← Акыда

Акыда · id 1205

القواعد الكلية في باب القدر

ربيع بن أحمد البيطار

Полный текст (808 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الأوّل: ما يتعلق بالممكنات، وهو القدرة والإرادة، ولكن القدرة تعلقها تعلق إيجاد وإعدام، والإرادة تعلقها تعلق تخصيص. الثاني: ما يتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات وهو العلم والكلام، لكن تعلق العلم تعلق انكشاف، وتعلق الكلام تعلق دلالة. الثالث: ما يتعلق بالموجودات، وهو السمع والبصر الرابع: ما لا يتعلق بشيء وهو الحياة. واختلفوا في العلم، هل له تعلقان، صلوحي وتنجيزي، أم أنه ليس له إلا تعلق واحد تنجيزي قديم، فممن ذهب إلى الأول: ابن عاشُور (١)، ووجهه أن تعلق الصفة: تحقق مقتضاها في الخارج لا في ذات موصوفها؛ فلا يفضي ذلك إلى اتصاف الله تعالى بوصف حادث. وممن اختار الثاني: الأشعري (٢)، والسَّنُوسي (٣)، والبيجوري (٤)،

стр. 177

والدَّرْدير (١)، ووجهه أن كل واجبٍ، وكلّ مستحيلٍ، وكلّ جائزٍ فهو منكشف له تعالى بعلمه، لا يخفى عليه شيء؛ لأنّ قول القائل: علم الله يَصلُحُ لكذا، ظاهر الفساد؛ إذ يقتضي أنّ شيئًا لم ينكشف له - تعالى عن ذلك -، فتعلقه تنجيزيٌّ قديم لا غير. وأيًّا كان فهم متفقون على نفي تجدد علم غير العلم السابق. وقال بهذا القول أيضًا: الماتريدية، فذهبوا - كالأشاعرة - إلى نفي تجدد شيء ثبوتي، وإنما جعلوا التجدد في التعلقات، قال السعد التفتازاني: "لا يلزم من قدم العلم والقدرة قدم المعلومات والمقدورات؛ لأنها صفات قديمة تحدث لها تعلقات بالحوادث" (٢). وقال أيضًا: ". . . كالعلم والقدرة وسائر الصفات، فإن كلًّا منها صفة واحدة قديمة والتكثر والحدوث إنما هو في التعلقات والإضافات، لما أن ذلك أليق بكمال التوحيد، ولأنه لا دليل على تكثر كل منها في نفسها" (٣). وقال الفرهاري: "وحاصل الدفع أن للعلم تعلقين بالمعلومات، أحدهما قديم شامل لكل ما يمكن تعلق العلم به من الأزليات والحادثات والممكنات والمحالات وهذا التعلق بالحادث يكون باعتبار أنه سيوجد، ثانيهما: تعلقات

стр. 178

فيما لا يزال مختصة بالمتجددات تحدث عند حدوثها. . . ولا يلزم من ذلك تغير في الصفة الإلهية بل في متعلقاتها وهي أمور إضافية لا يوجب تغيرها تغيرًا في الصفة القديمة" (١). وهذا القول أيضًا هو قول طوائف من المعتزلة لكن هؤلاء يقولون: يعلم المستقبلات ويتجدد التعلق بين العالم والمعلوم لا بين العلم والمعلوم. وقول هؤلاء باطل من وجوه: الأول: أن مآل كلامهم إلى نفي ما دل عليه القرآن صراحة من تجدد علم لله سبحانه بالشيء المتجدد غير العلم القديم، يوضحه: الثاني: أن هذا التعلق الذي أثبتوه إما أن يكون أمرًا وجوديًّا أو أمرًا عدميًّا، فإن كان الثاني فقد بطل قولهم من أصله، وإن كان عدميًّا فلم يتجدد لله شيء، إذ العدم لا شيء، وهذا مناف لما أثبتته النصوص من حدوث تجدد (٢). الثالث: أن حدوث التعلق الذي هو نسبة وإضافة فقط ممتنع، إذ وجود هذا التعلق مشروط بحدوث أمر وجودي يقتضي ذلك، فلا تكون نسبة وإضافة إلا تابعة لصفة ثبوتية، كالأبوة والبنوة والفوقية والتحتية فإنها لا بد أن تستلزم أمورًا ثبوتية (٣). الرابع: أن مجرى هذا العلم في هذا مجرى باقي الصفات من سمع وبصر ونحوها، فالمسموع والمبصر قبل وجودهما عدمًا، والعدم لا يتعلق به سمع

стр. 179

ولا بصر، ولكن إذا وجد الشيء سُمع وأُبصر، فكذلك العلم بالشيء موجودًا، لا يتعلق به إلا بعد أن يوجد، والله أعلم. ولما كان التعلق بهذا التعقيد؛ فقد اعترف أكابرهم بصعوبة إدراكه وكونه مما لا يجب على المكلف معرفته. قال البيجوري: "ومعرفة التعلقات غير واجبة على المكلف لأنها من غوامض علم الكلام، كما نقله الشيخ البرَّاوي (١) عن سيدي محمد الصغير، وذكره الشيخ الشنواني" (٢).

стр. 180

المبحث السادس: "من العلم ما هو سببٌ في وجود المعلوم، ومنه ما ليس كذلك" وتحته مطلبان: المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة، وتحته ثلاث مسائل: المسألة الأولى: تقرير كونها قاعدةً من كلام أهل العلم. المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة. المسألة الثالثة: شرح القاعدة. المطلب الثاني: المخالفون لأهل السنة في هذه القاعدة، والرد عليهم.

стр. 181

المبحث السادس: "من العلم ما هو سبب في وجود المعلوم، ومنه ما ليس كذلك" هذه القاعدة هي آخر القواعد المتعلقة بمسألة العلم بصفة خاصة، والبحث فيها هو في تأثير العلم في وجود المعلوم. المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة: ويكون في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: تقرير كونها قاعدةً من كلام أهل العلم. قال شيخ الإسلام ﵀: "والتحقيق أن كلًّا من العِلمين علم الخالق وعلم المخلوق ينقسم إلى ما يكون له تأثير في وجود معلومه وإلى ما لا يكون كذلك، فما لا يكون كذلك علم الله بنفسه سبحانه فإن هذا العلم ليس سببًا لهذا الموجود، فلا يجوز إطلاق القول بأن ذلك العلم سبب للوجود مطلقًا" (١). وقال ابن القيم ﵀: "والصواب أن العلم قسمان: علم فعلي؛ وهو علم الفاعل المختار بما يريد أن يفعله؛ فإنه موقوف على إرادته الموقوفة على تصوره المراد وعلمِه به، فهذا علم قبل الفعل متقدم عليه مؤثر فيه، وعلم انفعالي؛ وهو العلم التابع للمعلوم الذي لا تأثير له فيه، كعلمنا بوجود الأنبياء والأمم والملوك وسائر الموجودات فإن هذا العلم لا يؤثر في المعلوم

стр. 182

ولا هو شرط فيه" (١). وقال صديق حسن خان ﵀ في ذكر تقسيمات العلم: "الخامس: إلى فعلي ويسمى كليًّا قبل الكثرة، وهو ما يكون سببًا لوجود المعلوم في الخارج، كما نتصور السرير مثلًا ثم نوجده، وانفعالي ويسمى كليًّا بعد الكثرة وهو ما يكون مسببًّا عن وجود العالم بأن يكون مستفادًا من الوجود الخارجي، كما نجد أمرًا في الخارج كالسماء والأرض ثم نتصوره فالفعلي ثابت قبل الكثرة والانفعالي بعدها" (٢).

стр. 183

المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة. تنقسم الأدلة على هذه القاعدة إلى قسمين: الأدلة على العلم السببي، والأدلة على العلم غير السببي. الأدلة على العلم السببي: قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [التغابن: ٤]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: ٩١]. وكل آية يخبر الله فيها بعلمه بأفعال عباده فالعلم فيها من العلم السببي، لأنه خالق أفعال العباد. وكذا كل آية يخبر فيها بعلمه بخلقه هي كذلك، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]. قال شيخ الإسلام ﵀: "وإنما يكون فعليًا علمُه بخلقه؛ فإن علمَه له تأثير في فعل خلقه. . . ومذهب أهل السنة أن الله خالق كل شيء من أفعال العباد وغيرها، فعلمه فعليٌّ لجميع المخلوقات بهذا الاعتبار" (١). والعلم الفعلي - كما سيأتي - هو العلم السببي. الأدلة على العلم غير السببي: قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال ابن عباس: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: يعلم ما قدموا من أعمالهم" (٢).

стр. 184

قال مجاهد: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: ما مضى من الدنيا" (١). وقال ابن جريج: "قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: ما مضى أمامهم من الدنيا" (٢). وعلمه سبحانه بما مضى من أعمال بني آدم علم غير سببي، إذ لا تأثير له في المسبب، وهو غير العلم الذي كان سببًا في حصولها. فكل نص يتضمن علمه سبحانه بما وجد من مخلوقاته فهو من العلم غير السببي، وكذا كل نص يتضمن الإخبار بعلمه بنفسه سبحانه، لأن نفسه سبحانه غير مخلوقة.

стр. 185

المسألة الثالثة: شرح القاعدة. المراد من هذه القاعدة بيان انقسام العلم إلى ما هو سبب في وجود المعلوم وما هو غير سبب فيه، وقد ذكر بعض أهل العلم هذه المسألة معبرين عنها بتأثير العلم، فذكروا أن العلم - باعتبار التأثير - ينقسم إلى قسمين: الأول: العلم العملي؛ وهو ما كان شرطًا في حصول المعلوم، ووجود المعلوم بدونه ممتنع، وهو علم الفاعل المختار بما يريد أن يفعله، وهو شرط في إرادة المعلوم، لأن الإرادة مشروطة بتصور المراد، ويسمى كذلك: العلم الفعلي، وهذا العلم طلبي، ولا يكون إلا متقدمًا على الفعل، ولا يمكن أن يتأخر عنه، لأنه شرط فيه، وسبب له. والثاني: العلم الخبري النظري المحض؛ وهو ما كان المعلوم فيه غير مفتقر في وجوده إلى العلم به، وهو العلم بما لا يفعله العالم، وما ليس علمه به شرطًا في وجوده، ويسمى أيضًا: العلم الانفعالي، وهذا النوع قد يكون متقدمًا على المعلوم، وقد يكون متأخرًا عنه (١). وهذا التقسيم للعلم هو من حيث كونه علمًا، أي سواء تعلق بالله تعالى أو بالمخلوق. فمن علم الله ما هو مؤثر في وجود المعلوم وشرط له، كعلمه بمخلوقاته؛ فإنه شرط في وجودها، ومنه ما ليس مؤثرًا فيه كعلمه

стр. 186

سبحانه بنفسه وما يجب له من صفات الكمال. وكذا من علم المخلوق ما هو مؤثر في معلومه، كعلمه بما يريد فعله من قيام أو صلاة أو كتابة ونحو ذلك، ومنه ما لا يؤثر، كعلمه بوحدانية الله وأسمائه وصفاته وصدق رسله وبملائكته وكتبه وغير ذلك، فإن هذه المعلومات ثابتة في نفسها سواء علمها أو لم يعلمها، فهي مستغنية عن علمه بها (١). قال شيخ الإسلام ﵀ بعد كلامه عن انقسام علمنا إلى مؤثر وغير مؤثر -: "وهذا التقسيم ثابت في علم الله تعالى؛ فإنه يعلم نفسه، ويعلم مخلوقاته أيضًا، والأول علم بموجود، والثاني علم بمقصود" (٢). وكل من هذين القسمين مستلزم للآخر؛ بمعنى أنهما يجتمعان في كل علم. أما استلزام العلم الخبري النظري للعلم العملي؛ فلأن العلم لا بد أن يتبعه أثر ما وعمل ما على العالِم، من حب أو بغض أو غيرهما، فيكون - مع كونه تابعًا للمعلوم - متبوعًا مؤثرًا من هذه الجهة، لكن لا يجب أن يكون تأثيره في نفس المعلوم، بل يكون في أحوال تتعلق بالمعلوم من حب أو بغض أو إرادة ونحو ذلك. مثاله: العلم بالله هو علم خبري تابع للمعلوم، فمن آمن بالله فأحبه؛ كان علمه مؤثرًا، لكن تأثيره ليس في نفس المعلوم، وإنما في محبته وإرادته، وكذا العلم بالشيطان؛ هو علم خبري تابع غير مؤثر فيه، لكنه مؤثر في بغضه وكراهيته لمن عرفه.

стр. 187

وأما استلزام العلم العملي للعلم الخبري النظري؛ فلأن العلم العملي لا يكون مؤثرًا في وجود المعلوم إلا إذا كان المعلوم متصَوَّرًا في ذهن العالم قبل وجوده في الخارج، فإن الفعل الاختياري يتبع الإرادة، والإرادة تتبع المراد؛ فلا بد أن يتصور الفاعل المراد قبل قصد الفعل الذي هو سبب إليه، فهو من هذه الحيثية علم نظري، فكل علم عملي فهو مسبوق بعلم نظري قائم في نفس العالم، فقد يكون ثبوت المعلوم في ذهن العالم سابقًا لوجوده في الخارج، وقد يكون وجوده في الخارج سابقًا لتصوره، أو بدون تصوره، وهذا هو مورد التقسيم. ومن هذا يتبين أن لكل علم أثرًا في نفس العالم، وأن كل علم هو تابع مطابق للمعلوم، وإن كان بعضه سابقًا، وبعضه تابعًا تبع التأخر والتأثر (١). ولا ريب أن إثبات التأثير للعلم يقتضي كونه سببًا فيه، سواء عبر عن ذلك بلفظ السببية أو الشرطية أو نحو ذلك مما يقتضي توقف حصول المعلوم عليه، ولذلك قال شيخ الإسلام ﵀: "العلم أبدًا تابع للمعلوم مطابق له، ثم قد يكون سببًا في وجود المعلوم. . . وقد لا يكون سببًا" (٢). وقال ﵀: "وقد يجوز أن يقال: كله علم فهو تابع للمعلوم مطابق، سواء كان سببًا في وجود المعلوم أو لم يكن" (٣). وكل من القسمين صفة كمال وعدمه من أعظم النقص (٤).

стр. 188

ومن مسائل هذه القاعدة: إن إثبات سببية العلم لا يعني أنه مقتض للمعلوم موجب له بمجرده، بل هو شرط أو جزء سبب، فليس هو وحده موجبًا لوجود المعلوم بلا قدرة ولا إرادة وعمل، بل لا بد مع العلم به من إرادته والقدرة عليه، وإن كان العلم سابقًا عليهما (١). قال شيخ الإسلام ﵀: "ومن المعلوم أن نفس العلم بالمعلومات لا يغني عن إرادة ذلك والقدرة عليه، فمن ادعى أن مجرد العلم كاف في حصول المعلومات كان مكابرًا مباهتًا" (٢). فالحاصل أن العلم قسمان: سبب في وجود المعلوم، وغير سبب، والله أعلم.

стр. 189

المطلب الثاني: المخالفون لأهل السنة في هذه القاعدة، والرد عليهم. الخلاف في هذه القاعدة مع طائفتين: المتكلمين والفلاسفة. أما المتكلمون فذهبوا إلى أن العلم ليس سببًا لوجود المعلوم، بل هو تابع له على ما هو عليه ولا تأثير له فيه. صرح بذلك عدد من أئمتهم، فقال الغزالي: "العلم يتبع المعلوم ويتعلق به على ما هو عليه، ولا يؤثر فيه ولا يغيره" (١). وقال الجُوَيني (٢): "وتعلق العلم بالمعلوم لا يغيره ولا يوجبه، بل يتبعه في النفي والإثبات، ولو كان العلم يؤثر في المعلوم؛ لما تعلق العلم بالقديم " (٣). وقال الرازي: "العلم يتبع المعلوم على ما هو عليه" (٤). وقال الزمخشري: "العلم تابع للمعلوم لا يتعلق به إلا على ما هو عليه" (٥). بل قد حكى الشهرستاني اتفاق المتكلمين على ذلك، فقال: "ولذلك اتفق المتكلمون بأسرهم على أن العلم يتبع المعلوم فيتعلق به على ما هو به، ولا

стр. 190

يكسبه صفةً ولا يكتسب عنه صفةً" (١). وذهب الفلاسفة إلى أن علم الله سبحانه سبب في وجود المعلوم، وأن هذا العلم بمجرده هو الموجب لوجود المخلوقات، وليس للمشيئة والقدرة في ذلك مدخل. قال ابن سينا: "الصور العقلية قد يجوز بوجه ما أن تُستفاد من الصور الخارجية، مثلًا كما تستفيد صورة السماء من السماء، وقد يجوز أن تسبق الصورة أولًا إلى القوّة العاقلة، ثم يصير لها وجود من خارج، مثل ما تعقل شكلًا ثم تجعله موجودًا، ويجب أن يكون ما يعقله واجب الوجود من الكلّ على الوجه الثاني" (٢). وهذا تصريح واضح في أنّ علم الله سبحانه علم فعلي لا انفعالي، فقد قال الطوسي في شرحه: "فقسم المفعولات إلى ما تكون عللًا لوجود الأعيان الخارجية التي هي صورها، كتعقل الإنسان عملًا غريبًا لم يسبقه أحد إليه، وإيجاد ما يعقله بعد ذلك، ويسمى علمًا فعليًّا، وإلى ما تكون معلولات الأعيان الخارجية كتعقل الإنسان شيئًا شاهد صورته، ويسمى علمًا انفعاليًّا. ونفى المصنف الثاني عن الأول تعالى، لامتناع انفعاله عن غيره" (٣). وقال الشهرستاني: "ومن مذهبهم [أي الفلاسفة] أنه ليس علم الباري تعالى علمًا انفعاليًّا - أي تابعًا للمعلوم -، بل علمه علم فعلي فهو من حيث هو

стр. 191

فاعل عالم وعلمه هو الذي أوجب الفعل" (١). والرد على هاتين المقالتين من وجوه: الأول: أن تقسيم العلم إلى سببي وغير سببي أمر معلوم ببداهة العقل، فكل أحد يدرك أن العلم ببعض الأشياء كأخبار من سلف من الأمم ليس سببًا في وجود هذا المعلوم بضرورة العقل، إذ هو سابق في وجوده، ويدرك كذلك أن من العلم ما هو شرط في حصول المعلوم، كبناء دار؛ فلا يمكن لأحد أن يبني بيتًا وهو جاهل بصناعة البناء. الثاني: أن الفلاسفة في نفيهم للعلم غير السببي، وكذا المتكلمون في نفيهم للعلم السببي كلاهما معترف ضمنًا بالقسمة، وإن عبَّر بنفيها، وإن أنكروها فهي لازمة لهم. فمن يقر من الفلاسفة بأن الله سبحانه يعلم نفسه - وهم أكثر الفلاسفة (٢) - يلزمه أن يقر بأن علمه سبحانه بها ليس سببًا فيها؛ لأن ذاته سبحانه غير مخلوقة. وأما المتكلمون فإنهم يقرون بأن العلم بالشيء الذي سيفعله الفاعل شرط في حصول ذلك الشيء، وإذا كان شرطًا في حصوله فهو سبب مؤثر فيه، ولذلك فإنهم يستدلون على ثبوت العلم للرب سبحانه بدليل الإحكام والإتقان (٣)، فلو لم يكونوا مقرين بوجود هذا القسم لما صحَّ لهم الاستدلال

стр. 192

كما لا يخفى. ولذلك وُجد من علماء الكلام من نص على القسمين، كما فعل الإِيجِي (١) في "المواقف"، فقد قال: "العلم إما فعلي كما نتصور أمرًا ثم نوجده، وإما انفعالي كما يوجد أمر ثم نتصوره، فالفعلي قبل الكثرة، والانفعالي بعدها" (٢). وأقره على ذلك الشارح الجرجاني، والسِّيَالكوتي (٣) وحسَن جَلبي (٤) في حاشيتهما عليه (٥)، ولذلك قال شيخ الإسلام: "وما أظن العقلاء من الفريقين إلا يقصدون معنى صحيحًا؛ وهو أن يشيروا إلى ما تصوروه؛ فينظر هؤلاء في أن العلم تابع لمعلومه مطابق له، ويشير هؤلاء إلى ما في حسن العلم في الجملة من أنه قد يؤثر في المعلوم وغيره ويكون سببًا له، وأن وجود الكائنات كان

стр. 193

بعلم الله" (١). إلا أن إطلاق المتكلمين أحسن وأصوب من إطلاق الفلاسفة (٢). الثالث: أن كلا العلمين السببي وغير السببي متلازمان، ويجتمعان في العلم غالبًا أو دائمًا كما تقدم، وهذه القسمة الحاصلة إنما كانت نتيجة لكون ثبوت المعلوم في نفس العالم وتصوره قد يكون سابقًا لوجوده في الخارج، كتصور أحدنا لأقواله وأفعاله، وقد يكون وجوده الخارجي هو السابق، فلا يتأتى لأحد - والحال هذه - إنكار أحدهما، بل يلزم الإقرار بهما معًا. وأما زعم الفلاسفة بأن العلم موجب لوجود المعلوم بدون القدرة والمشيئة فباطل، إذ يلزم عليه قدم المخلوقات؛ لأن علمه سبحانه أزلي، فإذا كان وجود المخلوقات غير مشروط بالقدرة والإرادة، والعلم أزلي؛ فالمخلوقات أزلية، وهذا باطل بالضرورة، ثم إن تأثير القدرة والمشيئة في وجود المراد أظهر من تأثير العلم (٣)، فلا يصح نفي سببيتهما، وهذا معلوم لكل أحد، والله أعلم.

стр. 194

المبحث السابع: "ما كُتب في اللوح المحفوظ ثابت لا يتغير، وما كُتب في صحف الملائكة يقع فيه المحو والإثبات" وتحته مطلبان: المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة، وتحته ثلاث مسائل: المسألة الأولى: تقرير كونها قاعدةً من كلام أهل العلم. المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة. المسألة الثالثة: شرح القاعدة. المطلب الثاني: المخالفون لأهل السنة في هذه القاعدة، والرد عليهم.

стр. 195

المبحث السابع: "ما كُتب في اللوح المحفوظ ثابت لا يتغير، وما كُتب في صحف الملائكة يقع فيه المحو والإثبات" تتضمن هذه القاعدة مسألة مهمة تتعلق بمرتبتي العلم والكتابة - وهي ألصق بمرتبة الكتابة -، وهي مسألة المحو والإثبات في المقادير (١). المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة: ويكون في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: تقرير كونها قاعدةً من كلام أهل العلم. قال شيخ الإسلام ﵀: "والجواب المحقق: أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة؛ فإذا وصل رحِمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب" (٢). وقال ابن العربي ﵀: "الحكمة في كون الملك يكتب ذلك كونه قابلًا للنسخ والمحو والإثبات، بخلاف ما كتبه الله تعالى فإنه لا يتغير" (٣). وقال البيهقي ﵀: "الله جل ثناؤه قد كتب ما يصيب عبدًا من عباده

стр. 196

من البلاء والحرمان والموت وغير ذلك، وأنه إن دعا الله تعالى أو أطاعه في صلة الرحم وغيرها لم يصبه ذلك البلاء، ورزقه كثيرًا وعمره طويلًا، وكتب في أم الكتاب ما هو كائن من الأمرين، فالمحو والإثبات يرجع إلى أحد الكتابين كما أشار إليه ابن عباس (١)، والله أعلم" (٢). وقال الذهبي ﵀: "فإن الدعاء بطول البقاء قد صح؛ دعا الرسول ﷺ لخادمه أنس بطول العمر (٣)، والله يمحو ما يشاء ويثبت، فقد يكون طول العمر في علم الله مشروطًا بدعاء مجاب، كما أن طيران العمر قد يكون بأسباب جعلها من جور وعسف، و (لا يرد القضاء إلا الدعاء) (٤)، والكتاب الأول فلا يتغير" (٥). وقال الشوكاني ﵀: "تطويل العمر وتقصيره هما بقضاء الله وقدره؛ لأسباب تقتضي التطويل وأسباب تقتضي التقصير، فمن أسباب التطويل: ما ورد في صلة الرّحم عن النبيّ ﷺ ونحو ذلك، ومن أسباب التقصير الاستكثار من معاصي الله ، فإذا كان العمر المضروب للرجل مثلًا سبعين سنة؛ فقد يزيد الله له عليها إذا فعل أسباب الزيادة، وقد ينقصه منها إذا فعل أسباب النقصان، والكلّ في كتاب مبين" (٦).

стр. 197

المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة. تضمنت هذه القاعدة مسألتين: الأولى: أن ما في اللوح المحفوظ لا يقبل المحو والإثبات. الثانية: وقوع ذلك في صحف الملائكة. فأدلة الأولى: هي كل دليل دل على الفراغ من المقادير، مثل قوله ﷺ لأبي هريرة ﵁: (يا أبا هريرة، جفَّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو ذَر) (١). ومثل قوله ﷺ لابن عباس ﵄: (يا غلام! إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجدْه تُجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء؛ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء؛ لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفَّت الصحف) (٢). وحديث جابر ﵁ قال: جاء سُراقة بن مالك بن جُعشُم؛ قال: يا رسول الله! بَيِّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيمَ العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجَرَت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: (لا؛ بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير" قال: ففيم العمل؟ قال: زهير: ثم تكلم أبو الزبير بشيء لم أفهمه، فسألت: ما قال؟ فقال: "اعملوا فكل ميسر) (٣).

стр. 198

وأما أدلة الثانية؛ فيمكن تقسيمها إلى قسمين: أدلة على ذات المحو والإثبات؛ وتتضمن إثبات المحو والإثبات: كما في قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، فجمع سبحانه في هذه الآية بين وقوع المحو والإثبات فيما دون اللوح المحفوظ، وبين عدمه فيه، كما قال ابن عباس ﵄ وعكرمة ﵀: "كتابان: كتاب يمحو منه ما يشاء ويثبت، وعنده أمّ الكتاب" (١). قال ابن أبي العز ﵀: "وقيل الزيادة والنقصان في الصحف التي في أيدي الملائكة، وحُمل قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨) يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٨، ٣٩]، على أن المحو والإثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة، وأن قوله: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾: اللوح المحفوظ. ويدل على هذا الوجه سياق الآية، وهو قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾، ثم قال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾، أي: من ذلك الكتاب، ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، أي: أصله، وهو اللوح المحفوظ" (٢). وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: ١١]، على الراجح في تفسيرها، فيكون مرجع الضمير في قوله: ﴿مِنْ عُمُرِهِ﴾ إلى المعمر نفسه، أي وما ينقص من عمره على الحقيقة، فالمراد بالنقص: النقص من العمر المكتوب، كما يراد بالزيادة: الزيادة في العمر المكتوب. قال الشوكاني ﵀: "والأولى أن يقال: ظاهر النظم القرآني أن تطويل

стр. 199

العمر وتقصيره هما بقضاء الله وقدره؛ لأسباب تقتضي التطويل وأسباب تقتضي التقصير. فمن أسباب التطويل: ما ورد في صلة الرّحم عن النبيّ ﷺ ونحو ذلك، ومن أسباب التقصير الاستكثار من معاصي الله ، فإذا كان العمر المضروب للرجل مثلًا سبعين سنة؛ فقد يزيد الله له عليها إذا فعل أسباب الزيادة، وقد ينقصه منها إذا فعل أسباب النقصان، والكلّ في كتاب مبين" (١). أدلة على أسباب المحو والإثبات: كتقوى الله وطاعته، وصلة الرحم، وحسن الخلق، وحسن الجوار، والدعاء، والبِرّ. كما في قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح: ٣، ٤]. فجعل سبحانه عبادته وطاعته سببًا لزيادة العمر، والمعنى: "يؤخر موتكم إلى الأمد الأقصى الذي قدره الله لكم بشرط الإيمان والطاعة، فوق ما قدره لكم على تقدير بقائكم على الكفر والعصيان" (٢). وقال القرطبي ﵀: "قال ابن عباس: أي ينسئ في أعماركم، ومعناه أن الله تعالى كان قضى قبل خلقهم أنهم إن آمنوا بارك في أعمارهم، وإن لم يؤمنوا

стр. 200

عوجلوا بالعذاب" (١). وقال شيخ الإسلام ﵀: "والعمر يطول والرزق يبسط بالتوبة والاستغفار والعمل الصالح، كما أن الهلاك والإغراق استحقه قوم نوح بالكفر والتكذيب" (٢). وحديث أنس بن مالك ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أحب أن يُبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليَصِل رَحِمَه) (٣). وحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار) (٤). قال شيخ الإسلام ﵀: "فإن الله أمر الملك أن يكتب له أجلًا، وقال: إن وصل رحمه زدته كذا وكذا، والملك لا يعلم أيزداد أم لا، لكن الله يعلم ما يستقر عليه الأمر فإذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتأخر" (٥). وقال أيضًا: "والجواب المحقق: أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة؛ فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص

стр. 201

نقص من ذلك المكتوب" (١). وحديث ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر) (٢). قال البيهقي ﵀ بعد أن ساق جملة من الأحاديث في هذا المعنى -: "والمعنى في هذا أن الله جل ثناؤه قد كتب ما يصيب عبدًا من عباده من البلاء والحرمان والموت وغير ذلك، وأنه إن دعا الله تعالى أو أطاعه في صلة الرحم وغيرها لم يصبه ذلك البلاء، ورزقه كثيرًا وعمره طويلًا، وكتب في أم الكتاب ما هو كائن من الأمرين، فالمحو والإثبات يرجع إلى أحد الكتابين كما أشار إليه ابن عباس، والله أعلم" (٣). وغير ذلك من الأدلة، وسيأتي شيء منها في غضون الشرح بإذن الله.

стр. 202

المسألة الثالثة: شرح القاعدة. البحث في هذه القاعدة هو في مسألة المحو والإثبات في المقادير، وأن ذلك واقع في صحف الملائكة دون اللوح المحفوظ، ويتضمن البحث كذلك بيان متعلق المحو والإثبات. ويحسُن قبل الخوض في شرح هذه القاعدة بيانُ المراد بالمحو والإثبات. فالمحو: إزالة الشيء والذهاب به، والمحو لكل شيء يذهب أثره (١). والإثبات: ضده، وهو إقامة الشيء وإدامته، وعدم إزالته (٢). وكل من المحو والإثبات من أفعال الله ، كما في قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]. وكذا قوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الشورى: ٢٤]. وقوله: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢]. وهما من الصفات الفعلية اللائقة بعظمته وجلاله . ومذهب أهل السنة والجماعة أن المحو والإثبات واقعان في المقادير، والخلاف بينهم في مسألتين: الأولى: محل المحو والإثبات. الثانية: متعلق المحو والإثبات.

стр. 203

أما المسألة الأولى: - وهي المسألة الأساسية في القاعدة - فهم فيها على قولين: القول الأول: أن المحو والإثبات واقع في صحائف الملائكة فحسب، وأما اللوح المحفوظ فلا محو فيه ولا إثبات. القول الثاني: أن المحو والإثبات واقع في كليهما. فاتفق الفريقان على وقوعه في الصحف واختلفا في وقوعه في اللوح. والمراد بالصحف: صحف التقدير العمري، وصحف التقدير الحولي في ليلة القدر. مع التنبيه على أن أهل السنة مجمعون على أن علم الله سبحانه لا محو فيه ولا إثبات. أما وقوعه في صحف الملائكة؛ فيدل عليه ما تقدم من أدلة على وقوع المحو والإثبات. وأما منع وقوعه في اللوح المحفوظ - وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول -؛ فيدل عليه: أولًا: قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]. عن ابن عباس ﵄ أنه قال في هذه الآية: "كتابان: كتاب يمحو منه ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب"، ومثله عن عكرمة (١). وقال الربيع: " ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾: أي: أصل الكتاب، وهو

стр. 204

اللوح المحفوظ الذي لا يبدَّل ولا يغير". وقال ابن زيْد (١): " ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾: لا يُغير ولا يُبدل" (٢). وقال السُّدي: " ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾: يقول: عنده الذي لا يُبدل". قال الحافظ ﵀: "فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر، والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، فالمحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملك، وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله تعالى؛ فلا محو فيه البتة" (٣). وقال السعدي ﵀: " ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾: من الأقدار، ﴿وَيُثْبِتُ﴾: ما يشاء منها، وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمه وكتبه قلمه؛ فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير، لأن ذلك محال على الله، أن يقع في علمه نقص أو خلل ولهذا قال: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: اللوح المحفوظ الذي ترجع إليه سائر الأشياء، فهو أصلها، وهي فروع له وشعب، فالتغيير

стр. 205

والتبديل يقع في الفروع والشعب، كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة، ويجعل الله لثبوتها أسبابًا ولمحوها أسبابًا، لا تتعدى تلك الأسباب ما رُسم في اللوح المحفوظ" (١). وهذا الاستدلال مستقيمٌ، سواء قيل إن ﴿أُمُّ الْكِتَابِ﴾ هو اللوح المحفوظ - كما هو الراجح وهو المأثور عن ابن عباس وعكرمة -، أو قيل إنه علم الله سبحانه، يوضحه: ثانيًا: أنه قد وقع الإجماع على أن علم الله لا محو فيه ولا إثبات، والذي في اللوح المحفوظ هو من علم الله ، وعليه فلا محو فيه ولا إثبات أيضًا. دل على هذا حديث عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره؛ فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل)، فلذلك أقول جف القلم على علم الله (٢). فجعل عبد الله بن عمرو ﵄ المكتوب في اللوح المحفوظ هو علم الله .

стр. 206

ثالثًا: أن النبي ﷺ قد أخبر بجفاف القلم وأن الأمر قد فُرغ منه، وإذا جف قلم اللوح فلا محو في اللوح ولا إثبات. كما في حديث أبي هريرة ﵁ وفيه: (يا أبا هريرة، جفَّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو ذَر). وحديث ابن عباس ﵄ وفيه: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء؛ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء؛ لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفَّت الصحف). وحديث سُراقة بن مالك بن جُعشُم ﵁ حين قال: يا رسول الله! بَيِّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيمَ العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجَرَت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: (لا؛ بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير). وقد تقدمت قريبًا (١). . . إلى غير ذلك من الأحاديث. قال ابن رجب ﵀ في حديث ابن عباس ﵄: "هو كنايةٌ عن تقدُّم كتابة المقادير كلِّها، والفراغ منها من أمدٍ بعيدٍ، فإنَّ الكتابَ إذا فُرِغَ من كتابته ورفعت الأقلامُ عنه وطال عهده؛ فقد رُفعت عنه الأقلام، وجفت الأقلام التي كتب بها مِنْ مدادها، وجفت الصَّحيفة التي كتب فيها بالمداد المكتوب به فيها، وهذا من أحسن الكنايات وأبلغِها" (٢). رابعًا: أن النبي ﷺ قد أخبر في أحاديث عدة أن القلم جرى

стр. 207

بكل ما هو كائن إلى يوم القيامة، كما في حديث عبادة بن الصامت ﵁ وفيه (إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة) (١). وفي لفظ: (اكتب القدر؛ ما كان وما هو كائن إلى الأبد) (٢)، وفي لفظ: (فجرى بما هو كائن إلى الأبد) (٣). وهذا المحو والإثبات الواقعين في القدر لا يخلو إما أن يكونا مما سُطر في اللوح المحفوظ، أو لا يكونا، والثاني باطل قطعًا لمخالفته للعموم الوارد في الأحاديث السابقة، فيلزم أنه موجود فيه. وإذا تقرر وجوده فيه فأي شيء سيمحى أو يثبت فيه؟ فالموجود في اللوح المحفوظ: القدر المشروط، والقدر النهائي، وهو ما يعبر عنه بالقدر المعلق أو المقيد، والقدر المثبت أو المطلق أو المبرم كما سيأتي بيانه. خامسًا: قوله سبحانه: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢]، على قراءة من قرأ ﴿مَحْفُوظٍ﴾ بالخفض على أنه صفة للوح (٤)، فوصف اللوح بالحفظ، وهذا يعم الحفظ من التغيير والتبديل والمحو والإثبات. قال ابن جرير ﵀: "في لوح محفوظ من الزيادة فيه والنقصان منه عما أثبته الله فيه" (٥).

стр. 208

وقال ابن كثير ﵀: "أي هو في الملأ الأعلى؛ محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل" (١). سادسًا: أنه يلزم على القول بوقوع المحو والإثبات في اللوح المحفوظ لازم باطل، وهو نسبة البداء إلى الله (٢)، إذ المكتوب في اللوح علمه سبحانه - كما تقدم -، فإذا جاز التغيير في علمه فهذا هو عين البداء. وقد اعترض القائلون بوقوع المحو والإثبات في اللوح - وهو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني - على هذه الأدلة بثلاثة اعتراضات: الاعتراض الأول: أن المكتوب في صحف الملائكة هو ما في اللوح المحفوظ، فصحف التقدير السنوي تنسخها الملائكة من اللوح المحفوظ، وصحف التقدير العمري تعرض على اللوح المحفوظ فتكون مطابقة لما فيه. قال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]، قال: "يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو موت أو حياة أو مطر، حتى يكتب الحاج يحج فلان ويحج فلان" (٣). وتقدم أن هذه المقادير تفصيل مما في اللوح المحفوظ (٤)، كما هي دلالة تسميته بأم الكتاب، لأن أم كل شيء: أصله وعماده، ومنه قولهم لمكة: أم القرى (٥).

стр. 209

فإذا قلنا أن بوقوع المحو والإثبات فيها؛ لزمنا القول بوقوعهما فيه حتمًا. والجواب عليه: أنه لا شك أن ما في صحف الملائكة موجود في اللوح المحفوظ، لأن اللوح المحفوظ كُتب فيه كل شيء على التفصيل، سواء ما يتعلق ببني آدم أو بغيرهم، بل قد كتب فيه ما يتعلق بما يقوله الرب وما يفعله، وما يكون بقوله وفعله، وكتب فيه أيضًا مقتضى أسمائه وصفاته وآثارها كما تقدم (١). لكن محل النزاع هنا: هل الذي في اللوح المحفوظ هو فقط ما في هذه الصحف، أم أن فيه زيادة عليها؟ هذه المسألة تتضح ببيان مسألة أخرى: وهي انقسام المكتوب في اللوح إلى قدر معلق، وقدر مبرم، فالقدر قدران: الأول: القدر المثبت، أو المطلق، أو المبرم: وهو ما في اللوح المحفوظ دون غيره من الصحف، وهو ما علمه الله أنه يقع، وهو مستقر الأمر الذي يعلمه الله ولا تعلمه الملائكة، وهذا القدر ثابت لا يتغير؛ فلا محو فيه ولا إثبات. الثاني: القدر المعلق، أو المقيد: وهو المعلق بالأسباب التي هي من جملة ما قدره الله وكتبه، وهو ما يوجد في صحف الملائكة - مع وجوده في اللوح -. كأن يقال للملَك: إن عمر فلان مائة سنة إن وصل رحمه وستون إن قطعها، وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع، وهذا هو الذي يدخله المحو والإثبات (٢).

стр. 210

فثبت بهذا أن ما في الصحف مطابق لما في اللوح، إلا أنه مقيد بأسبابه، وما في اللوح شامل لهذا ولما يستقر عليه الأمر، فلا إشكال حينئذٍ. الاعتراض الثاني: أن القول بوقوع المحو والإثبات في اللوح قد روي عن بعض السلف. كما روى ابن أبي شيبة (١) والبيهقي في القضاء والقدر (٢) عن ابن مسعود ﵁: "ما دعا عبد قط بهذه الدعوات إلا وسع الله عليه في معيشته: يا ذا المن فلا يُمَن عليك، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول لا إله إلا أنت، ظهر اللاجئين وجار المستجيرين ومأمن الخائفين، إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًا فامح عني اسم الشقاء، وأثبتني عندك سعيدًا، وإن كنت كتبتني في أم الكتاب مقتَّرًا عليَّ رزقي؛ فامح حرماني وتقتير رزقي، وأثبتني عندك سعيدًا موفقًا للخير، فإنك تقول في كتابك: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] ". والجواب عليه من وجوه: الأول: ضعف سنده؛ فهو من رواية عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن جده عبد الله بن مسعود ﵁، وفيه علتان: ١) عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ابن سعد بن الحارث، أبو شيبة الواسطي الأنصاري ويقال الكوفي، متفق على ضعفه (٣).

стр. 211

٢) الانقطاع بين القاسم وابن مسعود (١). وعليه فهذا الأثر لا يصح. الثاني: على فرض ثبوته فهو معارَض بالنصوص التي دلت على أن اللوح المحفوظ لا محو فيه ولا إثبات، وقد سبقت. الثالث: أنه مخالف لجمهور الصحابة، فإن هذا القول لم يؤثر عن أحد منهم. وبهذا يتبين أن هذا الاعتراض غير متوجه، والله أعلم. الاعتراض الثالث: أن ما في اللوح خرج عن الغيب لإحاطة بعض الملائكة به، فيحتمل التبديل (٢). والجواب عليه: أن لم يثبت في شيء من النصوص أن أحدًا من الخلق يطلع على اللوح المحفوظ لا الملائكة ولا غيرهم، بل قد ثبت خلاف ذلك من وجوه: - منها وصفه سبحانه له بالحفظ. - وكون المكتوب فيه علم الله الذي ليس لأحد الاطلاع عليه. - وصفه بأنه عنده، وقد تقدمت بما أغنى عن إعادتها هنا (٣). كما أنه يلزم عليه نفي اختصاص الله بالغيب وهذا باطل بالضرورة. وأما استدلال من جوَّز اطلاع الملائكة عليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٩]، على أن

стр. 212

الكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ، والضمير في ﴿يَمَسُّهُ﴾ راجع إليه، والمطهَّرون هم الملائكة. فالجواب: أنه لا يسلم لهم صحة الاستدلال إلا بالبرهان على هذه المسائل الثلاث: - أن المراد بالكتاب المكنون: اللوح المحفوظ. - أن مرجع الضمير إليه. - أن المراد بالمطهَّرين: الملائكة. ولا سبيل لهم إلى ذلك، ففي كل منها خلاف كبير. فقد اختلف في المراد بالكتاب المكنون، فقيل: كتاب في السماء، قاله ابن عباس. وقيل: عند الله في صحف مطهرة، قاله ابن عباس ومالك. وقيل هو اللوح المحفوظ، قال به جابر بن زيد وابن عباس. وقيل: التوراة والإنجيل؛ فيهما ذكر القرآن ومن ينزل عليه، قاله عكرمة. وقيل: الزبور، قاله السدي. وقيل: هو المصحف الذي في أيدينا، قاله مجاهد وقتادة (١). واختلف أيضًا في مرجع الضمير في قوله تعالى: ﴿يَمَسُّهُ﴾، فقيل يرجع إلى القرآن، والمراد: المصحف، ثم من هؤلاء من فسر المس بالمس المعنوي فقال: لا يجد طعمه ونفعه وبركته إلا المطهرون: أي المؤمنون بالقرآن، قاله الفراء وهو اختيار البخاري، أو لا يوفق للعمل به، أو لا يمس ثوابه إلا

стр. 213

المؤمنون به، وإن كان أكثر المفسرين - كما قال الواحدي - على أن الضمير عائد إلى الكتاب المكنون (١). فإن كان الأول هو الصواب فلا حجة لهم، وإن كان الثاني رجعنا إلى الخلاف في المراد بالكتاب المكنون. واختلف كذلك في المراد بالمطهرين، فقيل: الملائكة، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وأبو العالية وغيرهم. وقيل: الذين طهروا من الذنوب كالملائكة والرسل، قاله ابن زيد وأبو العالية. وقيل: لا يمسه عند الله إلا المطهرون. وقيل: حملة التوراة والإنجيل، قاله عكرمة. وقيل: كل من كان مطهرًا من الذنوب، رجحه ابن جرير (٢). فإن كان غير الأول هو الصواب فلا حجة لهم، وإلا لزمهم القول بأن غير الملائكة تمسه كذلك، وهو باطل؛ وهم لا يقولون به، وإن كان الأول هو الصواب رجعنا إلى الخلاف في المراد بالكتاب المكنون أيضًا. والقول بأن المراد بالكتاب المكنون: اللوح المحفوظ بعيد، لأنه مخالف للأدلة التي نصت على حفظ اللوح كما تقدم قريبًا، ولأن الأدلة على خلافه كما في قوله تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٣ - ١٦].

стр. 214

قال مالك ﵀: "أحسن ما سمعت في هذه الآية: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ أنها بمنزلة الآية التي في عبس: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ " (١). قال ابن العربي ﵀: "أما قول من قال: إن المراد بالكتاب: اللوح المحفوظ فهو باطل؛ لأن الملائكة لا تناله في وقت ولا تصل إليه بحال، فلو كان المراد به ذلك لما كان للاستثناء فيه محل، وأما من قال: أنه الذي بأيدي الملائكة من الصحف فإنه قول محتمل، وهو الذي اختاره مالك" (٢). وقد ذكر الألوسي في تفسيره أنه وقف على نسخة مؤلفة في هذه المسألة لبعض الأفاضل - كانت عنده وفُقدت في حادثة بغداد -، قرر فيها أنه ما من شيء إلا ويمكن تغييره وتبديله حتى القضاء الأزلي (٣)، فيفهم من كلامه أنه يقول بوقوع المحو والإثبات في اللوح المحفوظ. واختار الشوكاني كذلك هذا القول في كتابه "قطر الولي" (٤). واستدل كل منهما بأدلة ترجع - عند التأمل - إلى إثبات وقوع المحو والإثبات، وهذا القدْر لا شك فيه، لكن النزاع في محله، هل هو مقصور على الصحف، أم أنه شامل كذلك للوح. وبعضها يرجع إلى عموم متعلق المحو والإثبات، وستأتي مناقشة هذه الأدلة إن شاء الله.

стр. 215

وأما المسألة الثانية: متعلق المحو والإثبات. فالمراد بمتعلق المحو والإثبات: أي ما الذي يمحى؟ اختلف أهل السنة في هذه المسألة على سبعة أقوال، ومجمل هذه الأقوال: ١) يمحى كل شيء إلا الموت والحياة، والشقاء والسعادة؛ فإنهما قد فُرغ منهما، وهو قول ابن عباس ومجاهد. ٢) يمحى كل شيء إلا السعادة والشقاوة، وهو قول لابن عباس ومجاهد أيضًا. ٣) يمحى كل شيء بدون استثناء، وهو قول عمر، وابن مسعود، وكعب الأحبار، والضحاك، وأبي وائل شقيق بن سلمة. ٤) أن الذي يمحى ما ليس فيه ثواب ولا عقاب والذي يثبت ما فيه ثواب وعقاب، وهو قول الضحاك وأبي صالح. ٥) أن الذي يمحى ويثبت هو الأجل؛ يمحو من قد حان أجله، ويثبت من لم يجئ أجله إلى أجله، وهو قول الحسن. ٦) أن الذي يمحى ويثبت هي الذنوب؛ يمحوها بالمغفرة، ويثبتها بعدمها، وهو قول سعيد بن جبير. ٧) أن الذي يمحى ويثبت هو الناسخ والمنسوخ فيمحو المنسوخ ويثبت الناسخ، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، وابن جريج، وقتادة، والقرظي، وابن زيد (١).
следующие страницы →