← История

История · id 12047

فتنة مقتل عثمان بن عفان

محمد بن عبد الله غبان الصبحي

Полный текст (883 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

لما كان حيث نزل بابن عفان، جمعهم؛ فاستشارهم في أولئك القوم، يعني الذين حصروه، قال: فأرسل إليهم علياً ومعه رجل آخر، فعرض عليهم كتاب الله، فشادهم وشادوه مرتين أو ثلاثاً، ثم قالوا: ابن عمّ رسول الله ﷺ ورسول أمير المؤمنين، يعرض عليكم كتاب الله. قال: فقبلوه واشترطوا خمساً، فكتبوهنّ في الكتاب وثنتين لم يكتبوهنا في الكتاب: المنفي يقلب، والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو الأمانة والقوة، ويردّ ابن عامر على أهل البصرة، فإنهم به راضون، ويستعمل الأشعري على الكوفة. قال: فذهبوا" (١). ولبعضه شواهد تقدمت من رواية خليفة بن خياط. بإسناده عن أبي سعيد مولى أبي أسيد (٢). ١٢٩ - قال ابن أبي شيبة: "محمد بن بشر (٣) قال: حدثنا إسمعيل بن أبي خالد (٤) قال: حدثني حصين رجل (٥) من بني الحارث، قال: أخبرتني سرية (٦) زيد بن أرقم، قالت:

стр. 492

جاء عليّ يعود زيد بن أرقم، وعنده القوم، فقال للقوم: أنصتوا واسكتوا، فوالله لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أخبرتكم به، فقال له زيد: أنشدك الله أنت قتلت عثمان؟ فأطرق ساعة ثم قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قتلته، ولا أمرت بقتله، وما سرني" (١). إسناده ضعيف: ورواه الحاكم من طريق (٢): عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حصين الحارثي، قال: جاء علي بن أبي طالب إلى زيد بن أرقم به نحوه. هكذا منقطعاً بين حصين وعليّ، والصواب كما في المصنف أن بينهما سرية زيد. وسرية زيد بن أرقم لم أعرفها. وحصين تفرد به، وهو مقبول عند الحافظ ابن حجر، ولم يتابع. ورواه ابن عساكر (٣) من طريق: يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن إسماعيل بمثل إسناد الحاكم. ورواه أيضاً (٤) من طريق: أبي حمزة، عن إسماعيل به بمثل رواية ابن أبي شيبة دون قوله: "وما سرّني".

стр. 493

ويشهد لتبرؤ علي ﵁ من قتله، ومن الأمر به ومن الرضى به ما رواه ابن سعد بإسناد حسن لغيره (١). ٧٣ - قال ابن شبه: حدثنا أبو داود (٢) قال: حدثنا الجراح بن مليح (٣) قال: حدثنا قيس ابن مسلم الجدلي (٤) عن أم الحجاج (٥) العوفية قالت: كنت عند عائشة ﵂ فدخل عليها الأشتر - وعثمان ﵁ محصور فقال: "يا أم المؤمنين ما تقولين في قتل هذا الرجل؟ قالت: فتكلمت امرأة بينة اللسان صيته، فقالت: معاذ الله؛ أن آمر بسفك دماء المسلمين، وقتل إمامهم، واستحلال حرمتهم، فقال: الأشتر: كتبتن إلينا حتى إذا كانت الحرب على ساق انسللتن منها. قال أبو وكيع: والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون، ما كتبت إليكم سوداء في بيضاء حتى قعدت مقعدي هذا" (٦).

стр. 494

إسناده ضعيف: رجاله رجال مسلم، إلا أم الحجاج العوفية، فلم أجد لها ترجمة، وسرية زيد بن أرقم لم أعرفها لإبهامها. ويشهد لحَلِف عائشة ﵂ بعدم كتابة سوداء في بيضاء، ما رواه خليفة بإسناد صحيح (١) فيرتقي ذلك إلى الحسن لغيره. ١٣٠ - قال البخاري في التاريخ الكبير: "قال أبو عاصم (٢) أخبرنا عمر بن سعيد (٣): سمع عيسى (٤) سمع خاله (٥) خرجت مع ابن عمر ﵄ في جنازة، فسئل عن علي وعثمان ﵄ فدفعه ابن عمر، وقال: سألتني عن رجلين، كلاهما أراه خيراً مني. تريد أن أجرح أحدهما بعيب الآخر". وقال البخاري: "ويقال عن عمر بن سعيد: عن عيسى بن عبيد سمع عبد الله ابن بابيه سمع ابن عمر ﵄" (٦).

стр. 495

رجاله ثقات رجال مسلم سوى عيسى وقد وثقه ابن حبان وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وأخرجه ابن عساكر (١) من طريق عيسى عن خاله به، وذكره (المحب) (٢) وعزاه إلى أبي عمر. ورواه ابن عساكر من طريق خيثمة بن سليمان عن إسحاق بن يسار، نا أبو عاصم، نا عيسى بن عتبة (٣). وعند البخاري في الصحيح أن شخصا سأل ابن عمر عن علي وعثمان (٤). ١٣١ - قال أحمد: "نا أبو سعيد (٥) مولى بني هاشم، نا عكرمة (٦) بن إبراهيم الباهلي، نا

стр. 496

عبد الله (١) بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبيه (٢). أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات، فأنكره الناس عليه، فقال: يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم" (٣). إسناده حسن لغيره. ورواه من طريقه ابن عساكر (٤) كما رواه (٥) من طريق حرمي بن عمارة، وأبي عتاب سهل بن حماد، كلاهما عن عكرمة به نحوه. وهذا الإسناد ضعيف، بضعف عكرمة الباهلي، وعبد الرحمن بن أبي ذباب لم يوثقه غير ابن حبان؛ ويشهد له ما رواه: ١٣٢ - أبو داود قال: "حدثنا هناد بن السري (٦) عن أبي الأحوص (٧) عن

стр. 497

المغيرة (١) عن إبراهيم (٢) قال: إن عثمان صلى أربعاً، لأنه اتخذها وطناً" (٣). إسناده حسن لغيره: فإن رجاله ثقات، رجال الشيخين إلا (هناد) فلم يخرِّج له البخاري وهو ثقة. وفيه: عنعة المغيرة، وهو مدلس (٤) لا سيما عن إبراهيم، كما أن فيه إرسال إبراهيم، فإنه ولد ما يقارب سنة (٤٦) هـ، أي بعد موت عثمان ﵁ بإحدى عشرة سنة تقريباً، وبذلك تكون روايته عن عثمان ﵁ منقطعة. فهذا إسناد ضعيف أيضا لكنه يتقوى بالرواية السابقة ويقويها فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره. وتشهد للروايتين أيضا: روايات الزهري الآتية (٥).

стр. 498

١٣٣ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "عبد الرحمن بن مهدي (١) عن سفيان (٢) عن أبيه (٣) عن أبي يعلى (٤) عن ابن الحنفية قال: قال علي: "لو سيرني عثمان إلى صرار (٥) لسمعت، وأطعت" (٦). إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين. ورواه ابن عساكر (٧) من طريق: يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري به مثله. ورواه أيضاً (٨) من طريق: سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية به، وذكره (المحب الطبري) (٩) في (الرياض النضرة).

стр. 499

١٣٤ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية (١) قال: أخبرنا الأعمش (٢) عن أبي صالح (٣) قال: كان أبو هريرة إذا ذكر ما صُنع بعثمان بكى، قال: فكأني أسمعه يقول: "هاه هاه ينتحب" (٤). إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين ولا تضره عنعنة الأعمش حيث أخرجا له في الصحيحين معنعناً عن أبي صالح (٥). وأبوصالح وهو: ذكوان السمان شهد يوم الدار وروى عن أبي هريرة وعدد من أصحاب النبي ﷺ (٦). وروى هذا الخبر أيضا: سعيد بن منصور (٧) عن أبي معاوية به دون قوله: "هاه هاه". ١٣٥ - قال خليفة: حدثنا عبد الأعلى (٨) بن الهيثم قال: حدثني أبي (٩) قال: قلت

стр. 500

للحسن (١): أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار؟ قال: لا، كانوا أعلاجاً (٢) من أهل مصر" (٣). معناه صحيح: فلم يكن في قتلة عثمان ﵁ أحد من المهاجرين والأنصار، وتقدم بيان ذلك (٤). ولكن في الإسناد تصحيف، فليس في شيوخ (خليفة) أحد بهذا الاسم، وليس في الرواة عن الحسن (٥) أحد بهذا الاسم. وفي الرواة عن الحسن البصري، عبيد الصيد (٦) وله ابن يسمى الهيثم (٧) قال ابن حبان في ترجمة الهيثم: "يروي عن أبيه عن الحسن" (٨). فبذلك يكون الإسناد كالتالي: "عبد الأعلى (٩) عن الهيثم قال: حدثني

стр. 501

أبي … "، وهذا إسناد ضعيف بالهيثم، فلم يوثقه غير ابن حبان. لكن يشهد لآخره ما رواه خليفة بإسناد حسن أن قاتل عثمان ﵁: رجل من أهل مصر (١). وما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى جندب الخير، أنه قال: "أتينا حذيفة حين سار المصريون إلى عثمان فقلنا: إن هؤلاء قد ساروا إلى هذا الرجل فما تقول؟ قال: يقتلونه (٢) والله … وما رواه أسد بن موسى، بإسناد صحيح لغيره، عن كنانة مولى صفية أنه قال: قتله رجل من أهل مصر، يقال له: جبلة بن الأيهم" (٣). ١٣٦ - قال يعقوب بن سفيان: حدثنا عبيد الله بن موسى (٤) عن إسرائيل (٥) عن أبي إسحاق (٦) عن جارية (٧) قال: سمعت ابن مسعود يقول حين قدم علينا بيعة عثمان: حمد

стр. 502

الله وأثنى عليه ثم قال: ما ألونا عن أعلى هذي فوق أن بايعناه" (١). ومن طريقه رواه ابن عساكر (٢) وفيه تصحّف جارية إلى "جارٍ له" والصواب جارية. إسناده صحيح: أما عن تشيع عبيد الله فإن الرواية لا تدعو إلى تشيعه بل تخالف مذهب التشيع في عثمان ﵁، واختلاط أبي إسحاق لا يضر، حيث إن رواية إسرائيل عنه في الصحيحين" (٣). ١٣٧ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية (٤) قال: أخبرنا الأعمش (٥) عن عبد الله بن سنان (٦) الأسدي، قال: قال: عبد الله (٧) حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلى ذي فوق" (٨).

стр. 503

وأخرجه يعقوب بن سفيان (١) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، ثنا الأعمش به. إسناده صحيح: وأخرج نحوه من طرق متعددة عن ابن مسعود كل من: يعقوبُ بن سفيان، وابنُ سعد، وابن عساكر (٢) ١٣٨ - قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيد (٣) القطان، عن حماد بن سلمة (٤) حدثني عبدالملك ابن عمير (٥) عن رفاعة بن شداد (٦). قال: كنت أقوم على رأس (المختار) فلما عرفت كذبه هممت أن أسل سيفي فأضرب عنقه، فذكرت حديثاً حدثناه عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أمنّ رجلاً على نفسه فقتله، أعطي لواء الغدر يوم القيامة) ".

стр. 504

وروى أحمد أيضاً (١) عن بهز بن أسد، عن حماد به نحوه وفيه: "فلما بيّنت كَذَابَته" (٢). وروى أحمد (٣) أيضاً عن ابن نمير (٤) ثنا عيسى (٥) القارئ أبو عمر بن عمر، ثنا السدي (٦) عن رفاعة القتباني قال: "دخلت على (المختار)، فألقى لي وسادة وقال: لولا أن أخي جبريل قام عن هذه لألقيتها لك: فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثاً حدثنيه أخي عمرو بن الحمق قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما مؤمناً أمنّ مؤمناً على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء". ورواه ابن عساكر (٧) من طريق علي بن الجعد عن حماد به مثله. كما رواه (٨) أيضاً من طريق الحارث بن حصين الثقفي، عن السدي به، وفيه: "رفاعة بن عاصم القتباني".

стр. 505

ورواه ابن أبي عاصم (١) من طريق يزيد بن هارون عن حماد به نحوه. ورجال طريق أحمد الأولى ثقات، رجال مسلم غير رفاعة، وهو ثقة، وفيه تدليس عبد الملك، وهو من المرتبة الثالثة (٢) فيضعف الإسناد به، لكن يقويه الإسناد الثالث لأحمد الذي من طريق السدي، فإن رجاله ثقات، رجال مسلم أيضاً سوى عيسى القارئ وهو ثقة. والسدي صدوق يهم، رمي بالتشيع. ورواه ابن ماجه (٣) من طريق عبدالملك بن عمير وصححه (٤) البوصيري، والألباني (٥) وذكره الذهبي في (السير) (٦). ورواه البخاري في التاريخ (٧) الكبير، والنسائي (٨) والطحاوي (٩) والخرائطي (١٠) كلهم من طريق: عبد الملك بن عمير به. قال الألباني: "وهذا سند صحيح" (١١).

стр. 506

وفي رواية النسائي "إذا اطمأن الرجل إلى الرجل ثم قتله، رفع له لواء … ". وفي رواية البخاري في التاريخ (١) والطحاوي (٢) والخرائطي (٣) والطبراني (٤) وأبي نعيم من طريق السدي عن رفاعة: "من أمَّن رجلاً على دمه فقتله، فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافراً". وأخرجه الطيالسي (٥) ثنا محمد بن أبان عن السدي، بلفظ: "إذا أمن الرجل على نفسه". ورواه ابن حبان في صحيحه (٦) بلفظ: "أيما رجل أمّن رجلاً" ويشكل أن رفاعة يسمع من يدعي أن جبريل ينزل إليه، ثم يعده في عداد المؤمنين، ولعل ذلك زيادة من التورع منه، حيث إنه لا يعلم: هل قامت عليه الحجة الكافية أم لا؟. ويلاحظ أن رواية واحدة فقط هي التي فيها تخصيص هذا الأمر في المؤمن، أما باقي الروايات فتعمم، وهي أصح من الروايات المخصصة.

стр. 507

١٣٩ - وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر (١) عن قتادة (٢) قال: قال ابن سلام: "لئن كان قتل عثمان هدى لتحلبن لبناً، ولئن كان قتل عثمان ضلالة لتحلبن دماً". قال: وقال حذيفة: طارت القلوب مطارها، ثَكِلَتْ كلَّ شجاع بطل من العرب أمّه اليوم، والله لا يأتيكم بعد بعده هذه إلا أصغر، أبتر، الآخر شر" (٣). إسناده ضعيف: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا أن قتادة مشهور بالتدليس (٤) ولم يصرح هنا بالسماع فالرواية معلولة به. وفي بعض رواياته بينه وبين ابن سلام ﵁، أبو المليح وقد روي نحو هذا الخبر من قول الحسن (٥). وللفقرة الأولى شاهد من رواية ابن سيرين عن ابن سلام (٦). ١٤٠ - قال عبد الله بن أحمد: حدثني محمد بن أبي بكر بن علي (٧) المقدمي، حدثنا محمد ابن

стр. 508

عبد الله (١) الأنصاري، حدثنا هلال بن حق الجريري (٢) عن ثمامة بن حزن القشيري (٣) قال: شهدت الدار يوم أصيب عثمان فاطلع عليهم اطلاعه، فقال: ادعوا لي صاحبيكم اللذين ألّباكم عليّ، فدعيا له، فقال: نشدتكما الله، أتعلمان أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله، فقال: من يشتري هذه البقعة من خلص ماله فيكون فيها كالمسلمين، وله خير منها في الجنة؟ فاشتريتها من خالص مالي فجعلتها بين المسلمين، وأنتم تمنعوني أن أصلي فيه ركعتين. ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه إلا رومة، فقال رسول الله ﷺ : من يشتريها من خالص ماله، فيكون دلوه فيها كدلي المسلمين، وله خير منها في الجنة؟ فاشتريتها من خالص مالي، فأنتم تمنعوني أن أشرب منها؟ ثم قال: هل

стр. 509

تعلمون أني صاحب جيش العسرة؟ قالوا: اللهم نعم" (١). ومن طريقه رواه ابن عساكر (٢) ورواه أيضاً من طريق: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ثمامة بن أنس، نا محمد بن عبدالله الأنصاري به نحوه. وصحح إسناده (أحمد شاكر) وليس كما قال، بل إسناده ضعيف بهلال، فهو مجهول الحال، لم يوثقه غير ابن حبان، كما أن محمد بن عبدالله قد اختلط ولم أتبين الراوي عنه، هل روى عنه قبل اختلاطه أم بعده؟. وله عدة شواهد (٣). ١٤١ - قال أحمد: حدثنا بهز، حدثنا أبو عوانة، حدثنا حصين عن عمرو بن جاوان، قال: قال الأحنف: انطلقنا حجاجاً فمررنا بالمدينة، فبينما نحن في منزلنا إذ جاءنا آتٍ، فقال: الناس من فزع في المسجد، فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد، قال: فتخللتهم حتى قمت عليهم، فإذا علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، قال: فلم يكن ذلك بأسرع من أن جاء عثمان يمشي، فقال: أههنا علي؟ قالوا: نعم، قال: أههنا الزبير؟ قالوا: نعم، قال: أههنا طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أههنا سعد؟ قالوا: نعم. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو

стр. 510

أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له فابتعته، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعته، فقال: اجعله في مسجدنا وأجره لك؟ قالوا: نعم. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من يبتاع بئر رومة فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعتها، يعني بئر رومة، فقال: اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك؟ قالوا: نعم. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة، فقال: من يجهّز هؤلاء غفر الله له، فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً؟ قالوا: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد ثم انصرف" (١). ورواه ابن عساكر من طريق: يحيى بن حماد، نا أبو عوانة: ومن طريق جريد: كلاهما عن حصين به نحوه. وصحح إسناده أحمد شاكر، لكن في تصحيحه نظراً، فإن عمراً لم يوثقه غير ابن حبان، لبعضه عدة شواهد (٢).

стр. 511

١٤٢ - قال ابن سعد: أخبرنا عمرو (١) بن عاصم قال: أخبرنا همام (٢) قال: حدثني قتادة (٣) عن أبي المليح (٤) عن عبد الله بن سلام قال: "ما قتل نبي قطّ إلا قتل به سبعون ألفاً من أمته، ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفاً" (٥). إسناده حسن: رجاله ثقات، رجال الشيخين. وعمرو بن عاصم قال عنه أبو داود: "لا أنشظ لحديثه" لكن وثقه ابن معين، والنسائي (٦) واحتج به الشيخان، فهو صحيح الحديث إن شاء الله تعالى. غير أن قتادة مشهور بالتدليس (٧) من الثالثة، وقد عنعن فيضعف الخبر به. لكن يشهد له ما رواه عبد الرزاق (٨) فيصبح حسناً لغيره.

стр. 512

١٤٣ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا محمد بن يوسف (١) ثنا سفيان (٢) عن أسلم المنقري (٣) عن عبدالله (٤) بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه (٥) ﵁ قال: قلت لأبيّ بن كعب - لما وقع الناس في أمر عثمان -: أبا المنذر ما المخرج؟ قال: كتاب الله، ما استبان لك فاعمل به، وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه" (٦). إسناده حسن.

стр. 513

ورواه ابن أبي شيبة (١) عن أبي أسامة (٢) قال: حدثنا الثوري، قال: حدثنا سالم المنقري به مثله وفيه: "فآمن به وكله إلى عالمه". وفيه "سالم" بدل "أسلم" وهو تصحيف. ورواه يعقوب بن سفيان (٣) عن عبد الله (٤) بن عثمان، قال: حدثنا عبدالله (٥) قال: حدثنا سفيان به إلى قوله: "لقيت أبيّ بن كعب" فقط. وإسناد البخاري حسن، وقد صرح سفيان بالسماع في رواية ابن أبي شيبة، وقد تابع محمد بن يوسف، أبو أسامة عن الثوري: مما زاده قوة إلى قوته، خاصة وإن احتمال خطأ الفريابي في رواية الثوري قليل. وإسناد ابن أبي شيبة حسن أيضاً، كما تابعهما أيضاً ابن المبارك والإسناد إليه صحيح. ١٤٤ - وفي مصنف عبد الرزاق: "عن معمر (٦) عن أيوب (٧) عن أبي قلابة (٨): أن رجلاً من حمص يقال

стр. 514

له كريب بن سيف - أو سيف بن كريب - جاء إلى عثمان فقال: ما جاء بك؟ أبإذن جئت أم عاص؟ قال: بل نصيحة أمير المؤمنين، قال: وما نصيحتك؟ قال: لا تكل المؤمن إلى إيمانه، حتى تعطيه من المال ما يصلحه - أو قال: ما يعيِّشه - ولا تكل ذا الأمانة إلى أمانته، حتى تطالعه في عملك، ولا ترسل السقيم إلى البريء ليبرئه، فإن الله يبرئ السقيم، وقد يسقمُ السقيمُ البريء، قال: ما أردت إلا الخير، قال: فردهم، وهم زيد بن صوحان وأصحابه" (١). إسناده إلى أبي قلابة صحيح؛ رجاله رجال الشيخين. وأبو قلابة، ت سنة (١٠٤) هـ، كثير الإرسال، قال العجلي: "فيه نصب يسير". ١٤٥ - قال أحمد: حدثنا إسماعيل (٢) بن أبان الوراق، حدثنا يعقوب (٣) عن جعفر (٤) بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى (٥) عن عثمان بن عفان، قال: قال له عبد الله بن الزبير حين حُصر: إن عندي نجائب قد أعددتها لك، فهل لك أن تحول إلى

стр. 515

مكة، فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قال: لا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله عليه مثل نصف أوزار الناس" (١). وروى المرفوع منه فقط البزار (٢) عن محمد بن موسى القطان، عن إسماعيل به وقال: "وأنا أظن إنما هو: عن يعقوب، عن جعفر بن حميد، عن ابن أبزى، وأخاف أن يكون خطأ". إسناده ضعيف: فابن أبزى لم يدرك عثمان. قال أبو زرعة: "سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن عثمان مرسل" (٣). كما أن إسماعيل فيه تشيع، وفي الرواية ما يدعو إلى التشيع، وقد تكلم فيه للتشيع (٤). وقال أحمد شاكر: "إسناده ضعيف لانقطاعه". وعلله بعدم سماع ابن أبزى من عثمان ﵁ لكن لبعضه شاهد رواه: ١٤٦ - أحمد أيضاً قال: حدثنا علي بن عياش (٥) نا الوليد بن مسلم (٦) - قال: وأخبرني

стр. 516

الأوزاعي (١) عن محمد بن عبد الملك بن مروان (٢) أنه حدثه عن المغيرة بن شعبة أنه دخل على عثمان وهو محصور، فقال: إنك إمام العامة، وقد نزل بك ما ترى، وإني أعرض عليك خصالاً ثلاثاً اختر إحداهن: إما أن تخرج فتقاتلهم، فإن معك عدداً وقوة، وأنت على الحق وهم على الباطل، وإما أن نخرق لك باباً سوى الباب الذي هم عليه، فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة، فإنهم لن يستحلوك وأنت بها. وإما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية. فقال عثمان: أما أن أخرج فأقاتل، فلن أكون أول من خلف رسول الله ﷺ في أمته بسفك الدماء، وأما أن أخرج إلى مكة فإنهم لن يستحلوني بها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم، فلن أكون أنا إياه، وأما أن ألحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، فلن أفارق دار هجرتي، ومجاورة رسول الله ﷺ " (٣). إسناده ضعيف. ورواه من طريقه ابن عساكر (٤).

стр. 517

ورواه الخطيب البغدادي (١) من طريق يعقوب بن القاسم الطلحي، عن الوليد به نحوه. ومن طريقه ابن عساكر (٢) وذكره (المحب الطبري في الرياض النضرة) (٣). وفيه: "وإن شئت خرجت بمن معك فقاتلناهم … ". قال ابن أبي حاتم: "محمد بن عبدالملك بن مروان روى عن المغيرة بن شعبة مرسلاً" (٤). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعاً من المغيرة" (٥). وقال أحمد شاكر: "في إسناده نظر" ثم نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في محمد بن عبد الملك "ما أظن روايته عن المغيرة إلا مرسلة". ثم قال أحمد شاكر: "وأنا أرجح هذا؛ لأن المغيرة بن شعبة مات سنة (٥٠) هـ فيبعد أن يسمع منه ثم يعيش بعده (٨٢) سنة، ولو كان لذكر في المعمرين من الرواة؛ ولذلك أرجح أن الحديث ضعيف؛ لانقطاعه" (٦). قلت: وفيه الوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية، ولم يصرح شيخه بالسماع. فالإسناد ضعيف بهاتين العلتين.

стр. 518

وبعضه يقوي ويتقوى بما قبله. فينتج من هاتين الروايتين: أنه عرض على عثمان ﵁ الخروج إلى مكة للهرب من الخارجين عليه، وأنه رفض ذلك مبيناً سبب رفضه هذا بقول النبي ﷺ : "يلحد رجل من قريش بمكة" فهذا الذي اتفقت عليه الروايتان حسن لغيره، والباقي ضعيف. ١٤٧ - قال أبوبكر ابن أبي الدنيا: نا بشار بن موسى (١) أنا عبدالله بن المبارك (٢) حدثني يونس بن يزيد (٣) عن الزهري (٤) عن أبي سلمة (٥) عن أبي قتادة (٦) قال: دخلت على عثمان وهو محصور، أنا ورجل من قومي نستأذنه في الحج، فأذن لنا، فلما خرجت استقبلني الحسن بن علي بالباب، فدخل وعليه سلاحه، فرجعت معه، فدخل فوقف بين يدي عثمان. قال: يا أمير المؤمنين ها أنا ذا بين يديك فمرني بأمرك. فقال له عثمان: يا ابن أخي وصلتك رحم أن القوم ما يريدون غيري، ووالله لا أتوقى بالمؤمنين، ولكن أوقي المؤمنين بنفسي، فلما سمعت ذلك منه قلت: يا أمير المؤمنين، إن كان من أمرك كون، فما تأمر، قال: انظر ما اجتمعت عليه أمة محمد ﷺ

стр. 519

فإن الله لا يجمعهم على ضلالة، كونوا مع الجماعة حيث كانت. قال بشار: فحدثت به حماد بن زيد، فرقّ ودمعت عيناه وقال: رحم الله أمير المؤمنين، حوصر نيفاً وأربعين ليلة، لم تبد منه كلمة يكون لمبتدع فيها حجة" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر (٢). إسناده ضعيف: بشار ضعيف كثير الغلط، ويونس في روايته عن الزهري وهم قليل. ولعرض الحسن على عثمان ﵄ القتال دونه شواهد (٣) فيتقوى بها إلى درجة الحسن لغيره. ولقوله: "أقي المؤمنين بنفسي" شاهد، رواه سعيد بن منصور (٤) عن أبي معشر (٥) عن سعيد بن أبي سعيد (٦) عن أبي هريرة.

стр. 520

وذكره (المحب الطبري في الرياض النضرة) (١). ١٤٨ - قال ابن أبي داود: نا محمد بن عمر بن هياج، نا يحيى بن عبدالرحمن (٢) - يعني الأرحبي - حدثني عبد الله بن عبد الملك (٣) بن الحر، عن إياد بن لقيط (٤) عن يزيد بن معاوية (٥) قال: إني لفي المسجدزمن الوليد بن عقبة، في حلقة فيها حذيفة، وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة، إذ هتف هاتف: من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت الزاوية التي عند أبواب كندة، ومن كان يقرأ على قراءة عبدالله بن مسعود فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبد الله. فاختلفا في آية من سورة البقرة، قرأ هذا ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وقرأ هذا: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّوَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فغضب حذيفة واحمرت عيناه ثم قام فغرز قميصه في حجرته وهو في المسجد - وذلك في زمن عثمان

стр. 521

فقال: إما أن تركب إلى أمير المؤمنين وإما أن أركب، فهكذا كان من قبلكم، ثم أقبل فجلس، فقال: إن الله بعث محمداً ﷺ فقاتل بمن أقبل من أدبر حتى أظهر الله دينه، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف أبا بكر فكان ما شاء الله، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف عمر، فنزل وسط الإسلام، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف عثمان. وأيم الله ليوشكن أن تطعنوا فيه طعنة تحلقونه كله" (١). إسناده ضعيف: يزيد لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، إلا محمد بن عمرو ويحيى فهما صدوقان. ومن طريق ابن أبي داود رواه ابن عساكر (٢). ولغضب حذيفة من اختلافهم في القرآن شاهد رواه البخاري (٣) فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره. ١٤٩ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا عليّ سمع هشيماً، أخبرنا حصين عن زيد بن وهب، قال: "مررت بالربذة، فإذا أبا ذر ﵁، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك،

стр. 522

وكتب إلى عثمان ﵁ يشكوني، فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها فكثر عليّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريباً، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمرّوا عليّ حبشياً لسمعت وأطعت" (١). ١٥٠ - قال ابن سعد: أخبرنا هشيم (٢) قال: أخبرنا حصين (٣) عن زيد بن وهب (٤) قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر، قال: فقلت: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، قال: فقلت: نزلت فينا وفيهم. قال فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب يشكوني إلى عثمان، قال: فكتب إليّ عثمان أن اقدم المدينة، فقدمت المدينة وكثر الناس عليّ كأنهم لم يروني قبل ذلك. قال: فذكر ذلك لعثمان فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريباً. فذاك أنزلني هذا المنزل، ولو أمَّر عليّ حبشياً لسمعت وأطعت" (٥). إسناده صحيح: ولا يعلّه ما في هشيم من كثرة التدليس، لأنه صرحض

стр. 523

بالسماع، وقد قال ابن سعد: " … كان ثقة، كثير الحديث، ثبتاً، يدلس كثيراً؛ فما قال في حديثه أخبرنا فهو حجة؛ وما لم يقل فيه أخبرنا فليس بشيء" (١). ولا يعلل أيضاً باختلاط حصين لأن حديث هشيم عنه ليس مما كان بعد الاختلاط، ولذلك قال أحمد: "ليس أحد أصح حديثاً عن حصين من هشيم" (٢). ورواه ابن شبة (٣) من طريق أحمد بن معاوية عن هشيم به، ولم يصرح فيه هشيم بالسماع، وفيه: "لو أمَّروا" وفيه أيضاً: "وأطعت". ويلاحظ أن رواية البخاري المتقدمة فيها: "فذكرت ذلك" بدل "فذكر ذلك". ١٥١ - قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم (٤) وعمرو بن عاصم الكلابي (٥) قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة (٦) عن حميد بن هلال (٧) قال: حدثنا عبدالله بن الصامت (٨) قال: "دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان بن

стр. 524

عفان من الباب الذي لا يدخل عليه منه، قال: وتخوفنا عثمان عليه، قال: فانتهى إليه فسلم عليه، قال: ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم، لو أمرتني أن آخذ بعرقوتي قتب لأخذت بهما حتى أموت، قال: ثم استأذنه إلى الربذة، قال: فقال: نعم، نأذن لك ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، فتصيب من رسلها. فقال: فنادى أبو ذر: دونكم معاشر قريش دنياكم فاعذموها لا حاجة لنا فيها. قال: فما نراه بشيء، قال: فانطلق وانطلقت معه حتى قدمنا الربذة، قال: فصادفنا مولى لعثمان غلاماً حبشياً يؤمهم، فنودي بالصلاة فتقدم فلما رأى أبا ذر نكص، فأومأ إليه أبو ذر: تقدم فصل. فصلى خلفه أبو ذر" (١). إسناده صحيح. ورواه ابن شبة من طريق: عمرو بن عاصم به نحوه (٢). ومن طريق عبد الوارث عن حميد به ولفظه: أرسل عثمان ﵁ إلى أبي ذر، فقال: لست منهم، لو أمرتني أن أتعلق بعرقوة قتب لتعلقت به حتى أموت (٣). ١٥٢ - قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر (٤) عن أيوب (٥) - أو غيره - عن حميد بن هلال (٦) عن

стр. 525

عبد الله بن الصامت (١) قال: "لما قدم أبو ذر على عثمان قال: أخفتني، فوالله لو أمرتني أن أتعلق بعروة قتب حتى أموت لفعلت" (٢). إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة (٣) عن ابن علية (٤) عن أيوب عن حميد عن أبي ذر به نحوه. وإسناد عبد الرزاق صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا عبد الله فلم يخرج له البخاري وهو ثقة. وإسناد ابن أبي شيبة مثله، وفيه علو، حيث رواه حميد عن أبي ذر دون واسطة، وحميد لم يوصف بالتدليس (٥). فلعل رواية عبد الرزاق من المزيد في متصل الأسانيد. وروى عبد الله بن سيدان عن أبي ذر قال: "لو أمرني عثمان أن أمشي على رأسي لمشيت (٦) ". وعبد الله بن سيدان هو المطرودي، مختلف في صحبته، وقال عنه البخاري: "لا يتابع في حديثه" (٧).

стр. 526

١٥٣ - قال ابن شبة: حدثنا هارون بن معروف (١) قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة (٢) قال ابن شوذب (٣) حدثنا عن مطرف (٤) عن حميد بن هلال (٥) عن عبد الله بن الصامت (٦) قال: دخلت مع أبي ذر ﵁ على عثمان ﵁ قال: وعلى أبي ذر عمامة، فرفع العمامة عن رأسه وقال: إني والله يا أمير المؤمنين ما أنا منهم - قال ابن شوذب: يعني من الخوارج - ولو أمرتني أن أعض على عرقوبي قتب لعضضت عليهما حتى يأتيني الموت وأنا عاض عليهما. قال: صدقت يا أبا ذر إنا إنما أرسلنا إليك لخير، لتجاورنا بالمدينة. قال: لا حاجة لي في ذاك، ايذن لي في الربذة. قال: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، تغدو عليك وتروح. قال: لا حاجة لنا في ذاك. يكفي أبا ذر صرمته. قال: ثم خرج، فلما بلغ

стр. 527

الباب التفت إليهم فقال: يا معاشر قريش اعذموها ودعونا وديننا. قال: ودخل عليه وهو يقسم مال عبد الرحمن بن عوف ﵁ وعنده كعب، فأقبل عثمان ﵁ فقال: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل جمع هذا المال فكان يتصدق منه، ويحمل في السبيل ويصل الرحم؟ فقال: إني لأرجو له (خيراً) فغضب أبو ذر ورفع عليه العصا وقال: ما يدريك يا ابن اليهودية ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة أن لو كان عقارب تلسع السويداء من قلبه" (١). إسناده حسن: فإن رجاله ثقات إلا ضمرة وابن شوذب ومطر، وهم صدوقون. ويشهد لأكثره ما قبله. قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون (٢) قال: أخبرنا هشام بن حسان (٣) عن محمد ابن سيرين (٤) أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذر: إذا بلغ البناء (٥) سلعاً فاخرج منها. ونحا بيده نحو الشام، ولا أرى أمراءك يدعونك. قال يا رسول الله أفلا أقتل من يحول بيني وبين أمرك؟ قال: لا، قال: فما تأمرني؟ قال: اسمع وأطع ولو لعبد حبشي. قال: فلما كان ذلك خرج إلى الشام فكتب معاوية إلى عثمان: إن

стр. 528

أبا ذر أفسد الناس بالشام، فبعث إليه عثمان فقدم عليه، ثم بعثوا أهله من بعده، فوجدوا عنده كيساً أو شيئاً فظنوا أنها دراهم، فقالوا: ما شاء الله فإذا هي فلوس. فلما قدم المدينة، قال له عثمان: كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح، قال: لا حاجة لي في دنياكم، ثم قال: ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة، فأذن له فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة وعليها عبد لعثمان حبشي، فتأخر، فقال أبو ذر: تقدم، فصل، فقد أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي، فأنت عبد حبشي" (١). إسناده صحيح: إلى ابن سيرين، وابن سيرين ولد سنة (٣٣) هـ فروايته هذه مرسلة. ورواه ابن شبة (٢) من طريق: قرة عن ابن سيرين به مختصراً، وفي آخره: "فكان محمد إذا ذكر له أن عثمان ﵁ سيّره أخذه أمر عظيم، ويقول: "هو خرج من قبل نفسه ولم يسيره عثمان". وقوله ﷺ لأبي ذر: "إذا بلغ البناء سلعاً فاخرج منها" رواه غير ابن سيرين، فقد رواه كل من: ١ - أم ذر، وذلك فيما ذكره الذهبي في السير عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أم ذر. ٢ - زيد بن خالد الجهني، وذلك فيما ذكره الذهبي أيضاً عن عاصم ابن كليب، عن أبي الجويرية، عن زيد بن خالد الجهني، قال: كنت عند عثمان إذ جاء أبو ذر، فلما رآه عثمان قال: مرحباً وأهلاً بأخي، فقال أبو

стр. 529

ذر: مرحباً وأهلاً بأخي، لقد أغلظت علينا في العزيمة، والله لو عزمت عليّ أن أحبو لحبوت، ما استطعت، إني خرجت مع النبي ﷺ نحو حائط بني فلان، فقال لي: "ويحك بعدي" فبكيت، فقلت: يا رسول الله ﷺ ، وإني لباقٍ بعدك؟ قال: "نعم، فإذا رأيت البناء على سلع، فالحق بالمغرب، أرض قضاعة". قال عثمان: أحببت أن أجعلك مع أصحابك، وخفت عليك جهال الناس. ٣ - ما رواه الحاكم عن أحمد بن كامل بن خلف القاضي، ثنا أبو قلابة ابن الرقاشي ثنا سعيد بن عامر ثنا أبو عامر - وهو صالح بن رستم الخزاز - عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال: قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر، ولكن رسول الله ﷺ قال: "إذا بلغ البنيان سلعاً فاخرج منها". قال أبو ذر: فلما بلغ البنيان سلعاً وجاوز، خرج أبو ذر إلى الشام. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

стр. 530

القسم الرابع: الروايات التاريخية الضعيفة
следующие страницы →