← Книги сунны

Книги сунны · id 12061

مجموعة الحديث على أبواب الفقه - ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

أخرجاه ١. ٣٣٣- ولهما عن ابن عباس [﵄ قال] : "قدم رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقْدِمُ عليكم قوم قد وَهَنَتْهُم حُمَّى يثربَ، وأمرهم النبي ﷺ [أن] يرملوا ثلاثة أشواط، وأن يمشوا ما بين الركنين. ولم يمنعه [أن يأمرهم] أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاءُ عليهم" ٢. ٣٣٤- ولهما عنه [قال] : "إنما سعى رسول الله ﷺ ورمل بالبيت لِيُرِيَ المشركين٣ قوتَه"٤. ٣٣٥- ولمسلم عن أبي الطُفَيْل قال: "قلت لابن عباس: أرأيتَ هذا الرَّمَل بالبيت ثلاثة أطْواف، ٥ ومشى أربعة [أطواف] أسُنَّةٌ هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سُنَّة، (قال) فقال: صدقوا وكذبوا، [قال] قلت: ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم٦ قدم مكة، قال المشركون: إن محمداً وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الْهُزْلِ.٧ وكانوا يحسدونه.٨ قال: فأمرهم رسول الله ﷺ أن يرملوا ثلاثاً، ويمشوا أربعاً، [قال] قلت: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكباً٩ أَسُنَّةٌ هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سُنَّةٌ، قال: صدقوا وكذبوا. [قال] قلت: [و] ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله صلى الله

стр. 1297

عليه وسلم١ كثر عليه الناس. يقولون: هذا محمد، هذا محمد، حتى خرج العواتق من البيوت، قال: وكان رسول الله ﷺ لا يُضْرَبُ الناسُ بين يديه، فلما كَثُرَ عليه ركب، والمشي٢ والسعي أفضل"٣. ٣٣٦- وله عن ابن عمر [﵄ قال] : "رَمَلَ رسول الله ﷺ من الْحَجَر إلى الحجر ثلاثاً. ومشى أربعا"٤.

стр. 1298

٣٣٧- وللبخاري عن عمر [قال] : "ما لنا ولِلرَّمَل؟ إنما كنا راءَيْنَا به المشركين، وقد أهلكهم الله. ثم قال: شيء صنعه النبي١ ﷺ فلا نحب أن نتركه"٢. ٣٣٨- ولأحمد وأبي داود عنه [قال] : "فيمَ٣ الرملان٤ الآن والكشف عن المناكب؟ وقد أطّأ٥ اللهُ الإسلام، ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لا ندع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ " ٦. ٣٣٩- وعن عائشة [﵂ قالت] : قال رسول الله ﷺ : "إِنَّما جُعِل الطّوافُ بالبيت وبين الصفا٧ والمروة، ورمي الْجِمَار؛ لإقامة ذكر الله" صححه الترمذي، ولفظه: "إِنَّما جُعِلَ

стр. 1299

رمي الْجِمَار، والسعي بين الصفا والمروة"١. ٣٤٠- ولأحمد عن ابن عباس [قال] : "رمل رسول الله٢ ﷺ في حجته وفي عُمَرِهِ كلها٣، وأبو بكر وعمر [وعثمان] والخلفاء" ٤٥. ٣٤١- ولمسلم في حديث جابر [﵄ أنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ ] رَمَلَ من الْحَجَر [الأسود] حتى انتهى إليه" ٦. ٣٤٢- ولهما عن أم سلمة مرفوعاً: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة" ٧.

стр. 1300

٣٤٣- "وكان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل"١. ٣٤٤- ولأبي داود عن ابن عمر: "كان رسول الله ﷺ لا يَدَعُ٢ أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طَوْفَة" قال نافع: وكان ابن عمر يفعله ٣. ٣٤٥- وعن ابن عباس مرفوعاً: "الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فلا يتكلمن ٤ إلا بخير" رواه الترمذي وغيره ٥. ٣٤٦- وفي حديث عائشة: " غير أن لا تطوفي" ٦. ٣٤٧- وفي البخاري عن ابن جريج: "أخبرني عطاء - إذ منع ابن هشام النساءَ الطوافَ مع الرجال - قال: كيف٧ يمنعهن وقد طاف نساء النبي ﷺ مع الرجال؟ قلت: أَبَعْدَ الحجاب أو قبلُ؟

стр. 1301

قال: إي لَعَمْرِي لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن١. الرجالَ؟ قال: لم يكن يخالطن٢ كانت عائشة [﵂] تطوف حَجْرَةً٣ من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي٤ نستلم يا أم المؤمنين. [قالت] : انطلقي عنك، وأَبَتْ. وكن النساء٥ يخرجن متنكرات بالليل فيطفن٦ مع الرجال، ولكنهن كُنَّ إذا دخلن البيت مِمَن حتى يدخلن وَأُخْرِجَ الرجال. وكنتُ آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في جوف ثَبِير. قلت: وما حجابها؟ قال: هي في قبة تركية لها٧ غشاء، وما بيننا وبينها غير ذلك، ورأيت عليها درعا مورَّدا"٨.

стр. 1302

٣٤٨- ولمسلم عن ابن عباس: "كانت المرأة [تطوف١] بالبيت [وهي] عُرْيانة. فتقول: من يعيرني تِطْوافا٢ تجعله على فرجها، وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أُحِلُّه. فنَزلت هذه الآية: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ " ٣ ٤. ٣٤٩- ولهما عن أبي هريرة: "أن أبا بكر ﵁ بعثه في الحجة التي أَمَرَهُ [عليها] رسولُ الله ﷺ قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذِّن في الناس ألا [لا] يَحُجُّ٥ بعد العام مشرك، ولا يطوفُ بالبيت عُريان" ٦. ٣٥٠- وعن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ مَرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بِسَيْر أو بخيط أو بـ[شيء] غير ذلك، فقطعه النبي ﷺ بيده، ثم قال: قُدْهُ بيده" رواه البخاري ٧.

стр. 1303

٣٥١- ولأحمد عن عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده في اللذين١ قالا: نذرنا أن نمشي إلى البيت مقترنين، فقال رسول الله ﷺ ليس هذا نذراً، ٢ فقطع قرانهما [قال سريج في حديثه] "إنما النذر ما ابتُغي به وجه الله [ ] "٣. ٣٥٢- ولأحمد والترمذي وحَسّنه عن زيد بن أُثَيْعٍ٤ قال: "سألت علياً بأي شيء بُعِثْت؟ ٥ قال: بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يطوف بالبيت عُرْيَان، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فعهده إلى مدته، ومن لا مدة له فأربعة أشهر"٦. ٣٥٣- ولأحمد في المناسك عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي ﷺ يقول: - "فيما بين ركن بني جُمَح

стр. 1304

والركن الأسود ﴿ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ ١. ٣٥٤- ولهما عن عائشة [﵂] أن رسول الله ﷺ قال: "ألم تَرَيْ [أنَّ] قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ فقلت: يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم. قال: لولا حِدْثَانُ قومك بالكفر٢ لفعلت٣") ، فقال [عبد الله] ابن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أُرَى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذَيْن٤ يليان الحجْر إلا أن البيت لم يُتْمَمْ٥ على قواعد إبراهيم٦.

стр. 1305

٣٥٥- وللبخاري عنها أن النبي ﷺ قال لها: "يا عائشة لولا أن قومك حديثُ عهدٍ بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلتُ فيه ما أُخرِج منه، وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين باباً شرقياً وباباً غربياً، فبلغتُ به أساس ١ إبراهيم"، فذلك الذي حمل ابن الزبير [﵄] على هدمه. قال يزيد: - هو ابن رومان -٢ وشهدتُ ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الْحِجْر، وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأَسْنِمَة الإبل، قال جرير: - هو ابن حازم -٣ فقلت له: - أين موضِعُهُ؟ فقال: أُرِيكَهُ الآن، فدخلتُ معه الْحِجْر، فأشار إلى مكان فقال: هاهنا، قال جرير: فَحَزَرْتُ من الحِجْر ستة أذرع أو نحوَها٤. ٣٥٦- ولهما من حديثها: "قلت: فما شأن بابها مرتفعاً؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا"٥. ٣٥٧- وعنها [قالت] : "كنت أحب [أنْ] أدخلَ البيت فأصلي فيه. فأخذ رسول الله ﷺ بيدي فأدخلني [الحجر] فقال:

стр. 1306

صَلِّي في الحجر إن أردتِ دخول البيت; فإنما هو قطعة من البيت"١صححه الترمذي ٢. ٣٥٨- ولمسلم عن عبد الله٣ بن عُبيد بن عُمير، والوليد بن عطاء [يحدثان] عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة. قال عبد الله [بن عبيد] "وَفَدَ الحارث [بن عبد الله] على عبد الملك بن مروان [في خلافته] فقال [عبد الملك] : ما أظن أبا خُبَيْبٍ٤ [يعني ابنَ الزبير] سمع من عائشة ما كان بزعم أنه سمعـ[ـه] منها، قال الحارث: بلى أنا سمعته منها، قال: سمعتَها تقول ماذا؟ [قال] : قالت: قال رسول الله ﷺ إن قومك استقصروا من بنيان ٥ البيت، ولولا حداثة ٦ عهدهم بالشرك أعدت ٧ ما تركوا منه. فإن بدا ٨ لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي [لـ] أريَكِ ما تركوا منه، فأراها قريبا من سبعة أَذْرُع ".

стр. 1307

[هذا حديث عبد الله بن عبيد] وزاد [عليه] الوليد بن١ عطاء: قال النبي ﷺ : "ولجعلتُ لها ٢ بابين موضوعين في الأرض شرقياً وغربياً. وهل تدرين ٣ لِمَ كان قومك رفعوا بابها؟ [قالت] قلتُ: لا. قال: تَعَوَّزاً ٤ أن لا يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا [هو] أراد [أن يدخلها] يَدَعُونَه ٥ يرتقي. حتى إذا كاد ٦ أن يدخل دفعوه ٧ فسقط. قال عبد الملك [للحارث] : أنت سمعتَها تقول هذا؟ قال: نعم. [قال] : فنكت ساعة بعصاه ثم قال: ودِدْتُ أني تركته وما تحمَّل"٨. ٣٥٩- وعن جُبَيْر بن مُطْعِم مرفوعاً: "لا تمنعوا أحداً أن يطوف بهذا البيت أو يصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار" حسنه الترمذي ٩.

стр. 1308

٣٦٠- وللبخاري عن عروة [عن عائشة ﵂] : "أن ناساً طافوا بالبيت [بعد صلاة الصبح] ثم قعدوا إلى المذَكِّر، ١ حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون. فقالت عائشة: قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة٢ قاموا يصلون"٣. ٣٦١- ولمالك عن عبد الرحمن بن٤ عبد القارِيِّ٥: "أنه طاف مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح، فلما قضى عمر طوافه، نظر فلم يرَ٦ الشمس [طلعتْ] فركب حتى أناخ بذي طُوَى فصلى٧ ركعتين٨") . ٣٦٢- وفي البخاري "قال إسماعيل بن أُمية: قلت للزهري:

стр. 1309

إن عطاء يقول: تجزئه المكتوبة من١ ركعتي الطواف فقال: السُّنَّةُ أفضل. لم يطف النبي ﷺ سبوعاً٢ قط إلا صلى ركعتين"٣. ٣٦٣- "وكان ابن عمر يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس"٤. ٣٦٤- "وطاف عمر بعد صلاة الصبح، فركب حتى صلى٥ [الـ] ركعتين بذي طوى"٦. ٣٦٥- ولأحمد وأبي داود عن عبد الله بن السائب "أنه كان يقود ابن عباس فيقيمه عند الشقة الثالثة مما يلي الركن الذي يلي الحجَر مما يلي الباب، فيقول له ابن عباس: أُنبئتَ أن رسول الله ﷺ كان يصلي هاهنا؟ فيقول: نعم. [فيقوم] فيصلي"٧ .٣٦٦- وللنسائي عن جابر: "أن رسول الله ﷺ طاف سَبْعاً: رمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ٨ ثم قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ

стр. 1310

إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ ١ فصلى٢ سجدتين، وجعل المقام بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج فقال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ٣ فابدؤوا بما بدأ الله به"٤ ومعناه في حديثه الطويل عند مسلم ٥. ٣٦٧- وزاد عن جعفر٦: "وكان أبي يقول - ولا أعلمه [ذَكَرَهُ] إلا أنه عن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ٧") . ٣٦٨- وفي حديث أم سلمة [﵂] في الصحيح في طوافها على البعير. (فلم تُصَلِّ٨ حتى خرجت) ٩. ٣٦٩- قال البخاري: قال عطاء فيمن يطوف فتقام الصلاة،

стр. 1311

أو يُدْفَعُ عن مكانه إذا سَلَّم: يرجع إلى حيث قُطِعَ عليه، فيَبْني.١ ويُذْكَرُ نحوُه عن٢ ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ٣ ٣٧٠- ولأحمد وأبي داود عن المطلب بن أبي وداعة [قال] "رأيت رسول الله ﷺ حين فرغ من أسبوعه٤ أتى حاشية الطواف فصلى٥ ركعتين وليس بينه وبين الطواف أحد"٦.

стр. 1312

٣٧١- وللبخاري عن ابن عباس [﵄ قال] "قدم النبي ﷺ مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجعمن عرفة"١. ٣٧٢- ولمسلم عن جابر [﵁ قال] : "لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا٢ والمروة إلا طوافاً واحداً، طوافه الأول"٣. ٣٧٣- وقالت عائشة [﵂] : "وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة [فإنما] طافوا طوافاً واحداً" أخرجاه ٤. ٣٧٤- وقال مجاهد عن ابن عباس [﵁] قال": الْمُلْتَزِم ما بين الركن والباب" رواه الطبراني.٥ وذكره أحمد عنه ٦.

стр. 1313

٣٧٥- وعن ابن عمر [﵄] (أنهما سجدا على الحجر) ١. ٣٧٦- وعن عبد الرحمن بن صفوان قال: "لما فتح رسول الله ﷺ مكة قلت لألبسن ثيابي، - وكانت داري على الطريق - فلأنظرن ما يصنع رسول الله ﷺ . فانطلقتُ، فوافقت رسول الله ﷺ قد خرج من الكعبة، وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله ﷺ وسطهم. فقلتُ لعمر: كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال: صلى٢ ركعتين" رواه أحمد وأبو داود ٣. ٣٧٧- وللبخاري عن ابن عباس [﵄] : "أن النبي ﷺ لما قدم مكة أبى٤ أن يدخل البيت - وفيه الآلهة -

стр. 1314

فأمر بها فأخرجتْ. فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل١ في أيديهما الأزلام، فقال [رسول الله ﷺ ] قاتلهم الله، أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط.٢ فدخل البيت فكبر في نواحيه، ولم يصل فيه"٣٤. ٣٧٨- ولمسلم عنه: "أن النبي ﷺ دخل الكعبة [و] فيها ست سَوَارٍ.٥ فقام عند سارية٦ فدعا، ولم يصلِّ"٧٨. ٣٧٩- وله عنه: "إِنَّما أُمِرْتُم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله، ٩ أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في

стр. 1315

نواحيه كلها، ولم يصل١ فيه حتى خرج. فلما خرج ركع في قُبُل٢ البيت ركعتين، وقال: هذه القبلة. قلت له: ما نواحيها؟ أفي ٣ زواياها؟ قال [بل] في كل قبلةٍ من البيت" ٤. ٣٨٠- وفي الصحيح عن ابن عمر [﵄ قال] : "دخل رسول الله ﷺ البيت هو وأسامة [بن زيد] وبلال وعثمان بن طلحة، ٥ فأغلقوا عليهم٦، فلما فتحوا كنت أول من ولج. فلقيت بلالا فسألته: هل صلى٧ فيه رسول الله ﷺ ؟ قال٨ نعم [صلى] بين العمودين اليمانيين، فنسيت أن أسأله كم صلى"٩١٠. ٣٨١- "وكان ابن عمر إذا دخل الكعبة مشى قِبَلَ الوجه حتى يدخل ويجعل الباب قبل ظهره، يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار قبل

стр. 1316

وجهه قريباً١ من ثلاثة أذرع، فيصلي نحو٢ المكان الذي أخبره بلال، وليس على أحد بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء"٣. ٣٨٢- وفي لفظ لهما عن بلال: "جعل عمودين عن يمينه، وعموداً عن يساره، وثلاثة أعمدة [وراءه] "٤. ٣٨٣- ورواه البخاري: "واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلجالبيت"٥. ٣٨٤- وفي حديث لأحمد والنسائي عن أسامة: "دخلت مع رسول الله ﷺ البيت، فجلس فحمد الله وأثنى عليه، ٦ وكبر وهلل، ثم قام إلى ما بين يديه من البيت فوضع صدره [عليه] وخده ويديه، [قال] ثم كبر وهلل ودعا. [ثم] فعل ذلك بالأركان كلها ثم خرج فأقبل على القبلة و [هو] على الباب فقال: هذه القبلة، ٧ هذه القبلة،

стр. 1317

مرتين أو ثلاثاً"١٢. ٣٨٥- وعن عائشة [﵂] : "أن النبي ﷺ خرج من عندها وهو مسرور فرجع وهو كئيب، فقال: إني دخلت ٣ الكعبة، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون شققت على أُمتي" صححه الترمذي ٤. ٣٨٦- ولأحمد وأبي داود عن عثمان٥: "أن النبي ﷺ قال: إني نسيت أن آمرك أن تُخَمِّر القرنين ;٦ فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء ٧ يشغل المصلي" ٨.

стр. 1318

٣٨٧- ولهما عن ابن عمر: "أن العباس استأذن رسول الله ﷺ إن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له"١. ٣٨٨- وللبخاري عن ابن عباس [﵄] : "أن رسول الله ﷺ جاء إلى السقاية فاستسقى. فقال العباس: يا فضل اذهب إلى أمك فأتِ٢ [رسولَ الله ﷺ ] بشراب من عندها، فقال: اسقني، قال:٣ يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه. فقال: أسقني. فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح، ثم قال: لولا أن تُغْلبوا لنَزلتُ حتى أضع الحَبْل على هذه، يعني عاتِقهُ"٤. ٣٨٩- ولمسلم في حديث أبي ذر: "فإنها مباركة، إنها طُعْم" ٥. ٣٩٠- زاد الطيالسي: "وشفاء سقم" ٦.

стр. 1319

٣٩١- ولأحمد عن جابر مرفوعاً: "ماء زمزم لما شُرب له" ١. ٣٩٢- وللدارقطني مثله عن ابن عباس، وزاد: "إن شَرِبْتَهُ تستشفي [به] شفاك ٢ [الله] وإن شربته لشَبِعَكَ ٣ أشبعك الله، وإن شربته ليقطع ظمأك ٤ قطعه الله. وهي هَزْمَةُ ٥ جبريل، وسقيا الله إسماعيل" ٦٧. ٣٩٣- ولأحمد عن جابر: "أن النبي ﷺ رَمَلَ ثلاثة أطواف، من الْحَجَر إلى الْحَجَر، وصلى ركعتين، ثم عاد إلى الحجر، ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه، ثم رجع فاستلم الركن، ثم رجع إلى الصفا فقال: ابدؤوا بما بدأ الله به" ٨٩. ٣٩٤- وللدارقطني عن عكرمة: "كان ابن عباس إذا شرب

стр. 1320

من١ زمزم قال: اللهم إني أسألك عِلْماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء"٢. ٣٩٥- ولمسلم عنه: "أن أعرابيا قال له: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن، وأنتم تسقون النبيذ؟ أَمِنْ حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله، ما بنا من حاجة ولا بخل، قدم النبي ﷺ على راحلته وخلفه أُسامة فاستسقى، فأتيناه [بإناء] من نبيذ، فشرب وسقى فضله أسامة، وقال: أحسنتم وأجملتم، كذا فاصنعوا، فلا نريد تَغْييرَ٣ ما أمر به النبي ﷺ " ٤. ٣٩٦- ولهما عن عروة: "سألت عائشة [﵂] فقلت لها: أرأيتِ قول الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ

стр. 1321

أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ١، فوالله ما على أحد جُناح أن لا يَطَّوَّفَ بالصفا والمروة، قالت: بئس ما قلت٢ يا ابن أختي. إن هذه لو كانت كما أَوَّلْتَها عليه كانت: لا جُناح عليه أن لا يطَّوَّفَ بهما، ولكنها أْنزِلت٣ في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لِمَنَاةَ الطاغية التي كانوا يعبدونها عند الْمُشَلَّل، ٤ فكان مَنْ أَهَلَّ يتحرَّج أن يطوف بالصفا والمروة. [فلما أسلموا] سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك قالوا: يا رسول الله [إنّا] كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا٥ والمروة، فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية. قالت عائشة [﵂] : وقد سَنَّ رسول الله ﷺ ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. [قال] ٦: ثم أخبرتُ أبا بكر بن عبد الرحمن٧ فقال: إن هذا لَعِلْمٌ ما كنت سمعته.٨ ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يذكرون [أن الناس] إلا مَنْ ذَكَرَتْ عائشة ممن كان يهل بمناة٩ كانوا يطوفون [كلهم] بالصفا والمروة، فلما ذكر الله [تعالى] الطواف بالبيت ولم يذكر١٠ الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله كنا نطوف بالصفا [والمروة] وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر

стр. 1322

الصفا، فهل علينا من حرج أن نطَّوَّف بالصفا والمروة؟ فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية.١ قال أبو بكر: فَأَسْمَعُ هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، ٢ في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، ٣ والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت"٤. ٣٩٧- وفي رواية لمسلم: "أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين٥ على شَطِّ البحر. يقال لهما إسَافٌ ونائلة"٦. ٣٩٨- ولهما عن "أنس [﵁ قال] : (كانت٧ الأنصار يكرهون أن يطوفوا٨ بين الصفا والمروة حتى نزلت ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ

стр. 1323

مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ " ١. ٣٩٩- ولفظ البخاري: "كنا نرى [أنهما] من أمر الجاهلية، فلما كان٢ الإسلام أمسكنا عنهما"٣. ٤٠٠- وفي لفظ: "لأنهما من شعائر الجاهلية"٤. ٤٠١- وله عن عمرو بن دينار [قال] : "سألنا٥ ابن عمر عن رجل قدم بعمرة، فطاف بالبيت، ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ فقال: قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين، وبين الصفا والمروة سبعة، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"٦. ٤٠٢- وسألنا جابراً، ٧ فقال: (لا يقربَنّها٨ حتى يطوف بين الصفا والمروة) ٩.

стр. 1324

٤٠٣- وله عن ابن عمر [﵄ قال] : "كان١ يسعى بَطْنَ المسيل إذا طاف [بين الصفا والمروة] "٢. ٤٠٤- "وقيل له: أراك تمشي والناس يسعون! فقال: إني أمشي وقد رأيت رسول الله ﷺ يسعى، وأنا شيخ كبير" صححه الترمذي ٣. ٤٠٥- ولأحمد عن صفية بنت شيبة: "أن امرأة٤ أخبرتها أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول بين الصفا والمروة: "كتب عليكم السعي فاسعوا" ٥.

стр. 1325

٤٠٦- وله عن علي [﵁] : "أنه رأى رسول الله ﷺ يسعى بين الصفا والمروة كاشفاً عن ثوبه، قد بلغ إلى ركبتيه"١. ٤٠٧- وللنسائي وغيره عن صفية بنت شيبة [عن] أم وَلَدِ شيبة: "رأَتْ رسول الله ﷺ يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول: لا يُقْطَعُ الأبطحُ إلا شَدَّاً"٢. ٤٠٨- وفي الموطأ عن نافع: "أنه سمع ابن عمر وهو على الصفا يدعو يقول:٣ اللهم إنك قلت ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ٤ وإنك لا تخلف الميعاد. وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنْزعه مني حتى تتوفاني٥ وأنا مسلم"٦. ٤٠٩- وللطبراني بإسناد جيد عنه: "أن ابن عمر كان يدعو ٧

стр. 1326

على الصفا: اللهم اعصمني بدينك وطواعِيَتِكَ وطواعية رسولك. اللهم جنبني حدودك. اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ويحب رسلك، ويحب عبادك الصالحين. اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين. اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الآخرة والأولى واجعلني من أئمة المتقين، اللهم إنك قلت ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ١، وإنك لا تخلف الميعاد، اللهم إذْ٢ هديتني للإسلام فلا تنْزعه ولا تنْزعني منه حتى تقبضني عليه. قال: وكان يدعو بهذا مع دعاء له طويل على الصفا والمروة وبعرفات وبِجَمْعٍ وبين الجمرتين" وفي الموطأ٣. ٤١٠- قال أحمد في دعاء ابن عمر: يدعو به.٤ ورواه عن إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر "أنه كان يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم، فيقوم عليه، فيكبر سبع مرات ثلاثاً ثلاثاً، [يكبر] ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم، واجعلني من ورثة جنة النعيم

стр. 1327

، واغفر لي خطيئتي يوم الدين. اللهم [إنك] قلت الخ، وبعده: اللهم لا تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسوء الفتن. قال: ويدعو دعاء كثيراً١ حتى إنه ليُمِلّنا ونحن شباب"٢٣. ٤١١- قال أحمد: "كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال: رب اغفر وارحم وتجاوز٤ عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم"٥ - وحكى ابن المنذر الإجماع على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا في السعي، ولا في الاضطباع٦. ٤١٢- وروى الأثرم عن عائشة وأم سلمة "إذا طافت٧ المرأة بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت، فلتطف بالصفا والمروة"٨ ـ وله "أن سودة ابنة عبد الله بن عمر امرأة عروة بن الزبير ٩

стр. 1328

سعت بين الصفا والمروة فقضتْ طوافها١ في ثلاثة أيام، ٢ وكانت ضخمة"٣٤. ٤١٣- قال البخاري: وقال ابن عمر: "السعي من دار بني عَبّاد إلى زقاق بني٥ أبي حسين"٦. ٤١٤- ولهما عنه مرفوعاً: "من ٧ لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليحلل وليقصِّر" ٨٩. ٤١٥- ولهما عن معاوية: "قصّرتُ من رأس رسول الله ﷺ بمشقص عند المروة"١٠.

стр. 1329

٤١٦- ولأحمد في أيام العَشْر وهو محرم.١ - قال أحمد: يعجبني إذا دخل متمتعاً أن يقصِّر ليكون الحلق للحج ٢. ٤١٧- وروى مسلم وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: "دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إليَّ٣ فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين. فأهوى بيده إلى رأسي فنَزع زِرِّي الأعلى، ثم نزع زريَ الأسفل، ثم وضع كفه بين ثَدْيَيَّ٤ وأنا يومئذ غلام شاب. فقال: مرحباً بك يا ابن أخي، سَلْ عما شئتَ. فسألته وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في نِسَاجَةٍ٥ ملتحفاً٦ بها، كلما وضعها على منكبه٧ رجع طرفاها إليه.٨ [من صغرها] .

стр. 1330

ورداؤه إلى جنبه على المشجب. فصلى بنا. فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ . فقال بيده، فعقد تسعاً فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذَّن في الناس في العاشرة أن رسول الله ﷺ حاج. فقدم المدينة بَشَرٌ كثير. كلهم يلتمس١ أن يَأْتَمَّ برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه. حتى أتينا ذا٢ الحليفة، فولدت أسماءُ بنت عُمَيْس محمدَ بن أبي بكر. فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي. فصلى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب (القَصْواء) ، حتى إذا استوتْ به ناقته على البيداء نظرتُ إلى مَدِّ بَصَرِي بين يديه من راكب وماشٍ، ٣ وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خَلْفِه مثل ذلك. ورسولُ الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينْزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل [به] من شيء عملنا به. فأهلَّ بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك [لبيك] لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وَأَهَلَّ الناس بهذا الذي يُهِلُّونَ به. فلم يَرُدَّ رسولُ الله ﷺ عليهم شيئاً منه.٤ ولزم رسولُ الله ﷺ تلبيته. قال جابر [ضي الله عنه] : لسنا ننوي إلا الحج،

стр. 1331

لسنا نعرف العمرة. حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً. ثم تقدم١ إلى مقام إبراهيم [﵇] فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ ٢ فجعل المقام بينه وبين البيت، ٣ فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلا٤ عن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين، ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ . ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا. [فلما دنا من الصفا] قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ٥ أَبْدَأُ بما بدأ الله به. فبدأ بالصفا. فَرَقِيَ عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة. فوحّدَ اللهَ وكبر [هـ] وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجزَ وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك.٦ قال مثل هذا ثلاث٧ مرات. ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبتَ قدماه في بطن الوادي [سعى] حتى إذا صعدتا مشى. [حتى أتى المروة] ففعل على

стр. 1332

المروة كما فعل على الصفا. حتى إذا كان آخر طوافـ[ـه] على المروة فقال: لو أني ١ استقبلت من أمري ما استدبرت لم أَسُقِ الهدي، ولجعلتها ٢ عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها ٣ عمرة. فقام سُراقَةُ بن [مالك] بن جُعْشُم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ ٤ فَشَبَّكَ رسول الله ﷺ أصابعه واحدةً في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج، مرتين. لا بل لأبد.٥ وقدم عليٌّ من اليمن بِبُدْنِ النبي٦ ﷺ فوجد فاطمة [﵂] ممن حَلَّ ولبستْ ثياباً صَبِيغاً، واكتحلتْ. فأنكر ذلك عليها. فقالت: [إن] أبي أمرني بهذا. قال فكان٧ علي يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول الله ﷺ مُحَرِّشاً على فاطمة للذي صنعَتْ، مستفتياً لرسول الله ﷺ فيما ذكرتْ٨ عنه، فأخبرته أني أَنْكَرْتُ٩ ذلك عليها، فقال: صَدَقْتَ صَدَقْتَ.

стр. 1333

ماذا قلتَ حين فرضتَ الحج؟ [قال] قلتُ: اللهم إني أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسولك. قال: فإن١ معي الهدي فلا تُحل. قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ مائة. قال: فَحَلَّ الناس كلهم [وقصروا] إلا النبي ﷺ ومَنْ كان معه هدي.٢ فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلّوا بالحج. وركبَ رسول الله ﷺ . فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس. وأمر بقبة من شَعَر تُضْرَب له بِنَمِرَة، فسار رسول الله ﷺ ولا تَشك قريش [إلا] أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز رسولُ الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضُربت له بنمرة، فنَزل بها. حتى إذا زاغت الشمس أمر ِبالْقَصْوَاء٣ فَرُحِلَت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس، وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام [عليكم] كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قَدَمِيَّ موضوع، ٤ [ودماءُ الجاهلية موضوعة] ، وإن أول دم أضع٥ من دمائنا دمُ ابن ربيعة٦

стр. 1334

ابن الحارث. كان١ مُسْتَرْضَعاً في بني سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ. وربا الجاهلية موضوع. وأول٢ ربا أضعه [ربانا] ربا عباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء; فإنكم أخذتموهن بأمان الله. واستحللتم فروجهن بكلمة الله. ولكم عليهن أن لا يوطِئْنَ فُرُشَكم أحداً تكرهونه. فإن فعلنَ ذلك فاضربوهن ضرباً غير مُبَرِّح. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركتُ فيكم ما لن ٣ تضلوا بعده ٤ إن اعتصمتم به: كتابُ الله. وأنتم تُسْأَلُون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصْبِعِهِ السبابة يرفعها إلى السماء وَيَنْكُتُها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم أشهد، اللهم أشهد، ثم أذَّن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر. ولم يُصَلِّ بينهما شيئاً.٥ ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف. فجعل بطن ناقته القصواء٦ إلى الصخرات، وجعل حَبْل٧ المشاة بين يديه. واستقبل القبلة. فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصُّفْرَة قليلا، حتى غاب القرص. وأردف أسامة خلفه. ودفع

стр. 1335

رسول الله ﷺ وقد شنق لِلْقَصْوَاء١ الزِّمام، حتى إن رأسها لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ.٢ ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة [السكينة] كلما أتى حبلا من الحبال٣ أرخى لها قليلاً حتى تَصْعَدَ. حتى أتى المزدلفة. فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئاً.٤ ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر. فصلى الفجر حين تبيَّن له الصبح، بأذان وإقامة. ثم ركب القصواء٥ حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه٦ وكبره وهلَّله ووحّده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلاً حَسَنَ الشعر أبيضَ وسيماً. فلما دفع رسول الله ﷺ مَرَّتْ به ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فطفق الفضل ينظر إليهن. فوضع رسول الله٧ ﷺ يده
следующие страницы →