← История

История · id 12047

فتنة مقتل عثمان بن عفان

محمد بن عبد الله غبان الصبحي

Полный текст (883 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

البغوي (١) نا مصعب بن عبد الله بن مصعب (٢) نا أبي (٣) عن موسى بن عقبة (٤) عن أبي حبيبة (٥) وهو جد موسى أبو أمه - قال: بعثني الزبير إلى عثمان، وهو محصور، فدخلت عليه في يوم صائف وهو على كرسي وعنده الحسن بن علي، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وبين يديه مراكن مملأة ماء ورياط (٦) مضرجة، فقلت: بعثني إليك

стр. 352

الزبير بن العوام، وهو يقرئك السلام، ويقول لك: إني على طاعتي لم أبدل، ولم أنكث، فإن شئت دخلت الدار معك وكنت رجلاً من القوم، وإن شئت أقمت، فإن بني عمرو بن عوف وعدوني أن يصبحوا على بابي، ثم يمضون على ما آمرهم به؛ فلما سمع الرسالة، قال: الله أكبر، الحمد لله الذي عصم أخي، أقرئه السلام، وقل له: إن يدخل الدار لا يكن إلا رجلاً من القوم، ومكانك أحب إليّ، وعسى الله أن يدفع بك عني، فلما سمع الرسالة أبو هريرة قام فقال: ألا أخبركم ما سمعت أذناي من رسول الله ﷺ . قالوا: بلى - زاد ابن حبابة يا أبا هريرة - قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "تكون بعدي فتن وأمور" فقلنا: فأين المنجى منها يا رسول الله؟ قال: "إلى الأمين وحزبه، وأشار إلى عثمان بن عفان" فقام الناس فقالوا: قد أمكنتنا البصائر فأذن لنا في الجهاد. فقال عثمان: أعزم - أو كلمة نحوها - على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل" (١). إسناده من البغوي حسن لذاته، وبعضه صحيح لغيره؛ فمصعب وثقه أبو حاتم، وابن حبان، وتقدم منه حديث أبي هريرة في الأحاديث

стр. 353

التي تشير إلى الفتنة (١) بإسناد صححه أحمد شاكر، وأيضاً خرجه القزويني الحاكمي كما في الرياض النضرة. ورواه ابن عساكر من طريق: الزبير بن بكار وفيه اختلاف. ولم أدرس الإسناد من ابن عساكر إلى مصعب بن عبد الله؛ لأن الرواية في جزء حديث مصعب بن عبد الله في الظاهرية، وقد اطلع عليها فيه محقق ترجمة عثمان ﵁ من تاريخ دمشق لابن عساكر (٢). ٣٤ - روى ابن أبي شيبة: عن علي بن حفص (٣) قال: "حدثنا محمد بن طلحة (٤) عن عاصم بن كليب الجرمي (٥) عن أبي قلابة (٦) قال: "جاء الحسن بن علي إلى عثمان فقال: أخترط سيفي، قال: لا، أبرأ الله (٧) إذاً من دمك، ولكن ثم سيفك وارجع إلى أبيك" (٨).

стр. 354

رجاله رجال مسلم. إسناده حسن: إن صح سماع أبي قلابة من الحسن، إذ أنه يروي عن بعض الصحابة ولم يسمع منهم وعن بعض آخر سمع منه. وأبو قلابة؛ قيل فيه نصب يسير، فإن كان في هذه الرواية ما يدعو إلى النصب فيضعف به وإلا فلا يعلل به. أما ما فيها من بيان للموقف الحسن من الحسن تجاه عثمان، فلا يعلل به؛ لأن النصب في كراهة علي وبنيه، واتهامهم بدم عثمان. ٣٥ - قال خليفة: "حدثنا كهمس بن المنهال (١) قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة (٢) عن يعلى بن حكيم (٣) عن نافع (٤) قال: دخل ابن عمر على عثمان وعنده المغيرة ابن (٥) الأخنس فقال: انظر ما يقول هؤلاء، يقولون اخلعها ولا تقتل نفسك. فقال ابن عمر: إذا خلعتها أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا، قال: فإن لم تخلعها هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا، قال: فهل يملكون

стр. 355

لك جنة أو ناراً؟ قال: لا، قال: فلا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه" (١). ورواه ابن عساكر (٢) من طريق خليفة به نحوه وفيه "خلعوه" بدل "قتلوه". وإسناده حسن: فإن كهمس صدوق وباقي رجاله ثقات، ولا يضره ما في سعيد بن أبي عروبة من تدليس، فقد ذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (٣) كما لا يضره اختلاطه، فإن رواية كهمس عنه في صحيح البخاري (٤). وسعيد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية من المدلسين وهم: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى (٥). وقد أخرج مسلم في صحيحه من طريق سعيد بن يعلى (٦) وهما من الطبقة السادسة.

стр. 356

كما لا يضره -إن شاء الله تعالى- اختلاط سعيد، حيث إن البخاري أخرج لكهمس عن سعيد (١). مما يرجح أنه رواية كهمس عنه قبل الاختلاط. ٣٦ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة (٢) عبد الملك بن أبي سليمان (٣) قال: حدثني أبو ليلى الكندي (٤) قال: شهدت عثمان وهو محصور، فاطلع من كوٍّ (٥) وهو يقول: يا أيها الناس لا تقتلوني واستتيبوني، فوالله لئن قتلتموني لا تُصَلون جميعاً أبداً، ولا تجاهدون عدواً جميعاً أبداً، ولتختلفن حتى تصيروا هكذا وشبك بين أصابعه، ثم قال: "يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم

стр. 357

صالح وما قول لوط منكم ببعيد. وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال: ما ترى؟ فقال: الكف الكف فإنه أبلغ لك في الحجة (١) " (٢). ومن طريقه رواه ابن عساكر (٣). وإسناده حسن: فإن عبد الملك صدوق. ورواه ابن الأعرابي (٤) ومن طريقه ابن عساكر (٥) عن الحسن بن علي ابن عفان، نا أبو أسامة به نحوه، وفيه زيادة: "فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم". ورواه مختصراً خليفة بن خياط (٦) عن يزيد بن هارون (٧) عن عبد الملك به، وفيه أبو الكندي بدل أبي ليلى الكندي. ومن طريقه ابن عساكر (٨) وفيه أبو ليلى الكندي.

стр. 358

ولا يضره ما في أبي أسامة من وهم حيث تابعه يزيد بن هارون، كما في رواية خليفة المختصرة، كما لا يضره وصف عبد الملك بالوهم، فقد صحح حديثاً له ابن الجوزي، ووثقه الذهبي وأثنى عليه؛ ويشهد له: ٣٧ - ما رواه خليفة بن خياط قال: حدثنا أبو داود (١) قال: نا سهل السراج (٢) عن الحسن (٣) قال: قال عثمان: لا تقتلوني، فوالله لئن قتلتموني لا تقاتلون عدواً جميعاً أبداً، ولا تقسمون فيئاً (٤) جميعاً أبداً، ولا تصلُّون جميعاً أبداً قال الحسن: فوالله إن صلى القوم جميعاً إن قلوبهم لمختلفة" (٥). ومن طريقه ابن عساكر (٦). وإسناده إلى الحسن البصري حسن ويشهد له ما قبله (٧).

стр. 359

٣٨ - وفي كتاب التاريخ لخليفة بن خياط: خالد بن الحارث (١) قال: نا عمران بن حدير (٢) عن عبد الله بن شقيق (٣) قال: أول من ضرب عثمان، رومان اليماني بصولجان" (٤)، (٥). ومن طريقه رواه ابن عساكر (٦) وفيه قال خليفة: نا خالد بن الحارث. إسناده صحيح: إلى عبد الله بن شقيق، وهو معاصر للأحداث. فقد روى عن عثمان ﵁ كما في صحيح مسلم (٧). ٣٩ - قال أحمد: نا محمد بن جعفر (٨) نا شعبة (٩) عن حصين (١٠) عن هلال بن يساف (١١) عن عبد الله بن ظالم (١٢) قال:

стр. 360

جاء رجل إلى سعيد بن زيد، فقال: إني أحببت علياً حباً لم أحبه شيئاً قط، قال: نعم ما رأيت، أحببت رجلاً من أهل الجنة، وجاءه رجل فقال: إني أبغضت عثمان بغضاً لم أبغضه شيئاً قط. قال: بئس ما رأيت، أبغضت رجلاً من أهل الجنة" (١). إسناده صحيح: إلى عبد الله بن ظالم، وهو صدوق، فالإسناد حسن. وذكره (المحب) (٢) وعزاه إلى أحمد في المناقب، وهذه عادته عندما يعزو إلى فضائل الصحابة للإمام أحمد (٣). ورواه ابن الأثير (٤) وفيه سفيان عن هلال بن يساف عن أبي طالب عن سعيد به مطولاً، وفي آخره حديث سعيد الذي فيه "اثبت حراء". وفي المسند حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن حصين ومنصور عن هلال بن يساف عن سعيد بن زيد. وقال وكيع مرة: قال منصور عن سعيد بن زيد، وقال مرة حصين: عن ابن ظالم عن سعيد بن زيد: إن النبي ﷺ قال: اسكن حراء … الحديث (٥).

стр. 361

والإسناد إلى عبد الله بن ظالم صحيح، لا يضره اختلاط حصين بآخره؛ لأن رواية شعبة عنه كانت قبل اختلاطه (١). وعبد الله بن ظالم مختلف فيه. وثقه ابن حبان (٢) والعجلي (٣) وقال البخاري في حديث له عن العشرة المبشرين بالجنة: "لم يصح" وقال: "ليس له إلا هذا الحديث وحديث بحسب أصحابي القتل" (٤). وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق لينه البخاري". وتضعيف البخاري للرجل ليس بالأمر الذي يترك، خاصة وأن أحاديثه ليست بالتي تشفع لصاحبها، لقلتها. وقد وقفت على حديث رواه ولم يذكره البخاري، وهو حديث أبي هريرة "إن فساد أمتي على يدي غلمة من قريش" (٥). وقول البخاري فيه: "لا يصح حديثه" (٦) لم أجده في التاريخ الكبير، ولم يذكر عبد الله هذا في الضعفاء له، ولم ينقله عنه لا ابن عدي ولا العقيلي.

стр. 362

فيحتمل أنه من استنتاج من عزاه إليه من قوله عن حديثه: "لم يصح"، ويؤيد هذا أن ابن عدي بعد أن ذكر قول البخاري ساق حديث العشرة ثم قال: "وهذا الحديث هو الذي أراده البخاري، ولعل ليس لعبدالله بن ظالم غيره" (١). وتبين مما سبق أن احتمال ابن عدي هذا غير صحيح، فله حديث: "بحسب أصحابي: القتل" (٢). وقد صحح أحمد شاكر له حديثاً (٣). فعبارة البخاري كما يظهر خاصة في حديث العشرة. ٤٠ - قال عبد الله بن أحمد: "حدثنا محمد بن بشر (٤) فثنا مسعر (٥) فثنا عبد الملك بن عمير (٦) عن موسى بن طلحة (٧) قال:

стр. 363

قالت عائشة: اسمعوا نحدثكم عما جئتمونا له. إنكم عتبتم على عثمان في ثلاث خلال: في إمارة الفتى، وموضع الغمامة (١) وضربه بالسوط والعصا حتى إذا مصتموه (٢) مَوْص الثوب بالصابون عدوتم عليه الفقر (٣) الثلاث؛ حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام؛ وإن كان عثمان لأحصنهم فرجاً، وأوصلهم للرحم" (٤). ورواه أيضاً (٥) عن أبيه. فثنا هشيم (٦) عن عبد الملك بن عمير، عن موسى به نحوه. وفيها أنها قالت: "يا أيها الناس إنا نقمنا على عثمان … ". وعبد الملك بن عمير ثقة، ولكنه اختلط (٧) ولم ينص أحد على أن مسعراً ممن روى عنه قبل الاختلاط.

стр. 364

كما أنه يدلس، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (١) وهم الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع (٢). وبذلك يتبين أن قوله في (التقريب): "ربما دلس"، فيه نظر، ولعله هو الصحيح؛ حيث لم أجد من وصفه بذلك في ترجمته. ويعكر عليه أن سبط بن العجمي ذكره أيضاً في (التبيين) (٣). ورواية عبد الملك هنا لم يصرح فيها بالسماع، فيعلل الحديث به. أما الرواية الثانية، فلا يضرها اختلاط عبد الملك؛ حيث إن هشيم لا يستبعد أن يكون ممن روى عنه قبل الاختلاط؛ لتخريج مسلم له عن عبد الملك (٤). إن لم يكن هذا في المتابعات، حيث قال الحافظ: وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات (٥).

стр. 365

ويعللها أن هشيماً كثير التدليس، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (١)؛ كما أنه كثير الإرسال الخفي (٢) وهو شَرٌّ من التدليس. فتبقى هذه الروايات على الضعف. والرواية الأولى أقوى من الثانية. ولقولها ﵂: "مصتموه موص الثوب بالصابون" شاهد من رواية عبد الله بن شقيق (٣) ومن رواية محمد بن سيرين (٤) عنها ﵂. ٤١ - قال أبو عبد الله المحاملي: "نا أبو الأشعث (٥) نا حزم بن أبي حزم (٦) قال: سمعت أبا الأسود (٧) يقول: سمعت أبا بكرة يقول:

стр. 366

"لأن أخرّ (١) من السماء إلى الأرض أحب إليّ من أشرك في دم عثمان" (٢). ومن طريقه رواه ابن عساكر (٣). إسناده حسن. ورواه الطبراني (٤) قال: "حدثنا أبو خليفة، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجي، ثنا حزم بن أبي حزم، عن أبي الأسود قال: سمعت أبا بكرة يقول: لأن أخرَّ من السماء فأنقطع أحب إليّ من أكون شركت في دم عثمان ﵁. قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" (٥). ٤٢ - في سنن البيهقي: "عبد الله بن يوسف الأصبهاني (٦) أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن

стр. 367

محمد بن إسحاق الفاكهي (١) بمكة، أنا أبو يحيى بن أبي مسرة (٢) نا خلاد ابن يحيى (٣) نا يونس بن أبي إسحاق (٤) عن أبي إسحاق (٥) عن عبد الرحمن بن يزيد (٦) قال: "كنا مع عبد الله بن مسعود بجمع، فلما دخل مسجد منى سأل: كم صلى أمير المؤمنين؟ قالوا: أربعاً، فصلى أربعاً، قال: فقلنا: ألم تحدثنا أن النبي ﷺ صلى ركعتين، وأبا بكر صلى ركعتين؟

стр. 368

فقال: بلى، وأنا أحدثكموه الآن، ولكن عثمان كان إماماً فما أخلفه، والخلاف شرّ". قال البيهقي عن إسناده: "موصول" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر (٢) كما رواه البيهقي (٣) من طريقين آخرين عن الأعمش قال: حدثني معاوية بن قرة، عن أشياخه: أن عبد الله صلى بعدها - يعني أربعاً - فقيل له: عبت على عثمان، ثم تصلي أربعاً؟ قال: الاختلاف شر. وفي الرواية الأخرى: "صلى عثمان الظهر بمنى أربعاً، فبلغ ذلك عبد الله فعاب عليه، ثم صلى بأصحابه العصر في رحله أربعاً، فقلت: "وقال ابن خليد: فقيل له: عبت على عثمان وصليت أربعاً؟ قال: إني أكره الخلاف". فإن كان عبد الله بن محمد الفاكهي هو الفهمي، فإن رجاله كلهم ثقات، غير أبي يحيى، وخلاد، ويونس؛ وهم صدوقون فإسناده حسن، وإلا فضعيف بجهالة عبد الله الفاكهي. ٤٣ - قال خليفة بن خياط: حدثنا المعتمر بن سليمان (٤) قال: سمعت أبي (٥) قال: نا أبونضرة (٦) عن

стр. 369

أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري (١) قال: سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، فقالوا: ادع بالمصحف، فدعا به، فقالوا: افتح السابعة - وكانوا يسمون سورة يونس السابعة - فقرأ حتى أتى هذه الآية: ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ (٢). فقالوا له: قف، أرأيت ما حميت من الحمى؟ آلله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال: امضه. نزلت في كذا وكذا، فأما الحمى فإن عمر حماه قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى، لما زاد من إبل الصدقة، امضه، قال: فجعلوا يأخذونه بالآية، فيقول: امضه، نزلت في كذا، فما يزيدون فأخذوا مثياقه وكتبوا عليه شرطاً، وأخذ عليهم أن لا يشقوا عصا، ولا يفارقوا جماعة ما أقام لهم شرطهم، ثم رجعوا راضين، فبينا هم بالطريق، إذا راكب يتعرض لهم ويفارقهم، ثم يرجع إليهم، ثم يفارقهم، قالوا: ما لك؟ قال: أنا رسول

стр. 370

أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، ففتشوا فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم، فأقبلوا حتى قدموا المدينة فأتوا علياً فقالوا: ألم تر إلى عدو الله كتب فينا بكذا وكذا، وإن الله قد أحل دمه فقم معنا إليه. قال: والله لا أقوم معكم. قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم كتاباً، فنظر بعضهم إلى بعض، وخرج علي من المدينة. فانطلقوا إلى عثمان فقالوا: كتبت فينا بكذا وكذا، فقلا: إنهما اثنتان: أن تقيموا رجلين من المسلمين، أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت، ولا أمللت ولا علمت، وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل وينقش الخاتم على الخاتم. قالوا: قد أحل الله دمك، ونقضت العهد والميثاق. وحصروه في القصر ﵁" (١). إسناده حسن: رجاله ثقات، وأبو سعيد مختلف في صحبته. ذكره ابن حبان في ثقاته (٢) وقال عنه الهيثمي: "ثقة" (٣) وذلك بعد أن ذكر هذا الخبر ثم قال: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، غير أبي سعيد مولى أبي أسيد، وهو ثقة (٤) ولم يخالفهما أحد.

стр. 371

وفي رواية الهيثمي زيادات، منها: "أن كتاباً مزوراً إلى أهل مصر باسم علي ﵁". ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر (١) كما روى بعضه من طريق يحيى بن يحيى إلى قوله: "لما زاد في الصدقة". وروي عن المعتمر بن سليمان من أوجه كثيرة، أمثلها وأعلاها سنداً، رواية خليفة المتقدمة. فقد رواه عن المعتمر غير ما ذكرت أربعة، دخلت في رواياتهم أخبارٌ من غير رواية أبي سعيد، أشير إلى بعضها، كما أن في بعضها ركاكة؛ وهم: أولاً: أحمد بن المقدام (٢) أخرجه عنه البزار (٣). وقال عنه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، غير أبي سعيد مولى أبي أسيد، وهو ثقة (٤) وأخرجه أبو نعيم. ثانياً: عفان بن مسلم (٥) أخرجه عنه ابن أبي شيبة (٦) وعفان ثقة ثبت.

стр. 372

ثالثاً: يعقوب بن إبراهيم (١) وأخرجه عنه الطبري (٢) ويعقوب ثقة. رابعاً: رواه عن إسحاق بن راهويه (٣) في مسنده، وقال عنه الحافظ: "رجاله ثقات سمع عضهم من بعض" (٤). وذكره المحب الطبري (٥) وعزاه إلى أبي حاتم. ٤٤ - قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر (٦) حدثنا شعبة (٧) عن سماك بن حرب (٨) قال: سمعت عباد بن زاهر أبا رواع (٩) قال: سمعت عثمان يخطب فقال:

стр. 373

إنا والله قد صحبنا رسول الله ﷺ في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير، وإن ناساً يعلموني به عسى أن لا يكون أحدهم رآه قط " (١). وجاء من وجه آخر: قال ابن عساكر (٢): أخبرنا أبو سهل (٣) محمد بن إبراهيم، أنا إبراهيم (٤) بن منصور، أنا أبوبكر (٥) بن المقرئ، أنا أبو يعلى (٦) حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني غندر، نا شعبة به. وزاد: "فقال له أعين ابن امرأة الفرزدق: يا نَعْثَلُ إنك قد بدلت فقال: من هذا؟ فقالوا: أعين. قال: بل أنت أيها العبد. قال: فوثبت الناس

стр. 374

إلى أعين. قال: وجعل رجل من بني ليث يزعهم عنه حتى أدخله الدار" (١). وإسناد ابن عساكر هذا: صحيح إلى سماك. وحسن إسناد أحمد، (أحمدُ شاكر) - رحمه الله تعالى -!. ولا يضرهما اختلاط سماك، فإن سماع شعبة منه قديم، فحديثه عنه صحيح مستقيم، قال ابن الكيال (٢). وذكره الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (٣) مستدلاً به على تفسير حديث، وسكت عنه، وقد قال في مقدمته في معرض ذكره لطريقته في الكتاب: "ثم استخرج ثانياً ما يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية من تتمات وزيادات، وكشف غامض، وتصريح مدلس بسماع، ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك؛ منتزعاً كل ذلك من أمهات المسانيد، والجوامع، والمستخرجات والأجزاء، والفوائد، بشرط الصحة، أو الحسن فيما أورده من ذلك" (٤). فعلى شرطه هذا يكون الخبر عنده صحيحاً أو حسناً.

стр. 375

وقال الهيثمي عن إسناد أبي يعلى: "رجاله رجال الصحيح غير عباد ابن زاهر وهو ثقة" (١). ٤٥ - قال خليفة بن خياط: حدثنا المعتمر عن أبيه (٢) عن أبي نضرة (٣) عن أبي سعيد مولى أبي أسيد (٤) قال: أشرف عليهم ذات يوم فقال: السلام عليكم، فما سمع أحداً ردّ عليه إلا أن يرد رجل في نفسه، فقال: أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت رومة من مالي فاستعذبت (٥) بها، وجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين؟ قيل: نعم. قال: فعلام منعتموني أن أشرب من مائها حتى أفطر على ماء البحر - يعني ماء البئر المالح -؟! قال: أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد، فهل علمتم أن أحداً من الناس منع أن يصلي فيه من قبلي؟ قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن نبي الله ذكر كذا وكذا أشياء في شأنه، وذكر أيضاً:

стр. 376

كتابه المفضل ففشى (١) النهي، وجعل الناس يقولون: مهلاً عن أمير المؤمنين؟ " (٢). ومن طريقه رواه ابن عساكر كما رواه من طريق هلال بن حق عن سليمان التيمي - والد المعتمر - به نحوه (٣). وإسناده حسن: إلى أبي سعيد. ورواه الطبري (٤) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم (٥) قال: حدثنا معتمر به نحوه" وفيه زياد، وهي مقبولة؛ لأنها من يعقوب، وهو ثقة، ونص هذه الزيادة ما يلي، قال: وقام الأشتر - قال: ولا أدري يومئذ أو في يوم آخر - فقال: لعله مكر به وبكم. قال: فوطئه الناس، حتى لقد لقي كذا وكذا، قال: فرأيته أشرف عليهم مرّة أخرى، فوعظهم وذكرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعونها، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم. قال: ثم إنه فتح له الباب، ووضع المصحف بين يديه، قال: وذاك إنه رأى من الليل أن نبي الله ﷺ يقول: "أفطر عندنا الليلة".

стр. 377

٤٦ - قال علي بن الجعد: أبنا زهير (١) عن كنانة مولى صفية (٢) قال: رأيت قاتل عثمان، رجلاً أسود من أهل مصر وهو في الدار رافعاً يديه، أو باسطاً يديه، يقول: أنا قاتل نعثل (٣) " (٤). إسناده حسن: ومن طريقه رواه ابن عساكر (٥). ورواه ابن سعد (٦) قال: "أخبرنا أحمد بن عبد الله (٧) بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية قال: أخبرنا كنانة به، وزاد يقال له: "جبلة، أي: الرجل الأسود". وإسناده حسن أيضاً. مداره على كنانة، وقد سبق أن بينت ما ترجح لدي فيه (٨) وفي رواية ابن سعد صرح زهير بالسماع من كنانة.

стр. 378

ورواه ابن عساكر (١) من طريق محمد بن طلحة (٢) بن مصرف قال: سمعت كنانة يقول: وذكره، وفيه زيادة أنه كان يدور بداره ويقول … " وأيضاً فيه زيادة: "ما تعرض له أحد من الناس" وهذه من زيادة غير الثقة، فلا يعتد بها، فهي ضعيفة، خاصة وأن محمد بن طلحة له أوهام، فلا يستبعد أن تكون هذه الزيادة من أوهامه. ٤٧ - قال علي بن الجعد: "أبنا زهير (٣) عن كنانة مولى صفية (٤) قال: رأيت قاتل عثمان، رجل أسود من أهل مصر، وهو في الدار رافعاً يديه، أو باسطاً يديه، وهو يقول: أنا قاتِلُ نَعْثل" (٥). ومن طريقه رواه ابن عساكر (٦) كما رواه من طريق محمد بن طلحة (٧) بن مصرف قال: سمعت كنانة به، نحوه، وفيه: "شهدت قتل عثمان" قال: فسمعت رجلاً … وفيه "يطوف حول دار عثمان". ورواه ابن سعد (٨) قال:

стр. 379

"أخبرنا أحمد بن عبد الله (١) بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية به وفيه … "من أهل مصر يقال له: جبلة" … (٢). وهذا الخبر إسناده حسن. ٤٨ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "غندر (٣) عن شعبة (٤) عن عاصم (٥) قال: سمعت أبا وائل (٦) يقول: لما قتل عثمان قال أبو موسى: إن هذه الفتنة فتنة باقرة (٧) كداء البطن (٨) لا

стр. 380

ندري أنى تؤتى؛ تأتيكم من مأمنكم (١) وتدع الحليم كأنه ابن أمس، قطعوا أرحامكم وانتصلوا (٢) رماحكم" (٣). إسناده حسن: رجاله رجال الشيخين وفي عاصم كلام لا يضر، جمع الدكتور عبد العزيز التخيفي كلام النقاد فيه، ثم رجح أن حديثه يكون في درجة الحسن، وهو كما قال (٤). وتدل هذه الرواية على أن للفتنة مثيرين، قطعوا الأرحام، وانتصلوا رماح المسلمين؛ ليقاتل بعضهم بعضاً. ٤٩ - قال يعقوب بن سفيان: "حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة (٥) حدثنا يحيى بن آدم (٦) حدثنا عمار بن

стр. 381

رزيق (١) عن الأعمش (٢) عن زيد بن وهب (٣) عن حذيفة قال: أرأيتم يوم الدار؟ كانت فتنة يوم عثمان، فإنها أول الفتن، وآخرها الدجال. وهذا مما يدل على ضعف حديث زيد، كيف يقول في الحديث الأول: إن وهذا مما أخرج الدجال تبعه من كان يحب عثمان، وإن كان قد مات آمن به في قبره، ثم جعل قتله أول الفتن" (٤). ورواه ابن عساكر (٥) من طريق ابن أبي شيبة به. ورواه أيضاً (٦) من طريق ابن أبي شيبة عن يحيى بن آدم، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن أبي سليمان زيد بن وهب عن حذيفة قال: "أول الفتن الدار وآخرها الدجال". وإسناد يعقوب حسن، رجاله رجال مسلم. وعمار بن رزيق، قال عنه الحافظ: "لا بأس به".

стр. 382

٥٠ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: قال: وحدثنا أبوبكر قال: حدثنا عبد الله بن إدريس (١) عن حصين (٢) عن أبي وائل شقيق بن سلمة (٣) عن خالد العبسي (٤) عن حذيفة. وذكر عثمان فقال: "اللهم لم أقتل ولم آمر ولم أرض" (٥). ورواه الخطيب البغدادي من طريق علي بن عاصم عن حصين بن عبد الرحمن به نحوه ولفظه: "اللهم إني لم أشهد، ولم أقتل ولم أرض"، ومن طريق الخطيب رواه ابن عساكر (٦). إسناده حسن: وحصين بن عبد الرحمن اختلط، وقد أخرج له مسلم من رواية عبد الله بن إدريس (٧). وخالد العبسي قال عنه أبو حاتم: "شيخ" (٨) وذكره ابن حبان في الثقات (٩).

стр. 383

٥١ - وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر (١) عن أيوب (٢) عن حميد بن هلال (٣) قال: قال لهم ابن سلام: "إن الملائكة لم تزل محيطة بمدينتكم هذه، منذ قدمها رسول الله ﷺ حتى اليوم، فوالله لئن قتلتموه ليذهبن ثم لا يعودوا أبداً، فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله أجذم، لا يد له، وإن سيف الله لم يزل مغموداً عنكم، وإنكم والله لئن قتلتموه ليسلنه الله ثم لا يغمده عنكم - إما قال: أبداً، وإما قال: إلى يوم القيامة - وما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفاً، ولا خليفة، إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفاً قبل أن يجتمعوا- وذكر أنه قتل على دم يحيى بن زكريا سبعون ألفاً" (٤). وذكر بعضه (المحب الطبري) (٥) وعزاه إلى الحاكمي، والقاضي أبي بكر بن الضحاك. رجاله ثقات رجال الشيخين، فإسناده صحيح إن سمع حميد من ابن سلام ﵁.

стр. 384

وقد ذكر العلائي حميداً هذا وذكر له أحاديث رواها عن بعض الصحابة ولم يسمع منهم (١). وروى ابن عساكر (٢) بعضه ضمن خبر أطول من طريق حميد عن عبد الله (٣) بن معقل عن ابن سلام؛ وكذا رواه أبو عرب (٤). قال البوصيري: "رواه إسحاق بسند صحيح" وذكره ابن حجر في (المطالب) وسكت عنه (٥). وله رواية عن جمع من الصحابة في الصحيحين (٦) منهم من توفي في سنة قريبة من سنة وفاة ابن سلام ﵁، كعبد الله بن معقل المتوفى سنة (٥٧) هـ، وكأبي رفاعة المتوفى سنة (٤٤) هـ (٧) وعبد الله بن سلام توفي سنة (٤٣) هـ

стр. 385

فإن صح سماعه من ابن سلام فالخبر صحيح، وإن لم يصح وكان بينهما ابن معقل كما في رواية أبو عرب وابن عساكر - فهو صحيح أيضاً؛ لأنه ثقة. ٥١ - وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر (١) عن أيوب (٢) عن أبي قلابة (٣) أن رجلاً من قريش يقال له ثمامة كان على صنعاء، فلما جاءه قتل عثمان خطب فبكى بكاءً شديداُ، فلما أفاق واستفاق، قال: اليوم انتزعت خلافة النبوة من أمة محمد ﷺ وصارت ملكاً وجبريّة، "من أخذ شيئاً غلب عليه" (٤). ورواه ابن سعد (٥) من طريق حماد بن زيد (٦) عن أيوب به نحوه. ورواه من طريق ابن سعد ابن الأثير (٧) وابن عساكر (٨) إلا أن في رواية ابن الأثير بعد أبي قلابة أبا الأشعث الصنعاني.

стр. 386

رجاله ثقات، رجال الشيخين، وإسناده حسن لغيره. أما هذا الإسناد فضعيف مدلَّس، أبو قلابة مدلِّس وتدليسه قليل؛ ذكره الحافظ في المرتبة الأولى من طبقات المدلسين (١) ولكنه لم يصرح هنا بالسماع ثم صرح، ولو لم يصرح في الرواية التالية لما ضر تدليسه لخفته. وجاء من وجه آخر موصولاً بإسناد صحيح. ٥٢ - قال ابن سعد: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي (٢) قال: أخبرنا وهيب بن خالد (٣) عن أيوب (٤) عن أبي قلابة (٥) عن أبي الأشعث الصنعاني (٦) عن ثمامة بن عدي بمثله سواء قال: وكان من قريش" (٧). ورواه هكذا عن أبي قلابة عن أبي الأشعث. البخاري في التاريخ الكبير (٨) عن موسى (٩) عن وهيب به نحوه.

стр. 387

ورواه ابن منده (١) من طريق النضر بن معبد (٢) عن أبي قلابة نحوه؛ وصححه الحافظ ابن حجر (٣). وهو كما قال، فإن رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، ولا يضره ما في أبي قلابة من تدليس لأنه خفيف. ٥٣ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو عبد الله بن البنا (٤) أبوالقاسم المهرواني (٥) انا أبو عمر ابن مهدي (٦) أنا أبوبكر محمد بن أحمد بن يعقوب (٧) نا جدي (٨) نا موسى بن

стр. 388

إسماعيل (١) نا جرير بن حازم (٢) عن الصلت ابن بهرام (٣) عن زيد بن وهب (٤) قال: "جاءنا كتاب من عثمان، قرئ على الناس: السلام عليكم. أما بعد: فإن جيش ذي المروة نزلوا بنا، فكان مما صالحناهم عليه: أن يؤدى إلى كل ذي حق حقه. فمن كان له قبلنا حق فليركب إليه، فإن أبطأ أو تثاقل فليتصدق فإن الله يجزي المتصدقين. فقال الناس: اللهم تصدقنا. فلبثنا أربعين ليلة، ثم جاءنا قتله، فجزع الناس من ذلك. فخرجت إلى صاحب لي كنت أستريح إليه، فقلت: قد صنع الناس ما ترى، وفينا رهط من أصحاب محمد ﷺ ، فاذهب بنا إليهم. فدخلنا على أبي موسى وهو أمير الكوفة، فكان قوله نهياً عن الفتنة، والأمر بالجلوس في البيوت. فخرجنا فأتينا منزل حذيفة فلم نجده، فأتينا المسجد فوجدناه مسنداً ظهره إلى سارية، ومعه رجل، فقلت: إني أظن أن له حاجة، فجلسنا دونهما، فجاء رجل فجلس إليهما، فقمنا فجلسنا إليه وهو عاضّ على إبهامه، وهو يقول: أتتكم ترمي بالنّشَّف (٥) ثم تليها أخرى ترمي

стр. 389

بالرَّضَف (١) ثم المظلمة التي يصبح المرء فيها مهتدياً، ويمسي ضالاً، ويمسي مهتدياً ويصبح ضالاً، والعاقل حيران بين ذلك، لا يدري أضلَّ أم اهتدى؟ إلا أن لها دفعات ومثاعب (٢) فإن استطعت أن تموت -أو تكون- في وقفاتها فافعل. فقال الرجل الذي جلس إليه: جزاكم الله أصحاب محمد شراً، فوالله لقد لبّستم علينا حتى ما ندري أنقعد أم نقوم، فهلاّ نهيت الناس يوم الجرعة. قال: قد نهيت عنها نفسي، وابن الخضرامة، ولو لم أنهه لكان من القائمين فيها، والقائلين" (٣). وروى بعضه (٤) من طريق محمد بن الفضل عن الصلت به. إسناده حسن: رجاله ثقات إلا شيخ ابن عساكر، فلم أقف على توثيق له غير قول الذي "الصادق".

стр. 390

٥٤ - قال الإمام أحمد: حدثني أبو قطن (١) حدثنا يونس (٢) - يعني ابن أبي إسحاق - عن أبيه (٣) عن أبي سلمة (٤) بن عبد الرحمن، قال: "أشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله بقدمه، ثم قال: "اسكُنْ حراء، ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد"، وأنا معه، فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين من أهل مكة، قال: هذه يدي، وهذه يد عثمان، فبايع لي، فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ قال: "من يوسع لنا هذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة"؟ فابتعته من مالي، فوسعت به في المسجد، فانتشد له رجال، ثم قال:
следующие страницы →