← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 12054

قواعد الجغرافيا العامة الطبيعية والبشرية

جودة حسنين جودة

Полный текст (742 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

التوزيع الجغرافي للزلازل: على الرغم من أن الهزات الزلزالية شائعة في جميع أنحاء الأرض، إلا أن ما يحدث منها على اليابس يتركز في مناطق معينة، ومعظمها يقع ضمن ثلاثة نطاقات كبيرة هي: ١- نطاق يمتد فوق سلاسل المرتفعات التي تحيط بسواحل المحيط الهادي في أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية وآسيا، ويتضمن الجزر وأشباه الجزر التي تكتنف تلك السواحل. شكل "٣٨": التوزيع الجغرافي للزلازل.

стр. 142

٢- نطاق يمتد فوق سواحل البحر المتوسط، ويشمل مرتفعات الألب والقوقاز، ويمتد شرقا في آسيا ليشمل مرتفعات الهيمالايا إلى جزر أندونيسيا، وهناك يلتقي بالنطاق الأول. ٣- نطاق يشمل منطقة الأخاديد بشرقي أفريقيا وجنوب غربي آسيا ويرتبط حدوث الزلازل في هذا النطاق بوجود الانكسار الأفريقي العظيم. ويلاحظ أن توزيع هذه النطاقات يتفق مع توزيع سلاسل المرتفعات الحديثة التي تمثل مناطق ضعف واضطراب في قشرة الأرض. ويتفق أيضا مع وجود مناطق الانكسارات التي ما تزال نشطة حتى وقتنا الحاضر. "شكل ٣٨".

стр. 143

استجابة الأرض للموجات الزلزالية طبيعة باطن الأرض تمكن العلماء من معرفة الكثير عن طبيعة الأرض عن طريق الهزات الزلزالية. فعندما تنبعث الهزات من المركز الداخلي للزلزال تنطلق منه طاقة تؤدي إلى تكوين ذبذبات قوية في الصخور تسري فيها على شكل موجات تكون عنيفة عند المركز السطحي للزلزال، وتضعف كلما بعدت عنه. وتقوم أجهزة خاصة "السيسموجراف" بتسجيل تلك الموجات على اختلاف قوتها ونوعها. وهناك ثلاثة أنواع من تلك الموجات: ١- الموجات الأولية: وهي أول ما يصل من الموجات إلى أجهزة الرصد نظرا لأنها سريعة جدا "من ٨-١٢ كم في الثانية" وهي تخترق باطن الأرض في كل الاتجاهات. ٢- الموجات الثانوية: وهي ثاني ما يصل من الموجات إلى أجهزة الرصد، نظرا لأنها أبطأ من الموجات الأولية "من ٤-٨ كم في الثانية". وهي تخترق جسم الأرض إلى أعماق كبيرة.

стр. 144

٣- الموجات الطويلة: ويقتصر مسارها على الأجزاء العليا لقشرة الأرض، وهي تسير "من ٣-٥ كم في الثانية". وتصل متأخرة عن النوعين السابقين. ونظرا لأنها تنتشر أساسا من المركز السطحي للزلزال، فإنها المسئولة عن التخريب والتدمير الذي يحدث لمناطق العمران. شكل "٣٩": تسجيل الموجات الزلزالية: لاحظ الموجات المباشرة والموجات المنعكسة. وقد لوحظ أن الموجات الزلزالية تنعكس وتنكسر أثناء اختراقها لجسم الأرض كما يحدث لأشعة الضوء عندما تمر من الجو وتخترق المياه "انظر شكل ٣٩". مما يدل على أن جسم الأرض يتركب من مواد مختلفة الكثافة. ويمكن تلخيص أهم الحقائق التي أمكن جمعها من مختلف الدراسات الزلزالية أن الأرض تتركب من: ١- نواة باطنية يبلغ قطرها ٦٨٠٠ كم تدعى بالكتلة أو الكرة الباطنية.

стр. 145

وهي تتركب من مواد معدنية ثقيلة ذات كثافة عالية "بين ٨-١١" وهي الحديد والنيكل. ٢- غلاف صخري يحيط بالكرة الباطنية ويبلغ سمكه ٢٩٠٠كم. وهو بدوره ينقسم إلى ثلاثة أغلفة: أ- غلاف داخلي يتركب من صخور نارية ثقيلة جدا "كثافته ٥.٦". ب- غلاف خارجي يتركب من صخور نارية بازلتية ثقيلة "كثافتها ٤.٠". ج- قشرة سطحية تتركب من صخور نارية جرانيتية خفيفة هي التي تتكون منها الكتل القارية "كثافتها ٢.٧". من هذا ترى أنه قد حدث في المواد المكونة لجسم الأرض تصنيف طبقي من حيث الكثافة، فأكثر مواد الأرض كثافة يوجد حول المركز، وأقلها كثافة قرب السطح. ولهذا يعتقد أن الأرض قد مرت في المرحلة الأولى من تاريخ تكوينها بفترة كانت فيها في حالة منصهرة. وفي أثناء تلك المرحلة عملت الجاذبية الأرضية على أن تستقر المواد الثقيلة عند المركز وحواليه. تليها تجاه السطح المواد الخفيفة ثم الأخف، وهكذا نشأت أغلفة مستديرة حول النواة تختلف في كثافتها. ويحدث مثل هذا في أفران صهر المعادن حيث يستخلص المعدن من الخام. فحينما تصهر كتلة كبيرة من الخام المعدني فإن المعدن ينفصل ويترسب في قاع الفرن نظرا لثقله، يليه إلى أعلى طبقة من الأكاسيد وهي مواد ثقيلة أيضا إلا أنها أخف من المعدن نفسه، ثم على السطح نجد طبقة من المخلفات الصخرية وهي أخفها جميعا. وباطن الأرض عظيم الحرارة، يدل على ذلك تلك المواد المنصهرة والغازات التي تخرج من فوهات البراكين. لكنه مع ذلك صلب نظرا لما يعانيه من ضغوط شديدة. فإذا ما أزيحت عنه هذه الضغوط نتيجة لحدوث الصدوع والكسور تحولت المواد الصلبة إلى سوائل وغازات. ويتزايد الضغط بسرعة كلما اتجهنا من ظاهر الأرض إلى باطنها. فعلى

стр. 146

عمق كيلو متر يكون الضغط معادلا ٢٧٥ وحدة ضغط جوي، وعند عمق ٢٩٠٠ كم يصبح ١.٢١٣.١٠٠ ضغط جوي، أما في مركز الأرض فيصل مقدار الضغط نحو ٤.١٦٣.٤٥٠ ضغط جوي.

стр. 147

النشاط الناري الطفحي "البراكين " مدخل ... ثانيا: النشاط الناري الطفحي البراكين تعتبر الثورانات البركانية من أكبر الظاهرات المروعة والمفجعة في الطبيعة. وفي معرض الحديث عن البراكين كثيرا ما يقال بتقسيمها إلى براكين نشطة، وأخرى خامدة. والواقع أن هذا التقسيم اصطلاحي محض. فهناك من البراكين ما ثارت ونشطت بعد فترة سكون دامت عدة قرون، نمت أثناءها الغابات على جوانبها وتحولت فوهاتها إلى بحيرات. ولهذا يمكن اعتبار البركان نشيطا إذا استمر نشاطه أو أنه قد ثار مرة أو أكثر أثناء العصر التاريخي المعروف لدينا. أما البركان الخامد فهو الذي سكن وخمد قبل العصر التاريخي، وبالتالي لم يذكر التاريخ شيئا عن نشاطه. ويوجد في العالم الآن نحو ٤٧٥ من أكبر البراكين النشطة، وأكثر من ٤٠٠٠ من البراكين الخامدة.

стр. 148

أجزاء البراكين: إذا نظرت إلى الشكل "٤٠أ" ستجد أنه يتكون من: ١- جبل مخروطي الشكل: يتركب من حطام صخري أو لافا متصلبة. وهي المواد التي يقذفها البركان من فوهته، وكانت كلها أو بعضها في حالة منصهرة. ٢- فوهة: وهي عبارة عن تجويف مستدير الشكل تقريبا في قمة المخروط، يتراوح اتساعه بين بضعة مئات وبضعة آلاف من الأمتار. وتنبثق من الفوهة على فترات غازات وكتل صخرية وقذائف وحمم ومواد منصهرة "لافا". وقد يكون للبركان أكثر من فوهة ثانوية إلى جانب الفوهة الرئيسية في قمته كما ترى في الشكل:

стр. 149

٣- مدخنة أو قصبة: وهي قناة من قاع الفوهة إلى أسفل حيث تتصل بفرن الصهير في جوف الأرض. وتندفع خلالها المواد البركانية إلى الفوهة، وتعرف أحيانا بعنق البركان. وبجانب المدخنة الرئيسية، قد يكون للبركان عدة مداخن تتصل بالفوهات الثانوية "انظر شكل ٤٠ أ". شكل "٤٠": أجزاء البركان، وبعض أشكال البراكين

стр. 150

أنواع المواد البركانية: يخرج من البراكين حين ثورانها حطام صخري صلب وغازات ومواد سائلة: ١- الحطام الصخري: ينبثق نتيجة للانفجارات البركانية حطام صخري مختلف الأنواع والأحجام عادة في الفترة الأولى من الثوران البركاني. ويشتق الحطام الصخري من القشرة المتصلبة التي تتركب من اللافا القديمة المتخلفة عن ثورانات سابقة، ومن المواد الصخرية التي تنتزع من جدران العنق نتيجة لدفع اللافا والمواد الغازية المنطلقة من الصهير بقوة وعنف ويتركب الحطام الصخري من مواد

стр. 151

تختلف في أحجامها منها الكتل الصخرية، والقذائف والجمرات، والرمل والغبار البركاني. ٢- الغازات: تخرج من البراكين أثناء نشاطها غازات أهمها بخار الماء. وهو ينبثق بكميات عظيمة مكونا لسحب هائلة يختلط معه فيها الغبار والغازات الأخرى. وتتكاثف هذه الأبخرة مسببة لأمطار غزيرة تتساقط في محيط البركان. ويصاحب الانفجارات وسقوط الأمطار حدوث أضواء كهربائية تنشأ من احتكاك حبيبات الرماد البركاني ببعضها، ونتيجة للاضطربات الجوية. وعدا الأبخرة المائية الشديدة الحرارة، ينفث البركان غازات متعددة أهمها الأيدروجين والكلورين والكبريت والنيتروجين والكربون والأوكسجين. شكل "٤١": بركان الجزيرة البيضاء في شمال نيوزيلندا وهو ينفث الغازات ٣- اللافا: هي كتل سائلة تلفظها البراكين، وتبلغ درجة حرارتها بين ١٠٠٠ ْم و ١٢٠٠ ْم. وتنبثق اللافا من فوهة البركان، كما تطفح من خلال الشقوق والكسور في جوانب المخروط البركاني. تلك الكسور التي تنشئها الانفجارات وضغط كتل الصهير. وتتوقف طبيعة اللافا ومظهرها على التركيب الكيماوي لكتل الصهير الذي تنبعث منه وهي نوعان

стр. 152

أ- لافا خفيفة فاتحة اللون: وهذه تتميز بعظم لزوجتها، ومن ثم فإنها بطيئة التدفق. ومثلها اللافا التي انبثقت من بركان بيلي "في جزر المرتنيك في البحر الكاريبي" عام ١٩٠٢ فقد كانت كثيفة لزجة لدرجة أنها لم تقو على التحرك، وأخذت تتراكم وترتفع مكونة لبرج فوق الفوهة بلغ ارتفاعه ٣٠٠م، ثم ما لبث بعد ذلك أن تكسر وتحطم نتيجة للانفجارات التى أحدثها خروج الغازات. ب- لافا ثقيلة داكنة اللون: وهي لافا بازلتية، وتتميز بأنها سائلة ومتحركة لدرجة كبيرة، وتنساب في شكل مجارٍ على منحدرات البركان. وحين تنبثق هذه اللافا من خلال كسور عظيمة الامتداد، فإنها تنتشر فوق مساحات هائلة مكونة لهضاب فسيحة، ومثلها هضبة الحبشة وهضبة الدكن بالهند وهضبة كولومبيا بأمريكا الشمالية.

стр. 153

أشكال البراكين: ١- براكين الحطام الصخري: يختلف المخروط البركاني باختلاف المواد التي يتركب منها. فإذا كان المخروط يتركب كلية من الحطام الصخري، فإننا نجده مرتفعا شديد الانحدار بالنسبة للمساحة التي تشغلها قاعدته. وهنا نجد أن درجة الانحدار تبلغ ٣٠ درجة وقد تصل أحيانا إلى ٤٠ درجة. وتنشأ هذه الأشكال عادة نتيجة لانفجارات بركانية. وتتمثل في جزر أندونيسيا. ٢- البراكين الهضبية: وتنشأ نتيجة لخروج اللافا وتراكمها حول فوهة رئيسية ولهذا تبدو قليلة الارتفاع بالنسبة للمساحة الكبيرة التي تشغلها قواعدها. وتبدو قممها أشبه بهضاب محدبة تحدبا هينا، ومن هنا جاءت تسميتها بالبراكين الهضبية "شكل ٤٢". وقد نشأت هذه المخروطات من تدفق مصهورات اللافا الشديدة الحرارة والعظيمة السيولة، والتي انتشرت فوق مساحات واسعة. وتتمثل هذه البراكين الهضبية أحسن تمثيل في براكين جزر هاواى كبركان مونالوا

стр. 154

الذي يبلغ ارتفاعه ٤١٠٠م. وهو يبدو أشبه بقبة فسيحة تنحدر انحدارا سهلا هينا. شكل "٤٢": البركان الهضبي ٣- البراكين الطباقية: البراكين الطباقية نوع شائع الوجود. وهي في شكلها وسط بين النمطين السابقين. وتتركب مخروطاتها من مواد الحطام الصخري ومن تدفقات اللافا التي يخرجها البركان حين يهدأ ثورانه. وتكون اللوافظ التي تخرج من البركان أثناء الانفجارات المتتابعة طبقات بعضها فوق بعض، ويتألف قسم منها من مواد خشنة وقسم آخر من مواد دقيقة، وبين هذا وذاك تتداخل اللافا في هيئة أشرطة قليلة السمك. ومن هذا ينشأ نوع من الطباقية في تركيب المخروط، ويمثل هذا الشكل بركان مايون أكثر براكين جزر الفلبين نشاطا في الوقت الحاضر.

стр. 155

التوزيع الجغرافي للبراكين: تنتشر البراكين فوق نطاقات طويلة على سطح الأرض أظهرها: ١- النطاق الذي يحيط بسواحل المحيط الهادي والذي يعرف أحيانا بحلقة النار. فهو يمتد على السواحل الشرقية من ذلك المحيط فوق مرتفعات الإنديز إلى أمريكا الوسطى والمكسيك وفوق مرتفعات غربي أمريكا الشمالية إلى جزر ألوشيان ومنها إلى سواحل شرق قارة آسيا إلى جزر اليابان والفلبين ثم إلى جزر أندونيسيا ونيوزيلندا. "انظر الخريطة شكل ٤٣". ٢- يوجد الكثير من البراكين في المحيط الهادي نفسه. وبعضها ضخم عظيم نشأ في قاعه وظهر شامخا فوق مستوى مياهه. ومنها براكين جزر هاواى التي ترتكز قواعدها في المحيط على عمق نحو ٥٠٠٠م، وترتفع فوق

стр. 156

سطح مياهه أكثر من ٤٠٠٠م. وبذلك يصل ارتفاعها الكلي من قاع المحيط إلى قممها نحو ٩٠٠٠م. شكل "٤٣": التوزيع الجغرافي للبراكين

стр. 157

٣- جنوب أوروبا المطل على البحر المتوسط والجزر المتاخمة له. وأشهر البراكين النشطة هنا هي فيزوف قرب نابولي بإيطاليا واثنا بجزيرة صقلية واسترو مبولي "منارة البحر المتوسط" في جزر ليباري. ٤- مرتفعات غربي آسيا وأشهر براكينها أرارات واليوزنز. ٥- النطاق الشرقي من أفريقيا وأشهر براكينه كلمنجارو. "ارتفاعه ٦١١٠م".

стр. 158

آثار البراكين: ١- في تشكيل سطح الأرض: تستطيع مما سلف أن تتبين آثار البراكين في تشكيل سطح الأرض: فهي تنشئ الجبال الشامخة والهضاب الفسيحة. وحين تخمد تنشأ في تجاويف فوهاتها البحيرات في الجهات المطيرة. ٢- في النشاط البشري: من الغريب أن الإنسان لم يعزف عن السكنى بجوار البراكين حتى يكون بمأمن من أخطارها، إذ نجده يقطن بالقرب منها، بل وعلى منحدراتها أيضا. فبركان "فيزوف" تحيط به القرى والمدن، وتغطيه حدائق الفاكهة وبساتين الكروم، وجميعها تنتشر على جوانبه حتى قرب قمته. وتقوم الزراعة أيضا على منحدرات بركان "اثنا" في جزيرة صقلية حتى ارتفاع ١٢٠٠م في تربة خصيبة تتكون من البازلت الأسود الذي تدفق فوق المنطقة أثناء العصور التاريخية. وهذه البراكين لا ترحم، إذ تثور من وقت لآخر فتدمر قرية أو أخرى. ويمكن للسائر على طول الطريق الرئيسي فوق السفوح السفلى من بركان "اثنا" وعند نهاية تدفقات اللافا التي انبثقت منه في عام ١٩٢٩ أن يرى بقايا وأطلال البيوت الحجرية التي جرفتها سيول اللافا المتدفقة، وهي شواهد أبدية تشير إلى الخطر الدائم المحدق بالمنطقة. وتشتهر جزيرة جاوه ببراكينها الثائرة والنشطة، وبراكينها تفوق في

стр. 159

الواقع كل براكين العالم في كمية الطفوح واللوافظ التي انبثقت منها منذ عام ١٥٠٠م. ومع هذا نجد الجزيرة تغص بالسكان، فهي أكثر جهات العالم الزراعية سكانا بالنسبة لمساحتها، ويسكنها نحو ٧٥ مليون شخص، ويرجع ذلك كما أسلفنا إلى خصوبة التربة البركانية، وقد أنشئت بها مصلحة للبراكين وظيفتها التنبؤ بحدوث الانفجارات البركانية وتحذير السكان قبل ثورانات البراكين مما يقلل من أخطار وقوعها.

стр. 160

المداخن والينابيع والنافورات الحارة مدخل ... ثالثا: المداخن والينابيع والنافورات الحارة: وتعتبر جميعها من بين الظاهرات البركانية، ويرتبط وجودها بالأقاليم البركانية.

стр. 161

المداخن: يطلق تعبير مدخنة على كسر أو ثقب في الصخور تخرج منه أبخرة وغازات. وتسود نسبة بخار الماء بين الغازات إذ تصل إلى نحو ٩٨%. ومن بين الغازات التي تلفظها المداخن غاز ثاني أكسيد الكربون والكلور والأيدروجين.

стр. 162

المداخن: يطلق تعبير مدخنة على كسر أو ثقب في الصخور تخرج منه أبخرة وغازات. وتسود نسبة بخار الماء بين الغازات إذ تصل إلى نحو ٩٨%. ومن بين الغازات التي تلفظها المداخن غاز ثاني أكسيد الكربون والكلور والأيدروجين. الينابيع الحارة: يكثر وجودها بجوار المداخن في الأقاليم البركانية. وهناك ارتباط وثيق بينهما، إذ تتحول بعض الينابيع الحارة إلى مداخن حينما يحل الفصل الجاف، ثم تعود سيرتها الأولى حينما يأتي الفصل المطير. وقد أدى هذا التبادل الفصلي إلى الاعتقاد بأن الينابيع الحارة تستمد مياهها على الخصوص من الماء الباطني الذي يتسرب من سطح الأرض ثم يسخن بواسطة بخار الصهير. ١- الينابيع الغالية: وهي توجد بكثرة في منطقة لاسين البركانية وفي منتزه ييلوستون بالولايات المتحدة الأمريكية. وتظهر هناك في شكل أحواض مليئة بالمياه

стр. 163

بعضها يغلي ويئز في هدوء أو بشدة واستمرار، وبعضها الآخر يغلي بشكل انفجاري، وتتخلل الانفجارات فترات هدوء قصيرة. ٢- الجيزر: هي عبارة عن نافورة أو فوارة حارة تنفجر على فترات مكونة لأعمدة من الأبخرة والمياه الساخنة. وهي تشبه البركان من حيث وجود الفوهة والقصبة والمخروط ولكن الفرق في الحجم بينهما كبير. ويتركز وجودها في ثلاث مناطق هي: جزيرة أيسلندا وجزيرة نيوزيلندا ومنطقة ييلوستون بارك. وبالأخيرة نافورة شهيرة "تسمى أولد فيثفول" تنفجر كل ٦٦ دقيقة، وتقذف بعمود من المياه الحارة يتراوح ارتفاعه بين ٣٠-٥٠م. وينبثق منها مع كل انفجار كمية من المياه تتراوح بين ١٠.٠٠٠-١٢.٠٠٠ جالون "شكل ٤٤". شكل "٤٤": قطاع رأسي يوضح الظروف اللازمة لنشاط الجيزر، المساحات المنقطة تمثل تجمعات الأبخرة في كهوف عظيمة الاتساع

стр. 164

الفصل الثالث: القوى الخارجية وأثرها في تشكيل سطح الأرض مدخل ... الفصل الثالث: القوى الخارجية وأثرها في تشكيل سطح الأرض رأينا كيف تستطيع القوى الداخلية أن تؤثر في قشرة الأرض. فهي التي تعمل أساسا على إنشاء البناء الداخلي وتركيب تضاريس تلك القشرة. وهي التي ترفع الجبال وتنشئ الهضاب سواء بالالتواء أو الانكسار أو بالنشاط البركاني. وعندما تظهر تلك الأشكال على سطح الأرض تتناولها القوى الخارجية بالتعديل والتشكيل، تلك القوى التي تتمثل في عوامل التجوية والتعرية. وبينما تتولد القوى الداخلية في باطن الأرض نتيجة للاضطراب الذي يحدث فيها، تنشأ القوى الخارجية في نطاق الغلافين الجوي والمائي. وتنقسم القوى الخارجية إلى مجموعتين: أولا: عوامل التجوية: ويقصد بها فعل الجو "وهو الهواء في حالة السكون" وتأثيره في تفكيك الصخور وتفتيتها محليا. ويتم ذلك إما ميكانيكيا أو كيميائيا. ويقتصر تأثير عوامل التجوية في الصخور على تفتيتها دون نقلها. ثانيا: عوامل التعرية: وهي التي تعمل على تفتيت الصخور ونحتها ثم نقلها من موضعها وإرسابها في موضع آخر. وهذه العوامل هي: المياه الجارية، الرياح، وفعل البحر، والجليد المتحرك، وتؤدي هذه العوامل المتحركة وظائف ثلاث: النحت ثم النقل فالإرساب.

стр. 165

التجوية مدخل ... أولا: التجوية: تعد التجوية بمثابة المرحلة الأولى في عمليات تعرية البيئة الطبيعية،

стр. 166

وهي عملية -كما رأينا- ثابتة لا يرتبط بعملها التحرك والانتقال، وهي تؤدي إلى تفكيك الصخر وإعداده لكي ينقل بواسطة عوامل أخرى متحركة كالماء الجاري والرياح والجليد المتحرك. وتنقسم عوامل التجوية إلى قسمين: ١- عوامل التجوية الميكانيكية أو الأولية: ويقصد بها تلك العوامل التي تؤدي إلى تحطيم الصخر وتجزئته إلى مفتتات بشرط أن يظل تركيبه المعدني كما هو دون أن يتغير. ٢- عوامل التجوية الكيميائية: وهي التي تعمل على تآكل الصخر وتحلله، وينشأ عنها تغير في تركيبه المعدني.

стр. 167

التجوية الميكانيكية: وهذه تمارس عملها في تحطيم الصخور بطريقتين: الطريقة الأولى: الاختلاف اليومي الكبير في درجات الحرارة: ويتضح تأثير ذلك على الخصوص في الجهات الصحراوية حيث تنخفض الرطوبة في الجو، وحيث يساعد صفاء السماء على عظم الفرق بين درجات الحرارة في الليل وفي النهار، وتتعرض الصخور في تلك الجهات تعرضا مباشرا لأشعة الشمس، فترتفع حرارتها في النهار، ويؤدى ذلك إلى تمدد المعادن المكونة لها. أما في الليل فإن الحرارة تهبط هبوطا كبيرا، وحينئذ تنكمش معادن الصخور. ولما كانت الصخور تتكون من معادن مختلفة تتباين في درجات تمددها وانكماشها فإنها تتعرض للتفكك والتكسر والتقشر "شكل ٤٥". وتشير تقارير الرحالة في الجهات الصحراوية إلى حدوث أصوات تشبه فرقعة طلقات البندقية، يعتقد أنها أصوات تكسر الصخور بتأثير التغييرات الحرارية.

стр. 168

شكل "٤٥": التجوية بفعل التمدد والانكماش الحراري. والطريقة الثانية: التغير الحراري اليومي في الجهات الباردة: وهنا تلعب المياه المتسربة في مسام الصخور دورا كبيرا في تحطيمها، ففي النهار تعمل الحرارة على إذابة الجليد، فتشرب المياه الذائبة في مسام الصخور وشروخها وتملأها. وفي الليل تؤدي البرودة الشديدة إلى تجمد المياه في المسام والشروخ، فيكبر حجمها، ومن ثم تضغط على جزئيات الصخر وتساعد على فصلها من بعضها "شكل ٤٦". شكل "٤٦": تفكك الصخر

стр. 169

وتأثيرات عملية التجمد والذوبان شائعة الحدوث في الحياة اليومية بالجهات الباردة. فكثيرا ما تحدث انتفاخات وتشققات في حواري وأزقة القرى ويصعب تحريك أبواب المنازل بسبب تجمد المياه. وقد تنفجر مواسير المياه، كما تتشقق أجهزة التبريد في السيارات، ويعظم تأثير هذه العملية في الصخور اللينة حتى أثناء الموجات القصيرة الأمد. ويحدث أحيانا أن تنفصل طبقات من أسطح المحاجر الطباشيرية بسبب نمو بلورات الثلج في ثناياها. "شكل ٤٧" شكل "٤٧": التجوية بفعل التجمد والذوبان "فعل الصقيع"

стр. 170

التجوية الكيميائية: وتنشأ عادة من تفاعل غازات الجو كالأوكسجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء مع العناصر التي تتكون منها معادن الصخور. ومن ثم يمكن التمييز بين العمليات الآتية التي تحدث بواسطتها تجوية الصخور كيميائيا: ١- عملية الأكسدة: ويقصد بها اتحاد الأوكسجين مع عنصر من العناصر التي تتألف منها معادن الصخور، فيتحول هذا العنصر إلى مادة أقل صلابة هي التي تعرف بالأوكسيد. ويعد الحديد أكثر العناصر تأثرا بهذه العملية، ولهذا كانت أكاسيده واسعة الانتشار على سطح الأرض. ٢- عملية الكربنة أو الإذابة: وهي مهمة في التحليل الكميائي للصخور الجيرية الواسعة الانتشار على سطح الأرض. ومؤدى هذه العملية أن مياه الأمطار تذيب غاز ثاني

стр. 171

أوكسيد الكربون الموجود في الجو، فتتحول المياه إلى حامض كربونيك مخفف. وهذا الحامض له القدرة على إذابة المادة التي يتكون منها الصخر الجيري "وهي كربونات الكالسيوم". وله القدرة أيضا على التأثير في بعض العناصر التى تتألف منها بعض معادن الصخور النارية. ونتيجة لإذابة بعض المركبات الكيماوية من الصخور بواسطة عملية الكربنة هي أن يتحول الصخر من حالة الاندماج والصلابة إلى حالة من التفكك وعدم التماسك، فتسهل بعد ذلك عملية نحته وإزالته. وهناك بعض المعادن والصخور التي تقبل الذوبان في الماء العادي ومنها الملح الصخري "ملح الطعام" لكنها قليلة الانتشار على سطح الأرض. ٣- عملية التميؤ: ويقصد بها اتحاد الماء أو بخاره مع بعض العناصر التي تتألف منها معادن الصخور فتكبر وتتمدد. وينشأ عن هذا التمدد ضغوط تؤثر في الصخر وتعمل على إضعافه وتفككه. العوامل التي يتوقف عليها تأثير التجوية: يؤثر في درجة التجوية ونوعها عدة عوامل أهمها: ١- التركيب المعدني للصخور: نحن نعلم أن الصخور تتركب من معادن متباينة وكل معدن يختلف عن الآخر في درجة تأثيره بالتجوية. ولذلك فإن الصخور التي تتكون من معادن مقاومة للتجوية كالجرانيت لا تتحلل بسهولة. بعكس الصخور التي تتركب من معادن قابلة للتجوية "الكربنة" كالصخر الجيري، أو الإذابة بالماء العادي كالملح الصخري. ٢- نسيج الصخر ومظهره: فالصخور الكبيرة الحبيبات أسرع في تأثرها بالتجوية من الصخور الدقيقة الحبيبات.

стр. 172

٣- بناء الصخور: فالصخور تحوي فواصل ومنها الصخور النارية، وسطوح انفصال كالصخور الرسوبية الطباقية، أو تتميز بما يشبه الطباقية كالصخور المتحولة. ومثل هذه التراكيب الثانوية تسمح بنفاذ تأثير عوامل التجوية الكيميائية. وكلما كثر وجودها في الصخر كلما ازداد تأثره بالتجوية. وفضلا عن ذلك فإن الصخور التي يصيبها الالتواء والانكسار، تكون أكثر تعرضا للتجوية من غيرها، نظرا لما يحدث بها من تكسر وتفلق. ٤- المناخ: وهو يؤثر في الأهمية النسبية لمختلف أنواع التجوية. فالتجوية الميكانيكية "الذوبان والتجمد والاختلاف الحراري اليومي والفصلي" تسود في الأقاليم الباردة والجافة. بينما تسود التجوية الكيميائية "الكربنة والإذابة والأكسدة والتميؤ" في الأقاليم الرطبة سواء كانت معتدلة أو حارة. ٥- الزمن: من البديهي أنه كلما طال زمن تعرض الصخر للتجوية كلما اشتد عمقها وزاد تأثر الصخر بها. ٦- الغطاء النباتي والتربة: وهما يحميان الصخور الموجودة أسفلهما من فعل التجوية الميكانيكية على الخصوص. أما التجوية الكيميائية فتستطيع النفاذ إلى الأساس الصخري والتأثير فيه، خصوصا حينما تتركز الأحماض العضوية في التربة وهي الأحماض الناشئة عن تعفن وتحلل النباتات.

стр. 173

آثار التجوية في تشكيل سطح الأرض: ١- تعتبر التجوية بمثابة عملية مساعدة لعوامل التعرية المتحركة، فهي تفكك الصخور وتفتتها ومن ثم تجهزها للنقل بواسطة الرياح أو الماء الجاري أو الجليد المتحرك. فتسهم بذلك في سرعة تآكل الصخور وتخفيض سطح اليابس.

стр. 174

٢- تساهم عملية الإذابة "الكربنة" في تخفيض سطح المناطق التي تتركب من صخور جيرية. فالمناطق الجيرية التي توجد بالأقاليم الرطبة تتميز بأنها أقل ارتفاعا من المناطق المجاورة التي تتركب من صخور أكثر مقاومة لعملية الإذابة. "شكل ٤٨": فعل التجوية والتعرية في كتلة صخرية تتركب من طبقات أفقية متفاوتة الصلابة ٣- تساهم في تشكيل سطح الأرض، فهي تحدث فجوات وحفرا خاصة في المناطق الجيرية. ٤- تنشئ تلالا مروحية الشكل عند حضيض المرتفعات. ٥- تعمل على تكوين التربة. والتربة هي الغطاء السطحي المكون من المفتتات الصخرية الدقيقة.

стр. 175

عوامل التعرية التعرية النهرية ... ثانيا: عوامل التعرية: أ- التعرية النهرية: الأنهار بما تقوم به من نحت ونقل وإرساب هي أهم عوامل التعرية جميعا في تشكيل سطح الأرض، ويرجع ذلك إلى أن أثرها لا يقتصر على المناطق الدائمة أو الفصلية المطر، بل يتعداها إلى المناطق الصحراوية الجافة التي تسقط عليها أمطار فجائية بين حين وآخر فتنشئ سيولا جارفة تحفر لنفسها أودية لا تختلف كثيرا في مظهرها عن أودية الأنهار الدائمة الجريان. وكذلك تخترق كثير من الأنهار نطاقات صحراوية نابعة من مناطق بعيدة ومنها نهر النيل ونهر السند. وفي المناطق الباردة تتحول بعض الأنهار الجليدية إلى أنهار تجري فيها مياه الجليد الذائب. مصادر مياه الأنهار: مياه الأمطار هي المصدر الرئيسي لكل أنواع المياه التي تجري جريانا سطحيا فوق قشرة الأرض. وحين تسقط الأمطار يتبخر بعضها، ويتسرب بعضها في مسام الصخور وخلال فتحات الشقوق والفوالق الصخرية، أو يختزن في البحيرات والمستنقعات والغطاءات الجليدية والأنهار الجليدية، بينما ينحدر الباقي مكونا للأنهار، من هذا نرى أن مياه الأمطار ترد إلى الأنهار من: ١- التدفق السطحي عقب سقوط الأمطار مباشرة. ٢- المياه الجوفية المختزنة في مسام الصخور، وهي تتسرب إلى الأنهار تسربا جانبيا، فتعوض ما تفقده المجاري المائية من المياه نتيجة للتبخر. مثال ذلك ما يتسرب من مياه إلى نهر النيل في فترة التحاريق من طبقة المياه الجوفية في الصحراء الشرقية والصحراء الغربية. ٣- المياه الذائبة من الجليد "كنهر الرون في فرنسا الذي ينبع من ثلاجة الرون"، والمنطلقة من البحيرات "كنهر النيل الذي ينبع من البحيرات الاستوائية"، والمنبثقة من العيون والينابيع "كنهر التيمز في إنجلترا وأنهار لبنان". وسقوط الأمطار هو الخطوة الأولى في سبيل تكوين الأنهار

стр. 176

وتتفاوت كميات الأمطار التي تسقط في جهات العالم تفاوتا كبيرا، كما تختلف مواسم سقوطها اختلافا واضحا. ولهذا الاختلاف الكبير في كمية الأمطار ونظام سقوطها أثر مباشر في مائية الأنهار، وما تؤديه من أعمال النحت والنقل. كيف تنشأ الأنهار: حينما تسقط الأمطار أو تذوب الثلوج في جهة من الجهات المرتفعة فإن مياهها تنحدر على سطح الأرض، وتكون مسيلات غير محددة الجوانب، ويتفق اتجاهها مع الانحدار العام لسطح الأرض. ولا تلبث هذه المسيلات أن تتجمع في مجار مائية محدودة الجوانب صغيرة الحجم. ثم تتلاقى هذه المجاري الصغيرة مكونة مجاري أكبر فأكبر حتى تكون في النهاية مجاري رئيسية تحمل المياه وتلقي بها في بحر كنهر النيل، أو في محيط كنهر زائير "الكونغو"، أو في بحيرة أو بحر داخلي كنهر الفولجا، أو في مستنقع مالح كنهر تاريم في آسيا. ويلتقي بالنهر أثناء جريانه من منبعه إلى مصبه عدد من الأنهار تدعى بالروافد وينشأ بذلك نظام نهري يشغل مساحة تجميع للمياه تسمى حوضا. ويحيط بالحوض خط تقسيم مياه رئيسي يفصل بينه وبين حوض نهر آخر. نظم جريان الأنهار: يقصد بنظام جريان النهر، التفاوت الفصلي في مقدار ما يجري به من مياه وتتجه العناية إلى دراسة نظم جريان الأنهار لما لها من ارتباط وثيق بالمشروعات الخاصة بالتحكم في الفيضان وتوليد القوى الكهربائية. ويتوقف نظام جريان أي نهر على عدة عوامل هي: ١- انحدار سطح الأرض: فكلما اشتد انحدار الأرض كلما زاد انصراف المياه في النهر، وعلا مستواها، وعظم خطرها. مثال ذلك نهر دجلة الذي يجري بالقرب من جبال زاجروس، ويتلقى مياه عديد من النهيرات التي تتميز بانحدارات شديدة جدا، ومن ثم يتميز بفيضانات فجائية مخربة. وبسبب سرعة تدفق المياه إليه

стр. 177

يأتي فيضانه في شهر أبريل مبكرا عن فيضان نهر الفرات "في شهر مايو" شهرا كاملا. ٢- نظام التساقط وكميته في مختلف فصول السنة: سواء كان التساقط على هيئة مطر أو ثلج، فالأنهار التي تنبع وتجري في أقاليم مطرها منتظم الكمية والتوزيع طول العام تحافظ على مستوى المياه فيها إلى حد كبير ومنها الأنهار التي تجري في الجهات الاستوائية كنهر الأمزون. ومثل هذه الأنهار يعلو مستوى مياهها بعض الشيء في الاعتدالين، بينما الأنهار التي تستقي مياهها من أمطار تسقط في الشتاء فقط أو في الصيف فقط، نجدها تفيض وتمتلئ بالمياه في فصل المطر، وينخفض مستواها في فصل الجفاف. ومنها أنهار إقليم البحر المتوسط التي تفيض شتاء، وأنهار الإقليم الموسمي التي تفيض صيفا كنهر إيراوادي. ويفيض نهر النيل صيفا نتيجة لسقوط الأمطار في منطقة منابعه بالهضبة الحبشية. وإذا كان النهر يستمد مياهه من ذوبان الثلوج المتراكمة فوق المرتفعات عند منابعه فإن موسم فيضانه يتفق مع الربيع وأوائل الصيف، مثال ذلك نهر الفرات الذي يصل إلى أقصى منسوب له في شهر مايو حين يعظم ذوبان الثلوج في الأجزاء العليا من حوضه، بينما يصل مستوى الماء فيه إلى أدناه في الخريف عقب فصل الصيف الطويل الحار الجاف. ٣- وجود حقول أو أنهار جليدية: فإن كان النهر يستمد مياهه كلية من ذوبان الثلوج والجليد في منابعه، فإن فترة انخفاض مياه النهر تتفق مع موسم التجمد الشتوي، وهذه مشكلة تواجه محطات توليد الكهرباء في المناطق الألبية، أما الفيضان فيحدث أثناء ذوبان الثلوج في الربيع وأوائل الصيف. هذا ويساعد الأنهار على الاحتفاظ بمستوى مياه مناسب في مجاريها عدة عوامل هي: ١- وجود صخور مسامية في النطاق الذي يجري به النهر: فهي تعمل على امتصاص المياه أثناء ارتفاع منسوب مياه النهر وتعيدها إليه وقت التحاريق. وقد سبق أن ضربنا لذلك مثلا بنهر النيل

стр. 178

٢- كثافة الغطاء النباتي الذي يكسو الأرض التي يجري بها النهر: فهي تعوق سير المياه. ومن ثم يقل تدفقها وقت الفيضان، فتتصرف في المجرى بالتدريج، مثال ذلك نهر الأمزون الذي يجري خلال نطاق من الغابات الاستوائية الكثيفة. ٣- مرور النهر في مناطق حوضية أو بحيرات تعمل على تنظيم تدفق المياه فيه حين يخرج منها. فهي بمثابة خزانات تحتجز فيها المياه الزائدة. وتغذيه بها وقت الانخفاض. مثال ذلك نهر الرون الذي يمر ببحيرة جنيف والراين ببحيرة كونستنس، ونهر النيل بالبحيرات الاستوائية وبحيرة نو. ٤- تعدد المصادر التي تغذي النهر بالمياه: كأن يتلقى النهر مياها من ذوبان الثلوج في الربيع والصيف ومياها من أمطار الخريف والشتاء كنهر الجارون في فرنسا. أو أن يجري النهر في أقاليم مناخية مختلفة، تسقط فيها الأمطار وتذوب الثلوج في مواسم متباينة كنهر الراين والدانوب في أوربا ونهر المسيسبي في أمريكا الشمالية.

стр. 179

الأنهار كعامل نحت ونقل وإرساب: بعد أن يتكون النهر، يركز كل جهوده في أعمال التعرية، فتنشط مياهه في تفتيت الصخور، وفي حمل الفتات الصخري إلى حيث يمكن إرسابه. النحت النهري: يتخلص فعل الأنهار كعامل نحت في أربع عمليات هي ١- فعل المياه: ويتمثل في قوة تحركها في مجاريها. فللمياه المتدفقة مقدرة على اكتساح المواد المفككة التي تصادفها، كما تدخل المياه في الشقوق وتتماوج فيها وتساعد على تحطيم الصخر الصلب. وللاضطرابات المائية والدوامات التي تنشأ عند منحنيات المجرى تأثير قوي. فهي تعمل على نحت ضفاف المجرى، خصوصا إذا كانت تتركب من صخور رملية ضعيفة التماسك أو صخور صلصالية وحصوية "شكل ٤٩".

стр. 180

شكل "٤٩": عمليات النحت النهرى. ٢- عملية نحت الجوانب والقاع: ويستعين النهر في ذلك بحمولته التي يستخدمها كأداة طحن وسحق. ويشتد فعل هذه العملية حيث تستطيع الدوامات المائية إدارة الحصى في الفجوات التي توجد في قاع المجرى، فتنحت ما يسمى بالحفر الوعائية. ونتيجة لنحت القاع وجرف مواده يزداد عمقه. ٣- عملية احتكاك المواد الصخرية ببعضها: تحتك المواد الصخرية التي تجرفها مياه النهر ببعضها، كما تحتك بالقاع وبالجوانب وينشأ عن ذلك تحطمها وتفتيتها إلى جزيئات أصغر فيسهل على مياه النهر حملها ونقلها. الإذابة والتحلل: تستطيع مياه النهر بما تحويه من غازات ومواد مذابة أن تذيب بعض أنواع الصخور التي يتألف منها سطح الأرض. وتعد الصخور الجيرية أكثر الصخور قابلية للذوبان، لهذا كانت الأنهار التي تجري في مناطق تتركب من تلك الصخور أقدر على النحت وعلى تكوين أودية عميقة ومتسعة من تلك التي في صخور نارية أو رملية.
следующие страницы →