← История

История · id 12047

فتنة مقتل عثمان بن عفان

محمد بن عبد الله غبان الصبحي

Полный текст (883 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

رجاله ثقات، رجال الشيخين، وإسناده حسن لغيره. أما هذا الإسناد فضعيف مدلَّس، أبو قلابة مدلِّس وتدليسه قليل؛ ذكره الحافظ في المرتبة الأولى من طبقات المدلسين (١) ولكنه لم يصرح هنا بالسماع ثم صرح، ولو لم يصرح في الرواية التالية لما ضر تدليسه لخفته. وجاء من وجه آخر موصولاً بإسناد صحيح. ٥٢ - قال ابن سعد: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي (٢) قال: أخبرنا وهيب بن خالد (٣) عن أيوب (٤) عن أبي قلابة (٥) عن أبي الأشعث الصنعاني (٦) عن ثمامة بن عدي بمثله سواء قال: وكان من قريش" (٧). ورواه هكذا عن أبي قلابة عن أبي الأشعث. البخاري في التاريخ الكبير (٨) عن موسى (٩) عن وهيب به نحوه.

стр. 387

ورواه ابن منده (١) من طريق النضر بن معبد (٢) عن أبي قلابة نحوه؛ وصححه الحافظ ابن حجر (٣). وهو كما قال، فإن رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، ولا يضره ما في أبي قلابة من تدليس لأنه خفيف. ٥٣ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو عبد الله بن البنا (٤) أبوالقاسم المهرواني (٥) انا أبو عمر ابن مهدي (٦) أنا أبوبكر محمد بن أحمد بن يعقوب (٧) نا جدي (٨) نا موسى بن

стр. 388

إسماعيل (١) نا جرير بن حازم (٢) عن الصلت ابن بهرام (٣) عن زيد بن وهب (٤) قال: "جاءنا كتاب من عثمان، قرئ على الناس: السلام عليكم. أما بعد: فإن جيش ذي المروة نزلوا بنا، فكان مما صالحناهم عليه: أن يؤدى إلى كل ذي حق حقه. فمن كان له قبلنا حق فليركب إليه، فإن أبطأ أو تثاقل فليتصدق فإن الله يجزي المتصدقين. فقال الناس: اللهم تصدقنا. فلبثنا أربعين ليلة، ثم جاءنا قتله، فجزع الناس من ذلك. فخرجت إلى صاحب لي كنت أستريح إليه، فقلت: قد صنع الناس ما ترى، وفينا رهط من أصحاب محمد ﷺ ، فاذهب بنا إليهم. فدخلنا على أبي موسى وهو أمير الكوفة، فكان قوله نهياً عن الفتنة، والأمر بالجلوس في البيوت. فخرجنا فأتينا منزل حذيفة فلم نجده، فأتينا المسجد فوجدناه مسنداً ظهره إلى سارية، ومعه رجل، فقلت: إني أظن أن له حاجة، فجلسنا دونهما، فجاء رجل فجلس إليهما، فقمنا فجلسنا إليه وهو عاضّ على إبهامه، وهو يقول: أتتكم ترمي بالنّشَّف (٥) ثم تليها أخرى ترمي

стр. 389

بالرَّضَف (١) ثم المظلمة التي يصبح المرء فيها مهتدياً، ويمسي ضالاً، ويمسي مهتدياً ويصبح ضالاً، والعاقل حيران بين ذلك، لا يدري أضلَّ أم اهتدى؟ إلا أن لها دفعات ومثاعب (٢) فإن استطعت أن تموت -أو تكون- في وقفاتها فافعل. فقال الرجل الذي جلس إليه: جزاكم الله أصحاب محمد شراً، فوالله لقد لبّستم علينا حتى ما ندري أنقعد أم نقوم، فهلاّ نهيت الناس يوم الجرعة. قال: قد نهيت عنها نفسي، وابن الخضرامة، ولو لم أنهه لكان من القائمين فيها، والقائلين" (٣). وروى بعضه (٤) من طريق محمد بن الفضل عن الصلت به. إسناده حسن: رجاله ثقات إلا شيخ ابن عساكر، فلم أقف على توثيق له غير قول الذي "الصادق".

стр. 390

٥٤ - قال الإمام أحمد: حدثني أبو قطن (١) حدثنا يونس (٢) - يعني ابن أبي إسحاق - عن أبيه (٣) عن أبي سلمة (٤) بن عبد الرحمن، قال: "أشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله بقدمه، ثم قال: "اسكُنْ حراء، ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد"، وأنا معه، فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين من أهل مكة، قال: هذه يدي، وهذه يد عثمان، فبايع لي، فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ قال: "من يوسع لنا هذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة"؟ فابتعته من مالي، فوسعت به في المسجد، فانتشد له رجال، ثم قال:

стр. 391

وأنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم جيش العسرة، قال: "من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ " فجهزت نصف الجيش من مالي، فانتشد له رجال. قال: وأنشد بالله من شهد رومة (١) يباع ماؤها من ابن السبيل فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل. فانتشد له رجال" (٢). إسناده حسن. ورواه من طريقه ابن عساكر (٣) وذكره ابن الأثير (٤) عن الإمام أحمد. ورواه النسائي (٥): من طريق عيسى بن يونس عن أبيه به نحوه، ولم يسم الجبل، وفيه تقديم وتأخير يسير. ورواه ابن عساكر (٦): من طريق عيسى بن يونس عن أبيه بمثل رواية النسائي وزاد في آخره: "ولكن طال عليكم عمري فاستعجلتم، وأردتم خلع سربال سربلنيه الله، وأنا لا أخلعه حتى أموت أو أقتل".

стр. 392

قال أحمد شاكر (١): "إسناده صحيح، إلا أنهم تكلموا في سماع أبي سلمة بن عبد الرحمن من طلحة ومن عبادة بن الصامت". قال الحافظ في (التهذيب): "ولئن كان كذلك فلم يسمع أيضاً من عثمان، ولا من أبي الدرداء، فإنّ كلاً منهما مات قبل طلحة، وقد صححنا فيما مضى سماعه من عثمان" (٢). قلت: وقد رجحّ سماع أبي سلمة من عثمان الحافظ ابن حجر، واستدل على ذلك (٣) ولكن يونس قال عنه الحافظ: "صدوق يهم قليلاً". وباقي رجاله ثقات. فبذلك يكون الإسناد حسناً لا صحيحاً. ٥٥ - قال خليفة بن خياط: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عون (٤) عن أبيه (٥) عن نافع (٦) قال: "لبس ابن عمر الدرع يوم الدار مرتين" (٧).

стр. 393

ومن طريقه رواه ابن عساكر؛ ورواه أيضاً: من طريق عبد العزيز بن معاوية وأبي محمد: يحيى ابن السري. كلاهما عن ابن عون به (١). كما رواه أيضاً من طريق ابن الأعرابي (٢) عن عبد العزيز به مقطوعاً؛ فلم يذكر فيه نافعاً (٣). ورواه أيضاً من طريق عثمان بن موسى عن نافع به وزاد: "والله لنقاتلن عن عثمان" (٤). ورواه من طريق (٥) موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر أو عن نافع مولى ابن عمر أو عنهما جميعاً، أن عبد الله بن عمر لم يَدْعُ بسلاحه بعد رسول الله ﷺ إلا مرتين: يوم الدار، ويوم نجدة الحروري. وإسناد خليفة حسن. ورواه ابن عساكر (٦) من طريق حسين المعلم، عن نافع عن ابن عمر وفيه زيادات ولفظه: "لبس ابن عمر الدرع يوم الدار مرتين. فأتى عثمان، فقال: صحبت رسول الله ﷺ وعرفت له حق الرسالة، وحق النبوة؛ وصحبت أبا

стр. 394

بكر فعرفت له حق الولاية؛ وصحبت عمر، فكنت أعرف له حق الوالد وحق الولاية، وأنا أعرف لك مثل ذلك. فقال له عثمان: جزاكم الله خيراً من أهل بيت. اقعد في بيتك حتى يأتيك أمري". وذكره البوصيري في الإتحاف وقال: "رواه الحارث عن الحسن بن قتيبة وهو ضعيف، وسكت عنه الحافظ في المطالب" (١). وقد تابعه الحسن بن مكرم عن ابن عساكر كما مر. ٥٦ - قال خليفة بن خياط: "وحدثني كهمس (٢) قال: نا ابن أبي عروبة (٣) عن يعلى بن حكيم (٤) عن نافع (٥) أو غيره: أن ابن عمر كان يومئذ متقلداً سيفه حتى عزم عليه عثمان أن يخرج مخافة أن يقتل" (٦). ورواه من طريقه (٧) ابن عساكر، كما رواه من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سعيد به، وليس فيها شكّ في الراوي عن ابن عمر، وفيه زيادة. رجاله رجال الشيخين، وكهمس صدوق فإسناده حسن.

стр. 395

وتقدم الكلام على هذا الإسناد، ونفي تعليله بتدليس واختلاط سعيد بن أبي عروبة (١). ٥٧ - قال البخاري في التاريخ الكبير: حدثني يحيى بن موسى (٢) نا أبو داود (٣) نا حزم (٤) القُطَعي، نا أبو الأسود (٥) سوادة (٦) أخبرني طلق بن خشاف (٧) قال: قُتل عثمان فتفرقنا في أصحاب النبي ﷺ ، نسألهم عن قتله، فسمعت عائشة قالت: "قتل مظلوماً، لعن الله قتلته" (٨). ورواه من طريقه ابن عساكر (٩). وهذا إسناد حسن لذاته: رجاله كلهم ثقات، إلا حزم ومسلم، فهما صدوقان.

стр. 396

٥٨ - قال ابن سعد: أخبرنا روح بن عبادة (١) وعفان بن مسلم (٢) قالا: أخبرنا حماد (٣) بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَين (٤) عن إبراهيم عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٥) قال: عثمان بن عفان" (٦). إسناده حسن: رجاله رجال مسلم كلهم ثقات إلا عبد الله بن عثمان وهو صدوق، وإبراهيم بن عكرمة وثقه ابن حبان، والعجلي، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم. ولا يضره اختلاط حماد بن سلمة لقول يحيى بن معين: "من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة فعليه بعفان بن مسلم" (٧).

стр. 397

والراوي عنه هنا عفان. ورواه من طريق ابن سعد ابن عساكر (١) إلا أن فيه: "عن إبراهيم (٢) بن عكرمة يعني: ابن يعلى بن أمية الثقفي عن ابن عباس". وهو الصواب. فيكون ما في المطبوع من الطبقات تحريفاً. ورواه البخاري (٣) في التاريخ الكبير من طريق حجاج وآدم، عن حماد بن سلمة به مثله على الصواب. ورواه أيضاً عن إسحاق، أخبرنا عفان، حدثنا وهيب، قال: ثنا ابن خثيم به مثله على الصواب. ومن طريق البخاري الأولى؛ رواه ابن عساكر (٤). ورواه العجلي عن عفان به مثله على الصواب. ومن طريقه ابن عساكر (٥). ورواه ابن عساكر من طرق أخرى (٦).

стр. 398

ورواه الطبري (١) من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني عن حماد به نحوه، وذكره (المحب الطبري) (٢) في (الرياض النضرة). ٥٩ - قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم (٣) قال: أخبرنا جرير بن حازم (٤) قال: أخبرني يعلى (٥) بن حكيم عن نافع (٦) قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: قال لي عثمان وهو محصور في الدار: ما ترى فيما أشار به عليّ المغيرة بن الأخنس؟ قال قلت: ما أشار به عليك؟ قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعي، فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني، قال: قلت: أرأيت إن خلعت تترك مخلداً في الدنيا؟ قال: لا. قال: فهل يملكون الجنة والنار؟ قال: لا.

стр. 399

قال: فقلت: أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟ قال: لا. قلت: فلا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام، كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه، لا تخلع قميصاً قمصكه الله" (١). ووافق ابن أبي شيبة ابن سعد في روايته عن عفان. وروى نحوه ابن عساكر من طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى ابن حكيم. إسناده صحيح: رجاله رجال الشيخين. وتقدم من رواية سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم بإسناد يتقوى بهذا. ٦٠ - روى خليفة: عن عبد الرحمن بن مهدي (٢) قال: "نا حصين بن بكر (٣) عن يحيى ابن (٤) عتيق عن محمد بن سيرين قال:

стр. 400

انطلق الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان، كلهم شاكي السلاح، حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: أعزم عليكم لما (١) رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم، فخرج ابن عمر والحسن وقال ابن الزبير ومروان: ونحن نعزم على أنفسنا؛ أن لا نبرح" (٢). ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر (٣). إسناده صحيح إلى ابن سيرين (٤)؛ رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا حصن وهو ثقة. ولكن ابن سيرين لم يدرك الحادثة، فهو منقطع. ٦١ - قال ابن سعد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم (٥) عن ابن عون (٦) عن ابن سيرين (٧) قال: كان مع عثمان يومئذ في الدار سبعمائة لو يدعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها (٨) منهم ابن عمر، والحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير" (٩).

стр. 401

إسناده صحيح إلى ابن سيرين، ولكنه منقطع بينه وبين الحادثة، فابن سيرين ولد سنة: (٣٣) من الهجرة تقريباً، لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ (١). ورواه من طريقه ابن عساكر (٢) وتقدم ما يشهد لوجود الحسن وابن عمر في الدار أثناء الحصار مع رواية نافع (٣). ويشهد لبعضه ما رواه خليفة موصولاً. ٦٢ - ففي كتاب التاريخ لخليفة: "ابن مهدي (٤) قال: نا سعيد بن عبد الرحمن (٥) عن محمد بن سيرين (٦) قال: قال سليط (٧) بن سليط: نهانا عثمان عن قتالهم، ولو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارها" (٨). ومن طريقه رواه ابن عساكر (٩).

стр. 402

وفي إسناده مجهول، لم أجد في الرواة الذين اسمهم سعيد بن عبد الرحمن من يصلح لأن يكون سعيداً هذا. ويحتمل أن يكون سعيد بن عبد الرحمن فيكون سعيد هو سعيد بن عبد العزيز (١) الذي يروي عنه ابن مهدي، ويروي هو عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (٢) كما في (تهذيب الكمال). وبذلك يكون عبد الرحمن هو ابن عمرو الأوزاعي الذي يروي عن ابن سيرين. ومع ذلك ففي مخطوطة ومطبوعة ابن عساكر "سعيد بن عبد الرحمن" (٣). وسليط بن سليط لم أجد أحداً وثقه غير ابن حبان وذلك بذكره له في ثقاته. فبذلك يكون الإسناد ضعيفاً لعدم اعتداد العلماء بتوثيق ابن حبان إذا انفرد، كما هو الشأن في هذه الرواية. وحسناً بما قبله.

стр. 403

ويلاحظ أن احتمال اختلاف شيخ ابن سيرين في الرواية وارد، بل قوي، لأن ابن سيرين كان ممن لا يرى الرواية بالمعنى (١) والروايتان مختلفتا الألفاظ جداً، وإن اتفقتا على بعض المعاني منها: ١ - أن عدد المدافعين عن عثمان ﵁ يوم الدار كانوا عدداً كبيراً. ٢ - أن عثمان ﵁ منع الناس من الدفاع عنه. ٦٣ - وفي مصنف أبي شيبة: "أبو معاوية (٢) عن الأعمش (٣) عن منذر بن يعلى (٤) قال: كان يوم أرادوا قتل عثمان أرسل مروان إلى علي ألا تأتي هذا الرجل فتمنعه، فإنهم لن يبرموا دونك، فقال علي: لنأتينهم، فأخذ ابن الحنفية بكتفيه فاحتضنه، فقال:

стр. 404

يا أبت أين تذهب؟ والله ما يزيدونك إلا رهبة، فأرسل إليهم علي بعمامته ينهاهم عنه" (١). إسناده ضعيف: لانقطاعه، فإن منذر يروي عن علي ﵁ بواسطة محمد بن علي (٢) وقد روى هذا الخبر من طريقه، كما سيأتي في روايتي أبي عرب وابن عساكر. ورواه أبو عرب (٣) عن يحيى عن أبيه عن جده عن مطر (٤) يعني ابن أبي خليفة عن منذر الثوري عن محمد بن علي، قال: لما جاء الركب الذين قتلوا عثمان أرسل عثمان إلى عليّ أن ردّ هؤلاء، فانطلق وأنا معه متكئ عليَّ، فانتهينا إلى الدار فألحم القتال فيها، ولم يستطع أن يدخل، قال: فنزع عمامة سوداء على رأسه، فألقاها إليه أماناً له، ثم قال: "اللهم اشهد أني لم أقتل ولم أمالئ". ورواه ابن عساكر (٥) من طريق ابن داود (٦) عن فطر به نحوه.

стр. 405

وفي إسناد أبي عرب من لم أقف على ترجمة له. وتشهد له الرواية الآتية. ٦٤ - قال ابن سعد: أخبرنا كثير بن هشام (١) عن جعفر بن برقان (٢) قال: حدثني راشد (٣) بن كيسان أبو فزارة العبسي أن عثمان بعث إلى علي وهو محصور في الدار أن ائتني، فقام بعض أهل عليّ حتى حبسه وقال: ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟ لا تخلص إليه، وعلى عليّ عمامة سوداء فنقضها على رأسه ثم رمى بها إلى رسول عثمان وقال: أخبره بالذي قد رأيت. ثم خرج عليّ من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله" (٤). ورجاله ثقات، رجال مسلم، لكنه منقطع. (أبو فزارة) لا تتوقع معاصرته للقصة. وهو من الخامسة عن ابن حجر، وهم الذي لم يلقوا إلا الواحد والاثنين من الصحابة (٥).

стр. 406

ورواية هذا الخبر تقتضي لراويه المباشر الالتقاء بعدد كبير من الصحابة لتوافرهم في المدينة في وقت حدوث تفاصيل هذه الرواية. ورواه من طريق ابن سعد، ابن عساكر (١). وجعفر بن برقان قال عنه الحافظ: "صدوق يهم في حديث الزهري" ويرجح الدكتور (عبد العزيز التخيفي) توثيقه ويحمل كل طعن فيه من قبل حفظه إلى حديثه عن الزهري فقط. ونتيجته هذه معقولة مقبولة (٢). وبذلك يتبين أن الإسناد إلى أبي فزارة صحيح، فيشهد للذي قبله والذي قبله يشهد له فيكون الإسناد حسناً لغيره. ٦٥ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن زيد (٣) الواسطي ويزيد بن هارون (٤) قالا: أخبرنا العوام بن حوشب (٥) عن حبيب (٦) بن أبي ثابت عن أبي حعفر (٧) محمد بن عليّ قال:

стр. 407

بعث عثمان إلى عليّ يدعوه وهو محصور في الدار فأراد أن يأتيه، فتعلقوا به ومنعوه، قال فحل عمامة سوداء على رأسه، وقال هذا. أو قال: اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به، والله لا أرضى قتله ولا آمر" (١). ومن طريقه ابن عساكر (٢) وفيه: "فحسر عمامة سوداء عن رأسه وقال … " ورواه من طريق (٣) السري بن عاصم وابن معين كلاهما عن يزيد بن هارون به نحوه. وذكره (المحب الطبري) (٤) وقال: "خرجه ابن السمان". ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا محمد بن يزيد، فلم يخرجا له، وهو ثقة ثبت، و (حبيب) كثير الإرسال والتدليس، ولم يصرح بالسماع وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (٥). واختلف في شخصية محمد بن علي راوي القصة، فذهب يحيى بن معين إلى أنه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الذي يروي عنه حبيب كما في إسناد هذه الرواية ولا نجد في ترجمته في (تهذيب الكمال) غير ابن عباس هذا، ولم يذكر المزي في ترجمة محمد بن علي بن عباس أنه يروي

стр. 408

عن ابن الحنفية، ووهّم ابنُ عساكر ابنَ معين في ذلك وقال: إنما هو أبو جعفر أي: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ويؤيد قوله: أن اسمه في رواية ابن سعد قُرِن بكنيته، والأول لا يكنى بأبي جعفر. أما (المحب الطبري) فقد جعله محمد بن الحنفية عندما ذكر الرواية في كتابه (الرياض النضرة) ثم عزاها إلى ابن السمان (١). فيترجح أنه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، لتصريح الروايات بكنيته ولا يكنى بهذه الكنية ممن يسمى محمد بن جعفر إلا هو. وعلى ذلك يكون الإسناد منقطعاً؛ لأن محمد بن علي أبو جعفر ولد سنة (٥٦) هـ، والحادثة كانت سنة (٣٥) هـ، فوقعت قبل ولادته بإحدى وعشرين سنة. قال أبو زرعة: "محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ لم يدرك هو ولا أبوه علياً ﵁" (٢). وقال: "محمد بن علي بن الحسين عن علي مرسل" (٣). فالإسناد ضعيف بتدليس حبيب، وبالانقطاع بين محمد بن علي والحادثة.

стр. 409

٦٦ - قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن نمير (١) عن شريك (٢) عن عبد الله (٣) بن عيسى عن عبد الرحمن (٤) بن أبي ليلى، قال: رأيت علياً عند أحجار الزيت رافعاً ضبعيه (٥) يقول: اللهم إني أبرأ إليك من أمر عثمان" (٦). ورواه علي بن الجعد (٧) عن شريك به إلى ابن أبي ليلى أنه قال: "سمعت علياً وهو على باب المسجد أو عند أحجار الزيت رافعاً صوته: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان".

стр. 410

فذكر ذلك لعبد الملك بن مروان فقال: "ما أرى له ذنباً". ومن طريقه رواه ابن عساكر (١) وزاد في آخره: "وقد روي أنه كان غائباً يوم قتل"، فقد تكون هذه الزيادة من كلام ابن عساكر. رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا شريك، فلم يخرج له البخاري وخرج له مسلم في (المتابعات) (٢) وقال عنه ابن حبان: "وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل: يزيد … وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة" (٣). والراوي عنه هنا هو ابن نمير وهو كوفي، فيكون ممن روى عنه بعد الاختلاط. كما أن علي بن الجعد لم تتميز -عندي- روايته، أهي قبل الاختلاط أم بعده؟ فالإسناد ضعيف. ويتقوى بمجموع الروايات السابقة ما يلي: ١ - أن عثمان ﵁ بعث - وهو محصور في الدار - إلى عليّ ﵁ أن ائتني.

стр. 411

٢ - أن علياً ﵁ استجاب لهذا الطلب، وانطلق إلى دار عثمان، فلما رأى أهل علي من حول الدار حبسوه عن دخولها خشية عليه من القتل، فحلّ عمامته السوداء التي كان يرتديها، ورمى بها إلى رسول عثمان، ثم خرج حتى انتهى إلى أحجار الزيت، فأتاه خبر قتل عثمان ﵁، فقال قولة تبرأ بها من قتل عثمان، ومن الممالاة عليه. ٦٧ - قال ابن سعد: قال أخبرنا عفان بن مسلم (١) قال: أخبرنا سليم بن أخضر (٢) قال: حدثني ابن عون (٣) عن محمد (٤) قال: كان أعلمهم بالمناسك ابن عفان، وبعده ابن عمر" (٥). إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا سليم فلم يخرج له البخاري وخرج له مسلم.

стр. 412

٦٨ - قال ابن سعد: أخبرنا مسلم بن إبراهيم (١) قال: أخبرنا قرة (٢) بن خالد وسلام (٣) بن مسكين قالا: أخبرنا محمد بن سيرين (٤) قال: لما أحاطوا بعثمان، ودخلوا عليه ليقتلوه، قالت امرأته: إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن" (٥). إسناده حسن لغيره. وإسناده صحيح إلى محمد بن سيرين، رجاله رجال الشيخين، ولكنه منقطع، محمد بن سيرين لم يدرك قتل عثمان ﵁، حيث ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ فكان عمره سنتين. ورواه أبو عرب (٦) من طريق عامر بن النعمان عن سلام به؛ وفيه "لما أناخوا بعثمان".

стр. 413

ورواه أبو نعيم (١) من طريق أسد بن موسى عن سلام بن مسكين به مثله؛ وفيه "حين أطافوا". ورواه ابن عساكر (٢) من طريق أبي النعمان عن سلام به؛ وفيه: (لما أطافوا) وذكره (المحب الطبري) (٣) وعزاه إلى أبي عمر؛ وتشهد له الرواية الآتية. ٦٩ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية الضرير (٤) عن عاصم (٥) الأحول عن ابن سيرين (٦) قال: قالت امرأة عثمان حين قتل: لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة" (٧). وهذا الإسناد صحيح: إلى أنس بن سيرين، رجاله رجال الشيخين. ولكنه منقطع، فقد كان عُمْر أنسٍ عند قتل عثمان ﵁ إما سنة أو سنتين؛ لأنه ولد لسنة أو لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ (٨).

стр. 414

ورواه أبو نعيم (١) من طريق محمود بن خداش عن أبي معاوية به؛ إلا أنه قال: أنس بن مالك، ثم نبه أبو نعيم إلى هذه المخالفة فقال: كذا قال "أنس بن مالك ورواه الناس فقالوا: أنس بن سيرين". ورواه من طريقه ابن عساكر (٢) كما رواه من طرق أخرى عن ابن سيرين (٣) ويشهد لهما أيضاً ما رواه: ٧٠ - أبو سعيد بن الأعرابي قال: نا بكر بن فرقد (٤) أبو أمية التميمي، نا عبد الوهاب (٥) بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب السختياني (٦) عن امرأة عثمان (نائلة بنت الفرافصة) (٧) قالت: إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحييى الليل بركعة يجمع فيها القرآن" (٨). ورواه من طريقه ابن عساكر. إسناده ضعيف: لجهالة بكر بن فرقد، كما أنه لم تتبين رواية بكر عن عبد الوهاب أكانت قبل اختلاطه أم بعده؟

стр. 415

كما أن أيوب ولد سنة (٦٦) هـ ففي سماعه من (نائلة) نظر، ولكنه يحسن بالروايتين اللتين قبله. ٧١ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية الضرير (١) قال: أخبرنا الأعمش (٢) عن أبي صالح (٣) عن أبي هريرة قال: دخلت على عثمان يوم الدار، فقلت: يا أمير المؤمنين، طاب أم ضرب؟ فقال: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعاً وإياي؟ قال: قلت: لا، قال: فإنك والله إن قتلت رجلاً واحداً فكأنما قتل الناس جميعاً، قال: فرجعت ولم أقاتل" (٤). ورواه سعيد بن منصور عن أبي معاوية به (٥). ورواه خليفة بن خياط (٦) قال: حدثنا عن الأعمش به مختصراً، وفيه أن عثمان قال لأبي هريرة ﵄: "أعزم عليك لتخرجن". ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر (٧) وفيه قال خليفة: حدثني عمر ابن علي عن أبي معاوية به.

стр. 416

كما رواه ابن عساكر (١) من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، نا أبو معاوية به مثله، وفيه اختلاف يسير جداً منه أنه فيه: "فكأنما قتلت الناس جميعاً". ورواه أيضاً (٢) من طريق عثمان بن حكيم عن أبي صالح به نحوه، وفيه زيادة. إسناده صحيح: من معاوية إلى منتهاه على شرط الشيخين، فقد أخرجا به في غير ما موضع (٣). ولا تعلله عنعنة الأعمش، وإن كان مدلساً حيث إن صاحبي الصحيحين أخرجا له بهذه الصيغة عن أبي صالح كما تقدم. وإخراج البخاري له بهذه الصيغة وهو مدلس، يدل على ثبوت لقياه لشيخه هذا عند البخاري، لعدم اكتفاء البخاري بالمعاصرة، واشتراط الاجتماع ولو مرة (٤).

стр. 417

٧٢ - قال خليفة بن خياط: حدثنا كهمس (١) عن ابن أبي عروبة (٢) عن قتادة (٣) [عن الحسن] (٤) أن أبا هريرة كان متقلداً سيفه حتى نهاه عثمان" (٥). ومن طريقه رواه ابن عساكر (٦) بزيادة ما بين (المعكوفتين). وفي تاريخ خليفة سقطت هذه الزيادة. ورجاله رجال البخاري، وكهمس بن المنهال صدوق، ولا يعلل الخبر بتدليس ابن أبي عروبة ولا اختلاطه. فإن الحافظ ذكره في المرتبة الثانية (٧) كما أنه من أثبت الناس في قتادة كما قال الحافظ ابن حجر. أما اختلاطه، فإني أرجح أن رواية كهمس عنه كانت قبل اختلاطه، وذلك لتخريج البخاري له من رواية كهمس عنه (٨) والله أعلم. وقتادة مدلس، ولم يصفه الحافظ ابن حجر في التقريب، لكنه لم يفته ذلك في طبقات المدلسين، فقد ذكره في المرتبة الثالثة (٩) وهم الذين

стр. 418

أكثروا من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع (١). قال الذهبي: "وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع، فإنه مدلس معروف بذلك" (٢). والحسن متكلم في سماعه من أبي هريرة ﵁ (٣). فالخبر بهذا الإسناد ضعيف: ولكنه يتقوى بما قبله فيكون حسناً لغيره. ٧٣ - قال يعقوب بن سفيان: حدثنا ابن نمير (٤) حدثنا محمد بن الصلت (٥) حدثنا منصور بن أبي الأسود (٦) عن الأعمش (٧) عن زيد بن وهب (٨) عن حذيفة قال:

стр. 419

من كان يحب مخرج الدجال تبعه، فإن مات قبل أن يخرج آمن به في قبره" (١). رجاله ثقات، رجال الشيخين إلا منصور، فلم يخرجا له، وهو صدوق رمي بالتشيع. وفيه سقط بين "يحب" و "مخرج" توقع محقق المعرفة والتاريخ الدكتور/ أكرم العمري أنه "عثمان". فتكون العبارة هكذا: "من كان يحب عثمان فخرج"، ومما يؤكد هذا التوقع أن يعقوب بن سفيان رد هذا الخبر وكذبه إذ قال: و"مما يستدل على كذب هذا الحديث، الرواية الصحيحة عن حذيفة أنه قيل له في عثمان إن قتل فأين هو؟ قال: في الجنة. وقوله: ما مشى قول (٢) إلى سلطان ليذلوه إلا أذلهم الله حينما قيل له: ساروا إلى عثمان". هذا يؤكد أن السقط هو "عثمان". ورأيت أن يعقوب بن سفيان ضعف الحديث بزيد بن وهب، مما جعله يسرد له أحاديث أخرى يطعن فيه من أجلها. ولذا قال عن زيد بن وهب: "في حديثه خلل كثير" (٣).

стр. 420

ولكن الحافظ ابن حجر يخالف يعقوب في زيد بن وهب، فقد قال عنه في التقريب: "ثقة جليل" ثم أشار إلى قول يعقوب فقال: "لم يصب من قال في حديثه خلل". وهو الصواب الذي يؤيده قول الأعمش فيه: "إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه" (١). كما وثقه جمع من الأئمة (٢) ولم يغمز فيه أحد غير يعقوب، بسبب هذا الخبر الذي سيتبين أن الحمل فيه على غيره. وذلك بأن أحد رواته، وهو منصور بن أبي الأسود قد رمي بالتشيع، والخبر على هذا الوجه فيه دعوة إلى مذهبه إذ فيه طعن في الصحابة. وقد روى الخبر غيره على وجهه الصحيح، وفيه: "من كان يحب قتل عثمان" كما في الرواية التالية عن ابن عساكر والمحب الطبري. ٧٤ - قال أبو يعلى: نا إسحاق بن إسماعيل (٣) ثنا إسحاق بن سليمان الرازي (٤) قال:

стр. 421

سمعت أبا جعفر الرازي (١) يذكر عن (أيوب السختياني) (٢) عن نافع (٣) عن ابن عمر (٤) أن عثمان أصبح يحدث الناس، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: "يا عثمان أفطر عندنا" فأصبح صائماً، وقتل من يومه" (٥). ومن طريقه رواه ابن عساكر (٦). رجاله كلهم ثقات، غير أبي جعفر الرازي، فإنه صدوق سيء الحفظ. ورواه البزار (٧) قال: حدثنا إبراهيم بن زياد، ثنا إسحاق بن سليمان به نحوه، ومنه أن عثمان أشرف عليهم فقال: وذكره. وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى في الكبير، والبزار، وفيه من لم أعرفه" (٨).

стр. 422

ورواه اللالكائي (١) وأبو نعيم (٢): كلاهما من طريق إسحاق بن سليمان به مثله. ورواه ابن عساكر (٣) من طرق: عن إسحاق بن إسماعيل، ومن طريق أحمد بن بديل كلاهما عن إسحاق بن سليمان به مثله. وذكره (المحب الطبري) (٤) ولم يعزه. كما روي من أوجه أخر عن نافع. ٧٥ - رواه ابن سعد قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، ويزيد بن هارون، قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى (٥) بن حكيم، عن نافع " (٦) … وذكره دون ذكر ابن عمر. فالإسناد صحيح: إلى نافع، ولكنه منقطع بين نافع والحادثة، يقول أبو زرعة: "نافع مولى ابن عمر عن عثمان مرسل". ولا يضره ما في سعيد من تدليس، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات (المدلسين) (٧) ولا يضره اختلاطه أيضاً، فإن رواية يزيد بن هارون عنه صحيحة، لأنه صحيح السماع منه (٨).

стр. 423

وبهاتين الطريقين يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره. ٧٦ - قال عبد الله بن أحمد: حدثنا عثمان بن أبي شيبة (١) حدثنا يونس (٢) بن أبي اليعفور العبدي، عن أبيه (٣) عن مسلم أبي سعيد (٤) مولى عثمان بن عفان: أن عثمان بن عفان أعتق عشرين مملوكاً، ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ البارحة في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر، وأنهم قالوا لي: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه" (٥). إسناده حسن لغيره.

стр. 424

ورواه من طريقه ابن الأثير (١) وابن عساكر (٢) وشذ ابن الأثير فأدخل الإمام أحمد بين ابنه وابن أبي شيبة. ورواه أبو يعلى (٣) عن ابن أبي شيبة به مثله؛ ومن طريقه ابن عساكر أيضاً (٤). كما رواه أبو عرب (٥) من طريق ابن أبي شيبة به مثله. وذكره المحب الطبري (٦) وعزاه إلى أحمد، وذكره الهيثمي، وقال: "رواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير، ورجالهما ثقات" (٧). وصحح إسناده أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -. وفيه مسلم لم يوثقه غير ابن حبان، وهو متساهل بالتوثيق، ويوثق المجاهيل. كما أن فيه يونس وهو صدوق يخطئ كثيراً، ومثله لا يصل حديثه إلى الصحيح، وقد يحسن. فإسناده ضعيف بمسلم حيث لم يوثقه غير ابن حبان، وتشهد له رواية ابن عمر الحسنة السابقة، فيحسن كما تقدم.

стр. 425

٧٧ - روى ابن سعد وعبد الله بن أحمد واللفظ له: من طريق زياد بن عبد الله (١) عن أم هلال (٢) ابنة وكيع عن (نائلة (٣) بنت الفرافصة) امرأة عثمان بن عفان قالت: "نعس أمير المؤمنين عثمان فأغفى، فاستيقظ، فقال: لَيَقْتُلَنَّنِي القوم. قلت: كلاّ إن شاء الله، لم يبلغ ذاك، إن رعيتّك استعتبوك، قال: إني رأيت رسول الله ﷺ في منامي وأبوبكر، وعمر فقالوا: تفطر عندنا الليلة" (٤). وهذا الإسناد ضعيف: بزياد بن عبد الله وبأم هلال، فزياد ضعيف وأم هلال مجهولة. قال أحمد شاكر: "فيه نظر" ثم أعله بزياد وأمّ هلال.
следующие страницы →