← История

История · id 12047

فتنة مقتل عثمان بن عفان

محمد بن عبد الله غبان الصبحي

Полный текст (883 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

سمعت أبا جعفر الرازي (١) يذكر عن (أيوب السختياني) (٢) عن نافع (٣) عن ابن عمر (٤) أن عثمان أصبح يحدث الناس، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: "يا عثمان أفطر عندنا" فأصبح صائماً، وقتل من يومه" (٥). ومن طريقه رواه ابن عساكر (٦). رجاله كلهم ثقات، غير أبي جعفر الرازي، فإنه صدوق سيء الحفظ. ورواه البزار (٧) قال: حدثنا إبراهيم بن زياد، ثنا إسحاق بن سليمان به نحوه، ومنه أن عثمان أشرف عليهم فقال: وذكره. وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى في الكبير، والبزار، وفيه من لم أعرفه" (٨).

стр. 422

ورواه اللالكائي (١) وأبو نعيم (٢): كلاهما من طريق إسحاق بن سليمان به مثله. ورواه ابن عساكر (٣) من طرق: عن إسحاق بن إسماعيل، ومن طريق أحمد بن بديل كلاهما عن إسحاق بن سليمان به مثله. وذكره (المحب الطبري) (٤) ولم يعزه. كما روي من أوجه أخر عن نافع. ٧٥ - رواه ابن سعد قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، ويزيد بن هارون، قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى (٥) بن حكيم، عن نافع " (٦) … وذكره دون ذكر ابن عمر. فالإسناد صحيح: إلى نافع، ولكنه منقطع بين نافع والحادثة، يقول أبو زرعة: "نافع مولى ابن عمر عن عثمان مرسل". ولا يضره ما في سعيد من تدليس، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات (المدلسين) (٧) ولا يضره اختلاطه أيضاً، فإن رواية يزيد بن هارون عنه صحيحة، لأنه صحيح السماع منه (٨).

стр. 423

وبهاتين الطريقين يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره. ٧٦ - قال عبد الله بن أحمد: حدثنا عثمان بن أبي شيبة (١) حدثنا يونس (٢) بن أبي اليعفور العبدي، عن أبيه (٣) عن مسلم أبي سعيد (٤) مولى عثمان بن عفان: أن عثمان بن عفان أعتق عشرين مملوكاً، ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ البارحة في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر، وأنهم قالوا لي: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه" (٥). إسناده حسن لغيره.

стр. 424

ورواه من طريقه ابن الأثير (١) وابن عساكر (٢) وشذ ابن الأثير فأدخل الإمام أحمد بين ابنه وابن أبي شيبة. ورواه أبو يعلى (٣) عن ابن أبي شيبة به مثله؛ ومن طريقه ابن عساكر أيضاً (٤). كما رواه أبو عرب (٥) من طريق ابن أبي شيبة به مثله. وذكره المحب الطبري (٦) وعزاه إلى أحمد، وذكره الهيثمي، وقال: "رواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير، ورجالهما ثقات" (٧). وصحح إسناده أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -. وفيه مسلم لم يوثقه غير ابن حبان، وهو متساهل بالتوثيق، ويوثق المجاهيل. كما أن فيه يونس وهو صدوق يخطئ كثيراً، ومثله لا يصل حديثه إلى الصحيح، وقد يحسن. فإسناده ضعيف بمسلم حيث لم يوثقه غير ابن حبان، وتشهد له رواية ابن عمر الحسنة السابقة، فيحسن كما تقدم.

стр. 425

٧٧ - روى ابن سعد وعبد الله بن أحمد واللفظ له: من طريق زياد بن عبد الله (١) عن أم هلال (٢) ابنة وكيع عن (نائلة (٣) بنت الفرافصة) امرأة عثمان بن عفان قالت: "نعس أمير المؤمنين عثمان فأغفى، فاستيقظ، فقال: لَيَقْتُلَنَّنِي القوم. قلت: كلاّ إن شاء الله، لم يبلغ ذاك، إن رعيتّك استعتبوك، قال: إني رأيت رسول الله ﷺ في منامي وأبوبكر، وعمر فقالوا: تفطر عندنا الليلة" (٤). وهذا الإسناد ضعيف: بزياد بن عبد الله وبأم هلال، فزياد ضعيف وأم هلال مجهولة. قال أحمد شاكر: "فيه نظر" ثم أعله بزياد وأمّ هلال.

стр. 426

وقال الهيثمي: "فيه من لم أعرفهم" (١). ولكنه يتقوى بما قبله وبما بعده. فقد رواه عن نائلة غير أم هلال. ٧٨ - قال الخطيب البغدادي: أنا أبو عمر عبد الواحد (٢) بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز، أخبرنا إسماعيل بن محمد (٣) الصفار، نا محمد بن عبيد الله (٤) بن يزيد المنادي، نا شبابة (٥) بن سوار، نا يحيى بن أبي راشد مولى عمرو (٦) بن حريث عن عقبة (٧) بن أسيد ويحيى بن عبد الرحمن (٨) الجرشي، عن النعمان بن بشير (٩) عن (نائلة بنت الفرافصة) الكلبية امرأة عثمان بن عفان قالت: لما حُصِر عثمان رُئي قبل قتله بيوم ظل صائماً، فلما كان عند إفطاره سألهم الماء العذب، فأبوا عليه، وقالوا: دونك ذاك الرَّكِيْ (١٠) قالت:

стр. 427

وركي في الدار يلقى فيه النتن، قالت: فبات من غير أن يفطر، فلما كان عند السحر أتيت جارات لي على أجاجير (١) متواصلة، فسألتهم الماء العذب فأعطوني كوزاً من ماء فجئت به، فنزلت فإذا عثمان قد وضع رأسه أسفل الدرجة وهو نائم يغُّط، فحركته فانتبه، فقلت: هذا ماء عذب أتيتك به، فرفع رأسه إلى السماء، فنظر إلى الفجر، فقال: إني أصبحت صائماً. قلت: ومن أين، ولم أر أحداً أتاك بطعام ولا شراب؟ فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ اطلع عليّ من هذا السقف ومعه دلو من ماء، فقال: "اشرب يا عثمان"، فشربت حتى رويت، ثم قال: "ازدد" فشربت حتى نهلت، ثم قال: أما إن القوم سيكثر - أو قال: سيكثرون - عليك، فإن قاتلتَهم ظفرت، وإن تركتهم أفطرت عندنا"، قالت: فدخلوا عليه من يومه فقتلوه ﵁! " (٢). ورواه من طريقه ابن عساكر واللفظ له. كما رواه من طريقين آخرين إلى شبابة به وأحدهما مختصر. وفي إسناد الخطيب من لم أجد لهم ترجمة كما في الحاشية. ويحيى بن أبي راشد، ويحيى بن الجرشي لم أجد لهما ترجمة، ومحمد: صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات.

стр. 428

٧٩ - روى ابن عساكر من طرق: عن فرج بن فضالة (١) عن مروان بن أبي أمية، عن عبد الله بن سلام قال: "أتيت عثمان لأسلّم عليه وهو محصور، فدخلت عليه فقال: مرحباً بأخي ما يسرني أنك كنت وراءك، رأيت في هذه الليلة رسول الله ﷺ في هذه الخوخة (٢) في خوخة من البيت فقال لي: يا عثمان حصروك؟ قلت: نعم، قال: أعطوك؟ قلت: نعم، قال: فدليّ لي دلو فشربت منه حتى رويت، وإني لأجد برد ذلك الماء بين ثديي وبين كتفي، فقال: "إن شئت أفطرت عندنا، وإن شئت نُصرت عليهم". فاخترت أن أفطر عنده. فقتل في ذلك اليوم" (٣). وإسناده ضعيف: بفرج بن فضالة. وذكره من هذا الوجه (المحب الطبري) (٤). ورواه سعيد (٥) بن منصور، عن فرج بن فضالة، عن مروان بن أبي أمية.

стр. 429

٨٠ - قال البخاري في التاريخ الكبير: "قال لي خليفة حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعيب بن صفوان قال: ثنا عبد الملك بن عمير أنَّ محمّد بن يوسف بن عبد الله بن سلام حدث عن الحجاج عن جده عبد الله وذكر نحوه (١) " (٢). وهذا الإسناد ضعيف: بشعيب بن صفوان ومحمد بن يوسف، فقد قال الحافظ عن كل واحدمنهما: "مقبول" وحديث المقبول ضعيف إلا إذا توبع ولم يتابعا على روايتهما هذه عن ابن سلام ﵁. ٨١ - قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم (٣) قال: أخبرنا وهيب (٤) بن خالد قال: أخبرنا موسى بن عقبة (٥) عن أبي علقمة (٦)؛ مولى عبد الرحمن بن عوف عن كثير (٧) ابن الصلت الكندي قال: نام عثمان في اليوم الذي قتل فيه، وذلك يوم

стр. 430

الجمعة، فلما استيقظ قال: لولا أن يقول الناس: تمنى عثمان أمنية لحدثتكم حديثاً، قال: قلنا: حدثنا - أصلحك الله - فلسنا على ما يقول الناس، قال: "إني رأيت رسول الله ﷺ في منامي هذا، فقال: "إنك شاهد فينا الجمعة" (١). إسناده حسن لغيره. ورواه أبو يعلى (٢) من طريق عفان به. ورواه البزار (٣) عن محمد بن المثنى، ثنا المغيرة بن سلمة وابن عساكر (٤) من طريق مسلم بن إبراهيم كلاهما عن وهيب بن خالد به. وذكره الهيثمي في المجمع وقال: "فيه أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" (٥). ورجاله ثقات، كما قال، ولم أجد لأبي علقمة ترجمة، وتشهد له الروايات السابقة. ورواه أبو عرب (٦) قال: "وحدثني غير واحد، عن أسد عن زياد بن عبد الله، عن عوانة بن الحكم قال: بلغنا أن كثير بن الصلت، وذكره بنحوه. وهذا إسناد ضعيف، لجهالة شيوخ أبي عرب؛ والراوي عن (كثير) أيضاً.

стр. 431

ورواه البزار (١) واللالكائي (٢) وابن عساكر (٣) كلهم من طريق خلف (٤) ابن تميم نا إسماعيل بن إبراهيم (٥) بن المهاجر، عن عبد الملك بن عمير (٦) قال: سمعت كثير بن الصلت: وليس فيه: "الجمعة". ورجاله مقبولون، غير إسماعيل فإنه ضعيف. ورواه ابن عساكر (٧) أيضاً من طريق: شعيب عن سيف وكلاهما ضعيف، ورواه أبو عرب (٨) من طريق قتادة عن عثمان به مختصراً. فمجموع هذه الطرق يجعل الخبر حسناً لغيره، ولكن فيما اتفقت الروايات عليه من ألفاظ لا كل ما ورد في طرقه. والله أعلم. ٨٢ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "يزيد بن هارون (٩) عن ابن عون (١٠) عن محمد بن سيرين (١١) قال: أشرف عليكم عثمان من القصر، فقال: ائتوني برجل أتاليه كتاب الله،

стр. 432

فأتوه بصعصعة بن صوحان، وكان شاباً، فقال: ما وجدتم أحداً تأتوني غير هذا الشاب، قال: فتكلم صعصعة بكلام، فقال له عثمان: اتل، فقال صعصعة: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، فقال: ليست لك ولا لأصحابك، ولكنّها لي ولأصحابي، ثم تلا عثمان: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ حتى بلغ ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ﴾ (١) " (٢). إسناده صحيح إلى ابن سيرين: ولكن ابن سيرين لم يعاصر الحادثة؛ فيكون مرسلا منه. ويتقوى بما رواه: ٨٣ - خليفة بن خياط قال: حدثنا كهمس بن المنهال (٣) قال: نا سعيد بن أبي عروبة (٤) عن قتادة (٥) قال: أشرف عليهم عثمان حين حصر. فقال: أخرجوا إليّ رجلاً أكلمه، فأخرجوا صعصعة بن صوحان، فقال عثمان: ما نقمتم عليّ؟

стр. 433

أُخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا: ربنا الله، قال عثمان: كذبت لستم أولئك، نحن أولئك، أخرجنا أهل مكة فقال الله: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) فكان ثناء قبل بلاء" (٢). ورواه من طريقه ابن عساكر (٣). وإسناده حسن: إلى قتادة، وقتادة لم يدرك الحادثة، فالإسناد منقطع. وبمجموع هاتين الطريقين قد يرتقي الخبر إلى درجة الحسن، إن لم يكن مخرج الروايتين واحداً. فإن قتادة وابن سيرين بصريان، فيحتمل أنهما أخذاه عن واحد. ٨٤ - قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله (٤) بن إدريس قال: أخبرنا ليث (٥) عن زياد (٦) بن أبي

стр. 434

مليح عن أبيه (١) عن ابن عباس قال: لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رُمي قوم لوط" (٢). إسناده حسن لغيره. ورواه من طريقه (٣) ابن عساكر. ورواه يحيى (٤) بن معين، عن إدريس به نحوه، ومن طريقه ابن عساكر (٥) أيضاً. وقال يحيى عَقِبَه: "وما سمعنا بهذا إلا من ابن إدريس". وذكر لفظ ما رواه يحيى (المحب الطبري) وعزاه إلى الحاكمي (٦) وإسناده ضعيف؛ لتفرد زياد وليث به. فإن ليثاً اختلط فلم يُمَيّز حديثه فترك، وزياد قال فيه البخاري وأبو حاتم: "ليس بالقوي". وله شاهد عند ابن سعد من طريق زهدم عن ابن عباس.

стр. 435

٨٥ - فقد قال في الطبقات: أخبرنا عارم بن الفضل (١) قال: أخبرنا الصعق (٢) بن حزن، قال: أخبرنا قتادة (٣) عن زهدم (٤) الجرمي قال: خطب ابن عباس فقال: "لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء" (٥). وإسناده حسن لغيره. ورواه من طريقه ابن عساكر (٦). رجاله رجال الشيخين، لكنه ضعيف بعنعنة قتادة. والصعق ثقة، لم يضعفه غير الدارقطني، ولم يفسّر جرحه، واجتمع على توثيقه جماعة من الحفاظ (٧). فلا يضره تضعيف الدارقطني له.

стр. 436

وقتادة مدلس، مشهور بذلك، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (١) وقد عنعن في هذا الخبر، فالإسناد ضعيف بها. لكنه يتقوى بما قبله فيحسن لغيره. ٨٦ - وفي تاريخ خليفة بن خياط: "أبو عاصم (٢) قال: نا عمر بن أبي زائدة (٣) عن أبيه (٤) عن أبي خالد (٥) الوالبي قال: قالت عائشة: استتابوه حتى تركوه كالثوب الرحيض (٦) ثم قتلوه" (٧).

стр. 437

إسناده حسن لغيره. ورواه من طريقه ابن عساكر (١). أبو زائدة لم أجد له ترجمة، وأبو خالد صدوق، وباقي رجاله رجال البخاري. ويشهد له ما رواه: ٨٧ - خليفة قال: حدثنا أبو قتيبة (٢) قال: نا يونس بن أبي إسحاق (٣) عن عون بن عبدالله (٤) بن عتبة قال: قالت عائشة: غضبت لكم من السوط، ولا أغضب لعثمان من السيف؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقلب المصفى قتلتموه) " (٥). إسناده حسن لغيره. ومن طريق خليفة، أخرجه ابن عساكر (٦). وهذا إسناد ضعيف؛ لما فيه من إرسال، حيث إن عوناً هذا وصفه غير واحد بأنه يرسل، ولم يصرح هنا بالسماع.

стр. 438

ويقال: "إن روايته عن الصحابة مرسلة" (١). كما أن يونس ممن يهم قليلاً، وأبا قتيبة صدوق، ويتقوى بما قبله ويقويه، ويقويهما أيضاً ما رواه: ٨٨ - ابن سعد قال: أخبرنا عفان بن مسلم (٢) قال: أخبرنا جرير بن حازم (٣) قال: سمعت محمد بن سيرين (٤) يقولك قالت عائشة حين قتل عثمان: مصتم (٥) الرجل موص الإناء ثم قتلتموه" (٦). إسناده حسن لغيره.

стр. 439

ورواه خليفة بن خياط (١) قال: حدثنا روح بن عبادة (٢) قال: نا سعيد (٣) بن عبد الرحمن عن ابن سيرين قال: قالت عائشة: "مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه". ومن طريقه ابن عساكر (٤). وإسناد ابن سعد صحيح إلى ابن سيرين؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، ومثله إسناد خليفة، إلا سعيداً فلم أجد له ترجمة، ويتقوى بالذي قبله. وبمثل رواية ابن سعد رواه ابن عساكر (٥): من طريق موسى بن إسماعيل نا جرير بن حازم به. وأيضاً بمثل رواية خليفة (٦) من طريق هشام عن محمد بن سيرين به. وابن سيرين عن عائشة ﵂ منقطع. قال أبو حاتم: "لم يسمع ابن سيرين من عائشة شيئاً" (٧) لكنه يتقوى بالشواهد التي تقدمت، والتي ستأتي.

стр. 440

٨٩ - قال ابن سعد: أخبرنا عارم (١) بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد (٢) عن الزبير (٣) عن عبد الله بن شقيق (٤) عن عائشة قالت: مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه تعني عثمان" (٥). إسناده صحيح أو حسن لغيره. وفيه اختلاط عارم، وقد يكون ابن سعد ممن سمع منه قبل الاختلاط، يقوي هذا الاحتمال أن العلماء ذكروا أنه اختلط سنة (٢٢٠) هـ وابن سعد توفي (٢٣٠) هـ ومن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه صحيح. ومن خلال استقراء شيوخ ابن سعد ووفياتهم يظهر أنه كان قبل هذه السنة في بغداد حيث بقي فيها حتى توفي سنة (٢٣٠) هـ، وعارم توفي سنة (٢٢٤) هـ في البصرة (٦). فقد يكون ابن سعد سمع منه في البصرة، ثم رحل قبل وفاته إلى بغداد، واختلط عارم وهو في بغداد وبذلك يكون سماعه منه قبل اختلاطه والله أعلم.

стр. 441

إذا ثبت ذلك فالإسناد صحيح، لأن من سمع من عارم قبل الاختلاط فحديثه صحيح (١) وإلا فالخبر حسن لغيره، بما تقدم وسيأتي من شواهد. ٩٠ - وفي تاريخ خليفة: "محمد بن عمرو نا أبو معاوية (٢) عن الأعمش (٣) عن خيثمة (٤) عن مسروق (٥) عن عائشة قالت حين قتل عثمان: "تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش". فقال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه، قال: فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون. ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: "فكانوا يرون أنه كتب على لسانها" (٦).

стр. 442

إسناده صحيح: فقد ذكره ابن كثير من طريق أبي معاوية به وقال: "وهذا إسناد صحيح إليها" (١) وهو كما قال، فإن رجاله كلهم ثقات، كوفيون، رجال الشيخين، وفيه عنعنة الأعمش، وقد تقدمت عدة شواهد له. ورواه ابن سعد (٢) عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش به. ورواه ابن شبه (٣) عن حبان بن بشر، عن يحيى بن آدم، عن الأعمش به نحوه. ورواه ابن عساكر (٤) من طريقي سعدان بن نصر وعلي بن حرب، كلاهما عن أبي معاوية به نحوه. وزاد في رواية علي في آخره "وهي لا تعلم". ٩١ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثني حامد (٥) (بن عمر البكراوي) نا حماد (٦) بن زيد، نا يزيد بن حازم (٧) عن سليمان بن يسار (٨).

стр. 443

أن أبا أسيد كانت له صحبة، فذهب بصره قبل قتل عثمان [فلما قتل عثمان] قال: الحمد الله الذي منّ عليّ ببصري في حياة رسول الله ﷺ فلما قبض نبيه، وأراد الفتنة بعباده كفّ بصري" (١). إسناده صحيح. ورواه من طريقه ابن عساكر (٢) بزيادة ما بين المعكوفتين. ورواه يعقوب بن سفيان (٣) قال: حدثنا سلمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد به نحوه. ومن طريقه ابن عساكر (٤) أيضاً. ٩٢ - قال ابن أبي شيبة: أبو معاوية (٥) عن حجاج (٦) الصواف، عن حميد بن هلال (٧) عن يعلى (٨) بن الوليد عن جندب (٩) الخير، قال: أتينا حذيفة حين سار المصريون

стр. 444

إلى عثمان، فقلنا: إن هؤلاء قد ساروا إلى هذا الرجل فما تقول؟ قال: يقتلونه والله، قال: قلنا: أين هو؟ قال: في الجنة والله، قال: قلنا: فأين قتلته؟ قال: في النار والله" (١). إسناده صحيح: وصححه يعقوب بن سفيان (٢). ورواه يعقوب (٣) بن سفيان عن أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو معاوية به نحوه. ومن طريقه رواه ابن عساكر (٤). ورواه يعقوب (٥) أيضاً عن الحجاج (٦)؛ حدثني مهدي بن ميمون (٧)

стр. 445

حدثنا محمد بن عبد الله (١) بن أبي يعقوب عن الوليد بن مسلم (٢) أبي بشر عن جندب (٣) بن عبد الله به نحوه. ومن طريقه (٤) ابن عساكر، كما رواه من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، نا مهدي به نحوه. ورواه أيضاً ابن عساكر (٥) مطولاً من طريق يونس بن عبيد، عن الوليد أبي بشر به. ورواه خيثمة بن سليمان (٦): نا أبو عبيدة السري بن يحيى، نا عثمان بن زفر، نا غالب بن نجيح، عن عمرة بن مرة، عن جندب به نحوه. ومن طريقه رواه ابن عساكر (٧) وذكره (المحب الطبري في رياضه) (٨).

стр. 446

وإسناد الطريق الأولى رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا يعلى بن الوليد فلم أقف على جرح له ولا توثيق؛ فهو مستور. وإسناد الطريق الثانية صحيح لذاته، وهو من طريق جندب بن عبدالله غير جندب الخير، وسواء كانا واحداً وغلط راوٍ من الرواة، أم كانا اثنين فإن ذلك لا تأثير له، لأنهما صحابيان، والراوي عن الثاني ثقة لم يوصف بالتدليس. أما إسناد الطريق الثالثة فإنه حسن بما قبله، فيه غالب بن نجيح، قال عنه الحافظ: "مقبول". فالخبر صحيح. ٩٣ - قال ابن أبي شيبة: "أبو أسامة (١) قال: حدثنا حماد بن زيد (٢) عن يزيد بن حميد (٣) أبي التياح، عن عبد الله بن أبي الهذيل (٤) قال: لما جاء قتل عثمان قال حذيفة: "اليوم نزل الناس حافَّةَ الإسلام، فكم من مرحلة قد ارتحلوا عنه، قال: وقال ابن أبي الهذيل: "فوالله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد، حتى إن بينه وبينهم وعورة، ما يهتدون له وما يعرفونه" (٥). إسناده صحيح: رجاله رجال مسلم.

стр. 447

٩٤ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا موسى بن إسماعيل (١) ثنا حماد (٢) عن ثابت (٣) عن عبد الله (٤) بن رباح، أن حارثة بن النعمان قال لعثمان وهو محصور: إن شئت أن نقاتل دونك" (٥). ورواه من طريقه ابن عساكر (٦) وفيه: عبد الله بن زياد والصواب ابن رباح. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: - عن هذا الخبر - "رواه البخاري في (التاريخ) من طريق ثابت بن عبد الله بن رباح" (٧). وفي رواية ابن عساكر: "حماد بن زيد". إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال مسلم. ٩٤ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو أسامة (٨) حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن

стр. 448

عروة (١) عن أبيه (٢) عن عبد الله بن الزبي قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتلهم، فوالله لقد أحل الله لك قتالهم. فقال: لا، والله لا أقاتلهم أبداً. قال: فدخلوا عليه وهو صائم، قال: وقد كان عثمان أمَّر عبد الله بن الزبير على الدار، وقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير" (٣). ورواه من طريقه ابن عساكر (٤) وأخرجه ابن أبي شيبة عن حماد به. إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين. وتدليس أبي أسامة تدليس خفيف لا يضر، فقد ذكر الحافظ في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (٥). وأخف منه هشام بن عروة فقد ذكره في المرتبة الأولى (٦).

стр. 449

٩٥ - قال ابن سعد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ابن علية (١) عن أيوب (٢) عن ابن أبي مليكة (٣) عن عبد الله بن الزبير قال: "قلت لعثمان: يا أمير المؤمنين، إن معك في الدار عصابة مستنصرة بنصر الله بأقل منهم لعثمان، فأذن لي فلأقاتل، فقال: أنشدك الله رجلاً، أو قال: أذكر بالله رجلاً أهراق فيَّ دمه، أو قال: أهراق فيَّ دماً" (٤). إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن عساكر (٥) من طريق ابن سعد. ٩٦ - قال خليفة بن خياط: حدثنا ابن علية (٦) قال: نا أيوب (٧) عن ابن أبي مليكة (٨) عن عبد الله ابن الزبير قال: قلت لعثمان: إنا معك في الدار عصابة مستبصرة ينصر الله

стр. 450

بأقل منهم؛ فأذن لنا فقال: أذكر الله رجلاً أهراق فيّ دمه، أو قال: دماً" (١). إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين. وذكره البوصيري وقال: "موقوف رواته ثقات" (٢) وقال الحافظ في المطالب: "لأحمد بن منيع" (٣). ورواه ابن عساكر (٤) من طريق خليفة. ٩٧ - قال خليفة بن خياط: حدثنا معاذ (٥) عن ابن عون (٦) عن نافع (٧) قالك كان ابن عمر مع عثمان في الدار" (٨). إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين. ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر (٩).

стр. 451

٩٨ - قال خليفة: حدثنا المعتمر (١) عن أبيه (٢) عن أبي نضرة (٣) عن أبي سعيد (٤) مولى أبي أسيد قال: فتح عثمان الباب ووضع المصحف بين يديه فدخل عليه رجل فقال: بيني وبينك كتاب الله فخرج وتركه. ثم دخل عليه آخر، فقال: بيني وبينك كتاب الله فأهوى إليه بالسيف فاتّقاه بيده فقطعها فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها. فقال: أما والله إنها لأول كفّ خطت المفصل" (٥). إسناده حسن: رجاله رجال الشيخين إلا أبا سعي وهو مختلف في صحبته وقد وثقه ابن حبان.

стр. 452

٩٩ - قال خليفة بن خياط: حدثنا المعتمر (١) عن أبيه (٢) عن الحسن (٣): أن ابن أبي بكر أخذ بلحيته فقال عثمان: لقد أخذت مني مأخذاً أو قعدت مني مقعداً ما كان أبوك ليقعده، فخرج وتركه" (٤). إسناده حسن لغيره: فهو صحيح إلى الحسن مرسل منه: رجاله رجال الشيخين؛ وسيأتي له شاهد من رواية كنانة مولى صفية، والإسناد صحيح إلى كنانة. وبذلك تبين أن للرواية لها مخرجين، أحدهما الحسن، والآخر كنانة. فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره. ١٠٠ - قال الطبري: "قال أبو المعتمر (٥): فحدثنا الحسن (٦) أن محمد بن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته. قال: فقال له: قد أخذت منا مأخذاً، وقعدت مني مقعداً ما كان أبوبكر ليقعده أو ليأخذه. قال: فخرج وتركه. قال: ودخل عليه رجل يقال له الموت الأسود، قال: فخنقه ثم خفقه، قال: ثم خرج فقال:

стр. 453

والله ما رأيت شيئاً قط ألين من حلقه، والله لقد خنقته حتى رأيت نفسه يتردد في جسده كنفس الجان. قال: فخرج. قال في حديث أبي سعيد: دخل على عثمان رجل، فقال: بيني وبينك كتاب الله - قال: والمصحف بين يديه - قال: فيهوي له بالسيف، فاتقاه بيده فقطعها، فقال: لا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها؟ قال: فقال: أما والله إنها لأول كف خطت المفصل. وقال (١) في غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التجيبي، فأشعره مشقص فانتضح الدم على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢) قال: فإنها في المصحف ما حكت. قال: وأخذت ابنة الفرافصة - في حديث أبي سعيد - حليها، فوضعته في حجرها، وذلك قبل أن يقتل، قال: فلما أشعر - أو قال قتل - ناحت عليه. قال: فقال بعضهم: قاتلها الله! ما أعظم عجيزتها! قال: فعلمت أن عدو الله لم يرد إلا الدنيا" (٣). إسناده صحيح إلى الحسن البصري: فقد روى الطبري قبل هذه الرواية رواية عن يعقوب بن إبراهيم (٤) قال:

стр. 454

حدثنا معتمر بن سليمان (١) التيمي، قال: حدثنا أبي (٢) قال: حدثنا أبو نضرة (٣) عن أبي سعيد (٤) مولى أبي أسيد الأنصاري … وبعد انتهاء الرواية قال: قال: أبو المعتمر، فحدثنا الحسن وذكره … فيظهر أن رواية الطبري عن أبي المعتمر هي بالسند السابق. وبذلك يكون إسناد هذه الرواية صحيحاً إلى الحسن البصري، ورجاله ثقات، رجال الشيخين، وإلا فيكون منقطعاً بين الطبري وأبي المعتمر. والأول أظهر، ويدل عليه ما رواه خليفة بهذا السند، فإنه موافق لما في هذه الرواية تماماً، إلا أن رواية الطبري هذه ليس فيها دخول الرجل الأول. ١٠١ - قال أسد بن موسى: حدثنا محمد بن طلحة (٥) قال: نا كنانة (٦) مولى صفية بنت حيي، وكان شهد يوم الدار، أنه لم يند محمد بن أبي بكر، من دم عثمان بشيء.

стр. 455

قال محمد بن طلحة: فقلت لكنانة: فلم قيل إنه قتله؟ قال: معاذ الله أن يكون قتله إنما دخل عليه فقال له عثمان: يا ابن أخي لست بصاحبي، وكلمه بكلام فخرج ولم يند (١) من دمه بشيء، فقلت لكنانة: فمن قتله؟ قال رجل من أهل مصر يقال له: جبلة بن الأيهم" (٢). ورواه المحب الطبري (٣) وعزاه إلى أبي عمر (٤). إسناده صحيح لغيره: وهو حسن لذاته صحيح بما قبله. قال الحافظ ابن كثير: "ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه، حتى دخلت في حلقه، والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره، وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحيةٍ كان أبوك يكرمها، فتندم من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجز دونه، فلم يفد، وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وكان ذلك في الكتاب مسطوراً" (٥).

стр. 456

وذكره ابن عبد البر (١) أيضاً في موضع آخر بالسند نفسه، ولكن في لفظه اختلاف يسير، قال فيه كنانة: شهدت مقتل عثمان فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم، محمولين، كانوا يدرؤون عن عثمان ﵁، الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم. فقال محمد بن طلحة: فقلت له: هل ندى (٢) محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟ قال: معاذ الله! دخل عليه فقال له عثمان: يا ابن أخي لست بصاحبي، فكلمه بكلام فخرج، ولم يند بشيء من دمه. قال: فقلت لكنانة: من قتله؟ قال: قتله رجل من أهل مصر، يقال له: جبلة بن الأيهم، ثم طاف بالمدينة ثلاثاً يقول: أنا قاتل نعثل. ١٠٢ - وفي مصنف عبد الرزاق الصنعاني: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر (٣) عن ابن طاوس (٤) عن أبيه (٥) قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت علياً يقول: والله ما قتلت عثمان، ولا أمرت بقتله. ولكن غلبت" (٦).

стр. 457

إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين. أخرج مسلم بهذا الإسناد في صحيحه في عدة مواضع (١). ورواه ابن أبي شيبة (٢) عن ابن إدريس عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس ولفظه: "قال علي: ما قتلت، وإن كنت لقتله لكارهاً". ورواه ابن سعد (٣) عن أبي معاوية عن ليث عن طاوس به بمثل رواية معمر، وزاد: يقول ذلك ثلاث مرات. ورواه من طريق ابن سعد ابن عساكر (٤). وذكره المحب (٥) كما رواه ابن عساكر (٦) من طريق وكيع وابن أبي زائدة، كلاهما عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس قال - واللفظ لوكيع - قال: "أشهد على عليٍّ بثلاث أنه قال: ما أمرت ولا قتلت ولقد نهيت" ولفظ ابن أبي زائدة نحوه وزاد: "ولقد كنت كارهاً - أي قتله -".

стр. 458

ورواه أيضاً (١) من طريق مجاهد عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال: "إن شاء الناس قمت لهم خلف مقام إبراهيم، فحلفت لهم بالله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله، ولقد نهيتهم فعصوني". كما رُوي من وجوه أخر عن علي ﵁. منها ما رواه ابن عساكر من طريق خليد (٢) بن شريك قال: سمعت علي بن أبي طالب وهو على منبر الكوفة يقول: - أي بني أمية -: "من شاء نفلت له يميني بين المقام والركن: ما قتلت عثمان ولا شركت في دمه". ومنها ما رواه (٣) من طريق علي بن ربيعة الوالبي قال: قال علي ابن أبي طالب: "لوددت أن بني أمية قبلوا مني خمسين يميناً قسامة أحلف بها، ما أمرت بقتل عثمان ولا مالأت". وما رواه ابن أبي شيبة (٤) من طريق أبي زرارة وأبي عبد الله قالا: "سمعنا علياً يقول: والله ما شاركتُ وما قتلتُ ولا أمرتُ ولا رضيتُ يعني: قتل عثمان". وزاد ابن عساكر في أوله: "نشهد شهادة يسألنا الله عنها يوم القيامة إنا سمعنا" وذكره وفيه تقديم وتأخير".

стр. 459

ورواه ابن عساكر أيضاً (١) من طريق أبي خلدة الحنفي، قال: "سمعت علياً يخطب فذكر عثمان في خطبته فقال: "ألا إن الناس يزعمون أني قتلت عثمان، لا والله الذي لا إله إلا هو، ما قتلت، ولا مالأت". وذكره (المحب الطبري) (٢) دون إسناد كعادته، عن محمد بن سيرين، قال: "لما قدم عليٌّ البصرة اعتذر على المنبر من قتل عثمان فقال: والله ما مالأت ولا شاركت ولا رضيت" خرجه ابن السمان. ورواه ابن عساكر (٣) من طريق قتادة أبي الخطاب، عن الحسن قال: "قتل عثمان وعلي غائب في أرض له، فلما بلغه، قال: اللهم إني لم أرض ولم أمالئ". ١٠٣ - قال خليفة: "وحدثنا كهمس (٤) قال: نا ابن أبي عروبة (٥) عن قتادة (٦) أن زيد ابن ثابت قال لعثمان: "هؤلاء الأنصار بالباب: إن شئت كنا أنصار الله مرتين، فقال: لا حاجة لي في ذلك، كُفُّوا" (٧). إسناده حسن لغيره.

стр. 460

ومن طريق خليفة أخرجه ابن عساكر (١). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢) وابن سعد من وجه آخر عن زيد بن ثابت ﵁ كلاهما عن عبد الله بن إدريس (٣) قال: أخبرنا هشام بن (٤) حسان عن محمد بن سيرين (٥) قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: وذكره بنحوه وفي آخره"أما القتال فلا". ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر (٦) وفي روايته زيادة: "وهو محصور ومعه ثلاثمائة من الأنصار، فدخل على عثمان فقال: … ". وهذا الإسناد رجاله رجال الشيخين، إلا أن ابن سيرين لم يدرك زيد بن ثابت (٧).
следующие страницы →