← История

История · id 12047

فتنة مقتل عثمان بن عفان

محمد بن عبد الله غبان الصبحي

Полный текст (883 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وذكره ابن عبد البر (١) أيضاً في موضع آخر بالسند نفسه، ولكن في لفظه اختلاف يسير، قال فيه كنانة: شهدت مقتل عثمان فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم، محمولين، كانوا يدرؤون عن عثمان ﵁، الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم. فقال محمد بن طلحة: فقلت له: هل ندى (٢) محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟ قال: معاذ الله! دخل عليه فقال له عثمان: يا ابن أخي لست بصاحبي، فكلمه بكلام فخرج، ولم يند بشيء من دمه. قال: فقلت لكنانة: من قتله؟ قال: قتله رجل من أهل مصر، يقال له: جبلة بن الأيهم، ثم طاف بالمدينة ثلاثاً يقول: أنا قاتل نعثل. ١٠٢ - وفي مصنف عبد الرزاق الصنعاني: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر (٣) عن ابن طاوس (٤) عن أبيه (٥) قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت علياً يقول: والله ما قتلت عثمان، ولا أمرت بقتله. ولكن غلبت" (٦).

стр. 457

إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين. أخرج مسلم بهذا الإسناد في صحيحه في عدة مواضع (١). ورواه ابن أبي شيبة (٢) عن ابن إدريس عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس ولفظه: "قال علي: ما قتلت، وإن كنت لقتله لكارهاً". ورواه ابن سعد (٣) عن أبي معاوية عن ليث عن طاوس به بمثل رواية معمر، وزاد: يقول ذلك ثلاث مرات. ورواه من طريق ابن سعد ابن عساكر (٤). وذكره المحب (٥) كما رواه ابن عساكر (٦) من طريق وكيع وابن أبي زائدة، كلاهما عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس قال - واللفظ لوكيع - قال: "أشهد على عليٍّ بثلاث أنه قال: ما أمرت ولا قتلت ولقد نهيت" ولفظ ابن أبي زائدة نحوه وزاد: "ولقد كنت كارهاً - أي قتله -".

стр. 458

ورواه أيضاً (١) من طريق مجاهد عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال: "إن شاء الناس قمت لهم خلف مقام إبراهيم، فحلفت لهم بالله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله، ولقد نهيتهم فعصوني". كما رُوي من وجوه أخر عن علي ﵁. منها ما رواه ابن عساكر من طريق خليد (٢) بن شريك قال: سمعت علي بن أبي طالب وهو على منبر الكوفة يقول: - أي بني أمية -: "من شاء نفلت له يميني بين المقام والركن: ما قتلت عثمان ولا شركت في دمه". ومنها ما رواه (٣) من طريق علي بن ربيعة الوالبي قال: قال علي ابن أبي طالب: "لوددت أن بني أمية قبلوا مني خمسين يميناً قسامة أحلف بها، ما أمرت بقتل عثمان ولا مالأت". وما رواه ابن أبي شيبة (٤) من طريق أبي زرارة وأبي عبد الله قالا: "سمعنا علياً يقول: والله ما شاركتُ وما قتلتُ ولا أمرتُ ولا رضيتُ يعني: قتل عثمان". وزاد ابن عساكر في أوله: "نشهد شهادة يسألنا الله عنها يوم القيامة إنا سمعنا" وذكره وفيه تقديم وتأخير".

стр. 459

ورواه ابن عساكر أيضاً (١) من طريق أبي خلدة الحنفي، قال: "سمعت علياً يخطب فذكر عثمان في خطبته فقال: "ألا إن الناس يزعمون أني قتلت عثمان، لا والله الذي لا إله إلا هو، ما قتلت، ولا مالأت". وذكره (المحب الطبري) (٢) دون إسناد كعادته، عن محمد بن سيرين، قال: "لما قدم عليٌّ البصرة اعتذر على المنبر من قتل عثمان فقال: والله ما مالأت ولا شاركت ولا رضيت" خرجه ابن السمان. ورواه ابن عساكر (٣) من طريق قتادة أبي الخطاب، عن الحسن قال: "قتل عثمان وعلي غائب في أرض له، فلما بلغه، قال: اللهم إني لم أرض ولم أمالئ". ١٠٣ - قال خليفة: "وحدثنا كهمس (٤) قال: نا ابن أبي عروبة (٥) عن قتادة (٦) أن زيد ابن ثابت قال لعثمان: "هؤلاء الأنصار بالباب: إن شئت كنا أنصار الله مرتين، فقال: لا حاجة لي في ذلك، كُفُّوا" (٧). إسناده حسن لغيره.

стр. 460

ومن طريق خليفة أخرجه ابن عساكر (١). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢) وابن سعد من وجه آخر عن زيد بن ثابت ﵁ كلاهما عن عبد الله بن إدريس (٣) قال: أخبرنا هشام بن (٤) حسان عن محمد بن سيرين (٥) قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: وذكره بنحوه وفي آخره"أما القتال فلا". ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر (٦) وفي روايته زيادة: "وهو محصور ومعه ثلاثمائة من الأنصار، فدخل على عثمان فقال: … ". وهذا الإسناد رجاله رجال الشيخين، إلا أن ابن سيرين لم يدرك زيد بن ثابت (٧).

стр. 461

ورواه أبو عرب (١) عن يحيى، عن أبيه، عن جده، عن سعيد عنه محمد ابن سيرين به مثله. وبهاتين الطريقين يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره. وسيأتي لهما شاهد. ١٠٤ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا إسماعيل (٢) حدثني ابن وهب (٣) عن يونس (٤) عن ابن شهاب (٥) بلغني أن كعب بن مالك قال: يا معشر الأنصار، كونوا أنصار الله مرتين، يعني في أمر عثمان" (٦). ورواه من طريقه ابن عساكر. رجاله ثقات رجال الشيخين. إسناده ضعيف: لانقطاعه؛ فشيخ الزهري مبهم. كما أن رواية يونس عن الزهري وهماً قليلاً. فيعتبر هذا من بلاغات الزهري. ويشهد له ما تقدم، وما سيأتي، فيرتقي إلى درجة الحسن.

стр. 462

١٠٥ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "يزيد بن هارون (١) قال: أخبرنا أبو عبيدة (٢) الناجي عن الحسن (٣) قال: أتت الأنصار عثمان فقالوا: يا أمير المؤمنين ننصر الله مرتين، نصرنا رسول الله ﷺ وننصرك، قال: لا حاجة في ذاك، ارجعوا. وقال الحسن: والله لو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه" (٤). إسناده ضعيف: أبو عبيدة ضعفه غير واحد من الأئمة، والحسن مدلس؛ لكنه حسن بما تقدم من شواهد له. ١٠٦ - قال ابن أبي شيبة: "غندر (٥) عن شعبة (٦) عن سعد (٧) بن إبراهيم أنه سمع أباه (٨) قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف بمنى، محلوقاً رأسه يبكي، يقول: ما كنت أخشى أن أبقى حتى يقتل عثمان " (٩). رجاله رجال الشيخين.

стр. 463

إسناده صحيح. ١٠٧ - قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم (١) وسليمان (٢) بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد (٣) أخبرنا يحيى بن سعيد (٤) عن أبي أمامة (٥) بن سهل، قال: كنت مع عثمان في الدار وهو محصور، قال: وكنا ندخل مدخلاً إذا دخلنا سمعنا كلام من على البلاط (٦) قال: فدخل يوماً لحاجة منتقعاً لونه، فقال: "إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفاً، قال: قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمين، قال: ولم يقتلونني وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفساً بغير نفس؟ فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام

стр. 464

قط، ولا تمنيت أن لي بديني بدلاً منذ هداني، ولا قتلت نفساً؛ ففيم يقتلونني؟ " (١). إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين. ووافق الإمام أحمد (٢) ابن سعد، عن عفان وسليمان به مثله، إلا أن فيه"كُنّا مع عثمان " كما رواه ابنه عبد الله عن عبيد الله بن عمر القواريري عن حماد به. وروى الدارمي (٣) المرفوع منه فقط، عن أبي النعمان عن حماد بن زيد به. ورواه أبو داود (٤) عن سليمان بن حرب عن حماد به. ورواه ابن ماجه (٥) والترمذي (٦) كلاهما عن أحمد بن عبدة الضبي عن حماّد به. ورواه النسائي (٧) من طريق محمد بن عيسى عن حماد بن زيد به. ورواه البغوي (٨) من طريق الحسين بن الفضل البجلي عن سليمان به.

стр. 465

وابن عساكر (١) من طريق أبي يعلى عن عبيد الله القواريري، وأبي الربيع الزهراني، كلاهما عن حماد بن زيد به. وذكره (المحب الطبري) (٢) وعزاه إلى أحمد. قال الترمذي: "وهذا حديث حسن ". قال أحمد شاكر: "إسناده صحيح". وقد روى هذا الخبر غير أبي أمامة. فقد رواه ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما- أخرجه عنه ابن سعد (٣) والإمام أحمد (٤) والنسائي (٥) و ابن عساكر (٦). وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح" (٧). ورواه أيضاً مجبّر، أخرجه عنه الإمام أحمد (٨) ومن طريق ابن عساكر (٩) قال"أحمد شاكر": "في إسناده نظر، وأعله بالانقطاع بين مجبر والقصة" (١٠).

стр. 466

ورواه أيضاً ميمون بن مهران (١) وبسر بن سعيد (٢) وأبو عبدالرحمن (٣). وروى المرفوع منه غير عثمان ﵁: جابر بن عبد الله (٤) وابن مسعود (٥) وعائشة ﵃. ١٠٨ - قال ابن سعد: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي (٦) قال أخبرنا أبو الأشهب (٧) قال: حدثني عوف (٨) عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان، قال:

стр. 467

"اللهم إن كان قتل عثمان خيراً فليس لي منه نصيب، وإن كان قتله شراً فإني منه برئ، والله لئن كان قتله خيراً ليحلبنها لبناً، ولئن كان قتله شراً ليمتصنّ بها دماً" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر. إسناده حسن: عمرو وأبو الأشهب كلاهما صدوقان، وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين. وروى نحوه ابن أبي شيبة (٢) من طريق هشام بن محمد عن حذيفة ﵁. وابن عساكر (٣) من طريق أبي عبد الله النجراني، وفيه زيادات، وأن ذلك كان في مرضه الذي مات فيه. وذكر نحوه (المحب الطبري) (٤) وعزاه إلى القزويني الحاكمي. ١٠٩ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية (٥) الضرير، قال: أخبرنا الأعمش (٦) عن أبي صالح (٧) قال: سمعت عبد الله بن سلام يوم قتل عثمان يقول:

стр. 468

والله لا تهرقون محجماً من دم، إلا ازددتم به من الله بعداً" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر (٢). إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين. ولا يضره ما في أبي معاوية من وهم، لأنه أحفظ الناس لحديث الأعمش، كما في ترجمته في (التقريب). ١١٠ - قال ابن أبي شيبة: "وكيع (٣) عن عمران بن حدير (٤) عن أبي مجلز (٥) قال: عابوا على عثمان تمزيق المصاحف، وآمنوا بما كتب لهم" (٦). إسناده صحيح: إلى أبي مجلز، رجاله رجال مسلم. ١١١ - قال خليفة: حدثنا خالد بن الحارث (٧) قال: نا عمران (٨) بن حدير، قال: أن لا يكن عبد الله بن شقيق (٩) حدثني أن أول قطرة قطرت من دمه على:

стр. 469

﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ (١) فإن أبا حريث ذكر أنه ذهب وسهيل النميري، فأخرجوا إليه المصحف، فإذا القطرة على: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ قال: فإنها في المصحف ما حكت" (٢). ورواه ابن عساكر (٣) من طريقه به مثله، إلا أن فيه المزي بدل النميري. وإسناده صحيح: إلى ابن شقيق، وقد عاصر الأحداث (٤). ويشهد له ما رواه: ١١٢ - ابن عساكر قال: أخبرنا أبوبكر (٥) بن المزرفي، أنا أبو جعفر (٦) بن المسلمة، أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم (٧) المعروف بالأدمي، نا أبوبكر عبد الله

стр. 470

ابن سليمان بن الأشعث (١) نا علي بن حرب الطائي (٢) نا قريش بن أنس (٣) نا سليمان التيمي (٤) عن أبي نضرة (٥) عن أبي سعيد (٦) مولى أبي أسيد قال: لما دخل المصريون على عثمان ضربوه بالسيف على يده، فوقعت على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٧) فمد يده، فقال: والله إنها لأول يد خطت المفصل" (٨). ورواه أيضاً من طريق أبي العباس بن يعقوب، قال: أنا أبو قلابة، نا قريش بن أنس به، إلا أن فيه اختلافاً.

стр. 471

ففيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: "لما دخل المصريون على عثمان والمصحف بين يديه، فضربوه على يديه، فجرى الدم على: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. والأول هو المحفوظ؛ لأن أبا قلابة هذا قال عنه الحافظ: "صدوق، يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد" (١). وسماع أبي العباس بن يعقوب عنه كان بعد اختلاطه (٢). ويحتمل أن يكون أبو نضرة سمعه من أبي سعيد مولى أبي أسيد مرة، ومن أبي سعيد الخدري أخرى، ولكنه احتمال ضعيف لما ثبت من أنه إسناد ضعيف، لاختلاط أبي قلابة، وإثبات أن سماع أبي العباس كان بعد اختلاطه. والله أعلم. والإسناد من سليمان التيمي صحيح رجاله رجال الستة، ومن ابن عساكر إليه؛ التوقف فيه أولى لعدم وجود توثيق لبعض رواته.

стр. 472

١١٣ - ورواه ابن عساكر أيضاً: من طرق أخرى بألفاظ مختلفة، فرواه من طريق شعيب بن إبراهيم أنه قال: "نا سيف بن عمر، عن عبد الله بن سعيد بن ثابت، قال: رأيت مصحف عثمان ونضح الدماء فيه على أشياء من الوعد والوعيد فكان ذلك عند الناس من الآيات". ويشهد لهما ما رواه ابن عساكر (١) أيضاً قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال، أنا أبو طاهر بن محمود، أنا أبوبكر بن المقرئ، قال: سمعت محمد بن الحسن بن قتيبة يقول: "سمعت نوح بن حبيب القومسي، يقول: سمعت معاذ بن معاذ يقول: رأيت في مصحف عثمان ﵁ في موضع ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] أثر الدم" (٢). ١١٤ - وقال خليفة: وفي غير حديث أبي سعيد: "ودخل التجيبي فأشعره مشقصاً، فانتضح الدم على قوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ فهي في المصحف ما حكت" (٣). فبهذه الطرق يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره، والله أعلم.

стр. 473

١١٥ - قال يعقوب بن سفيان الفسوي: حدثنا أبو نعيم (١) حدثنا الأعمش (٢) عن أبي إسحاق (٣) عن يزيد بن يثيع (٤) قال: "تجهز ناس من بني عبس إلى عثمان يقاتلونه، فقال حذيفة: ما سعى قوم ليذلوا سلطان الله في الأرض، إلا أذلهم الله في الدنيا قبل أن يموتوا" (٥). إسناده صحيح: لا يضره اختلاط السبيعي، فرواية الأعمش عنه في مسلم (٦) وصححه يعقوب بن سفيان (٧). ورواه المحاملي (٨) عن عمر بن الحسن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حفص عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد قال: "تجهزت بنو عبس إلى عثمان، فبلغ ذلك حذيفة، فقال: اربعوا على أنفسكم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول فرقة

стр. 474

تسير إلى سلطان الله في الأرض ليذلوه أذلهم الله يوم القيامة". ورواه البزار (١) مرفوعاً إلى النبي ﷺ بإسناد قال عنه الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح خلا كثير بن أبي كثير التيمي، وهو ثقة" (٢). ١١٦ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "أبو معاوية (٣) عن الأعمش (٤) قال: حدثنا أبو صالح (٥) قال: قال عبدالله بن سلام: "لما حصر عثمان في الدار، قال: لا تقتلوه، فإنه لم يبق من أجله إلا قليل، والله لئن قتلتموه لا تصلُّوا جميعاً أبداً" (٦). إسناده صحيح: ورواه أيضاً عن أبي أسامة عن الأعمش به مثله. ١١٧ - روى عبد الرزاق: عن معمر (٧) عن ابن طاوس (٨) عن أبيه (٩) قال: "لما وقعت فتنة عثمان قال رجل لأهله: أوثقوني بالحديد، فإني مجنون، فلما قتل عثمان قال: خلوا عني، فالحمد الله الذي شفاني من

стр. 475

الجنون وعافاني من قتل عثمان" (١). ورواه من طريقه ابن (٢) البناء وابن عساكر (٣). وذكره المحب الطبري (٤) وقال: "وخرّجه خيثمة بن سليمان". وإسناده صحيح: رجاله رجال الشيخين، وطاوس أدرك زمن عثمان، ولم يسمع منه شيئاً. قال أبو زرعة (٥). وبذلك يظهر أن الإسناد منقطع. ١١٨ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "أبو أسامة (٦) عن عبد الملك (٧) بن أبي سليمان قال: سمعت أبا ليلى الكندي (٨) يقول: رأيت عثمان اطلع على الناس وهو محصور، فقال: أيها الناس لا تقتلوني واستعتبوني، فوالله لئن قتلتموني لا تقاتلون جميعاً أبداً، ولا تجاهدون عدواً أبداً، لتختلفُن حتى تصيروا هكذا - وشبك بين

стр. 476

أصابعه، يا قوم: ﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾، قال: وأرسل إلى عبد الله بن سلام، فسأله، فقال: الكف الكف فإنه أبلغ لك في الحجة، فدخلوا عليه فقتلوه" (١). إسناده حسن: رجاله ثقات، إلا عبد الملك، وهو صدوق. وأبو أسامة يدلس، ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (٢) وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح لإمامتهم، ولقلة تدليسهم في جنب ما رووا (٣). وتقدم من رواية ابن سعد بإسناد حسن أيضاً، ففيه عبد الملك وهو صدوق. ١١٩ - قال البخاري في (التاريخ الصغير): "وقال شعبة (٤) عن أبي إسحاق (٥) عن مصعب بن سعد (٦): أنه أدرك

стр. 477

أصحاب النبي ﷺ حين مشق عثمان المصاحف فأعجبهم" (١). إسناده حسن لغيره: رجاله ثقات رجال الشيخين. ولا يضره اختلاط أبي إسحاق السبيعي، حيث إن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط (٢). ومما يدل على ذلك، إخراج الشيخين له عنه في صحيحهما (٣). إلا أنه منقطع بين البخاري وشعبة، فقد علقه البخاري عنه وروايته عن شعبة بواسطة، فبذلك يكون إسناده ضعيفاً لانقطاعه. لكن يشهد له ما رواه ابن أبي داود بإسناد صحيح عن علي ﵁ أنه قال: "يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيراً -، أو قولوا له خيراً - في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعاً … " إلى أن قال: "والله لو وليتُ لفعلتُ مثل الذي فعل". فهذا يدل على إعجاب علي بما فعل عثمان ﵁ بالمصاحف. وإن عثمان فعل ذلك بمشورة الصحابة، وعن ملأ منهم جميعاً. وما رواه أيضاً بإسناد ضعيف يتقوى بهذه الرواية أن أصحاب النبي ﷺ قالوا حينما فرق عثمان ﵁ المصاحف في الناس"قد أحسن".

стр. 478

٦٢ - وما رواه ابن أبي داود أيضاً قال: "نا عمي (١) نا أبو رجاء (٢) أنا إسرائيل (٣) عن أبي إسحاق (٤) عن مصعب بن سعد (٥) قال: قام عثمان فخطب الناس فقال: "أيها الناس عهدكم بنبيكم ﷺ منذ ثلاث عشرة، وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون: قراءة أُبَيّ، وقراءة عبدالله، يقول الرجل: والله ما تقيم قراءتك، فأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به، فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن حتى جمع من ذلك كثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلاً رجلاً فناشدهم: لسمعت رسول الله ﷺ وهو أمله عليك؟ فيقول: نعم. فلما فرغ من ذلك عثمان قال: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتبُ رسول الله ﷺ زيد بن

стр. 479

ثابت. قال: فأي الناس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص. قال عثمان: فليمل سعيد وليكتب زيد. فكتب زيد، فكتب مصاحف. ففرقها في الناس، فسمعت بعض أصحاب محمد ﷺ يقول: قد أحسن" (١). ١٢٠ - ومن طريقه رواه ابن عساكر (٢): وقال محققه معلقاً على قوله: "منذ ثلاث عشرة": وقد رأى الخبر في كتاب (المصاحف) من طريق آخر وفيه: "إنما قبض نبيكم منذ خمس عشرة" وذكر ابن الأثير في (الكامل) خبر غزو حذيفة الباب، وأمر المصاحف في حوادث سنة ثلاثين. رجاله رجال البخاري إلا ابن أبي داود، كما أن عمه مجهول عندي. أما اختلاط السبيعي فلا يضره حيث إن رواية إسرائيل عنه في صحيحي (٣) البخاري ومسلم (٤). أما ما في الرواية من أن بعض الصحابة قال عن عثمان حينما جمع المصحف (قد أحسن) يحسن برواية البخاري التي في التاريخ الصغير وفيها أن أصحاب النبي ﵊ أعجبهم مشق عثمان للمصاحف.

стр. 480

١٢١ - قال ابن شبة: حدثنا هارون بن عمر (١) قال: ثنا أسد بن موسى (٢) قال: حدثنا عبدالرحمن (٣) بن زياد، عن عاصم بن محمد العمري (٤) قال: سمعت أبي (٥) قال: دخل عبد الله بن عمر ﵄ على عثمان ﵁ فقال له: ما ترى فيما يسألني هؤلاء القوم؟ قال: أرى أن تعطيهم ما وراء عتبة بابك، ولا تخلع لهم سربال الله الذي سربلك من هذه

стр. 481

الخلافة" (١). ورواه ابن عساكر (٢) من طريق شبابة (٣) بن سوار عن عاصم به نحوه؛ وزاد قال: فقال: دونك عطاءك وكان واجداً عليه. قال: ليس هذا يوم ذاك؛ ثم خرج ابن عمر عليهم فقال: إياكم وقتل هذا الشيخ، والله لئن قتلتموه لم تحجوا البيت جميعاً أبداً، ولم تجاهدوا عدوَّكم جميعاً أبداً، ولم تقسموا فيأكم جميعاً أبداً، إلا أن تجتمع الأجساد والأهواء مختلفة، والله لقد رأيتنا وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون، نقول أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان. وإسناد ابن شبة ضعيف: بعبد الرحمن بن زياد فإنه ضعيف، وهارون لم يعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً. كما رواه ابن عساكر من طريق شبابة بن سوار عن عاصم بن محمد العمري عن أبيه، عن ابن عمر: أنه دخل على عثمان - وهو محصور - فكان يستشيره، فقال: ما تقول في هؤلاء القوم؟ فقال: أرى أن تعطيهم ما سألوك من وراء عتبة بابك غير أن لا تخلع لهم سربالك الذي سربلك الله به من الخلافة. وبعضه يقوى برواية نافع عن ابن عمر السابقة، فيرتقي إلى درجة

стр. 482

الحسن. ١٢٢ - قال خليفة: حدثني عمر بن أبي خليفة (١) قال: حدثتنا أم يوسف بنت ماهك عن أمها (٢) قالت: دخلت على عثمان وهو محصور، وفي حجره المصحف، وهم يقولون: اعتزلنا، وهو يقول: لا أخلع سربالاً سربلنيه الله" (٣). ورواه ابن سعد (٤) عن موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عمر بن أبي خليفة به نحوه. لم أقف على ترجمة لأم يوسف، ولا لأمها. لكن يشهد لطلبهم الخلع ورفضه، وقوله لهم: "لا أخلع سربالاً سربلنيه الله" ما رواه: ١٢٣ - ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن علية (٥) عن ابن عون (٦) عن الحسن (٧) قال: أنبأني وثاب (٨)

стр. 483

وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر، فكان يكون بين يدي عثمان، قال: فرأيت في حلقه طعنتين كأنهما كيتان طعنهما يوم الدار دار عثمان، قال (بعثني) أمير المؤمنين عثمان فقال: ادع الأشتر، فجاء، قال ابن عون: أظنه قال: فطرحت لأمير المؤمنين وسادة، فقال: يا أشتر، ما يريد الناس مني؟ قال: ثلاث ليس من إحداهن بدّ، يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم، فتقول: هذا أمركم، فاختاروا له من شئتم، وبين أن تقص من نفسك، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك، قال: ما من إحداهن بد؟ (قال: ما من إحداهن بد) فقال: أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع لهم سربالاً سربلنيه الله أبداً. قال ابن عون: وقال غير الحسن: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إليّ من أخلع أمة محمد بعضها على بعض. وقال ابن عون: وهذه أشبه بكلامه، ولا أن أقص لهم من نفسي، فوالله لقد علمت أن صاحبيّ بين يديّ كانا يقصان من أنفسهما وما يقوم بدني بالقصاص، وأما أن يقتلوني فوالله لئن قتلوني لا يحابون بعدي أبداً، ولا يقاتلون بعدي جميعاً عدواً أبداً، فقام الأشتر فانطلق، فمكثنا فقلنا: لعل الناس، ثم جاء رويجل كأنه ذئب، فاطلع من الباب ثم رجع، ثم جاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلاً حتى انتهى إلى عثمان، فأخذ بلحيته، فقال بها حتى سمعت وقع أضراسه، وقال: ما أغنى عنك معاوية،

стр. 484

ما أغنى عنك ابن عامر، ما أغنى عنك كتبك، فقال: أرسل لي لحيتي يا ابن أخي، أرسل لي لحيتي يا ابن أخي، قال: فأنا رأيته استعدى رجلاً من القوم بعينه، فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه فأثبته ثم مرّ، قال: ثم دخلوا عليه والله حتى قتلوه" (١). ورواه ابن سعد (٢) قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون به مثله. ورواه مختصراً خليفة (٣) بن خياط عن ابن علية به. ورواه من طريقه ابن عساكر مطولاً (٤). ورواه الطبري (٥) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون به نحوه، وفيه: "وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني … ". إسناده صحيح: إلى وثاب، ولم أجد له ترجمة. وتقدم لبعضه شاهد في الرواية السابقة. ويشهد لهما ما تقدم من مشورة عثمان لابن عمر، والمغيرة بن الأخنس ﵃ في

стр. 485

الخلع (١). ١٢٤ - قال الترمذي: حدثنا أبو زرعة (٢) حدثنا الحسن بن بشر (٣) حدثنا الحكم بن عبد الملك (٤) عن قتادة (٥) عن أنس بن مالك، قال: لما أمر رسول الله ﷺ ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان رسولَ رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، قال: فبايع الناس، قال: فقال رسول الله ﷺ : إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله، فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم. هذا حديث حسن صحيح غريب" (٦). ورواه البيهقي (٧) من طريق هشام عن الحسن بن بشر، وأبو نعيم من

стр. 486

طريق العباس بن محمد عن الحسن بن بشر به (١). ورواه ابن عساكر من (٢) طريق أحمد بن يوسف عن الحسن بن بشر به مثله. وذكره (المحب الطبري في الرياض) (٣) وعزاه إلى الترمذي. إسناده ضعيف: بالحكم؛ وباقي رجاله ثقات، إلا الحسن بن بشر فإن صدوق يخطئ، وتشهد له رواية البخاري (٤) عن ابن عمر، ورواية ابن أبي شيبة عن سلمة؛ دون قوله: "فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم" (٥). ١٢٥ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبيد الله بن موسى (٦) عن موسى بن عبيدة (٧) قال: حدثني إياس بن (٨) سلمة عن أبيه (٩) قال: بعثت قريش خارجة بن كرز يطلع عليهم

стр. 487

طليعة، فرجع يحسن الثناء، فقالوا له: إنك أعرابي، قعقعوا لك السلام فطار فؤادك فما دريت ما قيل لك، وما قلت. ثم أرسلوا عروة بن مسعود فجاءه فقال: يا محمد! ما هذا الحديث؟ تدعو إلى ذات الله، ثم جئت قومك بأوباش الناس، من تعرف ومن لا تعرف، لتقطع أرحامهم، وتستحلّ حرمتهم، ودماءهم، وأموالهم، فقال: إني لم آت قومي إلا لأصل أرحامهم، يبدلهم الله بدين خير من دينهم، معائش خير من معائشهم، فرجع حامداً يحسن الثناء، قال: قال إياس عن أبيه فاشتد البلاء على من كان في يد المشركين من المسلمين، قال: فدعا رسول الله ﷺ عمر، فقال: يا عمر هل أنت مبلغ عني إخوانك من أسارى المسلمين؟ فقال: بلى، يا نبي الله، والله مالي بمكة من عشيرة، غيري أكثر عشيرة مني، فدعا عثمان فأرسله إليهم فخرج عثمان إلى راحلته حتى جاء عسكر المشركين، فعتبوا به، وأساؤوا له القول، ثم أجاره أبان بن سعيد ابن العاص ابن عمه، وحمله على السرج وردفه، فلما قدم قال: يا ابن عمّ ما لي اراك متخشماً أسبل، قال: وكان إزاره إلى نصف ساقيه، فقال له عثمان أزرة صاحبنا، فلم يدع أحداً بمكة من أسارى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله ﷺ ، قال سلمة: فبينما نحن قائلون، نادى منادي رسول الله ﷺ : أيها الناس البيعةَ البيعةَ، نزل روح القدس، فثرنا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه، وذلك قول الله ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ

стр. 488

الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (١) قال: فبايع لعثمان إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئاً لأبي عبد الله، يطوف بالبيت ونحن ههنا، فقال رسول الله ﷺ "لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف" (٢). إسناده ضعيف: بموسى وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين. ورواه الطبراني (٣) من طريقه، ولكن مختصر. ورواه الطبري (٤) مختصراً من طريق محمد بن عمارة عن عبيد الله بن موسى به، وروى بعضه أبو نعيم من طريق أبي بكر عن عبدالله بن موسى به (٥) والصواب - كما تقدم - عبيد الله بن موسى. ورواه ابن عساكر (٦) مختصراً من طريق سعيد بن سلام بن أبي الهيفا الأسدي، نا موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه: أن رسول الله ﷺ بايع لعثمان بن عفان بإحدى يديه على الأخرى، وقال: "اللهم إن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك".

стр. 489

١٢٦ - وذكره (المحب الطبري) (١) وقال: "خرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني" (٢). وذكره في موضع آخر وقال: "أخرجه أبو عمرو الغفاري" (٣). وذكره الهيثمي وقال: "فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف" (٤). ولإرسال عثمان ﵁ إلى أهل مكة قبل بيعة الرضوان، ولبيعة الرضوان، وبيعة النبي ﷺ بإحدى يديه على الأخرى لعثمان شاهد رواه البخاري عن ابن عمر ﵄ و الترمذي عن أنس (٥). ١٢٧ - وفي تاريخ خليفة: "ابن علية (٦) عن ابن (٧) عون، عن محمد (٨): أن عثمان بعث إليهم علياً ورجلاً آخر، فقال علي: تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم؟ فأقبل معه ناس من وجوههم فاصطلحوا على خمس: أن المنفي يقلب، والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو الأمانة

стр. 490

والقوة، كتبوا في ذلك كتاب، وأن يرد ابن عامر على البصرة، وأبو موسى الأشعري على الكوفة" (١). ورواه ابن عساكر (٢) من طريق موسى بن زكريا التستري، قال: نا خليفة ثنا ابن علية به. إسناده صحيح إلى ابن سيرين: لكنه مرسل منه فابن سيرين، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه (٣) أي أنه ولد سنة (٣٣) هـ وهذه الحادثة كانت سنة (٣٥) هـ فكانت سنه في ذلك الوقت ما يقارب العامين، وهي سن لا تصلح للتحمّل. ولكنه يتقوى برواية أبي سعيد مولى أبي أسيد (٤). ١٢٨ - روى ابن عساكر من طريق الدارقطني قال: "نا أبو عثمان سعيد بن محمد الحناط، نا محمد بن عمرو بن العباس (٥) الباهلي، نا ابن أبي عدي (٦) عن ابن عون (٧) عن محمد (٨) قال:

стр. 491

لما كان حيث نزل بابن عفان، جمعهم؛ فاستشارهم في أولئك القوم، يعني الذين حصروه، قال: فأرسل إليهم علياً ومعه رجل آخر، فعرض عليهم كتاب الله، فشادهم وشادوه مرتين أو ثلاثاً، ثم قالوا: ابن عمّ رسول الله ﷺ ورسول أمير المؤمنين، يعرض عليكم كتاب الله. قال: فقبلوه واشترطوا خمساً، فكتبوهنّ في الكتاب وثنتين لم يكتبوهنا في الكتاب: المنفي يقلب، والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو الأمانة والقوة، ويردّ ابن عامر على أهل البصرة، فإنهم به راضون، ويستعمل الأشعري على الكوفة. قال: فذهبوا" (١). ولبعضه شواهد تقدمت من رواية خليفة بن خياط. بإسناده عن أبي سعيد مولى أبي أسيد (٢). ١٢٩ - قال ابن أبي شيبة: "محمد بن بشر (٣) قال: حدثنا إسمعيل بن أبي خالد (٤) قال: حدثني حصين رجل (٥) من بني الحارث، قال: أخبرتني سرية (٦) زيد بن أرقم، قالت:

стр. 492

جاء عليّ يعود زيد بن أرقم، وعنده القوم، فقال للقوم: أنصتوا واسكتوا، فوالله لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أخبرتكم به، فقال له زيد: أنشدك الله أنت قتلت عثمان؟ فأطرق ساعة ثم قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قتلته، ولا أمرت بقتله، وما سرني" (١). إسناده ضعيف: ورواه الحاكم من طريق (٢): عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حصين الحارثي، قال: جاء علي بن أبي طالب إلى زيد بن أرقم به نحوه. هكذا منقطعاً بين حصين وعليّ، والصواب كما في المصنف أن بينهما سرية زيد. وسرية زيد بن أرقم لم أعرفها. وحصين تفرد به، وهو مقبول عند الحافظ ابن حجر، ولم يتابع. ورواه ابن عساكر (٣) من طريق: يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن إسماعيل بمثل إسناد الحاكم. ورواه أيضاً (٤) من طريق: أبي حمزة، عن إسماعيل به بمثل رواية ابن أبي شيبة دون قوله: "وما سرّني".

стр. 493

ويشهد لتبرؤ علي ﵁ من قتله، ومن الأمر به ومن الرضى به ما رواه ابن سعد بإسناد حسن لغيره (١). ٧٣ - قال ابن شبه: حدثنا أبو داود (٢) قال: حدثنا الجراح بن مليح (٣) قال: حدثنا قيس ابن مسلم الجدلي (٤) عن أم الحجاج (٥) العوفية قالت: كنت عند عائشة ﵂ فدخل عليها الأشتر - وعثمان ﵁ محصور فقال: "يا أم المؤمنين ما تقولين في قتل هذا الرجل؟ قالت: فتكلمت امرأة بينة اللسان صيته، فقالت: معاذ الله؛ أن آمر بسفك دماء المسلمين، وقتل إمامهم، واستحلال حرمتهم، فقال: الأشتر: كتبتن إلينا حتى إذا كانت الحرب على ساق انسللتن منها. قال أبو وكيع: والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون، ما كتبت إليكم سوداء في بيضاء حتى قعدت مقعدي هذا" (٦).

стр. 494

إسناده ضعيف: رجاله رجال مسلم، إلا أم الحجاج العوفية، فلم أجد لها ترجمة، وسرية زيد بن أرقم لم أعرفها لإبهامها. ويشهد لحَلِف عائشة ﵂ بعدم كتابة سوداء في بيضاء، ما رواه خليفة بإسناد صحيح (١) فيرتقي ذلك إلى الحسن لغيره. ١٣٠ - قال البخاري في التاريخ الكبير: "قال أبو عاصم (٢) أخبرنا عمر بن سعيد (٣): سمع عيسى (٤) سمع خاله (٥) خرجت مع ابن عمر ﵄ في جنازة، فسئل عن علي وعثمان ﵄ فدفعه ابن عمر، وقال: سألتني عن رجلين، كلاهما أراه خيراً مني. تريد أن أجرح أحدهما بعيب الآخر". وقال البخاري: "ويقال عن عمر بن سعيد: عن عيسى بن عبيد سمع عبد الله ابن بابيه سمع ابن عمر ﵄" (٦).

стр. 495

رجاله ثقات رجال مسلم سوى عيسى وقد وثقه ابن حبان وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وأخرجه ابن عساكر (١) من طريق عيسى عن خاله به، وذكره (المحب) (٢) وعزاه إلى أبي عمر. ورواه ابن عساكر من طريق خيثمة بن سليمان عن إسحاق بن يسار، نا أبو عاصم، نا عيسى بن عتبة (٣). وعند البخاري في الصحيح أن شخصا سأل ابن عمر عن علي وعثمان (٤). ١٣١ - قال أحمد: "نا أبو سعيد (٥) مولى بني هاشم، نا عكرمة (٦) بن إبراهيم الباهلي، نا
следующие страницы →