قط إلا بجنازته" (١).
وقال ابن الأثير (٢): "روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، وذكره بنحوه وفيه: (ثمّ نام فأتي في المنام فقيل له: قم فاسأل الله أن … ) ".
ورجال هذا الإسناد رجال الشيخين؛ إلا أنه: إسناد ضعيف: بإسماعيل بن أبي أويس. قال عنه الحافظ: "لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر به".
وأما أحاديثه التي في الصحيحين فهي قليلة منقاة من أصوله.
قال الحافظ: "احتج بن الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري".
وقال أيضاً: "روينا في مناقب البخاري بسند صحيح، أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منه، وأن يعلم على ما يحدث به ليحدث به، ويعرض عما سواه وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله" (٣).
стр. 562
ويظهر أنه تفرد بهذه الرواية، فلم أقف على متابع له فيها.
وحكى ابن الأثير قولاً يخالف هذه الرواية، قال: "وقيل: توفي بعد قتل عثمان ﵁ بأيام" (١) ولم يسنده ولم يعزه.
٣١ - روى ابن عساكر: من طريق معمر (٢) بن عقيل، قال: حدثني شيخ من أهل الشام أبو جناب (٣) حدثتني ريطة (٤) مولاة أسامة بن زيد قالت: "بعثني أسامة إلى عثمان بن عفان وهو محصور، فقال: انطلقي، فإن النساء ألطف بهذا الأمر من الرجال، فأته فقولي له: إن ابن أخيك أسامة يقرئك السلام، ويقول: إن عندي بني عم لي أدنى، وعندي ركائب، فإن شئت نقبت عليك ناحية الدار فخرجت حتى تأتي مكة قوماً تأمن فيهم، وإن رسول الله ﷺ قد فعل ذلك إذ خاف قومه. قالت: فأتيته فأخبرته بذلك. فقال: أقرئيه السلام ورحمة الله وقولي له: جزاك الله من ابن أخ خيراً، ما كنت أدع مهاجر رسول الله ﷺ وقبره ومسجده مخافة الموت. فأتيته، فأخبرته، فمكث أياماً فقال: ويحك فارجعي فإني لا أراه إلا مقتولاً، فوافق دخولي عليه دخول القوم. فجاء محمد بن أبي بكر الصديق، وعليه ثوب قطن مصبوغ، فأخذ بلحية عثمان
стр. 563
فهزها حتى سمع صرير أضراسه بعضها على بعض، فقال: يا ابن أخ دع لحيتي، فإنك لتجذب ما يعز على أبيك أن يؤذيها. فرأيته كأنه استحيا، فقام فجعل بطرف ثوبه هكذا: ألا ارجعوا، ألا ارجعوا. قالت: وجاء رجل من خلف عثمان بسعفة رطبة فضرب بها جبهته، فرأيت الدم وهو يسيل، وهو يمسحه بأصبعه ويقول: اللهم لا يطلب بدمي غيرك. قالت: وجاء آخر فضرب بالسيف على صدره فأقعصه، وتعاوروه بأسيافهم. قالت ريطة: فرأيتهم ينتهبون بيته، فهذا يأخذ الثوب وهذا يأخذ المرآة، وهذا يأخذ الشيء" (١).
إسناده ضعيف: بمعمر كما أن ريطة مجهولة، ومثلها أبو جناب.
٣٢ - قال أبو يعلى: نا سفيان بن وكيع (٢) نا جميع بن عمر بن عبد الرحمن (٣) العجلي، عن مجالد (٤) عن طحرب (٥) العجلي، عن الحسن بن علي، قال:
стр. 564
لا أقاتل بعد رؤيا رأيتها، رأيت رسول الله ﷺ واضعاً يده على العرش، ورأيت أبا بكر واضعاً يده على النبي ﷺ ، ورأيت عمر واضعاً يده على أبي بكر، ورأيت عثمان واضعاً يده على عمر، ورأيت دماً دونهم فقلت: ما هذه الدماء؟ قيل: دم عثمان يطلب به. وقال ابن حمدان: يطلب الله به" (١).
إسناده ضعيف: مسلسل بالضعفاء.
ورواه ابن عدي (٢) عن عمر بن سنان، عن سفيان به مثله إلا أنه قال: "ما هذا الدم". وفيه جميع بن عبد الرحمن بإسقاط عمر، وقد ورد بالحالين في كتب التراجم.
ورواه ابن عساكر (٣) من هذين الطريقين، ومن طريق: أبي يحيى البزار زكريا بن يحيى، عن سفيان: به مثله.
ومن طريق: حبان بن علي العنزي، عن مجالد بن سعيد، وشك
стр. 565
الراوي في إدخال الشعبي بينه وبين طحرب: به مثله (١).
وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (٢). وعزاه إلى كتاب المنتقى للديلمي.
٣٣ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: ابن المبارك (٣) عن ابن لهيعة (٤) عن يزيد بن أبي حبيب (٥) قال: قال كعب: كأني أنظر إلى هذا، وفي يديه شهابان من نار - يعني قاتل عثمان - فقتله" (٦).
إسناده ضعيف: لانقطاعه بين يزيد وكعب ﵁.
يزيد بن أبي حبيب ولد ما يقارب سنة (٤٨) هـ، وكعب بن مالك ﵁ توفي في خلافة علي ﵁؛ أي قبل سنة (٤٠) هـ (٧).
فيه عنعنة ابن لهيعة وهو يدلس عن الضعفاء كما قال ابن حبان (٨).
стр. 566
٣٤ - روى الطبري: بإسناده إلى يزيد بن أبي حبيب (١) قال: "ولي قتل عثمان نهران الأصبحي، وكان قاتل عبد الله بن بسرة، وهو رجل من بني عبد الدار" (٢).
وهذا إسناد ضعيف منقطع.
يزيد بن أبي حبيب لم يدرك الفتنة؛ لأنه ولد ما يقارب سنة ثمان وأربعين، أي: بعد فتنة قتل عثمان بثلاث عشرة سنة. وقد وصف بأنه يرسل (٣).
٣٥ - وفي مسند أحمد: قال عبد الله بن أحمد (٤). حدثني سريج بن يونس (٥) حدثنا
محبوب (٦) بن محرز، عن إبراهيم (٧) بن عبد الله بن فروخ،
стр. 567
عن أبيه (١) قال: شهدت عثمان بن عفان، دفن في ثيابه بدمائه ولم يغسل" (٢).
ورواه من طريقه ابن عساكر (٣). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) وسكت عنه.
إسناده ضعيف: بجهالة إبراهيم بن عبد الله بن فروخ.
محبوب بن محرز قال عنه الحافظ في التقريب: "لين الحديث" وفي التعجيل: "كوفي ثقة" (٥) وإبراهيم لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وعبد الله بن فروخ: صدوق. وباقي رجاله ثقات.
قال الحافظ ابن كثير: " … حملوه على باب بعد ما غسلوه وكفنوه، وزعم بعضهم أنه لم يغسل ولم يكفن، والصحيح الأول" (٦).
стр. 568
٣٦ - قال خليفة: حدثنا أبو الحسن (١) عن أبي زكريا العجلاني (٢) عن نافع (٣) عن ابن عمر قال: ضربه ابن أبي بكر بمشاقص في أوداجه، وبَعَجَع سودان بن حمران بحربة" (٤).
ورواه من طريقه ابن عساكر (٥). إسناده ضعيف: لجهالة أبي زكريا العجلاني، ومتنه شاذ لمخالفته
стр. 569
الرواية الصحيحة التي فيها أن محمد بن أبي بكر خرج من عند عثمان بعد ما وعظه" (١).
٣٧ - قال ابن عساكر: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي (٢) نا عبد الرحمن بن منصور (٣) نا العتبي (٤) عن أبيه (٥) قال: بعث عثمان بن عفان إلى ابن عباس وهو محصور فأتاه، وعنده مروان بن الحكم، فقال عثمان: يا ابن عباس، أما ترى إلى ابن عمك، كان هذا الأمر في بني تيم وعدي فرضي وسلم، حتى إذا صار الأمر إلى ابن عمه بغاه الغوائل؟ قال ابن عباس: فقلت له: إن ابن عمك والله، ما زال عن الحق ولا يزول، ولو أن حسناً وحسيناً بغيا في دين الله الغوائل لجاهدهما في الله حق جهاده، ولو كنت كأبي بكر، وعمر لكان لك كما كان لهما، بل كان لك أفضل لقرابتك، ورحمك وسنك، ولكنك ركبت الأمر وهاباه. قال ابن عباس: فاعترضني مروان، فقال: دعنا من تخطئتك يا ابن عباس، فأنت كما قال الشاعر (من الوافر).
دعوتك للغياث ولست أدري … أمن خلفي المنية أم أمامي
стр. 570
فشققت الكلام رخي بال … وقد جل الفعال عن الكلام
إن يكن عندك لهذا الرجل غياث فأغثه، وإلا فما أشغله عن التفعهم لكلامك والفكر في جوابك. قال ابن عباس: فقلت له: هو والله كان عنك وعن أهل بيتك أشغل، إذ أوردتموه ولم تصدروه، ثم أقبلت على عثمان فقلت له: (من الوافر):
جعلت شعار جلدك قوم سوء … وقد يجزئ المقارن بالقرين
فما نظروا لدنيا أنت فيها … بإصلاح، ولا نظروا لدين
ثم قلت له: إن القوم والله غير قابلين إلا قتلك أو خلعك، فإن قتلت قتلت على ما قد عملت وعلمت، وإن تركت فإن باب التوبة مفتوح.
قال القاضي أبوالفرج: فقد أنبأ هذا الخبر: أن أصح التأويلين فيما قاله علي لعثمان في الخبر المتقدم هو ما وصفنا" (١).
إسناده ضعيف: الحسين ذكر فيه الحافظ ابن حجر ما يقتضي تضعيفه، وباقي رجاله مجهولون.
٣٨ - روى ابن عساكر: من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا عن زياد بن حسان (٢) البصري ببعض
стр. 571
هذا الحديث، حدثني الهيثم بن الربيع (١) وأخبرني عمر بن بكير، ومحمد بن صالح بسائره، عن علي بن محمد القرشي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الهمداني قال: "دخل أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني على معاوية، فقال له معاوية: أبو الطفيل؟ قال: نعم، قال: أنت من قتلة عثمان؟ قال: لا ولكن ممن حضره فلم ينصره، قال: ما منعك من نصهر؟ قال: لم ينصره المهاجرون، والأنصار، ولم تنصره أنت، قال معاوية: أما طلبي بدمه نصرة له؟ فضحك أبو الطفيل وقال: أنت وعثمان كما قال الشاعر:
لا ألفينك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زودتني زادي
قال معاوية: يا أبا الطفيل، ما أبقى لك الدهر من ثكلك علي بن أبي طالب؟ قال: ثكل العجوز المقلات، والشيخ الرقوب، قال: فكيف حبك له؟ قال: حب أم موسى لموسى، وأشكو إلى الله التقصير.
تفسيره: قال المقلات التي لا يعيش لها ولد، والرقوب: الرجل الذي قد يئس أن يولد له" (٢).
وهذا إسناد ضعيف: بالهيثم بن الربيع العقيلي، فإنه ضعيف؛ كما
стр. 572
أن في متنه شذوذاً، فقد صح بأسانيد كثيرة، نصرة المهاجرين، والأنصار لعثمان يوم الدار (١).
٣٩ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: قال وحدثنا أبوبكر قال: حدثنا عثمان (٢) قال: حدثنا أبو محصن (٣) أخو حماد بن نمير - رجل من أهل واسط - قال: حدثنا حصين (٤) بن عبد الرحمن قال: حدثني جهم (٥) رجل من بني فهر، قال: أنا شاهد هذا الأمر، قال: جاء سعد وعمار فأرسلوا إلى عثمان أن أتينا، فإنا نريد أن نذكر لك أشياء أحدثتها أو أشياء فعلتها، قال: فأرسل إليهم أن انصرفوا اليوم فإني مشتغل، وميعادكم يوم كذا وكذا حتى أشرن، قال أبو محصن مرتين: أشرن أستعد لخصومتكم، قال: فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف، قالها أبو محصن مرتين، قال: فتناوله رسول
стр. 573
عثمان فضربه، قال: فلما اجتمعوا للميعاد ومن معهم قال لهم عثمان ما تنقمون مني؟ قالوا: ننقم عليك ضربك عماراً قال: قال عثمان: جاء سعد، وعمار فأرسلت إليهما، فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف، فتناوله رسولي من غير أمري، فوالله ما أمرت ولا رضيت، فهذه يدي لعمار فيصطبر، قال أبو محصن: يعني: يقتص، قالوا: ننقم عليك أنك جعلت الحروف حرفاً واحداً، قال: جاءني حذيفة فقال: ما كنت صانعاً إذا قيل: قراءة فلان، وقراءة فلان، وقراءة فلان، كما اختلف أهل الكتاب فإن يك صواباً فمن الله، وإن يك خطأ فمن حذيفة، قالوا: ننقم عليكم أنك حميت الحمى، قال: جاءتني قريش فقالت: إنه ليس من العرب قوم إلا لهم حمى يرعون فيه غيرها، فقلت ذلك لهم، فإن رضيتم فأقروا، وإن كرهتم، فغيروا، أو قال لا تقروا - شك أبو محصن، قالوا:
وتنقم (١) عليك أنك استعملت السفهاء أقاربك (٢) فليقم أهل كل مصر يسألوني صاحبهم الذي يحبونه فأستعمله عليهم، وأعزل عنهم الذي يكرهون، قال: فقال أهل البصرة: رضينا بعبد الله بن عامر، فأقره علينا، وقال أهل الكوفة: اعزل سعيداً، وقال الوليد - شك أبو محصن: واستعمل
стр. 574
علينا أبا موسى ففعل، قال: وقال أهل الشام: قد رضينا بمعاوية فأقره علينا، وقال أهل مصر: أعزل عنا ابن أبي السرح، واستعمل علينا عمرو بن العاص، ففعل، قال: فما جاؤوا بشيء إلا خرج منه. قال: فانصرفوا راضين، فبينما بعضهم في بعض الطريق، إذا مر بهم راكب فاتهموه ففتشوه فأصابوا معه كتاباً في أدواة إلى عاملهم أن خذ فلاناً، وفلاناً فاضرب أعناقهم، قال: فرجعوا قبدؤوا بعلي فجاء معهم إلى عثمان، فقالوا:
هذا كتابك، وهذا خاتمك، فقال عثمان: والله ما كتبت ولا علمت ولا أمرت، قال: فما تظن، قال أبو محصن: تتهم، قال: أظن كاتبي غدر وأظنك به يا علي، قال: فقال له علي: ولم تظنني بذاك؟ قال: لأنك مطاع عند القوم، قال: ثم لم تردهم علي. قال: فأبى القوم وألحوا عليه حتى حصروه، قال: فأشرف عليهم وقال: بم تستحلون دمي؟ فو الله ما حل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: مرتد عن الإسلام، أو ثيب زان، أو قاتل نفس، فو الله ما عملت شيئاً منهن منذ أسلمت قال: فألح القوم عليه، قال: وناشد عثمان الناس أن لا تراق فيه محجمة من دم.
فلقد رأيت ابن الزبير يخرج عليهم في كتيبة حتى يهزمهم، لو شاؤوا أن يقتلوا منهم لقتلوا، قال: ورأيت سعيد بن الأسود البختري وإنه ليضرب رجلاً بعرض السيف لو شاء أن يقتله لقتله، ولكن عثمان عزم
стр. 575
على الناس فأمسكوا (١).
قال: فدخل عليه أبو عمرو بن بديل الخزاعي التجيبي، قال: فطعنه أحدهما بمشقص في أوداجه وعلاه الآخر بالسيف فقتلوه، ثم انطلقوا هراباً يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار حتى أتوا بلداً بين مصر والشام، قال فكمنوا في غار، قال: فجاء نبطي من تلك البلاد معه حمار، قال: فدخل ذباب في منخر الحمار، قال: فنفر حتى دخل عليهم الغار، طلبه صاحبه فرآهم: فانطلق إلى عامل معاوية قال: فأخبره بهم، قال: فأخذهم معاوية فضرب أعناقهم" (٢).
إسناده ضعيف: رجاله رجال البخاري، إلا جهيم الفهري، فلم يوثّقه غير ابن حبان، وفي حصين بن نمير نصب؛ فما كان في هذه الرواية من لمز أو غمز في أحد من الصحابة فإنّه ضعيف، بحصين بن نمير.
وحصين بن عبد الرحمن اختلط، ورواية حصين بن نمير عنه بعد الاختلاط (٣) وأما ما أخرج له البخاري عن حصين بن عبد الرحمن فإنه حديث واحد تابعه عليه عند هشيم ومحمد بن فضيل (٤).
стр. 576
٤٠ - قال يعقوب بن سفيان: حدثني سعيد بن أسد (١) حدثنا ضمرة (٢) عن رجاء بن أبي سلمة (٣) عن مطرف (٤) بن الشخير قال:
لما دخل علي البصرة يوم الجمل جلست إلى عمار بن ياسر، فجعل يقطع في عثمان فقلت له: إنكم أصحاب محمد سبقتمونا صحبة ثم أدركناكم فأعلمتمونا ألاّ ذنب في الإسلام أعظم من الذم، ثم أنتم اليوم تحلونه. قال: فجاء رسول علي فقال: أجب يا أبا اليقظان أمير المؤمنين فهو يقول: إنه بدّل -يعني عثمان-" (٥).
إسناده ضعيف.
سعيد بن أسد لم يوثقه غير ابن حبان، وفي الإسناد انقطاع رجاء بن أبي سلمة ولد سنة (٩١ هـ)، ومطرف ت (سنة (٩٥) هـ).
فيبعد أن يحمله عنه وعمره أربع سنوات. وبذلك يتبين أن الراوي عن مطرف ساقط، فيحتمل أن يكون قنافة، الذي تقدم في الرواية
стр. 577
السابقة.
ولورود هذا الاحتمال لا يتقوّى هذا الخبر بالذي قبله كما لا يتقوّى الذي قبله به.
٤١ - قال أبو عرب: وحدثني غير واحد عن أسد بن الفرات، عن زياد بن عبد الله قال: حدثنا مجالد قال: حدثنا أبو حرب قال: قال لي عثمان ولرجل من الأنصار: قوما فاجلسا على بيت المال، قال: فقمنا وجلسنا عليه وفيه غرارتان مملوءتان دراهم، وقد بلغت عراهما سقف البيت، قال: ثم رموا شيئاً على الباب فدفعوه فوقع، فدخل على عثمان وقد فتح المصحف وافتتح سورة البقرة، فلما رآهم قال: بيني وبينكم كتاب الله، قالوا: أي عدو الله، مالك ولكتاب الله؟ قال: وشتموه، ودخل على عثمان محمد بن أبي بكر وهو جالس يقرأ في المصحف، فأخذ بلحيته، فقال: لو كان أبوك لم يقبض على ما قبضت، ثم وجأ في لبته بسهم، فقطرت من دمه قطرة على المصحف، ودخل عليه المصري، رجل من تجيب من كندة سالاً السيف، فخرجت امرأة من كلب يقال لها: نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو الكلبية زوجة عثمان، فقبضت على السيف فقطع يدها، وضربه
стр. 578
بالسيف حتى مات. ونادى منادٍ: أن الرجل قد قتل" (١).
إسناده ضعيف: لجهالة شيوخ أبي عرب، كما هو ظاهر.
٤٢ - روى عبد الرزاق في المصنف عن معمر (٢) عن الأعمش (٣) قال: قال عثمان لحذيفة ولقيه: والله ما يدعني ما يبلغني عنك بظهر الغيب، ثم ولّى حذيفة، فلما أجاز (٤) قال: ردوه. قال له عثمان أيضاً مثل قوله الأول، فقال له حذيفة: والله لتخرجنّ كما يخرج الثور، ولتسخطن كما يسخط الجمل" (٥).
وإسناده ضعيف لما فيه من انقطاع ظاهر، الأعمش ولد (سنة (٦١) هـ) وعثمان ﵁ توفي (سنة (٣٥) هـ)، فبذلك يكون توفي قبل ولادة الأعمش بستة وعشرين عاماً.
ورواه ابن أبي شيبة (٦) مطولاً من طريق: شيبان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن صخر بن الوليد، عن جزء بن بكير العبسي، قال: "جاء حذيفة … ".
وجزي بن بكير العبسي قال فيه البخاري (٧): "منكر الحديث".
стр. 579
فهذا الإسناد ضعيف جداً به.
٤٣ - قال أحمد: حدثنا عبد الصمد (١) حدثنا القاسم (٢) - يعني ابن الفضل -، حدثنا عمرو (٣) بن مرة عن سالم (٤) بن أبي الجعد قال: دعا عثمان ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم عمار بن ياسر، فقال: إني سائلكم وإني أحب أن تصدقوني، نشدتكم الله أتعلمون أن رسول الله ﷺ كان يؤثر قريشاً على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت اقوم فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم، فبعث إلى طلحة والزبير، فقال عثمان: ألا أحدثكما عنه، يعني عماراً، أقبلت مع رسول الله ﷺ آخذاً بيدي نتمشى في البطحاء حتى أتى على أبيه وأمه وعليه يعذبون: فقال أبو عمار: يا رسول الله، الدهر هكذا؟ فقال له النبي ﷺ : اصبر ثم قال: اللهم اغفر لآل ياسر، وقد
стр. 580
فعلت" (١).
ورواه من طريقه ابن الأثير (٢) وابن عساكر (٣) وفي رواية ابن عساكر اختصار. وروى أبو نعيم (٤) المرفوع منه فقط، من طريق: عبد العزيز بن أبان عن القاسم به.
إسناده ضعيف: ورجاله رجال مسلم، إلا أنه منقطع.
سالم بن أبي الجعد لم يدرك عثمان، ولا من قبل عثمان من الصحابة ﵃ جزم بذلك أبو حاتم الرازي (٥). وقال العلائي: "كثير الإرسال عن كبار الصحابة … ".
ثم نقل قول أبي حاتم ونسبه إلى أبي زرعة الرازي (٦).
وضعف هذا الخبر: أحمد شاكر (٧) - رحمه الله تعالى - بالعلة نفسها.
٤٤ - ورواه ابن عساكر: من طريق أبي يعلى، عن عبد الله بن بكار عن القاسم، عن عمرو
стр. 581
بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان قال: "ذكر عثمان بني أمية فقال: والله لو أن مفاتيح الجنة بيدي لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا الجنة من عند آخرهم، ولاستعملتهم على رغم من رغم، قال: فقال عمار: فإن ذلك يرغم بأنفي، قال: أرغم الله بأنفك. قال: بأنف أبي بكر وعمر. قال: فغضب، فقام إليه فوطئه فأجفله الناس عنه.
قال: فبعث إلى طلحة والزبير فقال: ائتيا هذا الرجل فخيِّراه بين ثلاث: بين أن يقتص أو يأخذ أرشاً أو يعفو. فأتياه فقالا: إن هذا الرجل قد أنصف فخيّّرك بين أن تقتص أو تأخذ أرشاً أو تعفو.
قال: والله لا أقبل منهن واحدة حتى ألقى رسول الله ﷺ فأشكو إليه. قال: وجمع عثمان بني أمية فقال: يا ذبان الطمع، والله ما زلتم بي على هذا الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ حتى خشيت أن أكون قد أهلكته وهلكت.
قال عثمان: أما إنه لا يمنعني أن أحدث ما سمعت من رسول الله ﷺ أقبلت أنا ورسول الله ﷺ نتماشى بالبطحاء، فإذا أنا بعمار وأبي عمار وأم عمار يعذبون في الشمس. فقال ياسر: يا رسول الله الدهر هكذا؟ فقال: "اصبر. اللهم اغفر لآل ياسر" (١).
إسناده ضعيف: لانقطاعه، فسالم لم يدرك عثمان كما سيأتي في
стр. 582
الروايه التالية، ولجهالة عبد الله بن بكار، وقد رواه عن القاسم، عبد الصمد، شيخ أحمد كما سيأتي، لكن في رواية عبد الله بن بكار زيادة تفرد بها عن القاسم، وابن بكار هذا لم يترجم له سوى ابن حبان (١) الذي يوثق المجاهيل، فلا يعتد بتوثيقه هذا، ويبقى ابن بكار على جهالته عيناً وحالاً.
٤٥ - قال البزار: حدثنا بشر بن آدم (٢) أبنا زيد بن الحباب (٣) ثنا ابن لهيعة (٤) حدثني يزيد بن عمرو المعافري (٥) قال: سمعت أبا ثور (٦) الفهمي يقول: قدم عبد
стр. 583
الرحمن بن عديس البلوي - وكان ممن بايع تحت الشجرة - فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وذكر عثمان، فقال أبو ثور: دخلت على عثمان، فقال: زوجني رسول الله ﷺ ابنته ثم ابنته، ثم بايعت رسول الله ﷺ بيدي - يعني اليمين - فما مسست بها ذكري، ولا تغنيت ولا تمنيت، ولا شربت خمراً في جاهلية ولا إسلام، وقد قال رسول الله ﷺ : "من يشتري هذه الزنقة ويزيدها في المسجد وله بيت في الجنة" فاشتريتها وزدتها في المسجد.
قال البزار: لم أره بتمامه" (١).
ورواه يعقوب (٢) بن سفيان، وابن عساكر، وابن الجوزي، كلهم من طرق: عن ابن لهيعة، وفيها زيادات منكرة.
وإسناده ضعيف.
عبد الله بن لهيعة، ضعيف فلا يحتج بحديثه (٣). قال علي بن المديني: "سمعت عبد الرحمن بن مهدي وقيل له: تحمل على عبد الله بن يزيد القصير عن ابن لهيعة؟ قال عبد الرحمن، لا أحمل عن ابن لهيعة قليلاً ولا
стр. 584
كثيراً، ثم قال عبد الرحمن: كتب إليَّ ابن لهيعة كتاباً فيه: ثنا عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرج إلى ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة فإذا: حدثني إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب".
وقال يحيى بن معين: "أنكر أهل مصر احتراق كتب ابن لهيعة، والسماع عنه واحد. القديم والحديث" وقال أيضاً "ضعيف لا يحتج به".
وذكر عند يحيى احتراق كتب ابن لهيعة، فقال: "هو ضعيف قبل أن تحترق، وبعد ما احترقت".
وقال السعدي: "ابن لهيعة لا يوقف على حديثه، ولا ينبغي أن يحتج بروايته، أو يعتد بروايته".
وقال الحميري، عن يحيى بن سعيد، أنه كان لا يراه شيئاً.
وقال أبو زرعة: "سماع الأوائل، والأواخر منه سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتبعان أصوله، وليس ممن يحتج به".
وقال ابن حبان: "قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين، والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجوداً، وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيراً، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به".
وهو راوي الحديث الذي فيه أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: "ادعوا لي أخي، فدعي له أبوبكر، فأعرض عنه، ثم قال: ادعوا لي أخي، فدعي له عثمان، فأعرض عنه، ثم دعي علي فستره بثوبه، وأكب عليه
стр. 585
فلما خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟ قال: علمني ألف باب كل باب يفتح ألف باب".
وذكره البخاري في كتابه الضعفاء الصغير، وساق إسناده إلى يحيى بن سعيد: "أنه كان لا يراه شيئاً".
قال الذهبي: "وقال ابن عدي: لعل البلاء فيه من ابن لهيعة، فإنه مفرط في التّشيّع".
كما له مناكير أخرى ذكرها له ابن عدي والذهبي.
وخلاصة القول فيه ما قاله أبو حاتم بن حبان:
"وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه، لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين.
ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، لما فيه مما ليس من حديثه".
وقال الجوزجاني: "لا نور على حديثه ولا ينبغي أن يحتج به".
٤٦ - قال الطبري: حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم (١) قال: حدثنا عبد الرحمن (٢) بن
стр. 586
شريك، قال: حدثني أبي (١) عن محمد بن إسحاق (٢) عن يعقوب (٣) بن عتبة بن الأخنس، عن ابن الحارث (٤) بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن الحارث (٥) بن هشام قال: كأني أنظر إلى عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو مسند ظهره إلى مسجد النبي ﷺ وعثمان بن عفان ﵁ محصور، فخرج مروان بن الحكم، فقال: من يبارز؟ فقال عبد الرحمن بن عديس لفلان بن عروة: قم إلى هذا الرجل، فقام إليه غلام شاب طوال فأخذ رفرف الدرع فغرزه في منطقته فأعور له عن ساقه، فأهوى له مروان وضربه ابن عروة على عنقه، فكأني أنظر إليه حين استدار وقام إليه عبيد بن رفاعة الزرقي ليدفف عنه، قال: فوثبت عليه فاطمة بنت أوس
стр. 587
جدة إبراهيم بن عدي - قال: وكانت أرضعت مروان وأرضعت له - فقالت: إن كنت إنما تريد قتل الرجل فقد قتل، وإن كنت تريد أن تعلب بلحمه فهذا قبيح. قال: فكف عنه، فما زالوا يشكرونها لها، فاستعملوا ابنها إبراهيم بعد" (١).
إسناده ضعيف.
فيه عبد الرحمن بن شريك، صدوق يخطئ، وشريك مثله ويخطئ كثيراً، وتغير حفظه، ومحمد بن إسحاق، مدلس وقد عنعن، كما أنه رمي بالتشيع، وفي هذه الرواية ما يقوي بدعة التشيع، حيث احتوت على إثبات اشتراك ابن عديس، في الخروج على عثمان ﵁.
والحارث بن أبي بكر لم يوثقه غير ابن حبان، وابن حبان متساهل في التوثيق، يوثق المجاهيل فلا يعتد أهل العلم بتوثيقه إذا انفرد.
فهذه عِدّة علل تقدح في صحة الرواية، فلا يعتمد عليها في إثبات تلك التهمة التي رمي بها هذا الصحابي الذي بايع تحت الشجرة.
٤٧ - قال خليفة: قال أبو الحسن (٢): قدم أهل مصر عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوي، وأهل البصرة عليهم حكيم بن جبلة العبدي، وأهل الكوفة فيهم الأشتر مالك بن الحارث النخعي المدينة في أمر عثمان، فكان مقدم
стр. 588
المصريين ليلة الأربعاء هلال ذي القعدة" (١).
ومن طريقه رواه ابن عساكر (٢).
وهذا ضعيف: لأن أبا الحسن المدائني ساقه دون إسناد، والراجح أيضاً أن خليفة نقله من كتاب المدائني وجادة، حيث لم يصرح بالسماع عنه.
٤٨ - قال الطبراني: نا أحمد بن محمد (٣) بن صدقة البغدادي، وإسحاق بن داود (٤) الصواف التستري قالا: نا محمد بن خالد (٥) بن خداش، ثنا مسلم بن قتيبة (٦) نا مبارك (٧) عن الحسن (٨) قال: حدثني سياف عثمان (٩).
стр. 589
أن رجلاً من الأنصار دخل على عثمان، فقال: ارجع ابن أخي فلست بقاتلي، قال: وكيف علمت ذاك؟ قال: لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم سابعك، فحنكك ودعا لك بالبركة، ثم دخل عليه رجل آخر من الأنصار فقال: ارجع ابن أخي، فلست بقاتلي، قال: بم تدري؟ قال: لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم سابعك فحنكك ودعا لك بالبركة …
قال: ثم دخل عليه محمد بن أبي بكر، فقال: أنت قاتلي، قال: وما يدريك يا نعثل؟ قال: لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم سابعك يحنكك ويدعو لك بالبركة فخريت على رسول الله ﷺ ، قال: فوثب على صدره وقبض على لحيته، فقال: إن تفعل كان يعز على أبيك، أو يسؤه. قال: فوجاه في نحره بمشاقص كانت في يده" (١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (٢).
وذكره ابن كثير ثم قال: "هذا غريب جداً وفيه نكارة" (٣).
إسناده ضعيف: مبارك يدلس ويسوي وقد عنعن، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من طبقاته (٤).
رجاله مقبولون.
стр. 590
٤٩ - روى الخطيب البغدادي وابن عساكر: من طريق: الربيع بن صبيح (١) عن علي بن زيد (٢) بن جدعان، عن الحسن قال: لما كانت تلك الفتن جعل رجل يسأل عن أفضل أصحاب رسول الله ﷺ في أنسهم، لا يسأل أحداً إلا قالوا له: سعد بن مالك: قال: وقد قيل له إن سعداً رجل إن أنت رفقت به كنت قمناً أن تصيب منه حاجتك، وإن أنت خرقت به كنت قمناً ألا تصيب منه شيئاً. قال: فجلس إليه أياماً لا يسأله عن شيء حتى عرف مجلسه، واستأنس إليه ثم قال: "أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ﴾.
قال: فقال سعد: مه لئن قلت لا جرم، لا تسألني عن شيء أعلمه إلا أخبرتك به. قال: فقال له: ما تقول في عثمان؟ قال: كان إذا كنا مع
стр. 591
رسول الله ﷺ من أحسننا وضوءاً، وأطولنا صلاة، وأعظمه نفقة في سبيل الله ، ثم ولي المسلمين زماناً لا ينكرون منه شيئاً، ثم أنكروا منه أشياء، فما أتوا إليه أعظم مما أتى إليهم.
فقلت له: هذا علي يدعو الناس، وهذا معاوية يدعو الناس، وقد جلس عنهما عامة أصحاب رسول الله ﷺ .
فقال سعد: أما إني لا أحدثك ما سمعت من وراء وراء، ما أحدثك إلا ما سمعته أذناي ووعاه قلبي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن استطعت أن تكون عبد الله المقتول ولا تقتل أحداً من أهل القبلة فافعل" (١).
إسناده ضعيف: علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، ورواية مسلم له مقرونة بغيره (٢).
٥٠ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: أبو أسامة (٣) عن ابن أبي عروبة (٤) عن قتادة (٥) قال: أخذ علي بيد
стр. 592
الأشتر ثم انطلق به حتى أتى طلحة فقال: إن هؤلاء - يعني أهل مصر - يسمعون منك ويطيعونك، فانههم عن قتل عثمان، فقال: ما أستطيع دفع دم أراد الله إهراقه، فأخذ علي بيد الأشتر، ثم انصرف وهو يقول: بئس ما ظن ابن الحضرمية أن يقتل ابن عمي، ويغلبني على ملكي بئس ما أرى" (١).
رجاله ثقات رجال الشيخين. ولكنه معلول بعدة علل:
١ - حماد بن أسامة يدلس، ذكره الحافظ في المرتبة الثانية، وقد عنعن في هذا الخبر.
٢ - وسعيد كثير التدليس، وقد عنعن.
٣ - وقتادة أيضاً مدلس من المرتبة الثالثة عند ابن حجر، وقد توفي (سنة (١١٠) هـ).
فالإسناد ضعيف: مسلسل بالمدلّسين، ولم يصرّح أحد منهم بالسماع.
٥١ - قال الطبري: حدثني عبد الله (٢) بن أحمد بن شبويه، قال: حدثني (٣) أبي، قال:
стр. 593
حدثني عبد الله (١) عن إسحاق بن يحيى (٢) عن موسى بن طلحة (٣) قال: أرسل عثمان إلى طلحة يدعوه فخرجت معه حتى دخل على عثمان، وإذ علي، وسعد، والزبير، وعثمان ومعاوية، فحمد الله معاوية وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أنتم أصحاب رسول الله ﷺ وخيرته في الأرض، وولاة أمر هذه الأمة، لا يطمع في ذلك أحد غيركم، اخترتم صاحبكم من غير غلبة ولا طمع، وقد كبرت سنه وولى عمره، ولو انتظرتم به الهرم كان قريباً، مع أني أرجو أن يكون أكرم على الله أن يبلغ به ذلك، وقد فشت قالة خفتها عليكم، فما عتبتم فيه من شيء فهذه يدي لكم به، ولا تطمعوا الناس في أمركم، فوالله لئن طمعوا في ذلك لا رأيتم فيها أبداً إلا أدباراً. قال عليّ: وما لك وذلك وما أدراك لا أم لك؟ قال: دع أمي مكانها، ليست بشر أمهاتكم، قد أسلمت وبايعت النبي ﷺ وأجبني فيما أقول لك. فقال عثمان: صدق ابن أخي، إني أخبركم عني وعما وليت، إن صاحبيَّ اللذين كانا قبلي ظلما أنفسهما ومن كان منهما بسبيل احتساباً، وإن رسول الله ﷺ كان يعطي قرابته، وأنا في رهط أهل
стр. 594
عيلة وقلة معاش، فبسطت يدي في شيء من ذلك المال، لمكان ما أقوم فيه، ورأيت أن ذلك لي، فإن رأيتم ذلك خطأ فردوه، فأمري لأمركم تبع. قالوا: أصبت وأحسنت، قالوا: أعطيت عبد الله بن خالد بن أسيد ومروان - وكانوا يزعمون أنع أعطى مروان خمسة عشر ألفاً، وابن أسيد خمسين ألفاً - فردوا منهما ذلك، فرضوا وقبلوا وخرجوا راضين" (١).
إسناده ضعيف: إسحاق ضعيف، وعبد الله بن أحمد. وباقي رجاله ثقات.
٥٢ - قال عبد الرزاق: أنا معمر (٢) عن الزهري (٣) عن كثير (٤) بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، عن أبيه (٥) قال: كان ابن سلام يدخل على رؤوس قريش قبل أن يأتي أهل مصر، فيقول لهم: لا تقتلوا هذا الرجل -يعني عثمان- فيقولون: والله ما نريد قتله. قال أفلح: فيخرج وهو متكئ على يدي فيقول: والله ليقتله.
стр. 595
قال: وقال ابن سلام حين حوصر: اتركوا هذا الرجل أربعين ليلة، فوالله لئن تركتموه فليموتن إليها. فأبوا. ثم خرج إليهم بعد ذلك بأيام فقال: اتركوه خمس عشرة ليلة، فوالله لئن تركتموه ليموتن إليها" (١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (٢).
ورواه يعقوب بن سفيان (٣) من طريق: ابن ثور عن معمر به، بإسقاط أفلح من الإسناد، ونبه على وجوده في رواية عبد الرزاق، وفيه: "حضر" بدل "حوصر"، والسياق يقتضي: "حوصر".
ومن طريق يعقوب (٤) رواه ابن عساكر وفيه "لتقتلنه".
إسناده ضعيف: "رواه إسحاق بإسناد حسن" وتبعه في تحسينه ابن حجر فقال: "إسناده إسناد حسن" (٥).
ورجاله ثقات، لكن الزهري يرسل، ويدلس، ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة (٦) ولم يصرح هنا بالسماع فالخبر معل به.
стр. 596
٥٣ - روى ابن عساكر: من طريق يحيى الحماني وعنبسة بن سعيد، وأبي كريب؛ كلهم عن ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: "بلغني أن الركب الذين ساروا إلى عثمان عامتهم جنوا".
وزاد عنبسة قال ابن المبارك: (أيسره)، وفي رواية الحماني أنه قال: (الجنون لهم قليل) " (١).
إسناده ضعيف: لجهالة من أبلغ يزيد، ولما في ابن لهيعة من ضعف (٢).
٥٤ - روى ابن عساكر من طريق أبي عوانة قال: كان القواد الذين ولوا قتله ستة: علقمة بن عبس، وكنانة بن بشر، وحكيم بن جبلة، والأشتر، وعبد الله بن بديل، وحمران بن فلان، أو فلان بن حمران: وقال مرة أخرى: قتله كنانة بن بشر، وقتل مكانه" (٣).
وأبو عوانة (ت سنة (١٧٥) هـ) فهو منقطع أو معضل.
٥٥ - قال خليفة بن خياط: حدثنا كهمس (٤) عن ابن أبي عروبة (٥) عن قتادة (٦) قال: الذي ولي
стр. 597
قتل عثمان رومان - رجل من بني أسد بن خزيمة - أخذ ابن أبي بكر بلحيته وذبحه رومان بمشاقص كانت معه" (١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (٢).
إسناده ضعيف: لانقطاعه ورجاله رجال البخاري، فإن قتادة ولد (سنة (٦٠) هـ) أي بعد قتل عثمان ﵁ بخمس وعشرين سنة.
وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (٣) وقال الذهبي عنه: "هو حجة بالإجماع، إذا بين السماع فإنه مدلس معروف بذلك" (٤).
ومتن هذه الرواية شاذ، لما فيه من مخالفة للرواية الصحيحة التي فيها أن محمد بن أبي بكر خرج ولم يند من دم عثمان بشيء (٥).
٥٦ - قال ابن سعد: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي (٦) من عامر بن لؤي، قال:
стр. 598
أخبرنا إبراهيم بن سعد (١) عن أبيه (٢) عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان: إنك ركبت بنا نهابير وركبناها معك، فتب يتب الناس معك، فرفع عثمان يديه فقال: اللهم إني أتوب إليك" (٣).
إسناده ضعيف.
رجاله رجال البخاري، ولكنه منقطع، فسعد بن إبراهيم ولد (سنة (٥٣) هـ) فلم يدرك قتل عثمان ﵁.
٥٧ - قال ابن سعد: أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب (٤) قال: حدثنا إبراهيم (٥) بن سعد، عن محمد بن إسحاق (٦) قال: حدثني بريدة بن سفيان (٧) الأسلمي، عن محمد بن
стр. 599
كعب القرظي (١) عن عبد الله بن مسعود (٢) قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وأصابه بها قدره، ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه، فأوصاهما أن اغسلاني، وكفناني، وضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ ، فأعينونا على دفنه، فلما مات فعلا ذلك به، ثم وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عماراً فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها، فقام إليه الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ ، فأعينونا على دفنه، فاستهل عبد الله يبكي ويقول: صدق رسول الله ﷺ تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك … ثم نزل هو وأصحابه فواروه، ثم حدثهم عبد الله بن مسعود وما قال له رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك" (٣).
إسناده ضعيف.
بريدة ليس بالقوي، وفيه رفض، وفي هذه الرواية ما يشيد بدعته، فترد روايته لذلك، ولما فيه من ضعف.
стр. 600
وتكلم في سماع محمد بن كعب من ابن مسعود ﵁ (١).
٥٨ - قال ابن شبة: حدثني يزيد بن هارون (٢) قال: أنبأنا محمد بن عمرو (٣) عن أبي عمرو بن خماش (٤) عن مالك بن أنس (٥) بن الحدثان قال: كنت أسمع بأبي ذر فلم يكن أحداً أحب إليّ أن أراه أو ألقاه منه، فكتب معاوية إلى عثمان: إن كان لك في الشام حاجة فأخرج أبا ذر منه، فإنه قد نغل (٦) الناس عندي، فكتب إليه عثمان ﵁ يأمره