← История

История · id 12047

فتنة مقتل عثمان بن عفان

محمد بن عبد الله غبان الصبحي

Полный текст (883 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

"هذا يومئذ وأصحابه على الحق والهدى، فقلت: هذا يا رسول الله؟ وأقبلت بوجهه إليه، فقال: "هذا" فإذا هو عثمان ﵁" (١). إسناده حسن: رجاله رجال الشيخين إلا أبا الأشعث، فلم يخرج له البخاري، وهو ثقة، ومحمد بن بكر: صدوق قد يخطئ. ورواه أيضاً عن إسماعيل بن إبراهيم (٢) عن أيوب عن أبي قلابة به نحوه، بإسقاط أبي الأشعث. ودون لفظة: "الحق". ورواه الترمذي (٣) ومن طريقه ابن الأثير (٤) من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب به نحوه، دون لفظة "الحق". ورواه البغوي (٥) من طريق عفان عن وهيب به نحوه، دون لفظة "الحق". ورواه الإمام أحمد (٦) من طريق جبير بن نفير، عن كعب بن مرة ﵁ به نحوه، وفي آخره "أن ابن حوالة الأزدي قام من عند المنبر فقال: إنك لصاحب هذا؟ قال: نعم. قال: والله إني لحاضر ذلك المجلس، ولو علمت أن لي في الجيش مصدِّقاً كنت أول من تكلم به".

стр. 282

٩ - قال أحمد: "حدثنا يزيد (١) أنبأنا العوام (٢) حدثني أبوإسحاق الشيباني (٣) عن القاسم بن عبد الرحمن (٤) عن أبيه (٥) عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "تدور رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن هلكوا فسبيل من هلك، وإن بقوا يقم لهم دينهم سبعين سنة" (٦). إسناده صحيح: فقد صحح إسناده أحمد شاكر وهو كما قال؛ فإن رجاله رجال الشيخين عدا القاسم فإنه من رجال البخاري فقط. وجاء الحديث من وجه آخر عن عبد الله بن مسعود ﵁ رواه أحمد (٧) وأبو داود (٨) ويعقوب بن سفيان (٩) والبغوي (١٠)

стр. 283

والحاكم (١) وابن عدي (٢). كلهم من طريق منصور بن المعتمر، عن ربعي عن البراء بن ناحية الكاهلي، عن ابن مسعود به نحوه، وألفاظهم متقاربة، وهذا الإسناد ضعيف، لانقطاعه بين البراء وابن مسعود، فقد قال البخاري في ترجمة البراء: "قال ابن أبي شيبة عن قبيصة هو المحاربي، وقال ابن عيينة: الكاهلي عن ابن مسعود، ولم يذكر سماعاً من ابن مسعود (٣) ". ومع وجود هذه العلة، فقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: "وهو كما قالا" (٤) وصححه أيضاً أبو الطيب آبادي وأحمد شاكر، ونفى قدح هذه العلة في هذا الإسناد. وذكر له الألباني طريقاً أخرى إلى ابن مسعود، من طريق الشعبي عن مسروق عنه، وعزاها إلى الطبراني والطحاوي (٥)

стр. 284

١٠ - وقال أحمد أيضاً: "ثنا عفان (١) ثنا وهيب (٢) ثنا موسى بن عقبة (٣) قال: حدثني جدِّي أبوأمي أبوحبيبة أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام، فأذن له، فقام فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافاً، أو قال: اختلافاً وفتنة، فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟ عليكم بالأمين وأصحابه، وهو يشير إلى عثمان بذلك" (٤). إسناده حسن: قال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"؛ والذي يظهر لي أنه لا يصل إلى الصحة لما في أبي حبيبة من اختلاف، فقد ضعفه ابن معين ووثقه العجلي، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم (٥) فحديثه لا يرقى إلى درجة الصحيح، والله أعلم.

стр. 285

ورواه ابن عساكر من طريق مصعب بن عبد الله بن مصعب عن أبيه؛ والإسناد من مصعب حسن لذاته، صحيح لغيره. ١١ - وقال أحمد: "ثنا يحيى (١) عن إسماعيل (٢) قال: ثنا قيس (٣) عن أبي سهلة (٤) عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ادعوا لي بعض أصحابي، فقلت: أبوبكر، قال: لا، قلت: عمر، قال: لا، قلت: ابن عمك علي؟ قال: لا، قالت: قلت: عثمان، قال: نعم، فلما جاء عثمان قال: تنحى (٥) فجعل يساره، ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر فيها، قلنا (٦): يا أمير المؤمنين: ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهداً وإني صابر نفسي عليه" (٧). إسناده صحيح: رجاله رجال الشيخين إلا أبا سهلة وهو ثقة.

стр. 286

ورواه ابن سعد (١) عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن إسماعيل عن قيس عن أبي سهلة مرسلاً. ورواه الحميدي (٢) عن سفيان، عن إسماعيل به نحوه، وزاد (قال: سفيان، وحدثوني عن ابن أبي خالد، عن قيس، عن أبي سهلة، فقالت عائشة في هذا الحديث: فلم أحفظ من قوله إلا أنه قال: "وإن سألوك أن تنخلع من قميص قمَّصك الله فلا تفعل". ورواه الترمذي من طريق وكيع عن إسماعيل به مقتصراً على قول قيس. أي ما بعد قوله (قلنا) وقال: "هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد " (٣). وذكره المحب الطبري، وأشار إلى تخريج الترمذي وأحمد له. وقال المباركفوري: "فيه سفيان بن وكيع، وهو متكلم فيه، ولكنه تابعه محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد عند ابن ماجه (٤) ". وسيأتي ذلك، كما تابعه أيضاً عثمان بن أبي شيبة (٥). ورواه كما تقدم ابن أبي شيبة عن وكيع به (٦).

стр. 287

ورواه -أيضاً- أحمد، وابن ماجه: كلاهما من طريق وكيع، عن إسماعيل به نحوه بإسقاط أبي سهلة، وفي رواية ابن ماجه: أن هذه القصة التي تحكيها عائشة ﵂ كانت في حين مرض وقع للنبي ﷺ . ورواه من طريق أحمد، أبو نعيم (١). وعندهما: أن قيساً قال: "فكانوا يرونه ذلك اليوم". وصحح إسناد ابن ماجه، الكتاني وقال: "رجاله ثقات" (٢) كما صححه أيضاً الألباني (٣) وصحح إسناد أحمد، أحمدُ شاكر (٤) ورواه ابن حبان (٥) في صحيحه، من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع به نحوه، بإسقاط أبي سهلة، وهو خطأ، والصواب بإثباته كما في المطبوعة من مصنف ابن أبي شيبة. ورواه ابن عساكر من طريق موسى بن محمد بن حيان عن يحيى به مثله. ورواه ابن عساكر، من طريق عبد الرحمن بن محمد بن منصور

стр. 288

الحارثي عن يحيى به نحوه (١) كما رواه من طرق أخرى عن إسماعيل (٢). ورواه ابن الأثير من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل به نحوه (٣) وذكره ابن كثير (٤).

стр. 289

القسم الثاني: الأحاديث المرفوعة الضعيفة والموضوعة

стр. 290

١ - قال البزار: حدثنا عمر بن الخطاب (١) قال: ذكر أبو المغيرة (٢) عن صفوان بن عمرو (٣) عن ماعز التميمي، عن جابر أن رسول الله ﷺ ذكر فتنة، فقال أبوبكر ﵁: أنا أدركها؟ قال: لا، قال عمر: يا رسول الله أدركها؟ قال: لا، قال عثمان: يا رسول الله أنا أدركها؟ قال: بك يبتلون". قال البزار: "لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد" (٤). إسناده ضعيف: بماعز التميمي فإنه: (مجهول). قال الهيثمي: "رواه البزار وفيه ماعز التميمي، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله ثقات" (٥) وقال عنه الحافظ: "غير معروف" (٦).

стр. 291

٢ - قال أحمد: "نا أبو المغيرة (١) نا أرطأة - يعني ابن المنذر (٢) حدثني أبوعون الأنصاري (٣) أن عثمان بن عفان قال لابن مسعود: هل أنت منته عما بلغني عنك؟ فاعتذر بعض العذر، فقال عثمان: ويحك إني قد سمعتُ وحفظت، وليس كما سمعتَ. أن رسول الله ﷺ قال: "سيقتل أمير وينتزي منتزي" (٤) وإني أنا المقتول وليس عمر، إنما قتل عمر واحد، وإنه يجتمع عليّ" (٥). إسناده ضعيف: ومن طريق أحمد رواه ابن عساكر، وأخرجه أيضاً من طريق أخرى عن أبي المغيرة به؛ كما أخرجه من طريق عبد الوارث ومن طريق محمد بن أيوب كلاهما عن أبي عون الأنصاري به نحوه (٦).

стр. 292

وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١) وقال: "رجاله ثقات". وضعفه "أحمد شاكر" لانقطاعه بين أبي عون وعثمان بن عفان ﵁ (٢) وهو كما قال؛ فقد قال الحافظ: "وذكر ابن عبد البر في الكنى أنه روى عن عثمان مرسلاً" (٣). وقول الهيثمي عن هذا الحديث "رجاله ثقات" فيه تقصير إذ لم يبين علته، كذا قال أحمد شاكر وهو كما قال مع أنه قد يبين أحياناً نحوا من ذلك؛ فقد بيَّن في الحديث الذي بعده الانقطاع الذي فيه. وفيه علة أخرى وهي أن أبا عون هذا لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال عنه الحافظ في التقريب: "مقبول" ولم يتابع في حديثه هذا؛ وهذه علةٌ قادحة في الحديث تكفي في تضعيفه. وفي باقي الروايات التي رواها ابن عساكر زيادة منكرة في آخر الحديث وهي: (وإن المننتزي يكون بعدي). ومعلوم أن علياً بعد عثمان ﵄ في الخلافة، ولا تصدق هذه الصفة فيه، ولا يتوقع من عثمان ﵁ أن يتهمه بها. فهذا مما يزيد هذا الحديث ضعفاً وبطلاناً.

стр. 293

٣ - قال ابن عدي نا الحسين بن عبد الغفار الأزدي، نا زهير بن عباد، نا عبد الله بن عمر الخراساني عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عروة بن الزبير عن عقبة بن عامر. قال النبي ﷺ : "دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب، ودر، وياقوت، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: للخليفة من بعدك المقتول ظلماً: عثمان ابن عفان" (١). إسناده ضعيف: ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن عساكر (٢). وقد بيَّن ابن عدي ضعفه بقوله: "وهذا باطل بهذا الإسناد يرويه هذا الخراساني ولا يرويه عنه غير زهير". وروى هذا الخراساني بمثل هذا السند عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أكل فولة بقشرها أخرج الله منه من الداء مثلها". وقال ابن عدي: "وهذا باطل لا يرويه غير عبد الله بن عمر الخراساني هذا، ولا يرويه عنه غير زهير". فصدق فيه قول ابن عدي: "يحدث عن الليث بن سعد بمناكير".

стр. 294

٤ - قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، وأبو القاسم زاهر بن طاهر، قالا: أنا سعيد بن محمد بن أحمد البحيري، أنا الشيخ أبو عمرو محمد بن أحمد البحيري، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن بالويه البلخي، نا محمد بن عبد بن عامر، نا عصام بن يوسف، نا حماد بن سلمة، أن علي بن زيد بن جدعان حدثه، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: قال لنا رسول الله ﷺ ذات يوم: "تدرون: ما على العرش مكتوب؟ مكتوب لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أبوبكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان الشهيد، علي الرضا" (١). موضوع: والمتهم به هو: محمد بن عبد بن عامر السمرقندي، قال عنه الحافظ ابن حجر: "معروف بوضع الحديث" (٢). وقال الخطيب: "روى عن يحيى بن يحيى، وعصام بن يوسف، وجماعة أحاديث باطلة" ونقل عن الدارقطني أنه قال فيه: "كان يكذب ويضع الحديث" (٣). ٥ - قال الخطيب: "أخبرنا محمد بن عبيد الله الحنائي، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي، ثنا أبوبكر عبد الرحمن بن عفان

стр. 295

الصوفي، ثنا محمد بن مجيب الصائغ، ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة أسري بي رأيت على العرش مكتوباً، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أبوبكر الصديق، عمر الفارق، عثمان ذو النورين يقتل مظلوماً" (١). إسناده موضوع. ورواه من طريق الخطيب ابن الجوزي (٢) وابن عساكر، كما رواه ابن عساكر من طريق أخرى عن إسحاق بن إبراهيم به (٣). قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، أبوبكر الصوفي ومحمد بن مجيب كذابان، قاله يحيى بن معين" (٤). وعبارة يحيى بن معين فيه رواها عنه الخطيب البغدادي وهي: "كذاب، يكذب، رأيت له حديثاً حدّث به عن أبي إسحاق الفزاري كذباً" (٥). ونقل تكذيب يحيى بن معين له الذهبي (٦) والسيوطي في اللآلئ (٧) بعد

стр. 296

أن ذكر له هذا الحديث. ٦ - قال ابن عساكر: "كتب إليّ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثم أخبرنا أبو القاسم إليّ فضائل ابن الحسن بن فتح الكتاني، أنا سهل بن بشر قالا: أنا محمد بن الحسين بن الطفال، أنا محمد بن أحمد الذهلي، نا الحسين بن عمر بن إبراهيم الثقفي، نا محمد بن عبد الرحمن المحرزي، نا حاتم أبو عبيدة البصري، عن هشام بن زياد أبي المقدام مولى عثمان، أنا هشام بن عروة، عن عروة عن عائشة، قالت: دخل عثمان على النبي ﷺ قالت: فزرّ عليه قميصه - يعني النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "كيف أنت يا عثمان إذا جئتني يوم القيامة، وأوداجك تشخب دماً، فأقول: من صنع بك هذا؟ فتقول: بين آمر، وقاتل، وخاذل، فبينما نحن كذلك إذ ينادي منادٍ من قِبل العرش: ألا إن عثمان بن عفان قد حكم في أصحابه" قال: فقال عثمان بن عفان: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" (١). إسناده ضعيف جداً: هشام بن زياد هو ابن يزيد، أبو المقدام قال عنه الحافظ: "متروك" (٢). ونقل في (تهذيب التهذيب) عن ابن حبان قال: "يروي الموضوعات

стр. 297

عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به" وعن يعقوب بن سفيان: "لا يُفرح بحديثه". ونقل –أيضا- عن ابن معين والبخاري، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، والأزدي، وأبي حاتم تضعيفه (١). والإسناد من بعده صحيح على شرط الشيخين، أكثرا منه (٢) فصدق قول ابن حبان -الآنف الذكر- في هشام هذا. ورواه أيضاً من طريق عبد الله بن زيدان بن يزيد البجلي، عن محمد ابن عبد الرحمن المحرزي به، إلا أن فيه عن هشام بن رفاعة عن هشام بن عروة. وعقب ابن عساكر بقوله: "كذا قال وإنما هو هشام بن زياد". ٧ - قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الفضيلي، أنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد البلخي، أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن الحسن الخزاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، أنا أبو جعفر بن المنادي، أنا يزيد بن هارون (٣) أنا محمد بن طلحة بن مصرف (٤) عن أبي الرميك (٥) عن

стр. 298

نعيم (١) بن أبي هند قال: كان الناس بالكوفة إذا سمعوا أحداً يذكر عثمان بخير ضربوه. فقال لهم علي: لا تفعلوا ولكن ائتوني به. قال: فقال أعرابي: قُتل عثمان شهيداً، فأتوا به علياً، فقالوا: إن هذا يقول: إن عثمان قتل شهيداً، فقال له علي: وما علمك؟ قال: أتذكر يوم أتيت رسول الله ﷺ فأعطاني أوقية، وأعطاني أبوبكر أوقية، وأعطاني عمر أوقية، وأعطاني عثمان أوقية، ولم يكن عند أبي حسن شيء، فأعطاني عنه عثمان أوقية. فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يبارك لي، فقال: "ومالك لا يبارك لك ولم يعطك إلا نبي، أو صديق أو شهيد" فقال علي: خلوا سبيل الرجل، فخرج يمشي بين السماطين" (٢). إسناده ضعيف: فيه أبو الرميك وهو مجهول العين والحال.

стр. 299

٨ - قال ابن عدي: "حدثنا محمد بن داود بن دينار، ثنا أحمد بن محمد بن الحباب البصري، ثنا عمرو بن فائد، ثنا موسى بن يسار، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله تعالى سيفاً مغموداً في غمده، مادام عثمان بن عفان حياً، فإذا قتل عثمان جرد ذلك السيف فلم يغمد إلى يوم القيامة" (١). إسناده موضوع. ومن طريق ابن عدي: رواه ابن عساكر (٢). قال ابن عدي: "وهذا بهذا اللفظ وهذا المتن لا أعرفه إلا من عمرو ابن فائد " (٣). وقال ابن الجوزي في (الموضوعات) بعد أن ساق هذا الحديث من طريق ابن عدي: "هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، وفيه عمرو بن فايد، قال ابن المديني (٤): "كان يضع الحديث". وقال الدارقطني (٥): "متروك"

стр. 300

وقال ابن عدي: "وكان محمد بن داود يكذب" (١). وذكره الحافظ في لسان الميزان؛ ونقل عن الأئمة تضعيفه، وذكر له هذا الحديث، ثم قال: "وهذا من نمط الذي قبله ظاهر النكارة" (٢). ٩ - قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو محمد بن طاوس (٣) وأبو يعلى البزار (٤) قالا: أنا علي بن محمد المصيصي (٥) أنا أبو محمد بن أبي نصر (٦) أنا خيثمة بن سليمان (٧) ثنا

стр. 301

الخليل بن عبد القاهر الصيداوي (١) ثنا يحيى بن المبارك (٢) ثنا ليث بن سعد (٣) عن يزيد بن أبي حبيب (٤) عن أبي الخير (٥) عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال النبي ﷺ : "لما أسري بي دخلت جنة عدن، فوضع في يدي تفاحة فانفلقت عن حوراء (٦) عيناء، مرضية كأن مقادم عينيها أجنحة النسور، فقلت: لمن أنتِ؟ قالت: للخليفة من بعدك المقتول ظلماً: عثمان". قال ابن عساكر: كذا قال، وإنما هو ابن عبد القهار" (٧). إسناده ضعيف: بيحيى بن المبارك فإنه ضعيف؛ وبما فيه من رواة

стр. 302

مجاهيل. ورواه أبو عرب، وذكره المحب الطبري (١). قال ابن الجوزي - بعد أن روى عدة طرق للحديث عن كل من: أنس، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمر ﵃: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ " ثم ذكر علل هذه الأحاديث (٢). ١٠ - قال البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا محمد بن ميمون، ثنا عيسى بن يونس، ثنا وائل بن داود، عن البهي، عن الزبير بن العوام، قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: "لا يقتل بعد هذا اليوم بها أحدٌ صبراً، إلا رجل قتل عثمان بن عفان". قال البزار: "لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن الزبير" (٣). وإسناده ضعيف منكر. ورواه أبو عرب (٤) وابن عدي ويرى ابن عدي أن المعروف أنه يروى عن مصعب بن سعيد عن عيسى بن يونس، ثم قال: "وقد رواه ابن

стр. 303

شبيب هذا عن محمد بن عبيد - ابن ميمون كما مرّ - عن عيسى، وابن شبيب لا اعتماد عليه "، كما أن مصعب بن سعيد قال عنه ابن عدي: "يحدث عن الثقات بالمناكير ويصحف عليهم" (١). وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن عيسى بن يونس، من طريق النظر بن طاهر عن عيسى بن يونس، وقال ابن عدي: "وهذا يعرف بمصعب بن سعيد أبي خيثمة المصيصي، عن عيسى بن يونس، سرقه منه النظر هذا" (٢). قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، والبزار باختصار، وقالا: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وفي إسناد الطبراني، مصعب بن سعيد، وفي إسناد البزار؛ عبد الله بن شبيب، وكلاهما ضعيفان" (٣). ورواه أبو عرب (٤) عن محمد بن بسطام، عن غيلان بن المغيرة، قال: حدثنا أبو حبيبة المكفوف مصعب بن سعيد عن عيسى بن يونس عن وليد بن داود به. والصواب كما في المصادر الأخرى وائل بن داود (٥).

стр. 304

وفي أوله: قتل النبي ﷺ رجلاً من قريش من المشركين صبراً يوم بدر، ثم قال: "لا يقتل بعد اليوم رجل من قريش صبراً إلا رجل قتل عثمان بن عفان فاقتلوه؛ إلا تفعلوا تقتلوا قتل الشاة". فهذه الرواية في يوم بدر، وحديث البزار في فتح مكة.

стр. 305

القسم الثالث: الروايات التاريخية الصحيحة والحسنة

стр. 306

١ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا عبدان، أخبرنا أبو حمزة عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت، فرأى قوماً جلوساً فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر، فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء، أتحدثني؟ قال: أنشدك، بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد؟ قال: نعم. قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فكبر. قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، فقال النبي ﷺ : "إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه"، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي ﷺ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان، فضرب بها على يده فقال: هذه لعثمان" اذهب بهذا الآن معك" (١). ورواه الترمذي (٢) من طريق أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب به.

стр. 307

ورواه الإمام أحمد (١) من طريق أبي عوانة وشيبان كلاهما عن عثمان ابن موهب وألفاظهما مختلفة، ومن طريقه ابن عساكر (٢) وفي طريق أبي عوانة أن الرجل جاء من مصر. وروى (٣) بعضه يعقوب بن سفيان من طريق أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب به. وروى بعضه -أيضاً- أبو داود الطيالسي، ومن طريقه ابن عساكر (٤). وذكره المحب الطبري (٥) وعزاه إلى البخاري وزاد زيادة عزاها إلى الحاكمي. ورواه ابن عساكر من غير طريق عثمان بن عبد الله بن موهب. فقد رواه (٦) من طريقين عن حبيب بن أبي مليكة قال: "كنت جالساً عند عبد الله بن عمر فأتاه رجل" وذكره بنحوه. ٢ - وفي صحيح البخاري: قال أبو عبد الله وزادني أحمد: حدثنا الأنصاري، قال: حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال: "كان خاتم النبي ﷺ في يده وفي يد أبي بكر

стр. 308

بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس قال: فأخرج الخاتم فجعل يعبث به، فسقط. فاختلفنا ثلاثة أيا مع عثمان فننزح البئر فلم نجده" (١). وروى نحوه أيضاً عن ابن عمر ﵄. ورواه مسلم (٢): من حديث ابن عمر ﵄. ٣ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن عبد الله ﵁ قال: "صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر، ومع عثمان صدراً من إمارته ثم أتمها" (٣) ورواه أيضاً: من طريق عبيد الله بن عمر، عن أبيه ﵁ به نحوه دون قوله: "ثم أتمها" (٤). ورواه مسلم: من طريق سالم بن عبد الله، عن أبيه به وزاد بعد "أتمها" "أربعاً". كما رواه أيضاً: من طريق نافع عن ابن عمر، وفيه زيادة "أربعاً" أيضاً، وزاد أيضاً: "فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعاً، وإذا

стр. 309

صلاها وحده صلى ركعتين" (١) ورواها مالك (٢) من طريق نافع به. ورواه الإمام مالك أيضاً (٣): من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ صلى الصلاة الرباعية بمنى ركعتين، وأن أبا بكر صلاها بمنى ركعتين، وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ركعتين، وأن عثمان صلاها بمنى ركعتين شطر إمارته. ثم أتمها بعد". وهذا مرسل، وقد روي موصولاً عن ابن عمر. ورواه الدارمي (٤) من طريق سالم، عن أبيه نحوه. ٤ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر" قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان" (٥). ورواه مسلم (٦) من طرق عن عروة عن عائشة ﵂ وفي بعضها (وزيد في) بدل (وأتمت).

стр. 310

٥ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الواحد عن الأعمش قال: حدثنا إبراهيم قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: "صلى بنا عثمان بن عفان ﵁ بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعودرضي الله عنه فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر ﵃ بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب ﵁ بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات: ركعتان متقبلتان" (١). ورواه مختصراً (٢) من طريق سفيان، عن الأعمش به. ووافق مسلم البخاري، عن قتيبة به مثله، كما رواه من طرق أخرى أيضاً (٣). ورواه الدارمي (٤) من طريق منصور بن أبي الأسود عن الأعمش به مختصراً. ورواد أبو داود (٥) من طريق أبي معاوية به. ورواه البيهقي (٦) من طرق عن الأعمش به.

стр. 311

ورواه ابن عساكر (١) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. ٦ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن حارثة بن وهب الخزاعي ﵁ قال: صلى بنا النبي ﷺ ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه - بمنى ركعتين" (٢). ورواه أيضاً من طريق أبي الوليد عن شعبة به نحوه. ورواه مسلم من طريق زهير وأبي الأحوص كلاهما عن أبي إسحاق به نحوه. ورواه أبو داود من طريق زهير عن أبي إسحاق به نحوه. ٧ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب عن عبيد بن السباق "أن زيد بن ثابت ﵁ قال: أرسل إليّ أبوبكر الصديق مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبوبكر ﵁ إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى إن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر: كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال عمر: هذا /والله/ خير. فلم يزل عمر

стр. 312

يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبوبكر: إنك رجل شاب، عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فتتبع القرآن، فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل جبل منالجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال: هو /والله/ خير. فلم يزل أبوبكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله نهما. فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللِّخافِ وصدورِ الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ حتى خاتمة براءة، فكانت الحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر ﵁" (١). ورواه من طريق أخرى عن الزهري (٢) أيضاً. ٨ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، وأخبرني أنس بن مالك، قال: "فأمر عثمان: زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال

стр. 313

لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم، ففعلوا" (١). ٩ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا موسى، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه "أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفرع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من

стр. 314

القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق" (١). ١٠ - قال البخاري: قال أبو عبد الله: وقال لنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن عفان ﵁ وهو محصور فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج. فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم" (٢). ١١ - قال البخاري في صحيحه: حدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد بن حعفر عن شعبة عن سليمان سمعت أبا وائل قال: قيل لأسامة: ألا تكلم هذا؟ قال: قد كلمته ما دون أن أفتح باباً أكون أول من يفتحه، وما أنا بالذي أقول لرجل - بعد أن يكون أميراً على رجلين -: أنت؟ خير بعد ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: "يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه، فيطوف به أهل النار فيقولون: أي فلان، ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله، وأنهى عن المنكر وأفعله" (٣).

стр. 315

كما رواه أيضاً (١): من طريق سفيان عن الأعمش عن أبي وائل نحوه وفيه "إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم أني أكلمه في السر دون أن أفتح … ". وفيه أيضاً: " … ولا أقول لرجل - إن كان عليَّ أميراً - إنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ … ". ورواه مسلم (٢) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به نحوه. وفيه: "ألا تدخل على عثمان". ورواه الحميدي (٣): عن سفيان به نحوه وفيه: "ألا تكلم عثمان". ورواه البغوي (٤): من طريق علي عن سفيان به نحوه. ١٢ - روى البخاري في صحيحه: "من طريق قيس (٥) قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر، ولو أن أحداً أرفض للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقاً أن يرفض" (٦).

стр. 316

وفي بعض رواياته "أنقض وينقض" بدل "أرفض ويرفض" وفي بعضها أيضاً "أنا وأخته" (١). ورواه ابن أبي شيبة (٢) وأحمد (٣) وابن سعد (٤) وخليفة بن خياط (٥) والطبراني (٦) وابن عساكر (٧): كلهم من طريق قيس عن سعيد به. وألفاظهم متقاربة، واقتصرت رواية خليفة على الفقرة الثانية فقط. وفي قوله (ولو أنّ أحداً أرفض) قال الحافظ ابن حجر: "أي زال من مكانه" "وفي الرواية الثانية" "انقض" أي سقط. وزعم ابن التين أنه أرجح الروايات. وفي رواية الكشمهيني بالنون والفاء، أي: (انفض) وهو بمعنى الأول. وقوله (لكان محقوقاً أن ينقض) وفي رواية الإسماعيلي، "لكان حقيقاً" أي: واجباً، تقول: حق عليك أن تفعل كذا، وأنت حقيق أن تفعله.

стр. 317

وإنما قال ذلك سعيد لعظم قتل عثمان وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً﴾. قال ابن التين: قال سعيد ذلك على سبيل التمثيل، وقال الداودي: معناه لو تحركت القبائل وطلبت بثأر عثمان لكان أهلاً لذلك، وهذا بعيد من التأويل) (١). ثم قال في موضع آخر: "وللكشمهيني "بفاء" بدل "القاف" في الموضعين؛ ولأبي نعيم في المستخرج "بالفاء والراء" ومعانيها متقاربة والله أعلم" (٢). وقال الكرماني: "فإن قلت: ما مناسبته للترجمة (٣) قلت: إن عثمان ﵁ اختار القتل على الإتيان بما يرضي القتلة، فاختياره على الكفر بطريق أولى" (٤) ا هـ. قلت: جاء في باقي الروايات المخرجة آنفاً "أرفض" سوى رواية من روايتي ابن عساكر ففيها "أنقض".

стр. 318

١٣ - روى البخاري في صحيحه: "عن ابن عمر ﵄ أن رجلاً جاءه، فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى آخر الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال: يا ابن أخي، أعيّر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليّ من أعيَّر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً﴾ إلى آخرها. قال: فإن الله يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله ﷺ إذ كان الإسلام قليلاً، فكان الرجل يُفْتَنُ في دينه: إما يقتلوه، وإما يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة. فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في عليّ وعثمان؟ أما عثمان فكان الله قد عفا عنه، فكرهتم أن يعفو عنه. وأما عليّ فابن عم رسول الله ﷺ وختنه - وأشار بيده - وهذه ابنته، أو بنته حيث ترون" (١). وأخرج ابن عساكر (٢) آخره من طريق أخرى عن ابن عمر وفيها أن السائل هو العلاء بن عرار. وقد يكون آخر غير الذي في رواية البخاري.

стр. 319

١٤ - روى البخاري في صحيحه: من طريق سعد بن عبيدة قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر عن محاسن عمله، ثم قال: لعل ذلك يسوؤك!! قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك، ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك بيته، أوسط بيوت النبي ﷺ ثم قال: لعل ذلك يسوؤك! قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك! انطلق فاجهد على جهدك" (١). ورواه ابن عساكر (٢) من طرق عن سعد بن عبيدة به مثله. وذكره المحب (٣) الطبري في (الرياض النضرة) وعزاه إلى البخاري، وفيه اختلاف يسير جداً، فكأنه تصحيف. ١٥ - قال مسلم في صحيحه: وحدثنا عبيد الله بن معاذ. حدثنا أبي حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن. سمع حفص بن عاصم عن ابن عمر قال: صلى النبي ﷺ بمنى صلاة المسافر، وأبوبكر وعمر. وعثمان ثماني سنين. أو قال ست سنين. قال حفص: وكان ابن عمر يصلي بمنى ركعتين. ثم يأتي فراشه، فقلت: أي عم، لو صليت بعدها ركعتين! قال: لو فعلت لأتممت الصلاة.

стр. 320

وحدثناه يحيى بن حبيب حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) وحدثنا ابن المثنى. قال: حدثني عبد الصمد. قالا: حدثنا شعبة بهذا الإسناد ولم يقولا في الحديث: "بمنى" ولكن قالا: صلى في السفر" (١). ١٦ - قال مسلم في صحيحه: وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عون عن محمد. قال: قال جندب: جئت يوم الجرعة (٢). فإذا رجل جالس. فقلت: ليهراقن اليوم ههنا دماء. فقال ذاك الرجل: كلا والله، قلت: بلى والله! قال: كلا والله، قلت: بلى والله! قال: كلا والله إنه لحديث رسول الله ﷺ حدثنيه. قلت: بئس الجليس لي أنت منذ اليوم. تسمعني أخالفك وقد سمعته من رسول الله ﷺ فلا تنهاني؟ ثم قلت: ما هذا الغضب؟ فأقبلت عليه وأسأله، فإذا هو حذيفة" (٣). ١٧ - قال خليفة بن خياط: سمعت عبد الوهاب بن عبد المجيد (٤) قال: سمعت يحيى بن سعيد (٥) يقول:
следующие страницы →