وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا حَلِيمَ إِلا ذُو عَثْرَةٍ وَلا حَكِيمَ إِلا ذُو تَجْرِبَةٍ " ١.
حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى نا مُحَمَّدُ بْنُ قُتَيْبَةَ العسقلاني نا يزيد بن موهب نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ نا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجِ أَبِي السَّمْحِ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
يذهبُ عامّةُ الناسِ في قوله: "لا حَلِيمَ إِلا ذُو عَثْرَةٍ" إلى أَنَّ الحَلِيمَ لا يَسْلَمُ من أنْ ٢ تكون لَهُ عَثْرة أو تُوجَد منه زَلَّةٌ عَلَى معْنى قولِهم الجَوادُ يَعْثُر وكقولهم الكريمُ مَنْ عُدَّتْ هَفَواتُه ونحو ذَلِكَ من الكلام
والذي عندي في هذا خِلاف ما يذهَبُون إِلَيْهِ وذلك أَنَّ قَوْلَه: ذُو عَثْرة يَقتَضِي العَدَد والكَثْرَة كقولك فُلانٌ ذُو عَقْلٍ وأدبٍ وزَيْدٌ ذُو مَالٍ ونشَبٍ. ولا يَجوزُ أن يُوصَفَ الحليمُ بكَثْرة العَثَرات والتَّهافتِ في الزلات لأنه بالسُّخْف أَشْبَهُ وإلى السَّفَهِ أقربُ وإنّما وجهه أنّ المرءَ لا يُوصَفُ بالحِلْم ولا يترقَّى إلى درجته حتّى يرْكَبَ الأمورَ ويجرِّبَها فيعثُر مرةً بَعْد أخرى فيَعْتبِر بها ويَسْتَبين مَواضعَ الخطإِ فَيجْتنبُها. وهكذا معنى قوله: "لا حَكِيمَ إلا ذو تجربة".
стр. 912
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النبي ﵇: "أَنَّهُ حَمَى غَرَزَ النَّقِيعِ لِخَيْلِ المسلمين "١.
стр. 913
يَرْوِيهِ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
الغَرَزُ نَوْعٌ من الثُّمَامِ دَقِيقٌ لا ورَقَ لَهُ يَنْبُت في القِيعان وعلى شُطُوط الأَنْهار.
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لِيَرْفَأَ ١ خَادِمِهِ كَمْ تَعْلِفُونَ هَذَا الْفَرَسَ لِفَرَسٍ رَآهُ قَالَ ثلاثة أمداد أوصاع فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَكَافٍ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُعَالِجَنَّ غَرَزَ النَّقِيعِ. قال الأصمعي: النقع القاع. يقال انزِل بذلك النّقْع أي بذلك القاع والجمع ٢ النقعان.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَعْقِلِيُّ ١ نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ نا أَبُو أَيُّوبَ يَعْلَى بْنُ عِمْرَانَ الْبَجَلِيُّ. ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ آل جرير حدثني هانئ بن هانئ وَأَتَتْ لَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ الْحَدِيثَ.
الغِطْريفُ: السّيد. رجلٌ غِطْريفٌ من قَوم غَطارفَه. وقوله: فَفَاد أي مات يُقَالُ فَادَ الرَّجُلُ يَفُود إذَا ماتَ. وفاد يَفِيدُ إذَا تَبَخْتر. قَالَ بِشْرُ بْن أَبِي خَازمٍ:
يا فَارِسًا مَا فَادَ أوَّل فارس ... ثَقْفًا إذَا انفَلَت العِنانُ من اليَدِ ٢
ورواه بعضهم فاز ومعناهما وَاحد
يقالُ فازَ الرَّجُلُ وفوَّز إذَا ماتَ وسُمّيت المفازَةُ لأنّها مهلكة.
وقوله: فازلم بِهِ شأوُ العَنَن سَمِعُتُ أبَا عُمَر يَقُولُ سألْتُ أبا العبّاس عن ذلك فقال ازلَم قَبَض. والشَّأْوُ السِبّاقُ إلى غاية. والعَنَن هاهنا المَوْتُ يُريدُ أنّ الموْتَ عَرض لَهُ فَقَبضه. يقال عنَّ لي أمْرٌ أي عَرَض.
وقوله: يا فاصلَ الخُطّة أَعْيت مَنْ ومن. قَالَ أبو العَبَّاس هذا كما يُقالُ أَعيَتْ فلانًا وفلانًا. قَالَ وقد يعمل فيه الإعرابُ إذَا قِيلَ رأيتُ رجلًا قلت مَنًا وإذا قِيلَ رأَيْتُ رجلينْ قلت مَنَيْن. وفي الجميع مَنُونَ. قَالَ وأنشد الفراءُ:
أتَوْا ناري فَقُلْتُ مَنُونَ أنتُم ... فقالوا الجِنُّ قُلْتُ عِمُوا ظَلامًا ٣
стр. 923
وقوله: فَضْفَاضُ الرِّداءِ والبَدنْ فإن الفَضْفَاضَ الواسعُ. وَسَعَةُ الرِّداءِ والبدَنِ ١ كِنايةٌ عَنْ سَعَة الصَّدْر ورحْبِ الذراع عن لابسة قَالَ الشاعر:
مَعي كُلُّ فَضْفَاضِ القَمِيص كأنه ... إذا ما سَرى فيهِ المُدامُ فَنيقُ ٢
أراد بالقميص ما يشْتَمل عَلَيْهِ القَمِيصُ من بدَن لابسِه وهذا كما قِيلَ لِلرَّجُل السَّخِيّ إنّهُ لغَمْرُ الرِّداءِ قَالَ الشاعرُ:
غَمْرُ الرِّداءِ إذَا تبَسَّم ضاحكًا ... غَلِقَتْ لِضَحْكته رِقابُ المَال ٣
وأنشدونا عَنِ ابن الأنباري:
رَموْها بأثوابٍ خِفَافٍ فلَنْ تَرَى ... لها شَبَهًا إلا النّعامَ المُنَفَّرا ٤
أراد بالأثواب الأبدانَ ومِثْله كثيرٌ. والعَلَنْداةُ البَعِيرُ الصُّلْبُ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ يُقال ناقَةٌ علَنْداةٌ وجَملٌ عَلنْداةٌ بالهاء وتجمعُ عَلَى العلانِدِ والعَلَنْديّاتِ. والشَّزِنُ المُعْيى من الحَفا. يقالُ شَزَنَ البَعِيرُ شزَنًا. وقد يكون الشَّزِنُ الَّذِي يَمْشي في شِقٍّ. والشَّزَنُ النّاحيةُ والشَّزَنُ الحزُونَةُ. ويقالُ بَاتَ فُلانٌ عَلَى شَزَنٍ أي عَلَى قَلقٍ يتقَلَّبُ من جَنبٍ إلى جَنْبٍ قَالَ ابن هَرْمة:
إلا تَقَلّبَ مكرُوبٍ عَلَى شزَنٍ ... كما تقلّبَ تَحْتَ القرة الصرد ٥
стр. 924
وقوله: يرفعني وجن فإنه جمع وجين. قَالَ أبو عُمَر ١: وهو العارِض من الأرضِ يَنْقَادُ وهو غليظُ لم يزل هذا البعيرُ يرفعني مرة ويخفضني أخرى. والجآجئ عِظامُ الصَّدر. والقطَنُ ما بين الوَركَيْن. يَقُولُ إنّ السَّيْر قد هَزلَها وأخذ من لحمِها حتى عَرِي منه فبدَتْ عِظامُه والبَوْغاءُ دُقاقُ التُّراب. وقوله: أَوفَى عَلَى الضَّريح يريدُ القَبْرَ المَضْروحَ وهو المشقوقُ في الأرض طُولًا فإذا كَانَ مَلْحُودًا لم يُسَمَ ضَرِيحًا. والمشيح الجادُّ. قَالَ عَمْرُو بْن الإطْنابة:
وضَرْبي هامَةَ البطَلِ المُشيْحِ ٢
ويقال أيضًا رَجُلٌ شَيْحانُ. قَالَ تأبَّط شرًّا:
إذَا خاطَ عَينيه كَرَى النوم لم يزل ... له كالئ من قلب شيحان فاتك
حَدَّثَنِيهِ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ ١ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ نا مُسْلِمٌ نا أَبُو عَقِيلٍ نا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
الأَرْمَكُ الأَوْرَقُ من الإبل والرُّمْكَةُ وُرْقَةٌ يعلوها سَوادٌ.
стр. 930
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا " ١.
قَالَ أبو عُبَيْد: أراد بالأَسِنَّة الأَسْنانَ يريد أَمْكِنوها من المَرْعى. قَالَ ولا تُعرَف الأَسِنَّةُ في الكلام إلا أسِنّةَ الرِّماح فإن كَانَ مَحْفُوظًا فإنّه أراد جَمْع السِّن فَقَالَ أسنان ثُمَّ جَمَع الأسْنانَ. فَقَالَ أَسِنَّة فصار جَمْع الجمع هذا وَجْهٌ ٢ في العربية.
قَالَ أبو سُليمان وفيه وَجْهٌ آخر ذكرهُ ابنُ الأعرابي قَالَ: أبو داود أُراهُ السِّنجِيَّ ٣ قَالَ: سَألتُ ابنَ الأعرابيّ عن هذا فَقَالَ يريدُ ارعَوْها وأحْسِنُوا رَعْيَها حَتّى تَسمَن وتَحْسُنَ في عَيْن النّاظر فيَمْنعه حُسْنُها من نَحْرِها فكأنَّما
стр. 931
استَجَنَّت منه بِسِنانٍ ١ وأنشد لخالد بن الظيفان:
لَهُ إِبلٌ فَرْشٌ ذَواتُ أَسنَّة ... صهابية هانت عليه حقوقها ٢
قال غيره أسنّتُها مراعيها يريد أنها تَتَقَوَّى بها عَلَى السيّر فتكون القوّة لها كالسِّنان ٣.
وفي حديث آخر: "أعْطُوا السِّنَّ حظَّها" ٤ من السَّنُّ والسن الرَّعْيُ. قَالَ النابغةُ:
ضَلَّتْ حُلُومُهُم عنهم وغرّهُمُ ... سَنُّ المعيدي في رعي وتعزيب ٥
стр. 932
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ مَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَرَعَدَتْ فَقَالَ: "تَنَصَّلَتْ هَذِهِ أَوْ تَنْصَلِتُ هَذِهِ تَنْصُرُ بَنِي كَعْبٍ " ١.
حَدَّثَنَاهُ الصَّفَّارُ ثنا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أنا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ.
قوله: تنصّلَتْ معناه جاءت وأَقْبلَت من قولك نصَلَ علينا فُلانٌ إذَا خَرَج عليك من طريقٍ أو ظَهرٍ من وراء حِجابٍ ونحو ذَلِكَ. وأما تنصلت.
стр. 933
فمعناهُ تنحُو ١ وتَقْصِدُ يُقالُ للرَّجُل إذَا تَشَمَّر للأمْر وتَجرَّدَ لَهُ قد انْصَلتَ لَهُ. ومنه قولهم سَيْفٌ صَلْتٌ وقد أَصْلَته صاحبُه. وقال ذُو الرُّمّة يصف عَيْرًا وأتنا:
فراح منصلتا يحدو حلائلَه ... أَدْنَى تقَاذُفه التَّقْريبُ والخَببُ ٢
وقوله: تَنْصرُ بَني كعْب معناهُ تَجودُهم وتَمْطرُهم. قَالَ أبو عبيدة: يُقال نصَرَ المطَرُ أرْضَ فُلانٍ ٣ إذَا جَادَها وعَمَّها واحْتَجَّ بقوْلِ الشّاعر:
إذَا انْسلخ الشَّهْرُ الحَرامُ فودِّعي ... بِلاد تميمٍ وانْصُري أرْضَ عَامر ٤
وقال في قوله: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ ٥ أي لن يَصْنَعَ ٦ اللهُ لَهُ ولن يرزُقَه
قَالَ ووقف أعرابي يسْأَلُ النَّاسَ في المسجد فَقَالَ من نصرني نصره الله.
نَهْيُه عَنِ النَّفْخ في الإناء لِمعْنَييْن أحَدهُما أنَّه إنّما يَنفُخُ فيه لشِدَّة حرارته والطَّعامُ الحارُّ الشَّديدُ الحرارة ضَارٌّ ثُمَّ إنّه بَعْدُ من أمَاراتِ الجشَع وَقِلّة مَلَكَةٍ النفس.
والآخرُ من أجْل أَنَّهُ لا يُؤمَنُ أن يَقَع فيه شيء من رِيقِه فيَعافَه الطّاعِمُ لَهُ ويَسْتَقذره مؤاكِلُه ١ إِذْ كَانَ التقَزُّزُ في بَابُ الطعام والتنظُّفُ فيه من الغالب عَلَى طباع أكثر الناس نَهاه عَنْ ذَلِكَ لئلّا يُفْسِدَ الطعَّامَ عَلَى من يريد أن يتناوَلَه ولهذا المعنى كَرِه تَنفُّسَه في الإناءِ والله أعلم.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لا يَضُرُّ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ وَالْجُنُبَ أَنْ لا تَنْقُضَ شَعْرَهَا إِذَا أَصَابَ الْمَاءُ سُورَ الرَّأْسِ " أَوْ قَالَ: "شُورَ الرَّأْسِ" ١.
هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ نا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ.
قوله: سُور الرَّأس يريد أَعلى الرأْس. وكلّ مرتفع سُور ومن هذا سُورُ البِناء. ولفُلانٍ سُورةٌ في المَجْدِ والكرم أي رفعة وعلاء. قال النابغة:
ألَمْ تَر أَنَّ الله أعْطَاك سُورةً ... يُرَى كلُّ مَلْكٍ دُونَها يتَذبْذَبُ ٢
ومنه قِيلَ رجلٌ سَوَّارٌ وهو الَّذِي يُسْرعُ فيه الشَّرابُ فترتفع سَوْرَتُه إلى رأسِه. قَالَ الشاعرُ:
وَشَارِبٍ مُربحٍ بالكَأْسِ نادَمَني ... لا بالحَصُورِ ولا فيها بسَوَّارِ ٣
ويُرْوَى بسَأآر وهُوَ الَّذِي يُسْئِرُ في الكأس سُؤْرًا أي يبقي فيها بقية
стр. 947
وكَانَ القِياسُ أن يَقُول ١: مُسْئِرًا من أَسْأَرْتُ ولكنهم ربَّما خرجوا من بِناء الرُّبَاعي إلى الثُّلاثي كقولهم جبَّار من أجْبَرْتُ ودَرَّاكُ من أدركْتُ.
وأمّا شَوْرُ الرأس فلا أعرفه وأُراه شوى الرأس جَمْعُ شواةٍ وهي جِلْدة الرأس ٢ قال الشاعر:
قالت قتيلة ما له ... قد جللت شيبا شواته ٣
стр. 948
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَنَتَ صَبِيحَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ والمستضعفين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" فَدَعَا لَهُمْ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ ١ صَبِيحَةُ الْفِطْرِ تَرَكَ الدُّعَاءَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخطاب يا رسول ٢ الله ما لك لم تدع للنفر فقال: "أوما عَلِمْتَ بِأَنَّهُمْ قَدِمُوا" قَالَ فَبَيْنَا هُوَ يَذْكُرُهُمْ نَفَجَتْ بِهِمُ الطَّرِيقُ يَسُوقُ بِهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَسَارَ ثَلاثًا عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَدْ نُكِبَ بِالْحَرَّةِ قَالَ فَنَهِجَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى قَضَى الدنيا فقال رسول الله: "هَذَا الشَّهِيدُ وَأَنَا عَلَيْهِ شَهِيدٌ" ٣.
يَرْوِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى نا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَنْ جابر بن عبد الله.
стр. 949
قوله: نَفَجتْ بهم الطَّريقُ أي رمَتُ بهم الطَّريقُ فُجاءَةً. يُقال نَفَجت الرِيحُ إذَا جاءَتْ بَغْتَةً. ورياحٌ نوَافجُ ومنه انتفاجهُ الأَرْنب. وقوله: فَنَهجَ يريد بِهِ نَزْعَ الْمَوت يقال نَهِجَ الرّجلُ يَنْهَجُ إذَا علاه الرَّبْوُ وأُنْهِجَ إِنْهاجًا مِثْلُه.