← История

История · id 12047

فتنة مقتل عثمان بن عفان

محمد بن عبد الله غبان الصبحي

Полный текст (883 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وفي بعض رواياته "أنقض وينقض" بدل "أرفض ويرفض" وفي بعضها أيضاً "أنا وأخته" (١). ورواه ابن أبي شيبة (٢) وأحمد (٣) وابن سعد (٤) وخليفة بن خياط (٥) والطبراني (٦) وابن عساكر (٧): كلهم من طريق قيس عن سعيد به. وألفاظهم متقاربة، واقتصرت رواية خليفة على الفقرة الثانية فقط. وفي قوله (ولو أنّ أحداً أرفض) قال الحافظ ابن حجر: "أي زال من مكانه" "وفي الرواية الثانية" "انقض" أي سقط. وزعم ابن التين أنه أرجح الروايات. وفي رواية الكشمهيني بالنون والفاء، أي: (انفض) وهو بمعنى الأول. وقوله (لكان محقوقاً أن ينقض) وفي رواية الإسماعيلي، "لكان حقيقاً" أي: واجباً، تقول: حق عليك أن تفعل كذا، وأنت حقيق أن تفعله.

стр. 317

وإنما قال ذلك سعيد لعظم قتل عثمان وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً﴾. قال ابن التين: قال سعيد ذلك على سبيل التمثيل، وقال الداودي: معناه لو تحركت القبائل وطلبت بثأر عثمان لكان أهلاً لذلك، وهذا بعيد من التأويل) (١). ثم قال في موضع آخر: "وللكشمهيني "بفاء" بدل "القاف" في الموضعين؛ ولأبي نعيم في المستخرج "بالفاء والراء" ومعانيها متقاربة والله أعلم" (٢). وقال الكرماني: "فإن قلت: ما مناسبته للترجمة (٣) قلت: إن عثمان ﵁ اختار القتل على الإتيان بما يرضي القتلة، فاختياره على الكفر بطريق أولى" (٤) ا هـ. قلت: جاء في باقي الروايات المخرجة آنفاً "أرفض" سوى رواية من روايتي ابن عساكر ففيها "أنقض".

стр. 318

١٣ - روى البخاري في صحيحه: "عن ابن عمر ﵄ أن رجلاً جاءه، فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى آخر الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال: يا ابن أخي، أعيّر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليّ من أعيَّر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً﴾ إلى آخرها. قال: فإن الله يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله ﷺ إذ كان الإسلام قليلاً، فكان الرجل يُفْتَنُ في دينه: إما يقتلوه، وإما يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة. فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في عليّ وعثمان؟ أما عثمان فكان الله قد عفا عنه، فكرهتم أن يعفو عنه. وأما عليّ فابن عم رسول الله ﷺ وختنه - وأشار بيده - وهذه ابنته، أو بنته حيث ترون" (١). وأخرج ابن عساكر (٢) آخره من طريق أخرى عن ابن عمر وفيها أن السائل هو العلاء بن عرار. وقد يكون آخر غير الذي في رواية البخاري.

стр. 319

١٤ - روى البخاري في صحيحه: من طريق سعد بن عبيدة قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر عن محاسن عمله، ثم قال: لعل ذلك يسوؤك!! قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك، ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك بيته، أوسط بيوت النبي ﷺ ثم قال: لعل ذلك يسوؤك! قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك! انطلق فاجهد على جهدك" (١). ورواه ابن عساكر (٢) من طرق عن سعد بن عبيدة به مثله. وذكره المحب (٣) الطبري في (الرياض النضرة) وعزاه إلى البخاري، وفيه اختلاف يسير جداً، فكأنه تصحيف. ١٥ - قال مسلم في صحيحه: وحدثنا عبيد الله بن معاذ. حدثنا أبي حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن. سمع حفص بن عاصم عن ابن عمر قال: صلى النبي ﷺ بمنى صلاة المسافر، وأبوبكر وعمر. وعثمان ثماني سنين. أو قال ست سنين. قال حفص: وكان ابن عمر يصلي بمنى ركعتين. ثم يأتي فراشه، فقلت: أي عم، لو صليت بعدها ركعتين! قال: لو فعلت لأتممت الصلاة.

стр. 320

وحدثناه يحيى بن حبيب حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) وحدثنا ابن المثنى. قال: حدثني عبد الصمد. قالا: حدثنا شعبة بهذا الإسناد ولم يقولا في الحديث: "بمنى" ولكن قالا: صلى في السفر" (١). ١٦ - قال مسلم في صحيحه: وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عون عن محمد. قال: قال جندب: جئت يوم الجرعة (٢). فإذا رجل جالس. فقلت: ليهراقن اليوم ههنا دماء. فقال ذاك الرجل: كلا والله، قلت: بلى والله! قال: كلا والله، قلت: بلى والله! قال: كلا والله إنه لحديث رسول الله ﷺ حدثنيه. قلت: بئس الجليس لي أنت منذ اليوم. تسمعني أخالفك وقد سمعته من رسول الله ﷺ فلا تنهاني؟ ثم قلت: ما هذا الغضب؟ فأقبلت عليه وأسأله، فإذا هو حذيفة" (٣). ١٧ - قال خليفة بن خياط: سمعت عبد الوهاب بن عبد المجيد (٤) قال: سمعت يحيى بن سعيد (٥) يقول:

стр. 321

سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة (١) يقول: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعاً وطاعة إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم عندي غناء من كف يده وسلاحه، ثم قال: قم يا ابن عمر فأجر بين الناس، فقام ابن عمر وقام معه رجال من بني عدي: ابن سراقة وابن مطيع ففتحوا الباب، وخرج ودخلوا الدار فقتلوا عثمان ﵁" (٢). إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه من طريقه ابن عساكر، كما رواه ابن أبي شيبة، وابن سعد: كلاهما عن عبد الله بن إدريس عن يحيى بن سعيد به مختصراً (٣) وإسنادهما صحيح. ورواه ابن عساكر من طريق ابن سعد أيضاً، ورواه أبو عرب من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد به مطولاً (٤) وفيه زيادة.

стр. 322

ولا يضره اختلاط عبد الوهاب، فقد حُجب الناس عنه حين اختلاطه، ولم يحدث (١). وتابعه حماد بن زيد وعبد الله بن إدريس، كما تقدم. ورواه سعيد بن منصور، عن ابن عياش، عن يحيى بن سعيد به، وفيه "فاحجز بين الناس" (٢). وجاء من وجه آخر عند الدراقطني فقد: ١٨ - روى ابن عساكر من طريق الدارقطني قال: أنا أحمد بن محمد بن زياد، نا إسماعيل بن إسحاق، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن نافع: "أن الحسن بن علي لم يزل مع عثمان وهو محصور حتى عزم عليه ليخرجن" (٣). ورواه أيضاً (٤) من طريق: عارم بن الفضل، نا جرير به عن نافع: "أن الحسن بن علي وعبد الله بن عمر لم يزالا مع عثمان في الدار". ١٩ - قال البخاري في التاريخ الكبير: قال أحمد بن يونس (٥) نا زهير (٦) قال: نا كنانة مولى صفية قال:

стр. 323

كنت أقود بصفية لترد عن عثمان، فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى [مالت] (١) فقالت: ردوني، ولا يفضحني هذا الكلب. وكنت فيمن حمل الحسن جريحاً، ورأيت قاتل عثمان من أهل مصر يقال له: جَبَلة" (٢). إسناده حسن: رجاله رجال الشيخين إلا كنانة؛ وهو: مولى صفية ﵂ تابعي وثقهُ ابن حبان (٣) والعجلي (٤) وتبعهما السخاوي (٥)، وضعفه الأزدي (٦) وسكت عنه البخاري (٧) وكذا ابن أبي حاتم (٨). وقال عنه الذهبي في الكاشف: "وثق" (٩) وقال الحافظ في التقريب "مقبول ضعفه الأزدي بلا حجة" (١٠).

стр. 324

وبعد استقرائي لعدد من الرواة الذين قال فيهم الذهبي في الكاشف: "وثق" وجدت أن هذه العبارة تشابه قول الحافظ في التقريب: "صدوق". فإن أحد عشر راوياً قال فيهم الذهبي: "وثق"، لم يذكر منهم في الميزان إلا سبعة، قال في أحدهم: "ما علمت فيه بأساً"، ولم يذكر في المغني في الضعفاء إلا ثلاثة منهم، وجلهم قال عنهم الحافظ ابن حجر: صدوق، أو أورد لفظة التوثيق؛ وقد يضيف إليها أحياناً ما يشعر بخفة الضبط. أما قول الحافظ عنه: "مقبول" فلعله لم يطلع على توثيق العجلي له، وإلا لقال عنه: "ثقة" أو "صدوق" كما هي عادته في مثله؛ فإنه يطلق التوثيق لمن يوثقه ابن حبان والعجلي معاً، خاصة إذا كان من التابعين (١). ولا شك أن الحافظ قد اطلع على كتاب العجلي، لكن لعل النسخة التي اطلع عليها هي المحرفة التي فيها (مولى ضباعة). وبذلك يتبين أن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن. والله أعلم. وروى هذا الخبر: علي بن الجعد (٢) عن زهير به، ومن طريقه ابن عساكر (٣) مختصراً وليس فيه: "جبلة".

стр. 325

وزاد علي بن الجعد قال: "فوضعت خشباً بين منزلها وبين منزل عثمان ينقل عليه الطعام والشراب". ورواه ابن سعد (١) عن مالك بن إسماعيل (٢) والحسن بن موسى (٣) كلاهما عن زهير به. وفي رواية الحسن كزيادة علي بن الجعد وفيه "حتى مالت فقالت" وليس فيه جبلة. ٢٠ - قال خليفة: وحدثنا عبد الأعلى (٤) وكهمس (٥) عن ابن أبي عروبة (٦) عن

стр. 326

قتادة (١) [عن الحسن] (٢) وزاد عبد الأعلى (٣) "أن الحسن بن علي كان آخر من خرج من عند عثمان" (٤). إسناده صحيح: رجاله رجال البخاري. ولا يضره تدليس واختلاط ابن أبي عروبة، حيث إن روايته هنا عن قتادة وهو ثبت فيه. ورواية عبد الأعلى وكهمس عنه، في صحيح البخاري (٥). ورواه من طريق خليفة: ابن عساكر (٦) عن عبد الأعلى دون كهمس به. وما بين المعكوفتين سقط من تاريخ خليفة بن خياط وأثبته من تاريخ دمشق وليس في تاريخ دمشق "وزاد عبد الأعلى".

стр. 327

٢١ - قال ابن سعد: "أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري (١) قال: وحدثني إبراهيم بن سعد (٢) عن أبيه (٣) عن جده (٤) قال: سمعت عثمان بن عفان يقولك إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود فضعوها" (٥). إسناده صحيح: ورواه ابن أبي شيبة (٦) عن غندر (٧) وأبي أسامة (٨) قالا: أخبرنا شعبة (٩) عن سعد بن إبراهيم به نحوه.

стр. 328

وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين. ووافقه خليفة (١) في روايته عن غندر به وفيه "إن كان في الحق أن تضعوا … ". ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر (٢). ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٣) عن سويد (٤) قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني أبي عن أبيه، وذكره بمثله. ومن طريقه ابن عساكر أيضاً؛ كما رواه ابن عساكر أيضا من طريق يعقوب، نا شبابة به (٥). وذكره المحب (٦) الطبري وعزاه إلى أحمد. وصحح إسناده "أحمد شاكر". وذكره الهيثمي (٧) وقال: "رواه عبد الله بن أحمد ورجاله رجال الصحيح".

стр. 329

قلت: وهو كما قالا؛ فإن رجاله رجال الشيخين فإسناده صحيح لا يضره ما قيل في إبراهيم بن سعد فهو ثقة حجة، أخرج له الشيخان، وباقي أصحاب الكتب الستة. وقد قال ابن حجر: "تكلم فيه بلا قادح". فالجرح فيه غير مفسر، فيقدم عليه التعديل كما بينه علماء الجرح والتعديل. وقد تابعه شعبة كما في روايتي خليفة وابن أبي شيبة. ٢٢ - قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن (١) أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي (٢) حدثنا عبيد الله بن عمر (٣) عن زيد (٤) هو ابن أبي أنيسة عن أبي

стр. 330

إسحاق (١) عن أبي عبد الرحمن السلمي (٢) قال: لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره، ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله ﷺ : "اثبت حراء، فليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد"، قالوا: نعم، قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال في جيش العسرة: "من ينفق نفقة متقبلة" والناس مجهدون معسرون فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم، ثم قال: أذكركم بالله، هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: نعم، وأشياء عدّها. هذا حديث حسن صحيح غريب" (٣). إسناده صحيح. وذكره البخاري (٤) في صحيحه تعليقاً، قال: "وقال عبدان عن أبيه، عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن - به نحوه وفيه -:

стр. 331

أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي ﷺ ألستم تعلمون .. " ولم يذكر انتفاض حراء. ورواه النسائي (١) من طريق أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة به نحوه. ورواه الدارقطني (٢) من طريق عبدان عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي بمثل رواية البخاري. ورواه ابن عساكر (٣) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة بإسناده مثل لفظ الترمذي. ولا يعلله اختلاط عبد الله بن جعفر؛ لأن رواية الدارمي عنه وقعت في صحيح مسلم (٤) ولأنه لم يفحش اختلاطه. واختلف في سماع أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان ﵁ والراجح أنه سمع منه. فقد روى عنه، عن عثمان ﵁ البخاري في صحيحه مسنداً، ومعلوم أن البخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء. ورجح العلائي وابن حجر (٥) سماعه منه.

стр. 332

٢٣ - قال ابن أبي داود: حدثنا يونس بن حبيب (١) قال: حدثنا أبو داود (٢) حدثنا شعبة بن الحجاج (٣) عن علقمة بن مرثد الحضرمي (٤)؛ قال أبو داود: ونا محمد بن أبان الجعفي (٥) سمعه من علقمة بن مرثد، وحديث محمد أتمّ عن علقمة (٦)، لما خرج المختار كنا في هذا الحي من حضرموت أول من تسرع إليه. فأتانا سويد (٧) بن غفلة الجعفي، فقال: إن لكم عليّ حقاً؛ وإن لكم جواراً، وإن لكم قرابة. والله لا أحدثكم اليوم إلا شيئاً سمعته من المختار.

стр. 333

أقبلت من مكة، فإني لأسير إذ غمزني غامز من خلفي، فالتفتّ فإذا المختار. فقال لي: يا شيخ ما بقي في قلبك من حبّ ذاك الرجل -يعني علياً - قلت: إني أشهد الله أني أحبه بسمعي وقلبي، وبصري، ولساني، قال: ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي، وسمعي، وبصري، ولساني، قال: قلت: أبيت والله إلا تثبيطاً عن آل محمد وتربيثاً (١) لحراق المصاحف - أوقال: خراق، أو أحدهما يشك أبو داود - فقال سويد: والله لا أحدثمكم إلا شيئاً سمعته من علي بن أبي طالب - سمعته يقول: يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيراً - أو قولوا له خيراً - في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعاً، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفراً، قلنا فما ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحدٍ، فلا تكون فرقة ولا يكون اختلاف. قلنا: فنعم ما رأيت. قال فقيل: أي الناس أفصح، وأي الناس أقرأ؟ قالوا: أفصح الناس سعيد بن العاص، وأقرأهم زيد بن ثابت، فقال: ليكتب أحدهما، ويملي الآخر. ففعلا، وجمع الناس على مصحف. قال: قال علي: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل" (٢)، (٣).

стр. 334

ورواه من طريقه ابن عساكر (١) وزاد بعد عقبة "بن جرول الحضرمي" (٢). إسناده صحيح: رجاله كلهم ثقات رجال مسلم إلا يونس، وعقبة، وابن أبي داود، وهم ثقات، وصححه الحافظ ابن حجر (٣) ورواه ابن أبي داود من طرق أخرى (٤) كما رواه ابن عساكر من طرق أخرى أيضاً غير طريق ابن أبي داود (٥). ٢٤ - قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو علي الحداد في كتابه، وحدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه، أنا أبو نعيم الحافظ ثنا سليمان بن أحمد (٦) ثنا أبو زرعة (٧) ثنا أبواليمان (٨) أنا شعيب (٩) عن الزهري (١٠) أخبرني أنس بن مالك:

стр. 335

أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية في غزوهم ذلك فيمن اجتمع من أهل العراق وأهل الشام، فتنازعوا في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما يكره. فركب حذيفة حتى قدم على عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب، ففزع عثمان بن عفان، فأرسل إلى حفصة بنت عمر أن أرسلي إليّ بالصحف التي جمع فيها القرآن، فأرسلت إليه بها حفصة، فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف وقال لهم: إذا اختلفتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن إنما نزل بلسانهم. ففعلوا حتى كتبت المصاحف، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به. فذلك زمان حرقت فيه المصاحف بالنار" (١). إسناده من الطبراني صحيح: رجاله رجال الشيخين إلا روح وهو ثقة، وتُكلم في سماع أبي اليمان من شعيب وأن أكثره كان مناولة،

стр. 336

إلا أنه قال ليحيى بن معين لما سأله عن ذلك: "ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها لأحد" (١). وبذلك يكون الإسناد من الطبراني صحيحاً والله أعلم. وأصله في صحيح البخاري (٢). ٢٥ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: أسود (٣) بن عامر قال: حدثنا جرير بن حازم (٤) عن ابن سيرين (٥) قال: ما علمت أن علياً اتهم في قتل عثمان حتى بويع؛ اتهمه الناس" (٦). ورواه ابن عساكر (٧) من طريق هشام عن ابن سيرين ولفظه: "لقد قتل عثمان وما أعلم أحداً يتهم علياً في قتله".

стр. 337

إسناده صحيح مرسل: فالإسناد صحيح إلى ابن سيرين، وهو: ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر؛ لكنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ (١) فهو: مرسل منه. ٢٦ - قال البخاري في التاريخ الكبير: حدثني زياد بن يحيى (٢) نا ابن أبي عدي (٣) نا سعيد بن أبي عروبة (٤) حدثني إسماعيل بن عمران (٥) عن أبي عثمان النهدي (٦) قال: قال أبو موسى (٧): إن قتل هذا - يعني عثمان - لو كان هدى لاحتلبت به العرب لبناً، ولكنه ضلال فاحتلبوا دماً" (٨).

стр. 338

ومن طريقه رواه ابن عساكر (١). إسناده حسن لغيره. سعيد بن أبي عروبة اختلط، ورواية ابن أبي عدي عنه بعد اختلاطه (٢) كما أن إسماعيل بن عمران مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان؛ وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه رُوي عن أبي موسى من وجه آخر، رواه ابن عساكر (٣) من طريق الحسن بن عرفة، نا إسماعيل (٤) بن إبراهيم بن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي موسى الأشعري، قال: لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبناً، ولكنه كان ضلالاً فاحتلبت به الأمة دماً". وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، فإن قتادة مدلس (٥) ولم يسمع من أبي موسى. قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: قتادة لم يسمع من أبي موسى" (٦) وذكره ابن كثير وقال: "منقطع" (٧).

стр. 339

ولا يزيده ضعفاً اختلاف ابن أبي عروبة حيث إن رواية ابن علية عنه في صحيح مسلم (١) كما لا تزيده ضعفاً عنعنة ابن أبي عروبة؛ لأنه أثبت الناس في قتادة (٢). فإسناده من الحسن بن عرفة (٣) إلى منتهاه لا يعلله إلا الانقطاع المذكور آنفاً. وبذلك يكون الخبر قوياً بالذي قبله ومقوياً له؛ إن صح من ابن عساكر إلى الحسن بن عرفة. ٢٧ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه (٤) وأبوالقاسم الحسين بن الحسن بن محمد (٥) قالا: أنا نصر بن إبراهيم المقدسي (٦) أنبا أبو الفرج عبد

стр. 340

الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال (١) بصور، أنا أبويعقوب إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي (٢) نا جدي الحسن ابن سفيان (٣) نا أمية بن بسطام (٤) نا المعتمر (٥) قال: سمعت حميداً (٦) يحدث عن الحسن (٧) عن سمرة قال: إن الإسلام كان في حصن حصين، وإنهم ثلموا (٨) في الإسلام ثُلمة بقتلهم عثمان، وإنهم شرطوا (٩) شرطة، وأنهم لن يسدوا ثلمتهم - أو لا

стр. 341

يسدونها - إلى يوم القيامة، وإن أهل المدينة كانت فيهم الخلافة فأخرجوها (١) ولم تعد فيهم" (٢). إسناده حسن: رجاله ثقات إلا الحسين شيخ ابن عساكر، وأمية ابن بسطام وهما صدوقان. ولا تضره كثرة الإرسال وتدليس الحسن، لتصريحه بسماع حديث العقيقة عن سمرة كما رواه البخاري (٣). وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة، وعند علي بن المديني أن كلها سماع، وكذلك حكى الترمذي (٤) عن البخاري عن علي نحو هذا. وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون: هي كتاب، وذلك لا يقتضي الانقطاع (٥).

стр. 342

وساق العلائي حديثاً من المسند صرح فيه الحسن بالسماع من سمرة ثم قال: "وهذا يقتضي سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة. والله أعلم" (١). كما لا يضره تدليس حميد الطويل، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (٢) وهي من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم، إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ومنهم من قبلهم (٣). لأن من يطالع ترجمته في المصادر التي ترجمت له (٤) يجد أنه لم يتهم بالتدليس عن غير أنس بن مالك ﵁. ومع ذلك ففي قبول ورد حديثه عن أنس خلاف. قال أبوبكر البرديجي: "وأما حديث حميد - أي عن أنس - فلا يحتج منه، إلا بما قال حدثنا أنس" (٥). وعارضه العلائي فقال: "فعلى تقدير أن تكون أحاديث حميد - أي عن أنس - مدلسة فقد تبين الواسطة - أي ثابت - فيها، وهو ثقة صحيح" (٦).

стр. 343

هذا في حديثه عن أنس الذي اتهم بالتدليس عنه، فكيف بروايته عن شيخه المختص به وهو الحسن؟ قال أبو حاتم: "أكثر - وفي نسخة أكبر - أصحاب الحسن قتادة ثم حميد" (١). وقال الدارمي: "قلت لابن معين: يونس بن عبيد أحب إليك في الحسن أو حميد؟ فقال: كلاهما. قلت: فمحمداً أحب إليك فيه أو حبيب بن الشهيد؟ فقال: كلاهما" (٢). وسبب اتهامه بالتدليس عن أنس أنه سمع من أنس بلا واسطة، وسمع منه عن طريق ثابت ثم اختلط عليه ما سمع بواسطة بما سمعه دون واسطة، فأصبحت روايته عن أنس مما سمعه بواسطة تدليس (٣). وسبب إدراج الحافظ له في المرتبة الثالثة حَمْلٌ لقولِ البرديجي، السابق على العموم، وهو خاص في أنس ﵁ وحقه أن ينقل منها. وهذا حكم مبني على ما وقفت عليه من مصادر والله أعلم.

стр. 344

٢٨ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي (١) قال: أخبرنا فطر بن خليفة (٢) عن زيد بن علي (٣) أن زيد بن ثابت كان يبكي على عثمان يوم الدار" (٤). وأخرجه ابن أبي شيبة (٥) عن وكيع (٦) عن فطر به مثله. ورواه ابن عساكر (٧) من طريق ابن سعد. وإسناده حسن: رجاله ثقات، إلا فطر بن خليفة فإنه: صدوق. ٢٩ - قال ابن سعد: أخبرنا كثير بن هشام (٨) قال: أخبرنا جعفر بن برقان (٩) قال: حدثني

стр. 345

العلاء بن عبد الله بن رافع (١) عن ميمون بن مهران (٢) قال: لما قتل عثمان، قال حذيفة هكذا - وحلق بيده يعني عقد عشرة – "فُتِقَ في الإسلام فُتق لا يرتقه جبل"" (٣). وإسناده حسن مرسل: فإن ميمون بن مهران ممن يرسل؛ وهذا الخبر من مرسلاته، لتأخر وفاته. ورواه ابن أبي شيبة عن كثير بن هشام به مثله. ٣٠ - قال خليفة: "حدثنا أبو داود (٤) قال: نا محمد بن طلحة (٥) قال: نا كنانة (٦) مولى صفية قال: شهدت مقتل عثمان. قال: قلت: من قتله؟ قال: رجل من أهل مصر، يقال له: حمار" (٧).

стр. 346

إسناده حسن: محمد بن طلحة صدوق وكنانة مقبول، وقد مر تفصيلٌ عن حال كنانة هذا، وترجح أن روايته لا تنزل عن رتبة الحسن إن سلم متنها. وكنانة ممن عاصر الحادثة فروايته عنها قوية. وتقدم بإسناد صحيح إلى كنانة أنه رأى قاتل عثمان رجلاً أسود، من أهل مصر، يقال له: جبلة (١). وفي رواية جبلة بن الأيهم، وهذه الزيادة (٢) غير صحيحة. وبذلك يتضح أن حماراً مصحفة من جبلة، لتشابه الرسم بينهما. ٣١ - قال خليفة بن خياط: "وفي حديث المعتمر (٣) عن أبيه (٤) عن أبي نضرة (٥) عن أبي سعيد، قال: دخل عليه رجل من بني سدوس يقال له: الموت الأسود، فخنقه: وخنقه قبل أن يضرب بالسيف، فقال: والله ما رأيت شيئاً ألين من خناقة، لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل الجان، تردد في جسده" (٦).

стр. 347

إسناده صحيح أو حسن: ورواه الطبري (١) قال: قال أبو المعتمر (٢): فحدثنا الحسن (٣) وذكره ضمن رواية أطول من هذه، وليس فيه من بني سدوس، وفيه: "وخنقه ثم خفقه"؛ وليس فيه "قبل أن يضرب بالسيف" وفيه "ثم خرج فقال: والله .. " وفيه: "حلقه" بدل "خناقه". وإسناد خليفة إلى أبي سعيد صحيح، وهو مولى أبي أسيد الأنصاري في الصحابة، ولم يذكر ما يدلّ على صحبته، لكنه ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق ﵁ قاله الحافظ ابن حجر (٤). وذكره الذهبي في (التجريد) (٥) وقال مسلم -رحمه الله تعالى- "شهد مقتل عثمان". وذكره ابن الأثير في أسد الغابة (٦). وعدّه ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين (٧) وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٨).

стр. 348

فظهر أنه مختلف في صحبته، فإن ثبتت فالصحابة كلهم عدول، فالرواية صحيحة لا غبار عليها، وإن لم تثبت صحبته فهو تابعي، وثقه ابن حبان واختلف في صحبته، فلا تنزل روايته عن رتبة الحسن. والله أعلم. فدلت هذه الرواية على أن هذا الرجل - الموت الأسود - هو قاتل عثمان رضي الله تعالى عن عثمان بدليل قوله قبل أن يضرب بالسيف أي أنه خنقه أولاً ثم ضربه بالسيف. وقد يكون القاتل غيره على قراءة "يُضرب" بضم الياء أي على البناء للمجهول، ولكن الأول أظهر لسكوت الرواية عن الضارب بالسيف والله أعلم. (وبنو سَدُوس) بفتح السين وضم الدال: نسبة إلى جماعة قبائل، منها سدوس بن شيبان بن بكر، وهو في ربيعة وأكثرهم من أهل البصرة. والسُدُوسي بضم السين الأولى والدال من ظني. قال ابن الكلبي: "كل سدوس في العرب فهو مفتوح السين إلا سدوس بن أصمع من ظني، فهو مضموم السين" قاله الدارقطني (١). وقال القاضي أبوبكر بن العربي (٢): "فقتله المرء الأسود" (٣) وعلق عليه محب الدين الخطيب ﵀ تعليقة جيدة رجح فيها أن

стр. 349

الصواب "الموت الأسود" ثم قال: "ومن الثابت أن ابن سبأ كان من ثوار مصر عند مجيئهم من الفسطاط إلى المدينة، وهو في كل الأدوار التي مثلها كان شديد الحرص على أن يعمل من وراء ستار، فلعل "الموت الأسود" اسم مستعار له، أراد أن يرمز به إليه ليتمكن من مواصلة دسائسه لهدم الإسلام" (١). ولم يبين محب الدين الخطيب معنى قوله: "ومن الثابت"، فلعله درس إسناد تلك الرواية فوجده صحيحاً، والله أعلم. ٣٢ - قال ابن أبي الدنيا: حدثني الحارث بن محمد التميمي (٢) حدثني أبو الحسن-يعني علي بن محمد القرشي- (٣) عن سعيد بن مسلم بن بانك (٤) عن أبيه (٥).

стр. 350

أن عثمان بن عفان قال متمثلاً يوم دخل عليه فقتل: (من الطويل): أرى الموت لا يبقي عزيزاً ولم يدع … لعاد ملاذاً في البلاد ومرتقى وقال أيضاً: يبيت أهل الحصن والحصن مغلق … ويأتي الجبال في شماريخها العلى" (١) ورواه من طريقه ابن عساكر (٢). إسناده حسن: علي، صدوق ربما أخطأ، ومسلم بن بانك قال عنه أبي حاتم: يُروى عنه، ووثقه ابن حبان. وباقي رجاله ثقات، ومسلم بن بانك سمع ابن عمر وعائشة. ٣٣ - قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو نصر أحمد بن محمد بن الطوسي قالا: أنا أبو الحسين بن النقور - زاد ابن السمرقندي: وأبو محمد الصريفيني، قالا: أنا أبو القاسم بن حبابة. (ح) وأخبرنا أبو الفتح محمد بن علي، وأبو نصر عبيد الله بن أبي عاصم، وأبو محمد عبد السلام بن أحمد، وأبو عبد الله سمرة بن جندب، وأخوه أبو محمد عبد القادر بن جندب، قالوا: أنا محمد بن عبد العزيز الفارسي، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح. قالا: أنا عبد الله بن محمد

стр. 351

البغوي (١) نا مصعب بن عبد الله بن مصعب (٢) نا أبي (٣) عن موسى بن عقبة (٤) عن أبي حبيبة (٥) وهو جد موسى أبو أمه - قال: بعثني الزبير إلى عثمان، وهو محصور، فدخلت عليه في يوم صائف وهو على كرسي وعنده الحسن بن علي، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وبين يديه مراكن مملأة ماء ورياط (٦) مضرجة، فقلت: بعثني إليك

стр. 352

الزبير بن العوام، وهو يقرئك السلام، ويقول لك: إني على طاعتي لم أبدل، ولم أنكث، فإن شئت دخلت الدار معك وكنت رجلاً من القوم، وإن شئت أقمت، فإن بني عمرو بن عوف وعدوني أن يصبحوا على بابي، ثم يمضون على ما آمرهم به؛ فلما سمع الرسالة، قال: الله أكبر، الحمد لله الذي عصم أخي، أقرئه السلام، وقل له: إن يدخل الدار لا يكن إلا رجلاً من القوم، ومكانك أحب إليّ، وعسى الله أن يدفع بك عني، فلما سمع الرسالة أبو هريرة قام فقال: ألا أخبركم ما سمعت أذناي من رسول الله ﷺ . قالوا: بلى - زاد ابن حبابة يا أبا هريرة - قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "تكون بعدي فتن وأمور" فقلنا: فأين المنجى منها يا رسول الله؟ قال: "إلى الأمين وحزبه، وأشار إلى عثمان بن عفان" فقام الناس فقالوا: قد أمكنتنا البصائر فأذن لنا في الجهاد. فقال عثمان: أعزم - أو كلمة نحوها - على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل" (١). إسناده من البغوي حسن لذاته، وبعضه صحيح لغيره؛ فمصعب وثقه أبو حاتم، وابن حبان، وتقدم منه حديث أبي هريرة في الأحاديث

стр. 353

التي تشير إلى الفتنة (١) بإسناد صححه أحمد شاكر، وأيضاً خرجه القزويني الحاكمي كما في الرياض النضرة. ورواه ابن عساكر من طريق: الزبير بن بكار وفيه اختلاف. ولم أدرس الإسناد من ابن عساكر إلى مصعب بن عبد الله؛ لأن الرواية في جزء حديث مصعب بن عبد الله في الظاهرية، وقد اطلع عليها فيه محقق ترجمة عثمان ﵁ من تاريخ دمشق لابن عساكر (٢). ٣٤ - روى ابن أبي شيبة: عن علي بن حفص (٣) قال: "حدثنا محمد بن طلحة (٤) عن عاصم بن كليب الجرمي (٥) عن أبي قلابة (٦) قال: "جاء الحسن بن علي إلى عثمان فقال: أخترط سيفي، قال: لا، أبرأ الله (٧) إذاً من دمك، ولكن ثم سيفك وارجع إلى أبيك" (٨).

стр. 354

رجاله رجال مسلم. إسناده حسن: إن صح سماع أبي قلابة من الحسن، إذ أنه يروي عن بعض الصحابة ولم يسمع منهم وعن بعض آخر سمع منه. وأبو قلابة؛ قيل فيه نصب يسير، فإن كان في هذه الرواية ما يدعو إلى النصب فيضعف به وإلا فلا يعلل به. أما ما فيها من بيان للموقف الحسن من الحسن تجاه عثمان، فلا يعلل به؛ لأن النصب في كراهة علي وبنيه، واتهامهم بدم عثمان. ٣٥ - قال خليفة: "حدثنا كهمس بن المنهال (١) قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة (٢) عن يعلى بن حكيم (٣) عن نافع (٤) قال: دخل ابن عمر على عثمان وعنده المغيرة ابن (٥) الأخنس فقال: انظر ما يقول هؤلاء، يقولون اخلعها ولا تقتل نفسك. فقال ابن عمر: إذا خلعتها أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا، قال: فإن لم تخلعها هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا، قال: فهل يملكون

стр. 355

لك جنة أو ناراً؟ قال: لا، قال: فلا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه" (١). ورواه ابن عساكر (٢) من طريق خليفة به نحوه وفيه "خلعوه" بدل "قتلوه". وإسناده حسن: فإن كهمس صدوق وباقي رجاله ثقات، ولا يضره ما في سعيد بن أبي عروبة من تدليس، فقد ذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (٣) كما لا يضره اختلاطه، فإن رواية كهمس عنه في صحيح البخاري (٤). وسعيد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية من المدلسين وهم: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى (٥). وقد أخرج مسلم في صحيحه من طريق سعيد بن يعلى (٦) وهما من الطبقة السادسة.
следующие страницы →