← Гариб и словари

Гариб и словари · id 12042

غريب الحديث - الخطابي

الخطابي

Полный текст (3 027 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا حَلِيمَ إِلا ذُو عَثْرَةٍ وَلا حَكِيمَ إِلا ذُو تَجْرِبَةٍ " ١. حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى نا مُحَمَّدُ بْنُ قُتَيْبَةَ العسقلاني نا يزيد بن موهب نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ نا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجِ أَبِي السَّمْحِ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. يذهبُ عامّةُ الناسِ في قوله: "لا حَلِيمَ إِلا ذُو عَثْرَةٍ" إلى أَنَّ الحَلِيمَ لا يَسْلَمُ من أنْ ٢ تكون لَهُ عَثْرة أو تُوجَد منه زَلَّةٌ عَلَى معْنى قولِهم الجَوادُ يَعْثُر وكقولهم الكريمُ مَنْ عُدَّتْ هَفَواتُه ونحو ذَلِكَ من الكلام والذي عندي في هذا خِلاف ما يذهَبُون إِلَيْهِ وذلك أَنَّ قَوْلَه: ذُو عَثْرة يَقتَضِي العَدَد والكَثْرَة كقولك فُلانٌ ذُو عَقْلٍ وأدبٍ وزَيْدٌ ذُو مَالٍ ونشَبٍ. ولا يَجوزُ أن يُوصَفَ الحليمُ بكَثْرة العَثَرات والتَّهافتِ في الزلات لأنه بالسُّخْف أَشْبَهُ وإلى السَّفَهِ أقربُ وإنّما وجهه أنّ المرءَ لا يُوصَفُ بالحِلْم ولا يترقَّى إلى درجته حتّى يرْكَبَ الأمورَ ويجرِّبَها فيعثُر مرةً بَعْد أخرى فيَعْتبِر بها ويَسْتَبين مَواضعَ الخطإِ فَيجْتنبُها. وهكذا معنى قوله: "لا حَكِيمَ إلا ذو تجربة".

стр. 912

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي ﵇: "أَنَّهُ حَمَى غَرَزَ النَّقِيعِ لِخَيْلِ المسلمين "١.

стр. 913

يَرْوِيهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. الغَرَزُ نَوْعٌ من الثُّمَامِ دَقِيقٌ لا ورَقَ لَهُ يَنْبُت في القِيعان وعلى شُطُوط الأَنْهار. وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لِيَرْفَأَ ١ خَادِمِهِ كَمْ تَعْلِفُونَ هَذَا الْفَرَسَ لِفَرَسٍ رَآهُ قَالَ ثلاثة أمداد أوصاع فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَكَافٍ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُعَالِجَنَّ غَرَزَ النَّقِيعِ. قال الأصمعي: النقع القاع. يقال انزِل بذلك النّقْع أي بذلك القاع والجمع ٢ النقعان.

стр. 914

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: "وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا" قَالَ نَعَمْ. قَالَ: "فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتْرُكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا" ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُؤَمِّلُ بْنُ الْفَضْلِ نا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قوله: لن يَتِرك مَعْناه لن يَنقُصَك. يُقالُ وتَرةُ يَتِرهُ تِرةً. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ ٢ وقال تَعَالَى: ﴿لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ

стр. 915

شَيْئاً﴾ ١ معناه أيضا لا يَنْقُصُكُم. قَالَ اليزيدي: فيه لُغتان أَلَت يَأْلِتُ أَلْتًا ولاتَ يليت ليتا.

стр. 916

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أُتِيَ بِأَبِي شُمَيْلَةَ وَهُوَ سَكْرَانٌ فَقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ: "اضْرِبُوهُ" فَضَرَبُوهُ بِالثِّيَابِ وَالنِّعَالِ وَبِأَيْدِيهِمْ والْمِيتَخُ ١. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَشَّاشُ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ نا أَبِي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ ابنُ الأعرابي: المِيتَخُ العَصَا الخَفِيفَة. وَأَخْبَرَنَا ابنُ داسَة قَالَ قَالَ أبو داوُد قَالَ ابنُ وهْب المِيتَخَةُ الجريدَةُ الرَّطبةُ. وأخبرني بَعْضُ أصحابنا عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنْ أَبِي العبّاس ثَعْلَب عَنِ ابن نَجْدَة عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ: يُقالُ لِلْعَصا المِتْيخَةً بسكون التاء وَالمِيتخَةُ الياء قبْل التاء والمِتّيْخَةُ بتشديد التّاء فمن قَالَ مِيتخَةٌ فهو من وَتَخ يَتِخُ مِفْعَلَةٌ مِنْهُ. ومن قَالَ: مِتْيَخَةٌ فهو من تَاخَ يَتُوخُ ٢ ومن قَالَ: متِّيخَةٌ فهي فِعِّيلَةٌ من متَخَ الجَرادُ إذَا أَرَّز أَذنابَه في الأرض وفي هذا دليلٌ عَلَى أنّ حَدّ الخَمْر أخفُّ الحُدُود. وأكثرُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ بَلَغَ به في

стр. 917

الخَمْر أَرْبَعين وكذلك رُوِي عَنْ أَبِي بَكْر وعمر شَطْرَ إمارِته ثُمَّ تشاور الصحابةُ في ذلك فبلَغُوا بِهِ حدَّ القذْف ثمانين. وَأَخْبَرَنَا ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَهَذَا حَدِيثُهُ قَالا: نا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمْ يَقِتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ حَدًّا. قَالَ: وَشَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ فَلُقِيَ يَمِيلُ فِي الْفَجِّ فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا حَاذَى دَارَ الْعَبَّاسِ انْفَلَتَ فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَالْتَزَمَهُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ وَقَالَ: "أَفَعَلَهَا" وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ١. وفي هذا دَلالَةٌ عَلَى أنّ للإمامِ أن يَعْفُو عَنْ شارب الخَمْر وإنه وَإِن كَانَ من حقُوق الله فليْسَ كحدِّ الزِّنا والسَّرِقة ونحوهما. وقولُه: لم يَقِتْ يريد لم يُوقِّتْ. يقالُ: وقَت يَقِتُ بالتَّخْفِيف ومنه قولُه تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ ٢.

стр. 918

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : فِي قِصَّةِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ فَأَبَى عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ أَنْ يَقْبَلَ الْغِيَرَ قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ مُكَيْتِلٌ عَلَيْهِ شكة فقال يا رسول لله إِنِّي مَا أَجِدُ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الإِسْلامِ مَثَلا إِلا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفَرَ آخِرُهَا اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غدا ١.

стр. 919

أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ دَاسَةَ نا أَبُو دَاوُدَ نا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالا نا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ سَعْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ. الغِيَرُ تُفَسَّر الدِّيَة وقدْ ذكره أبو عُبيد في كتابه والشِكَّةُ السِّلاحُ قَالَ النابغةُ: وَإِنّ تِلادي إنْ ذَكَرْتُ وشِكَّتِي ... ومُهْرِي وما ضمَّتْ إليَّ الأَناملُ ١ ويُجْمَعُ عَلَى الشَّكَك قَالَ حُمَيْدُ بْن ثوْر: والخَيْلُ عابسَةٌ نَضْحُ الدِّماءِ بها ... تنْعَى ابْنَ أرْوَى عَلَى فُرسانها الشِّككْ ٢ ويُقالُ: رجلٌ شاكٌّ في السّلاح وشاكِي السلاح. وغُرّةُ الإسْلام أوّلُه وقولهُ: اسنُنِ اليَوْمَ وغيِّر غَدًا مَثَل يريدُ إنّك إن لم تُقِصّ منه غَيَّرتَ سُنَّتَك وبَدّلْتَها. والسُّنَّةُ مأخوذةٌ من السَّنِّ وهو إمرارُكَ المِسنَّ عَلَى الخشبة ونحوها. فإذا تأثر له فيها طرائِق فكُلّ طريقةٍ منها سنة.

стр. 920

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى فَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسٍ وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ أَلْفَ عَامٍ وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ وَرَأَى الْمُوبِذَانُ إِبَلا صِعَابًا ١ تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا وَقَدْ قَطَعَتِ الدِّجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بلادها فبعث كسرى عبد المسيح بْنَ عَمْرٍو الْغَسَّانِيَّ إِلَى سَطِيحٍ يستخبره

стр. 921

عِلْمَ ذَلِكَ وَيَسْتَعْبِرُهُ رُؤْيَا الْمُوبِذَانَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِ سَطِيحٌ جَوَابًا فأَنشأ عَبْدُ المسيح يقول: أصم أم يسمع غِطْريفُ اليَمنْ ١ ... أَمْ فَادَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعيَتْ مَنْ وَمَنْ ... أَتَاكَ شَيْخُ الْحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنْ وأمه من آل ذئب بن حجن ... أبيض فضفاض الرداء والبدن رسول قَيْلِ الْعُجْم يَسْرِي لِلْوَسَنْ ... لا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلا رَيْبَ الزَّمَنْ تَجُوبُ بِي الأَرْضَ عَلَنْدَاةٌ شَزِنْ ... يرفعني وجن وَتَهْوِي بِي وُجُنْ حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَالْقَطَنْ ... تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدِّمَنْ ٢ فَلَمَّا سَمِعَ سَطِيحٌ شِعْرَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: عَبْدُ الْمَسِيحِ عَلَى جَمَلٍ مُشِيحٍ جَاءَ إِلَى سَطِيحٍ وَقَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحِ بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانَ لارْتِجَاسِ الإِيوَانِ وَخُمُودِ النِّيرَانِ وَرُؤيَا الْمُوبِذَانِ رَأَى إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتِ الدِّجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِهَا. عَبْدُ الْمَسِيحِ إِذَا كَثُرَتِ التِّلاوَةُ وَظَهَرَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ وَخُمِدَتْ نَارُ فَارِسَ وَغَاضَتْ بُحيْرَةُ سَاوَةَ وَغَاضَ وَادِي السَّمَاوَةَ فَلَيْسَتِ الشَّأْمُ لِسَطِيحٍ شَأْمًا وَلا بَابِلَ لِلْفُرْسِ مُقَامًا ٣ يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَمَلِكَاتٌ عَلَى عَدَد الشُّرُفَاتِ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ ثُمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ ٤.

стр. 922

حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَعْقِلِيُّ ١ نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ نا أَبُو أَيُّوبَ يَعْلَى بْنُ عِمْرَانَ الْبَجَلِيُّ. ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ آل جرير حدثني هانئ بن هانئ وَأَتَتْ لَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ الْحَدِيثَ. الغِطْريفُ: السّيد. رجلٌ غِطْريفٌ من قَوم غَطارفَه. وقوله: فَفَاد أي مات يُقَالُ فَادَ الرَّجُلُ يَفُود إذَا ماتَ. وفاد يَفِيدُ إذَا تَبَخْتر. قَالَ بِشْرُ بْن أَبِي خَازمٍ: يا فَارِسًا مَا فَادَ أوَّل فارس ... ثَقْفًا إذَا انفَلَت العِنانُ من اليَدِ ٢ ورواه بعضهم فاز ومعناهما وَاحد يقالُ فازَ الرَّجُلُ وفوَّز إذَا ماتَ وسُمّيت المفازَةُ لأنّها مهلكة. وقوله: فازلم بِهِ شأوُ العَنَن سَمِعُتُ أبَا عُمَر يَقُولُ سألْتُ أبا العبّاس عن ذلك فقال ازلَم قَبَض. والشَّأْوُ السِبّاقُ إلى غاية. والعَنَن هاهنا المَوْتُ يُريدُ أنّ الموْتَ عَرض لَهُ فَقَبضه. يقال عنَّ لي أمْرٌ أي عَرَض. وقوله: يا فاصلَ الخُطّة أَعْيت مَنْ ومن. قَالَ أبو العَبَّاس هذا كما يُقالُ أَعيَتْ فلانًا وفلانًا. قَالَ وقد يعمل فيه الإعرابُ إذَا قِيلَ رأيتُ رجلًا قلت مَنًا وإذا قِيلَ رأَيْتُ رجلينْ قلت مَنَيْن. وفي الجميع مَنُونَ. قَالَ وأنشد الفراءُ: أتَوْا ناري فَقُلْتُ مَنُونَ أنتُم ... فقالوا الجِنُّ قُلْتُ عِمُوا ظَلامًا ٣

стр. 923

وقوله: فَضْفَاضُ الرِّداءِ والبَدنْ فإن الفَضْفَاضَ الواسعُ. وَسَعَةُ الرِّداءِ والبدَنِ ١ كِنايةٌ عَنْ سَعَة الصَّدْر ورحْبِ الذراع عن لابسة قَالَ الشاعر: مَعي كُلُّ فَضْفَاضِ القَمِيص كأنه ... إذا ما سَرى فيهِ المُدامُ فَنيقُ ٢ أراد بالقميص ما يشْتَمل عَلَيْهِ القَمِيصُ من بدَن لابسِه وهذا كما قِيلَ لِلرَّجُل السَّخِيّ إنّهُ لغَمْرُ الرِّداءِ قَالَ الشاعرُ: غَمْرُ الرِّداءِ إذَا تبَسَّم ضاحكًا ... غَلِقَتْ لِضَحْكته رِقابُ المَال ٣ وأنشدونا عَنِ ابن الأنباري: رَموْها بأثوابٍ خِفَافٍ فلَنْ تَرَى ... لها شَبَهًا إلا النّعامَ المُنَفَّرا ٤ أراد بالأثواب الأبدانَ ومِثْله كثيرٌ. والعَلَنْداةُ البَعِيرُ الصُّلْبُ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ يُقال ناقَةٌ علَنْداةٌ وجَملٌ عَلنْداةٌ بالهاء وتجمعُ عَلَى العلانِدِ والعَلَنْديّاتِ. والشَّزِنُ المُعْيى من الحَفا. يقالُ شَزَنَ البَعِيرُ شزَنًا. وقد يكون الشَّزِنُ الَّذِي يَمْشي في شِقٍّ. والشَّزَنُ النّاحيةُ والشَّزَنُ الحزُونَةُ. ويقالُ بَاتَ فُلانٌ عَلَى شَزَنٍ أي عَلَى قَلقٍ يتقَلَّبُ من جَنبٍ إلى جَنْبٍ قَالَ ابن هَرْمة: إلا تَقَلّبَ مكرُوبٍ عَلَى شزَنٍ ... كما تقلّبَ تَحْتَ القرة الصرد ٥

стр. 924

وقوله: يرفعني وجن فإنه جمع وجين. قَالَ أبو عُمَر ١: وهو العارِض من الأرضِ يَنْقَادُ وهو غليظُ لم يزل هذا البعيرُ يرفعني مرة ويخفضني أخرى. والجآجئ عِظامُ الصَّدر. والقطَنُ ما بين الوَركَيْن. يَقُولُ إنّ السَّيْر قد هَزلَها وأخذ من لحمِها حتى عَرِي منه فبدَتْ عِظامُه والبَوْغاءُ دُقاقُ التُّراب. وقوله: أَوفَى عَلَى الضَّريح يريدُ القَبْرَ المَضْروحَ وهو المشقوقُ في الأرض طُولًا فإذا كَانَ مَلْحُودًا لم يُسَمَ ضَرِيحًا. والمشيح الجادُّ. قَالَ عَمْرُو بْن الإطْنابة: وضَرْبي هامَةَ البطَلِ المُشيْحِ ٢ ويقال أيضًا رَجُلٌ شَيْحانُ. قَالَ تأبَّط شرًّا: إذَا خاطَ عَينيه كَرَى النوم لم يزل ... له كالئ من قلب شيحان فاتك

стр. 925

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَطَبَ فَاطِمَةَ إلى النبي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي قَدْ وَعَدْتُهَا لِعَلِيٍّ وَلَسْتُ بِدَجَّالٍ" ١. حَدَّثَنِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ نا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ نا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ مُوسَى عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ثُمَّ قَالَ مَرَّةً عَنْ حُجْرِ بْنِ عنبس ٢.

стр. 926

قوله: "لسْتُ بدجَّالٍ" معناهُ لسْتُ بِخدَّاع ولا مُلبّسٍ أمْرَك عليك. والدّجْلُ الخلْطُ. ويقالُ الطَّلْيُ وسُمِّي مَسِيحُ الضَلالَة دَجَّالًا لخَلْطه الحقَّ بالباطل.

стр. 927

حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ حَنِيفَةَ النَّعَمِ أَتَاهُ فَأَشْهَدَهُ لِيَتِيمٍ فِي حِجْرِهِ بِأَرْبَعِينَ مِنَ الإبِلِ الَّتِي كَانَتْ تُسَمَّى المطية ... وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ حَنِيفَةَ النَّعَمِ أَتَاهُ فَأَشْهَدَهُ لِيَتِيمٍ فِي حِجْرِهِ بِأَرْبَعِينَ مِنَ الإبِلِ الَّتِي كَانَتْ تُسَمَّى الْمُطَيَّبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: "فَأَيْنَ يَتِيمُكَ يَا أَبَا حِذْيَمٍ" وَكَانَ قَدْ حَمَلَهُ مَعَهُ قَالَ هُوَ ذَاكَ النَّائِمُ قَالَ: وَكَانَ شِبْهَ الْمُحْتَلِمِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: "لَعَظُمَتْ هَذِهِ هِرَاوَةُ يَتِيمٍ" ١. مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى الذهلي حدثني هانئ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَيْفٍ السُّلَمِيُّ نا الذَّيَّالُ بْنُ عُبَيْدٍ سَمِعْتُ جَدِّي حَنْظَلَةَ بْنَ حِذْيَمِ بْنِ حَنِيفَةَ قَالَ جَاءَ حَنِيفَةُ النَّعَمِ. قوله: "هِراوَةُ يتيم" يُريدُ شَخْصَه وجُثّتَه شَبَّههُ بالهِراوة وهي عصًا تكون مَعَ الرُعاة وتُجْمَعُ عَلَى الهَراوَى قَالَ العبّاس بنُ مِرداس السُّلَميُّ: وتَضرِبُه الوَلِيدَةُ بالهراوَى ... فلا غير لديه ولا نكير ٢

стр. 928

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جَابِرًا قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ رسول الله: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيَتَعَجَّلْ" فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ أَرْمَكَ لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ وذكر حديثا ١.

стр. 929

حَدَّثَنِيهِ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ ١ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ نا مُسْلِمٌ نا أَبُو عَقِيلٍ نا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. الأَرْمَكُ الأَوْرَقُ من الإبل والرُّمْكَةُ وُرْقَةٌ يعلوها سَوادٌ.

стр. 930

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا " ١. قَالَ أبو عُبَيْد: أراد بالأَسِنَّة الأَسْنانَ يريد أَمْكِنوها من المَرْعى. قَالَ ولا تُعرَف الأَسِنَّةُ في الكلام إلا أسِنّةَ الرِّماح فإن كَانَ مَحْفُوظًا فإنّه أراد جَمْع السِّن فَقَالَ أسنان ثُمَّ جَمَع الأسْنانَ. فَقَالَ أَسِنَّة فصار جَمْع الجمع هذا وَجْهٌ ٢ في العربية. قَالَ أبو سُليمان وفيه وَجْهٌ آخر ذكرهُ ابنُ الأعرابي قَالَ: أبو داود أُراهُ السِّنجِيَّ ٣ قَالَ: سَألتُ ابنَ الأعرابيّ عن هذا فَقَالَ يريدُ ارعَوْها وأحْسِنُوا رَعْيَها حَتّى تَسمَن وتَحْسُنَ في عَيْن النّاظر فيَمْنعه حُسْنُها من نَحْرِها فكأنَّما

стр. 931

استَجَنَّت منه بِسِنانٍ ١ وأنشد لخالد بن الظيفان: لَهُ إِبلٌ فَرْشٌ ذَواتُ أَسنَّة ... صهابية هانت عليه حقوقها ٢ قال غيره أسنّتُها مراعيها يريد أنها تَتَقَوَّى بها عَلَى السيّر فتكون القوّة لها كالسِّنان ٣. وفي حديث آخر: "أعْطُوا السِّنَّ حظَّها" ٤ من السَّنُّ والسن الرَّعْيُ. قَالَ النابغةُ: ضَلَّتْ حُلُومُهُم عنهم وغرّهُمُ ... سَنُّ المعيدي في رعي وتعزيب ٥

стр. 932

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ مَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَرَعَدَتْ فَقَالَ: "تَنَصَّلَتْ هَذِهِ أَوْ تَنْصَلِتُ هَذِهِ تَنْصُرُ بَنِي كَعْبٍ " ١. حَدَّثَنَاهُ الصَّفَّارُ ثنا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أنا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ. قوله: تنصّلَتْ معناه جاءت وأَقْبلَت من قولك نصَلَ علينا فُلانٌ إذَا خَرَج عليك من طريقٍ أو ظَهرٍ من وراء حِجابٍ ونحو ذَلِكَ. وأما تنصلت.

стр. 933

فمعناهُ تنحُو ١ وتَقْصِدُ يُقالُ للرَّجُل إذَا تَشَمَّر للأمْر وتَجرَّدَ لَهُ قد انْصَلتَ لَهُ. ومنه قولهم سَيْفٌ صَلْتٌ وقد أَصْلَته صاحبُه. وقال ذُو الرُّمّة يصف عَيْرًا وأتنا: فراح منصلتا يحدو حلائلَه ... أَدْنَى تقَاذُفه التَّقْريبُ والخَببُ ٢ وقوله: تَنْصرُ بَني كعْب معناهُ تَجودُهم وتَمْطرُهم. قَالَ أبو عبيدة: يُقال نصَرَ المطَرُ أرْضَ فُلانٍ ٣ إذَا جَادَها وعَمَّها واحْتَجَّ بقوْلِ الشّاعر: إذَا انْسلخ الشَّهْرُ الحَرامُ فودِّعي ... بِلاد تميمٍ وانْصُري أرْضَ عَامر ٤ وقال في قوله: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ ٥ أي لن يَصْنَعَ ٦ اللهُ لَهُ ولن يرزُقَه قَالَ ووقف أعرابي يسْأَلُ النَّاسَ في المسجد فَقَالَ من نصرني نصره الله.

стр. 934

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الإناء أو يتنفس فِيهِ ١. حَدَّثَنَاهُ ابْنُ مَالِكٍ نا بِشْرٌ نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيَّ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .

стр. 935

نَهْيُه عَنِ النَّفْخ في الإناء لِمعْنَييْن أحَدهُما أنَّه إنّما يَنفُخُ فيه لشِدَّة حرارته والطَّعامُ الحارُّ الشَّديدُ الحرارة ضَارٌّ ثُمَّ إنّه بَعْدُ من أمَاراتِ الجشَع وَقِلّة مَلَكَةٍ النفس. والآخرُ من أجْل أَنَّهُ لا يُؤمَنُ أن يَقَع فيه شيء من رِيقِه فيَعافَه الطّاعِمُ لَهُ ويَسْتَقذره مؤاكِلُه ١ إِذْ كَانَ التقَزُّزُ في بَابُ الطعام والتنظُّفُ فيه من الغالب عَلَى طباع أكثر الناس نَهاه عَنْ ذَلِكَ لئلّا يُفْسِدَ الطعَّامَ عَلَى من يريد أن يتناوَلَه ولهذا المعنى كَرِه تَنفُّسَه في الإناءِ والله أعلم.

стр. 936

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يختم في القيامة ١ على الْعَبْدِ وَيُنْطِقُ يَدَيْهِ وَجِلْدَهُ بِعَمَلِهِ فيقول إني وعزتك لقد عَمِلْتُهَا وَإِنِّ عِنْدِي الْعَظَائِمَ الْمُطَمَّرَاتِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا أَعْلَمُ بِهِا مِنْكَ اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ" ٢. مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ نا أَبُو النَّضْرِ نا أَبُو عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرُّهاوِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْكَلاعِيُّ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَذْكُرُهُ. قولهُ: المُطَمَّرات يُريدُ المُخبَّآت. يُقالُ طمَّرْتُ الشَيءَ إذا خبأته حيث لا يُدْرَى. ومنه قِيلَ للحفائر تحْتَ الأَرضِ المَطَامِير واحدَتُها مَطْمُورَةٌ.

стр. 937

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُ " ١. حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ نا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ نا هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قَالَ أبو سُليمان وَجْهَهُ واللهُ أعلم أن يَكونَ إنّما كَرِه أن يُكتَب شيء مَعَ القرآن في صحيفةٍ واحدةٍ أو يُجْمعَ بينهما في موضع واحد تَعْظيمًا للقرآن وتَنْزِيهًا لَهُ أن يُسَوَّى بينه وبَيْن كلام غَيْره. وهذا كنَهْيِهِ عَنِ القِراءة في الرّكُوع. أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ٢ الزَّعْفَرَانِيُّ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا راكع ٣. كره أن يُجْمَع بين كَلامِ الله وكَلامِ الآدَميّ في موطن واحدٍ فيكُونا عَلَى السّواء في المَحَلّ والمَوْقِع لا أعرِفُ للحديث وجْهًا غيره فقد ثبت عنه أنّه أذِن لعبد الله بْن عَمْرو بْن العاص في الكتاب عَنْهُ وكان عند عَبْد الله بْن عَمْرو صحيفةٌ يُسمّيها الصادقةَ وخطب عليه

стр. 938

السلام خُطْبةً بِمنًى فقام أبُو شَاةٍ الكَلْبيُّ فاسْتَكْتبَها فَقَالَ: "اكْتبُوها لأَبي شاةٍ" ١. وشكا إِلَيْهِ رجُلٌ سُوءَ الحِفْظ فَقَالَ: "استَعِنْ بِيَمِينِك" ٢. أي اكتُب وأثبِت عني لا تَنْساه ٣. وَحَدَّثَنَا ابْنُ السَّمَّاكِ نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ أنا عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَطَاءٍ أنا سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ أَنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى عَلِيٍّ هَوُ وَرَجُلٌ آخَرُ ٤ يُقَالُ لَهُ الأَشْتَرُ فَقَالا هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ فَقَالَ لا إِلا هَذَا فَإِذَا فِيهِ: "الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وهم يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهم يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ أَلا وَلا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بِكَافِرٍ وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ أَلا وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَليْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولا عدل" ٥.

стр. 939

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبلَ ابْنُ صَيَّادٍ فَوَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي ١ مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ظَهْرَهُ

стр. 940

بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ" فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لَهُ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَرَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ: "آمَنْتُ بالله ورسله" ١. حَدَّثَنِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا نا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ نا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ نا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ. قوله: رَصَّه أي ضَغَطه وضمّ بَعْضَه إلى بَعْض ومنه رَصُّ البناء وهو إِلْصَاقُ بَعْضِه ببَعْضٍ ٢. قَالَ الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ٣ ومنه التَّراصُّ في الصُّفُوف وهو التقارب والتداني وأنشدني أبو عُمَر أنشدنا أبو العباس ثَعْلب عن ابن الأعرابي أنشدنا أبو المْكارِم: ما لَقِي البِيضُ من الحُرْقُوصِ ... مِن مارِدٍ لِصٍّ من اللُّصُوصِ يَدْخُلُ بيْنَ الغَلَقِ المرصُوصُ ... بمهرِ لا غالٍ ولا رَخِيص ٤ قَالَ أبو المْكارِم: الحُرْقُوصُ دُوَيْبَة يُقال لها عاشِق الأبكار لأنها تَلْزَمُ فرُوجَ الأَبْكار. وفي رواية أخرى أنَّه قَالَ لابن صيَّادٍ: "أنّي خَبَأْتُ لك خَبِيئًا" فَما هُوَ فَقَالَ الدُّخُّ فَقَالَ: "اخْسَ فلن تَعْدُوَ قدرَك" ٥.

стр. 941

والدُّخُّ الدُّخانُ. قَالَ الشاعرُ: وسالَ غَرْبُ عَيْنِه فَلخَّا ... تَحْت رِواقِ البيت يغْشَى الدُّخَّا ١ وفيه لُغَةٌ أخرى وهو الدَّخُّ. وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ نا عَفَّانُ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنّ رسول الله سَأَلَ ابْنَ صَيَّادٍ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ فَقَالَ دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ خالص فقال: "صدق" ٢.

стр. 942

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ عَلَى قَبْرِهِ النَّقْلُ ١. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الْبَجَلِيِّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنِ الإِصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ. النَّقَلُ الحِجارةُ قَالَ الأصمَعي: النَّقَلُ الحجارةُ كالأثافي. وقال أبو زَيْدٍ النَّقَلُ والغَدرُ والجَرَل كلّ هذا الحِجَارة مَعَ الشَّجَر. وقال غيره النَّقَلُ الحِجارَةُ الصِّغارُ ومنه سُمِّيت المُنَقِّلةُ في الجِراح وذلك أَنَّهُ يَخْرُجُ منها عِظامٌ صِغارٌ كالنْقَل. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ يَزِيدَ نا الْمَكِّيُّ بن عبد الله نا.

стр. 943

يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ يَا أُمَّتَاهُ اكْشِفِي لِي عَنِ الْقُبُورِ قَالَ: فَكَشَفَتْ لِي فَإِذَا ثَلاثَةُ أَقْبُرٍ لا مُرْتَفِعَةٌ وَلا لاطِئَةٌ مَسْطُوحَةٌ عَلَيْهَا حَصْبَاءُ من حصباء العرصة ١.

стр. 944

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " ١. حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ الْبُنَانِيُّ نا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى نا هُشَيْمٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. مَعنى الضَّمان في كَلام العَرَب الرِّعايةُ للشيء والمُحافَظةُ عَلَيْهِ ومنه قولهم في الدُّعاء للمُسافر في حِفْظِ الله وضَمانِه. قَالَ الشاعر: رعَاكِ ضَمانُ الله يا أُمَّ مالكٍ ... ولله أن يشقيك أغنى وأوسع ٢ وقال الفرزدق: أنا الضمامن الرَّاعي عليهم وإنّما ... يُدَافعُ عَنْ أحْسَابهم أنا أَوْ مثلي ٣ فقوله: الإِمامُ ضامِنٌ تأْويله أنّه يحفَظُ عَلَى القَوْم صلاتَهم وَيَرْعاها لهم وليس من ضَمان الغَرامَة في شَيْء ويُقالُ إنّه قد ضَمِن الدُعَاء لهم. أَخْبَرَنَا النَّجَّادُ نا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ نا النُّفَيْلِيُّ نا بَقِيَّة بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ

стр. 945

حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُوسَى نا يَزِيدُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو حَيِّ الْمُؤَذِّنُ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَ" ١.

стр. 946

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا يَضُرُّ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ وَالْجُنُبَ أَنْ لا تَنْقُضَ شَعْرَهَا إِذَا أَصَابَ الْمَاءُ سُورَ الرَّأْسِ " أَوْ قَالَ: "شُورَ الرَّأْسِ" ١. هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ نا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. قوله: سُور الرَّأس يريد أَعلى الرأْس. وكلّ مرتفع سُور ومن هذا سُورُ البِناء. ولفُلانٍ سُورةٌ في المَجْدِ والكرم أي رفعة وعلاء. قال النابغة: ألَمْ تَر أَنَّ الله أعْطَاك سُورةً ... يُرَى كلُّ مَلْكٍ دُونَها يتَذبْذَبُ ٢ ومنه قِيلَ رجلٌ سَوَّارٌ وهو الَّذِي يُسْرعُ فيه الشَّرابُ فترتفع سَوْرَتُه إلى رأسِه. قَالَ الشاعرُ: وَشَارِبٍ مُربحٍ بالكَأْسِ نادَمَني ... لا بالحَصُورِ ولا فيها بسَوَّارِ ٣ ويُرْوَى بسَأآر وهُوَ الَّذِي يُسْئِرُ في الكأس سُؤْرًا أي يبقي فيها بقية

стр. 947

وكَانَ القِياسُ أن يَقُول ١: مُسْئِرًا من أَسْأَرْتُ ولكنهم ربَّما خرجوا من بِناء الرُّبَاعي إلى الثُّلاثي كقولهم جبَّار من أجْبَرْتُ ودَرَّاكُ من أدركْتُ. وأمّا شَوْرُ الرأس فلا أعرفه وأُراه شوى الرأس جَمْعُ شواةٍ وهي جِلْدة الرأس ٢ قال الشاعر: قالت قتيلة ما له ... قد جللت شيبا شواته ٣

стр. 948

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَنَتَ صَبِيحَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ والمستضعفين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" فَدَعَا لَهُمْ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ ١ صَبِيحَةُ الْفِطْرِ تَرَكَ الدُّعَاءَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخطاب يا رسول ٢ الله ما لك لم تدع للنفر فقال: "أوما عَلِمْتَ بِأَنَّهُمْ قَدِمُوا" قَالَ فَبَيْنَا هُوَ يَذْكُرُهُمْ نَفَجَتْ بِهِمُ الطَّرِيقُ يَسُوقُ بِهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَسَارَ ثَلاثًا عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَدْ نُكِبَ بِالْحَرَّةِ قَالَ فَنَهِجَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى قَضَى الدنيا فقال رسول الله: "هَذَا الشَّهِيدُ وَأَنَا عَلَيْهِ شَهِيدٌ" ٣. يَرْوِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى نا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَنْ جابر بن عبد الله.

стр. 949

قوله: نَفَجتْ بهم الطَّريقُ أي رمَتُ بهم الطَّريقُ فُجاءَةً. يُقال نَفَجت الرِيحُ إذَا جاءَتْ بَغْتَةً. ورياحٌ نوَافجُ ومنه انتفاجهُ الأَرْنب. وقوله: فَنَهجَ يريد بِهِ نَزْعَ الْمَوت يقال نَهِجَ الرّجلُ يَنْهَجُ إذَا علاه الرَّبْوُ وأُنْهِجَ إِنْهاجًا مِثْلُه.

стр. 950

وَقَال أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أن جهيس بْنَ أَوْسٍ النَّخَعِيَّ قَدِمَ عَلَيْهِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا حَيٌّ مِنْ مَذْحِجٍ عُبَابُ سَالِفِهَا وَلُبَابُ شَرَفِهَا كِرَامٌ غَيْرُ أَبْرَامٍ نُجَبَاءُ غير دحض الأقدام وكائن قَطَعْنَا إِلَيْكَ مِنْ دَوِّيَّةٍ سَرْبَخٍ وَدَيْمُومَةٍ سَرْدَحٍ وَتَنُوفَةٍ صَحْصَحٍ يُضْحِي أَعْلامُهَا قَامِسًا وَيُمْسِي سَرَابُهَا طَامِسًا عَلَى حَرَاجِيجَ كَأَنَّهَا أَخَاشِبُ بِالْحَوْمَانَةِ مَائِلَةُ الأَرْجُلِ وَقَدْ أَسْلَمْنَا عَلَى أَنَّ لَنَا مِنْ أَرْضِنَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَهُدَّابَهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَارِكْ على مَذْحِجٍ وَعَلَى أَرْضِ مَذْحِجٍ حَيٌّ حُشَّدٌ رُفَّدٌ زُهْرٌ" ١. وَكَتَبَ لَهُمُ رسول الله كِتَابًا عَلَى شَهَادَةِ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ لِوَقْتِهَا وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ بِحَقِّهَا وَصَوْمِ رَمَضَانَ فَمَنْ أَدْرَكَهُ الإسْلامُ وَفِي يَدِهِ أَرْضٌ ٢ بَيْضَاءُ قَدْ سَقَتْهَا الأَنْوَاءُ فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَمَا كَانَتْ مِنْ أَرْضٍ ظَاهِرَةِ الْمَاءِ فَالْعُشْرُ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ الله بن أنيس الجهني ٣.
следующие страницы →