ فِي أَثَرِهِ وَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمٍ ١ مِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ وَأَنَا عَلَى رِجْلِي فَأَعْتَرِقُهَا حَتَّى آخُذَ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَضْرِبُ رَأْسَهُ فَنَفَّلَنِي رَسُولُ الله سَلَبَهُ ٢. يَرْوِيهِ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأكوع ٣ عن أبيه.

стр. 815

قوله: أعترقها لَسْتُ أدرِي كيف الرِّواية في هذا الحرف بالعَيْن أو بالغَيْن فإن كانت بالغَيْن مُعجمةً كَانَ معناه أنّه سَعَى شَدًّا عَلَى رِجْله حتى تَقدَّمها فأخذ بخِطام الجمل. يُقال: للفرس إذَا خالطَ الخَيْل ثمّ سَبقَها قد اغْتَرقَها. وإنْ كانت الرِّواية بالعَيْن فمن قولهم: عَرَق الرَّجلُ عُروقًا في الأرض إذَا ذَهَب وَجَرت الخيْلُ عَرَقًا أي طَلَقًا وعلى هذا تأوَّل ابنُ دُريد قَولَ قَيسِ بْنِ الخَطيم: تَعْتَرقُ الطَّرْفَ وهْيَ لاهَيةٌ ... كأنَّما شَفَّ وَجْهَهَا نزَفُ ١ زعم ٢ مَبْرمانُ النَحْويُّ أنّه أَنشدهم هذا البَيْتَ تَعْتَرِقُ بالعيْن غيرِ مُعجمة يريد أَنَّها تَسْبِق نَظَر العَيْن وتَفُوتُه فلا يَقْدر عَلَى استِيفاءِ مَحاسِنها. قَالَ: والروايةُ الصحيحةُ تَغْتَرِقُ بالغيْن مُعجمة ورِوَايةُ ابنِ دُرَيد تَصْحيف وقال المُفجَّع يذكرُ ذلِك في أشياء زعم أن صَحّفَ فيها: ألَسْتَ قِدْمًا جعَلْتَ تعترق الط ... رف بِجَهْلٍ مَكَانَ تَغْتَرِقُ وقُلْتَ كَانَ الخِباءُ من أَدَمٍ ... وهو حِباء يُهدَى ويُصْطَدَقُ ٣ يُرِيدُ قَولَ مُهلهِل بْن ربيعة: أنكحَها فَقْدُها الأراقَم في ... جَنْبٍ وكان الحِبَاءُ مِنْ أدَم زعم أَنَّهُ أنشدهم البيت بالخاء وإنما هُوَ الحِبَاء بالحاء وهو عَطِيّة الصَّدَاق وكان مُهَلهل نَزَل في آخر حَرْبِ البَسُوسِ في جَنْب ابنِ عَمْرو وهو

стр. 816

حَيٌّ من أحياء مَذْحِج وضِيعٌ فخُطِبَتِ ابنَتُهُ ومُهِرَتْ أَدَمًا فلم يقدِرْ عَلَى الامْتَناع فزوَّجَها. وقال: أنكحَها فَقْدُها الأراقَم في ... جَنْبٍ وكان الحِباءُ مِن أدَمِ لَوْ بأبا نين جاء خاطِبُها ... ضُرِّجَ ما أَنْفُ خاطب بِدَمِ ١ والأَراقُم قَبِيلةٌ من تَغْلِب سموا أراقم لأن أعينهم شبهت بعيون الأراقم. وهي الحيات.

стр. 817

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ حُميدَ بْنَ ثَوْرٍ الْهِلالِيَّ أَتَاهُ حِينَ أَسْلَمَ فَقَالَ: أصْبَحَ قَلْبِي مِنْ سُلَيْمَى مُقْصِدَا ... إِنْ خَطَأَ مِنْهَا وَإِنْ تَعَمَّدَا فَحُمِّلَ الْهَمُّ كِلازًا جَلْعَدَا ... تَرَى الْعُلَيْفيَّ عَلَيْهِ مُؤَكَّدَا وَبَيْنَ نِسْعَيْهِ خِدَبًّا مُلْبِدَا ... إِذَا السَّرَابُ بِالْفَلاةِ أَطْرَدَا وَنَجِدَ الْمَاءُ الَّذِي تَوَرَّدَا ... تَورُّدَ السِّيِّدِ أَرَادَ الْمَرْصَدَا حَتَّى أَرَانَا رَبُّنا مُحَمَّدَا ١ حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ نا يَعْلَى بْنُ الأَشْدَقِ ٢ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الهلالي.

стр. 818

يُقالُ: أقْصَدْتُ الرَّجُلَ إذَا طعَنْتَه فلم تُخْطِ مقاتلَه. قَالَ الشاعرُ: وإن كُنتِ قد أقْصَدْتِني إذْ رَمَيْتِني ... بسَهْمَيك والرَّامِي يُصِيب وما يَدْري ١ وقوله: فَحُمِّل الهَمُّ هكذا أنشدوه ٢ بكَسر الهاء. والهِمُّ الشَيْخُ الفاني والهِمُّ الجَملُ أيْضًا. والكِلازُ المُجْتِعُ الخَلْقِ. يقال اكْلأَزَّ الرَّجُلُ إذَا تقبّض وتجمَّع. قَالَ الشاعر: أَقْولُ وَالنّاقَةُ بي تقحَّمُ ... وأنا منها مُكْلَئِزٌّ مُعْصِمُ ٣ والجَلْعَدُ: الغَلِيظ الضَخْمُ. قَالَ الهُذَليُّ: أَرَى الدَهْرَ لا يَبْقَى عَلَى حدثانه ... أَبُودٌ بأطْرَاف المنَاعَة جَلْعَدُ ٤ والعُليْفيُّ: الرجُلُ منسوبٌ إلى قَوْمٍ كانُوا يعملون الرِّحالَ. يقال: لهم بنو عِلافِ قَالَ النابغة: شُعَبُ العِلافِيَّات بَيْن فُروجِهم ... والمُحْصنَات عَوازِبُ الأَطْهار ٥ يريدُ أنّهم اختاروا الغَزْوَ عَلَى النِّساء. قَالَ ابنُ الكَلِبيّ: أوّلُ من عَمِل الرِّحالَ عِلافٌ وهو زَبّانُ أبُو جَرْمٍ ولذلك قِيلَ للرِّحَال عِلافيَّةٌ والمؤكَدُ الموثَّقُ الشَّدِيدُ الأَسْر ويروى:

стр. 819

تَرَى العُلَيْفيَّ عليْه مُوفِدَا ومعناه مُشْرِفا. والخِدَبُّ الضّخْمُ يريد بِهِ سَنامَه أو جُفْرةَ جَنْبَيْه. والمُلبِدُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ لِبْدةٌ من الوَبَر. ويُقالُ اطّردَ السَّرابُ إذَا خَفَق ولَمَع. وقوله: نَجِدَ الماءُ أي سال العَرقُ. يُقال نَجِدَ يَنْجَدُ نَجَدًا قاله الأصمعيُّ وغيره وأراد بالماء الَّذِي تورّدَ العَرقَ الّذي يَسيلُ من ذِفْرَيَيِ ١ البَعِير أسْود فيَقْطُر ثُمَّ يصفَرُّ وتورُّدُه تلونه شبه تلونه بتلون السِّيد وهو الذئْب إذَا تلوّن فجاء من كل وَجْه. وقَولُ الله تَعَالَى: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ٢ من هذا.

стр. 820

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا الْعَطَاءَ مَا كَانَ عَطَاءً فَإِذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُلْكِ وَكَانَ عَنْ دِينِ أَحَدِكُمْ فَدَعُوهُ" ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ٢ نا سُلَيْمَانُ أَوْ سُلَيْمُ بْنُ مُطَيْرٍ الشَّكُّ مِنِّي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى. حَدَّثَنِي أَبِي مُطَيْرٍ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهَ يَقُولُ ذَلِكَ. قولُه: تجاحَفَتْ مَعْنَاه تنازَعَت المُلْكَ وتَقاتلَتْ عَلَيْهِ. ومنه قولهم أَجْحفَت بنا السَّنَةُ أي أذهبَتِ المالَ وأَضَرَّت بِهِ. قَالَ الأصمعيّ يُقال سيْلٌ جُحافٌ وجُرافٌ وهو الَّذِي يذهب بكلّ شيء. قَالَ امرؤُ القَيْس:

стр. 821

لها عجز كصفاة المسي ... ل أبرز عنها الجحاف المضر ١

стр. 822

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ يُجْرَحْ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَتَشَلْشَلُ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ" ١. يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قوله: يتشلشل معناه يتَقاطَرُ دَمًا. قَالَ ذُو الرمة:

стр. 823

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا تُحَرِّمُ الْمَلْحَةُ وَالْمَلْحَتَانِ " ١. حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ. المَلْحَةُ بالحاء الرَّضْعَةُ الواحِدَة. والمِلْحُ الرَّضاعُ. قَالَ أبو الطَّمحان القينيّ: وإنّي لأَرْجُو مِلْحَها في بُطُونِكم ... وما بَسَطتْ من جلْد أَشْعَثَ أغبرا ٢

стр. 824

وكانوا أغاروا عَلَى إِبِله يَقُولُ أرجو أن يعطِفكم ما شَرِبْتُم من ألبانِها وتَرعَوْن لي حُرْمَةَ ذَلِكَ فتردُّونَها وقال آخر: لا يبعد الله رب البلا ... د الملح ما ولَدَتْ خالدَه ١ وقال عَمْرو بْن سعيد لعبد الملك يوم قَتَلَه: أذكِّرُكَ مِلْحَ فلانةَ يعني امرأَةً أرْضَعَتْهما معًا. والمِلْحُ الشَّحْمُ أيضًا. قَالَ مِسْكِينٌ الدارميّ: لا تَلُمْها إنَّها من أمَّةٍ ... مِلْحُها مَوْضُوعَةٌ فوْقَ الرُّكَبْ ٢ وقال الأصمعيُّ: بعير مملَّح إذَا كَانَ فيه شيء من شَحْم. وقال عُرْوَةُ: عشية رحنا سائرين وزادنا ... بقية شحْمٍ من جَزُورٍ مُمَلّح ٣ فأمَّا المَلْجَةُ بالجيم فهي المَصَّة. يُقالُ مَلَجَها ومَلَقَها ولا يُقالُ ملَحها من المِلح إنّما يُقالُ مَلَحتْ بِهِ إذَا أَرضَعَتْه. وفي الحديث من الفقْه أَنَّ الرَّضْعة والرَّضْعتيْن لا تُوِقع الحُرْمة. وفي بعض الرِّوايات: "لا تُحَرِّمُ الخَلْجَةُ والخَلْجتان" وأَصْل الخَلْج النَّزْع وكل قليل من الماء نُزِع عَنْ كثير فقد خُلِج منه ومن هذا خليج البحر ٤.

стр. 825

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ خَيْلًا أَغَارَتْ عَلَى سَرْحِ المدينة فخرج رسول الله وَجَاءَ أَبُو قَتَادَةَ وَقَدْ رَجَّلَ شعره فقال رسول الله: "إِنِّي لأَرَى شَعْرَكَ حَبَسَكَ" فَقَالَ: لآتِيَنَّكَ بِرَجُلٍ سَلَمٍ ١. يَرْوِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي هِلالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. قَوْلُهُ: سَلَم أي أَسِير وإنّما قِيلَ للأَسِير سَلَمٌ لأنّه قدْ أسلم وخذل. قال الفرزذق: وقُوفًا بها صَحْبي عليَّ كَأنَّني ... بها سَلَمٌ في كفّ صَاحبِه ثَأرُ ٢ ومِثْلهُ: قَوْمٌ سَلمٌ الواحِدُ والجَمِيع سواءٌ قَالَ الشاعرُ: فاتَّقَيْن مَرْوانُ في القَوْمِ السَّلَمْ وهذا كما قِيلَ: رَجُلٌ خَصْمٌ وقَوْمٌ خَصْمٌ ورَجُلٌ عَدُوٌّ وقَوْمٌ عَدُوٌّ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ ٣. ويُقال: إنَّما سُمِّي اللَّدِيغُ سَليمًا لأنّه مُسْتَسْلِم لِمَا بِهِ. أخبرني أَبُو عُمَرَ أنا أَبُو الْعَبَّاسِ ثعلب عن ابن الأعرابي قَالَ سَأَلْتُ أَبَا المُكارِم عَنِ السَّلِيم فَقَالَ سُمِّي سِليمًا لأنّه مُسْتَسْلِمٌ لِما بِهِ. قَالَ وسُمِّيَتْ مَفازة لأن من قطعها فازَ بالحياة. وقال بعضُهم: إنّما سُمِّيت مفَازةً من قولهم فوْزَ الرجلُ إذَا مات يريد أنّها مَهلكةٌ وأَنشدَ قولَ الكُميتِ: وما ضرَّني أنَّ كَعْبًا ثَوى ... وفوّزَ مِنْ بَعْده جَرْوَلُ ٤

стр. 826

فأما عامَّة أهل اللغة الأَصمَعِيُّ وغيره فإنَّهم قَالُوا سُمِّي سليمًا عَلَى مذهب التَطيُّر لِيَسْلم كما سُمَّيَتْ مفازةً ليَفُوزَ. فَأَمَّا حَدِيثُهُ الآخَرُ أَنَّهُ أَخَذَ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ سَلَمًا ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا حَمَّادٌ أنا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ. مَعْنَاهُ أَنَّهُمُ اسْتَسْلَمُوا فَأَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ وَمِنْهُ قَولُه تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ ٢ أي المقادة واستسلموا لكم.

стр. 827

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ" قِيلَ وَمَا الْقُسَامَةُ قَالَ: "الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنْتَقَصُ مِنْهُ " ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ نا الزَّمَعِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. المُحدِّثُون يقولون القَسامَة بفتْح القَافِ والقَسامَةُ من قسم اليمين وإنما هي القُسَامة بضمّ القاف وهو ما يأخذهُ القَسَّامُ لأُجْرته فيَعْزَل من رأسِ المالِ جُزْءًا معلومًا لنفسه كالسُّقاطَةِ اسْمًا لِما يَسْقُطُ والنُّشَارة لِما يُنشَر والنُّحاتَةُ لما يُنْحتُ والبُراية لِما يُبْرى وإنّما المكروه من ذَلِكَ ما يُقْتات بِهِ على أرباب المال من غير إذن منهم فيه عَلَى ما تواضعه الباعة وارتسمه

стр. 828

السَّماسرة فيما بينهم من أَخْذهم من عُرْضِ المالِ شَيئًا مَعْلُومًا من كلّ ألْفِ درهم عشرين درهمًا أو نحوها وإنّما يلزَمُ في هذا أجرُ المِثْل بالغًا ما بلغ ولا أعلم أحدا كَره أُجْرةَ القَسَّامِ إلا ما يُرْوَى عَنْ بَعْض السَّلَف إنّه كَانَ يذهب في ذَلِكَ إلى أنّها لا تَحِلّ من أجْل أنّه زعم كالحاكم وإنّما أَجرُه في بيت المال.

стр. 829

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ فَقِيلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ مِنْ أَطْوَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ صَلاةً فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ فَنَشَلَهُ نَشَلاتٍ وَقَالَ: "إِنَّ هَذَا أَخَذَ بِالْعُسْرِ وَتَرَكَ الْيُسْرَ" ثَلاثًا ثُمَّ دَفَعَهُ فَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ ١. مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أنا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأَدْرَعِ. قوله: نَشَله نَشَلاتٍ أي جَذَبَه جَذَباتٍ وبه سُمِّي المِنْشَلُ وهي الحديدة التي يُخرجُ بها اللّحْمُ من القدر.

стр. 830

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ خَيْبَرٍ وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا وَكَانَ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ بِكِسَاءٍ ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ ١. مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ نا قُتَيْبَةُ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ٢ مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أنس بن مالك يذكره.

стр. 831

قوله: يُحَوّي هُوَ أن يُديرَ كِساءً حَوْلَ سَنامِ البَعِير ثُمَّ يركبُ وهو الحَوِيَّة. قَالَ الأصْمعيُّ: والسَّوِيّة كِساءٌ مَحْشُوٌّ بثُمامٍ أو ليفٍ أو نحوه يُجْعَل عَلَى ظَهْر البَعِير. وفي قصّة بَدرٍ أنّ أَبَا جَهْلٍ بعث عُمَير بْن وَهْب الجُمحيَّ لِيَحزُرَ أصحابَ رسول الله فأطاف عمير برسول الله فلما رجع إلى أصحابه قَالَ: رأيْتُ الحَوايَا عليها المنايا نواضحُ يثرب تحمل الموت الناقع ١.

стр. 832

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ كَعْبَ بْنَ الأَشْرَفِ عَاهَدَهُ أَنْ لا يُعِينَ عَلَيْهِ وَلا يُقَاتِلَهُ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَدِمَ المدينة معلنا معاداة النبي فَخَزَعَ مِنْهُ هِجَاؤُهُ لِلنَّبِيِّ ﵇ حين يقول: أذاهب أن لَمْ تَحْلُلِ بِمَرْقَبَةٍ ... وَتَارِكٌ أَنْتَ أُمَّ الْفَضْلِ بِالْحَرَمِ فِي أَبْيَاتٍ ١ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ٢. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ السُّرِّيُّ نا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ أَرَاهُ ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قوله: فخزع منه هجاؤه للنبي أي قطع ذِمَّتَه وعَهْدَه هِجاؤُه للنّبيّ ﵇. يقال خَزَعَني ظَلَعٌ في رِجْلي أي قَطَعَني عَنِ المشْي وانْخزعَ فُلانٌ عنّا أي انْقَطَع. قَالَ حَسَّانُ بْن ثابت:

стр. 833

فلّما هبَطْنا بَطْنَ مَرٍّ تَخزّعَتْ ... خُزاعةُ عَنَّا في حُلُولٍ كراكِرِ ١ قوله: تخزّعَتْ خُزاعَةُ عَنَّا تَقَطّعَت وبه سُمِّيت خُزاعة وكان من أمر خزاعة ما حدَّثَنِي بِهِ محمد بْن نافع الخزاعي نا عمي إِسْحَاق بْن أَحْمَد الخزاعي نا أَبو الوليد الأزرَقي عَنْ سَعِيد بْن سالم القَدَّاح عَنْ عثمان بْن ساج عَنِ الكَلبي عَنْ أَبِي صالح قَالَ لمّا كَانَ من أمر مَأرِب وسَيْل العَرِم ما كَانَ اجتمعت العربُ إلى طُريْفَةَ الكاهنةِ فقالوا لها ماذا تأمُرين فقالت مَن كَانَ منكم ذَا هَمٍّ بعيدٍ وجَملٍ شَدِيد ومَزادٍ جَدِيد فلْيلحَقْ بقصر عُمانَ المَشِيد فكانت أَزْدَ عُمَان ثُمَّ قالت مَنْ كَانَ منكم ذا جَلَد وقَسْرٍ ٢ وصبْرٍ عَلَى أزمات الدَّهْر فعلَيْه بالأراك من بَطن مَرٍّ فكانت خُزَاعَة. ثُمَّ قالت مَنْ كَانَ منكم يريد الرَّاسِياتِ في الوَحْل المُطْعمِاتِ في المَحْل فليَلْحق بَيَثْربَ ذي النخل فكانت الأوس والخزرج. ثُمَّ قَالَتْ من كَانَ منكم يريد الخمر والخَمِيرَ والمُلْكَ والتّأمِيرَ ويَلبَس الدِّيباجَ والحرِيرَ فلْيلْحق بِبُصْرَى وغَوِير ٣ وهما من أرْض الشَّأْم فكان الذين سَكَنُوها آلُ جَفْنَة وغَسَّان ثُمَّ قالت مَنْ كَانَ منكم يُرِيد الثِّياب الرقاق والخيل العتاق وكنوز الأَرزاق ٤ والدَّمَ المُهراقَ فليَلْحَقْ بأرضِ العِراق فكان الذين سَكَنُوها آلُ جَذِيمَة الأبرش ومن كَانَ بالحِيرَةِ من آلِ غسّان وآل مُحرّق. قَالَ فأقبلوا وسارَت الأَوسُ والخَزرجُ إلى المدينة وانخزعت خزاعة

стр. 834

بمكّة فأقام بها وَوَلِي البيْتَ وذكر القصّة بطُولها ١. يريد أنها تخلّفَتْ عَنْ أصحابها وانقطعَتْ عنها.

стр. 835

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ صَالَحَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ لا يَدْخُلُوا مَكَّةَ إِلا بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا أَبُو دَاوُدَ نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ ٢ مَا جُلُبَّانُ السِّلاحِ فَقَالَ الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ. الجُلُبَّانُ شيءٌ شبيهٌ بالجِراب من الأَدَمِ يضع فيه الراكبُ سيفَه بقِرابه ويضعُ فيه سوْطه يُعلِّقه الرّاكبُ من واسِطَة رَحْله أو من آخرِه ٣ وإنّما اشترطوا دخولَه مكّةَ والسيُوفُ في قُرُبِها ليكون ذَلِكَ عَلمًا للسلم إذ كان دخوله مكَّةَ صُلْحًا ولو دخلوها متقلَّدين لها لمِ تؤمن السَّلَّة كقول الشاعر: إِنْ تَسْأَلُوا الحقَّ نُعْطِ الحقَّ سَائِلَه ... والدِّرْعُ مُحْقَبَةٌ والسَّيفُ مَقْرُوبُ والعرب لا تضَعُ السِّلاحَ إلا في الأمْن. قَالَ مُرّةُ بنُ مَحْكان: يَا رَبَّةَ البيْت قُومِي غَيْرَ صاغِرةٍ ... ضُمِّي إليكِ رِحالَ القوم والقُرُبَا يُريدُ خُذِي سُيوفَهُم وأَعْلميهم أنهم في دار عز وأمان.

стр. 836

فأمّا خَبُر فتْحِ مكَّة ورواية مَنْ رَوَى أنّ رَسُولَ الله دخلها عَنْوةً فإنّ العَنْوة في كلام العرب لها مَعْنَيان متضَادَّان. قَالَ أبو العبّاس ثَعْلَب: يُقال: أَخذتُ الشيءَ عَنْوةً أي قهْرًا في عُنْفٍ وأَخذْتُه عَنْوةً أي صُلْحًا في رِفْق. قَالَ وأنشدنا ابن الأعرابي عَنِ المُفضَّل: فَما أخذوها عنوة عن مودَّةٍ ... ولكنَّ حَدَّ المَشْرَفيّ استقالَها ١ فهذه الرّواية تحَتمِلُ التَّأويل. ومَنْ روَى أَنَّهُ دَخَلَها صُلحًا لم يحتمل قولُه: التأويلُ فأصَحُّ الوجْهَيْن أولاهما.

стр. 837

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا انْصَرَفَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى حَامَّتِهِ قَالُوا أَتَيْنَا رَجُلًا فَظًّا غَلِيظًا قَدْ أَظْهَرَ السَّيْفَ وَأَدَاخَ الْعَرَبَ وَدَانَ لَهُ النَّاسُ وَكَانَ لَهُمْ بَيْتٌ يُسَمُّونَهُ الرَّبَّةَ كَانُوا يُضَاهُونَ بِهِ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَكَانَ يُسْتَرُ وَيُهْدَى إِلَيْهِ فَلَمَّا أَسْلَمُوا جَاءَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَخَذَ الْكَرْزَيْنَ فَهَدَمَهَا فَبُهِتَتْ ثَقِيفٌ وَقَالَتْ عَجُوزٌ مِنْهُمْ: أَسْلَمَهَا الرُضَّاعُ وَتَرَكُوا الْمِصَاعَ ١. حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ نا الصَّائِغُ نا الْحِزَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ موسى بنعقبة عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَامَّةُ الرَّجُل خاصَّةُ أَهْلِه وهي السَّامَّة أيضًا. يُقال كَيْف السَّامَّةُ والعامَّةُ ٢. قَالَ العجّاجُ: هُوَ الَّذِي أَنْعَم نُعْمَى عمَّتِ ... عَلَى الّذين أسْلَمُوا وسَمَّتِ ٣

стр. 838

وقال ابن الأعرابيّ المَسَمّةُ الخاصَّة والمَعَمَّةُ العامَّةُ ١ وقولهُ: أداخَ العربَ معناهُ أذلَّهُم. يُقالُ أَدَخْتُ الرَّجُلَ فداخَ لي أي ذلّ وانقاد. قَالَ الشاعرُ: حتى يَدُوخَ مَن كان عادانَا وقوله: دَانَ لَهُ الناسُ. يُريدُ أَطاعُوه كَرهًا والدِّينُ الطّاعةُ. والكَرزينُ الفأسُ وهو الكِرْزنُ أيضًا. وَالرُّضَّاعُ اللِّئامُ جَمْعُ راضِعٍ من قولهم لَئيمٌ رَاضِعٌ وهو الَّذِي لا يَحْلُبُ الغنَمَ لكن يَرْضَعُها لئلا يُسْمعَ صَوْتُ الحَلَب ويقال بل هُوَ الَّذِي رَضِعَ اللُّؤمَ من أُمِّه أي وُلِدَ لَئِيمًا. والمِصاعُ المُضارَبَةُ بالسُّيوف يُريدُ أنّهم خَذَلُوها ولم يُقاتلوا دُونَها قال الأَعْشَى: هُناكَ مِصَاعٌ باللَّطائِم بينَنا ... ولكنّه لم يُدْمِ هَامًا وجُمْجُما ٢ وقال القُطَامِيُّ: تَراهُم يَغمِزُون مَن اسْتَركّوا ... ويَجْتَنِبُون مَنْ صَدَق المصاعا ٣

стр. 839

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "رَأَيْتُهُ بَيْلَمَانِيًّا أَقْمَرَ هِجَانًا إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ " ١. هَكَذَا أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ نا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ نا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ نا هِلالُ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عباس.

стр. 840

وَرَوَاهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: فَيْلَمَانِيًّا أَقْمَرَ. والفَيْلَم والفَيْلَمانيّ العظيمُ الجُثَّة وأنشد أبو عُبَيْد للهُذلي: ويَحْمي المُضَافَ إذَا ما دَعَا ... إذَا فرَّ ذُو اللِّمَّة الفيْلَمُ ١ ويُقالُ: بِئرٌ فيْلم أي واسعةُ الفَمِ وفي ٢ صِفَة الدَّجّال أَنَّهُ عَظِيمُ الخَلْق عريض النحر ٣. والهجان الأبيض.

стр. 841

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لآدَمَ أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَيَقُولُ يَا رَبُّ كَمْ فَيَقُولُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ" فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتُفِينَا إِذًا فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا قَالَ: "إِنَّ أُمَّتِي فِي الأُمَمِ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ" ١. مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محمد الدراوردي عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. الاحْتفاءُ الاسْتِقَصاءُ في الشيء وبلوغُ الغاية منه. ومنه قولهم أحفَيْتَ في المسألة. وسِمعْتُ أبا عُمَر يذكر عَنْ بعض السّلف أن رجلًا سلَّم عَلَيْهِ فَقَالَ وعليكم السَّلامُ ورحمةُ الله وبركاته الزاكيات. فَقَالَ لَهُ أراكَ قد حَفَوْتَنا ثَوابها يُرِيدُ تقصيت ثوابها واستوفيته علينا.

стр. 842

وفيه وجه آخر وهو أن يكون منَعْتَنا ثوابَها. قَالَ الأصمعيّ: يُقالُ حَفوتُ الرَّجُلَ من كلِّ خَير إذَا منعْتَه أحْفُوه حَفْوًا.

стр. 843

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ إِلا سَمِعْتُ خَشْخَشَةً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا: بِلالٌ ثُمَّ مَرَرْتُ بِقَصْرٍ مَشِيدٍ بَزِيعٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ" ١. يَرْوِيهِ أَبُو كُرَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِيه مُحَدِّثٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ خَلِيلٍ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ فَقَالَ خَشْخَشَة وهي حَرَكَةٌ فيها صَوْتٌ قَالَ الشاعر: تَخَشْخَش أَبْدَانُ الحَدِيد عليهمُ ... كما خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحَصاد جَنُوبُ ٢ والمَحْفُوظُ من هذا الحديث الخَشْفَة وهي الحركة أيضًا قَالَ الشاعر: إذا أنتَ لم تَخْشِفُ مع الحِلْمِ خَشْفَةً ... من الجَهْلِ لم يعْزِز أَخٌ أَنْتَ ناصِرُهْ والبزِيعُ الظَّريفُ من الناس شبَّه القَصْرَ به لحسنه وكماله ٣.

стр. 844

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ أُمَّتِي ١ أحذ إِلا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالُوا ٢: وَكَيْفَ تَعْرِفُهُمْ يَا رَسُولَ

стр. 845

اللَّهِ فِي كَثْرَةِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ دَخَلْتَ صِيرَةً فِيهَا خَيْلٌ دُهْمٌ وَفِيهَا فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ أَمَا كُنْتَ تَعْرِفُهُ مِنْهَا" قَالَ: "فَإِنَّ أُمَّتِي غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنَ الْوُضُوءِ" ١. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ نا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ الْبَزَّازُ نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ نا ابْنُ عَيَّاشٍ ٢ نا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ الرَّحْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ أبو عُبَيْد صَبْرة وهو غلط والصَّوابُ صَيرَة ٣ وهي كالحَظِيرة تُتَّخذ للدّوابّ من الحِجارة وأَغصانِ الشّجر ونحوها والجمعُ الصِّيَرُ قَالَ الأَخْطَلُ: واذْكر غُدَانة عِتْدانا مُزَنَّمةً ... من الحَبلَّق تُبْنَى حَوْلَها الصِّيَرُ ٤
следующие страницы →