← История

История · id 12047

فتنة مقتل عثمان بن عفان

محمد بن عبد الله غبان الصبحي

Полный текст (883 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

١٥٣ - قال ابن شبة: حدثنا هارون بن معروف (١) قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة (٢) قال ابن شوذب (٣) حدثنا عن مطرف (٤) عن حميد بن هلال (٥) عن عبد الله بن الصامت (٦) قال: دخلت مع أبي ذر ﵁ على عثمان ﵁ قال: وعلى أبي ذر عمامة، فرفع العمامة عن رأسه وقال: إني والله يا أمير المؤمنين ما أنا منهم - قال ابن شوذب: يعني من الخوارج - ولو أمرتني أن أعض على عرقوبي قتب لعضضت عليهما حتى يأتيني الموت وأنا عاض عليهما. قال: صدقت يا أبا ذر إنا إنما أرسلنا إليك لخير، لتجاورنا بالمدينة. قال: لا حاجة لي في ذاك، ايذن لي في الربذة. قال: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، تغدو عليك وتروح. قال: لا حاجة لنا في ذاك. يكفي أبا ذر صرمته. قال: ثم خرج، فلما بلغ

стр. 527

الباب التفت إليهم فقال: يا معاشر قريش اعذموها ودعونا وديننا. قال: ودخل عليه وهو يقسم مال عبد الرحمن بن عوف ﵁ وعنده كعب، فأقبل عثمان ﵁ فقال: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل جمع هذا المال فكان يتصدق منه، ويحمل في السبيل ويصل الرحم؟ فقال: إني لأرجو له (خيراً) فغضب أبو ذر ورفع عليه العصا وقال: ما يدريك يا ابن اليهودية ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة أن لو كان عقارب تلسع السويداء من قلبه" (١). إسناده حسن: فإن رجاله ثقات إلا ضمرة وابن شوذب ومطر، وهم صدوقون. ويشهد لأكثره ما قبله. قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون (٢) قال: أخبرنا هشام بن حسان (٣) عن محمد ابن سيرين (٤) أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذر: إذا بلغ البناء (٥) سلعاً فاخرج منها. ونحا بيده نحو الشام، ولا أرى أمراءك يدعونك. قال يا رسول الله أفلا أقتل من يحول بيني وبين أمرك؟ قال: لا، قال: فما تأمرني؟ قال: اسمع وأطع ولو لعبد حبشي. قال: فلما كان ذلك خرج إلى الشام فكتب معاوية إلى عثمان: إن

стр. 528

أبا ذر أفسد الناس بالشام، فبعث إليه عثمان فقدم عليه، ثم بعثوا أهله من بعده، فوجدوا عنده كيساً أو شيئاً فظنوا أنها دراهم، فقالوا: ما شاء الله فإذا هي فلوس. فلما قدم المدينة، قال له عثمان: كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح، قال: لا حاجة لي في دنياكم، ثم قال: ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة، فأذن له فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة وعليها عبد لعثمان حبشي، فتأخر، فقال أبو ذر: تقدم، فصل، فقد أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي، فأنت عبد حبشي" (١). إسناده صحيح: إلى ابن سيرين، وابن سيرين ولد سنة (٣٣) هـ فروايته هذه مرسلة. ورواه ابن شبة (٢) من طريق: قرة عن ابن سيرين به مختصراً، وفي آخره: "فكان محمد إذا ذكر له أن عثمان ﵁ سيّره أخذه أمر عظيم، ويقول: "هو خرج من قبل نفسه ولم يسيره عثمان". وقوله ﷺ لأبي ذر: "إذا بلغ البناء سلعاً فاخرج منها" رواه غير ابن سيرين، فقد رواه كل من: ١ - أم ذر، وذلك فيما ذكره الذهبي في السير عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أم ذر. ٢ - زيد بن خالد الجهني، وذلك فيما ذكره الذهبي أيضاً عن عاصم ابن كليب، عن أبي الجويرية، عن زيد بن خالد الجهني، قال: كنت عند عثمان إذ جاء أبو ذر، فلما رآه عثمان قال: مرحباً وأهلاً بأخي، فقال أبو

стр. 529

ذر: مرحباً وأهلاً بأخي، لقد أغلظت علينا في العزيمة، والله لو عزمت عليّ أن أحبو لحبوت، ما استطعت، إني خرجت مع النبي ﷺ نحو حائط بني فلان، فقال لي: "ويحك بعدي" فبكيت، فقلت: يا رسول الله ﷺ ، وإني لباقٍ بعدك؟ قال: "نعم، فإذا رأيت البناء على سلع، فالحق بالمغرب، أرض قضاعة". قال عثمان: أحببت أن أجعلك مع أصحابك، وخفت عليك جهال الناس. ٣ - ما رواه الحاكم عن أحمد بن كامل بن خلف القاضي، ثنا أبو قلابة ابن الرقاشي ثنا سعيد بن عامر ثنا أبو عامر - وهو صالح بن رستم الخزاز - عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال: قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر، ولكن رسول الله ﷺ قال: "إذا بلغ البنيان سلعاً فاخرج منها". قال أبو ذر: فلما بلغ البنيان سلعاً وجاوز، خرج أبو ذر إلى الشام. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

стр. 530

القسم الرابع: الروايات التاريخية الضعيفة

стр. 531

١ - قال ابن شبة: حدثنا الحكم بن موسى (١) وهارون (٢) قالا: حدثنا ضمرة (٣) بن ربيعة، عن غالب القطان (٤) قال: قلت للحسن (٥): عثمان أخرج أبا ذر؟ قال: لا، معاذ الله" (٦). مرسل: إسناده صحيح إلى الحسن البصري، مرسل منه؛ فقد ولد ﵀ سنة إحدى وثلاثين من الهجرة (٧) تقريباً؛ وبذلك يكون عمره أثناء فتنة مقتل عثمان ﵁ قرابة الأربع سنوات.

стр. 532

٢ - وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر (١) عمن سمع ابن سيرين (٢) يقول: بعث عثمان سليط بن سليط، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فقال: اذهبا إلى ابن سلام فتنكرا له كأنكما أتاويان، فقولا له: إنه كان من أمر الناس ما قد ترى، فبم تأمرنا؟ فأتيا ابن سلام فقالا له نحو مقالته، فقال لأحدهما: أنت فلان بن فلان، وقال للآخر: أنت فلان بن فلان، بعثكما أمير المؤمنين فاقرءا ﵇، وأخبراه أنه مقتول فليكف فإنه أقوى لحجته يوم القيامة عند الله، فأتياه فأخبراه، فقال عثمان: عزمت عليكم لا يقاتل معي منكم أحد، فقال مروان: وأنا أعزم على نفسي لأقاتلن، فقاتل فضرب على عنقه، فلم يزل ملقياً ذقنه على صدره حتى مات" (٣). إسناده ضعيف: رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنه منقطع في موضعين: الموضع الأول: بين معمر وابن سيرين كما هو ظاهر. الموضع الثاني: ببن ابن سيرين والقصة، لأن ابن سيرين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ فكان عمره وقت هذه القصة عامين فقط.

стр. 533

ويشهد لأمر ابن سلام عثمان بالكف ما رواه ابن سعد بإسناد حسن. كما يشهد لعزم عثمان على الناس بالكف عدة شواهد (١). ٣ - قال ابن أبي داود: نا عثمان بن هشام (٢) بن دلهم، نا إسماعيل بن الخليل (٣) عن علي بن مسهر (٤) عن إسماعيل (٥) بن أبي خالد قال: لما نزل أهل مصر الجحفة يعاتبون عثمان ﵁ صعد عثمان المنبر فقال: جزاكم الله يا أصحاب محمد عني شراً، أذعتم السيئة وكتمتم الحسنة، وأغريتم بي سفهاء الناس، أيكم يأتي هؤلاء القوم فيسألهم ما الذي نقموا وما الذي يريدون ثلاث مرات لا يجيبه أحد، فقام علي ﵁ فقال: أنا. فقال عثمان: أنت أقربهم رحماً، وأحفهم بذلك، فأتاهم فرحبوا وقالوا: ما كان يأتينا أحد أحب إلينا منك، فقال: ما الذي نقمتم؟ قالوا: نقمنا أنه محا كتاب الله، وحمى الحمى، واستعمل أقرباءه، وأعطى مروان مائتي ألف، وتناول أصحاب النبي ﷺ ، فرد عليهم عثمان ﵁: أما القرآن فمن عند الله، إنما نهيتكم لأني خفت عليكم الاختلاف

стр. 534

فاقرؤوا على أي حرف شئتم، وأما الحمى فوالله ما حميته لإبلي ولا غنمي وإنما حميته لإبل الصدقة لتسمن، وتصلح، وتكون أكثر ثمناً للمسلمين، وأما قولكم: إني أعطيت مروان مائتي ألف، فهذا بيت مالهم فليستعملوا عليه من أحبوا، وأما قولهم: تناول أصحاب النبي ﷺ فإنما أنا بشر أغضب وأرضى فمن ادعى قِبَلي حقاً أو مظلمة فهذا أنا، فإن شاء قود، وإن شاء عفو، وإن شاء أرضي، فرضي الناس، واصطلحوا، ودخلوا المدينة، وكتب بذلك إلى أهل البصرة، وأهل الكوفة، فمن لم يستطع أن يجيء فليوكل وكيلاً" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر (٢) وفيه: "مائة ألف". إسناده ضعيف: رجاله رجال الشيخين إلا عثمان وهو مجهول، وإسماعيل بن أبي خالد (ت سنة (١٤٦) هـ) فروايته عن الفتنة منقطعة. ٤ - قال ابن سعد: أخبرنا حجاج (٣) بن نصير، قال: أخبرنا أبو خلدة (٤) عن المسيب (٥) بن

стр. 535

دارم، قال: إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة، يقتل من حوله لا يصيبه شيء حتى مات على فراشه" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر وفيه أبو وحيدة، وهو تصحيف. إسناده ضعيف: حجاج ضعيف، والمسيب لم يوثقه غير ابن حبان. ويخالف الذهبي ما جاء في هذه الرواية، بقوله: "عامة من سعى في دم عثمان قتلوا، عسى القتل خيراً لهم وتمحيصاً" (٢). ٥ - قال ابن سعد: أخبرنا أبوبكر (٣) بن عبد بن أبي أويس المدني، قال: حدثني عم (٤) جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه (٥) قال: كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي، حملناه على باب، وإن رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمراً عظيماً، حتى واريناه في قبره في حش كوكب" (٦).

стр. 536

ورواه من طريقه الطبري (١) وابن عساكر (٢). إسناده ضعيف: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا الربيع فلم يوثقه غير ابن حبان. وروى ابن عساكر (٣) من طريق: مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه قال: "كنت فيمن دفن عثمان بن عفان، دفناه ليلاً ثم تفرقنا في السكك، وكنت سادس سنة" (٤). ٦ - قال ابن سعد: أخبرنا مسلم بن إبراهيم (٥) قال: أخبرنا سلام بن (٦) مسكين، قال: أخبرنا مالك بن دينار (٧): أخبرني من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قتل عثمان: اليوم هلكت العرب" (٨). ورواه من طريقه ابن عساكر (٩).

стр. 537

ورواه ابن أبي شيبة (١) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سلام بن مسكين به مثله. إسناده ضعيف: رجاله ثقات غير مالك فإنه صدوق، ولكن فيه مبهماً بين مالك وابن سلام ﵁ كما هو ظاهر. ٧ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: أبو أسامة (٢) عن صدقة بن أبي عمران (٣) قال: حدثنا أبو اليعفور (٤) عن أبي سعيد (٥) مولى ابن مسعود، قال: قال عبد الله: لئن قتلوا عثمان لا يصيبوا منه خلفاً" (٦). ورواه ابن عساكر (٧) من طريق: محمد بن كثير، أنا إسرائيل، ثنا أبو يعفور العبدي، عن مسلم أبي سعيد قال: ما سمعت ابن مسعود يذكر عثمان بسبَّة قط، ولقد سمعته يقول: لئن قتلتموه لا تستخلفون بعده مثله". ورواه أيضاً من طريق: قبيصة، نا إسرائيل بالإسناد الذي قبله

стр. 538

ولفظه: ما سمعت عبد الله بن مسعود قائلاً في عثمان سبَّة قط، ولقد سمعته يقول: لئن قتلتموه، لا يستخلفون بعده مثله. ومدار هذه الروايات على أبي سعيد، ولم يوثقه غير ابن حبان، وهو معروف بتساهله الذي أداه إلى توثيق المجاهيل، فضلاً عن الضعفاء كما بيّن العلماء ذلك (١). ٧ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "أبو معاوية (٢) عن الأعمش (٣) عن ثابت (٤) بن عبيد، عن أبي جعفر (٥) الأنصاري، قال: دخلت مع المصريين على عثمان، فلما ضربوه خرجت أشتد قد ملأت فروجي عدواً، حتى دخلت المسجد فإذا رجل جالس في نحو من عشرة عليه عمامة سوداء، فقال: ويحك ما وراءك؟ قال: قلت: قد والله فرغ من الرجل قال: فقال: تباً لكم آخر الدهر، قال: فنظرت فإذا هو عليّ" (٦).

стр. 539

ورواه ابن عساكر (١) من طريق: وكيع، وأبي نعيم، كلاهما عن الأعمش به، وذكره المحب الطبري، في الرياض النضرة (٢). ورواه سعيد في السنن من طريق أبي معاوية (٣). وإسناده ضعيف: لتفرد أبي جعفر الأنصاري، وهو مقبول عند الحافظ كما أن فيه عنعنة الأعمش. ٨ - قال ابن سعد: أخبرنا سليمان بن حرب (٤) وعارم بن الفضل (٥) قالا: أخبرنا حماد بن زيد (٦) قال: أخبرنا يحيى بن سعيد (٧) قال: أبو حميد الساعدي، لما قتل عثمان، وكان ممن شهد بدراً: اللهم إن لك عليّ ألا أفعل كذا، ولا أفعل كذا، ولا أضحك حتى ألقاك" (٨). ورواه من طريقه ابن عساكر (٩).

стр. 540

ورواه ابن الأعرابي (١) من طريق الأسود بن عامر، نا حماد بن زيد به نحوه، ومن طريقه ابن عساكر (٢). إسناده ضعيف: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا أنه منقطع بين يحيى بن سعيد، وأبي حميد الساعدي، حيث إن يحيى من الرابعة (ت (١٤٤) هـ) وأبو حميد الساعدي ﵁ (ت سنة (٦٠) هـ) ولم يذكر أحد أن يحيى بن سعيد عمّر طويلاً (٣). ويحيى مدلس ذكره الحافظ في المرتبة الأولى (٤). ٩ - قال يحيى بن معين: قال رجل لطاوس (٥): ما رأيت أجرأ على الله من فلان؟ قال: لم تر قاتل عثمان" (٦). ورواه عن يحيى ابنُ عساكر (٧) كما رواه (٨) عن سلمة بن وهرام، عن

стр. 541

طاوس، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة، وعزاه إلى البغوي. ١٠ - قال البخاري في التاريخ الكبير: قال لي علي؛ وبشر بن يوسف، حدثنا محمد بن إبراهيم اليشكري، قال: حدثتني أم كلثوم بنت ثمامة. أنها أرادت الحج فقال أخوها: أقرئي أم المؤمنين عائشة السلام، وسليها عن عثمان، حين قتل، قالت: "من سب عثمان فعليه لعنة الله". وقال لنا أبو النعمان: "حدثنا حماد بن إبراهيم" (١). ورواه بنحوه الإمام أحمد (٢)؛ من طريق: فاطمة بنت عبد الرحمن، عن أمها به، وفيه زيادة. ورواه ابن عساكر (٣) وفي بعض (٤) طرقه أن اسمها أم كلثوم بنت ثمامة الحبطي، وأن أخاها اسمه: المخارق بن ثمامة، وأن زوجها اسمه عمر بن إبراهيم اليشكري، وكل طرق ابن عساكر من طريقها، وذكره المحب (٥) والهيثمي، وقال الهيثمي: "أم كلثوم لم أعرفها". قلت: قال الحافظ عنها: "مقبولة". ولم أجد له في ذلك مستنداً، فلم يذكر من وثقها ولا من جرحها، ولم أجد عنده غير ذلك.

стр. 542

فالإسناد ضعيف بها. ١١ - وفي تاريخ خليفة بن خياط: أبوبكر الكلبي (١) قال: نا مسعر (٢) عن عبد الملك (٣) بن ميسرة، عن النزال (٤) بن سبرة، قال: سمعت عثمان يقول: "أستغفر الله إن كنت ظَلَمْتُ، وقد عفوت إن كنت ظُلِمْتُ" (٥). ورواه من طريقه ابن عساكر (٦) وفيه أن خليفة قال: وثنا رجل، نا مسعر. رجاله ثقات، رجال البخاري، غير أبي بكر الكلبي، فلم أجد له ترجمة، ولبعض شيوخ خليفة شيخ يقارب اسمُه اسمَ أبي بكر هذا، فإن كان هو فلم يصرح خليفة بالسماع فيُحتمل السقط. وإن لم يكن هو ذاك ففي الإسناد مجهول؛ وبذلك يكون: إسناده ضعيفاً: لجهالة، أبي بكر أو لانقطاعه بين خليفة، وأبي

стр. 543

بكر والله أعلم. ١٢ - قال خليفة: حدثنا غندر (١) قال: نا شعبة (٢) عن سماك (٣) بن حرب قال: سمعت حنظلة (٤) ابن قنان: أشرف علينا عثمان فقال: أفيكم ابنا محدوج؟ فقال: أنشدكما الله ألستما تعلمان أن عمر قال: إن ربيعة فاجر، أو غادر، وإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاؤوا من مسيرة شهر، وإنما مهر أحدهم عند طنبه، إني زدتهم في غداة واحدة خمس مائة حتى ألحقتهم بهم؟ قالوا: بلى. قال: أذكركما الله ألستما تعلمان أنكما أتيتماني فقلتما: إن كندة أكلة رأس، وإن ربيعة هي الرأس، وإن الأشعث بن قيس قد أكلهم فنزعته واستعملتكما؟ قالوا: بلى. قال: اللهم إن كانوا كفروا معروفي، وبدلوا نعمتي فلا ترضهم عن إمامهم، ولا ترضي إماماً عنهم" (٥). ورواه ابن عساكر من طريقه (٦) ورواه ابن أبي شيبة عن غندر به نحوه.

стр. 544

وإسناده إلى حنظلة حسن، وحنظلة سكت عنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (١) فالإسناد ضعيف. ولا يضره اختلاط سماك؛ لأن رواية شعبة عنه كانت قبل اختلاطه (٢). ١٣ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء (٣) أخبرنا ابن المبارك (٤) عن معمر (٥) عن الزهري (٦) أن عثمان إنما صلى بمنى أربعاً؛ لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج" (٧). إسناده صحيح: إلى الزهري، لكنه من مرسلاته، فإنه لم يدرك عثمان ﵁.

стр. 545

قال المنذري: "هذا منقطع، الزهري لم يدرك عثمان" (١). ويتقوى بعضه بروايتي: إبراهيم النخعي (٢) وابن أبي ذباب (٣). ١٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء (٤) أخبرنا ابن المبارك (٥) عن يونس (٦) عن الزهري (٧) قال: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعاً. قال: ثم أخذ به الأئمة بعده" (٨). رجاله ثقات، رجال الشيخين. وفي رواية يونس عن الزهري وهم قليل، والزهري يدلس ويرسل، وروايته هذه مرسلة. قال المنذري: "الزهري لم يدرك عثمان" (٩). فالإسناد ضعيف: لانقطاعه، وصحيح إلى الزهري.

стр. 546

١٥ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل (١) ثنا حماد (٢) عن أيوب (٣) عن الزهري (٤) أن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب، لأنهم كثروا عامئذ، فصلى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع" (٥). ورواه من طريقه البيهقي (٦) وابن عساكر (٧). إسناده ضعيف. رجاله ثقات إلا أنه منقطع، الزهري لم يدرك هذه الواقعة؛ لأنه لم يدر عثمان ﵁ كما تقدم. ١٦ - قال أحمد: ثنا يزيد (٨)؛ ومحمد بن زيد (٩) قالا: ثنا العوام (١٠) قال محمد، عن

стр. 547

القاسم، وقال يزيد في حديثه، حدثني القاسم بن عوف الشيباني (١) عن رجل قال: كنا قد حملنا لأبي ذر شيئاً نريد أن نعطيه إياه، فأتينا الربذة فسألنا عنه، فلم نجده، قيل: استأذن في الحج، فأذن له، فأتيناه بالبلدة وهي منى، فبينا نحن عنده إذ قيل له: إن عثمان صلى أربعاً، فاشتدّ ذلك على أبي ذر، وقال قولاً شديداً، وقال: صليت مع رسول الله ﷺ ، فصلى ركعتين، وصليت مع أبي بكر وعمر (٢) ثم قام أبو ذر فصلى أربعاً فقيل له: عبت على أمير المؤمنين شيئاً ثم صنعت. قال: الخلاف أشدّ، إن رسول الله ﷺ خطبنا فقال: إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه فمن أراد أن يذلّه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبة حتى يسد ثلمته التي ثلم وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يعزه، أمرنا رسول الله ﷺ : أن لا يغلبونا على ثلاث: أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلم الناس السنن" (٣). إسناده ضعيف: ففيه راوٍ مبهم، والقاسم عن أبي ذر (٤) مرسل.

стр. 548

١٧ - قال البيهقي: أنا علي بن أحمد (١) بن عبدان، أبنا أحمد بن عبيد الصفار (٢) ثنا موسى بن إسحاق (٣) القاضي، نا يعقوب بن حميد (٤) بن كاسب، نا سليمان ابن (٥) سالم مولى عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الرحمن (٦) بن حميد، عن أبيه (٧) عن عثمان بن عفان. أنه أتم الصلاة بمنى ثم خطب الناس فقال: "يا أيها الناس: إن السنة سنة رسول الله ﷺ وسنة صاحبيه، ولكنه حدث العام من الناس فخفت

стр. 549

أن يستنوا" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر. ورجاله مقبولون إلا أحمد بن عبيد الصفار، فلم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً. ١٨ - قال ابن سعد: أنا عبد الله بن مسلمة (٢) بن قعنب؛ وخالد بن مخلد (٣) قالا: نا محمد ابن هلال (٤) عن جدته (٥). وكانت تدخل على عثمان وهو محصور، فولدت هلالاً ففقدها يوماً، فقيل لعثمان بن عفان: إنها قد ولدت هذه الليلة غلاماً، قالت: فأرسل إليّ بخمسين درهماً، وشقيقة سنبلانِّية، وقال: هذا

стр. 550

عطاء ابنك وكسوته، فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مائة" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر (٢). إسناده ضعيف: أم هلال مجهولة. ١٩ - قال الدارقطني: نا ابن صاعد (٣) نا بشر بن آدم (٤) ابن بنت أزهر السّمّان، نا جدي (٥) أزهر بن سعد، عن ابن عون (٦) حدثني عمر بن (٧) عبيد الله، حدثني موسى (٨) ابن حكيم قال: كتب ابن عامر إلى عثمان كتاباً، فقدمت عليه وقد نزل به أولئك،

стр. 551

فعمدت إلى الكتب فخيطتها فجعلتها في قبائي - ثم لبست لباس المرأة، فلم أزل حتى دخلت عليه فجلست بين يديه، فجعلت أفتق قبائي وهو ينظر فدفعتها إليه، فقرأها. ثم أشرف على المسجد، فإذا طلحة جالس في المسجد في المشرق؛ فقال: يا طلحة، قال: لبيك، قال: نشدتك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ قال: "من يشتري قطعة فيزيدها في المسجد وله بها كذا وكذا؟ " فاشتريتها من مالي؟ فقال: طلحة: اللهم نعم، فقال: أنتم فيه آمنون وأنا فيه خائف! ثم قال: يا طلحة، قال: يا لبيك، قال: أنشدتك بالله هل تعلم أن رسول الله ﷺ قال: "من يشتري بئر ومة - يعني بكذا - فيجعلها للمسملمين وله بها كذا وكذا؟ " فاشتريتها من مالي، فقال: طلحة: اللهم نعم. فقال: يا طلحة، قال: يا لبيك! قال: نشدتك بالله هل تعلمني حملت في جيش العسرة على مائة؟ قال: طلحة: اللهم نعم، ثم قال: طلحة: اللهم لا أعلم عثمان إلا مظلوماً" (١). ورواه ابن عساكر (٢) من طريقه كما رواه من طريق: محمد بن عبد العزيز بن محمد، عن أبي محمد بن شريح، عن يحيى بن محمد بن صاعد به، وذكره المحب (٣) في الرياض النضرة، وعزاه للدارقطني. إسناده ضعيف: عمر وموسى لم يوثقهما غير ابن حبان، وبشر

стр. 552

صدوق، وباقي رجاله ثقات. ولمناشدة عثمان ﵁ عدة شواهد صحيحة، ليس في شيء منها تخصيص طلحة ﵁ بالمناشدة. ٢٠ - قال أبو عرب: وحدثني سعيد بن محمد بن محمد القيسي، قال: وحدثنا سعيد بن عبد الله الأنباري، وحدثنا بد الله بن خالد بن يزيد اللؤلؤي قال: حدثنا أبي، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: لما كان يوم الدار أخذ عثمان الحربة، فنودي من السماء: مهلاً يا عثمان فرمى بها" (١). سناده ضعيف: لانقطاعه. أيوب (٢) السختياني ولد ما يقارب سنة (٦٦) هـ (٣) أي بعد الفتنة بإحدى وثلاثين سنة. ٢١ - قال ابن أبي الدنيا: حدثني هارون بن أبي يحيى (٤) السلمي، عن شيخ من ضبَّة، أن عثمان جعل يقول حين ضرب والدماء تسايل على لحيته: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. اللهم إني أستعديك عليهم، وأستعينك

стр. 553

على جميع أموري، وأسألك الصبر على ما ابتليتني" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر (٢) وذكره المحب الطبري (٣) ولم يعزه إلى أحد. إسناده ضعيف: شيخ هارون لم يسم، وهارون لم أجد له ترجمة. ٢٢ - روى ابن عساكر من طريق البخاري (٤) أنه قال: نا موسى بن إسماعيل (٥) عن عيسى بن منهال (٦) نا غالب (٧) عن محمد بن سيرين (٨) قال: كنت أطوف بالكعبة فإذا رجل يقول: اللهم اغفر لي، وما أظن أن تُغفر لي، قلت: يا عبد الله ما سمعت أحداً يقول ما تقول. قال: كنت أعطيت الله عهداً إن قدرت أن ألطم وجه عثمان إلا لطمته، فلما قتل،

стр. 554

وضع على سريره في البيت والناس يجيئون فيصلون عليه، فدخلت كأني أصلي عليه فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه فلطمت وجهه وسجيته، وقد يبست يميني. رأيتها يابسة كأنها عود" (١). إسناده ضعيف: بعيسى بن منهال فلم يوثقه غير ابن حبان، وهو متساهل بالتوثيق وكثيراً ما يوثق المجاهيل. ووردت رواية عند ابن عرب (٢) تبين أن اسم هذا الأثيم كميل (٣) وأن الحجاج انتقم منه فأمر يزيد بن هبيرة بقتله، فقتله. ٢٣ - قال أبو زرعة الدمشقي: حدثنا عبد الأعلى (٤) بن مسهر، نا سعيد بن عبد العزيز (٥) عن عبد الله بن أبي عبد الله العبسي (٦) قال: قتله سودان بن رومان المرادي" (٧). ورواه من طريقه ابن عساكر (٨). إسناده ضعيف.

стр. 555

لجهالة عبد الله بن أبي عبد الله. ٢٤ - قال ابن أبي الدنيا: نا شجاع بن الأشرس (١) بن ميمون السرخسي، نا الليث ابن سعد (٢) عن عبيد الله بن المغيرة (٣) وعبد الكريم (٤) بن الحارث الحضرمي أن عبد الله بن سلام قال لمن حضر تشحط عثمان في الموت حين ضربه أبو رومان الأصبحي: ماذا كان قول عثمان وهو يتشحط؟ قالوا: سمعناه يقول: اللهم اجمع أمة محمد؛ ثلاثاً. قال: والذي نفسي بيده لو دعا الله على تلك الحال ألا يجتمعوا أبداً ما اجتمعوا إلى يوم القيامة" (٥). ورواه من طريقه ابن عساكر.

стр. 556

وهذا الإسناد ضعيف: لانقطاعه، فإن عبيد الله بن المغيرة، وعبدا لكريم بن الحارث لم يدركا قتل عثمان، لتأخر وفاتيهما. ولا يتوقع لقيهما لعبد الله بن سلام ﵁ لتقدم وفاته حيث توفي سنة (٤٢) هـ (١). وإلا لكانا معمرين فوق المائة، ولم يُذكر ذلك في ترجمتيهما. وفيه علة أخرى أيضاً وهي: أن الشخص الذي سأله عبد الله بن سلام مبهم لم يبين اسمه. وهذه علة قادحة في الخبر، إذ أنه قد لا يكون صحابياً وإلا لم يعل الخبر به. والله أعلم. ٢٥ - قال أبو زرعة الدمشقي: فأخبرني عبد الأعلى (٢) أنه سمع سعيد بن عبد العزيز (٣) يقول: صلى جبير بن مطعم على عثمان في ثمانية" (٤). ورواه من طريقه ابن عساكر (٥). رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، إن لم يكن معضلاً؛ فإن سعيد بن عبدالعزيز: ولد ما يقارب سنة (٧٩) هـ.

стр. 557

٢٦ - ذكر ابن إسحاق: أن عثمان ﵁ قتل بوم الأربعاء، ودفن بالبقيع، وصلى عليه جبير بن مطعم. وكانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثنتي عشرة ليلة (١). وابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق بن يسار (٢) (ت سنة (١٥٠) هـ)، فروايته هذه منقطعة. فالإسناد ضعيف: لانقطاعه. ٢٧ - قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق (٣) حدثنا معمر (٤) عن قتادة (٥) قال: صلى الزبير على عثمان ودفنه، وكان أوصى إليه" (٦). رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا أن فيه انقطاعاً. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧) بعد أن ذكر هذا الخبر: (رجاله رجال الصحيح، إلا أن قتادة لم يدرك القصة).

стр. 558

وقتادة لم يدرك من الصحابة إلا أنس رضي الله تعالى عنهم. ومعروف بالتدليس، والإرسال (١). فالإسناد ضعيف: لانقطاعه. ٢٨ - قال ابن سعد: أخبرنا أبوبكر (٢) بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني عم جدتي الربيع بن مالك (٣) بن أبي عامر عن أبيه (٤) قال: كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب، فكان عثمان بن عفان يقول: يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هناك فيتأسى الناس به، قال مالك بن أبي عامر، فكان عثمان بن عفان أول من دفن هناك.

стр. 559

قال محمد بن سعد: "فذكرت الحديث لمحمد بن عمر فعرفه" (١). ورواه من طريقه ابن عساكر (٢). وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة، وقال: "خرجه القلعي" (٣) رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا الربيع ولم يوثقه غير ابن حبان. فالإسناد ضعيف به. ٢٩ - قال البزار: حدثنا أبو سعيد عبيد الله (٤) بن سعيد، ثنا حبيب بن خالد (٥) الأنصاري، ثنا الأعمش (٦) عن زيد بن وهب (٧) قال: أنكر الناس من أمير في زمن حذيفة شيئاً، فأقبل رجل في المسجد، مسجد الأعظم يتخلل الناس، حتى انتهى إلى حذيفة. وهو قاعد في حلقة، فقام على رأسه فقال يا صاحب رسول الله ﷺ ألا تأمر بالمعروف، وتنهى

стр. 560

عن المنكر؟ فرفع حذيفة رأسه فعرف ما أراد، فقال له حذيفة: إن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لحسن، وليس من السُّنَّة أن تشهر السلاح على أميرك". قال البزار: "لا نعلم رواه عن الأعمش إلا حبيب" (١). وقال الهيثمي: "حبيب بن خالد وثقه ابن حبان. وقال أبو حاتم ليس بالقوي" (٢). كما أن أبا سعيد مجهول، فلم أجد له ترجمة. ٣٠ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا إسماعيل (٣) حدثني مالك (٤) عن يحيى بن سعيد (٥) سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة (٦) قال: قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل، وذلك حين بدأ الناس في الطعن على عثمان، فأتى فقيل له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالحي عباده، فقام فصلى. ثم اشتكى فما خرج

стр. 561

قط إلا بجنازته" (١). وقال ابن الأثير (٢): "روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، وذكره بنحوه وفيه: (ثمّ نام فأتي في المنام فقيل له: قم فاسأل الله أن … ) ". ورجال هذا الإسناد رجال الشيخين؛ إلا أنه: إسناد ضعيف: بإسماعيل بن أبي أويس. قال عنه الحافظ: "لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر به". وأما أحاديثه التي في الصحيحين فهي قليلة منقاة من أصوله. قال الحافظ: "احتج بن الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري". وقال أيضاً: "روينا في مناقب البخاري بسند صحيح، أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منه، وأن يعلم على ما يحدث به ليحدث به، ويعرض عما سواه وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله" (٣).

стр. 562

ويظهر أنه تفرد بهذه الرواية، فلم أقف على متابع له فيها. وحكى ابن الأثير قولاً يخالف هذه الرواية، قال: "وقيل: توفي بعد قتل عثمان ﵁ بأيام" (١) ولم يسنده ولم يعزه. ٣١ - روى ابن عساكر: من طريق معمر (٢) بن عقيل، قال: حدثني شيخ من أهل الشام أبو جناب (٣) حدثتني ريطة (٤) مولاة أسامة بن زيد قالت: "بعثني أسامة إلى عثمان بن عفان وهو محصور، فقال: انطلقي، فإن النساء ألطف بهذا الأمر من الرجال، فأته فقولي له: إن ابن أخيك أسامة يقرئك السلام، ويقول: إن عندي بني عم لي أدنى، وعندي ركائب، فإن شئت نقبت عليك ناحية الدار فخرجت حتى تأتي مكة قوماً تأمن فيهم، وإن رسول الله ﷺ قد فعل ذلك إذ خاف قومه. قالت: فأتيته فأخبرته بذلك. فقال: أقرئيه السلام ورحمة الله وقولي له: جزاك الله من ابن أخ خيراً، ما كنت أدع مهاجر رسول الله ﷺ وقبره ومسجده مخافة الموت. فأتيته، فأخبرته، فمكث أياماً فقال: ويحك فارجعي فإني لا أراه إلا مقتولاً، فوافق دخولي عليه دخول القوم. فجاء محمد بن أبي بكر الصديق، وعليه ثوب قطن مصبوغ، فأخذ بلحية عثمان

стр. 563

فهزها حتى سمع صرير أضراسه بعضها على بعض، فقال: يا ابن أخ دع لحيتي، فإنك لتجذب ما يعز على أبيك أن يؤذيها. فرأيته كأنه استحيا، فقام فجعل بطرف ثوبه هكذا: ألا ارجعوا، ألا ارجعوا. قالت: وجاء رجل من خلف عثمان بسعفة رطبة فضرب بها جبهته، فرأيت الدم وهو يسيل، وهو يمسحه بأصبعه ويقول: اللهم لا يطلب بدمي غيرك. قالت: وجاء آخر فضرب بالسيف على صدره فأقعصه، وتعاوروه بأسيافهم. قالت ريطة: فرأيتهم ينتهبون بيته، فهذا يأخذ الثوب وهذا يأخذ المرآة، وهذا يأخذ الشيء" (١). إسناده ضعيف: بمعمر كما أن ريطة مجهولة، ومثلها أبو جناب. ٣٢ - قال أبو يعلى: نا سفيان بن وكيع (٢) نا جميع بن عمر بن عبد الرحمن (٣) العجلي، عن مجالد (٤) عن طحرب (٥) العجلي، عن الحسن بن علي، قال:

стр. 564

لا أقاتل بعد رؤيا رأيتها، رأيت رسول الله ﷺ واضعاً يده على العرش، ورأيت أبا بكر واضعاً يده على النبي ﷺ ، ورأيت عمر واضعاً يده على أبي بكر، ورأيت عثمان واضعاً يده على عمر، ورأيت دماً دونهم فقلت: ما هذه الدماء؟ قيل: دم عثمان يطلب به. وقال ابن حمدان: يطلب الله به" (١). إسناده ضعيف: مسلسل بالضعفاء. ورواه ابن عدي (٢) عن عمر بن سنان، عن سفيان به مثله إلا أنه قال: "ما هذا الدم". وفيه جميع بن عبد الرحمن بإسقاط عمر، وقد ورد بالحالين في كتب التراجم. ورواه ابن عساكر (٣) من هذين الطريقين، ومن طريق: أبي يحيى البزار زكريا بن يحيى، عن سفيان: به مثله. ومن طريق: حبان بن علي العنزي، عن مجالد بن سعيد، وشك

стр. 565

الراوي في إدخال الشعبي بينه وبين طحرب: به مثله (١). وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (٢). وعزاه إلى كتاب المنتقى للديلمي. ٣٣ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: ابن المبارك (٣) عن ابن لهيعة (٤) عن يزيد بن أبي حبيب (٥) قال: قال كعب: كأني أنظر إلى هذا، وفي يديه شهابان من نار - يعني قاتل عثمان - فقتله" (٦). إسناده ضعيف: لانقطاعه بين يزيد وكعب ﵁. يزيد بن أبي حبيب ولد ما يقارب سنة (٤٨) هـ، وكعب بن مالك ﵁ توفي في خلافة علي ﵁؛ أي قبل سنة (٤٠) هـ (٧). فيه عنعنة ابن لهيعة وهو يدلس عن الضعفاء كما قال ابن حبان (٨).
следующие страницы →